الرئيسية أقلام سهيل كعباش: السياسة الجنائية في المخدرات

سهيل كعباش: السياسة الجنائية في المخدرات

21 أغسطس 2020 - 22:01
مشاركة

المعلومة القانونية

*سهيل كعباش KAABACH SOUHAIL

  • طالب باحث بسلك ماستر المهن القانونية والقضائية بجامعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق طنجة

مقـدمة

     تعتبر جرائم المخدرات أحدى الجرائم الأكثر انتشارا في المجتمع الدولي عامة والمجتمع المغربي على وجه الخصوص، أو بالأحرى الأكثر تهديدا للأمن الصحي والاقتصادي والثقافي للمجتمع، وبالانتشار السريع لهذه الجريمة وخطورتها المألوفة أصبحت محطة اهتمام لدى مختلف الهيئات والمراكز الدولية منها والوطنية، إذ تعالت الأصوات المطالبة بتشديد العقاب في حق كل من سولت له نفسه مخالفة أحكام التشريع، بحيث لا تتوقف أحكام هذا الأخير عند الزجر وتحقيق الردع فقط، بل يمتد مفعوله إلى مصادرة كل العائدات من تلك الجرائم من قبيل الأموال وغيرها.

يرجع أصل ظهور هذه الجرائم إلى القبائل العشائرية السابقة إذ كانوا يستعملون المؤثرات العقلية (المخدرات النباتية) للترفيه وتعديل المزاج وكذا جلب السرور وتنشيط الجسم، وكانت بعض الشعوب تعتبرها بمثابة طقوس وشعائر دينية.

كما تعد جرائم ترويج المخدرات من بين الجرائم التي حظيت بأولوية العناية لدى مختلف الدول على مستوى تشريعاتها لأنها لم تعد معضلة مرتبطة بمنطقة معينة أو حكرا عليها، بل إنما أصبحت تحديا أمام العالم نظرا لسرعة الانتشار والتداول.

وجدير بالذكر، أن المجتمع الدولي حاول التصدي لهذه الجريمة من خلال وضع استراتيجية دولية فعالة للحد من تهريب المخدرات وتناولها، هذا ما يظهر من خلال بعض الاتفاقيات الدولية التي نذكر منها؛ الاتفاقية الفريدة للمخدرات لسنة 1961، واتفاقية فيينا لسنة 1971 المتعلقة بالعقاقير والمنشطات الذهنية، ثم اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988.

عموما، فإن المملكة المغربية وسيرا على نهج السياسة الجنائية الدولية اتخذت سياسة صارمة بغرض مكافحة آفة المخدرات من جدورها وفق سياسة جنائية وطنية ذات طالع خاص منسجمة مع مقتضيات الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، وهي تلك السابق الاشارة اليها، وما يجب التنبيه أن السياسة الجنائية في مكافحة المخدرات ليست بسياسة فريدة تختلف عن التوجهات الأخرى لسياسة الدولة والجهود المبذولة للحد من الجرائم بشكل عام، إلا أنها (الدولة) تضعها من بين أولوياتها باعتبارها معضلة مستعصية  لم تعد تشكل هاجسا أو كابوسا على نظام دولة معينة  دون باقي الدول خاصة المجاورة، بل كان الأمر ولازال يقتضي تضافر جهود دولية متكاتفة على المستويين معا الدولي والوطني للحد من الآفة.

ووعيا من المغرب فقد كان من السياقين في محاولة للدفاع عن نفسه ووقايتها من الجرائم الوبائية وإدراكه لخطورتها، فضلا عن آثارها التي تمس الأفراد والاقتصاد والثقافة … الشيء تطلب إصدار ترسانات تشريعية متتالية المتمثلة في خمس مراحل أو محطات أساسية وهي كما هو على الشكل الآتي:

المرحلة الأولى: صدور ظهير ضبط وزرع الكيف بتاريخ 09 نونبر 1919.[1]

المرحلة الثانية: صدور قانون ضبط واستجلاب المواد السامة والاتجار فيها وإمساكها واستعمالها بتاريخ 02 دجنبر 1922.[2]

المرحلة الثالثة: صدور ظهير بمنع تداول قنب الكيف واستعماله والاتجار فيه بتاريخ 24 يونيو 1954.[3]

المرحلة الرابعة: صدور الظهير المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين من خطورتها بتاريخ 21 ماي 1974.[4]

المرحلة الخامسة: صدور الظهير المتعلق بمدونة الجمارك بتاريخ 06 اكتوبر 1977.[5]

بهذا يكون المغرب اتخذ سياسة جنائية صارمة قائمة على التجريم والعقاب تنسجم مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها في ذلك الشأن.

ويكتسي موضوع المخدرات أهمية بالغة في كونه ذو راهنية في الساحة الوطنية والدولية والذي يشكل تحديا في حد ذاته أمام العالم الذي أصبح محكوما بالمخدرات بشتى أصنافها، والمؤثرات العقلية التي تعد خطورتها أبعد من التصدي لها التي تستهدف بالأساس شريحة حيوية في المجتمع ألا وهي الفئة الشابة النشيطة، ذلك ما جاء على لسان وزير الصحة بأن؛ ” الفئة التي تتعاطى المخدرات هي التي يتجاوز عمرها سن 15 سنة إذ تصل إلى 4.1 في المئة أي ما يقدر ب 800000 شخص”[6].

لكي نحيط بموضوع السياسة الجنائية في المخدرات ارتأينا الاعتماد على منهج المقارنة والإحصاء وكذا التحليل، ذلك بمقاربة السياسات الجنائية الدولة الناجحة في مكافحة الجريمة فضلا عن الوقوف عن الإحصائيات الرسمية الصادرة عن رئاسة النيابة العامة من خلال التقريرين السنويين لسنة 2017 و 2018، ثم تحليل كل الأرقام والتجارب المقارنة للخروج بسياسة جنائية فعالة لمكافحة هذه الجريمة.

إن موضوعنا دراستنا هذا ” السياسة الجنائية في المخدرات ” يثير إشكالات أساسية لها مكانها القانوني من الدراسة والتي يمكن الإفصاح عنها كما يلي:

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي التصدي لجريمة الإتجار والإدمان على المخدرات ومكافحتها من جدورها ؟

وما مدى نجاعة السياسة الجنائية في مجال التوجهات الجديدة والاستراتيجية التي تضعها ؟

وهل تمكن ظهير 21 ماي 1974 من تكريس عقوبات زجرية كافية للحد من الجريمة على مستوى اتباع سياسية العقاب ؟

وفي سبيل الإجابة عن التساؤلات المطروحة أعلاه ارتأينا تقسيم الموضوع الى مبحثين أساسين؛ نتناول في الأول الأحكام العامة لجريمة المخدرات في سنخصص المبحث الثاني للوقوف على أهم التحديات التي تواجه السياسة الجائية ودور هذه الأخيرة في مكافحة آفة المخدرات والمؤثرات العقلية.

 

المبحث الأول: الأحكام العامة لجريمة المخدرات

للخوض في غمار دراسة جريمة المخدرات بمختلف جوانبها، اقتضي منا الأمر أولا تحديد ماهية جريمة المخدرات (المطلب الأول)، وأركانها (المطلب الثاني)، ثم في الأخير العقوبات المقررة في شأنها (المطلب الثالث).

المطلب الأول: مفهوم جريمة المخدرات وأنواعها

من أجل الوقوف على هذا المطلب توجب تقسيمه إلى فقرتين؛ نخصص الأولى لتعريف المخدرات، ثم نتناوب في الثانية مهمة تحديد مختلف أصنافها.

الفقرة الأولى: مفهوم المخدرات

إنه لمن الأمور الصعبة في هذا الموضوع هو محاولة إعطاء أو إيجاد تعريف شامل ومانع للمخدرات، بل إن كل التعاريف تبقى عرضة للانتقاد وما يصلح لمرحلة قد لا يصلح لأخرى لذا ارتأينا الوقوف عند تعريفين أحدهما فقهي (أولا)، والثاني قانوني أو تشريعي من خلال الاتفاقيات الدولية والتشريعات المقارنة في ظل امتناع المشرع المغربي عن التعريف (ثانيا).

أولا: التعريف الفقهي

بالقدر ما يتعدد الفقه تتعدد التعريفات، حيث عرف الأستاذ محمد عوض المخدر بأنه؛ “كل مادة تحدث في جسم الإنسان تأثير من نوع خاص له أعراض معينة حددها الطب، سواء تناولها الانسان عن طريق الفم أو الأنف او بالحلق والحقن أو بأي طريقة أخرى “.[7]

كما عرفه أيضا بعض الفقه[8]، “بمجموعة من العقاقير التي تؤثر على العقل والنشاط الذهني والحالة النفسية للإنسان، إما بتنشيط الجهاز العصبي المركزي أو بإبطاء نشاطه أو بتسبيبها للهلوسة والتخيلات”.

إلا أن التعريف الذي نرجحه هنا ويصلح للمخدرات هو الذي قدمه الأستاذ أحمد فتحي، لأنه الأكثر وضوحا وإن كان لم يحدد المواد المخدرة والمجرمة، حيث عرف المخدرات بأنها هي مجموعة المواد التي تؤثر على الجهاز العصبي أو العقل، ويحضر قانونا تناولها أو زراعتها وحتى صنعها إلا لأغراض يحددها القانون، وتكون مشروعة بواسطة أشخاص يرخص لهم قانونا بذلك.[9]

ثانيا: التعريف القانوني

المشرع المغربي على غرار بعض التشريعات أحجم عن تعريف المخدرات وأحسن فعلا في ذلك، لأن التعريف من اختصاص الفقه، هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، فإنه أورد المواد المخدرة المجرمة في الجدول ب الملحق بالقانون[10]، وأيضا في قرار وزير الصحة العمومية المعدل لتلك المواد.

وتجدر الإشارة، إلى أن النهج الذي سار عليه المشرع المغربي في تحديد المواد المخدرة في الجدول الملحق التي هي على سبيل الحصر وكذا بموجب قرار وزير الصحة العمومية عدد كان امرا مهما ذلك مالم تقم به العيديد من الدول171ـ66.

وبالتالي، فهذه الآلية من أنجع السبل لتطبيق مقتضيات القانون الجنائي وظهير 1974، عكس بعض التشريعات التي اقتصرت فقط على ذكر مصطلح المخدر متنازلة عن ذلك للسلطة التقديرية للقضاء للتكييف ما إن كان ذلك يعد مخدرا أم لا.

وعلى هذا الأساس، فإن المواد المذكورة في الجدول ب الملحق بالقانون المومأ إليه سلفا هي التي تعد أفعالا جرمية، أما باقي المواد فلا يمكن القول باتصافها بالصبغ الجرمية، والنيابة العامة هي التي يقع عليها عاتقها إثبات بأن تلك المادة المخدرة تدخل في منظومة المواد المجرمة، باعتبارها ممثلة للحق العام خاصة بعد فصلها عن وزارة العدل أو استقلالها النسبي إن صح القول بقانون 17ـ33 لأن هذا موضوع آخر يحتاج إلى نقاش وتحليل.

وقد عرفت الاتفاقيات الدولية المخدرات والتي نذكر أهما الاتفاقية الفريدة لسنة 1961 بأنه ” كل مادة طبيعية أو تركيبية من المواد المدرجة في الجدول الأول والثاني “.[11]

أما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 فقد عرفت المخدرات ” يقصد بتعبير المخدر أية مادة طبيعية كانت أم اصطناعية من المواد المدرجة في الجدول الأول والثاني من المادة السابقة “، ونفس الشيء أقرته الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994.

الفقرة الثانية: تقسيم المخدرات وأنواعها

عموما المخدرات أنواع متعددة لا يمكن حصرها في أعداد محدودة، فهي فصائل كثيرة لكل منها تسمية خاصة ولها مشتقات  متعددة ومختلفة وهذا ما شكل دافع إلى حصرها في الجدول ب وإلحاقها بالقانون[12].

أولا: تصنيفات المخدرات

يظهر لنا على أنه باختلاف الأخصائيون في مجال المخدرات تختلف التصنيفات لهذه المواد التي لا تخرج عن ثلاث معايير؛ من حيث الأصل والتأثير والصلابة.

  • من حيث الأصل وتنقسم إلى:
  • مخدرات طبيعية: والمقصود بها هي تلك التي تنمو في الطبيعة (الكوكايين الحشيش)
  • مخدرات مصنعة: هي تلك المواد التي طرأت عليها تغيرات وتفاعلات بسيطة (الهروين)
  • مخدرات صناعية: والمفاد منها هي التي تنتج نتيجة تفاعل كيميائي من قبل (الفاليوم و الامفيتامينات)
  • من حيث الصلابة وتصنف إلى:
  1. عقاقير صلبة ومشتقاتها المستخرجة منها
  2. عقاقير صلبة ومشتقاتها المحضرة كيميائيا
  3. العقاقير اللينة والمنتجة زراعيا
  • من حيث التأثير:
  1. المهبطات: هي الأدوية المنومة
  2. منبهات ومنشطات: هي المواد التي تنشط العقل والجهاز العصبي
  3. المهلوسات: هي العقاقير التي تثير الهلوسة والأوهام LSD[13]

ثانيا: أنواع المخدرات

بعد عرضنا لمختلف تصنيفات المخدرات ننتقل الآن للتطرق إلى أنواعها وهي كالآتي:

1 الكوكايين COCAINE

يصنع الكوكايين في جنوب أمريكا يطلق عليه الكوكا ويستخرج من نبات ينبت ويصنع على شكل بلوري شبيه بالثلج أو سائل، ويؤدي استعماله إلى  الشعور بالانتعاش والخفة والبرودة الجنسية وضعف الشهية، كما يؤدي بالشعور إلى ارتعاش عضلة الوجه.

2 المورفين MOROPHINE

يتم تحضير هذا المخدر كيميائيا على شكل مسحوق بلوري أبيض اللون أو أصفر وليس له مذاق ولا رائحة ويعبأ في أنابيب زجاجية ويتم تناوله عن طريق الحقن تحت الجلد ويؤثر على الجهاز العصبي.

3 الهروين HEROIN

يعد الهروين من أكثر المخدرات خطورة في العالم ويتم تعاطيه عن طريق الاستنشاق كما قد يأخذ عن طريق الحقن بعد إذابته في الماء وقد يتم تعاطيه أيضا عن طريق الفم بوسطة أقراص مصنعة.

4 الامفتامينات  AMPHETAMINES

يعتبر مخدر الامفتامينات مادة اصطناعية منشطة للجهاز العصبي تولد بشكل عام الشعور بالثقة في النفس وزيادة الطاقة البدنية، إلا أن الإدمان على هذا النوع من المخدر يؤدي إلى اضطراب في الشخصية أو ارتكاب جرائم القتل وحتى الانتحار.

5 الحشيش HASCHICH

هو مادة زهرانية اللون تعرف باسم القنب الهندي، ويعرف في مختلف دول العالم ويستعمل إما عن طريق التدخين مع الشاي أو القهوة أو بطريق المضغ.

6 حبوب الهلوسة LIALLUCINOGE

تتسبب الهلوسات لمتعاطيها في سماع أصوات وهمية لا وجود لها من الصحة كما، يشاهد منظر مختلفة عن تلك التي يراها الشخص العادي، ومن أبرز الأنواع الشهيرة للهلوسات؛ نجد   LSD  [14]

المطلب الثاني: أركان جريمة المخدرات

للحديث عن جريمة معينة لا بد من توفر أركانها العامة أي الركن المادي والمعنوي، ثم ركن المخدر بالنسبة لجرائم المخدرات.

الفقرة الأولى: ركن المخدر والركن المادي للجريمة

لقيام جريمة المخدرات يجب أن يكون موضوعها مادة مخدرة مجرمة قانونا، وتحقيق فعلي مادي محض.

أولا: عنصر المخدر

فركن المخدر هو الذي أورده المشرع في الجدول الملحق بقانون سنة 1922، والمحدد أيضا بموجب قرار صادر عن وزير الصحة العمومية،

وتلك المخدرات هي كالآتي:

ـ الكوبيد الأفيون (باستثناء الكودبيين وأملاحه ومشتقاته)

ـ الكوكايين أملاحه ومشتقاته

ـ ديا صيتيلمورفين وأملاحه ومشتقاته

ـ مشتقات الأفيون

ـ الحشيش وما يستحضر منه

ـ المورفين وأملاحه

ـ الأفيون الخام [15]

وعلى هذا الأساس، فإن المواد المؤثرة السابق ذكرها على سبيل الحصر هي التي تشكل ركنا لقيام جريمة المخدرات، إضافة إلى المواد المحددة في جداول الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل المملكة المغربية، لأن هذه الأخيرة تعمل على تطبيق مقتضيات التشريعات الدولية وتنزيلها على مستوى التشريع الداخلي تطبيقا للمبدأ الدستوري. وبالتالي، لا يمكن تصور جريمة المخدرات خارجة الأصناف التي حدحدها المشرع على سبيل الحصر.

ثانيا: الركن المادي

قام المشرع في الفصول  1 و2 و3 و8 من ظهير 21 ماي 1974 بعرض مجموعة من التصرفات التي تشكل ركنا ماديا لجريمة المخدرات والتي تنصب عليها الصفة الجرمية، ويمكن توضيحها كالآتي:

ـ جرائم إنتاج وزراعة المخدرات

ـ جرائم مسك المخدرات

ـ الإتجار غير المشروع والتعامل في المخدرات

ـ تسهيل استعمال المخدرات

ـ استعمال المخدرات والإدمان عليها

وبعودتنا إلى الفصول السابقة أعلاه نجد أن المشرع عاقب بالمفهوم الواسع إذ يشمل المستهلك والمروج والمتاجر وحتى الماسك والمحرض…، حيث كل من ارتكب أحد الجرائم السابقة نتج عن ذلك تحريك الدعوى العمومية من طرف للنيابة العامة إلا أنه قد يوافق الشخص المدمن عن المخدرات الخضوع للعلاج  بأحد المراكز الصحية بعد تحريك الدعوى، ففي هذه الحالة وطبقا لمقتضيات الفصل 8 من ظهير 1974 فإن القرار النهائي يبقى من اختصاص القضاء الجالس من خلال الحكم بالعقوبة المناسبة أو قضائه بوجوب الخضوع للعلاج الطبي بحسب كل حالة على حدة.

الفقرة الثانية: الركن المعنوي

لتمام جرائم المخدرات فإنه لا يكفي أن ينص المشرع على الأفعال المادية المجرمة ويقوم بتحديدها، بل من الضروري توفر القصد الجنائي أي ارتكاب الجريمة عن بينة واختيار وهو ما يعبر عنه بالركن المعنوي للجريمة المنصوص عليه في الفصل 133 من القانون الجنائي المغربي.

ويرتكز القصد الجنائي في هذا النوع من الجرائم على أساس العلم والإرادة، فالعلم المتمثل في مخالفة مقتضيات القانون الجنائي وذلك عن بينة تماشيا مع القاعدة مفادها “لا يسوغ لأحد أن يعتذر بجهله للتشريع الجنائي”. أما الإرادة فهي أن تنصرف إرادة الشخص إلى ارتكاب الجريمة رغم العلم الموجود لديه بحكم تجريمها.

هذا ويقع على عاتق النيابة العامة إثبات الركن المعنوي لجريمة المخدرات لأنه غير مفترض والأصل هو البراءة، والمتهم بريء إلى أن تثبت إدانته.[16]

وقدر قررت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بالغرفة الجنحية في قرار لها: ” بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الضنين والحكم عليا تصديا لبراءته من المنسوب إليه لانعدام عنصر العلم، معللة قرارها بأن الحكم الابتدائي غير سليم ويتعين إلغاؤه والتصريح ببراءة الضنين “[17].

وما ينبغي التنبيه إليه، هنا هو أنه لا يعتد بصغر السن كسبب من أسباب انتفاء المسؤولية في جرائم المخدرات، كما لا يؤخذ بالإكراه أيضا في ارتكاب الجريمة ما عدا إذا صاحبه تهديد وأفعال مادية، ونفس الشأن فيما يخص الباعث إلى الجريمة سواء كان بنية الاستعمال أو الإتجار أو الاستكشاف والاستطلاع وإلى غير ذلك من الصور.

المطلب الثالث: العقوبات المقررة في جرائم المخدرات

إن توافر أركان الجريمة التي نحن بصدد دراستها وقيام الأدلة بشأنها التي تؤكد ثبوتها توجب تطبيق العقوبات المقررة في ظهير 21 ماي 1974، وعلى هذا النحو يمكن أن نميز هنا بين العقوبات الأصلية (الفقرة الأولى)، والعقوبات التبعية المصاحبة للأصلية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: العقوبات الأصلية

باستقرائنا لظهير 1974 وخاصة فصوله الأولى يتبين أن المشرع أقر الحبس والغرامات المالية كعقوبات أصلية.

  • ففي الفصل الأول: عاقب المشرع بعقوبة الحبس التي تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وغرامة مالية يتراوح قدرها بين 5000 و 50.000 درهم على كل من خالف الظهير الشريف الصادر بتاريخ 02/12/1922 المتعلق باسترداد المواد السامة.
  • أما الفصل الثاني: فقد عاقب على كل العمليات المتعلقة بالاسترداد أو التصدير والإنتاج أو الصنع أو النقل أو المسك للمواد النباتية المخدرة خارج الإطار المسموح به قانونا بعقوبة مشددة تتراوح مدتها من 5 إلى 10 سنوات وغرامة مالية من 5000 الى 500.000 درهما.
  • والفصل الثالث: فإنه يقضي بالمعاقبة من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة مالية من 5000 إلى 500.000 درهم في حق كل من سهل على الغير استعمال المواد المخدرة أو النبتات المذكورة أعلاه والمحضورة قانونا سواء كانت بعوض أي بمقابل أو بغيره، أو بتوفير محل لهذا الغرض، أو باستعمال أي وسيلة.

ويرفع نفس الفصل الحد الأدنى للعقوبة إلى خمس سنوات في حث كل مسهل لاستعمال المواد المذكورة على قاصر أو عدة قاصرين لا يتعدى سنهم 21 سنة.

  • وفيما يخص الفصل الثامن فقد عامل المتعاطين معاملة خاصة ذلك للعناية بسلامتهم ومنحهم الاختيار بين الحبس من شهرين إلى سنة والغرامة من 500 إلى 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وجدير بالإشارة، أن المشرع قد عاقب أيضا على المشاركة[18] من خلال التحريض بأي وسيلة كانت على ارتكاب إحدى جرائم المخدرات بعقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة مالية يتراوح قدرها بين 500 و5000 درهم. أما في حالة العود فإنه تطبق ضعف العقوبة تطبيقا لأحكام الفصول 154 و155 من القانون الجنائي.

فإذا عاد الجاني إلى معاودة الجريمة في مدة قبل مرور خمس سنوات من تاريخ انتهاء العقوبة أو تقادمها فيحكم عليه بعقوبة مشددة لا تتعدى ضعف الحد الأقصى للعقوبة.

الفقرة الثانية: العقوبات التبعية والإضافية

من الأمور المألوفة لا يمكن إقرار العقوبة التبعية إلا مع العقوبة الأصلية، إذ بغياب هذه الأخير لا وجود للعقوبة التبعية أو الإضافية.

أولا: العقوبات التبعية

أشار المشرع في ظهير 1974، إلى تطبيق مقتضيات الفصل 40 من القانون الجنائي إذ خول للمحكمة أن تقضي بالتجريد من حق أو عدة حقوق، أو المنع من الإقامة من 5 إلى 20 سنة.

ورجوعا إلى الفصل 40 من ق ج الذي أحال بدوره على الفصل 26 من نفس القانون الذي يتضمن مجموعة الحقوق التي قد يطالها التجريد، وهي:

  • عزل المحكوم عليه وطرده من كل الوظائف والخدمات العمومية
  • حرمان المحكوم عليه من الحقوق السياسية أو التحلي بأي وسام
  • عدم الأهلية للقيام بمهام الأعضاء والخبراء وانعدام أهلية الشهادة
  • عدم أهلية المحكوم عليه في أن يكون وصيا أو مشرفا على أولاده
  • الحرمان من الخدمة في الجيش وحمل السلاح والقيام بمهام التعليم أو الادارة والرقابة

ثانيا: العقوبات التكميلية

تعبيرا من المشرع عن رغبته في القضاء على جريمة المخدرات قام بتكريس عقوبات تكميلية، وهي المصادرة والاغلاق.

المصادرة:

عرفها المشرع في الفصل 42 من ق ج بأنها: ” تمليك الدولة جزء من أملاك المحكوم عليه أو بعض أملاك معينة”، كما يمكن تعريفها هي حجز تقره الدولة أو السلطات العمومية على المواد ذات الصلة بالجريمة وتمليكها للدولة.

وما يلفت الانتباه، أن الفصل 11 من ظهير 21 ماي 1974 يؤكد على أن المصادرة تشمل كل الأشياء المضبوطة، وبمقتضى نفس الفصل يحيل على الفصلين 87 و89 من القانون الجنائي.

ومن منطلق الفصل 11 من ظهير 1974، فان المشرع الزم المحكمة بمصادرة كل المواد والمبالغ والمنشآت كيفما كان منطوق الحكم حتى ولو قضي فيه بسقوط الدعوى العمومية أو البراءة لأن المخدرات متعلقة بالنظام العام.

الإغلاق:

يعد الإغلاق إجراء تتخذه المحكمة شأنه شأن المصادرة والذي ذكره المشرع في الفصلين 90 و62 من ق ج المحال عله بموجب ظهير 1974، ويشمل الإغلاق هنا المؤسسات التجارية المرتكبة لجنحة المخدرات والمحلات التي تمارس نشاط المخدرات.

والحال هنا، أن الإغلاق يكون مؤقتا لا يقل عن مدة 10 أيام ولا يتعدى 6 أشهر كحد أقصى ما لم ينص القانون على خلاف ذلك هذا من جهة. ومن جهة ثانية،  فإن الإغلاق يشمل صاحب المحل وأفراد أسرته ويسري أيضا على الشخص المعنوي أو الهيئة التي ينتمي إليها المحكوم عليه.

 

المبحث الثاني: تحديات السياسة الجنائية وتوجهاتها نحو مكافحة المخدرات

إن رسم أي سياسة جنائية لمكافحة المخدرات أو وضع أي استراتيجية لخوض هذه المعركة لعل التعبير يصح، يقتضي الوعي بنوع التحديات القائمة على الساحة[19]، ثم تحديد الأجهزة المغربية المختصة في مكافحتها، وفي الأخير تحديد المجهودات وتقيم دور السياسة الجنائية المغربية في مكافحتها.

وباعتبار أن موضوع السياسة الجنائية في المخدرات من مواضيع الساعة وخاصة بعد نقل اختصاص الاشراف على تنفيذ السياسة الجنائية من وزار العدل إلى رئاسة النيابة العامة بمقتضى قانون 17ـ33، لذلك ارتئينا الوقوف عند التحديات التي تواجه السياسة الجنائية في المخدرات (المطلب الأول)، ثم تحديد الأجهزة المختصة لمكافحة الجريمة على المستوى الوطني (المطلب الثاني)، في حين سنتطرق في الأخير إلى دور السياسة الجنائية ومجهوداتها في مكافحة الظاهرة (المطلب الثالث).

المطلب الأول: التحديات المعيقة للسياسة ج في ميدان المخدرات

رغم ما بذلته الدولة من مجهودات محترمة وما لازالت تقوم به من دراسات إلا أنها تواجهها تحديات أو صعوبات تعترضها في مسار مكافحة المخدرات، وهي كما يلي:

الفقرة الأولى: الموقع الجغرافي للمغرب وانتعاش حركية المخدرات

يحتل المغرب موقعا جغرافيا مميزا بوصفه الباب الرئيسي المفتوح على القارة الأوروبية وتوفره على شواطئ شاسعة ممتدة على كل من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، هذا الذي يشجع بسهولة عمليات تهريب المخدرات على مستوى العرض والتصدير[20].

كما أن الهيئة الدولية لمكافحة المخدرات اعتادت أن تخصص شق كبير لإفريقيا من حيث الانعاش الذي تعرقه التجارة في المخدرات على الصعيد الدولي، وباستقراء التقارير الدولية الصادرة عن نفس الهيئة في كل من سنة   2013 ـ 2014 ـ 2015 التي تستعرض فيهما بشكل مفصل التحديات الأمنية التي طرحها مخدر الحشيش والكوكايين في منطقة إفريقيا وخاصة المغرب، مؤكدا التقرير السنوي لسنة 2016 على أن منطقة الصحراء أصبحت تشكل محطة تقاطع للتجارات الدولية غير المشروعة لكل من دول امريكا اللاتينية وأروبا وروسيا.

وتناول أيضا التقرير السنوي الصادر عن الهيئة الدولية التهديدات الكبيرة التي تواجه منطقة إفريقيا التي تشكل العمق الاستراتيجي للمغرب بحكم خطوط الطيار المتاحة والمسالك البرية ناهيك عن الرحلات البحرية[21].

في هذا السياق كشفت المصالح الأمنية المغربية في قضية إجرامية عالجتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في سنة 2014 اتضح منها أن هذه الشبكة الإجرامية تنشط في مختلف دول أوروبا وفرنسا والجزائر والمغرب أيضا، اختاروا بلد المغرب لعبور الحدود نظرا للموقع الذي يحظى به، وأسفرت هذه القضية عن اعتقال 41 شخصا من مختلف الدول السابقة[22].

ويستخلص من ما سبق أن كل الدول المجاورة تختار المغرب لتمرير المخدرات وتصديرها نظرا للخطوط المتوفرة والموقع الاستراتيجي، وهذا ما في حد ذاته يشكل تحديا للمغرب.

الفقرة الثانية: اكتشاف مسالك جديدة للتهريب بالمغرب

من المألوف أنه بازدياد الطلب على المخدرات تتطور الجريمة، حيث ظهرت مسالك أخرى لتهريب المخدر وترويجه دون الخضوع للرقابة من طرف المصالح الأمنية، منها الخط الجوي المغربي للطيران المباشر الذي يجمع بين البرازيل وساو باولو ومطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، إذ يستغلون الخط الجوي وينقل معه الراحل من 1 KG إلى 10 KG كأقصى تقدير يسهل تمرير دون الكشف عنه. وتعد من بين الجهات التي تراهن على الخط الجوي المغربي للعبور نظرا للموقع الاستراتيجي وانفتاحه على أوروبا، نجد نيجيريا وكولمبيا والبرتغال.

أما المسلك الثاني للتهريب فهو البحري عن طريق استعمال سفن بحرية تجارية وتزويدها بالمخدرات، لكن ما يجدر التنبيه إليه هو أن هذا النوع من النشاطات لم يعد حكرا على مجموعة معينة بل تعدى ذلك ليشكل نشاطا أساسيا للعصابات الإجرامية.

فقد كشفت التحقيقات الأمنية في قضية  المواطنين البرووفيين اللذان تم توقيفهما في مدينة وجدة في صيف 2016 وبحوزتهما 250 KG من الكوكايين الخام التي انطلقوا بها من ميناء الدار البيضاء إلى أن تم توقيفهم في وجدة.

 

الفقرة الثالثة: الترابط بين الإتجار في المخدرات والعصابات الإجرامية

تنبغي الإشارة في هذه الفقرة إلى أن الإتجار في المخدرات لم يعد حكرا على فئة معينة بل تعدى ذلك لصبيح أحد النشاطات الرئيسية للعصابات الإجرامية المسلحة، زيادة عن التحقيقات والدراسات التي أقيمت في هذا الصدد من طرف مصالح الأمن عن طريق تفكيك شبكة مخدرات في الجنوب الشرقي لمدينة بوجدور التي كانت تقوم بعملية غسيل الأموال إما عن طريق تهريبها إلى الخارج أو شراء عقارات أو إنشاء شركات وهمية لإخفاء المصدر غير المشروع للأموال.

ويبقى المعطى الخطير هنا أن نفس التحقيقات التي قامت بها الأجهزة المختصة أكدت على وجود تقاطع واضح بين الإتجار في المخدرات والإرهاب ومختف الأنشطة الإجرامية.

وعلى هذا النحو، شهدت التحقيقات الجنائية التي أنجزتها الشرطة في تفكيك شبكة إجرامية في بوجدور بفاتح شتنبر 2016، حيث انتهت هذه التحقيقات عن توقيف 4 عناصر في حالة تلبس بالمخدرات التي قدرها 500 KG من الحشيش، حيث كان للعصابة امتداد إلى مخيمات تندوف في شمال مالي ويتصل عناصرها بجبهة البوليساريو كما لها ارتباط أيضا بشبكة إرهابية في مناطق الساحل والصحراء[23].

كانت هذه إجمالا بعض التحديات التي تعيق مسار السياسة الجنائية في مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، من خلال الموقع الاستراتيجي للمغرب والتقاطع بين جريمة المخدرات وبعض الجرائم، هذا وفضلا عن اكتشاف أنفاق جديدة للتهريب لأنه كما سبق تتطور الجريمة بزيادة الطلب على المخدر، كل هذه التهديدات فرضت على المغرب اتخاذ أجهزة فعالة لمكافحة الجريمة على المستوى الوطني.

 

المطلب الثاني: الأجهزة المختصة في مكافحة المخدرات

يقتضي هذا المطلب التطرق إليه من ناحيتين، نخصص الأولى من حيث الأجهزة الزجرية (الفقرة الأولى)، والثانية للأجهزة الرقابية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأجهزة الزجرية

تلعب الأجهزة الزجرية دورا مهما في مكافحة المخدرات على المستوى الوطني وهي كما يلي:

  1. المديرية العامة للأمن الوطني

تأسست بتاريخ 16 ماي 1956 وهي تابعة لوزارة الداخلية يترأسها المدير العام، حيث تتدخل على المستوى الوطني والمحلي لمزاولة مهامها بصفتها شرطة قضائية كما تتولى مهمة مراقبة الحدود المغربية، فضلا عن العلاقات الدولية في هذا المجال إذ أن المغرب مشهود له بالكفاءة المهنية في مجال مكافحة المخدرات والإرهاب.

ومن بين المجهودات التي تشهد لهذا الجهاز نستحضر الكمية التي تمكنت المديرية العامة للأمن الوطني المغربي في سنة 2017 من حجزها حيث تقدر بـ 230.914 قرص من مخدر الأكستازي[24] وتوقيف 57 شخص من ضمن 35 قضية مسجلة بشأن الأقراص.

  1. الدرك الملكي

هو جهاز تابع أيضا لوزارة الداخلية تم تأسيسه في سنة 1957 في فاتح أبريل، يتولى مهمة مراقبة الترويج غير المشروع للمخدرات في المناطق القروية التي لا توجد بها مراكز الشرطة، وتشرف على هذه العملية مصلحة مركزية تنسق الجهود على المستوى الوطني.

ويتمتع مركز الدرك الملكي بالعضوية في لجنة وطنية لتدمير والقيام بإتلاف الكميات المحجوزة من المخدرات.

  1. إدارة الجمارك

تتدخل إدارة الجمارك في المطارات والموانئ وعلى مختلف نقط الحدود، وتزداد أهمية هذه الإدارة من خلال المهام الصعبة المناطة بها والمتزايدة الخطورة الناتجة عن توافد الأجانب إلى المغرب من مختلف دول العالم وكذا تبادل السلع التي تتطلب مراقبة دقيقة وتقصي للصادرات والواردات زيادة على تبادل المعلومات بين أوساط النقل.

  1. وزارة العدل

يتجلى دور السلطة الحكومية المتمثل في وزارة العدل في السهر على تنفيذ القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية على أساس أن هذه الوزارة هي سلطة حكومية، إذ من مهامها الرئيسية هي مراقبة تنفيذ القوانين المتعلقة بالعقوبات الأصلية والتبعية بحزم وكذا إبرام الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.

  1. شركة التبغ

تزاول شركة التبغ نشاطها في مجال مراقبة الإنتاج والترويج غير المشروع للكيف، ذلك تطبيقا لمقتضيات ظهير 12 نونبر 1932[25].

وتتوفر شركة التبغ على ست فرق وطنية تتمركز في مدن؛ الدار البيضاء، طنجة، تطوان، وجدة، أكادير، الناظور.

تعمل شركة التبغ بشراكة مع السلطات المحلية حيث تساهم في جميع العمليات بما في ذلك إحراق وإتلاف المحاصيل المزروعة بالكيف في إطار اللجن الجهوية المكلفة بهذه المهمة.

الفقرة الثانية: الأجهزة الوقائية

إن مكافحة جريمة المخدرات لا يتوقف فقط عند الجهود الزجرية المبذولة من طرف الأجهزة المختصة، بل يتوجب اعتماد أساليب وقائية من ظاهرة المخدرات لأن هذه الأخيرة تتسم بطابع معقد ومركب ولها ارتباط وطيد بالمجتمع، أو بالأحرى تتداخل مع العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية لهذا فالجهود الوقائية لها دور فعال في التقليص من هذه الجريمة أو الظاهرة المنتشرة.

  • اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات

أحدثت اللجنة الوطنية للمخدرات LA COMMISSION NATIONAL DES STUPEFIANTS بالمرسوم رقم 626ـ77ـ2 بتاريخ 19 شوال 1397 الموافق لـ (03 أكتوبر 1977).

وباستقراء هذا المرسوم نجده حدد اختصاصات اللجنة في الفصل الثاني وهي:

ـ اقتراح التدابير الرامية إلى تطبيق الاتفاقيات في ميدان المخدرات السامة

ـ إعداد برامج إعلامية للتوعية بخطورة المخدرات

ـ البحث عن وسائل بديلة وفعالة لمكافحة المخدرات

ـ تقديم مقترحات إلى السلطة التشريعية فيما يخص الإتجار في المخدرات

زيادة عن إناطة رئاسة اللجنة الوطنية إلى وزير الصحة تطبيقا لما جاء به الفصل الثالث من المرسوم أعلاه، كما خول نفس المرسوم لرئيس الحكومة المشاركة في أشغال اللجنة، هذا وينضاف إليه إحداث لجن جهوية ومحلية للتطرق إلى الجريمة في كل مناطق المملكة المغربية.[26]

  • وحدة تنسيق ومكافحة المخدرات

تأسست هذه الوحدة من طرف وزير الداخلية بمناسبة انطلاق حملة وطنية واسعة لمحاربة المخدرات سنة 1955.

وتتكلف هذه الوحدة بمجموعة المهم سنقتصر على ذكر اثنين منها:

ـ تنسيق أعمال أجهزة مكافحة تهريب المخدرات

ـ وضع مخططات لمحاربة آفة المخدرات

  • المرصد المغربي لمكافحة المخدرات

يعتبر المرصد المغربي لمكافحة المخدرات من الآليات المناسبة لتطوير المعرفة بوضع المواد المخدرة والإدمان عليها وعوامله الأساسية، ومن بين المهام التي تعزى لهذا المرصد هي رصد مدى تعاطي المخدرات والمشاكل الصحية الناتجة عنها وتوفير المعلومات الكافية لاتخاذ التدابير والقرارات الملاءمة في مجال المخدرات والإدمان.

وحسب إحصائيات هذا المرصد فإن حوالي 800.000 مغربي يتعاطون المخدرات أي ما يقدر بـ ⁰/₀ 4 من الفئة الشابة التي تتجاوز 15 سنة.

 

المطلب الثالث: دور السياسة الجنائية ومجهوداتها في مكافحة المخدرات

إن استعراض سلسلة جل التحديات السالفة والوعي بأبعادها هو في حد ذاته تشخيصا وتصديا لظاهرة المخدرات ببلدنا دفع بالسياسة الجنائية المغربية إلى الوقوف عند الجهود التي بذلتها في السنوات السابقة، هذا وفضلا عن التقارير التي ترسم مسار السياسة الجنائية المغربية في مواجهتها لتحدي المخدرات ومواجهته بمختلف الأجهزة كما أنف الذكر سواء على المستوى الزجري العقابي أو الوقائي.

غير أن مجهود الدولة المغربية لم يبقى محبوسا على المستوى الوطني فقط بل تعدى ذلك ليصل الى المستوى الدولي في إطار الاتفاقيات الهادفة إلى مكافحة آفة المخدرات التي سنخصص لها الفقرة الثانية من هذه الدراسة.

 

الفقرة الأولى: فعالية السياسة الجنائية على المستوى الوطني

مما لا شك فيه أن تناول السياسة الجنائية على المستوى الترابي المغربي تقتضي النظر إليها من زاويتين؛ فالأولى عندما كان لا يزال الإشراف على السياسة الجنائية بيد وزارة العدل، والثانية بعد صدور قانون17ـ33 الذي نقل الاختصاص إلى رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض.

فلا يخفى عنا من علم أن المغرب من بين الدول التي كانت سباقة إلى إحداث لجنة وطنية لمكافحة المخدرات، وتعد هذه اللجنة هي الملتقى الرئيسي لكل الوزارات وخاصة وزارة العدل باعتبار وزير العدل هو الذي كان مشرفا على تنفيذ السياسة الجنائية المغربية.

والأكثر أهمية هو أن وزير العدل كان يصدر أوامر تتعلق بالأساس بتعزيز التشريعات المتعلقة بزجر مهربي المخدرات وتنزيل العقوبات الصارمة سعيا للقضاء بدون هوادة على العصبات الإجرامية[27]، فعلى صعيد الممارسة والزجر كان السيد وزير العدل يحرص على أن يتتبع شخصيا قضايا التهريب غير المشروع للمخدرات حيث يعطي تعليمات للنيابات العامة من أجل تسيير القضايا الكفيل بفرض عقوبات صارمة، وهذه المراقبة الشخصية لوزير العدل في قضايا المخدرات عن طريق النيابة العامة أعطت للسياسة الجنائية دفعة في تحيق نتائج محمودة.

وتنفيذا للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب التي تدعوا بالأساس إلى سن تشريعات داخلية قادرة على الحد من جريمة المخدرات، فإن المغرب سلك نفس الطريق وذلك تزامنا في نفس الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة الاستهلاك على المستوى العالمي وخاصة بعد توجيه أصابع الاتهام إلى المغرب كبلد نشيط في تصدير المخدرات. مما دفع بالمغرب إلى إصدار مجموعة من القوانين المجرمة سواء للاستهلاك أو التصدير أو المسك غلى غير ذلك مما سبق وأشرنا إليه في المقدمة إضافة إلى إصدار ظهير 21 ماي 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات ووقاية المدمنين الذي شكل في حد ذاته طفرة نوعية تجلت في فرض عقوبات على مرتكبي جرائم المخدرات خاصة التهريب هذا من ناحية، ووضمان وقاية المدمنين من ناحية أخرى.

بهذا الأساس يكون ظهير 1974 رسم مسارا للسياسة الجنائية المتبعة في هذا النوع من الجرائم على مستوى التجريم والعقاب.

لكن بصدور قانون 17ـ33 عرفت السياسة الجنائية محطة انتقال غير مسبوقة الذي بمقتضاه تم نقل الإشراف على السياسات الجنائية على مستوى النيابات العامة إلى رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض، الذي كان سببا في نهج طريق جديد لمكافحة المخدرات على المستويين الوطني والدولي.

والجدير بالذكر أن السياسة الجنائية المتبعة أخذت نهجين؛ فالأول وقائي الذي يقتضي الحيلولة دون انتشار الجريمة، أما الثاني فيهدف إلى تشديد العقاب على المخدرات، هذا فضلا عن اتباع سياسة عقابية مخففة في حق المدمنين من خلال إعفائهم من العقاب إذا وافقوا على الخضوع للعلاج الطبي في المراكز الصحية المتخصصة في علاج المدمنين، غير أن الواقع يثير إشكالا آخر في ظل عدم وجود مراكز صحية للاستشفاء لذا فمقتضيات ظهير 1974 تظل قاصرة لعدم وجود المراكز وفي انتظار أن يتم تدارك الأمر.

ونفس الأمر أقره رئيس النيابة العامة في التقرير السنوي المرفوع للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمقتضى المادة 110 من قانون 13ـ100  والذي أكد فيه على أنه في غياب بنايات خاصة بمعالجة الإدمان يعطل تطبيق الفصل الثامن من الشريف رقم 282ـ73ـ1 الصادر سنة 1974، وبالتالي بالنيابة العامة لا يبقى أمامها إلا المتابعة القضائية هذا مما لن يدي نفعا أمام المدمن خاصة في حالات العود التي تتكرر دوما.

 

فنشير إلى بعض الإحصائيات الصادرة سنة 2017 على أن نقارنها مع سنة 2018 لنقدم تقيما لدور السياسة الجنائية.

 

 

 

 

 

 

 

 

فقد تزايد المعتقلون في قضايا المخدرات بحوالي 25 ⁰/₀ من الساكنة السجنية حيث امتد 3 مرات مقارنة ما بين سنة 2002 و 2011، فانتقل المعدل من 27.000 الى 85.769 سنة 2017[28]  كما وضع في الجدول السابق.

والملاحظ هنا أن السياسة المتبعة كانت لها فعالية ومردودية إذ تزايدت عدد القضايا بين سنة 2012 و2017 وكذا الأشخاص المتابعين حيث بلغ سنة 2012 عدد القضايا 37.958 والمتابعين 47.573، وهو ما تضاعف سنة 2017 إذ وصل عدد القضايا إلى 85.769 والمتابعين 107.787 هذا ما يدل على مجهودات الدولة المغربية التي تقوم بها للقضاء على جريمة المخدرات، كما نورد تفاصيل الجرائم المكافحة في الجدول الآتي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكلت جرائم المخدرات والمتصلة بها سنة 2018 آفة جديدة التي تؤدي الى ارتفاع عدد المعتقلين إذ أن ربع الساكنة السجنية المغربية متورطين في قضايا المخدرات، هذا كله راجع إلى عدم تفعيل المؤسسات العلاجية لأن تطبيق الفصل 8 من ظهير 1974 رهنين بهذه المؤسسات ومتوقف عندها التي لا وجود لا في الواقع.

وجدير بالبيان، أن عدد المتابعات ارتفع في سنة 2018 في مختلف الجرائم التي لها علاقة بالمخدرات سواء الاستهلاك أو الإتجار أو الحيازة … كما منهم من هو متابع في حالة اعتقال ومنهم أيضا من في سراح مؤقت، وللتوضيح أكثر نورد الجدول الإحصائي التالي:

 

 

عموما رغم كل الأرقام المخيفة وتطورها المستمر في كل سنة إلا أن السياسة الجائية كانت لها فعالية على مستوى المكافحة، كما تبقى المكافحة أيضا رهينة بمراكز الاستشفاء لأن سياسة العقاب لا تجدي نفعا مع المدمن بل ينبغي علاجه لتقل نسبة الاستهلاك والترويج.

هذا ونضع الجدول التالي الذي يوضح أكثر فعالية السياسة الجنائية في المكافحة رغم الإكراهات التي تواجهها[29]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باستقراء الجدول السابق أعلاه فإن جرائم المخدرات في ارتفاع دائم هذا ما يظهر من إحصاءات 2018 ونظيرتها السنة السابقة إذ يقدر بأن كل يزداد ثلث العدد سواء فيما يخص القضايا أو الأشخاص المتابعون من طرف النيابة العامة ذلك في كل سنة.

فقد كان عدد الساكنة السجنية في قضايا المخدرات في نهاية 2017  يتراوح بين 20 إلى 25 ⁰/₀  أي ما يقدر بـ 20.970 سجين من أصل الساكنة التي تبلغ 83.402، أما بحلول نهاية 2018 وصل عدد الساكنة السجنية العامة إلى 83.757 وازداد عدد المعتقلين بسبب المخدرات إلى 21.004 ما يقدر بـ 25 ⁰/₀ من الساكنة السجنية.

الفقرة الثانية: المغرب والتعاون الدولي في مكافحة المخدرات

وعيا من المشرع المغربي بخطورة المخدرات أصبح مفروضا عليه الانضمام إلى ميدان التعاون الدولي على أساس أن المغرب من بين البلدان التي أثبتت كفاءتها في ميدان مكافحة المخدرات والإرهاب، لذلك عمل على إبرام العديد من الاتفاقيات للتصدي إلى الظاهرة والحد منها في مختلف الدول[30].

وعلى هذا المنطلق سرعان ما صادق المغرب على الاتفاقية الدولية المتعلقة بالأفيون سنة 1922، وبعدها الاتفاقية الوحيدة للمخدرات سنة 1961، ثم تليها اتفاقية فيينا بمقتضى المرسوم الملكي المؤرخ في 22 أكتوبر 1966. كما أن المغرب من بين البلدان الأكثر التزاما بالتوصيات الدولية الانضباط لها، هذا ما تؤكد رغبته في التعاون الدولي حيث صادق  كذلك على الاتفاقية العربية لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية سنة 1994.

وبالرجوع إلى اتفاقية فيينا فإن المغرب ينفذ هذه الاتفاقية فيما يتعلق بالتسليم المراقب للمخدرات المنصوص عليه في المادة 11 من نفس الاتفاقية، والذي يعنى به السماح للشاحنات التي تنقل المخدر بصفة غير مشروعة بمواصلة رحلتها إلى الخارج بعلم السلطة المختصة وتحت مراقبتها بغرض الكشف عن باقي المتورطين في التهريب.

فما تجدر الإشارة إليه، هو أن المشرع ينظم التسليم المراقب للمخدرات بقانون 10ـ13 الصادر سنة 2011  المتعلق بمكافحة غسيل الأموال، ويتميز هذا الأسلوب بالنجاعة والفعالية في مجال مكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات إذ عرفت سنة 2015 تسع عمليات مشتركة بين مع دول أجنبية ثمانية منها مع الشرطة الفرنسية وواحدة مع جهاز الأمن الإسباني التي أسفرت عن أزيد من 11 طنا و 712 كيلوغراما من مخدر الحشيش[31].

ويتم تنفيذ التسليم المراقب عن طريق مكتب الإنتربول الدولي الذي يوجد فرعه بالرباط حيث يقوم المكتب بإشعار النيابة العامة ووزارة العدل وبعها يتم إشعار مصالح الأمن والجمارك لتمرير الشاحنة دون توقيفها، وعندما تتم المهمة تقوم كل من الشرطة المغربية ونظيرتها الأخرى بإصدار بلاغات صحفية للإعلان عن النتائج بعد أن تبادلوا المعلومات العلمية بشأن الموقوفين.

لتوضيح التسليم المراقب نضع الخطاطة التالية للإفصاح عن مختلف العمليات التي نفذها المغرب مع تفاصيل العمليات المنفذة والأشخاص الموقوفين وكذا كمية المخدرات المحجوزة إلى حدود 2019[32].

 

 

 

 

خاتـــمة

وخلاصة لما سبق التطرق إليه فان جرائم المخدرات لم تكن بوليدة لحظة معينة بل إنما متشعبة في المجتمع ويصعب تحديد أصل نشأتها وتتطور وتنمو بتقدم المجتمع، وهو ما كان في تأخر التشريع المغربي الذي لم تكتمل سياسته الجنائية إلا بعد صدور ظهير 21 ماي 1974  الذي شكل اللبنة الأساسية ومحورا رئيسيا للسياسة الجنائية في مكافحة المخدرات.

وجاء نفس الظهير السالف ذكره بمجموعة من العقوبات المشددة التي كانت الغاية منها الردع بالدرجة الأولى غير أن هذا القانون يعاب عليه أنه ساوى في العقاب بين المهرب المحلي لكميات صغيرة والمهرب الدولي هذا من جهة، كما أنه لم يعر أي اهتمام للقصد الجنائي من جهة ثانية.

لذلك فكل الإحصاءات التي أدرجناها سابقا والتقارير منها الوطنية والدولية تدعو بشكل أو بآخر إلى إعادة النظر في السياسة الجنائية المغربية ونخص بالذكر ظهير 1974، فضلا عن تطبيق بعض مقتضياته المتجلية في معالجة مدمني المخدرات وعدم معاقبتهم وهذا ما يبقى رهينا بوجود مراكز للعلاج التي هي غير موجودة على مستوى الواقع إذا لا يكون للنيابة العامة حلا آخر غير أن تقرر المتابعة القضائية للمدمن.

لا يخفى من علم، أن السياسة الفعالة الناجعة هي تلك الردعية التي تشدد العقوبة عن طريق الزجر، لكن لا ينبغي أن نغفل الجانب الوقائي أو العلاجي للجريمة وما له من أهمية  للتخفيف منها، أما الردع فلن يحقق سوى العود مرة أخرى خاصة المدمن عن المخدرات لأنه لا يدرك النظم والقوانين.

لا يسعنا إلا أن نقول في الأخير أنه للقضاء على ظاهرة انتشار المخدرات والإدمان عليها والتقليل منها ليس  رهين بوجود نصوص قانونية فعالة على أرضية الواقع  وإنما بتضافر الجهود المبذولة من طرف كل المؤسسات سواء العلاجية أم الزجرية ذلك باستقصاء أسباب الظاهرة والتصدي لها للحد منها.

بالتالي، ارتأينا أن ندرج بعض النقط التي توصلنا إليها من حيثيات هذه الدراسة وهي كما يلي:

  • تقييد صلاحية المتابعة المخولة للنيابة في الحالة التي يوافق فيها المدمن على طلب الخضوع للعلاج الصحي،
  • امتناع المشرع المغربي عن تقديم تعريف شامل ومانع للمخدرات لا في القوانين ولا في الجداول الملحقة،
  • ضعف فعالية السياسة العقابية ذلك ما يظهر من خلال الأرقام المتزايدة على مستوى جداول الإحصائيات والعود المتكرر.

وفي الختام نشير إلى بعض التوصيات في هذا الشأن:

  • التمييز بن الأفعال الجرمية الجنحية والأخرى الجنائية على غرار المشرع الفرنسي،
  • الرفع من مدة التقادم في جرائم المخدرات نظرا لطابعا الحساس على المجتمع،
  • إعادة النظر في الصياغة التشريعية من خلال التطبيق الفعلي لنص الفصل 8 من ظهير 1974 فيما يخص مراكز العلاج والاستشفاء وإقرار تدبير العلاج بدل المتابعة،
  • التكتيف من جهود التوعية والتحسيس بخطورة المخدرات وآثارها على المجتمع،
  • تضافر الجهود المبذولة بين مختلف الأجهزة والتعاون فيما بينهما للحد من آفة المخدرات .

 

 

 

 

 

 

 

قائــمة المراجـع

الكــــــــــتب والمقالات:

1 ـ محمد عوض، قانون العقوبات الخاص، المكتب المصري الحديث للطباعة والقانون المقارن، دار النشر المصرية ، القاهرة، الطبعة 1 سنة 1969.

2 ـ أحمد فتحي، جريمة الاتجار في المخدرات في القانون المصري والمقارن، دار النشر المصرية، القاهرة، ط 1، سنة 1999.

3 ـ محمد أوغريس، جرائم المخدرات في التشريع المغربي، مطبعة دار القروين، الدار البيضاء، ط 1، سنة 2011.

4 ـ موسى جابر بن سالم، المخدرات، دار المريخ الرياض، ط 1، المملكة السعودية سنة 1987.

5 ـ سليمة فرجاني، مجهودات الدولة غير كافية للحد من الاقراص المهلوسة  والقضاء الزجري يبذل مجهودا للحد من الظاهرة، مقال منشور بمجلة مغرب القانون، سنة 2019، غياب الصفحة ودار النشر.

6 ـ رشيد المنجري، تأملات في قضايا استهلاك وحيازة والاتجار في المخدرات، مقال منشور بمجلة مغرب القانون، بتاريخ 04/12/2019 غياب الصفحة و الطبعة.

7 ـ الاستاذ عمر دومو، السياسة الجنائية في ميدان مكافحة المخدرات، مجلة الملحق القضائي، العدد 32 بتاريخ 1997، ص19.

8 ـ أحمد فتحي، الوسيط في قانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، ج 1، ط 1، سنة 1981.

 

التقــــــــــــارير:

  • التقرير السنوي للهيئة الدولية لمكافحة المخدرات، الصادر سنة 2015، ورد في ـ تقرير رئيس النيابة العامة، حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، سنة 2017.
  • تقرير رئيس النيابة العامة، حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، سنة 2018.
  • لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، الشباب والمخدرات، فيينا سنة 1999

المجــــــــــــــــــلات:

  • مجلة الشرطة LA REUUEDE POLICE، العدد 23 و 24، بتاريخ 2018.
  • مجلة الشرطة LA REUUEDE POLICE، العدد ،14 بتاريخ يونيو سنة 2019.

الرسـائل :

  • ـ زكرياء حساني، سياسة التجريم والعقاب في قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة والوقاية منه هذه المخدرات على ضوء مقتضيات ظهير 1974، رسالة لنيل دبلوم الماستر نزاعات الشغل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ابن زهر، السنة الجامعية 2017ـ2018.
  • ـ سهام معروري، السياسة الجنائية المتبعة في جرائم المخدرات، رسالة لنيل الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2014ـ2015.
  • ـ نهاد أفقير، الأدلة في جرائم المخدرات وإشكالاتها، رسالة لنيل الماستر الجمركي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2016ـ2017.

القوانين والقرارات:

  • ـ الظهير الشريف الصادر بتاريخ 05/11/19/1919، المتعلق بضبط زراعة الكيف، منشور في الجريدة الرسمية عدد 342 بتاريخ 06/01/1923.
  • ـ الظهير الشريف الصادر بتاريخ 02/12/1922 في جعل ضابط الاستجلاب المواد السامة والاتجار بها وإمساكها واستعمالها، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 06/01/1923 ص 1296.
  • ـ الظهير الشريف الصدر بتاريخ 21/04/1954 في منع قنب الكيف المنشور في الجريدة الرسمية، بتاريخ 07/05/1954 عدد 2167.
  • ـ الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 73ـ132ـ1 الصادر في 21 ماي 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين من المخدرات ، المغير والمتمم لظهير 1922.
  • ـ الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 339ـ77ـ1 المتعلق بمدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة الصادر بتاريخ 09/10/1977 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 3339 بتاريخ 13/10/1977 ص 2982.
  • ـ قرار وزير الصحة العمومية، عدد 66ـ171 بتاريخ 11 مارس 1966، المتعلق بتعديل لائحة المواد المخصصة للاستعمال الطبي والبيطري
  • ـ الظهير الشريف الصادر بتاريخ 12 رجب 131 الموافق لـ 12 نونبر 1932 بشأن نظام التبغ في المغرب حسب ما تم تغييره وتتميمه، الجريدة الرسمية، عدد 2987، بتاريخ 28/01/1970.

الاتفـــــــــــــــــــــاقيات:

  • ـ الاتفاقية الدولية المتعلقة بالأفيون سنة 1922.
  • ـ الاتفاقية الوحيدة للمخدرات سنة 1961.
  • ـ اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988.
  • ـ الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1994

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]  الظهير الشريف الصادر بتاريخ 05/11/1919، المتعلق بضبط زراعة الكيف، منشور في الجريدة الرسمية عدد 342 بتاريخ 17/1119/19ص .736

[2]  الظهير الشريف الصادر بتاريخ 02/12/1922 في جعل ضابط الاستجلاب المواد السامة والاتجار بها وإمساكها واستعمالها، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 06/01/1923 ص 1296.

[3] الظهير الشريف الصدر بتاريخ 21/04/1954 في منع قنب الكيف المنشور في الجريدة الرسمية، بتاريخ 07/05/1954 عدد 2167

[4] الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 73ـ132ـ1 الصادر في 21 ماي 1974 المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين من المخدرات ، المغير والمتمم لظهير 1922

[5]  الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 339ـ77ـ1 المتعلق بمدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة الصادر بتاريخ 09/10/1977 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 3339 بتاريخ 13/10/1977 ص 2982

[6]  تقرير الندوة الوطنية، لليوم العالمي لمكافحة المخدرات، بتاريخ 26 يونيو 2018 منشور بصحيفة تيل كيل عربي، العدد 887

[7]  محمد عوض، قانون العقوبات الخاص، المكتب المصري الحديث للطباعة والقانون المقارن، دار النشر المصرية ، القاهرة، الطبعة 1 سنة 1969 ص 25

[8]  احمد فتحي، جريمة الاتجار في المخدرات في القانون المصري والمقارن، دار النشر المصرية، القاهرة، ط 1، سنة 1999، ص 130

[9]  أحمد فتحي، الوسيط في قانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، ج 1، ط 1، سنة 1981، ص 602

[10]  انظر الظهير الشريف المؤرخ في 12 ربيع الثاني 1341 الموافق لـ (02 دجنبر 1922) المتعلق بتنظيم واسترداد المواد السامة

[11]  الاتفاقية الفريدة لسنة 1961 التي صادق عليها المغرب بالمرسوم الملكي بتاريخ 23 اكتوبر 1966

[12]  محمد او غريس، جرائم المخدرات في التشريع المغربي، مطبعة دار القروين، الدار البيضاء، ط 1، سنة 2011، ص 31

[13]  موسى جابر بن سالم، المخدرات، دار المريخ الرياض، ط 1، المملكة السعودية سنة 1987،  ص 37

[14]  سليمة فرجاني، مجهودات الدولة غير كافية للحد من الاقراص المهلوسة  والقضاء الزجري يبذل مجهودا للحد من الظاهرة، مقال منشور بمجلة مغرب القانون، سنة 2019، غياب الصفحة ودار النشر

[15]  قرار وزير الصحة العمومية، عدد 66ـ171 بتاريخ 11 مارس 1966، المتعلق بتعديل لائحة المواد المخصصة للاستعمال الطبي والبيطري

[16]  رشيد المنجري، تأملات في قضايا استهلاك وحيازة والاتجار في المخدرات، مقال منشور بمجلة مغرب القانون، بتاريخ 04/12/2019 غياب الصفحة و الطبعة

[17]  قرار صادر عن محكمة الاستئناف الدار البيضاء، عدد 8020 بتاريخ 31/10/1989 في الملف الجنحي عدد 8320/8599/89، اورده محمد أوغريب، جرائم المخدرات في التشريع المغربي، م، س، ص89

[18]  الفصل 129 من القانون الجنائي “يعتبر مشاركا في الجناية او الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه اقر احد الافعال التالية:

أـ امر بارتكاب الفعل او حرض على ارتكابه …”

[19]  الاستاذ عمر دومو، السياسة الجنائية في ميدان مكافحة المخدرات، مجلة الملحق القضائي، العدد 32 بتاريخ 1997، ص19

[20]  عمر دومو، السياسة الجنائية في ميدان مكافحة المخدرات، م س ص 25

[21]  التقرير السنوي للهيئة الدولية لمكافحة المخدرات، الصادر سنة 2015، ورد في مجلة الشرطة LA REUUEDE POLICE، العدد 32 و 24، سنة 2018، ص 44

[22]  مجلة الشرطة LA REUUEDE POLICE، العدد 23 و 24، بتاريخ 2018، ص 46

[23]  مجلة الشرطة LA REUUEDE POLICE، العدد 23 و 24، بتاريخ 2018، م س، ص47،

[24]  الأكستازي هو مخدر على شكل قرص يطلق عليه عقاقير السعادة الذي يدمر الجهاز العصبي ويصنع من مواد كيميائية ومن امثله (MADMA.ADAM.EVE)، أنظر الجدول التالي:

[25]  الظهير الشريف الصادر بتاريخ 12 رجب 131 الموافق لـ 12 نونبر 1932 بشأن نظام التبغ في المغرب حسب ما تم تغييره وتتميمه، الجريدة الرسمية، عدد 2987، بتاريخ 28/01/1970، الصفحة 267

[26]  سهام معروري، السياسة الجنائية المتبعة في جرائم المخدرات، رسالة لنيل الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية 2014ـ2015، ص 49

[27]  عمر دومو، السياسة الجنائية في ميدان مكافحة المخدرات، م س ص 31

[28]  تقرير رئيس النيابة العامة، حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، سنة 2017، ص 100 و 101

[29]  تقرير رئيس النيابة العامة، حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، سنة 2018 ص 263 وما بعدها

[30]  زكرياء حساني، سياسة التجريم والعقاب في قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة والوقاية منه هذه المخدرات على ضوء مقتضيات ظهير 1974، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ابن زهر، السنة الجامعية 2017ـ2018 ص 54.

[31]  مجلة الشرطة LA REUUEDE POLICE، العدد ،14 بتاريخ يونيو سنة 2019 ص 23

[32]  مجلة الشرطة LA REUUEDE POLICE، العدد ،14 بتاريخ يونيو سنة 2019 ص 20

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً