الرئيسية أقلام بلال بوزرادي: أزمة الفقر وجائحة كوفيد-19

بلال بوزرادي: أزمة الفقر وجائحة كوفيد-19

28 مايو 2020 - 0:39
مشاركة

يواصل فيروس كورونا المستجد تفشيه حول العالم، رغم الإجراءات الإحترازية والوقائية التي اتخذتها العديد من الدول لإحتوائه. والمغرب نفسه لم يسلم من هاته العدوى، كغيره من الدول المنكوبة جراء  جائحة *كوفيد 19* أو ما يسمى بكورونا المستجد. في بداية أزمة هذا  الوباء القاتل كان غامضا وغير معروف ، هو و خطورته، لكن في نفس الوقت بؤرة هذا الوباء التي هي الصين كانت قد تآكلت أحشائها وتحاول إنقاذ مايمكن إنقاذه والعبور ببلدها إلى بر الأمان. وشيئا فشيئا بدأ الوباء ينتشر في العالم ، بحيث فقدت الدول العظمى سيطرتها عليه، مما خلف نتائج كارثية وجد سلبية على جميع مستوياتها. بعد ذلك إنتشر في باقي العالم ليضرب وبقوة  كل من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة وغيرها من الدول الغنية، التي كنا نعتقد أنها لا تقهر. في الوقت الذي لم نكن نعلم أن الصورة التي رسمناها عن تقدم البنية الصحية لهذه الدول مزيفة. فرغم تفوقها في جميع المجالات لم تستطيع  التخلص من هاته الأزمة والسيطرة عليها دون إلحاق ضرر بالاقتصاد ، ودون المس بكيانها، وأمام سرعة وخطورإنتشار هذا الوباء القاتل، قررت جميع الدول الإغلاق على نفسها وتجميد جميع الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأمام هذه الظرفية الإستثنائية التي تفرضها سرعة تفشي هذا الوباء كان لزاما إتخاذ مجموعة من القرارات بشكل سريع.

فلم يجد المغرب أمامه سوى الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية، حيث بعد عدة تشاورات وإجتماعات تمت المصادقة على مرسومين  :

  •   مرسوم بقانون رقم 292-20-2 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 الموافق ل 28 رجب 1441 ويتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية  وإجراءات الإعلان عنها.(1) 
  •   مرسوم بقانون رقم 293-20-2الصادر بتاريخ 24 مارس 2020 الموافق ل 29 رجب 1441 والمتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا *كوفيد 19 

كما تم الخروج بمرسوم حكومي يقضي بإعلان حالة الطوارئ الصحية و تقييد الحركة بالبلاد (المغرب) ، وإلغاء جميع الأنشطة بإستثناء  الحيوية منها. لكن رغم ذلك تبقى مقيدة بشروط، ويطرح حاليا المغرب تحديات اقتصادية واجتماعية عدة، بصفته بلدا في شمال أفريقيا تربطه علاقات شاملة مع أوروبا، شكّلت ميزةً أساسيةً للاقتصاد المغربي.

 لكن يبقى  خبر كالصاعقة نزل على  قلوب الطبقة العاملة سواء في القطاع المهيكل أو غيره من القطاعات التي تعمل على جلب قوت يومها من خلال العمل اليومي، فمعظم سكان المغرب ليس لديهم دخل قار يلبي حاجياتهم المطلوبة ؛ نجد أسرة تعمل بأكملها في المعامل لتوفر حاجياتها وتؤدي واجباتها الكرائية، ناهيك عن مصاريف دراسة أطفالها، فعند إعلان حالة  الطوارئ الصحية  نجد أن  جل المصانع قد أغلقت أبوابها تفاديا للعدوى، إذن  من أين ستعيش هاته الأسر؟ وماذا ستأكل؟ وإلى أين مآلها؟ هل إلى التشتت والإندثار أم إلى الإستمرار والحياة؟

 هي مجموعة من الإشكالات  حاولت الحكومة المغربية بقيادة سعد الدين العثماني إيجاد حلول عملية، ترجمت أولى خطواتها في خلق مجموعة من اللجان لتتبع الأوضاع، وتم إحداث صندوق الدعم لجائحة كورونا بأوامر من جلالة الملك محمد السادس والذي فاق اثنين وثلاثين مليارا،كونه ساهم فيه المؤسسات العمومية والخصوصية على حد سواء؛ بالإضافة إلى مختلف شرائح المجتمع المغربي من رياضيين وفنانين وموظفين… 

في نفس الاتجاه، اتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات. أخذ الجانب الاجتماعي حيزا مهما منها، ترجم في رصد منح للأسر المتضررة من حالة الطوارئ.

 إن المغرب قد إتخذ مجموعة من الإجراءات الإحترازية الصارمة بغض النظر عن توقيف الدراسة بجميع المستويات  ومراكز التكوين المهني و توقيف جميع الجلسات بالمحاكم  ( إلا من هم في حالة إعتقال، أو الذين يوجدون تحت الحراسة النظرية، أو الذين هم في مرحلة النطق بالحكم عليهم )، والغريب  في الأمر أن في بعض المدن نجد الأسواق ممتلئة على آخرها وأيضاً عدم إحترام مسافة الأمان الصحية، ودون إرتدائهم للكمامات ،وخرقهم لحالة الطوارئ الصحية وهذا ما جعل العديد من المتابعات القضائية تقوم في حق هؤلاء من طرف  النيابة العامة المختصة.

 كما يعرف المغرب أن أزمة الفقر هي من المشاكل الاجتماعية التي يتخبط بها منذ وقت طويل، ونصف مواطنيه في بحث مستمر عن قوت يومهم، لسد جوعهم ورمق أطفالهم، لهذا عملت المملكة المغربية  برصد هذه  المنح من أجل التخفيف عن أضرار هاته الأسر التي فقدت عملها جراء هذا الوباء، بحيث أنه هناك من إستفاد من هذا الدعم وهذا لا يجب نكرانه،  فمن عدد الأسر المستفيدة والتي  من المفترض أن  تستفيد من الدعم يتضح أن ربع المغاربة فقراء. .

لكن هناك فئة لم يتوصلوا بأي شيء بعد، بالرغم من أنهم قاموا بماهو مطلوب وتسجلوا ثم توصلوا برسالة مفادها ( تتم دراسة الملف)، ومرت  مدة طويلة على ما يناهز عشرون يوما ولم يأتي أي رد من الجهات المعنية، ورغم هذا كله لايزالون يتصلون بالرقم الذي أحدثته لجنة اليقظة (1212)، من أجل الإستفسار، لكن وللأسف لا يجيب فيه أحد، هل هو في حالة ضغط نظرا لمشاكل تقنية ؟ أم أنه يبقى مجرد إجراء شكلي لا أساس له من الصحة ؟ ، فالمهم في هذا أن الناس في حاجة إلى تلك المساعدات المالية، وخصوصا ؤولائك القاطنون في المناطق القروية،  الذين لا يتوفرون على مذياع هو الأقل، وإن أرادت أن تذهب إلى المدينة يلزمها أيام على الدواب حيث وسيلة التنقل منعدمة، هنا نجد أسئلة أخرى تريد الإجابة، مامصير هؤلاء العائلات؟ إلى أين منسوبون؟  وأين هي حقوقهم؟ ؟ ،  من هنا يتضح أن المشكل في كون الدولة لا تتوفر على قاعدة بيانات لصرف المنح !!!

وباء لا يرى إلا بالمهجر أرعب العالم بأسره، وخلف مجموعة من الخسائر على مختلف الأصعدة، خصوصا تلك الدول الفقيرة التي  تلجأ إلى القروض، بحيث ستجد صعوبة في العودة إلى ماكانت عليه قبل هاته الجائحة، كما أن الحياة بدورها سوف تتغير، بأخذ مجموعة من الاحتياطات لمثل هاته الأمراض، وهذا ماجاء على لسان  العديد من رؤساء الدول والحكومات في تصريحاتهم الإعلامية. 

فأزمة الفقر بالمغرب  كانت ولاتزال موجودة، وسترتفع مؤشراتها  تزامنا مع جائحة كوفيد19 نظرا لبطء سير عجلة الاقتصاد، والمشكلة أنه لا يتم الحديث على مثل هاته المشاكل في الأبواق الإعلامية والقنوات الفضائية، مما يعكس صورة مشوهة لواقع مغربي مزري، والحقيقة أن فئة الشباب تائهة بين دروب البطالة، وأغلقت جميع الأبواب في وجوهها ، فمعضلة الفقر التي تزداد يوما بعد آخر، ورغم كل ما أحرزته البشرية من تقدم في شتى المجالات  يظل الإشكال قائما، السؤال المطروح هو هل وصل وضع الفقراء في العالم إلى هذا الحد من الخطورة؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء هذه المعضلة؟ وهل يبذل الأغنياء في العالم الجهد الكافي لمعالجتها ؟ وهل هنالك نتائج خفية لهذه الظاهرة غير الجوع والمرض والموت؟ أم أن المشكل هو بشاعة النظام الرأسمالي وغياب مؤسسات كفيلة للحفاظ على التوازن الاجتماعي ؟؟؟

على الرغم من الجهود التي يبذلها المغرب للتقليص من حدة الفقر والفوارق الاجتماعية بين المواطنين، إلا أن الإحصائيات الصادرة عن المؤسسات الدولية وحتى الوطنية ذات الصبغة الرسمية لا زالت ترسم خريطة صادمة للفقر في المملكة  .                                                                                                                                    .
ووثقت المندوبية السامية للتخطيط؛ وهي مؤسسة مغربية رسمية تعنى بدراسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، في آخر إحصاءاتها وجود معدلات مرتفعة للفقر في صفوف المواطنين، إذ لا زال حوالي 14.2 بالمئة من المغاربة فقراء، يعيش 4.2 منهم تحت خط الفقر، فيما تأتي المناطق القروية في المقدمة من حيت ارتفاع نسبة الفقر
والتي بلغت 22 بالمئة، وقرابة 8 بالمئة في المناطق الحضرية، ويبقى الفقر في المغرب والفوارق الطبقية فيه  تتصدر المشهد العام في كثير من مناطقه، خاصة القروية منها وهوامش الحواضر الكبرى.

المعلومة القانونية

*بلال بوزرادي

طالب باحث بجامعة عبد المالك السعدي، تطوان.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً