دور الإعفاءات الضريبية في جلب الاستثمار

المعلومة القانونية 

*احمد عبابو : باحث بسلك الدكتوراة تخصص المالية العامة.

بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – طنجة.

 

يعتبر الإستثمار المنتج أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التنمية الإقتصادية للدول ، بل وأصبح من أهم أهداف الدول التي تسعى إلى تحقيق التكامل الاقتصادي، وفي سبيل بلوغ ذلك ؛ فإن معظم حكومات الدول تتبع مجموعة من الأدوات القانونية والسياسات التي تعمل على تهيئة وتوفير المناخ الملائم للإستثمار. وقد تزايدت أهمية الإستثمار باختلاف أنواعه لآثاره على التنمية الإقتصادية، إذ تؤكد العديد من الدراسات على أن تطوير الإستثمار يساهم في خلق نمو اقتصادي سريع ويستمر على المدى الطويل، في خلق مناصب الشغل بالإضافة إلى مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. وتعد الضرائب من أهم مصادر التمويل التي تلجأ إليها الدول وفق نظام ضريبي معين يناسب الأهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها لا سيما تشجيع الاستثمار. حيث تعد الحوافز الضريبية أحد أهم أدوات السياسة الضريبية ، حيث تلجأ معظم الدول لإتباع سياسة التحفيز الضريبي لتوفير الجو المناسب للإستثمار من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية.

وإدراكا للدور الريادي الذي يلعبه الإستثمار في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية، عمل المغرب على اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات حيث تضمنت  قوانين الاستثمار والضرائب على عدة تحفيزات ضريبية  التي تعتبر أساليب إغرائية مشجعة لنمو وتطور الإستثمار على شكل إعفاءات ، تخفيضات ، أو تأجيالات .

وفي هذا الإتجاه قام المشرع المغربي بسن مجموعة من الإعفاءات الضريبية ضمن قوانين مالية السنة، بالإضافة إلى بإصدار القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق للإستثمار ولقد تضمن هذا القانون مجموعة من التدابير التحفيزية لفائدة المستثمرين المغاربة والأجانب على حد السواء، ومن بين هذه التدابير والإجراءات تحتل المادة الضريبية مكانة متميزة ذلك أن الضريبة تعتبر وسيلة هامة بيد الدولة، تؤثر بشكل مباشر على مسلسل الإنتاج وتشجيع الإدخار، وبالتالي دعم إستثمار الأموال المدخرة في مشاريع تحقق التنمية الإقتصادية، وفي المقابل فعدم وجود قضاء فعال ونزيه يضمن الأمن القضائي في المجال الضريبي للمستثمرين ، قد يجعل صاحب الرأسمال يتردد في إتخاذ قرار الإستثمار.

وفي ضوء ما تقدم يتمثل الإشكال الذي سنعمل على بحثه ومعالجته من خلال دراستنا هاته في :

إلى أي حد يمكن للإعفاءات الجبائية أن تساهم في تشجيع الإستثمار في المغرب ؟

ومن أجل الإلمام بموضوع الدراسة يقودنا هذا السؤال المحوري والرئيسي إلى طرح مجموعة من الأسئلة الفرعية التالية :

  • ما هو مجال الاعفاءات الجبائية في النظام الضريبي المغربي ؟
  • ما مدى فعالية هذه الإعفاءات الجبائية في دعم وتشجيع الإستثمار ؟

المحور الأول: نطاق الإعفاءات الضريبية في النظام الضريبي

المغربي.

تعتبر السياسة الضريبية  إحدى أدوات السياسة الإقتصادية فهي  تبحث في مختلف الظواهر الضريبية، لتمكين الدولة من المساهمة في تحقيق التنمية الإقتصادية  مستخدمة في ذلك كافة أساليب الضرائب لإحداث آثار تسعى إلى تحقيقها على كافة متغيرات النشاط الإقتصادي والإجتماعي.

ولقد تعددت المفاهيم بخصوص السياسة الضريبية واكتفى المحللين الإقتصاديين والماليين باعتبارها مجموعة من القرارات المتخذة لتأسيس وتنظيم وتطبيق الإقتطاعات الضريبية طبقا لأهداف السلطات العمومية.

حيث اعتبرها البعض بانها مجموعة من البرامج التي تضعها الدولة مستخدمة كافة  مصادرها الضريبية الفعلية والمحتملة لإحداث آثار اقتصادية واجتماعية المرغوبة[1] وتجنب أية آثار غير  مرغوب فيها من أجل تحقيق أهداف المجتمع الإقتصادية والإجتماعية. [2]

ونظرا لأهمية السياسة الضريبية، فقد تضمن النظام الجبائي المغربي عدة امتيازات وإجراءات، تتمثل في تخفيضات وإعفاءات همت مجموعة من القطاعات ومجموعة من المناطق، وعليه سنقوم بتقسيم هذا المحور إلى فقرتين، نتطرق في الأولى للإعفاءات الجبائية المخولة لمختلف القطاعات، على أن نتطرق في الفقرة الثانية للإعفاءات الجبائية الممنوحة لبعض المناطق الحرة والشركات.

 

 

 

   الفقرة الأولى : الإعفاءات الجبائية ذات الصبغة العامة.

تعتبر سياسة تشجيع الإستثمار قاعدة استراتيجية للتنمية الإقتصادية ، فمنذ حصول المغرب على الإستقلال، اعتمد مجموعة من القوانين والأنظمة التي توفر للمستثمر الحوافز اللازمة لإنجاح مشروعه.[3]

وهكذا فقد بادر المغرب قبل إصدار قانون الإطار رقم 18.95 [4]،والذي هو بمثابة ميثاق للإستثمار ، بإصدار مجموعة من المدونات القطاعية ،حيث عمدت من خلالها السلطات العمومية إلى تبني العديد من الإجراءات التحفيزية التي كان الهدف منها تشجيع المبادرة الخاصة بالرغم من إعتبار البعض أن هذه المدونات أخذت تظهر بمظهر إثارة المستثمرين الأجانب على الأخص.

وعموما تمثلت هذه الاعفاءات الضريبية سواء بموجب النظام الضريبي الخاص أو العام في مجموعة من التدابير والتشجيعات سواء الكلية أو الجزئية من أجل إنعاش الإقتصاد وخلق التنمية الإجتماعية المنشودة.

    أولا : الإعفاءات المشتركة بين مختلف القطاعات.  

سنحاول في هذا المقام تتبع أهم التحفيزات الضريبية الموجهة لتشجيع الإستثمار والتي تقدمها المدونة العامة للضرائب فيما يخص الضرائب المباشرة ، لذلك سنتطرق في هذا المضمار إلى تلاث نقط رئيسية ، نتطرق في الأولى للتحفيزات الضريبية المتضمنة في الضريبة على الدخل[5] أما النقطة الثانية فنخصصها للدراسة وتحليل التحفيزات الضريبية في إطار الضريبة على الشركات، والنقطة الأخيرة نخصصها للتحفيزات الضريبية المدرجة في الضريبة على واجبات التسجيل والتنبر.

  • التحفيزات الضريبية بالضريبة على الدخل .

نظرا لأهمية وحيوية هذا القطاع فإن المشرع المغربي رصد من التحفيزات  الضريبية الخاصة بهذا النوع من الدخول للتشجيع على التوجه نحو الإستثمار فيه ، فأعطى في المادة 67 من المدونة العامة للضرائب نظما تتجلى في إعفاء تام للهبة التي تتعلق بالقيم المنقولة [6] وسندات رأس المال والدين والتي تقع بين الأزواج والإخوة والأخوات، والإجراء الثاني يتمثل  في إعفاء الربح الناتج عن تملك هذه القيم بين الأزواج والإخوة والأخوات، وسندات رأس المال شريطة أن تكون منجزة خلال سنة مدنية وألا تتجاوز حدود ثلاثون ألف درهم ، وهو الإجراء الذي يهدف بحق لتشجيع التعامل في البورصة تأكيدا من المشرع على تشجيعه للطبقة الوسطى لولوج هذا المجال قصد توفير رساميل في البورصة قادرة على الرفع من نسبة الإدخار الوطني والزيادة بالتالي في نسبة الإستثمار .

أما الفقرة الثالثة من المادة 68 من نفس القانون فإنها تشجع بالأساس رأس المال الأجنبي على التوجه للبورصة وذلك بنصها على إعفاء تام لأرباح وعوائد المساهمة في رأسمال الشركات[7] الواقعة في مناطق التصدير الحرة (مناطق التسريع الصناعي حاليا)[8] ونلاحظ على هذا الإجراء أنه إجراء غالى في تقديم الإعفاءات والتسهيلات للرساميل الأجنبية إلى درجة أنه لم يفرض سقفا لهذه الأرباح المعفية وذلك ضدا على عادة المشرع المغربي.

كما قام المشرع المغربي في إطار المادة 76 من المدونة العامة للضرائب بالتأسيس  لمجموعة من التحفيزات الضريبية المخصصة للمعاشات ذات المنشأ الأجنبي والتي يتقاضاها الخاضعون للضريبة في المغرب والمتوفرون على موطن ضريبي به أو خلفهم ، ويقضي هذا النظام بإعفاء 80٪ من مبلغ الضريبة المستحقة عن معاشهم وذلك بعد تحويل هذه المبالغ للعملة الوطنية، وبذلك يكون المشرع المغربي قد ساهم في تشجيع مصدر دخل خارجي بالعملة الصعبة، وشجع على الإدخار بالمغرب خصوصا أن هذا الإجراء يشمل سواء المتعاقدين المغاربة أو الأجانب أي كل من له موطن جبائي بالمغرب. [9]

  • التحفيزات الضريبية الموجهة للضريبة على الشركات .

بتفحص المدونة العامة للضرائب نجدها تنظم الإطار العام لهذه الضريبة وذلك بتحديد نطاق التطبيق ، ونوعية الشركات التي تخضع لهذه الضريبة وجوبا والتي تخضع لها اختياريا [10]، كما تحدد طرق وأنظمة احتساب هذه الضريبة ،أي النظام العادي لتطبيق الضريبة على الشركات والضريبة الجزافية والضريبة المحجوزة من المنبع.

كما أن المدونة وهي تسعى لتنظيم الضريبة على الشركات وملائمتها مع التوجهات الاقتصادية والاجتماعية أقرت مجموعة من التحفيزات الضريبية على غرار الضريبة على الدخل وذلك قصد تشجيع الشركات على الإدخار ولكن بالأساس لتشجيعها على الإستثمار  وفي ما يلي رصد لأهم هذه الحوافز.

  • الإعفاء الكلي والدائم من الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات بالنسبة للخاضعين للضريبة برسم الدخول الفلاحية،  والذين يحققون رقم أعمال سنوي برسم هذه الدخول على خمسة ملايين (5.000.000)  درهم غير أنه لا يمنح هذا الإعفاء إلا إذا ظل رقم الأعمال المذكور أدنى من هذا المبلغ لمدة ثلاث سنوات محاسبية متتالية. [11]
  • الإعفاء من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل بصفة انتقالية ابتداءا  من فاتح يناير 2018 إلى غاية 31دجنبر 2019 ، بالنسبة للمستغلين الفلاحيين الذين يحققون رقم أعمال يقل عن 10.000.000 درهم [12]
  • الفرض المؤقت للأسعار المنخفضة تستفيد المستغلات الزراعية الخاضعة للضريبة على الشركات من تطبيق السعرين المخفضين المحددين بالجدول التصاعدي عوض السعر النوعي مع تسقيف السعر في 17,50 ٪ .
  • التحفيزات الضريبية المدرجة في الضريبة على واجبات التسجيل والتنبر.

تستفيد من تخفيض من واجبات التسجيل بنسبة 50٪ العقود المتعلقة بالإقتناء بعوض لأراض فضاء ” مخصصة لبناء مساكن أو محلات مبنية مخصصة للسكنى أو كذا باقتناء الأراضي والمحلات المذكورة من طرف مؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها والتي تكون موضوع عمليات تجارية  أو مالية في إطار عقد مرابحة أو إجارة منتهية بالتمليك ” أو مشاركة متناقصة على أن لا يتجاوز مبلغ أساسها الكلي الخاضع للضريبة مليونين وخمسمائة ألف (2.500.000) درهم.

وتمنح هذه التخفيضات لعقود الاقتناءات السالفة الذكر المنجزة خلال الفترة الممتدة من تاريخ النشر قانون المالية المعدل بالجريدة الرسمية إلى غاية 31 ديسمبر 2020.

كما تستفيد من تخفيض من واجبات التسجيل بنسبة 100٪ ،العقود المتعلقة بالبيع الأول للمساكن الاجتماعية والمساكن ذات القيمة العقارية المنخفضة وكذا بالاقتناء الأول  للمساكن المذكورة من طرف مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها والتي تكون موضوع عمليات تجارية أو مالية في إطار عقد ” مرابحة” أو ” إجارة ” منتهية بالتملك أو مشاركة متناقصة وتمنح هذه التخفيضات لعقود الاقتناءات السالفة الذكر المنجزة خلال الفترة الممتدة من تاريخ نشر قانون المالية المعدل بالجريدة الرسمية إلى غاية 31 ديسمبر 2020 .[13]

كما يتم إعفاء المنعشين العقاريين فيما يخص العقود والأنشطة والدخول المتعلقة بإنجاز برنامج في إطار اتفاقية مبرمة مع الدولة لبناء 500 سكن اجتماعي موزع على فترة أقصاها 5 سنوات ، ويمكن للمنعشين إبرام اتفاقية مع الدولة بنفس الشروط المنصوص عليها أعلاه لإنجاز برنامج بناء ما لا يقل عن مائة (100) سكن اجتماعي بالوسط القروي .

ويمنح هذا الإعفاء أيضا بالنسبة لاقتناء الأراضي في إطار عقد “. المرابحة ” المبرم ابتداءا من فاتح يناير 2020.[14]

ثانيا : الإعفاءات الجبائية التي تهم بعض القطاعات.

المغرب كغيره من الدول يعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية كثيرة، لذلك وجب عليه أن يختار القطاعات الاستراتيجية والحيوية التي يعتمد عليها بالنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك عن طريق منح هذه القطاعات وضعا متميزا، لهذا عمد المشرع المغربي إلى نهج سياسة التشجيعات الجبائية الممنوحة للمستثمرين في هذا المجال .[15]

ونظرا للأهمية الكبرى  للسياسة الضريبية، فقد تضمن  النظام الجبائي المغربي عدة امتيازات وإجراءات، تتمثل في تخفيضات وإعفاءات همت مجموعة من القطاعات الحيوية الكبرى في المغرب وكذلك مجموعة من المناطق .

ونظرا لتعدد القطاعات التي أولاها المشرع المغربي بسياسة الإعفاءات فإننا سوف نركز على بعض القطاعات التي تشكل أهمية كبرى في النظام الإقتصادي المغربي من قبيل ( قطاع التصدير – قطاع العقار – قطاع الفلاحة والصيد البحري )

  • قطاع التصدير.

إن قطاع التصدير يشكل مفتاح الولوج للأسواق العالمية الخارجية ، بالنظر للمكانة التي يتميز بها خصه المشرع المغربي بامتيازات وإعفاءات ضريبية تمثلت فيما يلي :

    أ : امتيازات تخفيض الضريبتين على الدخل والضريبة على الشركات :

حيث تستفيد المنشآت التي تقوم بتصدير منتجاتها وخدماتها باستثناء المنشآت التي تبيع منتجات تامة الصنع ومعدة للتصدير لمنشآت أخرى مقامة في المواقع الخاصة بالتصدير غير المنشآت العاملة في القطاع المنجمي حيث تستفيد من  :[16]

– إعفاء كلي طيلة السنوات الخمس الأولى ابتداءا من السنة المحاسبية التي أنجزت فيها أول عملية تصدير أو أول عملية بيع لمنتجات تامة الصنع

– تطبيق سعر منخفض قدره 17.50٪ برسم الضريبة على الشركات و20٪ على الدخل بعد هذه المدة .

غير أن الاعفاء والسعر المشار إليه أعلاه لا يطبقان بالنسبة للمنشئات المصدرة للخدمات إلا على رقم الأعمال المنجز في التجهيز للعملات.

– أيضا من تطبيق سعر منخفض قدره 15 ٪  برسم الضريبة على الشركات بالنسبة للمنشآت التي تقوم بالتصدير والتي تحقق رقم اعمال بالداخل يقل أو يساوي ثلاث ملايين درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة [17].

ب : امتيازات تخص الضريبة على القيمة المضافة:

حيث يتم اعفاء المنتجات المسلمة والخدمات المقدمة من لدن الخاضعين للضريبة لأجل التصدير وكذا البضائع أو الأشياء الجارية عليها الأنظمة الجمركية الواقفة. وتستفيد أيضا المنشآت من إرجاع الضريبة التي سبق فرضها على عمليات اقتناء السلع اللازمة لإنجاز عمليات التصدير ثم يمكنها أن تستفيد أيضا من إعفاء المعادن المستعملة من الضريبة من دون الحق في الخصم .[18]

  • قطاع العقار.

بالنظر لأهمية المجال العقاري ودوره المهم في تنمية المغرب وحل أزمة السكن المتفاقمة، وبالنظر لما لسياسة الضريبة من دور محوري في العملية التنموية ورفع معدل الاستثمار وجلب المستثمر الأجنبي، فقد أولى المشرع المغربي أهمية قصوى لهذا القطاع ومنحه عدة إعفاءات لازالت مستمرة لحد الان، وذلك على مستوى جميع أنواع الضرائب (الضريبة على القيمة المضافة – الضريبة على الشركات – الضريبة العامة على الدخل…).[19]

وهذه التحفيزات التي منحتها المدونة العامة للضرائب لقطاع العقار تنقسم لتحفيزات جبائية تخص المنشئين العقاريين وتشمل ( الضريبة على الشركات – الضريبة على الدخل – الضريبة على القيمة المضافة – وواجبات التسجيل ) وإلى تحفيزات جبائية لفائدة الأشخاص المقتنين حيث يستفيدون من إعفاءات تخص (واجبات التسجيل وكذلك ما يتعلق برسم السكن ورسم الخدمات الجماعية ) بالإضافة لمجموعة من الإعفاءات الجبائية العامة.

وفي نفس الإتجاه قررت الحكومة المغربية تخفيف العبء الضريبي في الحصول على السكن الإجتماعي والسكن دي القيمة المنخفضة وذلك من خلال تخفيض رسوم التسجيل العقارية وذلك برسم السنة المالية 2021. حيث ثم إقرار هذه التحفيزات بهدف تيسير حصول الفئات الإجتماعية المختلفة على السكن من جهة وتعزيز دينامية السوق العقارية من جهة أخرى.

كما أكد قانون المالية لسنة 2021 تحفيزات خاصة بالمقاولات حيث ثم إعفائها من الضريبة على الدخل ( تشمل جميع المقاولات مهما كان تاريخ تأسيسها ).[20]

وباعتبار الجباية العقارية من أهم موارد الميزانية العامة للدولة فإنها كذلك أداة فعالة ووسيلة ناجعة لتشجيع الاستثمار من خلال مجال التحفيزات الذي يتنوع ويتعدد منه ما يتعلق بالوعاء الضريبي كالإعفاءات والخصوم والاقتطاعات أو ما يتعلق ببنية الأسعار في الضريبة، والهدف الأول من سياسة الاعفاءات هو تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي والنهوض ببعض القطاعات التي تعاني اختلالات في توازنها وكذلك تنمية بعض المناطق والجهات التي تعاني من قلة الاستثمار[21]

  • قطاع الفلاحة والصيد البحري.

يعتبر القطاع الفلاحي القطاع الأساس في الإقتصاد المغربي، ويشغل فئات واسعة  خاصة في العالم القروي، ومن تمة فقد منح المشرع المغربي امتيازات خاصة لهذا القطاع همت عدة مجالات لكي يلعب الدور المنوط به في التنمية الشاملة للبلاد. وبالنظر للتطورات التي عرفها قطاع الفلاحة المتجلية في دخول واستعمال الآليات الحديثة والعصرية، فقد طرح هذا الوضع عدة نزاعات بين الفلاحين والإدارة الضريبية حول حدود الإعفاء من الضرائب .[22]

وباعتبار الفلاحة من أساسيات الإقتصاد الوطني المغربي فقد أولت السلطات اهتماما كبيرا لواقع الفلاح وواقع الأرض، وذلك بنهج استراتيجيات ومخططات تنموية تعتمد سياسة الإعفاءات الجبائية لمنح الفلاحة الدعم الكافي للتقدم والإزدهار. حيث جاءت المدونة العامة للضرائب بمجموعة من الاعفاءات الجبائية التي تخص القطاع الفلاحي والتي تتمثل في الضريبة على القيمة المضافة – الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات_ تحويل الدعم المالي للمستغلات الفلاحية من أشخاص طبيعيين الى شركة_ بالإضافة إلى واجبات التسجيل .[23]

وفيما يخص قطاع الصيد البحري وبالنظر للأهمية التي يحظى بها هو الآخر في الإقتصاد المغربي فقد استفاد من عدة إعفاءات تتمثل  في  :

  • الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة مع الحق في الخصم بخصوص العمليات المنجزة على أدوات وشباك الصيد المعدة في الصيد المغربي.

ووجب الإشارة أن أهم النفقات الجبائية المرتبطة بالفلاحة والصيد البحري تتعلق بالخصوص بالضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل..

الفقرة الثانية : الإعفاءات الضريبية الممنوحة لبعض المناطق الحرة والشركات.

نظرا لأهمية الإستثمار الاقتصادية والاجتماعية وأهميته في الزيادة في القدرة التنافسية للدولة من أجل النهوض باقتصادها وانفتاحها على الأسواق ، وقدرتها على الاندماج ، عمل المغرب على تحسين مناخ بيئته الاستثمارية وذلك عبر خلق إعفاءات وحوافز ضريبية وسن قوانين مشجعة وإنشاء مؤسسات قادرة على جلب واستقطاب الاستثمارات بالإضافة إلى خلق مناطق مالية حرة ، حيث أنه جعل بعض المناطق أو الشركات وكذا بعض الهيئات الخاصة تستفيد من عدة تدابير تحفيزية ، غير أنه لا يجوز الجمع بين المنافع الممنوحة لكل من المنشآت التي تنجز مشاريع داخل مناطق التصدير الحر والبنوك وبين المنافع المقررة بمقتضى أحكام تشريعية أخرى في مجال تشجيع الإستثمار .[24]

كما أنه لا يجب الجمع بين الأسعار المخفضة المنصوص عليها في مجال الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل وبين المؤن الخارجية وأي تخفيض آخر، وعليه سنحاول في هذه الفقرة دراسة الامتيازات  المخولة لبعض المناطق المالية (أولا) في حين سنتطرق في الشق الثاني للامتيازات الجبائية المخولة للمناطق المالية الحرة (ثانيا).

أولا : الإمتيازات المخولة لبعض المناطق المالية.

الإعفاءات المالية وسيلة اقتصادية تستخدمها الدول بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الإستثمارات المحلية  بما يعود على اقتصادياتها بفوائد من جوانب متعددة وقد ارتبط ظهور المناطق الحرة بتوسع حركة التجارة منذ القدم ، حيث توسعت أنشطتها وتعددت أشكالها بتطور التجارة الدولية خاصة خلال العقود الأخيرة [25]

وعليه سوف نتطرق بالتحليل لكل من مناطق التصدير الحر والمنطقة الحرة بميناء طنجة كنموذج مغربي عن المناطق المالية الحرة .

  • مناطق التصدير الحر.

تعرف المناطق الحرة على أنها عبارة عن مساحة جغرافية من إقليم الدولة المضيفة تخضع لسيادتها الكاملة، ويتم تحديدها على المنافذ البرية والبحرية أو الجوية للدولة أو بجوارها أو في أقاليم أخرى للدولة، وتعزل عن بقية أجزائها، ويجرى تنظيم الأنشطة المحلية والأجنبية إليها وليتم تحقيق الأهداف المتوخاة من هذه المناطق الحرة منحها القانون مجموعة من الإجراءات التحفيزية والتي تتمثل في : [26]

  • واجبات التسجيل والتنبر : تعفى من هذه الواجبات بالخصوص عقود تأسيس الشركات المقامة بمناطق التصدير الحر والزيادة في رأسمالها …..
  • الضريبة على الشركات : الاعفاء الكلي من هذه الضريبة طيلة السنوات المحاسبية الخمس الأولى .
  • الضريبة على الدخل: الاعفاء الكلي من هذه الضريبة طيلة السنوات الخمس الأولى وخصم 80٪ طيلة السنوات العشرين الموالية لفترة خمس سنوات.
  • الضريبة على القيمة المضافة : يعفى من هذه الضريبة مع الاستفادة من الحق في الخصم كل المنتجات المسلمة والخدمات المقدمة بمناطق التصدير الحرة اذا كانت واردة من مناطق خاضعة للضريبة.
  • الرسم المهني : يعفى إعفاءا كليا من هذا الرسم طيلة الخمس عشر سنة الأولى المتتابعة الموالية للاستغلال.
  • المنطقة الحرة بميناء طنجة المتوسط.

يقع ميناء طنجة المتوسط عند مدخل مضيق جبل طارق على الطرف الغربي بمرفأ طنجة مفتوح في اتجاه الشمال الغربي حيث يعتبر بوابة المغرب البحرية الرئيسية المطلة على البحر المتوسط ويقع عند تقاطع المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط على مستوى خليج يقع بين رأس سبار تيل ورأس مالاباطا،  وهو الميناء الأكبر في إفريقيا والبحر المتوسط.

وقد جعل هذا الموقع الفريد والاستراتيجي منذ فترة طويلة من ميناء طنجة الميناء المغربي الأول لحركة المسافرين والنقل الدولي، وكان يعرف بخطوطه المنتظمة التي تربطه بمختلف الموانئ الاوربية، كما يتميز هذا الميناء بوجود منطقة حرة تقع مباشرة على المسطحات التابعة له والتي جذبت شحنات ذات قيمة مضافة عالية .[27]

قامت الدولة المغربية بمنح هذه المنطقة امتيازات عديدة بهدف تشجيع الإستثمار بها، حيث نصت على هذه الإعفاءات كل من المدونة العامة للضرائب وقانون الإستثمار والقانون المنظم لمناطق التصدير 58.90 حيث تم التنصيص على مجموعة من الإعفاءات تتمثل في (الضريبة على الشركات -الضريبة على الدخل – الرسم المهني …).[28]

 

ثانيا : الإمتيازات الجبائية للمناطق المالية الحرة.

جاء في التشريع المغربي قانون رقم 58.90 الصادر في تاريخ 26 فبراير 1992 والمنظم للمناطق المالية الحرة، حيث أن الباب الأول من هذا القانون حدد كل الأعمال البنكية التي تزاول داخل المناطق الحرة .

أولا: البنوك الحرة :

حسب المادة 2 من القانون 58.90 فالبنك الحر نقصد به كل شخص معنوي مهما كانت جنسيته مسيرة وأيا كان رأسماله يوجد في منطقة مالية حرة، ويزاول بصورة اعتيادية ورئيسية مهنة تلقي الودائع بعملات أجنبية قابلة للتحويل واستخدامها من أجل القيام لحسابه الخاص أو لحساب عملائه بأي عملية من العمليات المالية أو عمل أعمال البورصة أو الصرف …

حيث أن القانون منع هذه البنوك من أداء واجبات التسجيل والتنبر بالنسبة لعقود تأسيسها أو الزيادة في رأسمالها كما تعفى عمليات اقتناء البنوك الحرة للعقارات اللازمة لإحداث مقر لها أو لوكالتها أو لفروعها ، شريطة الإحتفاظ بهذه العقارات ضمن أصولها لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ حصولها على اعتماد.

كما مكن القانون البنوك الحرة من أن تختار :

  • الخضوع للضريبة بسعرها طيلة الخمس عشرة سنة الأولى المتابعة الموالية لتاريخ حصولها على الاعتماد.
  • الخضوع للضريبة الجزافية والتي يحدد مبلغها بما يقابل بالدرهم قيمة 25.000 دولار أمريكي في السنة مع الإبراء من جميع الضرائب والرسوم الأخرى المفروضة على الأرباح أو الدخول .

فيما يخص الضريبة على القيمة المضافة ، تعفى منها الفوائد والعمولات المتعلقة بالقروض وجميع الخدمات الأخرى التي تقدمها البنوك الحرة ، كما تعفى الفوائد الممنوحة عن الودائع وعن جميع التوظيفات المالية الأخرى المنجزة بعملات أجنبية قابلة للتحويل لدى البنوك الحرة .[29]

ثانيا : الشركات القابضة الحرة.

تعتبر شركة قابضة حرة كل شركة تضم أشخاصا معنويين أو طبيعيين من جنسية أجنبية يقصر عرضها على إدارة حافظة السندات والمساهمة في بعض المنشآت ويكون رأسمالها وجميع عملياتها منجزة بعملات أجنبية قابلة للتحويل حيث تعفى الشركات القابضة الحرة من أداء الضريبة خاصة في :

– عقود تأسيس الشركات القابضة الحرة والزيادة في رأسمالها .

– عمليات اقتناء الشركات المذكورة للعقارات اللازمة لإحداث مقار لها أو لوكالاتها وفروعها شريطة الإحتفاظ بها ضمن أصولها لمدة عشر سنوات من تاريخ حصولها على الإعتماد.

كما تعفى من حجز الضريبة من المنبع الأرباح أو حصص الأرباح التي توزعها الشركات القابضة الحرة على المساهمة فيها ، وذلك باعتبار رقم الأعمال المطابق للخدمات المعفاة من الضريبة .

كما تعفى من الضريبة على القيمة المضافة مع الإستفادة من الحق في الخصم العمليات التي تنجزها الشركات القابضة الحرة وذلك باعتبار رقم الأعمال المعفى من الضريبة شريطة أن تنجز هذه العمليات البنوك الحرة أو لفائدة أشخاص طبيعيين أو معنويين غير مقيمين، ويؤدي عنها بعملات أجنبية قابلة للتحويل ، كما يعفى من الرسم المهني إعفاءا كليا ودائما العقارات المتخذة مقرا لهذه الشركات.[30]

ثالثا : الهيئات المكلفة بالتوظيف.

بالإضافة إلى كل ما سبق ، تعفى كذلك الهيئات المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة وصناديق التوظيف الجماعي للتسنيد وهيئات توظيف رأس المال بالمجازفة مما يلي :

– واجبات التسجيل والتنبر بالنسبة للعقود المتعلقة بتغيير رأسمالها وتعديل قوانينها التنظيمية.

– الرسم المهني بالنسبة للنشاطات المزاولة في إطار عرضها القانوني ، إلا أنه بالنسبة لهيئات توظيف ارأس المال بالمجازفة ، فإن الإعفاء من الرسم المهني يتوقف على ضرورة مراعاة الشروط المنصوص عليها في البند 3 بالمادة 7 من المدونة العامة للضرائب .

– الضريبة على الشركات والحجز من المنبع بالنسبة للأرباح المقبوضة من لدن هذه الهيئات .

رابعا : القطب المالي للدار البيضاء.

أما فيما يخص القطب المالي للدار البيضاء، ومن أجل تشجيع هذا القطب على إنجاز العمليات المتوخاة من إحداثه ثم إقرار تدابير ضرورية مواكبة تتمثل في :

– الإعفاء الكلي من الضريبة على الشركات بالنسبة للسنوات الخمس الأولى وتطبيقها بسعر منخفض بنسبة %75.8 لما بعد هذه الفترة .

– تطبيق سعر منخفض بنسبة 10% على أساس الضريبة بالنسبة للمقرات الجهوية أو الدولية المكتسبة لصفة القطب المالي للدار البيضاء .[31]

 

المحور الثاني : سياسة الإعفاءات الجبائية ومدى فعاليتها.

كما سبق الذكر فالإستثمار يعد أحد مصادر التمويل الخارجية وهو يلعب دورا مهما وحيويا نظرا لما يقدمه من خدمات للتنمية الإقتصادية وتخفيف أعبائها ومساهمتها في توليد الإذخار.

فاتخاذ المغرب لسياسة الإعفاءات الجبائية التي تضمنت العديد من الإعفاءات والإمتيازات كما تطرقنا لذلك في المحور الأول، هذا ما أدى حدوث تغييرات رئيسية على مستوى تدفق الإستثمار .

لكن سياسة الاعفاءات الجبائية المبنية بالأساس على الإعفاءات والتغيرات يمكن أن تفصح عن محدوديتها في بلوغ الأهداف والآثار التي حددت لأجلها (الفقرة الثانية) كما تخفي ورائها عدة انعكاسات اقتصادية واجتماعية (الفقرة الأولى).

الفقرة الاولى : آثار سياسة الإعفاءات على الإستثمار بالمغرب.

اعتمد المغرب سياسة الإعفاءات الجبائية والحوافز الضريبية منذ السنوات الأولى للإستقلال وذلك من أجل جلب الإستثمار وتحفيزه سواء الأجنبي أو الوطني، وهكذا قد حاولت سياسة الإعفاءات التي اتخذتها الدولة أن تعمل على إنعاش القطاع الإقتصادي بما يتماشى مع التوجه العام الذي تسلكه السياسة الاقتصادية والمالية وحتى السياسة الاجتماعية للدولة.[32]

وعليه سوف نتحدث عن تأثير هذه الإعفاءات والتحفيزات الجبائية على الواقع الإقتصادي والمالي والاجتماعي للدولة.

أولا : الإنعكاسات الإقتصادية لسياسة الإعفاءات الجبائية.

لقد حاولت الدولة خلق إطار تستطيع من خلاله تحفيز المبادرة الخاصة من أجل توجيهها نحو الإستثمارات المنتجة، وهكذا فقد حاولت سياسة الإعفاءات والتشجيعات الضريبية أن تعمل على إنعاش القطاع الإقتصادي بما يتماشى مع التوجه العام الذي تسلكه السياسة الإقتصادية للدولة.[33]

كما أن توسيع رقعة الإعفاءات الجبائية وتوسيع مدتها يفرض في المقابل رفع نسبة الضرائب في المجالات غير المشجعة، حيث أن تفحص النتائج المستخلصة عن سياسة الإعفاءات والتحفيزات الجبائية للإستثمارات الوطنية ولحجمها لم يعبر عن طموحات من وراء طرح هذه السياسة الجبائية، ولو أن الواقع يعطي تطورا ملموسا لهذه النتائج ، فالدولة تعول كثيرا على الإستثمارات للمساهمة في الدفع بعجلة التنمية، فالدولة ترى أن سياسة التحفيزات الجبائية يمكنها أن تحفز وتشجع الإدخار بشكل يعطي دينامية أكبر للإستثمار المنتج الذي يخلق قيما جديدة وفرصا للتشغيل، فالدولة بهذا الإطار تحاول أن تدفع بالاتجاه نحو الرفع من الإدخار الخاص وتعبئة الإدخار العمومي. [34]

وعليه فإنه يترتب عن الإعفاءات الضريبية مجموعة من الآثار الاقتصادية فالمعالاة في الاعفاءات أو الاعفاءات العشوائية غير مبررة ، وبشكل خاص الإعفاءات الممنوحة للنشاطات غير الإنتاجية أدت إلى توجه رؤوس الأموال باتجاه هذه النشاطات أي النشاطات غير الإنتاجية، كما أن منح بعض القطاعات تحفيزات وإعفاءات ضريبية  غير مدروسة سيؤثر بشكل واضح على زيادة الضغط الجبائي على فئة أو قطاعات أخرى غير معنية بتلك الإعفاءات.

وهذا ما يؤدي إلى عزوف رؤوس الأموال عن الأنشطة الإنتاجية، وبذلك تكون سياسة الإعفاءات السخية الممنوحة لأصحاب الثروات والدخول المالية تركز تلك الثروات والدخول في أيدي فئة قليلة من المجتمع، كما أن قلة الإستثمارات المحلية الموجهة نحو تحقيق اهداف التنمية الإقتصادية تعتبر أحد العراقيل التي تؤثر على تنمية الدول النامية، مما يدفعها إلى محاولة استقطاب رؤوس أموال أجنبية للإستثمار فيها. من أجل ذلك تقوم باستعمال مجموعة من الآليات التحفيزية الضريبية المتمثلة أساسا في الإعفاءات الممنوحة لهذه الاستثمارات، وذلك كله بهدف خلف مناخ استثماري وتحريك  عجلة الاقتصاد الوطني.[35]

ثانيا : الانعكاسات المالية لسياسة الإعفاءات الجبائية.

تشكل الإمتيازات الجبائية في حقيقتها نفقات تتحملها خزينة الدولة في إنشاء امتيازات مالية  لصالح نشاطات معينة تبلغ فعاليتها إذا ما استجابت لوضعية اقتصادية واجتماعية معينة، حيث تؤدي هذه النفقات إلى إصدار أموال وموارد جبائية، وذلك لأن النفقات الجبائية هي استثناء من القاعدة العامة الضريبية والتي يمنح من خلالها نظام تفضيلي لبعض النشاطات بالإنقاص أو الإعفاء من الضرائب التي يخضع لها من أجل حث هؤلاء على الإستثمار [36]

إلا أن قياس مستوى ما تخلفه النفقات الجبائية من آثار مالية في المغرب قد يتجاوز مستوى ما تكشف عنه محاولات الإدارة الجبائية بكثير كما قد لا تصل لما تكشفه الإدارة الجبائية في الدول المتقدمة، حيث استطاعت الإحصائيات أن تبرهن عن أهمية هذه الخسائر وتأثيرها على الحصيلة الجبائية .

على هذا الأساس تعتبر التكلفة المالية للإستثمار المحققة رغم ضعف مستواها تكلفة مرتفعة، ولقد عمل المغرب على تشجيع الإستثمار في إطار سياسته الاقتصادية وذلك من خلال إخراج الضريبة من عملها الكلاسيكي والمقتصر على تمويل واستخدامها لتحقيق أهداف اقتصادية في إطار السعي لبلوغ التنمية.[37]

ثالثا: الانعكاسات الاجتماعية لسياسة الاعفاءات الجبائية

لا شك أن الإجراءات الجبائية الاستثنائية تضع ما بين أهم أهدافها تخفيف العبء الجبائي على الفئات التي تعاني من الهشاشة، وذلك من أجل تحسين ظروف عيشها عن طريق تدعيم قدرتها الشرائية، والحفاظ بالتالي على حد أدنى معيشي مقبول ومعقول اجتماعيا.[38]

فآثار الإعفاءات الجبائية لا تقتصر على الناحية الاقتصادية فقط بل تتعداها إلى الأبعاد  الإجتماعية، وبذلك تقوم فلسفة الإعفاءات الضريبية على تحقيق أغراض ذات صبغة اجتماعية ، حيث تنبني أساسا على استعمال هذه الإعفاءات لخدمة فئات مجتمعية محددة والحد من الفوارق والتفاوتات الكبيرة بين دخول مختلف شرائح المجتمع. وذلك عن طريق إعادة توزيع الدخول لتخفيف العبء الجبائي على الفئات التي تعاني من هشاشة، وذلك بغية تحسين ظروف عيشها ودعم قدرتها الشرائية والحفاظ على حد معيشي مقبول اجتماعيا، ولتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية.

فالأنظمة الضريبية للدول النامية تتميز باعتمادها الكبير على الضرائب المباشرة فإذا كانت سياسة الإعفاءات الجبائية الإستثنائية تضع من بين أهدافها تخفيف العبء على المستثمرين فإن هذا الأخير أي العبء قد يقع على الشرائح غير المستثمرة وهي الفئات الضعيفة اقتصاديا، الشيء الذي سيؤثر بالحصيلة النهائية على مبدأ دستوري وهو المساواة أمام الأعباء الضريبية العامة.[39]

وبذلك يكون النظام الضريبي قد ساهم بإعفاءاته السخية في التفاوت الكبير في توزيع الدخول والثروات وابتعد عن أن يكون أداة من أدوات تحقيق العدالة الاجتماعية، وبالتالي تعد هذه الإعفاءات وبشكل غير مباشر أداة للزيادة في اختلال الدخول أو أداة لعرقلة التنمية، كما أصبحت أداة لتوزيع الفقر بدلا من أن تكون أداة لتوزيع الدخل وهو الأمر الذي من الممكن أن يشكل اضطرابات اجتماعية وسياسية داخل الوطن.

ولهذا يجب على القرارات المرتبطة بمنح الإعفاءات والامتيازات الضريبية الإنطلاق من أهداف واضحة ومتكاملة يراعى فيها الجانب الإجتماعي الذي يبقى لصيقا برغبة تحقيق الأهداف المالية والإقتصادية، حيث أن السلطات تخلت عن جزء مهم من المداخيل الضريبية لصالح تخفيف حدة البطالة، وعلى العموم فإن كل استثمار من شأنه أن يوفر مناصب شغل جديدة، لكن رغم كل المجهودات المبذولة إلا  أن معدل البطالة لا زال في تطور ملحوظ.

وعموما فإن تحليل إنعكاسات وآثار الإجراءات الجبائية الإستثنائية سواء على الصعيد الإجتماعي أو الإقتصادي يظل ناقصا في غياب دراسات نسقية، وانعدام المعطيات الإحصائية الرسمية حول نتائج تلك الإجراءات الجبائية، الأمر الذي يجعل أغلب التحاليل تعتمد على معطيات افتراضية، لذلك فالنتائج المتوقعة يمكن أن تكون سلبية على صعيد الأهداف المنشودة، مما سيؤثر سلبا أيضا على السياسة الإقتصادية والإجتماعية وذلك لا يمكن أن يساعد على إصلاح عمل هذه الإجراءات وعقلنة السياسة الجبائية.[40]

الفقرة الثانية : فاعلية الإعفاءات الضريبية.

رغم المجهودات التي بدلت على صعيد جلب الإستثمارات الاجنبية، فإن مستوى هذه الأخيرة لازال دون المستوى المطلوب، الذي يجعل من المغرب فعلا منطقة مفضلة لهاته الاستثمارات، كما أنه رغم التطور الإيجابي للإستثمارات الأجنبية ببلادنا خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها تبقى دون المستوى المطلوب لضمان تنمية اقتصادية مستدامة، وهذا راجع بالأساس إلى كون مرحلة مدونات وقوانين الإستثمار القطاعية والتي امتدت من الإستقلال إلى سنة 1995، بتعدد القوانين والمدونات وتوزيع الإمتيازات الجبائية بشكل عشوائي ودون الإستفادة من الخيارات المطروحة إلى حد يمكن معه القول أن الدولة عملت على تسخير النظام الجبائي في خدمة المستثمر ، دون أن يكون لذلك أية نتائج مهمة تعكس حجم الإمتيازات الممنوحة، مما جعل المغرب يعاني أزمات مالية واقتصادية عديدة.

أولا: مظاهر قصور الإعفاءات الجبائية.

تتجلي موانع التشجيعات الجبائية في  مجموع العوامل والمؤثرات منها قانونية واقتصادية، فالمغرب من بين الدول التي اعتمدت مبكرا على قوانين الإستثمارات وذلك تماشيا مع أهداف المخططات الإقتصادية ورغبة من المشرع في أن يخضع القطاع الخاص بدوره في التنمية الإقتصادية والإجتماعية ببلادنا، لذلك تم توسيع أساس الإعفاءات الضريبية لتشمل مختلف القطاعات أي كل من القطاع الصناعي والمنجمي والصناعة التقليدية والقطاع السياحي والعقاري والبحري، عمليات التصدير زيادة على التعليم الخاص والتكوين المهني، وذلك بهدف توجيه رؤوس الأموال الخاصة نحو هذه القطاعات.[41]

كما أن سخاوة الإمتيازات الجبائية أصبحت تفوت على خزينة الدولة أموالا هي في أمس الحاجة إليها لمواجهة تحديات التنمية الإقتصادية والإجتماعية،  وأن أغلب الشجيعات الجبائية الممنوحة للقطاعات المشجعة في المغرب لا تخضع لأية دراسات وتقديرات مسبقة تماشيا مع مصالح الإقتصاد الوطني فهي عموما تعتمد على معايير غير سليمة ينقصها التدقيق والحصر.

كما أنه وبالنظر إلى مختلف قوانين الإستثمار القطاعية في المغرب نلاحظ بأنها تتميز بعدم الإنتقائية، فالمفروض في الشجيعات الجبائية أن تكون انتقائية بين طبيعة ونوع كل مشروع، ففي قطاع الإسكان مثلا نجد أن المشرع كان يهدف في سن قوانين الإستثمار إلى حل مشكل السكن بالنسبة  للأغلبية العظمى لأفراد المجتمع ألا وهي الطبقة المتوسطة والضعيفة فكان لزاما عليه أن يعمم الإعفاءات الضريبية لتشمل المساكن الرفيعة ما دام هذا المشكل غير مطروح بالنسبة للطبقة البرجوازية.[42]

رغم معاناة الواقع الضريبي من هذه المشاكل ، تأتي جماعة الضغط لتزيد الأمور تدهورا، فمثلا نجد هذه الجماعات تؤثر بشكل مباشر في تكييف التشجيعات الجبائية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، فداخليا تدافع عن مصالحها الخاصة من خلال فرض إيراداتها على القرارات الحكومية، حيث تتغلغل في العمل التشريعي والتنفيذي وبثقلها المالي والإقتصادي تستعمل كل أساليبها للضغط لتوجيه اختيارات السلطات الجبائية للحصول على امتيازات جبائية.[43] وعلى سبيل المثال اتحاد مقاولات المغرب الذي يعتبر شريك ذو مصداقية في اتخاذ القرارات وقوة اقتراحية حقيقية تدرك الحكومة أهمية التعامل معها كجماعات الضغط لا يستهان بها.

أما على المستوى الخارجي، فإن مصلحة الدول الصناعية الكبرى تختلف عن مصلحة الدول السائرة في طريق النمو، بحيث تبقى هذه الأخيرة في نظر الدول المتقدمة مصدر للمواد المعدنية والغذائية ومجالا لاستثمار فائض رأسمال بدون أي عراقيل جبائية ، على هذا الأساس يتم تخطيط الإستراتيجية الإقتصادية للدول المتقدمة فنجد الدول السائرة في طريق النمو كالمغرب مثلا تظل خاضعة، خصوصا إذا تحكمت السيطرة الاقتصادية من خلال تغلغل الشركات العملاقة.

كما تعرف الضريبة مجموعة من العوائق والمشاكل تتجلي في: الضريبة معقدة في البلدان المتقدمة فهو أمر ناتج عن تعقيد الحياة الإقتصادية والإجتماعية، إلا أن الضرائب في المغرب لم تنعقد لهذا السبب كما أن هذا التعقيد لا ينبني على أساس صحيح أو منطقي، فالنصوص التشريعية المعقدة تحول دون الإستفادة من الإمتيازات، فالمستثمر لا ينظر إلى الإعفاءات كماهي مسطرة في القوانين الضريبية بقدر ما يرغب في الاستفادة دون شكليات معقدة هذا ما يدفع المشرع إلى إصدار قوانين تفسيرية للنصوص القانونية الضريبية الغامضة الشيء الذي يؤدي إلى اختلاط وتعدد التشريعات.[44]

لهذا فإن النظام الجبائي المغربي يعرف تغيرات مستمرة ومتعددة خاصة مع القوانين المالية المتعاقبة، الأمر الذي يعقد من ثبات الامتيازات المطبقة ويؤدي إلى اختلاط الإمتيازات المقدمة للمستثمر وصعوبة  التعامل معها مما يؤكد غياب الدراسات المسبقة التي تتماشى مع الظروف الإقتصادية والإجتماعية للبلاد.[45]

ثانيا :محدودية فعالية الإعفاءات الجبائية.

إن اعتبار السياسة الجبائية كوسيلة فعالة ومتميزة لتحقيق التنمية الإقتصادية جعل أغلب الدول  النامية تنص من خلال تشريعاتها الجبائية على مجموعة من التشريعات بهدف تسريع وثيرة النمو الاقتصادي.

ففي الدول المتقدمة، أثبتت تقنية التشجيعات الجبائية فعاليتها في غالب الأحيان ويرجع ذلك لارتباطها بمحيط سوسيو -اقتصادي ملائم، كما أن هناك اهتمام ومتابعة من طرف السلطات بهذه التقنية، مما يساعد على ضمان استعمالها بطريقة أفضل، خصوصا وأن أغلب هذه الدول تعتبر هذه التشجيعات بمثابة نفقات جبائية توازي من حيت الأهمية النفقات العامة العادية  في الدول النامية ، فإن غياب مثل هذا المحيط وهذا الإهتمام يجعلنا نتأكد أن محدودية فعالية التشجيعات الجبائية ترجع بالأساس إلى طريقة الإستعمال، بل أن هذه الأخيرة تجعل تقييم التكلفة المالية لهذه التقنية، مهمة صعبة مما يؤدي إلى عدم تحسينها وتطورها.[46]

فيما يخص التحفيزات والإعفاءات في المجال العقاري، فرغم محاولات المشرع التي تصب في ربط الجباية العقارية بالإستثمار في القطاع العقاري. فإنها ظلت تفتقد إلى الفعالية، وبالرغم من التحفيزات الجبائية التي يتمتع بها المنعشون العقاريون، فهذا لم يساهم في تخفيض القيمة العقارية مما يتعارض مع السياسة العقارية التي رسمتها الدولة.

والملاحظ هو أنه يجب ربط التحفيزات الجبائية العقارية بالإصلاحات المالية والنقدية بالإضافة إلى نهج سياسة اقتصادية واجتماعية بهدف توجيه الإستثمار نحو تنمية حقوقية للقطاع العقاري، تعود عليه على الأقل بمقدار النفقات الجبائية التي تخسرها الدولة في هذا الإطار.[47]

وعموما فإن استعمال تقنية التشجيعات والإعفاءات الجبائية لا تشكل العامل الرئيسي الوحيد في اتخاذ قرار الإستثمار، وإنما تعد مكمل لعدة محددات وعوامل أخرى تعتبر الأكثر تأثيرا، وهو الشيء نفسه الذي يبرز ضعف فعالية سياسة الإعفاءات الجبائية في معظم الدول النامية ومنها المغرب كما تم التوصل إليه من خلال الدراسات السابقة، ومنه فالسياسة الضريبية الناجحة ليست تلك التي تمنح مزيدا من الحوافز الضريبية، بل هي تلك التي تربط بين الحوافز الضريبية وبين العوامل الأخرى والتي تؤثر على قرار الإستثمار.

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة

من خلال هذا البحث تمت محاولة الوقوف على أهمية العلاقة بين الضريبة والإستثمار، إذ كلما كانت هذه العلاقة مضبوطة بالشكل اللازم ، كلما ساهم كل منهما في إغناء الأخر، فلا يتصور قيام مشاريع إستثمارية دون سياسة ضريبية مدروسة، ولا يمكن تنمية الموارد المالية للدولة دون إيرادات ضريبية مهمة، وهذا ما يستوجب إعادة النظر في ميثاق الإستثمار الذي أصبح مطلبا ملحا من قبل المستثمرين على المستوى الوطني والدولي.

ويجب التأكيد في هذا الصدد  على أن إعادة النظر في الإعفاءات الجبائية أصبح ضرورة حتمية خاصة بعد ما كشفته التجارب السابقة من اختلالات حيث أنها لم تحقق الآمال التي كانت معقودة عليها، مع ضرورة اعتمادها بشكل معقلن، وذلك انسجاما مع تحقيق الأهداف المسطرة، وإيجاد صيغة لمنح هاته الإمتيازات لكونها أداة للنهوض بالإستثمارات الوطنية والأجنبية وتحقيق العدالة الإجتماعية والجبائية، وحتى ترقى لتحقيق الأهداف والتطلعات المنشودة، لا بد من نهج هندسة ضريبية فعالة للحوافز الجبائية والإعفاءات الجبائية بشكل خاص، واعتبارها كجزء من منظومة  متكاملة ومترابطة لتهييئ وتحسين مناخ الإستثمار بكل مكوناته. وذلك بالتركيز على مجموعة  من الأسس لعل أهمها:

  • يجب على الدولة أن تقوم برسم إطار صحيح و متين لسياسة منح الإعفاءات الضريبية المشجعة للإستثمار آخدة بعين الإعتبار الدور الإقتصادي و  الإجتماعي للأداة الجبائية.
  • يجب منح هذه الإعفاءات و الإمتيازات وفق  دراسات و تقارير و بناءا على أهداف مسطرة يتوخى تحقيقها، و كل هذا يبقى رهين بتوفير إرادة سياسية و قانونية تستطيع ربط السياسة الجبائية بالتنمية الإقتصادية و الإجتماعية.
  • ضرورة تحسين محتوى تقرير النفقات الجبائية بهدف تحقيق دراسات تقييم معمقة حول ملائمة وفاعلية وجدوى الاستثناءات الجبائية المقررة.
  • وجوب العلم أن السياسة الضريبية الناجحة ليست تلك التي تمنح مزيدا من الحوافز الجبائية أو الإعفاءات، بل تلك التي تربط بين الحوافز الجبائية وبين العوامل الأخرى والتي تؤثر على قرار الإستثمار، وفي ضوء ذلك، فمن الضروري أن يتم وضع سياسة الحوافز الجبائية والإعفاءات الجبائية تتسم بالمرونة والمعقولية، بتضمن نظاما واضحا للإعفاءات الجبائية موقوتا بفترة زمنية معينة وبأهداف محددة .

[1] الوليد بن صالح عبد العزيز ، دور السياسة الضريبية في تحفيز الاستثمارات في ظل التطورات العالمية المعاصرة ، مطبعة النهضة العربية ، الطبعة الأولى 2020 ص71..

[2] الحجاري مرسي السيد ، النظم الضريبي بين المطرية والتطبيق ، الدار الجامعية الإسكندرية ، 1998ص145

[3]  الحبيب العطشان :” مساهمة القاضي الضريبي في حماية الاستثمار ،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط 2006-2007، ص :2011.

[4] ظهير شريف رقم 213-95-1 بتاريخ 8 نونبر 1995 ، يتضمن الأمر بتنفيذ القانون الإطار رقم 95-18 بمثابة ميثاق الاستثمار الصادر في الجريدة الرسمية عدد 4335 بتاريخ 9 نونبر 1995..

[5]  كانت تسمى الضريبة العامة على الدخل منذ استحداثها ، غير أن قانون المالية لسنة 2007 ومعه المدونة العامة للضرائب الصادرة بقانون 43.06 ،غير هذا الاسم لتصبح الضريبة على الدخل بدل الضريبة العامة على الدخل

[6]  والتي عرفتها المادة 2 من الظهير رقم 211-93-1 بتاريخ 21 ديسمبر 1993 المتعلق ببورصة القيم .

[7]  وذلك بشراء اسهمها المعروضة في البورصة

[8]  تم استبدال عبارة المناطق الحرة للتصدير ، بعبارة مناطق التسريع الصناعي بمقتضي البند VI  من المادة 6 من قانون المالية لسنة 2020.

[9]  وذلك حسب مدلول المادة  23 من المدونة العامة للضرائب وفق تعديلات قانون المالية لسنة 2020 أي إما أن المغرب يشكل مركز مصالحة الاقتصادية أو لديه في المغرب محل سكنى دائم أو أنه يقيم فيه سواء بصفة مقتطعة أو متصلة مدة تصل إلى 183 يوم على 365.

[10]  الظهير الشريف رقم 239-86-1 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 3873 بتاريخ 21دجنبر 1986 لتنفيذ القانون رقم 86-24 ..

[11] دليل التحفيزات الضريبية صادر عن المديرية العامة للضرائب ، طبعة 2019 ،ص 52 .

[12]  دليل التحفيزات الضريبية ، مرجع سابق ص 52 .

[13]  مشروع قانون المالية 2021 ، تقرير حول النفقات الجبائية ، ص 37..

[14]  مشروع قانون المالية لسنة 2021 مرجع سابق ص 37.

[15]  حنان ربيع إنعكاسات السياسة الجبائية على الاستثمار بالمغرب ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ، جامعة عبد المالك السعدي طنجة ، 2010 -2011 ، ص 7.8 .

[16]  دليل التحفيزات الضريبية صادر عن المديرية العامة للضرائب ، طبعة 2013 ، ص 52.

[17]  محمد بالعوشي ، الاعفاءات الضريبية لتشجيع الاستثمار الصناعي ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام ، كلية الحقوق ،جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء ، السنة الجامعية 1989.1990 ص 89.

[18]  إدريس خدري ، القانون الجبائي المغربي  ، مجلة العلوم القانونية ، مدونة للباحثين المهتمين بقضاء القانون المغربي ، الحصة 7 و8 .

[19]  عبد العزيز يعقوبي ، القضاء الجبائي وحماية الاستثمار من خلال قرارات المجلس الأعلى ، مداخلة بندوة منظمة من طرف المجلس الأعلى بمناسبة الذكرى 50 لتأسيس بالدار البيضاء يومي 17 و18 أبريل 2007 ص 17.

[20]  عبد الصمد آدنين تحفيزات ضريبة لانعاش قضاء العقار ، يناير 2021 مقال إلكتروني منشور على بيان العيون ، تاريخ الإطلاع 8 مارس 2021 .

[21]  فكري الغابزوري ، النظام الجبائي العقاري وتأثيره على الاستثمار ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون المنازعات ، جامعة مولي اسماعيل ، مكناس ، السنة الجامعية 2010،2011 ،ص 51.52..

[22]   محمد العلمي ، المنازعات الضريبية أمام القضاء الإداري بالمغرب ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ، كلية طنجة ، السنة الجامعية 2008-2009 ،ص 31.32 .

[23]  المصطفى المنار ، السياسة الجبائية الفلاحية وواقع الامتيازات المجلة المغربية لإدارة المحلية والتنمية عدد 69 يوليوز غشت 2006 ، ص 133.

[24] بديعة العمل ، دور الإعفاءات الضريبية في تشجيع الإستثمار بالمغرب ، مرجع سابق ، ص 85 وما بعدها .

[25]  عبد النبي أبو العرب ، المناطق الحرة بالمغرب تجربة خلاقة ، مقال منشور على موقع إلكتروني كتاب وآراء 2016/03/01 تاريخ الإطلاع 2021/03/11

[26]  دليل التحفيزات الضريبية ، صادر عن المديرية العامة للضرائب ، طبعة 2020 ص 63 وما يليها .

[27]  ميناء طنجة المتوسط ، نبذة عن المنطقة الحرة ليمناء طنجة ، مقال إلكتروني بالموقع الرسمي لميناء طنجة المتوسط ، تاريخ الاطلاع 2021 /03/11.

[28]  للتوسع أكثر الرجوع لكل من المدونة العامة للضرائب والقانون 58.90 المنظم لمناطق التصدير الحر.

[29] بديعة العمل ، دور الإعفاءات الضريبية في تشجيع الإستثمار بالمغرب ، مرجع سابق ، ص 85 وما بعدها .

[30] بديعة العمل ، مرجع سابق ص 88.

[31]  دليل التحفيزات الضريبية ، عن وزارة الإقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة ، المديرية العامة للضرائب ، ط 2019 ، ص 77 وما بعدها .

[32]  خديجة حبيبي ، سياسة الإعفاءات الجبائية في النظام الضريبي المغربي ، دبلوم الدراسات العليا في القانون العام جامعة الحسن الثاني ،الدار البيضاء ، 2001 ص 57.

[33]  محمد ملكي ، سياسة الإعفاءات الضريبية بالمغرب بين ميثاق الاستثمار لسنة 1995 و القانون المالي الحالي ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة محمد الخامس ،أكدال 2007/2008 ،ص 8.

[34] مصطفى الكثيري ، النظام الجبائي والتنمية الاقتصادية في المغرب ، منشورات المنظمة العربية للعلوم الإدارية ، إدارة البحوث والدراسات ، ص 178..

[35]  أحمد بنحيدة ، فلسفة الإعفاءات الجبائية في التشريع المغربي بين التكلفة والهدر ، أستاذ باحث بالقانون الضريبي والتقنيات الجبائية ، كلية الحقوق أكدال ، مقال منشور بمجلة القانون والأعمال الدولية ، 18 أغسطس 2020 ، تاريخ الاطلاع 3/2/2021.

[36]  محمد بالعوشي ، الاعفاءات الجبائية لتشجيع الاستثمار الصناعي ، رسالة دبلوم الماستر القانون العام ، جامعة الحسن الثاني ، الدار البيضاء ، السنة الجامعية ، 1989.1990 ، ص 218

[37]  خديجة حبيبي ، سياسة الاعفاءات الجبائية في النظام الضريبي المغربي مرجع سابق ، ص 43.

[38]  عبد الكريم إيناو ، علاقة النفقات الجبائية بالاستثمار ، مقال منشور بالموقع الالكتروني مغرب القانون ، 29 يوليوز 2019 ، تاريخ الاطلاع 3/4/2021 .

[39]  أحمد بنحيدة ، فلسفة الإعفاءات الجبائية في التشريع المغربي بين التكلفة والهدر ، مرجع سابق .

[40]  حميد النهري بن محمد ، المدخل لدراسة النظرية العامة للضريبة والسياسة الجبائية مطبعة سليكي أخوين ، طبعة 2018 ، ص 183 وما بعدها .

[41]   فدوى مختاري، تأثير التشجيعات الجبائية على الإستتمار، رسالة لنيل ديلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق طنجة، السنة الجامعية 2007/2008، ص127.

[42]  عبد الرزاق أدبيح ، الإستثمار بين القضاء والضريبة ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة ، سنة 2014 _ 2015 ص 85 وما بعدها .

[43]  لطيفة بحوص ، اشكالية الإستثمار  العقاري بين متطلبات القانون ورهانات التنمية ، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ، عدد 72 ، الطبعة الأولى 2007 ، ص 200 ..

[44] فدوى مختاري مرجع سابق ص 144,145..

[45] نجيب البقالي ” منازعات الوعاء الضريبي أمام القضاء الإداري ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة جامعة الحسن الثاني كلية الحقوق المحمدية الدار البيضاء 2007 ،2008 ص 80 ، 81 .

[46]  د.حميد النهري بن محمد ،المدخل لدراسة النظرية العامة للضريبة والسياسة الجبائية مطبعة سليكي أخوين طنجة ،طبعة 2017 ص 181.

[47]  فكري الغابزوري ، النظام الجبائي العقاري وتأثيره على الإستثمار ” رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون المنازعات ، السنة الجامعية 2010، 201، ص 126 .