الرئيسية مختارات مدى مساهمة خطة الإنعاش الاقتصادي في تنزيل صندوق محمد السادس للاستثمار

مدى مساهمة خطة الإنعاش الاقتصادي في تنزيل صندوق محمد السادس للاستثمار

13 يناير 2022 - 16:43
مشاركة

المعلومة القانونية

*الدكتور محمد البغدادي – باحث في العلوم القانونية بكلية الحقوق بطنجة.

المقدمة:

معلوم أن خطة إنعاش الاقتصاد الوطني تندرج ضمن الرؤية الملكية الحكيمة والبصيرة للملك محمد السادس ، وذلك تماشيا مع تطور الوضعية الوبائية ببلادنا، وبالموازاة مع واقع الاقتصاد المغربي التي تعتريه العديد من الاختلالات البنيوية التي تحد من دعم القطاعات الإنتاجية  وتجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، وبناء مقومات اقتصاد قوي وتنافسي، ونموذج اجتماعي أكثر إدماجا وتوفير الشروط الملائمة لتنزيل النموذج التنموي الجديد[1]  الذي نتطلع إليه. ، فمنها ما يرتبط بضعف الفلاحة بفعل الجفاف و قلة التساقطات المناخية و وهشاشة منظومة قطاع  التربية والتكوين والتعليم والصحة وقطاع التشغيل وشبكات الحماية الاجتماعية، ومنها ما يتعلق بارتباط عدد كبير من القطاعات بالتقلبات الخارجية في إطار عولمة الاقتصادات[2] والأوبئة[3] كالسياحة والتجارة حسب تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سنة 2020 ، هذا فضلا عن كلفة التدابير الصحية المتخذة  لمواجهة تداعيات أزمة كوفيد19 و تأثيراتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي مازالت ولا تزال مستمرة إلى حدود الساعة، حيث تتطلب مواجهتها توفير استثمارات ضخمة في المستشفيات والمراكز الصحية، وكذا وجود استثمارات كبيرة في المختبرات الدولية المتعددة الجنسيات للبحث عن اللقاح خلال 6 أشهر على الأقل، زيادة على ذلك صعوبة البحث عن دواء اللقاح وطول مدة مسطرة تسويقه بعد التجارب التقنية والتجارب على الحيوان والإنسان واستحضار الموارد المالية لشراء اللقاح ضد كوفيد 19 المستجد .[4]

وتعرف خطة الإنعاش الاقتصادي بأنها هي تلك الخطة التي يتم وضعها في إطار تعاقد وطني بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين وفي إطار شراكات بين القطاعيين العام والخاص، وذلك من أجل النهوض بالاستثمار والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني ودعم القطاعات الإنتاجية وتمويل ومواكبة المشاريع الكبرى بموجب صندوق الاستثمار الاستراتيجي  تحت إسم “صندوق محمد السادس للاستثمار”.

ونظرا لأهمية صندوق محمد السادس للاستثمار في دعم خطة الإنعاش الاقتصادي ولأدواره الحيوية والإستراتيجية في تشجيع بيئة الاستثمار ومناخ الأعمال والمال وإنعاش سوق الشغل في ظل تطور الوضعية الوبائية ببلادنا، فإن الإشكالية المركزية تتمثل فيما يلي: إلى أي مدى يمكن لصندوق محمد السادس للاستثمار أن يلعب أدوارا مهمة في تفعيل خطة الإنعاش الاقتصادي في زمن كورونا؟

وتحت هاته الإشكالية المحورية تتفرع عنها التساؤلات التالية:

ما هي دلالات وأبعاد خطة ورش إنعاش الاقتصاد الوطني؟ وما هي تطبيقات ورش خطة الإنعاش الاقتصادي في ضوء قانون المالية 2021 و قانون رقم 76.20 المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار؟

ومن أجل الإحاطة بهذا الموضوع، ارتأيت  اعتماد التقسيم التالي:

المبحث الأول: دلالات وأبعاد خطة ورش إنعاش الاقتصاد الوطني

المبحث الثاني:تطبيقات ورش خطة الإنعاش الاقتصادي في ضوء قانون المالية 2021 و قانون رقم 76.20 المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار 

 

المبحث الأول: دلالات وأبعاد خطة ورش إنعاش الاقتصاد الوطني

تحظى خطة الإنعاش الاقتصادي بأهمية كبرى في الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال استحضار التوجهات الملكية التي وضعتها ضمن أولويات وأسبقيات  هذه المرحلة أو  في مدى جدية المجلس الحكومي في التعجيل بالإسراع عقد الاتفاق مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين في تنزيل خطة الإنعاش الاقتصادي من أجل تجاوز تداعيات أزمة كوفيد19 المستجد وتأثيراتها الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية وتوفير الشروط اللازمة لإخراج النموذج التنموي الجديد.

وعليه، سوف نتطرق إلى خطة الإنعاش الاقتصادي في صلب التوجه الملكي في المطلب الأول وفي أجندة المجلس الحكومي في المطلب الثاني.

 

المطلب الأول:خطة الإنعاش الاقتصادي في صلب التوجه الملكي

تماشيا مع تطور الوضعية الوبائية ببلادنا أطلق الملك محمد السادس خطة الإنعاش الاقتصادي لتحسين تداعيات كوفيد19 المستجد،وهذا ما أكده الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المؤرخ في 29 يوليوز 2020 ، حيث ينص على مايلي: وفي هذا الإطار، نوجه الحكومة ومختلف الفاعلين للتركيز على الـتحديات والأسبقيات التي تفرضها المرحلة. وفي مقدمتها : إطلاق خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي تمكن القطاعات الإنتاجية من استعادة عافيتها، والرفع من قدرتها على توفير مناصب الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل .وهو ما يقتضي تعبئة جميع الإمكانات المتوفرة من تمويلات وتحفيزات، وتدابير تضامنية لمواكبة المقاولات، خاصة الـصغرى والمتوسطة، التي تشكل عمادا لنسيج الاقتصادي الوطني. وفي هذا الإطار، سيتم ضخ حوالي 120 مليار درهم في الاقتصاد الوطني، أي ما يعادل 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وهي نسبة تجعل المغرب من بين الدول الأكثر إقداما في سياسة إنعاش الاقتصاد بعد هذه الأزمة. وقد ارتأينا إحداث صندوق للاستثمار الاستراتيجي مهمته دعم الأنشطة الإنتاجية، ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى بين القطاعين العام والخاص، في مختلف المجالات. ويجب أن يرتكز هذا الصندوق، بالإضافة إلى مساهمة الدولة، على تـنسيق وعقلنة الصناديق التمويلية. ولضمان شروط نجاح هذه الخطة، ندعو  الحكومة والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين للانخراط فيها، بكل فعالية ومسؤولية، في إطار تعاقد وطني بناء، يكون في مستوى تحديات المرحلة وانتظارات المغاربة. “[5]

كما نص الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشر المؤرخ في 9 أكتوبر 2020 على مايلي:” لذا، أطلقنا خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد، ومشروعا كبيرا لتعميم التغطية الاجتماعية، وأكدنا على اعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وإصلاح مؤسسات القطاع العام. ومن شأن هذه المشاريع الكبرى أن تساهم في تجاوز آثار الأزمة، وتوفير الشروط الملائمة لتنزيل النموذج التنموي ، الذي نتطلع إليه. وإننا نضع خطة إنعاش الاقتصاد، في مقدمة أسبقيات هذه المرحلة. فهي تهدف لدعم القطاعات الإنتاجية، خاصة نسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والرفع من قدرتها على الاستثمار، وخلق فرص الشغل، والحفاظ على مصادر الدخل. وقد شددنا على ضرورة أن يتم تنزيلها في إطار تعاقد وطني بناء، بين الدولة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، من أجل ضمان شروط نجاحها، انطلاقا من تلازم الحقوق والواجبات.”[6]

 

المطلب الثاني:خطة الإنعاش الاقتصادي في صلب أجندة المجلس الحكومي

استجابة للتوجهات الملكية بشأن خطة الإنعاش الاقتصادي، بادر رئيس الحكومة في اجتماع مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 26 نونبر 2020 ، وذلك لمنافشة مشروع القانون المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار الذي أعده وزير الاقتصاد والمالية والإصلاح الإداري، حيث  أبرز رئيس الحكومة أنه “سيكون له تأثير إيجابي في تحريك عجلة الاستثمار خصوصا، وعجلة الاقتصاد على العموم، حيث يندرج إحداث هذا الصندوق في إطار إطلاق مخطط الإنعاش الاقتصادي، الذي يشكل أبرز أولويات الحكومة في هذه المرحلة، والذي يهدف إعادة الحركية الاقتصادية ببلادنا، ودعم المقاولات الوطنية، وتوفير فرص الشغل.  كما يتضمن مخطط الإنعاش الاقتصادي “عددا هاما من الإجراءات الأخرى، أدرجت الحكومة بعضا منها في مشروع قانون مالية 2021 الذي يناقش حاليا في مجلس المستشارين، على إثر مصادقة مجلس النواب عليه بعد إدخال عدد من تعديلات السادة النواب، أغلبية ومعارضة، تفاعلت الحكومة معها بالإيجاب”.

وفي هذا الصدد، نوّه رئيس الحكومة بالجهود التي بذلها وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة والسيد الأمين العام للحكومة خلال إعداد مشروع القانون المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، مشيدا بالمناسبة بكافة الإدارات والأطر التي ساهمت في هذا الورش المهم.

كما صادق مجلس الحكومة  في نفس ، عبر تقنية المناظرة المرئية، برئاسة السيد رئيس الحكومة، على مشروع قانون رقم 76.20 يقضي بإحداث “صندوق محمد السادس للاستثمار، حيث يأتي مشروع هذا القانون، الذي، قدمه السيد محمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، تنفيذا  للتعليمات السامية للعاهل المغربي الملك محمد السادس ، الواردة في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2020، والذي حدد التوجهات الاستراتيجية الكبرى التي ينبغي العمل على تنزيلها لتدبير الأزمة التي يعرفها المغرب بسبب جائحة كورونا ، حيث تم التأكيد على أنه وبهدف إطلاق خطة الإنعاش الاقتصادي، تقرر إحداث شركة مساهمة تحت إسم “صندوق محمد السادس للاستثمار”، خصص لها غلاف مالي يبلغ 15 مليار درهم من الميزانية العامة للدولة ويرأس الوزير المكلف بالمالية مجلس إدارتها. ويتمثل الغرض الأساسي للصندوق في الإسهام في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى ومواكبتها، على الصعيدين الوطني والترابي، في إطار شراكات مع القطاع الخاص؛ والمساهمة من خلال الصناديق القطاعية أو الموضوعاتية، في رأسمال مقاولات صغيرة أو متوسطة.[7]

كما يروم الصندوق المساهمة، بصورة مباشرة، في رأسمال المقاولات العمومية والخاصة الكبرى الناشطة في المجالات التي يرى الصندوق أنها ذات أولوية، وذلك عن طريق وضع أدوات مالية مناسبة من قبيل منحها تسبيقات وقروض قابلة للإرجاع، وتمويلها بأموال شبه ذاتية.

كما يهدف إلى إعداد ووضع آليات تمويل مهيكلة تخص إيجاد حلول تمويل للمقاولات العاملة في المجالات التي يرى الصندوق أنها تكتسي الأولوية؛ والإسهام في إعداد مشاريع استثمارية والقيام بهيكلتها المالية، على الصعيدين الوطني والترابي، وذلك من أجل تسهيل وتحسين شروط تمويلها وتنفيذها.

كما صادق مجلس الحكومة يوم 4 فبراير 2021، الذي ترأسه رئيس الحكومة، الخميس عبر تقنية المناظرة المرئية، على مشروع مرسوم رقم 2.21.67 يتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 76.20 القاضي بإحداث “صندوق محمد السادس للاستثمار، ” حيث يتضمن مشروع هذا المرسوم، الذي قدمه السيد محمد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، مقتضيات تنظيمية من أجل تطبيق القانون السالف الذكر، أبرزها تحديد الرأس المال الأولي للصندوق في 15مليار درهم، وتحديد النظام الأساسي للصندوق، الذي يتضمن لائحة المتصرفين الأولين بمجلس الإدارة.

إن الغرض من صندوق محمد السادس للاستثمار، الذي أنشئ بناء على تعليمات العاهل المغربي الملك محمد السادس، للمساهمة في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى ومواكبتها، على الصعيدين الوطني والترابي، في إطار الشراكات مع القطاع الخاص، وكذا المساهمة من خلال الصناديق القطاعية أو الموضوعاتية في رأس مال المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وسيساهم مباشرة في رأس مال المقاولات الكبرى، العمومية والخاصة، النشيطة في المجالات التي يعتبرها الصندوق ذات أولوية، وذلك بوضع أدوات مالية مناسبة من قبيل التسبيقات والقروض القابلة للإرجاع، وتمويلها بأموال شبه ذاتية. كما سيضطلع الصندوق أيضا بإعداد ووضع آليات تمويل مهيكلة لإيجاد حلول تمويلية للمقاولات العاملة في المجالات التي يرى الصندوق أنها تكتسي الأولوية[8].

 

المبحث الثاني: تطبيقات ورش خطة الإنعاش الاقتصادي في ضوء

قانون المالية 2021 و قانون رقم 76.20 المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار   لاشك أن تفعيل خطة الإنعاش الاقتصادي في ظل الوضعية الوبائية التي تعيشها بلادنا تحتاج إلى رؤية موحدة و شاملة ومندمجة تستحضر تحديات الاقتصاد الوطني في زمن كورونا ورهانات تقوية وتعزيز  مقومات هذا الاقتصاد في أفق كسب رهان النموذج التنموي الجديد، حيث عمدت الحكومة المغربية بقيادة الحكيمة والبصيرة للعاهل المغربي على إصدار قانون المالية لسنة 2021 وقانون رقم 76.20 المتعلق  بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار من أجل مواجهة وتغطية الأضرار التي لحقت بالقطاعات الإنتاجية.

وعليه، سوف نتطرق إلى خطة الإنعاش الاقتصادي في إطار قانون المالية  2021 في المطلب الأول و مجالات تدخل الصناديق القطاعية في إطار قانون رقم 76.20المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار  في المطلب الثاني.

 

المطلب الأول: خطة الإنعاش الاقتصادي في إطار قانون المالية  2021

يتضمن مخطط الإنعاش الاقتصادي “عددا هاما من الإجراءات الأخرى، أدرجت الحكومة بعضا منها في قانون مالية 2021 الذي تم مناقشته في مجلس المستشارين، على إثر مصادقة مجلس النواب عليه بعد إدخال عدد من تعديلات السادة النواب، أغلبية ومعارضة، تفاعلت الحكومة معها بالإيجاب”.

وفي هذا الصدد، نوّه رئيس الحكومة بالجهود التي بذلها وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة والسيد الأمين العام للحكومة خلال إعداد القانون المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، مشيدا بالمناسبة بكافة الإدارات والأطر التي ساهمت في هذا الورش المهم.

كما ترأس  العاهل المغربي الملك محمد السادس  يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2020 مجلسا وزاريا خصص على وجه الخصوص، للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2021.

وفي هدا الإطار، وطبقا لمقتضيات الفصل 49 من الدستور، قدم وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة السيد محمد بنشعبون، عرضا حول الخطوط العريضة لقانون المالية لسنة 2021.

وقد أكد السيد الوزير أنه تم إعداد هذا القانون تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطابي العرش وافتتاح السنة التشريعية، اللذين حددا خارطة الطريق لتجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية للأزمة، وبناء مقومات اقتصاد قوي وتنافسي، ونموذج اجتماعي أكثر إدماجا.

كما أبرز أن هذا المشروع تم إعداده في ظل سياق دولي مضطرب بسبب تداعيات الأزمة المرتبطة بجائحة كوفيد 19، وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، لاسيما على نشاط مجموعة من القطاعات.

وترتكز التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2021 على ثلاث محاور:[9]

– أولا : تسريع تنزيل خطة إنعاش الاقتصاد الوطني، حيث ستعمل الحكومة على تسخير كل

الإمكانيات، من أجل توطيد المجهود المالي الاستثنائي، الذي تم الإعلان عنه في خطاب العرش.

وسيكون في مقدمة الأهداف المتوخى تحقيقها الحفاظ على مناصب الشغل، وإدماج القطاع غير

المهيكل. كما سيتم العمل على التنزيل السريع لكل الآليات الكفيلة بضمان النجاعة الضرورية لتدخلات

صندوق محمد السادس للاستثمار. وستواصل دعم الاستثمار العمومي الذي سيبلغ 230 مليار درهم،

أخذا بعين الاعتبار أن 45 مليار درهم ستمول عبر هذا الصندوق

ولتمكين الشباب من الولوج لمصادر التمويل، سيتم العمل على إعطاء دينامية جديدة لبرنامج “انطلاقة”

الذي يحظى بالعناية الملكية السامية، مع الإعفاء من الضريبة على الدخل لمدة 24 شهرا، بالنسبة

للأجور التي ستصرف للشباب الذين سيتم توظيفهم للمرة الأولى، شريطة أن تكون عقود عملهم غير

محددة الأجل.

وفي هذا السياق، بادرت وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع مؤسسة التمويل الدولة[10] بتاريخ 23 يونيو 2021 حول دعم  النموذج التنموي الجديد وبرنامجه الإصلاحي الطموح الذي يهدف إلى تحفيز الانتعاش الاقتصادي لما بعد جائحة فيروس كورونا-كوفيد19-.

كما تشمل مذكرة التفاهم أربعة مجالات ستقدم فيها مؤسسة التمويل الدولية الدعم على مدى السنوات الخمس المقبلة، ويتعلق الأمر بدعم تنفيذ صندوق محمد السادس للاستثمار[11] والمساعدة في تحديد المشاريع عالية التأثير والمستثمرين المحتملين.

بالإضافة إلى أنها ستدعم تنفيذ إصلاح المؤسسات العمومية من خلال المساعدة في تحديد فرص مشاركة القطاع الخاص، خصوصا عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتكثيف دعمها للبرنامج الحكومي الهادف إلى تعزيز الجهوية المتقدمة ومشاريع البنية التحتية الأساسية بالنسبة للمواطنين في الجهات، حيث استثمرت المؤسسة 251 مليون دولارا أمريكيا خلال السنة المالية 2020، وتعتزم استثمار 300 مليون دولار خلال السنة المالية 2021.[12]

 

المطلب الثاني: مجالات تدخل الصناديق القطاعية في إطار قانون رقم  

76.20المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار معلوم أن المشرع المغربي نظم صندوق محمد السادس للاستثمار بموجب قانون  رقم   76.20  المؤرخ في 31 ديسمبر 2020[13] ،  حيث خصص له خمسة أبواب في المواد من 1 إلى 12، كما أن من بين هذه مجالات تدخل الصناديق القطاعية ضمن صندوق محمد السادس للاستثمار، نذكر منها إعادة هيكلة الصناعة، والابتكار والقطاعات الواعدة، والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والبنيات التحتية، والفلاحة والسياحة. ونود التأكيد هنا، على الأهمية التي يجب أن تعطى للفلاحة والتنمية القروية، ضمن عملية الإنعاش الاقتصادي. ففي الظروف الحالية، يتعين دعم صمود هذا القطاع الوازن، وتسريع تنفيذ جميع البرامج الفلاحية. وهو ما سيساهم في تحفيز الاستثمار والتشغيل، وتثمين الإنتاج الفلاحي الوطني، وتسهيل الاندماج المهني بالعالم القروي، وفقا للإستراتيجية الفلاحية الجديدة.

 

وتشكل عملية تعبئة مليون هكتار، من الأراضي الفلاحية الجماعية، لفائدة المستثمرين وذوي الحقوق، رافعة أساسية ضمن هذه الإستراتيجية. ويقدر حجم الاستثمارات المنتظرة، في إطار هذا المشروع، بما يقارب 38 مليار درهم، على المدى المتوسط. وهو ما سيمكن من خلق قيمة مضافة، لتمثل حوالي نقطتين إضافيتين سنويا، من الناتج الداخلي الخام، وإحداث عدد هام من مناصب الشغل، خلال السنوات القادمة. لذا، يجب تعزيز التنسيق والتعاون بين القطاعات المعنية، مع العمل على تحفيز الشباب في العالم القروي، عن طريق خلق المقاولات، ودعم التكوين، لاسيما في المهن والخدمات، المرتبطة بالفلاحة.[14]

 

الخاتمة:

على الرغم من المجهودات والمبادرات الهادفة إلى  تقوية الاقتصاد الوطني من خلال وضع الحكومة المغربية خطة الإنعاش الاقتصادي التي تحاول تغطية الأضرار التي لحقت بالقطاعات الإنتاجية، فإن على الدولة المغربية اتخاذ التدابير التالية:

-معالجة اختلالات في قطاع الصحة بالمغرب من خلال ارتفاع كلفة التدابير المتخذة لمجابهة كوفيد19 المستجد.

-التغلب على الأزمة الاقتصادية بسبب ضعف طلب الصادرات من طرف الاتحاد الأوروبي والصين.

-ضرورة استمرارية الإستراتيجية الوطنية للتلقيح ضد كوفيد19 المستجد.

-تفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار من خلال دعم القطاعات الإنتاجية .

 

لائحة المراجع:

  • النصوص القانونية
  • القوانين العادية
  • الظهير الشريف رقم 1.20.103 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442 )31 ديسمبر 2020)الخاص بتنفيذ القانون رقم 76.20 القاضي بإحداث صدوق محمد السادس للاستثمار، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1442 ) 11 يناير 2021)، ص:283.
  • الوثائق الرسمية
  • بلاغ حكومي بشأن مجلس الحكومة يوم الخميس 4 فبراير 2021، الذي ترأسه رئيس الحكومة، اعبر تقنية المناظرة المرئية، على مشروع مرسوم رقم 2.21.67 يتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 76.20 القاضي بإحداث “صندوق محمد السادس للاستثمار.
  • مصادقة مجلس النواب بالإجماع، خلال جلسة عمومية عقدت يوم الاثنين 14 دجنبر 2020، على مشروع قانون رقم 76.20 يقضي إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار،
  • بلاغ حكومي بشأن اجتماع مجلس الحكومة لمناقشة مشروع القانون المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار المنعقد يوم الخميس 26 نونبر 2020.
  • بلاغ الديوان الملكي بشأن استراتيجية التلقيح ضد فيروس كوفيد-19المؤرخ في 9 نونبر 2020.
  • بلاغ الديون الملكي بشأن توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2021 المؤرخ في 14 أكتوبر 2020.

 

الإحالات:

[1] النموذج التنموي الجديد: هو النموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي القائم على إنتاج الثروة و توزيعها بشكل عادل بين الطبقات والجهات سواء على صعيد السياسات الحكومية أو القطاعية أو الترابية.

[2] عولمة الاقتصادات: هي أن الأسواق العالمية تأثرت باستقلالها فيما بينها بفعل أزمة كوفيد19.

[3] عولمة الأوبئة:هي عدم وجود تنسيق وتعاون بين بلدان العالم لمواجهة أزمة كوفيد19.

[4] بلاغ الديوان الملكي  بشأن استراتيجية التلقيح ضد فيروس كوفيد-19المؤرخ في 9 نونبر 2020.

[5] الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المؤرخ في 29 يوليوز 2020.

[6]الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشر المؤرخ في 9 أكتوبر 2020.

[7] بلاغ حكومي بشأن اجتماع مجلس الحكومة لمناقشة مشروع القانون المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار المنعقد يوم الخميس 26 نونبر 2020.

[8] بلاغ حكومي بشأن مجلس الحكومة يوم الخميس 4 فبراير 2021، الذي ترأسه رئيس الحكومة، اعبر تقنية المناظرة المرئية، على مشروع مرسوم رقم 2.21.67 يتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 76.20 القاضي بإحداث “صندوق محمد السادس للاستثمار.

[9] بلاغ الديون الملكي بشأن توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2021 المؤرخ في 14 أكتوبر 2020.

[10] مؤسسة التمويل الدولية:هي عضو في مجموعة البنك الدولي وهي مؤسسة رائدة في مجال تنمية القطاع الخاص في البلدان الناشئة، بحث تعمل في أكثر من 100 بلد وتكرس رؤوس أموالها ومهاراتها ونفوذها الأسواق والفرص في البلدان النامية.

[11] صندوق محمد السادس للاستثمار: هو صندوق سيادي وحساب خصوصي يندرج ضمن الحسابات الخصوصية التي تضمها الميزانية العامة للدولة ويتم المصادقة على الاعتمادات والتكليفات الميزانيات المرصودة له في إطار قوانين المالية، كما تم تنظيمه بموجب الظهير الشريف رقم 1.20.103 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442  )31 ديسمبر 2020)الخاص بتنفيذ القانون رقم 76.20 القاضي بإحداث صدوق محمد السادس للاستثمار، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1442 ) 11 يناير 2021)، ص:283.

[12] مذكرة تفاهم  وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة مع مؤسسة التمويل الدولة بتاريخ 23 يونيو 2021

[13] الظهير الشريف رقم 1.20.103 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442  )31 ديسمبر 2020)الخاص بتنفيذ القانون رقم 76.20 القاضي بإحداث صدوق محمد السادس للاستثمار، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1442 ) 11 يناير 2021)، ص:283.

[14] مصادقة مجلس النواب بالإجماع، خلال جلسة عمومية عقدت يوم الاثنين 14 دجنبر 2020، على مشروع قانون رقم 76.20 يقضي إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، كما ويأتي مشروع القانون هذا الذي قدمه السيد  وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة،  تنفيذا للتعليمات العاهل المغربي الملك محمد السادس  الواردة في خطابه الموجه بتاريخ 09 أكتوبر 2020 إلى البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، بأن يقوم هذا الصندوق بدور ريادي في النهوض بالاستثمار والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني، حيث أعطى جلالته توجيهاته السامية بأن يتم تخويل هذا الصندوق الشخصية المعنوية، وتمكينه من هيآت التدبير الملائمة، وأن يكون نموذجا من حيث الحكامة والنجاعة والشفافية.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً