الرئيسية أقلام التفتيش في الجريمة السيبرانية : دراسة تحليلية

التفتيش في الجريمة السيبرانية : دراسة تحليلية

30 نوفمبر 2021 - 23:44
مشاركة

المعلومة القانونية

*ذ/ فـؤاد برامي – باحث في العلوم الجنائية والأمنية.

ملخص الدراسة:

يعد التفتيش من أهم الإجراءات التي تباشرها سلطات البحت والتحقيق في مواجهة الجريمة السيبرانية، بهدف الكشف عن الجرائم والتصدي لها، وذلك عن طريق وضع آليات وإجراءات تتناسب والطبيعة الخاصة لهذه الجريمة السيبرانية “المعلوماتية” التي تتسم بارتكابها في مسرح الكتروني غير مادي يختلف تماما عن المسرح التقليدي، هذا ما يجعل التفتيش في الجريمة السيبرانية إجراء صعب بالنظر إلى طبيعة الدليل المتحصل منه والذي يسهل إخفاءه وتدميره، وقد يتصل بدول أخرى حيث تصبح امكانية التفتيش في الغاية الصعوبة نظرا لتمسك كل دولة بسيادتها، كما أن التفتيش في الأنظمة الإلكترونية يحتاج إلى معرفة علمية وفنية قد لا تتوفر لدى رجال الشرطة والمحققين والقضاة.

وانطلاقا مما تقدم، سوف نبحث من خلال هذه الورقة البحثية إلى دراسة التفتيش الالكتروني كونه من أكثر الإجراءات البحث والتحقيق استعمالا وأهمية في نطاق الجريمة السيبرانية.

الكلمات المفتاحية:  الجريمة السيبرانية- البحث والتحقيق- التفتيش- التفتيش الالكتروني – الإجراءات – نظم المعلومات.

لا شك أن التكنولوجيا و التطور العلمي والتقني في مجال الاتصالات هو سمة العصر الحالي، حيث أن التقدم في المجالات التكنولوجيا يزداد يوما بعد يوم، وتخللت التكنولوجيا لكل مجالات النشاط الإنساني حتى أصبح يستحيل الاستغناء عنها، وأضحت وسيلة ضرورية للتقدم ومواكبة التطورات الحاصلة في شتى المجالات. إلا أن لهذا التطور جانبا سلبيا يتمثل أساسا في بزوغ أفعال وأعمال غير مشروعة، تهدد الحياة الخاصة والعامة للأفراد وكذا الدول، و يطلق عليه عند البعض بالجرائم المعلوماتية أو السيبرانية.

إذ تعد الجريمة السيبرانية من الجرائم المستحدثة التي برزت في الوقت الراهن نتيجة تطور تقنية المعلومات واستغلالها على نحو غير مشروع وبوسائل من شأنها أن تلحق الضرر بمصالح الأفراد والجماعات، ونظرا لخصوصية هذه الجريمة لكونها ترتكب في بيئة افتراضية رقمية، يغلب عليها الطابع التقني بات من الضروري تطوير أساليب البحت والتحقيق الجنائي بصورة تتلائم مع هذه الخصوصية، وتمكّن جهات البحت والتحقيق من كشف الجريمة والتعرف على مرتكبيها.

من خلال هذا التمهيد المقتضب يتضح لنا جليا أن إجراءات البحث في الجريمة المعلوماتية تتخذ طابعا خاصا، حيث يصعب البحث في هذا النوع من الجرائم نظرا لسرعة إخفاء الجريمة، وسهولة محو أو تدمير الأدلة. فضلا عن الطابع العالمي لهذه الجريمة لكونها من الجرائم التي تتجاوز عنصري الزمان والمكان. وتبرز كذلك صعوبات في مسألة جمع الأدلة من المعاينة والتفتيش والضبط وغيرها من الإجراءات.

إشكالية البحث:

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية محورية مفادها ما مدى فعالية التفتيش الالكتروني في الكشف عن الجريمة السيبرانية و مرتكبيها ؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية جملة من التساؤلات الفرعية تتمتل فيما يلي:

-ما المقصود بالتفتيش الالكتروني ؟

-ما هو المحل الذي ينصب عليه التفتيش الإلكتروني في الجرائم السيبرانية أو المعلوماتية؟

-ما هي الضوابط الموضوعية والشكلية التي يخضع لها التفتيش الإلكتروني أثناء البحت في الجرائم السيبرانية ؟

خطة البحث:

لإيفاء هذا الموضوع حقه سأعمل على تقسيمه إلى مطلبين، حيث نخصص المطلب الأول لماهية التفتيش الالكتروني، والذي يتضمن فقرتين نتطرق في الفقرة الأولى لمفهوم التفتيش الالكتروني وفي الثانية لمحل التفتيش الالكتروني، بينما نتناول في المطلب الثاني قيود وضوابط التفتيش الالكتروني وذلك في فقرتين، موضحين كل من الضوابط المكانية للتفتيش الإلكتروني في الفقرة الأولى والضوابط الزمانية التفتيش الإلكتروني في الفقرة الثانية.

المطلب الأول: ماهية التفتيش الالكتروني

يعد التفتيش الالكتروني من أهم وأخطر إجراءات البحث والتحقيق المقررة في الجرائم السيبرانية، وذلك لمساسه بالحريات الخاصة المكفولة دستوريا، وكذا خطورة ما قد يسفر عنه من أدلة تؤدي إلى كشف الحقيقة عن الجريمة التي وقعت باستخدام إحدى الأنظمة المعلوماتية، وانطلاقا مما سبق فإن دراستنا لإجراء التفتيش الالكتروني تقتضي منا التطرق أولا إلى مفهومه وكذا تحديد المحل الذي ينصب عليه هذا النوع من التفتيش وهو ما سوف نتناوله في فقرتين.

الفقرة الأولى: مفهوم التفتيش الالكتروني

قبل الحديث عن مفهوم التفتيش تجدر بنا الإشارة أن المشرع المغربي لم يضع تعريفا تشريعيا للتفتيش في القانون المسطرة الجنائية، وإنما اكتفى فقط بتنظيم أحكامه وضوابطه تاركا ذلك للفقه، وبالرجوع إلى التعريفات الفقهية فإنه يقصد بالتفتيش “إجراء خوله المشرع لضابط الشرطة القضائية من أجل البحث عن الأدلة والحجج والوثائق والمستندات التي لها ارتباط بالجريمة شريطة أن تكون الجريمة وقعت بالفعل، وأن تكون هذه الأخيرة من النوع الذي يقتضي إجراء التفتيش جناية أو جنحة [1]“، أو هو ” البحث عن أشياء تفيد في الكشف عن جريمة وقعت ونسبتها إلى المتهم  “[2]، وعرفه غيره بأنه ” إجراء من إجراءات التحقيق التي تهدف إلى البحث عن أدلة مادية لجناية أو جنحة تحقق وقوعها في محل يتمتع بحرمة المسكن أو الشخص، وذلك بهدف ارتكابها أو نسبتها إلى المتهم وفقا للإجراءات القانونية المحددة  “[3].

أما فيما يتعلق بالتفتيش الإلكتروني فقد عرفه المجلس الأوروبي بأنه ” إجراء يسمح بجمع الأدلة المخزنة أو المسجلة بشكل إلكتروني “[4]، و عرفه بعض الفقهاء بأنه ” الاطلاع على محل منحه القانون حماية خاصة باعتباره مستودع سر صاحبه، يستوي في ذلك أن يكون هذا المحل جهاز الحاسب الآلي أو أنظمة أو شبكة الانترنت  “[5].

وانطلاقا من التعريفات السابقة، يمكنني القول أن التفتيش الإلكتروني هو إجراء من اجراءات البحث والتحقيق الجنائي الهدف منه جمع أدلة الجريمة السيبرانية من قبيل البرامج غير المشروعة والملفات المخزنة في الحواسيب والمعطيات المعلوماتية والاتصالات الإلكترونية.

الفقرة الثانية: محل التفتيش الإلكتروني

تجب الإشارة إلى أن التفتيش يقع بشكل عام على المحل الذي يحتوي على مستودع الأسرار الخاصة، المراد الاطلاع عليها قصد الحصول على أدلة متعلقة بالجريمة وطريقة ارتكابها، وقد يكون المحل شخص أو مسكن أو محل ألحقه القانون في حكم المسكن[6] .

ومحل التفتيش في الجريمة المعلوماتية يختلف عن نظيره في الجريمة التقليدية، كون التفتيش الإلكتروني يتم من خلال البحث عن النظم المعلوماتية محل التحقيق، ومن ثم فإن هذا النوع من التفتيش وإن كان يتفق مع التفتيش التقليدي في المبادئ العامة والإجراءات التي يتم من خلالها إلا أنه ذو طبيعة خاصة ينصب على بيانات ومعلومات موجودة داخل جهاز الحاسوب أو أحد ملحقاته وما تشمله من مكونات.

أولا: تفتيش المكونات المادية لجهاز الحاسب الآلي ” hard ware “

لاشك أن التفتيش المتعلق بالمكونات المادية للجرائم السيبرانية، يسهل إجراؤه وتنطبق عليه القواعد العادية للتفتيش، إذ لا خلاف على أن الولوج إلى المكونات المادية لجهاز الحاسوب بحثا عن شيء ما يتصل بالجريمة السيبرانية أو يساهم أو يسهل عملية الكشف عنها أو عن مرتكبها يخضع للإجراءات القانونية التقليدية الخاصة بالتفتيش.

وتبعا لذلك، فإن حكم تفتيش المكونات المادية “HARD WARE” للنظام المعلوماتي كحاسب آلي مثلا أو وسائط البيانات المعلوماتية المتعلقة بالجريمة، يتوقف أساسا على طبيعة المكان الذي تتواجد فيه فيما إذا كان عاما أو خاصا، إذ للمكان أهمية خاصة في مجال التفتيش فإذا كانت موجودة في مكان خاص كمسكن المتهم أو أحد ملحقاته، فتأخذ حكم المسكن، ومن ثم لا يجوز تفتيشها إلا وفق الحالات التي يجوز فيها تفتيش مسكن المتهم، وبنفس الضوابط المقررة قانونا، مع ضرورة التمييز بين ما إذا كانت مكونات الحاسب الآلي منعزلة أم أنها متصلة بحواسيب أو أجهزة متواجدة في مكان آخر كمسكن الغير، وإذا كان التفتيش عن هذه الأجهزة سيسفر عن كشف حقائق تتعلق بموضوع الجريمة، فإنه يتعين في هذه الحالة على الشخص القائم بالتفتيش مراعاة الأحكام والضوابط التي فرضها القانون لتفتيش هذه الأماكن [7].

ثانيا: تفتيش المكونات المعنوية لجهاز الحاسب الآلي  ” soft ware “

أثار تفتيش المكونات غير المادية أو المكونات المعنوية جدلا فقهيا كبيرا، حول مدى صلاحية المكونات المعنوية لأن تكون محلا للتفتيش باعتبار أن البيانات الالكترونية أو البرامج في حد ذاتها تفتقر إلى مظهر مادي محسوس في المحيط الخارجي مما يجعلها تتعارض مع الهدف الذي يصبو إليه التفتيش وهو البحث عن الأدلة المادية.

وفي هذا الصدد، ذهب اتجاه من الفقه إلى القول بصلاحية تفتيش هذه المكونات لكونها تتناسب مع الهدف من التفتيش وهو ضبط الأدلة المادية التي تفيد في الكشف عن الحقيقة في الجرائم المعلوماتية، وحجتهم في ذلك هي أنه وإن كانت نظم برامج الحاسوب عبارة عن موجات كهرومغناطيسية أو بصمات أو ذبذبات إلكترونية إلا أنها قابلة للتسجيل والتخزين والتحميل على وسائط ودعائم مادية محسوسة، بالإضافة إلى أن القوانين الإجرائية عندما نصت على إصدار الإذن بضبط (أي شيء)، فإن ذلك يجب تفسيره بحيث يشمل بيانات الكمبيوتر المحسوسة وغير المحسوسة، وبالتالي يمكن إخضاعها لقواعد التفتيش التقليدي [8].

في حين اعتبر اتجاه آخر أن هذه المكونات لا تصلح لأن تكون محلا للتفتيش، وذلك لأنها لا تعتبر من قبيل الأشياء المادية الملموسة، ومن ثم لا تخضع للنصوص التقليدية المتعلقة بالتفتيش [9]، وعليه فإن طبيعة هذه المكونات تتطلب استحداث أسس تفتيش جديدة خاصة بها، أو تعديل الأسس المألوفة للتفتيش بشكل يجعل أحكامها تتلائم مع متطلبات هذه التقنية الجديدة.

ويمكن القول أن من بين القضايا الشائكة التي تثار ونحن نحاول تطويع قواعد التفتيش المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية مع خصوصية المكونات غير المادية للنظام المعلوماتي، هو مفهوم المنزل أي مكان التفتيش ذلك أن المشرع المغربي يتحدث من خلال مقتضيات قانون المسطرة الجنائية عن المنزل الذي يجري فيه التفتيش دون أن يحدد مضمونه، الأمر الذي يدفعنا إلى طرح سؤال هل يمكن الحديث عن المنزل المعلوماتي، أي الحاسب الآلي وملحقاته، وكذا البرامج ومواقع الشبكة المعلوماتية.

وتماشيا مع ذلك فإن الأخذ بمفهوم  المنزل المعلوماتي، سيجعل أجهزة العدالة الجنائية في ظل الوضع القانوني الراهن مكبلة، حيث يجب عليها احترام مقتضيات المواد 59 و 60 و 62 من قانون المسطرة الجنائية المغربية، وهي تنتقل افتراضيا إلى المنزل المعلوماتي للأشخاص الذين يظن أنهم ارتكبوا الجريمة أو ساهموا أو شاركوا فيها، ناهيك عن الإشكال المطروح بخصوص حضور المشتبه فيه، وعن ساعة مباشرة التفتيش وساعة الانتهاء.

هذا الإشكال المثار سنتطرق إليه بنوع من الإسهاب خلال الفقرة الثانية المتعلقة بقيود وضوابط تفتيش الإلكتروني.

المطلب الثاني :  قيود و ضوابط تفتيش الإلكتروني

نظرا لخطورة التفتيش الإلكتروني ومساسه بالحرية الشخصية للفرد، فقد حرصت كافة التشريعات الإجرائية على ضرورة إحاطته بمجموعة من القيود والضوابط المكانية والزمانية التي من شأنها العمل على إقامة التوازن بين الحرية الفردية وحرمة الحياة الخاصة للأفراد، وبين تحقيق الفاعلية المطلوبة للأجهزة الأمنية وسلطات التحقيق في كشف غموض الجريمة، وضبط مرتكبيها والتحقيق معهم وتقديمهم للمحاكمة.

وعلى هذا الأساس سوف نتناول ضوابط التفتيش الالكتروني في فقرتين، نتطرق الضوابط المكانية في الفقرة الأولى ثم نعالج الضوابط الزمانية في الفقرة الثانية.

الفقرة الأولى : الضوابط المكانية للتفتيش الإلكتروني

سنتناول الضوابط المكانية للتفتيش الإلكتروني من زاويتين، أولاهما تفتيش الأماكن المملوكة للمتهم أو لغيره داخل إقليم الدولة، أما الزاوية الثانية سنتناول تفتيش الحاسب الآلي في الأماكن المملوكة للمتهم أو لغيره خارج إقليم الدولة وذلك على النحو التالي:

أولا : حالة التفتيش في الأماكن المملوكة للمتهم أو لغيره داخل إقليم الدولة.

إن تفتيش المكان المملوك للمتهم أو لغيره من الأشخاص المساهمين أو المشاركين أو ممن تقتضي ضرورة البحث تفتيشهم بخصوص الجريمة المرتكبة، لا تثير أية صعوبات لأنها محددة مسبقاً قيود التعامل مع المسكن وملحقاته بموجب قانون المسطرة الجنائية، ولكن الإشكال المثار هنا هو عندما يكون الأمر يتعلق بتفتيش نظم الحاسب الآلي التي تكون على ارتباط مع حاسب أخر أو شبكة إنترنت خارجية متواجدة في مكان أخر في داخل إقليم الدولة، فهل يجوز امتداد التفتيش لها أم لا؟

للإجابة عن هذا الاشكال المثار أعلاه يمكن القول على أن الراجح هو جوازية امتداد إجراءات التفتيش، طالما أن ذلك يفيد في البحث التمهيدي من خلال الوصول إلى أدلة توصل الأجهزة المختصة لإثبات الجريمة، إلا أن ذلك مقيد بضرورة استيفاء ضوابط تفتيش هذه الأمكنة التي تتواجد فيها هذه الأجهزة أو الحواسيب المحتوية على المعلومات، فوجود هذا الحاسوب أو الأجهزة الرقمية في مكان معد للسكنى يوجب على الأجهزة المختصة المكلفة بالبحث أوالتحقيق مراعاة ضوابط تفتيش المنازل.

من وجهة نظري الشخصية يتبين لي أن هذا الرأي الراجح غير صائب، بالرغم من أهميته و نجاعته في الكشف عن الجرائم السيبرانية، وسند في ذلك أن البحت عن تحقيق العدالة لا ينبغي أن يكون على حساب الحقوق والحريات، لأن القول بذلك يعني منح سلطة البحث والتحقيق مبرراً للدخول والتفتيش في العديد من الأماكن التي قد تبين المعلومات المتوافرة على الحاسوب محل التفتيش أنها مرتبطة بمعلومات أخرى على حواسيب أخرى في أماكن غير المكان الموجود فيه هذا الحاسب، مع العلم أن كل الأجهزة الحديثة الذكية تعتمد على نظام المزامنة[10] التي تربط بين جهازين أو أكثر من خلال بريد إلكتروني أو تبادل معلومات تلقائي دون أن تكون لتلك الحواسيب الأخرى أية علاقة بالجريمة التي يتم التفتيش بشأنها.

ثانيا : امتداد التفتيش لخارج إقليم الدولة

تتوافر هذه الحالة عندما يقوم مرتكب الفعل الجرمي بإخفاء وتخزين معلومات على حاسوب أخر موجود خارج إقليم الدولة، فهنا تطرح إشكالية قانونية تتمثل في التساؤل عن جوازية امتداد التفتيش لمثل هذه الحواسيب أم لا، في حقيقة الأمر أن الإجابة على هذا التساؤل عرف تباينا في مواقف التشريعات والنظم القانونية.

وأمام سكوت المشرع المغربي، نجد أن بعض التشريعات المقارنة عمدت إلى السماح بامتداد التفتيش إلى أي حاسب آخر يرتبط بحاسب المتهم داخل إقليم الدولة، أو في دولة أخرى، وتسجيل كل البيانات اللازمة كأدلة إثبات لإدانة المتهم.

ونذكر هنا ما ذهب إليه المشرع الفرنسي في المادة 56ـ 1 من قانون المسطرة الجنائية، فضباط الشرطة القضائية وطبقا لشروط البحث المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية الفرنسية ــ يمكن أن تمتد أبحاثهم إلى أي معلومة مخزنة في نظام معلوماتي آخر مرتبط بالنظام المعلوماتي الرئيسي محل التفتيش إذا أمكن ذلك الوصول إليها[11].

وكذا التشريع الهولندي، مثلاً نجده يسمح للسلطة المختصة بالتحقيق بأن تجري التفتيش داخل الأماكن الموجودة بها البيانات المطلوب التفتيش عنها أينما كانت سواء داخل إقليم الدولة أو خارجه شريطة أن يكون هذا التدخل مؤقتاً ومفيداً في إظهار الحقيقة[12].

وحقيقة هذا الاختلاف في التعامل التشريعي من وجهة نظرنا تعود إلى أن الجرائم التقنية تمتاز بأنها عابرة للحدود وقد ترتكب على أكثر من إقليم وبالتالي هي تطرح إشكالية تنازع الاختصاص الإيجابي[13]، لأن كل دولة ارتكبت الجريمة أو جزء منها على أراضيها تصبح هي المختصة في المواجهة التشريعية.

الفقرة الثانية : الضوابط الزمنية للتفتيش الإلكتروني

علاوة على الضوابط المكانية للتفتيش الالكتروني، يتطلب القانون توافر ضوابط أخرى ذات طابع زمني يتعين الالتزام بها عند القيام بالتفتيش، وذلك حماية للحريات الفردية من أي تعسف أو انحراف أو استغلال للسلطة، ويتعلق هذا القيد او الضابط بالوقت الجائز فيه التفتيش، كون المستقر عليه في أغلب التشريعات أن تفتيش المنازل يجب أن يكون نهاراً ولا يجوز دخولها أو تفتيشها ليلاً، إلا إذا تعلق الأمر بجريمة متلبس بها أو كانت حالات الاستعجال تستوجب ذلك، ومرجع ذلك ضرورة مراعاة حرمة المنازل المنصوص عليها دستوريا[14]، ويكتفي في غير هذه الأحوال بترصد المكان حتى الصباح.

ومع التأكيد على انه إذا بدأ التفتيش نهاراً و لم ينته حتى أسدل الظلام ستاره فإنه يجوز الاستمرار فيه عندها، وهذا ما نجد صداه في قانون المسطرة الجنائية إذ تم التنصيص على أن تفتيش المنازل يجب أن يكون في النهار[15]، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺗﻘﻀﻲ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻔﺘﻴﺸﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﺻﺒﺎﺣﺎ ﻭﻻ‌ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻟﻴﻼ. ﻭﻳﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻨﺺ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﺗﺒﻴﺎﻥ ﺣﻜﻤﻪ ﻫﻮ ﻭﻗﺖ اﻧﻄﻼ‌ﻕ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ، ﻟﻜﻦ ﻫﺎﺗﻪ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺗﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀﺍﺕ[16]،

ورغم ذلك يتضح أن المشرع المغربي حصر مسألة الدخول ليلاً في أضيق الحدود. وهو الأمر الذي يطرح التساؤل حول إمكانية تفتيش النظام المعلوماتي باعتبار هذه الجرائم المستحدثة التي يعتبر الوقت المفضل لارتكابها هو ساعات الليل، لما يحتاجه مرتكبي هذه الجرائم من هدوء عال ومراقبة أقل مما يسهل عليهم ارتكاب الجريمة.  هذا الإشكال لم يتطرق المشرع إليه ولم يعالج شروط تفتيش خاصة بها.

وفي السياق ذاته لابد من الإشارة إلى أن هذا الإشكال تداركته اتفاقية بودابست في المادة 19 المتعلقة بتفتيش ومصادرة بيانات الكمبيوتر المخزنة بضرورة تامين عملية التفتيش و الدخول على أي نظام كمبيوتر أو أي جزء من البيانات المخزنة فيه، وضمان عملية البحث و الدخول المماثل بسرعة على نظام كمبيوتر آخر أو جزء منه موجود في مكان أخر زيادة على منح السلطة المختصة صلاحية الضبط و التأمين للبيانات واخذ نسخ منها و الاحتفاظ بها وجعلها غير قابلة للدخول عليها أو حذفها من النظام ويتضح أن هذه المادة إذ جاءت خالية من اشتراط وقت زمني معين لإنجاز التفتيش حيث أنه لم يورد ضمنها، وهو ما يفهم منه أن تفتيش جرائم الحاسوب غير مقترن بزمان وغير محظور إنجازه ليلا.

ونرى في اعتقادنا المتواضع على انه مادام المشرع قد صادق على اتفاقية بودابست 2014 وكما جعل الاتفاقيات تسمو على الدستور من خلال ديباجة دستور 2011 فإنه يجب عليه مسايرة المادة 19 من الاتفاقية، وأن يتم تعديل المقتضيات القانونية المتعلقة بالتفتيش حتى يتم الاتفاق بين النصوص الوطنية و المعايير الدولية، وذلك بإدراج تفتيش الحاسب الآلي ضمن ما جاء في نصوص المواد 59 ، 60، 62 من قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالتفتيش.

وتباعا لما سبق، فإنه يترتب على عدم مراعاة الضوابط التفتيش الالكتروني التي سبق شرحها بطلان إجراء التفتيش الالكتروني وبالتالي فكل الحجج والأدلة التي تم العثور عليها تكون باطلة، ولا يجوز التعويل عليه سواء من طرف جهات التحقيق أو جهات الحكم.

خاتمة:

تأسيسا على ما ذكر يمكن القول أن الجريمة السيبرانية لا تحدها حدود خلافا للجرائم التقليدية، الأمر الذي يجعلها في كثير من الأحيان تستعصي على الخضوع للقوالب القانونية التي تحكم مسألة التفتيش في ضل الجرائم التقليدية، ومن تم فإن الطبيعة الخاصة لهذا الصنف من الجرائم يتطلب تجاوز المعايير التقليدية قصد التغلب على مشكلة التفتيش الالكتروني، و العمل على تبني حلول أكثر مرونة تأخذ بالحسبان طبيعة هذه الجرائم و نطاقها الجغرافي وسهولة ارتكابها و التخلص من أثارها و ما إلى ذلك من اعتبارات يفرضها الطابع التقني المميز لها.

بالإضافة إلى جعل من التعاون الدولي آلية مهمة، لا مجال لغض الطرف عنه في ضل عالمية الجريمة السيبرانية، فبات من الضروري تعزيز التعاون بين الدول في المجال الأمني والقضائي، لضمان الفعالية في محاربة هذا النوع من الجرائم حيث أن ما من دولة يمكنها النجاح في مواجهة هذه الأنماط المستحدثة بمفردها دون تعاون وتنسيق مع غيرها من الدول، ما يفرض حتمية التعاون الدولي لتوحيد التشريعات أو على الأقل لتقليص الفوارق بينها و محاولة تعزيز هذه الآليات حتى لا يستفيد المجرمون من عجز و قصور التشريعات الداخلية من جهة، و غياب التنسيق الدولي الذي يعالج سبل التصدي لهذه الجرائم من جهة أخرى.

إذ لا تستطيع أية دولة مجابهة الجريمة السيبرانية و إشكالية التفتيش التي تطرحها بمنأى وبمعزل دون وضع نظام تعاون دولي فعال من أجل إزالة مختلف هذه الإشكاليات، الأمر الذي أصبح يفرض على المجتمع الدولي البحث عن وسائل أكثر ملاءمة لطبيعتها و تضييق الثغرات القانونية التي برع مرتكبوها في استغلالها للتهرب من العقاب و لنشر نشاطهم في مناطق مختلفة من أنحاء العالم.

لائحة المراجع :

  • د أحمد أسامة حسنية، التفتيش في الجرائم الإلكترونية في التشريع الفلسطيني، دراسة تحليلية مقارنة بالتشريع العُماني، مقال نشر في مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 28، 2018.
  • د أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1980.
  • د أسامة بن غانم العبيدي. نديم محمد حسن الترزي، سلطات النيابة العامة في الجرائم المعلوماتية، مجلة أندلس للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد 19، مجلد 15، أفريل 2017.
  • د الشرقي حراث، الدفوع الشكلية في المادة الزجرية، مكتبة الرشاد السطات، الطبعة الأولى، السنة 2020.
  • د خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق الجنائي في الجرائم الالكترونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، الطبعة الأولى، 2009.
  • د طلال أبو عفيفه، الوجيز في شرح قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2011.
  • د عربوز فاطمة الزهراء، التفتيش الالكتروني كإجراء للتحقيق في الجرائم المعلوماتية، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، العدد  34.
  • د مأمون سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع الليبي، الجزء الأول، الطبعة الأولى،  منشورات الجامعة الليبية، كلية الحقوق، 1971 .
  • د نديم محمد حسن الترزي، سلطات النيابة العامة في الجرائم المعلوماتية، مجلة أندلس للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد 19، مجلد 15، أفريل 2017.
  • د نور الدين الواهلي، الاختصاص في الجريمة الإلكترونية، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف، الرباط، العدد السابع، 2014.
  • د هلالي عبد الإله أحمد، تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، سنة 1997.
  • ذ يزيد بوحليط، تفتيش المنظومة المعلوماتية وحجز المعطيات في التشريع الجزائري، مجلة التواصل في الاقتصاد والإدارة والقانون، العدد 48، ديسمبر 2016.

الإحالات:

[1] – د الشرقي حراث، الدفوع الشكلية في المادة الزجرية، مكتبة الرشاد السطات، الطبعة الأولى، السنة 2020، الصفحة44.

[2] – د نديم محمد حسن الترزي، سلطات النيابة العامة في الجرائم المعلوماتية، مجلة أندلس للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد 19، مجلد 15، أفريل 2017، ص 321.

[3] – د هلالي عبد الإله أحمد، تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، سنة 1997، ص 47.

[4] – ذ يزيد بوحليط، تفتيش المنظومة المعلوماتية وحجز المعطيات في التشريع الجزائري، مجلة التواصل في الاقتصاد والإدارة والقانون، العدد 48، ديسمبر 2016، ص 84.

[5] – د أسامة بن غانم العبيدي. نديم محمد حسن الترزي، سلطات النيابة العامة في الجرائم المعلوماتية، مجلة أندلس للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد 19، مجلد 15، أفريل 2017، ص 320، 321.

[6] – د خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق الجنائي في الجرائم الالكترونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، الطبعة الأولى، 2009، ص 180.

[7] – د عربوز فاطمة الزهراء، التفتيش الالكتروني كإجراء للتحقيق في الجرائم المعلوماتية، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، العدد  34 ،الصفحة 103.

[8] – د خالد ممدوح إبراهيم، فن التحقيق الجنائي في الجرائم الإلكترونية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2010، الصفحة 67-68.

[9] – د هلالي عبد الإله أحمد، تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، سنة 1997، ص 73.

[10] – المقصود بالمزامنة حفظ البيانات بأكثر من مكان في نفس الوقت، مع ضمان تحديث البيانات في كافة الأمكنة تلقائيا عند حدوث أي تغيرات في أي مكان من أماكن تخزين البيانات .

[11] – article 56-1 du code de procédure pénale

«  Si la nature du crime est telle que la preuve en puisse être acquise par la saisie des papiers, documents, données informatiques ou autres objets en la possession des personnes qui paraissent avoir participé au crime ou détenir des pièces, informations ou objets relatifs aux faits incriminés, l’officier de police judiciaire se transporte sans désemparer au domicile de ces derniers pour y procéder à une perquisition dont il dresse procès-verbal. L’officier de police judiciaire peut également se transporter en tous lieux dans lesquels sont susceptibles de se trouver des biens dont la confiscation est prévue à l’article 131-21 du code pénal, pour y procéder à une perquisition aux fins de saisie de ces biens ; si la perquisition est effectuée aux seules fins de rechercher et de saisir des biens dont la confiscation est prévue par les cinquième et sixième alinéas de ce même article, elle doit être préalablement autorisée par le procureur de la République. »

[12]  – د أحمد أسامة حسنية، التفتيش في الجرائم الإلكترونية في التشريع الفلسطيني، دراسة تحليلية مقارنة بالتشريع العُماني، مقاال نشر في  مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 28 الصفحة 11.

[13] – راجع في ذلك: د نور الدين الواهلي، الاختصاص في الجريمة الإلكترونية، سلسلة ندوات محكمة الاستئناف، الرباط، العدد السابع، 2014، ص 136.

[14] – الفصل 24 من الدستور المغربي: ” لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. لا تنتهك حرمة المنزل. ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون…”

[15] – ﺗﻨﺺ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 62  ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ” ﻻ‌ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﺗﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺃﻭ ﻣﻌﺎﻳﻨﺘﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﺻﺒﺎﺣﺎ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻟﻴﻼ‌…”

[16] – ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀﺍﺕ مضمنة بالمادة 62 من قانون المسطرة الجنائية ﻧﻮﺭﺩﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻲ :
ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻷ‌ﻭﻝ : ﺇﺫﺍ ﻃﻠﺐ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، ﻭﻣﻦ ﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺃﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﺍﻟﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺇﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮ ﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺿﺎﺑﻂ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻗﺘﺮﺍﺣﻪ. ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻻ‌ ﻳﺠﻮﺯ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺎ ﺇﺫﺍ ﺭﺿﺦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ، ﻷ‌ﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺿﻮﺥ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺇﺣﺮﺍﺝ ﻳﺴﺘﺸﻌﺮﻩ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺴﻜﻦ ﺇﺛﺮ ﺣﻀﻮﺭ ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﻣﺮﻓﻖ ﺑﺄﻋﻮﺍﻧﻪ.
ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺗﺴﻤﻊ ﻧﺪﺍﺀﺍﺕ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ، ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﺎﻻ‌ﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻣﻌﺮﺿﺎ ﻟﻠﺨﻄﺮ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻠﺘﺠﺊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺪﺍﺀﺍﺕ ﻭ ‌الاستغاثة ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺟﺐ ﺣﺚ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﺗﺤﺖ ﻃﺎﺋﻠﺔ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ.
ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺃﻥ ﻳﻮﺟﺪ ﻧﺺ ﻳﺮﺧﺺ ﺑﺎﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، ﻭﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻔﺼﻞ 102 ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺶ ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻭﺑﺤﻀﻮﺭ ﻣﻤﺜﻞ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻨﺰﻝ ﺍﻟﻤﺘﻬﻢ .
ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻳﺠﺮﻱ ﻓﻲ ﻣﺤﻼ‌ﺕ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻤﻞ ﺃﻭ ﻧﺸﺎﻁ ﻟﻴﻠﻲ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﻌﺘﺎﺩﺓ ﻭﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷ‌ﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎﻧﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺘﻐﻞ ﻟﻴﻼ‌ ،ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻼ‌ﻫﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺺ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻷ‌ﻣﻜﻨﺔ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ، ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻟﻠﺮﺍﺣﺔ ﻭ ﺍﻟﻨﻮﻡ ، ﻭﻻ‌ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﺴﻜﻦ .
ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ : ﺇﺫﺍ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻓﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺩﻭﻥ ﺗﻮﻗﻒ ﺇﻟﻰ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﻉ، ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺃﻱ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻟﻴﻼ‌ ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺇﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺄﺧﻴﺮﻩ.
ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ : ﺇﺫﺍ ﺗﻌﻠﻖ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺑﺠﺮﻳﻤﺔ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ، ﺃﺩﺧﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻹ‌ﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺍﻹ‌ﺭﻫﺎﺑﻴﺔ، ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ 03-03 ﺍﻟﻨﺎﻓﺬ ﺑﺎﻟﻈﻬﻴﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﺭﻗﻢ 1.03.140 ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 28 ﻣﺎﻱ 2003 ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻹ‌ﺭﻫﺎﺏ.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والمقالات عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: alkanounia.info@gmail.com

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً