الرئيسية أقلام المسلسل الإجرائي لضمانات المحاكمة العادلة – الجزء الأول

المسلسل الإجرائي لضمانات المحاكمة العادلة – الجزء الأول

28 أكتوبر 2021 - 17:30
مشاركة

المعلومة القانونية

*عزيز بنزيان

  • باحث في العلوم الجنائية والأمنية.

إن دستور المملكة المعتمد في 2011 يضمن لكل فرد الحق في سلامته الشخصية والجسدية والمعنوية، والحق في قرينة البراءة، والحق في محاكمة عادلة، كما يدمج التعذيب كجريمة يعاقب عليها القانون ويحظر المعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة الإنسانية.

وتحديداً في الفصل 23 منه ينص على أنه لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون، كما يصنف الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري كجرائم خطيرة.

وكل انتهاك لهذه المقتضيات يعد تجاوزا لالتزامات المغرب بموجب القانون الدولي، بما فيها تلك المتعلقة بكون المغرب طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من الالتزامات.

فبناء على المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يؤكد ضماناً للحرية عدم توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً، كما لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراءات المقررة فيها ضماناً للشرعية الموضوعية والإجرائية للقانون الجنائي.

هذا وقد جاء في أحد تقارير اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وهي هيئة من الخبراء المستقلين أنشئت بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لمراقبة تنفيذ أحكام العهد من قبل الدول الأطراف، أي أنه على هذه الأخيرة أن تكون قوانينها المحلية تتوافق في أحكامها المتعلقة بأسباب الاحتجاز وإجراءاته مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من المحددات الدولية لحقوق الإنسان.

فالتشريعات الوطنية للإجراءات الجنائية أساسية لضمان الحق في الحرية، والسلامة الشخصية، والحق في المحاكمة العادلة، حيث أن جميعها مضمون بموجب القانون الدولي، خصوصاً في المادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وعليه يعد الحق في الحرية وثيق الصلة بالتمتع بسائر حقوق الإنسان الأخرى، بما في ذلك الحق في السلامة الجسدية والنفسية وعدم التعرض للتعذيب تحت أي ظرف من الظروف، وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

فالإصلاحات التشريعية التي باشرتها الحكومة المغربية عقب اعتماد دستور 2011 تمثل فرصة فريدة لوضع حد لعقود من انتهاكات حقوق الإنسان، من خلال وضع ركائز أساسية لضمانات أقوى تخص حقوق الإنسان، أو ما يعبر عنه بأنسنة الإجراءات الجنائية.

(الجزء الأول)

تابعوا الحزء الثاني..

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً