الرئيسية أقلام علاقة الانتخابات بالدستور المغربي الجديد  والخطاب الملكي الأخير

علاقة الانتخابات بالدستور المغربي الجديد  والخطاب الملكي الأخير

2 سبتمبر 2021 - 15:30
مشاركة

المعلومة القانونية

*بوزرادي محمد

  • باحث في العلوم القانونية، وخريج ماستر المهن القانونية والقضائية، بكلية الحقوق بتطوان.

تقديم:

تشكل عملية الانتخابات الوسيلة الأساسية التي تؤهل الناس أو بالأحرى المجتمع للمشاركة في إدارة الشؤون العامة للبلاد، التي تعد حقا أساسيا من حقوق الإنسان كافحت من أجله الشعوب في شتى أنحاء العالم، ويعتبر حق الانتخاب في الدول الديمقراطية من أهم الممارسات السياسية، إذ تعد الطريق القانوني الوحيد لنقل السلطة بطريقة سليمة من شخص إلى آخر لاعتبار أن عملية الانتخابات حقا عاما للمواطنين وليس لسلطة من السلطات أن تحرم المواطن من ممارسة هذا الحق مادام مستوفيا للشروط المتطلبة قانونا، ومن ثم فإن عملية الانتخابات هي إجراء دستوري لاختيار الفرد أو مجموعة من الأفراد لشغل منصب معين.

وباستقراء تاريخي لمفهوم الانتخابات لم نجد له أي دور؛ لأن الحقوق سواء المدنية او السياسية كانت محصورة في عدد قليل من السكان أما الباقون فهم عبيد وليست لهم أي حقوق الأمر الذي أدى إلى تقلص فكرة السلطة العامة وبالتالي انتشار نظام الطبقية، كما أن سيطرة الملك على السلطة تحول دون مساهمة الشعب في ممارسة السلطة العامة أو على الأقل المشاركة في اختيار الممثلين، لكن سرعان ما تحولت هذه النظرية إلى ظهور مايدعى بالسيادة الشعبية عن طريق الانتخاب الذي تبناه جل الدول الكبرى ومن بينها المملكة المغربية التي تجعل من الانتخابات سلطة قانونية مصدرها الأساسي هو الدستور الجديد باعتباره وثيقة تعبر عن إرادة الأمة.

ومن هنا تبرز لنا أهمية الحديث عن ظاهرة الانتخابات باعتبارها قاعدة من قواعد الإرساء الديموقراطي والمواطنة التشاركية.

وتبعا لذلك يمكن طرح إشكالية محورية والتي مفادها :إلى أي حد ستساهم عملية الانتخابات في تكريس المسار الديمقراطي بالمملكة انسجاما مع النص الدستوري والخطاب الملكي؟؟؟

للإجابة على هذه الإشكالية سنعتمد خطة العمل التالية:

 

المحور الأول: التأطير الدستوري لعملية الانتخابات المقبلة.

 

المحور الثاني: مدى تفاعل الأحزاب السياسية مع مضامين الخطاب الملكي.

 

المحور الأول : التأطير الدستوري لعملية الانتخابات المقبلة:

لاينكر أحدا أن الدستور المغربي الجديد شكل ويشكل تحولا تاريخيا حاسما في مجال استكمال وبناء ودمقرطة دولة الحق والمؤسسات، وترسيخ مبادئ وآليات الحكامة الجيدة وتوفير قيم المواطنة وتحقيق العدالة الاجتماعية

وبهذه المبادئ السالفة الذكر فإن الدستور يعد الأساس المتين للنموذج الديمقراطي التنموي المتميز.

وبقراءتنا لمجموعة من المقتضيات الدستورية لاسيما الفصل 11 منه الذي ينص على أن: ” الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، والسلطة العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين….” يتبين لنا أن الاختيار الحر و الإرادي، يجعل من العملية الديمقراطية تعاقد اجتماعي ديمقراطي يقوم على أساس التوافق والاعتراف بالسلطة المنتخبة من قبل المواطنين، وهذا التصور من شأنه أن يدفع بالسلطات العامة إلى الالتزام بالحياد إزاء المترشحين وبعدم التمييز بينهم في سائر أطوار العملية الانتخابية، كما أن السلطات ملزمة باتخاذ كافة الوسائل القانونية للنهوض بمشاركة المواطنين والمواطنات في الحياة الانتخابية، وهذا إن دل فإننا يدل على الانسجام التام مع المشرع الدستوري الذي يجعل المشاركة السياسية مصدرا في المجتمع المغربي لكونها سلوكا اجتماعيا سياسيا همها الوحيد هو المحافظة على المصلحة العامة.

وتماشيا مع الموضوع فإن طرح المقاربة التشاركية في تدبير الشؤون التنموية للجماعات الترابية يقوم على رهانات ديمقراطية تتأسس على منطق القرب والإشراك والتشاور، وهذه العملية سترتقي بالمواطن من مصاف المواطن الملاحظ أو الناخب إلى المواطن الشريك في التدبير التنموي، وتكريسا لهذا التوجه دأب المشرع الدستوري إلى إقرار مبدأ الانتخابات أو الاقتراع العام باعتباره مظهرا من مظاهر حرية التعبير والرأي المكفولة دستوريا.

وإذا كان ماتم ذكره مرتبط بالتأطير الدستوري لعملية الانتخابات، فماذا عن تفاعل الأحزاب السياسية مع الخطابات الملكية؟

المحور الثاني: مدى تفاعل الأحزاب السياسية مع الخطابات الملكية:

لم يبقى إلا أياما معدودات على حسم الانتخابات في المغرب، هذه الأخيرة تشكل حدثا هاما في تاريخ المغرب لكونها ستخط مسارا جديدا في السياسة، هذا بالإضافة إلى حدث الوضعية الوبائية التي أضفت على الانتخابات طابعا خاصا لم يكن معروفا من قبل.

وارتباطا بالانتخابات، جاء الخطاب الملكي السامي بمناسبة ثورة الملك والذي تضمن مبادئ عديدة، حيث قدم رؤية ووضح مسارا في كيفية التعاطي مع جملة من القضايا الراهنة التي تمس المملكة.

وقد ركز العاهل المغربي في خطابه على تكريس النباء الديمقراطي والعمل على تنزيل مضامين النموذج التنموي، وفي هذا الصدد أكد أستاذ جامعي حيث قال بأن هذه الاستحقاقات تشكل وقفة تاريخية لبناء الممارسة السياسية فضلا عن أنها تحمل في طياتها جوابا شافيا على المخططات التي تستهدف البناء المستقبلي للمملكة، كما أن هذه الاستحقاقات تتزامن وإطلاق جيل جديد من الإصلاحات والمشاريع المرتقبة.

وقد سبق للعاهل المغربي أن دعا كل الأحزاب السياسية إلى ضخ دماء جديدة في هياكلها بغية تطوير أدائها، وذلك من خلال استقطابها لنخب جديدة وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي وكأنه يقول ” الحياة السياسية أساسها الشباب

وبقراءة متأنية للخطاب الملكي لثورة الملك والشعب ليوم الجمعة 20 غشت 2021 نجده قد ركز وبشكل كبير على الاستحقاقات الانتخابية باعتبارها محطة جديدة في تفعيل الميثاق الوطني من أجل التنمية المستدامة.

وفي السياق ذاته أشار صاحب الجلالة إلى أن هذه العملية الانتخابية ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسيلة لإقامة صرحا قويا من المؤسسات ذات المصداقية تخدم مصالح المواطنين وتدافع عن قضايا الوطن، لاعتبار أن الدولة تكون قوية بمؤسساتها وبوحدة وتلاحم مكوناتها الوطنية، وهذا هو السلاح القوي الذي يجب التركيز عليه للخروج من شدة الأزمات التي تعتري بلادنا.

وللإشارة فإن القضية النسائية حضيت في الآونة الأخيرة بأهمية بالغة في المشهد السياسي المغربي، وإن أهم ما ساهم في إعطائها مكانة محورية ضمن الأجندة السياسية ذلك النقاش الذي عرفه المغرب إثر الإعلان عن المشروع الخاص بإدماج المرأة في التنمية، وبهذا نجد أن المشاركة السياسية للمرأة تكمن في تخطيط السياسات العمومية، وذلك عبر تأطيرهن سياسيا وانتدابهن من داخل هياكل الأحزاب، وهذا ما هو منصوص عليه في الفصل 7 من الدستور المغربي الذي يعد العمود الفقري لتعزيز المساواة داخل الأحزاب السياسية.

إن العناصر السالفة الذكر كلها تراهن على حماية المصلحة العام

خاتمة القول:

إن المتتبع المشهد السياسي المغربي يرى وبسرعة كبيرة أن ثمة أحزاب سياسية تحولت من وظيفة الخيار الديمقراطي إلى وظيفة التآمر عليه من أجل مآرب ظرفية ضيقة، وهذا لا محال أنه يضرب في أسس الاستقرار والتنمية سواء المحلية أو الجهوية أو الوطنية.

إن التحدي المستعجل اليوم هو إنقاذ رهانات الدولة والمجتمع حول التنمية والحماية الاجتماعية قبل فوات الاوان.

وعليه وإيمانا من المشرع المغربي الدستوري بفضائل اللامركزية في تدبير الشأن المحلي، عمل على تدشين جملة من الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين الحكامة المحلية من خلال دعم قدراتها في ميادين الإشراف على المشاريع والتفاعل مع محيطها في إطار مبدأ التدبير الحر، تماشيا مع ماتم التأكيد عليه في الخطاب الملكي لثورة الملك والشعب.

وفي نظرنا المتواضع كباحثين فإننا نطالب بإعادة النظر في الطريقة التي تتم بها مسطرة الترشيح، وبناء عليه نقترح مايلي:

  • وضع شروط لاختيار المرشحين المؤهلين للقيادة من حاملي الشواهد العليا.
  • إعطاء فرصة للمرشحين الشباب والانفتاح عليهم تماشيا مع الخطاب الملكي
  • التنصيص على مبدأ الحد الأدنى والحد الأقصى في الترشيح لعملية الانتخابات.
  • وضع قواعد قانونية زجرية للضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه المساس بهذه الشروط .

هذا بالإضافة إلى توعية الناخبين بأهمية المسار الديمقراطي.

كانت هذه هي أهم الاقتراحات المتوصل إليها في مقالنا المتواضع.

” إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا “ صدق الله العظيم.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً