الرئيسية مختارات شمولية الاعتمادات كآلية جديدة للتدبير الميزانياتي المرتكز على النتائج

شمولية الاعتمادات كآلية جديدة للتدبير الميزانياتي المرتكز على النتائج

3 أغسطس 2021 - 23:21
مشاركة

المعلومة القانونية

*نبيل العموري

خريج كلية الحقوق مكناس

طالب باحث بسلك الماسترالقانون الإداري وتدبير التنمية بكلية الحقوق بتطوان●

 

  مقدمة   

ان عقلنة أسلوب تدبير الميزانية العامة للدولة يقتضي مقاربة جديدة ترتكز على التوفيق بين الأبعاد المالية و الاقتصادية و الاجتماعية، و سلوك أساليب الضبط و الترشيد و الشفافية في الإنفاق العام، و إرساء نظام عقلاني يقوم على تحديد و توضيح الأهداف واعتماد منهجية تقييم الأداء والنتائج و تحليل و تقييم السياسات العمومية، و العمل وفق مسار اللامركزية و اللاتركيز الإداري كاختيار أساسي في تدبير الميزانية العامة و تنفيذها و تتبع تنفيذها، بعد تخويل المصالح الخارجية اللامركزية استقلالية في التسيير المالي و تدبير الاعتمادات المالية المرصودة لها، باعتبار أن الغاية هي إشاعة ثقافة جديدة داخل الإدارة، مبنية على تحميل الأمرين بالصرف مسؤولية تسيير الميزانية وتقييم النتائج المحصل عليها مقارنة بالوسائل البشرية و المادية و المالية المتوفرة.

يستدعي تحديد هذه الأهداف مقاربة جديدة للتدبير المالي للدولة من خلال إقرار الشمولية في اعتمادات الميزانية مما يتيح تعزيز استقلالية ومسؤولية المشرفين على المصالح اللاممركزة.

وتعتبر شمولية الاعتمادات بالإضافة إلى أسلوبي التعاقد والشراكة ألية من أليات التدبير المرتكز على النتائج الذي يهتم بالنتيجة المحصل عليها أكثر من الاعتماد على الوسائل وتلعب الية شمولية الاعتمادات دورا أساسيا في تحقيق المبادئ الأساسية للتدبير المرتكز على النتائج سواء من ناحية الاستقلال أو من ناحية المسؤولية.

وباعتبار شمولية الاعتمادات مقاربة نوعية وألية فعالة للتدبير المرتكز على النتائج فما المقصود بهذه الألية من الناحية المفاهيمية والقانونية؟

وينبثق عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية وهي:

  • ما هو مفهوم وشروط شمولية الاعتمادات؟
  • ما هي أهداف وخصائص شمولية الاعتمادات؟

 

 

وسنعتمد للإجابة عن هذه الأسئلة مجموعة من الضوابط الأكاديمية ومناهج البحث العلمي وهي: المنهج المقارن وأداة تحليل المضمون.

ويقتضي منا تحليل هذا الموضوع وملامسة إشكالياته الكبرى أن نقسمه وفق التصميم التالي:

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لشمولية الاعتمادات كآلية من آليات التدبير المرتكز على النتائج

المطلب الأول: شمولية الاعتمادات بين المفهوم والشروط

المطلب الثاني: أهمية شمولية الاعتمادات

المبحث الثاني: الإطار القانوني لشمولية الاعتمادات كآلية من آليات التدبير المرتكز على النتائج

المطلب الأول: الأهداف القانونية لشمولية الاعتمادات

المطلب الثاني: الخصائص القانونية لشمولية الاعتمادات

 

  • المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لشمولية الاعتمادات كألية من اليات التدبير المرتكز على النتائج.

تعتبر الية شمولية الاعتمادات من الأليات التي ينبني عليها التدبير المرتكز على النتائج الذي يحيل على مجموعة من الرهانات المستقبلية التي تلزم الأجهزة الحكومية والوحدات الإدارية المختلفة بتحقيقها، وتشكل شمولية الاعتمادات الألية التي من شأنها تمكين المصالح اللاممركزة من اعتماد مقاربة أفقية فعلية لتدبير النفقات العمومية.

اذن فما هو مفهوم وشروط الية شمولية الاعتمادات؟ وأين تتجلى أهميتها بين النظام المالي القديم والنظام المالي الجديد؟

المطلب الأول: شمولية الاعتمادات بين المفهوم والشروط

 

لفهم الية شمولية الاعتمادات التي تعتبر مقاربة جديدة للتدبير المرتكز على النتائج فيجب أولا الوقوف على مفهومها، ثم الانتقال ثانيا إلى أهم الشروط التي تقوم عليها هذه الالية.

اولا: مفهوم الية شمولية الاعتمادات

 

يقصد بشمولية الاعتمادات إمكانيات الآمرين بالصرف في استعمال الاعتمادات المرخص لهم بها لأغراض أخرى غير تلك التي رصدت لها في الأصل، وذلك دون أي ترخيص مسبق، كما يتمثل مفهوم شمولية الاعتمادات في منح الآمرين بالصرف ونوابهم مرونة أكبر للتصرف في الاعتمادات الموضوعة رهن إشارتهم مقابل تحميلهم مسؤوليات مباشرة في تحقيق الأهداف والنتائج المسطرة لهم[1].

وهي أداة هامة من شأنها إعطاء ديناميكية لتحديث تدبير المالية العمومية وتكريس اللامركزية المالية حيث جاءت نتيجة تعقد مساطر الميزانية، وهي الآلية التي من شأنها تمكين المصالح اللاممركزة من اعتماد مقاربة أفقية فعلية في تدبير النفقات العمومية لأنها تسمح بتفويض سلطة تدبير الإعتمادات الموضوعة رهن إشارة هذه المصالح للمسؤول الترابي عنها، طبقا للالتزام صريح ومتفق عليه مع إدارتها المركزية حول كيفية وضع برامجها.

ومن شأن تطبيق هذه المنهجية الجديدة في تدبير الاعتمادات، توسيع مسؤولية المشرفين على المصالح اللاممركزة في اتخاذ القرارات الإدارية أو المالية، حيث سيصبح بإمكانهم من جهة، القيام بالتعديلات الضرورية في استعمال الإمكانيات الإجمالية الموضوعة رهن إشارتهم، لملائمة برامجهم ومشاريعهم مع الأهداف المحددة لتحقيق التنمية، دون الرجوع إلى مديرية الميزانية قصد الترخيص بتحويل الاعتمادات وإعادة برمجة الاعتمادات المالية التي تكون قد توفرت من الاعتمادات المفوضة لاستعمالات أخرى من جهة ثانية.

ثانيا: شروط الية شمولية الاعتمادات

في إطار تفعيل هذه المقاربة، تم بالموازاة مع قانون مالية 2002 تعديل المرسوم المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية، لإضفاء المزيد من المرونة على شروط تحويل الاعتمادات بين السطور داخل الفقرات برسم ميزانية التسيير وميزانية الاستثمار[2].

وتطبيقا لهذه المقتضيات أصدرت الوزارة المكلفة بالمالية دورية تهدف إلى تدقيق كيفية إنجاز التحويلات ما بين السطور داخل نفس الفقرة برسم فصل المعدات والنفقات المختلفة وفصل نفقات الاستثمار، بالميزانية العامة وميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة[3].

وستتيح هذه المرونة في استعمال الاعتمادات، التي تشكل المرحلة الأولى في تطبيق منهجية شمولية الاعتمادات المالية، إعطاء المزيد من المسؤولية للجهات المكلفة بالأمر بالصرف، والانتقال التدريجي في مجال تدبير الميزانية من منطلق الوسائل إلى منطلق النتائج.

وعليه يتعين على الأميرين بالصرف اعتماد الإجراءات التالية:

  • إعادة تصنيف بنود الميزانية قصد الحصول على فقرات منسجمة في مضمونها وذلك بتطابقها مع تنفيذ برنامج أو مشروع معين أو عملية محددة.
  • وضع مؤشرات مرقمة بهدف تقييم مدى تحقيق الأهداف المتوخاة، بشكل يمكن معه الربط بين الاعتمادات المرصدة لهذا البرنامج أو المشروع والنتائج المنتظر تحقيقها من خلال إنجازه.
  • عرض اقتراح على الوزير المكلف بالمالية، قصد اتخاذ قرار يرخص للآمرين بالصرف والآمرين المساعدين بالصرف، بموجب مقررات تغيير المخصصات المدرجة في السطور بنفس الفقرة داخل أبواب الميزانية العامة المتعلقة بنفقات المعدات والنفقات المختلفة ونفقات الاستثمار[4].

المطلب الثاني: أهمية الية شمولية الاعتمادات

تلعب الية شمولية الاعتمادات دورا حيويا في مسلسل النظام المالي الجديد الذي يرتكز على النتائج ولها أهمية بالغة ومهمة في نجاح هذا النظام وهذا ما سنحاول التطرق له في هذا المطلب، ويبقى التساؤل المطروح هو ماهي الأهمية التي تحققها الية شمولية الاعتمادات في النظام المالي الجديد مقارنة بالنظام المالي القديم؟ وللإجابة عن هذا التساؤل يجب التطرق أولا لدراسة النظام المالي القديم، ثم الانتقال ثانيا لدراسة النظام المالي الجديد.

اولا: النظام المالي القديم” التدبير المرتكز على الوسائل”

كان القانون التنظيمي لقانون المالية لسنة 1998 هو المكرس للتدبير الميزانياتي القائم على الوسائل و يعتبر الهدف الأساسي لهذا النظام هو صرف الاعتمادات بحيث يتحدد (الهدف) انطلاقا من الموارد المتوفرة، وبالتالي تحصر الأهداف بحسب الموارد، كما أن تقييم التدبير يتم بناء على درجة صرف الاعتمادات ومدى احترام المساطر والضوابط القانونية أساسا، أي مراقبة الشرعية بشكل خاص، وقد تعرض هذا النظام لمجموعة من الانتقادات التي جعلته يفقد مكانته، ومن بين أهم الانتقادات التي وجهت له هي تقادم المساطر الرقابية حيث إن تعدد مستويات الرقابة وتعقد مساطرها واهتمامها بكل ما هو شكلي ساهم في عدم الوصول بالنفقة إلى أهدافها حيث تضيع الاعتمادات والوقت والمجهودات في شكليات إدارية ومحاسبية لا طائل من ورائها ولن تقدم أو تؤخر شيئا إذا ما أراد المستفيدون نهب المال العام، فهي رقابة عديمة الجدوى والفائدة وتظل حبيسة الأوراق ولا تهتم بمراقبة ملاءمة النفقات، وهو ما أدى إلى تحجيم فعلي لدورها على المستوى العملي، وترتبت عنها اختلالات ونتائج سلبية صارخة عمت كل المستويات، ولعل خلاصة تقارير التفتيش المالية واللجان البرلمانية للتحقيق تؤكد في هذا السياق على حقيقة أساسية، وهي وجود خلل ما في التجربة الرقابية المغربية وفي منظومة التدبير المالي بشكل عام، مما عجل بعملية الإصلاح المالي بناء على دراسة ميدانية مشتركة بين الوزارة المكلفة بالمالية والبنك الدولي[5] .

كل هذه العوامل أدت إلى عدم الاعتراف بالية شمولية الاعتمادات في هذا النظام الذي لم يكن يعطي أهمية لزيادة المسؤولية للجهات المكلفة بالأمر بالصرف، مما أدى إلى ضرورة البحث عن نظام جديد يحترم التجديد والانفتاح.

ثانيا: النظام المالي الجديد ” التدبير المرتكز على النتائج”

يعتبر الهدف الأساسي للتدبير المرتكز على النتائج هو تحقيق فعالية النفقات العمومية واستهداف تحسين عيش المواطن، ومن ثم يصبح صرف الاعتمادات وسيلة فقط وليس هدفا في حد ذاته حيث تحدد الأهداف انطلاقا من الحاجيات والأولويات، مما يتطلب تعبئة الوسائل الكفيلة بتحقيقها، بينما يصبح مقياس تقييم التدبير المالي هو درجة بلوغ الأهداف وأثرها على مستوى عيش السكان، وقد تبنى القانون التنظيمي الجديد 13-130 منطلق الأهداف و النتائج من أجل ضمان توجيه النفقات العمومية نحو منطلق النتائج و اسهام الجهات المكلفة بالصرف من أجل ضمان شمولية الاعتمادات، و سيمكن هذا الإجراء من قراءة أفضل للمعلومات ذات الصلة بالتوزيع الترابي للاعتمادات المخصصة لكل برنامج، بحيث سيتم ابراز الجهود المبذولة على صعيد الميزانية لكل جهة من الجهات.[6]

وينبني التدبير المرتكز على النتائج على مجموعة من المستجدات مقارنة مع النظام القديم وهي كالتالي:

النظام المالي: القديم“التدبير المرتكز على الوسائل” هذا النوع من التدبير المالي للدولة له عدة سلبيات وهي كالاتي[7]:

  • دور المصالح اللاممركزة دور تنفيذي
  • ضعف الفعالية في استعمال الموارد أو عدم استغلالها بالكامل
  • ضعف في التدبير المالي

اما النظام المالي الجديد“التدبير المرتكز على النتائج” فقد عمل على تجاوز تلك النقائص التي كانت متجاوزة في التدبير القديم بغية تحقيق تدبير عمومي مالي قوي وفعال من خلال مجموعة من الحلول وهي كالاتي:

علاقة تنسيق وشراكة في كافة مراحل المسلسل:

  • شراكة بين الادارة المركزية والمصالح اللاممركزة.
  • شراكة بين الفاعلين المحليين من اجل التخطيط والبرمجة.
  • انخراط أكبر للمصالح اللاممركزة.
  • تقترب أكثر من السكان

برمجة دقيقة:

  • دراسة الحاجيات، وضع الأولويات، تصنيفها، وترتيبها
  • البحث بين الملاءمة عن الحاجيات والموارد
  • تحسين الأداء بنفس الموارد
  • البحث عن تعبئة أكبر للموارد والإمكانات

التكييف مع متطلبات النجاعة والمردودية:

  • تبسيط مساطر تدبير الاعتمادات اللاممركزة.
  • وضع المؤشرات للتتبع والتقويم.

 

خلاصة القول أن الية شمولية الاعتمادات تعني بشكل مختصر منح المزيد من الحرية و المسؤولية للأمرين بالصرف، و قد لعبت هذه الألية دورا جوهريا في نجاح النظام الجديد الذي يرتكز على النتائج حيث مكنته من الانفتاح و التوسع، و اذا كان المفهوم التقليدي القائم على الوسائل قد عجز عن مسايرة التحولات في عالم متغير و سريع التطور في شتى المجالات لأنه احتفظ بالنظرة التقليدية و لم يبادر للتوسع و الانفتاح، فان التدبير المرتكز على النتائج قد نجح في ذالك بالاعتماد على الية شمولية الاعتمادات،  و بهذا تبقى هذه الالية من أهم أليات التدبير المرتكز على النتائج.

 

 

 

 

 

  • المبحث الثاني: الإطار القانوني لشمولية الاعتمادات كألية من اليات التدبير المرتكز على النتائج

إن ترسيخ مقاربة النتائج لا تقتصر فقط على وجود ترسانة قانونية تؤسس لها، بل لابد من إقرار وإتباع اليات جديدة لتعزيز وتحسين التدبير تعتبر الاليات المعتمدة لتفعيل ميزانية النتائج بمثابة حجر الزاوية التي من خلالها بلورة الإصلاح على ارض الواقع.

المطلب الأول: الأهداف القانونية لشمولية الاعتمادات

تتجلى الأهداف لقانونية لشمولية الاعتمادات التي تعتبر الية مهمة من اليات التدبير المرتكز على النتائج أولا في التدبير المندمج للنفقات العمومية، وثانيا في فرض الشمولية في اعتمادات الميزانية لتفعيل مبدأ المسائلة وتقييم النتائج، وثالثا تتجلى في تكييف وملاءمة مسلسل الميزانية مع اللاتركيز، وهذا ما سنحاول التطرق اليه بشكل دقيق.

اولا: التدبير المندمج للنفقات العمومية

تعد النفقات العمومية أداة لإنجاز السياسات العمومية، لكن المراقبة عليها تميزت بعدم النجاعة وقلة الموارد البشرية المختصة والمتمكنة من تكنولوجيا المعلومة والتواصل بحقل النفقات العمومية كما يلاحظ ان هناك استعمال متفاوت لتكنولوجيا المعلومات وتطوير غير منظم وغير متوازي للأنظمة المعلوماتية وكذا انعدام التنسيق بين هذه الانظمة، الامر الذي تترتب عليه اثار عديدة كارتفاع الكلفة والبطء في انجاز الطلبات العمومية والتأخير في اعداد الحساب الاداري ومشاريع قوانين التصفية وارتفاع كلفة اقتناء وصيانة الاجهزة المعلوماتية[8].

ولتجاوز هذه الوضعية بادرت وزارة المالية في إطار المقاربة الجديدة للتدبير المالي الى الارساء التدريجي لنظام التدبير المندمج لنفقات الدولة مركزة في ذلك على الاستعمال المحكم للتقنيات الحديثة للإعلام والتواصل وتمكن الغاية الاجمالية لهذا النظام في تمكين كل متدخل في مسلسل تنفيذ النفقة من التوفر على أداة فعالة للتدبير تكون بالإضافة الى استجابتها لحاجياته المندمجة في انظمة شركائه ليتمكن كل واحد منهم من ممارسة صلاحيات في أفضل شروط الثقة والسرعة.

ولتحقيق ذلك ومن اجل تنسيق تنفيذ المشروع احدثت وزارة المالية لدى الخزينة العامة للمملكة وحدة مشروع مخصصة لإنجاز نظام التدبير المندمج للنفقات وتعميمه على صعيد مصالح الامرين بالصرف غير ان نجاح المشروع يبقى رهينا بالتزام وتجند كل الامرين والامرين المساعدين بالصرف لأجله بالنظر الى استراتيجيته في تحديث الإدارة.

اذن يعتبر نظام التدبير المندمج للنفقات حلا تقنيا لضمان التحكم في مساطر وإجراءات تنفيذ الانفاق العمودي وبالتالي فان الوزارة المكلفة بالمالية قررت في اطار البرنامج التحديثي للقطاع المالي تفعيل معلوماتي للتدبير المندمج للنفقات تنخرط في انجازه كل المديريات المتدخلة في عملية الانفاق، ويتعلق الامر بمديرية الميزانية المراقبة العامة للالتزام بالنفقات والخزينة العامة للمملكة، بالإضافة الى القطاعات الوزارية الاخرى لحل مشاكل تأخر الادارة في اعداد مشروع التصفية وفي هذا الاطار يتمحور مخطط الاصلاح في وضع نظام معلوماتي لتدبير العمليات المالية من شانه ارساء شروط الشفافية بحيث يستهدف هذا النظام ترشيد وتبسيط مسالك ومساطر النفقات العمومية عن طريق مبدا الادخال الوحيد للمعلومة وتبليغها للشركاء المعنيين، وتفادي التكرار عن طريق تجميع المعلومات بالنفقات ومعالجتها واستغلالها من طرف جميع الفاعلين، الاسراع في معالجة الاجراءات المرتبطة بالنفقة في نطاق احترام التشريع الجاري به العمل المطابقة الاتية بين حسابات مختلف المتدخلين في مسلسل تنفيذ النفقة وحل مشاكل تقاربية السجلات المحاسبية لمختلف المتدخلين(الامرين بالصرف، المراقبين والمحاسبين).

 

التتبع الحازم لوثيرة تنفيذ قانون المالية بفضل وضع لوحات القيادة المدققة معرفة تنفيذ النفقات العمومية في الوقت الاتي، ومتابعة معلومات لتقدم استهلاك الاعتمادات داخل الآجال الفعلية للالتزام بالنفقات ولعمليات الاصدار والتسوية والأداء، وهذا من شانه ان يساعد على توفير معلومات ومعطيات تساهم في وضع توقعات مضبوطة وتساعد في برمجة النفقات العمومية.

مصالح الامرين بالصرف، غير ان نجاح المشروع يبقى رهينا بالتزام وتجند كل الامرين والآمرين المساعدين بالصرف لأجله بالنظر الى استراتيجية في تحديث الإدارة.

اما المبادئ الرئيسية التي تتحكم في ارساء نظام التدبير المندمج للنفقات فتتمحور حول:

  • مقاربة واقعية تترجم الحرص على تقديم اجوبة ملموسة للإنتظارات الفعلية للمستعملين.
  • الأداة الاعلامية بسيطة ودائمة ومتطورة مع حاجيات كل فاعل.
  • امتلاك المستعملين لمختلف الادوات الموضوعية رهن اشارتهم.
  • التطبيق التدريجي باستعمال تعاضدي للموارد الموجودة لدى الشركاء او تلك التي في طور الانجاز.

ويعتبر التدبير المندمج للنفقات العمومية قاعدة اساسية وأداة لا يستغنى عنها لإنجاز الإصلاحات المالية حيث يسمح بضمان نجاعة مجموعة من الانظمة المالية والمحاسبية ووضع الادوات الكفيلة بالتدبير العصري رهن اشارة الامرين بالصرف وأجهزة المراقبة المالية من اجل تنفيذ النفقات العمومية من فتح الاعتمادات المالية بالميزانية العامة الى حين استهلاكها الفعلي وتسريع المساطر المالية والحسابية[9].

 

ثانيا: فرض الشمولية في اعتمادات الميزانية لتفعيل مبدأ المسائلة وتقييم النتائج

ان التطبيق الفعلي لمبدأ شمولية الاعتمادات بدأ سنة 2002 فيما يخص الميزانية العامة للدولة وقد ثم تفعيله بشكل تدريجي وذألك بخمس وزارات {المالية، الصحة، الفلاحة، الصيد البحري، وقطاع التخطيط}. ليصل العدد الى 28 قطاع وزاريا خلال سنة 2008 ليتطور هذا العدد الى يومنا هذا يكاد يشمل جميع القطاعات الوزارية بدون استثناء حيث ان تعميم هدا المبدأ ستكون له انعكاسات جد إيجابية على التدبير المالي ما بين المصالح المركزية والا ممركزة التابعة لها[10].

وعموما فان مبدأ شمولية الاعتمادات ينطلق من فكرة مفادها منح الامريين بالصرف والامريين بالصرف المساعدين مرونة في تحويل الاعتمادات المتوفرة لديهم من سطر لأخر داخل نفس الفقرة الموازناتية دون الحاجة لتأشيرة مسبقة لوزير المالية.

هدا مع الإشارة إلى الاقتطاعات المرخص بها يجب ألا تمس بعض البنود الحساسة كنفقات الماء، وأجور الأعوان الموظفين تفاديا لإعادة تشكل متأخرات الأداء في هذا المجال وتستلزم الاستفادة من هذه المرونة استيفاء شرطين:

إعادة هٌيكلة الكراسة الموازنة المتعلقة بكل من ميزانية الاستثمار بشكل يجعل من الشطر الأساس إنجاز برنامج أو مشروع أو عمل معين تتحدد مؤشرات مرقمة بالنسبة للأهداف المتوخاة للتمكن من مقارنتها مع النتاج المنجزة فعلا.

لكن هذه المرونة الممنوحة وفق المقاربة الميزانياتية المتعلقة بشمولٌية الاعتمادات لفائدة الامرين بالصرف والامرين بالصرف المساعدين تقابلها من جهة أخرى مسؤولية الالتزام بتحقق الأهداف المتفق عليها.

ثالثا: تكييف وملاءمة مسلسل الميزانية مع مسار اللاتركيز المالي.

اذ ستمكن هذه المقاربة من تحقيق تحول هام في العلاقة القائمة بين الادارة المركزية ومصالحها اللامركزية[11]، التي ستعمل على تسيير مواردها المالية والبشرية الموضوعة تحت تصرفها، وذلك في حدود اختصاصها الترابي طبقا للالتزام الصريح مع إدارتها المركزية حول كيفية تطبيق برامجها لتحسين تدبير الشأن العام وللاستجابة عن قرب لحاجيات السكان.

فتعزيز اللامركزية في الميزانية سيعمل على توفير المزيد من الحرية والمسؤولية للآمر بالصرف وذلك بتمكينه عند الاقتضاء من القيام بإعادة توزيع الاعتمادات ما بين السطور دون اللجوء لوزارة المالية وذلك مقابل التزامه بتحقيق الأهداف المحددة مسبقا وتقييم الانجاز من حيث نفقات التنفيذ، وهذا سيعزز الادارة المحلية لتلبية توقعات المواطنين، ويتضح أن المشرع المغربي يصبو إلى تقليل وتبسيط الإجراءات للسيطرة على الإنفاق العام[12].

وعليه سوف يخصص لكل برنامج غلاف مالي محدد بأهداف ومؤشرات واضحة وسيترك للمدبرين نوع من الليونة في تحويل هذه الاعتمادات بين المشاريع كي يحقق الأهداف أي ستكون لهم الحرية المطلقة للتصرف بين المشاريع داخل نفس الجهة ونفس البرنامج، وهذا ما سيسمح للحكومة بتغيير الاغلفة المالية بنفس المشروع.

اما التحويلات بين الجهات وبين البرامج فستكون خاضعة لمراقبة وزارة الاقتصاد والمالية وبذالك يفرق القانون التنظيمي للمالية بين التحويلات التي تطلب تأشيرة وزارة المالية والتي لا تطبق عليها

ذالك.

 

وسيكون لزاما على كل قطاع وزاري ادراج الأهداف والمؤشرات المرتبطة بها في تقرير قبلي يدعى (المشروع السنوي لنجاعة أداء الوزارة) يصحب الميزانية الوزارية المقدمة للنقاش في البرلمان عوض استنساخ التجربة الفرنسية المتمثلة في ارفاق كل برنامج بوثيقتين ويفصل التقارير الاستراتيجية الوزارية ومحتوي البرامج والمشاريع المكونة لها وتنزيلها الجهوي والبرمجة المتعددة السنوات للبرامج والاهداف المتوخاة بالنسبة لكل برنامج ومؤشرات النجاعة والفعالية الخاصة بالسنة الموالية.

المطلب الثاني: الخصائص القانونية لشمولية الاعتمادات

لشمولية الاعتمادات مجموعة من الخصائص الأساسية التي يمكن أن نخلصها في خاصية تبسيط شروط تحويل الاعتمادات، وخاصية تفعيل البرمجة المتعددة السنوات، وأخيرا خاصية ربط النفقة بتحقيق النتائج، وهذا ما سنحاول التطرق اليه بتدقيق.

اولا: خاصية تبسيط شروط تحويل الاعتمادات

حيث يستفيد المدبرون من حرية تامة في توزيع الاعتمادات بين مشاريع أو عمليات نفس الجهة داخل نفس البرنامج كما يمكن للمدبرين القيام بتحويلات للاعتمادات بين جهات نفس البرنامج بمقرر لوزير الاقتصاد والمالية وعلاوة على ذلك يمكن للمدبرين اللجوء إلى تحويل الاعتمادات في حدود سقف 10 % بين البرامج بعد الموافقة المسبقة لوزارة الاقتصاد والمالية.

لا يطبق هذا السقف على تحويل الاعتمادات بين برامج فصل الموظفين والأعوان يطبق السقف المذكور كذلك على التحويلات بين كل برنامج من برامج الفصول المتعلقة بنفقات الاستغلال وبنفقات الاستثمار لمرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة وبين كل برنامج من برامج الحسابات المرصدة لأمور خصوصية.

ويجوز للوزير المكلف بالمالية، بناء على اقتراح من الآمرين بالصرف المعنيين، أن يأذن بموجب مقرر للآمرين بالصرف وللآمرين المساعدين بالصرف القيام بتحويلات الاعتمادات بين الجهات داخل نفس البرنامج.

مكن أن تغير بمقرر للآمر بالصرف المعني أو للآمر المساعد بالصرف التابع له المخصصات المدرجة بالمشاريع أو بالعمليات المرتبطة بنفس البرنامج وبنفس الجهة وكذا المخصصات المدرجة بالسطور بنفس المشروع أو العملية باستثناء بعض أنواع النفقات التي تحدد لائحتها بقرار مشترك للوزير المكلف بالمالية والوزير المعني.

ويجب على الآمرين بالصرف موافاة مصالح الوزارة المكلفة بالمالية بقائمة تلخص مجموع التحويلات التي تم القيام بها من قبلهم ومن قبل الآمرين المساعدين بالصرف التابعين لهم خلال العشرة أيام التي تلي نهاية كل ثلاث أشهر[13].

ثانيا: خاصية تفعيل البرمجة المتعددة السنوات

من المستجدات التي ميزت القانون التنظيمي 130.13 اقراره لميزانية ثلاث سنوات وهدا يدخل في إطار تبني الحكامة في تدبير موارد وتكاليف الدولة لذا فالآمرون بالصرف والتحصيل عند وضعهم للقرار المالي مطالبون باعتماد استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الحالية والمحتملة التي تطرأ على المنظومة المالية.

وبهذا فقد نصت المادة 5 من القانون التنظيمي للمالية على انه “يتم اعداد قانون المالية للسنة استنادا الى برمجة متعددة السنوات وتحين هذه البرمجة كل سنة لملائمتها مع تطور الظرفية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد[14]. ”

” تهدف هذه البرمجة على الخصوص الى تحديد تطور مجموع موارد وتكاليف الدولة على مدى ثلاث سنوات اعتمادا على فرضيات اقتصادية ومالية وواقعية مبررة. ”

ومن خلال النص يظهر بان السلطات المالية مطالبة عند وضعها للقرار المالي بتبني فرضيات واقعية، تنبع من الواقع المطبقة فيه، وهذا ما يتطلب مناقشة جدية وصارمة داخل البرلمان، لان تبني أي ميزانية لا تحمل هذه المقومات التي حددتها المادة 5 من شانه ان يعصف بهذا المستجد، والذي تصبو من خلاله السلطات المالية إعطاء تدبير الميزانية حلة جديدة وذألك للوصول الى ميزانية الأهداف والنتائج.

إن مقتضيات دستور 2011 تستحضر هذا البعد الاستراتيجي لميزانية الدولة من خلال إدراج البرمجة متعددة السنوات في صلب الدستور (الفصل 75 من دستور 2011 في فقرته الثانية)[15] إلى جانب المخطط الوطني للتنمية باعتبارهما من الوثائق التي تستلزم مناقشة البرلمان لها والمصادقة عليها، وبالتالي يمكن للحكومة إعداد برامج تنموية متعددة السنوات، وخاصة البرمجة ثلاثية السنوات، ما دامت قد ثبتت عمليا الصعوبات المؤدية إلى تعثر إعداد المخططات الوطنية للتنمية.

ثالثا: خاصية ربط النفقة بتحقيق النتائج

مم لا شك فيه ان منطق النتائج من المفاهيم الجديدة التي رسخها المشرع المغربي من خلال التنصيص عليها في المقتضيات الدستورية فيما يتعلق في الشق المالي وكذا التنصيص عليه في القانون التنظيمي للمالية 130.13 في مادته الأولى[16].

وهكذا فان منطق النتائج مستمد من التجربة الفرنسية وخصوصا ما جاء به القانون التنظيمي للمالية لسنة 2001 وفي ظل تبني هذا المنطق فقد عمل المشرع المالي المغربي في ادراجه في القانون 130.13 بغية الابتعاد عن منطق الوسائل الى منطق النتائج أي ربط النفقة بتحقيق النتائج وللحديث عن فعالية منطق النتائج فيما يخص قانون المالية فانه اعطى ومنح الامريين بالصرف مرونة واسعة لتوظيف الاعتمادات المالية الموضوعة رهن اشارتهم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • خاتمة

ان الحرية والشمولية الممنوحة للمدبرين تعطي لهم مرونة واسعة في تسيير الاعتمادات دون الدخول في التعقيدات والإجراءات اللازمة لطلب الموافقة البرلمانية والتي من شانها ان تعيق البرامج والمشاريع كما تساهم في تقوية روح المسؤولية لدى المدبرين مما يدفعهم للالتزام والانضباط في مجال تسيير برامجهم.

كما تشكل المقاربة المبنية على النتائج مدخلا رئيسيا لتحديث مجمل بنيات الدولة نظرا لأهميتها على مستوى التدبير العمومي على المستوى الإداري والمالي، وهذا التحول أضحى يستند على سند قوي وملزم عبر المبادئ الموجهة التي نص عليها دستور 2011   وكذا مضامين القانون التنظيمي 130.13 لقانون المالية هذه المقاربة ترتكز على دعائم أساسية منها شمولية اعتمادات المالية، والتي تستهدف منح الآمرين بالصرف مرونة واسعة بالنسبة لتوظيف الاعتمادات المالية الموظوعة رهن إشارتهم، ومن جهة أخرى إقرار مسؤوليتهم فيما يخص إنجازاتهم للأهداف المسطرة لهم والتي تنبني عليها مؤشرات تحقيق النتائج.

وهناك من جهة أخرى إحداث إطار النفقات على المدى المتوسط بهدف تحديث مساطر تشكل المقاربة المبنية على النتائج مدخلا رئيسيا لتحديث مجمل بنيات الدولة نظرا لأهميتها على مستوى التدبير العمومي الجديد فإلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال القانون التنظيمي للمالية 130.13 تمكين المدبرين صلاحيات واسعة في توظيف الاعتمادات المالية الموضوعة رهن تصرفاتهم وبما يتناسب مع متطلبات الجهوية المتقدمة وكذالك مايسمى بالاتمركز المالي للدولة الحديثة؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] عبد الرحيم أضاوي، الحكامة المالية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون المنازعات، كلية الحقوق مكناس، السنة الجامعية 2012/2013، ص: 90-91.

[2] المرسوم رقم 2.01.2676 الصادر في 15 شوال 1422 الموافق ل 31 ديسمبر 2001 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.98.401 الصادر في 9 محرم 1420 الموافق ل 26 ابريل 1999 المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية، عدد 4965 بتاريخ 15 شوال 1422 الموافق ل 31 ديسمبر 2001.

[3] دورية وزير المالية رقم E/483 حول تطبيق المادة 17 المكررة من المرسوم رقم 2.98.101، الصادر في 26 أبريل 1999 المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية، كما تم تغييره وتتميمه، والصادرة في 28 فبراير 2002.

[4] نجيب جيري، الرقابة المالية بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات التنمية، سلسلة “المعارف القانونية والقضائية”، منشورات مجلة الحقوق المغربية، الطبعة الأولى 2012، ص: 195-196.

[5] نجيب جيري، إصلاح التدبير المالي بالمغرب بين الحكامة المالية ومتطلبات التنمية، المجلة لمغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد104، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ماي/يونيو 2013-2012، ص 151.

[6] جواب وزير الاقتصاد والمالية على تدخلات النواب، في إطار المناقشة العامة لمشر وع القانون التنظيمي 13-130 لقانون المالية، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، مجلس النواب، سنة 2014، ص43.

[7] موقع العلوم القانونية والاقتصادية بالمغرب ” www.law.eco.com “، اليات التدبير المرتكز على النتائج.

[8] Guide d’audit des programmes, Le comité interministériel d’audit des programmes (CIAP), France, décembre 2006, p : 6 – 12.

[9] عبدلاوي عبد الرازق طالب باحث بسلك الماستر العلوم الإدارية والمالية كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، مقال منشور في الموقع الإكتروني: https://www.maroclaw.com.

[10] رشيد قاعدة، المقاربة الموازناتية الجديدة: الأهداف والصعوبات، المجلة العربية للدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، العدد الثاني، مكتبة دار السلام، الرباط .2017

[11] منشور الوزير الأول، رئيس الحكومة، رقم 12-01 بتاريخ 25 دجنبر 2001 حول ملاءمة برمجة ميزانية الدولة وتنفيذها مع اللاتركيز، الرباط في 9 شوال 1422 الموافق ل 25 دجنبر 2001، ص 3

[12] نجيب جيري، إصلاح التدبير المالي بالمغرب، م. س، ص 155

[13] المادة 23 من المرسوم المتعلق بإعداد وتنفيذ قوانين المالية.

[14] المادة 5 من القانون التنظيمي للمالية 130.13

[15] الفصل 75 من دستور 2011.

[16] المادة 1 من القانون التنظيمي للمالية 130.13.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً