الرئيسية أقلام الذكاء الاصطناعي عبر العالم في أفق انتشار الجرائم الالكترونية وتحقيق الحروب السيبرانية

الذكاء الاصطناعي عبر العالم في أفق انتشار الجرائم الالكترونية وتحقيق الحروب السيبرانية

12 يوليو 2021 - 20:17
مشاركة

المعلومة القانونية

*محمد البغدادي

  • باحث في مركز الدكتوراه
  • تخصص القانون الخاص
  • كلية الحقوق بطنجة

يشهد العالم اليوم تطوراً متسارعاً لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخاصة في خضم سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي[1] عبر العالم من طرف الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، روسيا، فرنسا ، ألمانيا، وكذا  الصين التي لها نية واضحة في تحقيق الحروب السيبرانية[2] في أفق 2025، هذا فضلا عن الهند واليابان وأستراليا التي هي من البلدان التي تتسابق مع الولايات المتحدة الأمريكية في إطار  الحوار الأمني الروباعي  بشأن الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، هناك صعوبة التعاون الدولي في مكافحة الجريمة السيبرانية أو الالكترونية أو المعلوماتية[3] العابرة للحدود ، وذلك نتيجة البطء في التعاون القضائي  الدولي في مجال مواكبة التطورات السريعة الحاصلة و اختلاف الدولة في تحديد المصطلحات وتكييفها للجريمة السيبرانية، وكذا تباين  السياسات و النظم التشريعية والبيئات والعادات والتقاليد والديانات والثقافات من مجتمع لأخر وعدم مجابهة الأفعال التي يستحدثها مرتكبي الجرائم المعلوماتية عن طريق شبكات المعلومات وأجهزة الحاسوب لما لها من تهديدات خطيرة على الدول والهيئات والشركات.

كما يشهد تزايداً وتنوعاً في التطبيقات والخدمات الإلكترونية التي تعتمد الفضاء السيبراني أساساً لها. ولأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت الركيزة الأولى لبناء مجتمع المعرفة ولبنة أساسية في منوه وازدهاره، يتطلع العديد من الدول اليوم، المتقدمة منها أو النامية، إلى بناء مجتمع معرفي جديد يعتمد على التنوع الاقتصادي، وعلى الابتكار والإبداع، وكذلك على التبادل المعرفي والفكري في المجالات الحيوية المختلف، حيث  بينت التجارب العاملية والإقليمية أن بناء مجتمع معرفي مستدام يحتاج إلى بيئة قانونية وتنظيمية للفضاء السيبراني. وتُعتبر التشريعات السيبرانية التي تضع الأطر الناظمة لاستخدام الفضاء السيبراني وتعالج المسائل القانونية الناتجة عن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطبيقاتها المختلفة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ركيزة أساسية للبيئة التمكينية الضرورية لمجتمع المعرفة.

وينبغي التذكير إلى أن برنامج تعقب الذكاء الاصطناعي  العالمي لماركو بولو  يبين بشكل واضح أن  12 في المائة من نخبة الباحثين في الذكاء الاصطناعي في العالم حاصلين على شهاداتهم الجامعية من الهند ، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي 35 في المائة والصين التي بلغت إلى 10 في المائة.

والملاحظ  على ضوء برنامج تعقب الذكاء الاصطناعي العالمي لماركو بولو بأن الهند تجري أبحاث الذكاء الاصطناعي بشكل قليل في حين أن أكثر من 90 في المائة تجري في الولايات المتحدة الأمريكية والصين والاتحاد الأوروبي وكندا والمملكة المتحدة.

كما أن على دول العالم تقوية جهودها في التعاون القضائي الدولي والإقليمي والوطني لمحاصرة هذه الجريمة الإلكترونية بكافة الوسائل والآليات المحددة في الاتفاقيات الدولية سواء الثنائية أو المتعددة الأطراف، خاصة وأننا في عصر الاقتصاد المعولم القائم على اقتصاد المعرفة أو مجتمع المعلوميات في شتى المجالات.

الإحالات والمصادر:

[1] الذكاء الاصطناعي: ترجع جذور البحوث الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى الأربعينات مع انتشار الحاسبات و استخدامها و تركيز الاهتمام في بداية الخمسينات على الشبكات العصبية . و في الستينات، نشاط البحث يتوجه نحو النظم المبينة على تمثيل المعرفة الذي استمر العمل به في خلال السبعينات . و مع بداية الثمانينات و بعد إعلان المشروع الياباني الذي تبنى الجيل الخامس للحاسبات حدثت طفرة كبيرة في بحوث الذكاء الاصطناعي .

كما أن تعد أول المحاولات في هذا المجال، هو الاختبار الذي وضع فرضياته العالم الانجليزي (ألان تورنج) الذي وصف في الثلاثينات آلة خيالية يمكنها تحديد المشكلات التي يمكن حلها بواسطة الآلات، و تستطيع  كتابة الرموز و قراءتها و تعمل بمقتضاها من تلقاء نفسها.   ويعرف الذكاء الاصطناعي بأنه دراسة الملكات العقلية للإنسان باستخدام النماذج الحسابية لإكساب الحاسب بعضا منها.

[2]الحروب السيبرانية: هي تلك الحروب التي تستخدم بشكل آلي دون وجود الإنسان.

[3] الجريمة السيبرانية أو الالكترونية أو المعلوماتية: هي نوع من الجرائم العابرة للحدود التي تستخدم عبر شبكة المعلومات وأجهزة الحاسوب.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً