الرئيسية مختارات القيود الواردة على حق الملكية في ضوء الإجتهاد القضائي

القيود الواردة على حق الملكية في ضوء الإجتهاد القضائي

12 يوليو 2021 - 20:10
مشاركة

 المعلومة القانونية

*ابراهيم بعلي

*سليمة مخجة

  • طالبين باحثين في سلك ماستر  قانون  العقار والتعمير  الرباط – السويسي.

مقدمة :

تمتاز مدونة الحقوق العينية المنظمة بقانون رقم 08.39، التي ينعم بها التشريع المغربي بطابع خصوصي لما تبتغي من توفير الحماية لجميع التصرفات القانونية الواقعة على العقارات حيث قام المشرع وفق مقتضيات مدونة الحقوق العينية، تنظيم كل الأحكام المتعلقة بالحق العيني العقاري بما  أنه سلطة مباشرة يخولها القانون لشخص معين، و يكون بذلك إما حقا عينيا أصليا أو تبعيا .

و قد مر نظام الملكية في أطوار عديدة، و عرف تقلبات كثيرة، و أعتبره كثير من الباحثين أفضل الأنظمة و أكثرها نفعا لبني الإنسان و أقوى عامل لرقي المجتمع، ذلك أنه يشجع الإنسان على العمل فيندفع إلى الكسب لأنه يعلم أنه يمكن أن يتأثر بما يكسبه و يكون له الحق في إستعمال ما كسبه و إستغلاله ولمصلحته كما يحق له أن يتصرف فيه و أن يورثه لأبنائه اللذين يخلفونه من بعده.

و يدخل حق الملكية ضمن طائفة أوسع و أهم الحقوق العينية الأصلية، ذلك أنه يعطي صاحبه سلطات واسعة كسلطة الإستعمال و سلطة الإستغلال ثم التصرف، و ذلك في إطار ما تقضي به الأنظمة و القوانين و لا يقيده في ذلك إلا القانون أو الإتفاق.

و هو نفس الطرح أكد عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 في مادته السابعة عشر و إعتبره حقا مقدسا، و لا يجوز إنتهاك حرمته و لا حرمان صاحبه منه إلا إذا قضت الضرورة بذلك ولا يجوز تجريد أحد منه تعسفا، و نفس التوجه سلكه الدستور المغربي لسنة 2011 عندما أقر في الفصل 35 على أنه ” يضمن القانون حق الملكية و يمكن الحد من نطاقها و ممارستها بموجب القانون “.

كما ينظر إلى حق الملكية بصفة من الإطلاقية و ذلك ناجم من تأثير الأفكار الإشتراكية خاصة في القرن 19 و التي كانت تعتبره حقا غير محدود يستطيع المالك التصرف فيها في أي وقت شاء، إلا أن سرعان ما تغيرت هذه النظرة بعد ظهور الفكر الإجتماعي أو التعاقدي و تم تضييق نطاقه بموجب مجموعة من القيود بما يراعي الأنظمة و القوانين الجاري بها العمل، و من تم تقييد حق الملكية الفردية و الحد من سلطات المالك .

إن لموضوع بحثنا المعنون ب ” القيود الواردة على حق الملكية ” أهمية بالغة في شتى المجالات منها ماهو قانوني ومنها ماهو عملي:

فالأهمية القانونية تتمظهر في المكانة التي أولاها المشرع من تنظيم ورسم الحدود للمالك للتصرف في حقه وفق قيود منصوص عليها قانونا واتفاقا، ثم باعتباره موضوع أسال الكثير من المداد بالرغم من أن أكثر المهتمين يتناولون القيود القانونية، أما الاتفاقية لا يعطونها ما تستحق من مكانة لذلك سنحاول إجلاء الغموض عنها.

أما الأهمية العملية فتتجلى في تدخل المشرع للحد من نزاعات الجوار، وفرض نوع من الرقابة لتوفير السكينة بين الملاك، والحفاظ على اللبنة الأساس ألا وهي لبنة الجوار الضاربة بجدورها في أعماق التاريخ.

ومن المعلوم أن حق الملكية يعطي لصاحبه سلطات ثلاث تتمثل في الاستعمال والاستغلال والتصرف، وهذا الأخير بنوعيه المادي والقانوني، لكن بالرغم من ذلك فإنه تحد منه العديد من القيود سواء كان مصدرها القانون أو الاتفاق التي تغل يد المالك وتكبل جناحه وتعقل تصرفه، لما في ذلك من مصلحة اقتضاها المشرع سواء للخواص أو لعامة الناس.

الأمر الذي يدفعنا إلى طرح إشكالية حول حالات وأنواع القيود المستقاة من التشريع أو الإتفاق، التي تحد من سلطات المالك على ملكه في إطار المنظومة القانونية للتشريع المغربي.

وللإجابة عن هذه الإشكالية ارتأينا الإعتماد على التصميم التالي :

  • المبحث الأول : القيود القانونية الواردة على حق الملكية
  • المبحث الثاني : القيود المقررة لمنع الإساءة في استعمال الحق والقيوداالإتفاقية

 

المبحث الأول : القيود القانونية الواردة على حق الملكية

إن حق الملكية وإن كان حق دائم وجامع ومانع عكس باقي الحقوق العينية، إلا أنه بالرغم من حماية الدستور هذا الحق فقد تم تقييده وفق ماتقتضيه الحقوق وتتطلبه المصلحة العامة، وهذا ما أكدته المادة 14 من مدونة الحقوق العينية حيث نصت على أنه ” يخول حق الملكية لمالك العقار دون غيره سلطة استعماله و استغلاله و التصرف فيه ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الإتفاق “،  مما يعني أنه حق مقيد وليس مطلق،  ومايميز هذه القيود القانونية أن مصدرها هو القانون وليس إرادة الأطراف مما يعني أنها تفرض بدون رضى المالك ولا تحتاج إلى موافقته من أجل إقرارها.

وتكون  هذه القيود القانونية إما مقررة من أجل المصلجة العامة ( المطلب الأول)، أو لخدمة مصلحة خاصة مرجحة على مصلحة المالك دون الإضرار به (المطلب الثاني ).

المطلب الأول: القيود القانونية المقررة للمصلحة العامة

إن حق الملكية من أقدس الحقوق وأقواها من حيث السلطات التي يمنحها للمالك حيث يخول له سلطة الاستعمال و الاستغلال والتصرف، كما يمكن القول بكونه يشكل نواة الحقوق العينية الأصلية ويضمنه القانون، و المشرع المغربي لم يعرف هذا الحق على غرار التشريعات المقارنة كالتشريع العراقي نموذجا نجده عرف حق الملكية في المادة 1048 من القانون المدني بأنه “الملك التام من شأنه أن يتصرف به المالك، تصرفا مطلقا فيما يملكه عينا ومنفعة واستغلال، فينتفع بالعين المملزكة وبغلتها وثمارها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة”.

غير أن هذا لا يعني أنه حق مطلق، بل يمكن الحد من نطاقه وممارسته بموجب القانون كذلك، متى اقتضت ذلك الضرورة، وبناء عليه نجد هناك مجموعة من القوانين الخاصة التي قيدت سلطات و نطاق حق الملكية من أهم هذه القيود نجد منها مايرد على أراضي الجماعات السلالية، ثم قيود الملكية الفلاحية، كما هناك قيود واردة على الملكية المشتركة وغيرها، لكن في إطار هذه الدراسة سنقتصر على القيود الأكثر تطبيقا من الناحية العملية، ويتعلق الأمر بالقيود المقررة في سبيل تحقيق النفع العام ( الفقرة الأولى) ، و القيود التي تحد من حق الملكية حماية للبيئة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: القيود المتعلقة بالنفع العام

فرضت القوانين الحديثة عدة قيود على حق الملكية لتحد من سلطة المالك على ملكه وتمنعه من استعمال ملكه لما فيه من مصلحة خاصة له لكونها تتعارض مع المصلحة العامة  وما ذلك إلا أن القوانين أصبحت تعتبر أن المصلحة العامة أولى بالرعاية من المصلحة الخاصة لإعتبارها الأعم والأهم، لذا نجد عدة قوانين وأنظمة تقيد حق الملكية عندما تعيق الصالح العام، وهذا ما يبرز بجلاء في إطار نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ( أولا)، وقوانين التعمير ( ثانيا).

أولا: نزع الملكية من أجل المنفعة العامة

نص الفصل 17 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على قدسية حق الملكية، وسد على عدم إمكان حرمان أحد منه إلا لأجل المنفعة أو الضرورة العامة، وهو المبدأ المكرس دستوريا من خلال الفصل 35 من الدستور المغربي، وفي هذا الصدد يعتبر حق الملكية من الحقوق الأساسية المقررة في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، ولا يمكن الحد من نطاقه وممارسته إلا بموجب القانون، أو كلما اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ولا يمكن نزع الملكية إلا وفق المقتضيات القانونية المقررة.

سبق وقلنا بأن حق الملكية عرف تطورات مهمة حولت هذا الحق من سلطة مطلقة تمكن المالك من التصرف في عقاره واستغلال واستعماله إلى حق مقيد بشروط وضوابط تعكس الوظيفة الإجتماعية لهذا الحق، فحرية الفرد في التصرف في ملكه تنتهي عند تعرضها مع المصلحة الجماعية، حيث أن الدولة تتدخل لتوجه الحقوق مضمَونا وشكلا في خدمة سياسته الإقتصادية والاجتماعية انطلاقا من مبدأ التضامن الإجتماعي، وترسم المجال الذي يمكن لإرادة صاحب الحق أن تعمل فيه. كما أن القاعدة الكلية تقول ” بوجوب حد عمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام”[1]، وهناك قاعدة أخرى مفادها ” إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما” فيتعين التضحية بالمصلحة الخاصة عندما تتضارب مع المصلحة العامة .

و يتم الإعلان عن المنفعة العامة بموجب مقرر إداري وإذا لم يعين هذا المقرر الأملاك التي يشملها نزع الملكية فإن هذا التعيين يتم بموجب مقرر يدعى مقرر التخلي، ويجب أن يصدر هذا المقرر داخل أجل سنتين تبتدئ من تاريخ نشر المقرر القاضي بإعلان  المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، و لإقرار تجديد إعلان المنفعة العامة.

وبعد صدور الحكم بنقل الملكية يتم تحديد التعويضات والتي تشكل أهم الحقوق المخولة للمنزوعة ملكيته وذلك لأنها تسمح بإعادة مالك العقار إلى الوضعية القانونية التي كان عليها أول مرة، بحيث يقوم كاتب الضبط بتبليغ الحكم المعنيين بالأمر أي لكل من المنزوعة ملكيته والإدارة، حتى يتسنى لهذه الأخيرة تنفيذ الحكم الصادر وإبداع التعويض المستحق في صندوق الإيداع و التدبير، غير أن التنفيذ لا يكون بتلك السهولة فقد تمتنع السلطة النازعة للملكية عن تنفيذ الحكم النهائي القاضي بأداء التعويضات.

وإذا كان المشرع سمح بنزع أملاك الخواص تحقيقا المنفعة العامة، فإنه فرض على الجهة نازعة الملكية أداء تعويض مناسب، يتم تقديره  حسب الفصل 20 من القانون 7.81. وهذا ماجاء في قرار صادر عن محكمة الإستئناف الإدارية بالرباط[2] بتاريخ 24/02/09 حيث جاء فيه كون أن التعويض في إطار نزع الملكية يتم تحديده طبقا للفقرات 2 و 3 و 4 من الفصل 20 من قانون نزع الملكية وأن الأصل فيه أن يكون عادلا أي أن يغطي كامل الضرر المحقق والحال اللاحق بالمنزوعة ملكيته و الناشئ عن النزع الجبري لملكه”[3].

بناء عليه يجب أن يتم تحديد التعويض وفق الشروط المنصوص عليها في الفصل 20 من قانون نزع الملكية قانون رقم 7.81، لكن متى قامت الإدارة (نازعة الملكية) بنزع ملكية عقار بدون سند، وذلك في حالة الإعتداء المادي، فإنه لا يتم العمل بالمقتضيات المنصوص عليها في الفصل 20 عند تحديد التعويض[4] .

ثانيا: القيود الواردة في قانون التعمير والتجزئات العقارية

نصت المواد 40-41-43 من القانون 90.12 المتعلق بالتعمير على أنه يمنع القيام بالبناء أو إدخال التغييرات على المباني دون الحصول على رخصة بذلك، يسلمها رئيس المجلس الجماعي وذلك بعد التحقيق من أن المبنى المزمع إقامته، تتوفر فيه الشروط التي تفرضها الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، خصوصا الأحكام الواردة في تصاميم التنطيق و التهيئة[5].

وبالرجوع لظهير 1984 المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة الشعائر الدينية نجده ينص في الفصل الأول على إلزامية الحصول على رخصة البناء بجميع أنحاء التراب الوطني قبل القيام ببناء أو توسيع مسجد أو غيرها من الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي.

وفي نفس السياق نجد حتى القانون 80.22 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية يستوجب الحصول على رخصة البناء.

وكذلك القانون 90.25 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية وتقسيم العقارات نجده أوجب على المالك أن لا يحدث تجزئات عقارية إلا بعد الحصول على إذن بذلك من رئيس مجلس الجماعة الحضرية أو القروية بناء على طلب من صاحب الشأن مصحوبا بمجموعة من الوثائق المنصوص عليها في المادة 4 من القانون المتعلق بالتجزئات العقارية وأن يكون تصميمها مواكب لما تتضمنه وثائق التعمير[6] . كما لا يقبل طلب إحداث التجزئة في حالة كون العقارات المراد تجزئتها غير خاضع لنظام التحفيظ العقاري، أو لم تمر مدة التعرضات لتقديمها إذ كان في طور التحفيظ، وبالتالي فالعقار غير المحفظ أو الذي في طور التحفيظ قبل انصرام مدة التعرض، لا يمكن أن يكون موضوع التجزئة حسب مقتضيات المادة 5 من القانون 90.25 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية وتقسيم العقارات.

وتنظيما لهاته العملية ومواجهة للمخالفات التي تبرز لنا بناء غير قانوني يؤثر سلبا على التهيئة المجالية للبلاد، فقد منح المشرع للمراقب في إطار قانون التعمير اختصاص باتخاذ أوامر وقرارات من شأنها أن تشكل تدخلها استباقيا للحيلولة دون وقوع المخالفة، أو إيقافها في حال الشروع في ارتكابها أو انهائها في حالة اكتمالها، بمعنى أدق ليتخد جراء ذلك إما أمر بوقف الأشغال أو بالهدم، وهذا ما أكدته محكمة النقض[7] في قرار لها صادر بتاريخ 19/02/2015 و الذي جاء في حيتياته “تطبيقا لمقتضيات المادة 40 من قانون التعمير فإنه لا يجوز لأي كان أن يقوم بأية عملية بناء أو تعديل له كيفما كانت طبيعة هذه التغييرات بسيطة أو جسيمة إلا بعد الحصول على رخصة قانونية… وأن أي عملية خارج هذه الضوابط القانونية تجعل من يقوم بها في وضعية المخالف وتعطي للإدارة الحق في اتخاد الإجراءات التي من شأنها أن تلزمه على الإمتثال للقانون…”

وزيادة عن ذلك، لا بد من مطابقة الرخص لما هو مدرج في وثائق التعمير سواء التقديرية أو التنظيمية حتى يتأتى تنفيذ واحترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالتعمير والبناء من أجل خدمة التنمية العمرانية وخلق وسط عمراني منسجم ومتناسق، إلا أننا سنقتصر في بيان القيود على أهم وثيقة تعميرية ألا وهي تصميم التهيئة التي تستهدف تخطيط المجال الحضري بشكل خاص، والتحكم في التوسع العمراني للجماعات الحضرية والقروية بشكل عام، وذلك للحيلولة دون إقامة بناءات جديدة قد تعرقل تطبيق تصميم التهيئة المزمع إعداد في القطاع المعني.

تتولى الإدارة وضع هذه الوثيقة و تحديد هذه المناطق وتتم الموافقة عليه بعد سلوك الإجراءات القانونية بمرسوم صادر عن رئيس الحكومة الذي يعتبر بمثابة إعلان عن المنفعة العامة، هذا ما استقر عليه حتى الاجتهاد القضائي حيث ذهبت المحكمة الابتدائية بوجدة[8] بتاريخ 7/6/2000″ أن مرسوم المصادقة على تصميم التهيئة يعتبر بمثابة إعلان المنفعة العامة من أجل نزع الملكية”

وهذا الأمر كان َمحل نزاع حول تصميم تهيئة الجماعة الحضرية للمحمدية، حيث أن الطاعن كان يستعد لبناء مسكنه في قطعته الأرضية، إلا أنه فوجئ بصدور مرسوم رقم 726/13/2  القاضي بالموافقة على تصميم التهيئة الذي أصبحت بمقتضاه القطعة الأرضية المملوكة له غير قابلة للبناء بفعل تخصيص جزء منها كمر للراجلين، وطلب إلغاء المرسوم استنادا على مبرر خرق للمادة 27 و25 من قانون التعمير، ليصدر في شأن ذلك قرار عن محكمة النقض[9] بتاريخ 22/06/2017 ويرجح المصلحة العامة وهذا مايتبين في قاعدته التي تقول ” لما كان تصميم التهيئة موضوع النزاع يستمد مشروعيته من القانون رقم 90.12 المتعلق بالتعمير الذي صدر في إطاره ويعد بمثابة إعلان عن المنفعة العامة وأن المشرع المغربي أحاط حق الملكية بالحماية طبقا للمادة 35 من الدستور فإنه نص في الفقرة الثانية من نفس الفصل على أنه يمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وأن المقرر المطعون صدر في إطار المصلحة العامة المتجلية في تهيئة المجال وتنظيمه وإخضاعه لضوابط تكفل للمنطقة التي يتعلق بها نموا منسجما ومراعيا لحاجيات ومتطلبات الساكنة والتي يندرج ضمنها تخصيص جزء من عقار الطاعن كممر للراجلين…رفض طلب الإلغاء”[10].

والملاحظ عمليا أن الطعن في المراسيم المتعلقة بتصميم التهيئة تكون قليلة بالنظر إلى أن الأفراد لا يكونون على علم بها، طالما أن نشرها يتم بالجريدة الرسمية، وبالتالي فإن إمكانية الإطلاع عليها ومعرفة مضمونها و محتواها لا يتأتى للجميع، هذا فضلا عن أنه حتى في حالة تقديم طعن بشأنها فإنه غالبا ماينتهي بعدم قبوله لتقديم خارج الأجل أو حتى لو تم تقديمه داخله يكون يستند على مبررات غير صائبة، وبالتالي تضيع له ملكية عقاره طيلة مدة تصميم التهيئة ألا وهي 10 سنوات، بعد انتهاء هذه المدة آنذاك يستعيد ملاك الأراضي الحق في التصرف في أراضيهم لكن بقيد، حيث يجب أن يكون استعمال تلك الأراضي مطابقا للغرض المخصصة له المنطقة التي تقع فيها.

 

الفقرة الثانية : القيود البيئية الواردة  على حق الملكية

حاول المشرع وضع مقتضيات قانونية للمحافظة على البيئة ووقايتها من مختلف أشكال التلوث و الإستغلال المفرط، خاصة أمام التدهور الحاصل في جودة الموارد الطبيعية، منها الموارد المائية والموارد الغابوية، بفعل ضغط الساكنة وسوء التدبير، لذا سنحاول من خلال هذه الفقرة التركيز في القيود البيئية الواردة على الملك العام المائي (أولا)، ثم القيود الواردة على الملك العام الغابوي ( ثانيا).

أولا : القيود البيئية الواردة على الملك العام المائي

فرض المشرع المغربي قيود قانونية بيئية من أجل المحافظة على الثروة المائية وضمان استغلال أمثل لها يراعي مصلحة الأجيال المقبلة، نتيجة التزايد الملحوظ في الطلب على الموارد المائية في شتى المجالات الفلاحية والصناعية…لمواكبة تطور النمو الإقتصادي و الإجتماعي، لذا نجد المشرع أقر عدة قيود بيئية في القانون رقم 15.36 المنظم للماء المعدل والمتمم للقانون 10.95 أبرزها الترخيص الذي يعد آلية قانونية فعالة لحماية المياه العمومية من الاستغلال المفرط و العشوائي وكذا من جميع أشكال التلوث.

وبالرجوع إلى المادة 28 من القانون 15.36 نجد المشرع حدد العمليات التي تتطلب ترخيص مسبق من الإدارة[11] يتبين  من خلالها أن المشرع كان صائبا حين أوجب ضرورة الحصول على الرخص من الإدارة المختصة كلما تعلق الأمر باستغلال المياه العمومية سواء الجوفية أو السطحية، وذلك من أجل تفادي استغلالها بشكل عشوائي والعبث بهذا المصدر الحيوي، كما أوجب أيضا الحصول على الرخص السابقة كلما تعلق الأمر بأي شكل من أشكال الاستغلال و الاحتلال المؤقت للأملاك العمومية المائية، أو إقامة المنفعات فوق المجاري المائية، أو إحداث ممرات فوقها أو تجويفها لأي غرض كان، وذلك بشكل يمنح للإدارة التدخل و المراقبة القبلية للحفاظ على المصلحة العامة قبل منح التراخيص المطلوبة[12].

منح المشرع ذلك بموجب المادة 80 من القانون 15.36 للوكالات الأحواض المائية الاختصاص في مجال المراقبة ومنح الرخص الإدارية بعد دراسة المشاريع المعروضة عليها والتأكد من مطابقتها لتوجهات المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة لمياه الحوض المائي.

و انطلاقا من ذلك يمكن القول أن المشرع أخضع استعمال المياه بشكل عام لعمليات المراقبة، تشمل مراقبة جودة المياه، حيث يقضي قانون الماء، وكذلك قانون البيئة، بضرورة اتخاد كافة التدابير اللازمة من أجل منع قذف أو إفراغ أو إدخال مواد ملوثة بشكل مباشر أو غير مباشر في المياه العقارية، تفاديا لتلوثها وإلحاق الضرر بها[13]، وهذا ما نجده في المادة 51 من قانون الماء التي تنص على تحميل الإدارة المسؤولية في وضع معايير جودة المياه التي يجب أن يستجيب لها الماء حسب الاستعمال المحدد له.

وفي نفس الإطار نجد المادة 27 من القانون رقم 03.11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة[14] تخول للإدارة إمكانية اتخاد التدابير اللازمة من أجل ضمان جرد نظامي ودوري وكذا تدبير معقلن للمياه العقارية وكذا وقايتها ومحاربة كل أشكال تلوثها، كما يحق للإدارة وفقا للمادة 28 من نفس القانون المومأ إليه أعلاه اتخاد كل الإجراءات اللازمة لإخضاع كل عملية استغلال للمياه العقارية إلى رخص مسبقة[15].

فضلا عن مراقبة تصريف وإفراغ المياه المستعملة[16] التي تتضمن ملوثات خطيرة، التي نجد المشرع قيد تصريفها بضرورة الحصول على ترخيص مسبق، وذلك من أجل حماية البيئة من مخاطر هذه المياه

ثانيا: القيود البيئية الواردة على الملك الغابوي

فرض المشرع المغربي قيودا بيئية للحفاظ على استغلال الغابة، تتمثل أساسا في  ضرورة الحصول على الترخيص المسبق من طرف إدارة المياه و الغابات مهما كان نوع البناء، سواء كان معدا للسكن أو لمزاولة أي نشاط تجاري أو صناعي أو حرفي، حيث نص في ظهير 1010-1917 على أنه لا يجوز إقامة أية ورشة لصنع الخشب أو مخزن لتجارة الخشب أو المنتجات المشتقة منه على بعد يقل على 500 متر من الملك الغابوي، ولقد شدد المشرع في إجراءات الحصول على رخصة البناء داخل الأملاك الغابوية للوقاية من الحرائق والتي تعتبر أكبر خطرا يمكن أن يهدد الغابة.

غير إنه بالرجوع إلى الواقع المعاش نجد بأنه هناك مجموعة من الخروقات تسجل في هذا المجال، حيث يلاحظ وجود عدة حالات للترامي على الملك الغابوي والبناء فوقه دون موجب قانوني، مما يجعل مأموري المياه و الغابات الملقاة على عاتقهم مهام الحفاظ على الغابة وضبط المخالفات المرتكبة في حقها يتدخلون للحد من هذه الممارسات. كما أن القضاء بدوره ينخرط بشكل إيجابي في التصدي لهذه الخروقات، ففي حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بصفرو نجدها قد أدانت المتهم في قضية تتعلق بتشييد بناء داخل الغابة سقفه من مواد قابلة للاشتعال[17].

إلى جانب البناء بالملك الغابوي ومايشكله من خطر باعتباره مصدرا للحرائق، نجد أيضا الصيد الجائر الذي يشكل ثاني خطر بعد الحرائق على المنظومة الغابوية، لذلك أقر المشرع رخصة الصيد على جميع أشكال قنص الطرائد والوحيش، والتي تخضع في تسليمها لظهير 21 يوليوز 1923 ويسلمها عامل العمالة أو الإقليم الذي يقطن به صاحب الطلب، ولا تمنح هذه الرخصة إلا للمغاربة الذين تتوفر فيهم شروط الصيد و للأجانب بشروط يحددها الفصل 10 مكرر من قانون الصيد المغربي[18].

وتأسيس على ماسبق يمكن القول أن هذه التراخيص تعتبر قيودا صارمة على استغلال الثروات الغابوية سواء من طرف الخواص أو حتى من طرف الإدارة نفسها، وذلك للحفاظ على الموارد الطبيعية التي تحتوي عليها الغابة لأنها تحتوي على فوائد إقتصادية وبيئية حيث ينظر للغاية على أنها رئة العالم فبدون الغاية لا يستطيع كوكب الأرض الإستمرار في الحياة، مما يجعل قضية المحافظة على التوازن البيئي الغابوي أمرا ملحا[19].

المطلب الثاني : القيود التشريعية المقررة للمصلحة الخاصة

إن القيود القانونية المقررة للمصلحة الخاصة هي تلك القيود المرتبطة بالملكية و لكنها قررت لحماية مصالح خاصة، لهذا نجد المشرع قام بتنظيمها على مستوى مدونة الحقوق العينية و خص لها بعض المواد، و إذا كان حق الملكية يخول صاحبه حق الإستعمال و الإستغلال و التصرف، فإنه قد يتعسف مالك هذا الحق في إستعمال حقه إلى الحد الذي يضر جاره، لذلك كان المشرع محتاطا و وضع ضوابط و شروط تقيد و تكبل حرية المالك في إستعمال ملكيته، و ذلك في الحدود التي يسمح بها القانون، حفاظا على حسن الجوار الذي يعتبر أمرا لازما للإنسان، و تجتمع هذه القيود في إلتزامات الجوار، فهي من الحقوق المشددة في الفقه الإسلامي، لشدة الوصية بها في الأصليين[20]، كما قال الله عز و جل في محكم كتابه ” و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا و بذي القربى و اليتامى و المساكين و الجار ذي القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب و ابن السبيل و ما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا” الأية 36 من سورة النساء

و الحديث الصحيح المشهور عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) [21].

و يحرص التقنين المعاصر بدوره على حفظ هذه الحقوق بالعمل على إنهاء أو تقليل أسباب النزاع بين الحقوق المتجاورة، فنص على مجموعة من القيود القانونية المحمل بها حق الملكية لصالح الملكيات الأخرى المتجاورة [22].

و تتجلى هذه القيود المقررة لرفع مدار الجوار في كل من الحائط المشترك و الطريق الخاص المشترك، ثم حق المسيل أو الصرفو غرس الأشجار بالقرب من حدود الجار، و لا يمكننا إغفال فتح المطلات على الأرض المجاورة و إقامة منشآت مزعجة أو مضرة بالجيران.

من خلال ما تقدم سوف نعرض هذه القيود تباعا واحدة تلو الأخرى .

 

أولا : الحائط المشترك

لكل شريك في الحائط المشترك أن يستعمله بحسب الغرض الذي أعد له و له على وجه الخصوص أن يقيم بجانبه بناء أو أن يضع فوقه عوارض أو دعائم ليسد السقف، لكن بالقدر الذي لشريكه، شرط ألا يحمله فوق طاقته و ذلك مع مراعاة القوانين و الأنظمة ، أما فيما يخص النفقات الضرورية لإصلاح الحائط المشترك يتحملها جميع الشركاء كل بحسب حصته فيه، و هذا أمر منطقي يتضح من خلاله أن المشرع أخد بعين الإعتبار الحصص المتباينة في إمتلاك الحائط المشترك و كل يؤدي حسب الجزء الذي له فيه .

و المشرع وضع قيد على ملكية هذا الحائط حيث لا يجوز لأحد الشركاء في الحائط المشترك أن يتصرف فيه بأوجه التصرفات المادية بإقامة بناء أو منشأت عليه أو الزيادة في سمكه أو هدم جزء منه إلا بموافقة شريكه و مع مراعاة القوانين و الأنظمة، أما إذا كانت لأحد الشريكين مصلحة جدية و مقبولة في تعلية الحائط المشترك فإن له أن يعليه بشرط أن يتحمل وحده نفقات التعلية و صيانة الجزء المعلى و أن يقوم بما يلزم لجعل الحائط يتحمل زيادة الأعباء الناشئة عن التعلية دون أن يفقده ذلك شيئا من متانته على ألا يلحق ذلك ضررا بجاره .

فأما إذا لم يكن الحائط مشترك صالحا لتحمل التعلية فعلى من يرغب فيها من الشركاء، أن يعيد بنائه كله على نفقته وحده بشرط أن تقع زيادة سمكه في أرضه، و يظل الحائط المشيد في غير الجزء المعلى مشتركا دون أن يكون لمن أحدث التعلية أي حق في التعويض.

و في الختام نود أن نشير إلى أنه لا يجوز للجار أن يجبر جاره على التنازل له عن حصته في الحائط المشترك أو الأرض التي أقيم عليها، غير أنه في حالة التعلية يمكن للجار الذي لم يساهم في نفقاتها أن يصبح شريكا في الجزء المعلى إذا دفع نصيبه في نفقات التعلية و في قيمة الأرض التي تقع عليها زيادة السمك.

ثانيا : الطريق الخاص المشترك

نظمه المشرع في المواد من 32 إلى 36  من مدونة الحقوق العينية، و نصت المادة 32 على أن الطريق الخاص المشترك هو ملك مشاع بين من لهم حق المرور فيه، ولا يجوز لأحدهم أن يحدث فيه شيئا، سواء كان مضرا أو غير مضر، إلا بإذن من باقي شركائه .

و تتلخص أحكامه فيما يلي :

  • لا يجوز للشركاء في الطريق المشترك أن يطلبوا قسمته و لا أن يتفقو على تفويته مستقلا و ليس لهم أن يسدوا مدخله ما لم يقع الإستغناء عنه، كما لا يجوز لأحدهم التصرف في حصته في الطريق إلا تبعا لتصرفه في العقار المملوك له.
  • إذا أغلق أحد الشركاء، في الطريق المشتركة بابه المفتوح عليه فلا يسقط بذلك حقه في المرور فيه و يجوز له و لخلفه من بعده أن يعيد فتحه من جديد، كما لا يسوغ لغير الشركاء في الطريق المشترك فتح أبواب عليه أو المرور فيه، و مع ذلك يجوز للمارة في الطريق العام الدخول إلى الطريق الخاص المشترك عند الضرورة.

يبقى السؤال المطروح على من تقع مصاريف إصلاحه ؟

فالمصاريف الضرورية لإصلاح و تعمير الطريق المشترك يتحملها الشركاء فيه كل منهم بنسبة حصته فيه مثل الحائط المشترك، و إذا رفض أحد الشركاء المساهمة في هذه المصاريف جاز لباقي الشركاء القيام بإصلاح الطريق و مطالبته قضائيا بأداء ما يجب عليه من هذه المصاريف.

ثالثا : حق المسيل أو الصرف

نظم المشرع المغربي الأحكام المتعلقة بحق المسيل أو الصرف في المواد من 60 إلى 63 من مدونة الحقوق العينية ضمن الإرتفاقات القانونية، كما أن هذا الحق نظمه قانون الماء رقم [23]90.10 من خلال المادة 29 منه و التي جاء فيها ” يمكن لكل مالك يريد القيام بإفراغ المياه المضرة بعقاره الحصول على ممر لهذه المياه عبر أراضي وسيطة وفق نفس الشروط المحددة في المادة السابقة.

إلا أنه يمكن لملاك الأراضي التي يتم المرور عبرها الإستفاذة من الأشغال المنجزة أو التي بقي إنجازها و كذا صيانة المنشآت التي أصبحت مشتركة “.

و يمكن تلخيص الأحكام المتعلقة بحق المسيل أو الصرف كما هي واردة في مدونة الحقوق العينية على النحو الآتي :

  • تتلقى الأراضي المنخفظة المياه السائلة سيلا طبيعيا من الأراضي التي تعلوها، ولا يجوز لمالك الأرض المنخفظة أن يقيم سدا لمنع هذا السيل، كما لا يجوز لمالك الأرض العالية أن يقوم بما من شأنه أن يزيد من عبئ الإرتفاق الطبيعي الواقع على الأرض المنخفظة.
  • لكل مالك الحق في إستعمال مياه المطر التي تنزل في أرضه و التصرف فيها، و إذا كان إستعمال تلك المياه و الإتجاه المعطى لها يزيد عبئ الإرتفاق الطبيعي لسيل المياه فإن لصاحب الأرض المنخفظة الحق في التعويض، و ذلك مع مراعاة القوانين و الأنظمة الجاري بها العمل.
  • يجب على مالك الأرض إذا أراد إحداث أبنية عليها أي يقيم سطوحها و شرفاتها بشكل يسمح بمسيل مياه الأمطار و نحوها على أرضه لا على أرض جاره.
  • لكل مالك عقار يريد تصريف المياه الزائدة عن حاجته أو غير الصالحة أن يحصل على ممر لها بعقار الغير نظير تعويض مناسب يدفع مقدما.
  • يشترط تمرير الماء الزائد عن الحاجة في مكان لا يسبب للعقار المرتفق به إلا أقل ضرر، كما يشترط تمرير الماء غير الصالح في مواسير بحيث لا تتسبب في أي ضرر للعقار المرتفق به.

و ينبغي التنويه إلى المقتضى الأخير الذي جاءت به المادة 63 من مدونة الحقوق العينية و مما جاء في نصها على أنه ” تسري على حق التصرف مقتضيات المواد من 56 إلى 59 المتعلقة بحق المجرى “.

و تعليقا على هذا يقول الأستاذ إدريس الفاخوري ” و في حقيقة الأمر فإن حق المسيل أو الصرف ما هو  إلا إرتفاقات ناشئة عن وضعية الأماكن كما كانت منظمة في الفصول من 110 إلى 112 من ظهير 19 رجب الملغى، فالفصل 110 من ظهير 19 رجب تقابله المادة 60 من مدونة الحقوق العينية مع إختلاف في المصطلح حيث استعمل ظهير 19 رجب مصطلح الأراضي الواطئة ، أما مدونة الحقوق العينية فقد إستعملت مصطلح الأراضي المنخفضة، كما أن المادة 111 تقابلها المادة 61 من مدونة الحقوق العينية ، غير أن المادة 61 قيدت سلطة المالك في إستعمال مياه المطر و التصرف فيها بمراعاة القوانين و الأنظمة الجاري بها العمل، و هو الأمر الذي لم ينص عليه الفصل 111 من ظهير 19 رجب، كما أن المادة 62 من مدونة الحقوق العينية يقابلها الفصل 191 من ظهير 19 رجب المتعلق بسيل ميازيب السقوف، فمدونة الحقوق العينية تعرضت للأحكام المتعلقة بحق المسيل أو الصرف حتى تكون أكثر ضبطا و تنظيما”[24].

رابعا : غرس الأشجار بالقرب من حدود الجار

فالمبادأ هو أنه للمالك مطلق حرية التصرف في ملكه و أن يغرس ما يشاء من أغراس في أرضه، لكن ذلك يبقى محدود المدى في بعض الأحيان، الأمر الذي دفع بالمشرع إلى التدخل من أجل تنظيم  بعض المقتضيات التي تحد من سلطة الملكية على مستوى الغرس في أرضه، و تم تخصيص المواد من 72 إلى 74 من مدونة الحقوق العينية و التي تبين أحكام الغرس في الحدود التي تفصل بين ملكين، و أهم الخصائص التي جاءت بها هذه المواد تتجلى في :

  • على المالك ألا يغرس أشجار أو شجيرات أو أغراسا على حدود أرضه أو يعوضها إذا ماتت أو قطعت أو قلعت دون مراعاة المسافات التي تحددها الأنظمة، و إذا لم تكن هناك أنظمة تحدد المسافات وجب عليه أن يغرسها بعيدا عن الحد الذي يفصل أرضه عن أرض جاره بمسافة لا تقل عن مترين إثنين إذا كانت المغروسات مما يفوق إرتفاعها مترين، و عن نصف متر إذا كانت مما دون ذلك.
  • يمكن أن تغرس الأشجار و الشجيرات و الأغراس على جهتي الحائط الفاصل بين عقارين دون أن يكون من الازم مراعاة أي مسافة، غبر أنه لا يجوز أن تعلو قمة الحائط، و للجار حق المطالبة برفع ما قد تسببه من أضرار.
  • لا يجوز للجار أن يغرس أشجارا بجوار بناء جاره إذا كانت هذه الأشجار تمتد جدورها، فإذا غرسها فإنه يحق لمالك هذا البناء المطالبة بقلعها.
  • إذا إمتدت أغصان الأشجار فوق أرض الجار فله أن يطالب بقطعها إلى الحد الذي تستوي فيه مع حدود أرضه و تكون له الثمار التي تسقط منها طبيعيا، كما يجوز لهذا الجار أن يقطعها بنفسه إذا خشي أن يصيبها ضرر من ذلك.

و يسري نفس الحكم في حالة إمتداد جدور الأشجار إلى أرض الجار.

  • إذا إمتدت أغصان الأشجار أو جدورها على الطرق أو جنباتها جاز لكل ذي مصلحة المطالبة بقطعها.

هذا عن غرس الأشجار بالقرب من حدود الجار، فمذا عن فتح المطلات على أرض مجاورة؟

خامسا : فتح المطلات على الأرض المجاورة

يقصد بالمطلات كل نوع من أنواع الفتحات يكون الغرض الأساسي منها التمكين من النظر و الإطلال على خارج البناء المفتوحة فيه، و يمكن إستعمالها لإدخال النور و الهواء مثل النوافذ و الشرفات و غيرها[25].

تعتبر الشريعة الإسلامية سباقة لتنظيم الأحكام المتعلقة بفتح المطلات على الأرض المجاورة، حيث تضمنت أحكام لرفع ما يمكن أن يقع بين الجيران من حزازات تنشأ عن مضار الجوار بسبب المطلات، فمنعت الجار من سد ضياء جاره كما منعته من إحداث نوافذ تطل على الأماكن المخصصة بطبيعتها لأن تكون مقرا للنساء، و ذلك على خلاف المشرع المغربي الذي إكتفى على غرار القانون المدني الفرنسي بإلزام صاحب المطل بالتقيد ببعض المسافات القانونية بالنسبة لأرض الجار، لكن المشرع المغربي زيادة في الحيطة وسع الحالات التي يجب أن تتوفر فيها شروط إضافية في المطلات من حيث بناؤها معتبرا أن ذلك مما يزيد في ضمان رفع الضرر عن الجار[26]، و قد نظم المشرع المغربي القيود المتعلقة بفتح المطلات على الأرض المجاورة في الفصول من 137 إلى 140 من ظهير 19 رجب الملغى، أما مدونة الحقوق العينية فقد نظمتها في المواد من 66 إلى 68 من مدونة الحقوق العينية، و عموما فإنه حتى نقف على الأحكام المتعلقة بالمطلات لا بد من التمييز بين فرضيتين[27].

  • فرضية الحائط المشترك

في هذه الحالة فإنه لا يحق للجار أن يحدث في الجدار المشترك أي نافذة أو فتحة بأي كيفية كانت، إلا إذا وافق جاره على ذلك، أما إذا رفض هذا الأخير فلا سبيل لفتح المطل أبدا.

  • فرضية الحائط غير المشترك

عندما يكون الحائط المراد فتح مطل فيه غير مشترك، أي مملوك بصفة مستقلة لأحد الجيران، ففي هذه الحالة فقد ميزت مدونة الحقوق العينية من خلال المادة 68 بين المطلات المقابلة و المطلات المنحرفة:

  • المطلات المقابلة أو المماثلة

المطلات المقابلة هي التي تطل على عقار الجار مباشرة و بخط مستقيم، فهذه المطلات لا يمكن فتحها على أرض الجار، سواء كانت مسورة أ  غير مسورة مالم يكن بين الحائط الذي يكون فيه المطل و بين تلك الأرض مسافة مترين، و هذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 68 من مدونة الحقوق العينية حيث جاء فيهل ” لا يجوز فتح مطلات أو شرفات أو فتحات أخرى مماثلة مواجهة لملك الجار إلا على مسافة مترين… ” في ظهير 19 رجب الملغى كانت قصيرة مقارنة مع مدونة الحقوق العينية، إذ كانت محددة في متر و تسعين سنتمترا فقط ( الفقرة الأولى من الفصل 139).

  • المطلات المنحرفة

المطلات المنحرفة هي التي لا تسمح بالنظر إلى عقار الجار إلا إذا إنحنى المطِل أو إلتفت يمينا أو يسارا، و هذه المطلات لا يمكن فتحها إلا على بعد متر تفصل الحائط المفتوح فيه المطل و الأرض المجاورة، و هذا ما نصت عليه المادة 68 من مدونة الحقوق العينية حيث منعت فتح مطلات جانبية أو منحرفة على ملك الجار إلا على بعد متر، على خلاف ظهير 19 رجب الذي كان يحدد هذه المسافة في ستين سنتمترا  فقط ( الفقرة الثانية من الفصل 139 ).

بعد معرفة هذه القياسات و المسافات  فكيف تحسب؟

للجواب عن هذا السؤال يقتضي منا المقام الرجوع إلى أحكام المادة 68 من مدونة الحقوق العينية، فهي التي تحدد كيفية حساب المسافات المومأ إليها أعلاه، و التي جاء فيها تحسب المسافات المذكورة من ظهر الحائط الذي فتحت فيه المطلات أو من خارج الشرفة، و ذلك إلى غاية الخط الفاصل بين الملكين مع مراعاة النصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل.

و نفس المادة – أي المادة 68 – نصت على مقتضى في غاية من الأهمية حيث أنه يشكل إستثناء لما سبق ذكره، و هو أنه لا يعمل بالمسافات السابق ذكرها على المطلات و الشرفات المفتوحة على الطريق العمومية.

و في هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة النقض بأنه ” تشكل النوافذ المفتوحة على عقار محفظ ضررا و تعديا محققا على حق الهواء المملوك لصاحبه، و لا يعتبر من قبيل الإرتفاقات القانونية التي تهذف لتحقيق المصلحة العامة أو لمصلحة عقار معين و التي تعفى من الإشهار، و لا يمكن لصاحبها أن يدفع بالتقادم لأن هذا الأخير لا يكسبه حق إرتفاق المطل على العقار المحفظ بمرور الزمن، ولا يمكنه التمسك بتقادم الضرر ما دام أن هذا الحق غير مسجل بالصك العقاري كإرتفاق مطل لفائدته…[28].

سادسا: إقامة منشآت مزعجة أو مضرة بالجيران

لا يسوغ لمالك العقار أن يستعمله إستعمالا مضرا بجاره ضررا بليغا[29]،و بالرجوع إلى الفصل 136 من ظهير 19 رجب 1333 الملغى نجده تضمن بعض الأمثلة عن المنشآت المزعجة أو المضرة بالجيران كحفر بئر أو مرحاض قرب جدار مشترك أو غير مشترك أو بناء مدخنة أو محل للحدادة أو فرنا أو مطبخا أو حظيرة للماشية أو مخزن للملح أو أكداسا من المواد الأكالة، حيث نص الفصل 136 من ظهير 19 رجب الملغى على أنه من يريد إنشاء إحدى هذه المنشآت أن يبتعد عن الجدار بالمقدار المقرر بالضوابط و الأعراف الخاصة بهذه الأشياء، أو أن يقيم المنشآت المقررة بنفس الضوابط و الأعراف تفاديا للإضرار بالجار[30].

و يحق للجيران إذا كانت مثل هذه المنشآت تلحق بهم أضرارا تفوق الحدود المألوفة رغم التقيد بالمسافة القانونية أن يطالبوا قضائيا إما بإزالة هذه المنشآت أو إدخال ما يلزم عليها من تغيير للقضاء على الأضرار التي يتظلمون منها و ذلك عملا بالفصل 91 من قانون الإلزامات و العقود[31].

و في هذا الصدد جاء قرار لمحكمة النقض عدد 3/369 المؤرخ في 2017/07/03 ” عملا بالفصل 91 من قانون الإلتزامات و العقود فإن للجيران الحق في إقامة دعوى على أصحاب المحلات المضرة بالصحة أو المقلقة للراحة بطلب إما إزالة هذه المحلات و إما إجراء ما يلزم فيها من التغيير لرفع الأضرار التي يتظلمون منها، و لا يحول الترخيص الصادر من السلطات المختصة دون مباشرة هذه الدعوى .

ثم جاء كذلك في حيتياته بأن إشتغال مدرسة خاصة حتى الساعة التاسعة ليلا و إصدار الضوضاء منها و هي مجاورة لمسكن الطالب و تشغيل أصوات الراديو و إرتفاع أصوات التلاميذ و الضجيج الذي يصدره تحريك الطاولات،نقض و إحالة “[32].

و مما جاء في قاعدة جوهرية لقرار صادر عن محكمة النقض بأنه ” إذا ثبت وجود الضرر الناتج عن إستعمال آلات النجارة،فيجب رفعه كليا عملا بقاعدة لا ضرر ولا ضرار و قاعدة الضرر يزال و المحكمة لما قضت بعدم تشغيل آلات النجارة في وقت واحد مع الإلتزام بأوقات العمل فقط، فإنها لم تحسم بصفة نهائية في رفع الضرر المدعى به”[33].

و كذلك الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الإبتدائية بطنجة و الذي جاء فيه ” صوت محرك المكيفات يشكل ضررا على السمع و الجهاز العصبي المركزي للإنسان، و يعطي الإختصاص لقاضي المستعجلات لرفع الضرر عن طريق إزالة الآلات و المكيفات”[34]

 

المبحث الثاني :  القيود المقررة لمنع الإساءة في استعمال الحق والقيود الإتفاقية

سبقت الإشارة أن القانون قيد حق الملكية ولا سيما في ماهو مقرر للمصلحة العامة ومنها ماهو مقرر للمصلحة الخاصة، زيادة عن ذلك يمكن تقييد حقوق الملكية بقيود غير تلك المنصوص عليها قانونا يصطلح عليها بالقيود الاتفاقية، التي تحد من حرية تصرف المالك على النحو الذي يحمي بعض المصالح سواء العامة أو الخاصة المشروعة وهو مايسمى  “بالشرط المانع من التصرف”، كما هو الشأن بالنسبة للشريك في الحائط المشترك إذ ليس له القيام بأي تصرف، إلا بموافقة شريكه،  فالمالك خلال مزاولته لحقوقه ينبغي أن لا يتعسف في استعمالها و أن يراعي مصلحة الغير.

وبناء عليه سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين المطلب الأول سنتحدث عن القيود المقررة لمنع الإساءة في استعمال الحق، في حين سنخصص المطلب الثاني للقيود الاتفاقية.

 

المطلب الأول: القيود المقررة لمنع الإساءة في استعمال الحق

ذهبت التشريعات الحديثة إلى تقييد حق الملكية بوظيفة إجتماعية يحققها، فإذا لا يجوز أن يتعارض مع مصلحة الغير، والقانون إذا كان يحمي صاحب الحق في استعماله لحقه فإنه يحميه طالما أنه كان يسعى إلى تحقيق مصلحة مشروعة وإن خالف ذلك اعتبر متعسفا وتخلت عنه الحماية القانونية.  “[35].

يشكل قيد منع الإساءة في استعمال الحق ضمانا لعدم اتخاد هذا الحق كوسيلة للاستغلال وأداة للظلم، ولدراسة هذا القيد ارتأينا أن نخصص الفقرة الأولى للطبيعة القانونية لهذا القيد ثم نخصص الفقرة الثانية لمعايير التعسف في استعمال حق الملكية.

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية للتعسف في استعمال حق الملكية

التعسف في اللغة هو أخد الشيء على غير طريقته مثله الاعتراف، وعسفه عسفا أخده بقوة، وعسف في الأمر، فعله من غير رؤية ولا تدبر، و اصطلاحا اختار البعض تعبير النضارة في استعمال الحق، وفي لغة القانون يعرف بأنه انحراف بالحق عن غايته، أو استعمال الحق على وجه غير مشروع.

بموجب هذه النظرية – نظرية عدم التعسف في استعمال الحق – يجب على المالك أن يمارس حقه في الحدود المقررة بمقتضى القانون أو الاتفاق أو الأنظمة الجاري بها العمل، فإذا تعسف في استعمال حقه كان ذلك خطأ موجب لإثارة المسؤولية[36].

يعرف الفقيه عبد الرزاق السنهوري التعسف في استعمال حق الملكية بأنه عبارة عن ممارسة حق من الحقوق التي تخالف مقاصد الشرع في فصل مباح، واقتصر على ذكر صور التعسف وحصرها في ثلاث:

  • إذا لم يقصد به سوى الأضرار بالغير؛
  • إذا كانت المصالح التي ترمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية لا تتناسب مع مايصيب الغبر من الضرر بسببها؛
  • إذا كانت المصالح التي ترمي إلى تحقيقها غير مشروعة؛

 

ويجب الإشارة في الأخير إلى أنه لقيام حالة التعسف في استعمال الحق لا يشترط توافر هذه الشروط مجتمعة بل يكفي لتحقيق ذلك قيام شرط واحد من هذه الشروط الثلاث .

والمشرع المغربي بلور هذه النظرية في قانون الالتزامات والعقود من خلال الفصل 91 و 92 و 94[37] حيث فرض قيودا يتعين على صاحب الحق مراعاتها في استعماله إياه وإلا عد مخطئا، وجازت مسائله عن الضرر الذي سببه للغير بهذا الخطأ.

أما بالرجوع لمدونة الحقوق العينية لم نجد هناك نص صريح وواضح تطرق لهذه النظرية، لكن يمكن استنباطها ضمنيا من مقتضيات المادة 20 جاء فيها ” لا يسوغ لمالك العقار ان يتصرف فيه تصرفا ضارا بحقوق الغير المتعلقة بذلك العقار” ونصت المادة 21 على أنه ” لا يسوع لمالك العقار أن يستعمله استعمالا مضرا بجاره ضررا بليغا”.

وقد أقرت معظم التشريعات المقارنة نظرية التعسف في استعمال حق الملكية وتواترت على عدم الإضرار بحقوق الغير من بينها نجد القانون الألماني في المادة 226 ” لا يباح استعمال الحق إذا لم يكن له من قصد غير الإضرار بالغير”

وهكذا جاء في القانون المدني السويسري في المادة 2 ” يجب على كل شخص أن يستعمل حقوقه وأن يقوم بتنفيذ التزاماته طبقا للقواعد التي يرسمها حسن النية، أما التعسف الظاهر في استعمال الحق فلا يقره القانون”

كما بين قانون إنجلترا لسنة 1911 نص في مادته 226 على أنه:” لا يباح استعمال الحق إذا لم يكن له من غرض سوى الإضرار بالغير”

انطلاقا من هذه التشريعات المقارنة يتضح جليا أن التعسف في استعمال الحق متحققا عند تجاوز صاحب الحق الغرض الذي من أجله منح هذا الحق، فالقانون لا يحمي الحق ومستعمله، إلا إذا استعمل هذا الحق في الأطر الشرعية، ولم يصل استعماله حد الإضرار بالغير، كما لايسوغ لصاحب الحق أن يستعمل حقه في تحقيق أغراض تتنافى مع غايات مشروعة.

أما  التشريعات العربية هي بدورها تطرقت لنظرية لمنع الإساءة في استعمال حق الملكية كالتقنين المدني المصري الذي ضمنه في المادتين 04 و  05، حيث قضت المادة 4 بقولها ” من استعمل حقه استعمالا مشروعا لا يكون مسؤولا عما ينشأ عن ذلك من ضرر”، وهذا يعني بمفهوم المخالفة أنه تقوم مسؤولية من يستعمل حقه استعمالا غير مشروع، وهذا الأمر سار عليه أيضا المشرع الليبي في المادة 4 من القانون المدني.

فيما أشار المشرع الأردني للتعسف ضمن المادة 66 من القانون المدني الأردني تنص على مايلي :” يجب الضمان على من استعمل حقه استعمالات غير مشروع”.

 المشرع العراقي بدور تطرق للتعسف في المادة 07 من القانون المدني ” من استعمل حقه استعمالات غير جائز وجب عليه الضمان…”

أما بالنسبة لموقف المشرع الجزائري من مسألة التعسف، فقد سار هو الآخر وفق ماسارت عليه بقية التشريعات المقارنة، حيث أنه مزج بين الفقه القانوني الحديث في نظرية التعسف والفقه الإسلامي، أي أنه لم يقف عند نية الإصرار بالغير، وقد نص على ضوابط هذه النظرية ضمن المادة 124 مكرر من القانون المدني الجزائري[38]

نجد انطلاقا من كل هذا أن نظرية التعسف أو الإساءة في استعمال الحق لها معنى العمومية وكل التشريعات استقتها من الفقه الإسلامي وقننتها في قوانينها، مما يجعلها ذات اهتمام عام، وذلك راجع بالأساس لارتباطها بطبيعة حق الملكية وغايته، والذي يعد كما تمت الإشارة آنفا حقا مطلقا يخول لصاحبه جميع السلطات الممكنة على مايملك، لكن ترد عليها قيود حتى لا يغل في استعمال حقه، لذا وجب عدم إلحاق الضرر بالغير جراء استعماله، وأن يتصرف فيه ضمن حدود حسن النية، ووفقا للغاية التي وجد من أجلها.

الفقرة الثانية: معايير تحديد التعسف في استعمال الحق

أولا: المعيار الشخصي

يعتبر هذا المعيار من أقدم المعايير، حيث أن تطبيقات تعود جذورها إلى القانون الروماني  وانتقل إلى فقهاء القانون الفرنسي القديم ومن أبرز القائلين به من الفقهاء المعاصرين الفقيه الفرنسي جورج ريبير[39] ، والذي أكد على وجوب البحث عن نية الإضرار لدى صاحب الحق عند استعماله، بحيث يجب توافر هذه الأخيرة حتى يعتبر الفعل تعسفيا، ولا عبرة بالأضرار غير الواضحة أو التي لم تكن مقصودة، ولقد كانت محكمة كولمار الإستئنافية أول من طبقت هذا المعيار وذلك في الحكم الصادر بتاريخ 02 ماي 1855، حيث قضت بإدانة المالك الذي قام فوق سطح منزله مدخنة في مواجهة نافذة جاوره بقصد إيذائه، وقد جاء في حكمها مايلي: “ومن حيث إن المبادئ العامة تقتضي بأنه حق الملكية هو على وجه ما حق مطلق، يبيح للمالك أن ينتفع بالشيء وأن يستغلها وفقا لهواه ولكن استعمال هذا الحق كاستعمال أي حق آخر، يجب أن يكون حده هو استيفاء مصلحة جدية مشروعة وأن مبادئ الأخلاق والعدالة لتتعارض مع تأييد القضاء لدعوى يكون الباعث عليها شريرة وقد رفعت تحت سلطان شهوة خبيثة لا ييررها أية منفعة شخصية وهي تلحق بالغير أذى جسيما” ومن هذا الحكم يتضح لنا بأن القضاء الفرنسي قد منع استعمال حق الملكية لقصد الإضرار بالغير، على الرغم من أن حق الملكية آنذاك كان يعتبر حقا مطلقا[40] .

فمعيار التعسف هنا قوامه وجود قرينة الإضرار لدى صاحب الحق، حيث يكون قصد الإضرار وهو العامل الأساسي الذي دفع صاحب الحق إلى استخدام السلطات التي يتضمنها، فيعتبر صاحب الحق متعسفا ولو نتج عن هذا الاستعمال منفعة غير مقصودة ولكن بصفة ثانوية. مثال على ذلك المالك الذي يبني جدار مرتفعا أو يزرع أشجارا كثيفة متعسفا في استعمال حقه حتى ولو زادت منفعة الأرض بل ولو كان صاحب الأرض قد توقع هذه المنفعة مادام أن غرضه الأساسي كان الإضرار بالجار، ومادام أن الأصل في الإنسان حسن النية[41].

وقد أخد المشرع المغربي بهذا المعيار في الفقرة الأولى من الفصل 94 من قانون الالتزامات والعقود  التي جاء فيها “لا محل للمسؤولية إذا فعل شخص بغير قصد الإضرار ماكان له الحق في فعله”

ثانيا: المعيار الموضوعي

  • معيار عدم التناسب بين مصلحة صاحب الحق وبين الضرر الذي يلحق الغير

يعتبر الشخص متعسفا في استعمال حقه في هذه الحالة، إذا كانت المصالح التي ترمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية لا تتناسب مع مايصيب الغير، والمطلوب هنا ليس تحقيق توازن كامل فقد لا يكون الشخص متعسفا إذ تساوى الضرر والمصلحة أو زاد الضرر عن المصلحة بنسبة معقولة، أما إذا رجح الضرر على المصلحة رجحنا كبيرا كان هذا تعسفا.

وقد تعرض المشرع إلى هذا المعيار في الفقرة الثانية من الفصل 94 من ق.ل.ع حيث جاء فيها ” غير أنه إذا كان شأن مباشرة هذا الحق أن تؤدي إلى إلحاق ضرر فادح بالغير وكان من الممكن تجنب هذا الضرر، أو إزالته من غير أذى جسيم لصاحب الحق، فإن المسؤولية المدنية تقوم إذا لم يجر الشخص ماكان يلزمه لمنعه أو إيقافه”[42]

  • معيار عدم مشروعية المصلحة التي يرمي إليها مستعمل الحق

لا يكفي أن تكون المصلحة التي يرمي صاحب الحق تحقيقها من وراء استعمال حقه ظاهرة وذات قيمة أو نفع ولو كبير له، بل يجب أن تكون هذه المصلحة مشروعة لأن الحقوق ليست لها قيمة في نظر القانون إلا بقدر ماتحققه من مصالح مشروعة.

فالإنحراف عن ذلك وتسخير الحقوق في سبيل تحقيق مصالح غير مشروعة يجردها من قيمتها، ويخلع عنها حمايتها وتكون المصلحة غير مشروعة إذا كانت تخالف حكما من أحكام القانون و تتعارض مع النظام العام والآداب العامة.

ومن أشهر التطبيقات القضائية عن هذه الحالة ماقضى به النقض الفرنسي في قضية كايمان بابار (Clément Bayard) في 03/08/1915 التي تتلخص وقائعها في أن كليمات بابار هذا كان يملك أرضا مجاورة لمطار تملكه إحدى الشركات، ومن أجل إجبار هذه الشركة على شراء أرضه همد إلى إقامة مباني على أرضه واضعا فوقها أعمدة سوداء مدببة بأسلاك شائكة لا لشيء إلا لمضايقة الطائرات في هبوطها على المطار وإقلاعها منه، وبالتالي فليس لوضع الأسلاك الشائكة و الأعمدة إلا لتحقيق مصلحة غير مشروعة، تتمثل في التضييق على الشركة وإجبارها على شراء الأرض  بأموال طائلة، ولذلك فقد أدانه القضاء بالتعسف[43].

وقد أشار المشرع المغربي إلى هذا المعيار في المادة 19 من مدونة الحقوق العينية التي تنص على “أنه لمالك العقار مطلق الحرية في استعمال ملكه واستغلاله والتصرف فيه وذلك في النطاق الذي تسمح به القوانين والأنظمة الجاري بها العمل”.

ويستخلص من هذه المادة أن كل استعمال لحق يمنعه القانون أو النظام العام يعتبر تعسفا في استعمال هذا الحق، فالمااك له كامل حرية التصرف و الانتفاع في ملكه بكل وسائل الانتفاع و الاستغلال الممكنة من كرائه أو وهنه أو التصرف فيه بالبيع إلى غير ذلك، غير أن هذا يكون وفقا لما تسمح به القوانين الجاري بها العمل.

وفي الأخير وبالنظر للأهمية  البالغة التي تتم بها نظرية التعسف في استعمال الحق في جميع المجالات وهيمنتها على فروع القانون برمته، فإنه أصبح من الضروري أن يعيد القانون المغربي النظر في نصوص، وذلك حتى تدخل نظرية التعسف ضمن مجموعة القانون المدني وذلك وفق المعنى الذي عرفه الفقه المالكي مستمد منه معاييرها وتطبيقاتها المتنوعة[44].

 

المطلب الثاني : القيود الإتفاقية الواردة على حق الملكية

قد تدعوا الحاجة المتعاقدين أثناء ممارسة حقوق التصرف من نقل ملكية أو تفويت منفعة إلى الإتفاق على تضمين العقود قيود تقضي بمنع الحائز الجديد من التصرف لفترة قد تطول أو تقصر، و قد يثار بهذا الصدد اعتراض بكون غل سلطة الأفراد في التصرف في ملكياتهم مناقض لخصائص حق الملكية من كونه حقا جامع مانعا مؤبدا بسلطاته الثلاث الإستعمال و الإستغلال و التصرف، لذلك فإنه الفقه و التقنين فتحا باب الإستثناء بقَدَر، و في حدود ضيقة و بشروط معينة خاصة من جهة التأقيت و تحقيق المصالح المشروعة[45]. و لهذا فمحور الدراسة يقتضي منا معرفة المقصود بالقيود الإتفاقية ( الفقرة الأولى ) ثم آثار هذه القيود و كذا تطبيقاتها ( الفقرة الثانية ) لإستجلاء الغموض الذي تشوبه الدراسات في هذا المجال،حيث أن أغلبها تكون عبارة عن إشعاعات عابرة فقط.

الفقرة الأولى : ماهية القيود الإتفاقية

سنعرف أولا المقصود بالقيود الإتفاقية، لنعرج القول ثانيا على شروط صحتها.

أولا : تعريف القيود الإتفاقية

لم يتطرق المشرع المغربي لتعريف القيود الإتفاقية، ليفسح المجال للفقه للقيام بإعطاء تعريف لهذه القيود، و في هذا الصدد عرفها الأستاذ مأمون الكزبري بأنها ” القيود التي يضعها المتعاقدون في صلب العقد و يهذفون من ورائها تقييد حقوق المالك و منعه من التصرف في عقاره”[46]، بينما عرفها الأستاذ محمد ابن معجوز بأن المقصود بها ” أن يتفق المتعاقدون على ما يقيد حق المالك و يمنعه من التصرف في عقاره على نحو معين”[47].

أما الأستاذ محمد محروك فقد إعتبر القيود الإتفاقية بأنها ” تلك الشروط التي يفرضها الإتفاق  في حالة العقود الملزمة لجانبين أو تفرضها الإرادة المنفردة في حالة العقود الملزمة لجانب واحد، بموجبها يمنع أحد الأفراد الآخر على عدم التصرف في حق الملكية الذي إكتسبه”[48].

فالقيود الإتفاقية هي التي تضعها الأطراف المتعاقدة في العقد بهذف تقييد المالك ومنعه من التصرف في عقاره، و يطلق على هذا النوع من القيود الإتفاقية ” الشروط المصاحبة للعقد ” و يراد بها تقييد حرية المالك في التصرف في ملكه كما يشاء، كأن يشترط البائع على المشتري أثناء التعاقد بأن يتنازل على العقار لمصلحة الغير، و هذه القيود قد ترد بإرادة منفردة كما في عقود التبرع كالوصية أو الهبة، أو قد ترد بإرادتين كما هو الشأن في عقود المعاوضة كعقد البيع و الكراء[49].

نخلص القول بأنه إستناذا للفصل 230 من قانون الإلتزامات و العقود و الذي يقر بقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” فإنه يحق للأطراق الإتفاق فيما بينهم بتضمين العقد الذي يجمعهم ما شاؤوا من شروط تحد من سلطة المالك شريطة عدم تعارضها مع النظام العام.

ثانيا : شروط صحة القيود الإتفاقية

تتمثل هذه القيود في أن يكون الشرط غير مخالف للنظام العام أو القانون ( أ ) و أن يكون مما يحقق المنفعة المشروعة لأحد المتعاقدين أو الغير، أو ما يطلق عليه بالباعث المشروع

( ب ) ثم إقتصار القيد على مدة معقولة ( ت ) .

  • أن يكون القيد غير مخالف للنظام العام أو القانون

من بين الشرط الأساسية التي يعتد بها لكي يتم الإعتراف بالشرط و أن يكون صحيحا و ينتج أثاره ولا بد أن يكون هذا الشرط غير مخالف للنظام العام أو القانون، و هو أمر طبيعي فلا يتصور إنشاء عقد من العقود يضرب عرض الحائط  المقتضيات المعمول بها و يمس المبادئ المتفق عليها.

  • أن يكون الباعث من الشرط مشروعا

و الباعث المشروع يكون بوجود مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير، و في هذا الصدد جاء في المادة 285 من مدونة الأسرة ” يصح تعليق الوصية بالشرط و تقييدها به إن كان الشرط صحيحا، و الشرط الصحيح ما كان فيه مصلحة للموصى أو للموصى له أو لغيرهما ولم يكن مخالفا للمقاصد الشرعية”.

يجب لصحة الشرط المانع من التصرف أن يكون مبنيا على باعث مشروع، و يكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف و هو المشترط يرجع تقديرها عند الخلاف فيها – أي المصلحة المشروعة – إلى القضاء الذي يفصل فيه على ضوء الظروف [50]، و قد قضت محكمة النقض المصرية بأن شرط المنع من التصرف يصح إذا بني على باعث مشروع و إقتصر على مدة معقولة، و يكون الباعث مشروعا متى كان المراد بالمنع من التصرف مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير و تقدير مشروعية المصلحة المراد بالشرط حمايتها و مدى معقولية المدة المحددة لسريانه مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع، ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى بني رأيه على أسباب زائفة، و بالرجوع إلى مقتضيات المادة 827 من القانون المدني المصري نجدها تنص في الفقرة الثالثة على ” و يكون مشروعا متى كان القصد من المنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير”[51].

  • إقتصار القيد على مدة معقولة

يقصد بهذا الشرط أن يكون المنع من التصرف مقصورا على مدة محدودة، فلا يجوز أن يكون مؤبدا لأنه في هذه الحالة يجرد حق الملكية من مضمونه الرئيسي و هو سلطة التصرف، كما أنه يحبس المال عن التداول، بل يجب أن يكون المنع مؤقتا[52]، فالشرط الذي يعتبر باطلا هو شرط منع التصرف المؤبد لأنه فيه مخالفة للقواعد الشرعية، أما شرط عدم التصرف الموقوف على مدة معينة فليس فيه أي مخالفة للقواعد الشرعية و من تم بقع صحيحا كصحة العقد الذي بني عليه[53].

و قد إشترطت الفقرة الأولى من المادة 823 من القانون المدني المصري أن يكون المنع مقصورا على مدة معقولة و لا يجوز إلا بنص في القانون ، و هكذا جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية ” إن البطلان المقرر في المادة 834 من القانون المدني المخالفة الشرط المانع من التصرف و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليس بطلانا مطلقا بل هو بطلان يتفق مع الغاية من تقرير المنع و هي حماية المصلحة الخاصة المشروعة لأحد الأشخاص، و من تم يتحتم قصد المطالبة بهذه الحماية أو التنازل عنها على صاحب المصلحة وحده و يمنع على المحكمة الحكم بها من تلقاء نفسها “[54].

و تنبغي الإشارة إلى أن هذه الشروط، قد إعتبرها  القضاء و الفقه في فرنسا  و في غياب نص في القانون المدني إستقرا على إعتبار مثل هذه الشروط مقبولة، و هو التوجه نفسه الذي أقرته مجموعة من التشريعات الحديثة، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 823 من القانون المدني المصري على أنه ” إذا تضمن العقد أو الوصية شرطا يقضي بمنع التصرف في مال، فلا يصح هذا الشرط مالم يكن مبنيا على باعث مشروع و مقصورا على مدة معقولة …” و هذه الفقرة هي نفسها الفقرة الأولى من الفصل 778 من القانون المدني السوري، و هو نفسه ما أقره قانون الموجبات و العقود اللبناني من خلال الفصلان 505 و 506، حيث أقر صراحة القيود الإتفاقية شرط أن يكون في هذه القيود مصلحة لأحد المتعاقدين و أن يكون قيد عدم التصرف مؤقتا و محددا بمدة ، أما القانون المغربي قبل صدور مدونة الحقوق العينية لم يتعرض للقيود الإتفاقية شأنه في ذلك شأن القانون الفرنسي، فلا وجود لأي نص صريح يجيزها سواء في قانون الإلتزامات و العقود أو في ظهير 19 رجب الملغى، غير أن الفقه إستنذ على مجموعة من النصوص للقول بأن المشرع المغربي أقر مبدأ صحة القيود الإتفاقية ، منها الفصل 492 من قانون الإلتزامات و العقود الذي ورد فيه ” بمجرد تمام البيع، يسوغ للمشتري تفويت الشيئ المبيع و ذلك ما لم يتفق العاقدان على خلافه” إنطلاقا من هذا الفصل يتبين أن عقد البيع المتضمن قيدا يمنع المشتري من التصرف في الشيئ المبيع، عقدا صحيحا مع صحة القيد.

الفقرة الثانية : آثار القيود الإتفاقية و تطبيقاتها

هكذا؛  عندما يتضمن العقد شرط يمنع أحد المتعلقدين من التصرف في ملكيته ينتج هذا الشرط آثار ( أولا ) ثم التقنين المغربي أقر ببعض تطبيقات هذه القيود ( ثانيا ) و التي سنعرج عليها.

أولا : آثار القيود الإتفاقية

  • آثار الشروط الإتقاقية بالنسبة للمتصرف إليه

متى إستجمعت القيود شروطها السابقة الذكر فإنه يترتب عنها آثار مهمة بالنسبة للمتصرف إليه، حيث يمنع عليه التصرف بالعين أو المال الممنوع من التصرف، و ذلك بأي نوع من أنواع التصرفات،  إذا جاء الشرط المانع من التصرف شاملا لكل أنواع التصرفات، إما إذا إقتصر على تصرف بعينه دون التصرفات الأخرى، فإن المنع تنحصر دائرته ضمن التصرف الممنوع فقط.

هذا أمر منطقي فالمتصرف في الملك ولا بد له أن يأخد بعين الإعتبار الشروط التي تعاقد عليها و من أجلها أقدم الطرف الآخر إلى التعاقد، حيث قد يحدث أن يتعاقد شخصان فيما بينهم كمثال في إطار بيع عقار معين و يشترط البائع على المشتري عدم إستعمال ذلك العقار إلى حين تحقق شرط معين أو إلى حين أداء الثمن بالكامل من قبل المشتري و هكذا ذواليك.

و ما قيل عن التصرفات و الإلتزامات المتقابلة، أي الملزمة لجانبين، يقال عن الإلتزامات التي تنشأ بإرادة منفردة، حيث قد يعمد الواهب إلى تضمين عقد الهبة شرط عدم التصرف في الملك الموهوب إلا بعد مرور مدة معينة، أو تخصيص  جزء من عائدات الشيء الموهوب لجهة خيرية و قس على ذلك من الأمثلة التي تصب في هذا المجرى.

  • آثار القيود الإتفاقية بالنسبة للمتصرف

لعل أهم الآثار التي تترتب عن القيود الإتفاقية بالنسبة للمتصرف أنه ينبغي عليه عدم إضعاف سلطة المتصرف إليه على الشيئ الذي يكون موضوع القيد الإتفاقي، فإذا كان القانون قد أجاز لإرادة الأفراد إمكانية تقييد حق الملكية فإن ذلك يكون على أساس ألا تؤدي هذه القيود الإتفاقية إلى المساس بجوهر الملكية ذاته، لذلك فإنه لا يجوز مثلا الإتفاق على حرمان المالك من ممارسة كافة السلطات التي يخوله إياها حق الملكية، كما أنه لا يجوز حرمانه من إحدى هذه السلطات بصفة دائمة، بل يمكن حرمانه من إحدى هذه السلطات التصرف أو الإستغلال أو الإستعمال بصفة مؤقتة، و مثل هذا الإتفاق يكون صحيحا في الفقه و القانون، إستناذا إلى المبدأ العام الذي يجيز كل إتفاق لا يمس بالنظام العام و الآداب العامة[55].

ثانيا : تطبيقات القيود الإتفاقية

تنصب القيود الإتفاقية على العقود العوضية ( أ ) و كذلك العقود التبرعية ( ب ) ثم من الممكن أن ترخي بظلالها حتى على الرهون ( ت ).

  • القيود الإتفاقية في العقود العوضية

ينص الفصل 492 من قانون الإلتزامات و العقود على أنه ” بمجرد تمام البيع، يسوغ للمشتري تفويت الشيئ المبيع ولو قبل حصول التسليم، و يسوغ للبائع أن يحيل حقه في الثمن و لو قبل الوفاء، و ذلك ما لم يتفق العاقدان على خلافه، ولا يعتد بهذا الحكم في بيوع المواد الغدائية المنعقدة بين المسلمين”.

تعليقا على هذا الفصل يقول الأستاذ ابن معجوز أنه يتضح جليا بأن المشرع قد أجاز اتفاق الأطراف المتعاقدة على إدراج الشروط التي من شأنها أن تقيد تصرف المالك، و مثال ذلك كأن يكون للبائع داران و باع إحداهما للمشتري و إشترط على هذا الأخير أن لا يرفع الحائط الفاصل بين الدارين شيئا مخافة أن يحجب عنه ضوء الشمس، فإلتزمه المشتري، فيكون البيع جائز و الشرط لازم لما فيه من مصلحة للبائع[56].

و هذه البيوع لا تقتصر على المعاملات بين الخواص فقط بل تشمل حتى المعاملات التي تتم بين الأشخاص الذاتيين و الإعتباريين .

  • القيود الإتفاقية في العقود التبرعية

فالعقود التبرعية هي الأرضية الخصبة التي تجد فيها القيود الإتفاقية موطنا لها على إعتبار أن المتبرعين في كثير من الأحيان يعمدون إلى تضمين عقد الهبة شرط يغل يد المتبرع له، و إدراج شروط تحد من تصرفه المطلق في العين المتبرع بها، و كما سبقت الإشارة معنا فالمادة 285 من مدونة الأسرة خير دليل على ذلك، حيت إن المشرع أجاز بصفة صريحة إمكانية تضمين عقد الوصية شرطا بموجبه يقيد حق الموصى له في التصرف في المال الموصى به لمدة معقولة من الزمن و بتوافر شروط صحة القيد المومأ  إليها أعلاه.

و ما قيل عن الوصية المنصوص قانونا على جواز تضمينها بعض القيود، يقال كذلك عن الهبة بالرغم من عدم وجود مص قانوني يقر بذلك ، حيث هي الأخرى يمكن عقل حرية الموهوب له من التصرف في الشيئ الموهوب إلا بإحترام ذلك العقد المنصوص عليه في بنود عقد الهبة .

  • الرهن الرسمي كمظهر للقيد الإتفاقي

فالرهن الرسمي إستناذا للمادة 165 من مدونة الحقوق العينية هو ” حق عيني تبعي يقرر على ملك محفظ أو في طور التحفيظ و يخصص لضمان أداء دين ” و هو من القيود الإتفاقية التي تقيد حق تصرف المالك في عقار محفظ أو في طور التحفيظ، فلا يمكنه أن يهب العقار موضوع الرهن أو أن يتصرف فيه بأي تصرف من التصرفات غير العوضية.

كما قد يمنع الرهن مالك العقار من تفويت عقاره في الحالة التي يلجأ المالك إلى الإقتراض من مؤسسة بنكية تعمد إلى تضمين عقد الرهن شرطا إتفاقيا يمنع بموجبه على مالك العقار تفويت عقاره إلا بعد أداء جميع أقساط القرض و حصوله على شهادة رفع اليد .

و هنا نجد صدى الفصل 230 من قانون الإلتزامات و العقد واضح المعالم، و هو ما يتمظهر جليا من خلال تشجيع الأفراد على الإقدام على إبرام العقود و تظمينها ما شاؤوا من شروط، و من بين هذه الشروط نجد الحد من سلطة المتصرف إليه، و ذلك من خلال الشروط المصاحبة أو القيود الإتفاقية التي إرتضاها المتعاقدون

 

 

 

 

خاتمة :

نافلة القول؛ إن هذا الننظيم المحكم الذي حظي به حق الملكية  سواء دستوريا أو دوليا، راجع بالأساس للأهمية التي يحظى بها كونه مهم ومحرك للتنمية الاقتصادية للبلاد، غير أنه رغم منح هذا الحق  لمالكه سلطات واسعة، إلا أنه قد يحد من هذه السلطات ومن ممارستها بموجب القانون، لضمان استغلال حق الملكية بما يحقق  المصلحة العامة، وذلك حينما يتعلق الأمر بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة، أو بفرض ارتفاقات لفائدة الملك العام للدولة باعتبارها المصلحة العليا التي يجب تحقيقها، أو لفائدة الأرض المجاورة  وقد تعود أسباب الحد من حق الملكية لتصرف قانوني يؤتيه المالك بإرادته لفائدة الغير، وكل ذلك من أجل تجنب أي مغالاة في استعمال هذا الحق قد تضر بحقوق الغير.

غير أن جل القوانين التي تقيد حق الملكية والمومأ إليها أعلاه، لا زالت تتخللها عدة صعوبات  وعراقيل، التي  من شأنها أن تضرب عرض الحائط أهم مبدأ في المجال العقاري ألا وهو الثقة واستقرار المعاملات.

ولهذا ارتأينا من وجهة نظرنا المتواضعة أن ندلي بمجموعة من الاقتراحات التي من الممكن على الأقل أن تخفف من ذلك و  تخلق الطمأنينة لدى عموم الملاك وهي كالآتي:

  • بالنسبة لنزع الملكية يجب إعادة النظر في مسألة تقدير التعويض ووضع معايير أكثر دقة خاصة أمام المشاكل العملية التي تبين بجلاء هذا الأمر، رغم أن القانون ينص على أن التعويض يجب أن يكون مناسبا وعادلا فالأمر واقعيا غير ذلك يبقى جد هزيل.
  • فيما يخص التعمير ينبغي إعادة النظر في أجل تصميم التهيئة المقرر في 10 سنوات والتقليص منه، لكونه يضيع مصلحة الملاك خاصة إذا كانت من أجل السكن فقد يتم المس حتى في حق السكن اللائق.
  • تعديل الإطار التشريعي المنظم للملك الغابوي فقد أصبح غير مواكب للتطورات الحديثة.
  • العمل على توعية المواطنين بالمشاكل والمخاطر البيئية، وتوفير الجانب المادي من أجهزة و خدمات و تكوين بيئي.
  • يجب تنظيم نظرية التعسف في استعمال الحق بشكل محكم في التشريع المغربي حتى لا يترك مجالا للغموض بتلك الفصول غير الواضحة والتي تستنبط منه تلك النظرية ضمنيا فقط.
  • تنظيم القيود الإتفاقية بإحكام عوض ترك الباب مفتوحا لتأويلات الفقه،كما يجب تحديد مدته في بعض العقود حتى لا يفقد محتواه و يصبح مؤبدا و يحرم المالك الأصلي من حقه.
  • إعطاء الصلاحية الكاملة لصاحب حق الملكية في حالة إجحافه من القيود الإتفاقية و ذلك بكراجعة القضاء للتخفيف من حدة هذه الشروط، و تمكين القضاء كذلك بسلطات تروم إلى حماية المالك، و ذلك بهذف التحلل من هذه القيود و في إستحضار الموازنة بين مصلحة المتعاقدين .
  • الحد من التصرفات الشاملة لكل سلطات المالك حيث بوجودها يفقد حق الملكية جدواه ، فكيف يتصور أن ينعت بالمالك و هو ليس له أي حق على ملكيته، لذلك ينبغي التأكيد على منع الإتفاقات التي تنحوا نحو حرمان المالك من ملكيته.
  • التنصيص صراحة على معالم القيود الإتفاقية في بعض العقود كما فعل المشرع في المادة 285 من مدونة الأسرة .

 

 

 

[1]  ادريس الفاخوري”  الحقوق العينية وفق القانون رقم 08.39″ ، دار النشر المعرفة، السنة 2013، الصفحة 92.

[2]قرار صادر عن  محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بتاريخ 09-02-24، تحت عدد 319 في الملف الإداري عدد 88/08/11، أشار اليه محمد بفقير في كتابه تحت عنوان ” قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة و الإحتلال المؤقت والعمل القضائي المغربي” دار النشر مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الألى السنة 2018  الصفحة 152.

[3] وفي قرار آخر صادر عن نفس المحكمة[3] بتاريخ 16/04/2019 “ وحيث أن تحديد التعويض عن نزع الملكية يخضع لمجموعة من الضوابط و العناصر في الفصل 20 من القانون 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة وبالاحتلال المؤقت، و بمقتضاها يجب ألا يشمل إلا الضرر الحالي و المحقق الناشئ مباشرة عن نزع الملكية”.

قرار صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، بتاريخ 16/ 04/2019 تحت عدد 2078 في الملف الاداري عدد 174/7211/2019 ،

غير منشور .

[4] وهو الأمر الذي كرسته محكمة النقض[4] في قرار صادر بتاريخ 22 ماي 2014 ” بأن تقدير التعويض من سلطة محكمة الموضوع ولا محل لأعمال مقتضيات الفصل 20 من قانون نزع الملكية لأجل المنفعة العامة مادام الأمر يتعلق باعتداء مادي، كما أنه لا يوجد أي نص قانوني يلزم المحكمة بتقدير التعويض في إطار الإعتداء المادي على أساس قيمة العقار بتاريخ تقديم الطلب بذلك”

[5] ادريس الفاخوري: ” الحقوق العينية وفق القانون رقم 08.39″ ، المرجع السابق. الصفحة 93.

[6] وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 13/10/2016 ” بمقتضى المادة 8 من القانون رقم 90/25 المتعلق بالتجزئات العقارية لا يمكن تسليم الإذن بإنجاز التجزئة إلا إذا توافرت في المشروع الشروط المقررة في النصوص التشريعية الجاري بها العمل، ويجب أن يكون تصميم التجزئة ملائما على الخصوص للأحكام المقررة في تصميم التهيئة، وأن يأخد بعين الاعتبار الأغراض المخصصة للاستعمال الأراضي وشروط البناء التي تفرضها وثائق التعمير وتوقعاته بخصوص مخطط الطرق والممرات والمساحات المخصصة للمرافق العامة والتجهيزات الإجتماعية الجماعية والمساحات الخضراء والساحات العمومية، فضلا على موافقة مصلحة الوقاية المدنية وباقي المصالح الأخرى، وأن يحظى طلب الترخيص بموافقة الوكالة الحضرية… “[6].

قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 13/10/2016، تحت عدد 1/1428، في الملف الإداري عدد 3582/4/1/2015، منشور بالمجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، المرجع السابق، الصفحة 251.

[7] قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 19/02/2015 ، تحت عدد 303/1، في الملف عدد 3306/4/1/2014، منشور في الدليل العملي في منازعات التعمير، المعهد العالي للقضـاء، الفوج 41، الصفحة 53.

[8] حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة بتاريخ 7/6/2000 تحت عدد 87 منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية العدد 42 الصفحة 211 .

[9] قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 22/06/2017 تحت عدد 912/1 في الملف الإداري عدد 292/4/1/2014 منشور بالمجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية العدد 10 الطبعة الأولى السنة 2020 الصفحة 121

[10] ونفس الموقف ظلت عليه محكمة النقض حيث توج بقرار آخر صادر عنها في نفس السنة بتاريخ 29/06/2017 يقضي” لما كان المرسوم المطعون فيه يستمد مشروعيته من القانون رقم 90.12 المتعلق بالتعمير فإنه لا يمكن وصفه بالإعتداء المادي كما أن المشرع المغربي وإن كان قد أولى حق الملكية الحماية باعتباره حقا دستوريا منصوصا عليه في المادة 35 من الدستور فإنه قد نص في الفقرة الثانية من نفس الفصل على أنه ” ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وأن المرسوم صدر في إطار القانون رقم 90.12 المتعلق بالتعمير والذي يشكل قيدا على حق الملكية واقتضته ضرورة النمو الاجتماعي و الاقتصادي مما يجعله غير خارق لأي مقتضى قانوني محتج بخرقه وأسباب الطعن المتمسك بها على غير أساس”.

قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 29/06/ 2017 ، تحت عدد 953/1 في الملف الإداري عدد 1988/4/1/2015، منشور بالمجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، العدد 10 الطبعة الأولى، السنة 2020 الصفحة. 134

[11]  العمليات التي تتطلب ترخيص حسب المادة 28 من القانون 15.36 هي

  • حفر الآبار وإنجاز الأثقاب بهدف البحث أو جلب واستعمال موارد المياه الجوفية؛
  • جلب مياه العيون الطبيعية لتلبية حاجيات ذاتية إذا كان الصبيب المراد جلبه يقل عن العتبة المحددة بنص تنظيمي ؛
  • إقامة منشآت لمدة لا تتجاوز 10 سنوات فوق الملك العمومي المائي بهدف استعمال مياه هذا الملك كالمذاخن المائية َالحواجز أو القنوات ؛
  • إقامة منشآت فوق الملك العمومي المائي لحماية الممتلكات الخاصة من الفيضانات؛
  • جلب صبيب من المياه السطحية يتعدى العتبة المحددة بنص تنظيمي؛
  • إقامة ممرات على مجاري المياه أو على أنابيب الماء أو على قنوات السقي أو التصريف مع مراعاة مقتضيات المادة 22 أعلاه؛
  • الإحتلال المؤقت لقطع أرضية أو مبان تابعة للملك العمومي المائي ؛
  • إقامة أو إيداع أو إزالة أي غرس أو أي مزروعات بالملك العمومي المائي ؛
  • تعميق أو توسيع أو تقويم أو تنظيم أو تحويل مجاري المياه المؤقتة أو الدائمة
  • إنجاز تجويفات بالملك العمومي المائي كيفما كانت طبيعتها لا سيما استخراج مواد البناء من مسيل مجاري المياه شريطة أن لا تتعدى مدة الإستخراج سنة واحدة ومراعاة القانون المتعلق بالمقالع ؛
  • صب المياه المستعملة أو إعادة استعمالها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها على التوالي في الفرع الثاني من الباب الثامن و الفرع الأول من الباب الخامس من هذا القانون؛

 

[12] عماد الوردي ” القيود البيئية الواردة على حق الملكية العقارية” رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تخصص القانون العقاري والحقوق العينية جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس السنة الجامعية 2016-2017 الصفحة 12.

[13] عماد الوردي ” القيود البيئية الواردة على حق الملكية العقارية” المرجع السابق الصفحة 15

نجد أيضا ضباط الشرطة القضائية وشرطة المياه وشرطة البيئة تعمل في مجال اختصاصها على مراقبة وضبط المخالفات لقانون الماء وغيره من القوتنين ذات الصلة وإحالتها على القضاء لترتيب الاثار القانونية.

  • وفي هذا الصدد صدر عن المحكمة الابتدائية بصفرو في قضية تتعلق بمخالفة تلويث المياه حكما يدين المخالف من أحل غسل سيارته بمجرى مائي.

حكم صادر بتاريخ 24/04/2017 تحت عدد 1015 في الملف عدد 617-2017 أشار اليه عماد الوردي ” القيود البيئية الواردة على حق الملكية العقارية”المرجع السابق الصفحة 16

[14] ظهير شريف رقم 59.03.1 صادر في 12 ماي 2003 يقضي بتنفيذ القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة منشور بالجريدة الرسمية عدد 5118 بتاريخ 19 يونيو 2003.

[16] تعرف المادة 3 من قانون حماية واستصلاح البيئة المياة المستعملة ” بأنها المياة التي تم استعمالها لأغراض منزلية أو فلاحية أو تجارية أو صناعية أو حرفية وتغيرت طبيعتها ومكوناتها والتي لا يمكن إعادة استعمالها بدون معالجة لكونها تسبب تلوثا”.

[17]حكم صادر عن المجكمة الابتدائية بصفرو تحت عدد 24/10/2017 في الملف عدد 2079-2016 أشار اليه عماد الوردي ” القيود البيئية الواردة على حق الملكية العقارية”المرجع السابق الصفجة 21

[18] عماد الوردي ” القيود البيئية الواردة على حق الملكية العقارية”المرجع السابق الصفحة 22

– كما يمنع الصيد في فترة تكاثر الطيور والحيوانات حسب الفصل 11 من الظهير المتعلق بمراقبة الصيد، ويمنع أيضا الصيد في ملك الغير بدون ترخيص مسبق وفقا لمقتضيات الفصل 3 من نفس الظهير.

[19] عماد الوردي ” القيود البيئية الواردة على حق الملكية العقارية” المرجع السابق الصفحة 26.

[20]  حسن القصاب ” الموجز في الحقوق العينية وفق أحكام المدونة و الأصول الفقهية ” مطبعة قرطبة حي السلام أكادير ، الطبعة الأولى 2019 ،الصفحة 41 .

[21]  أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب الوصاة بالجار و هذا لفظه، و مسلم في كتاب البر و الصلة و الأداب.

[22]  حسن القصاب ، المرجع السابق، الصفحة 42.

[23]  ظهير شريف رقم 1.95.154 صادر في 18 من ربيع الأول 1416 ( 16 أغسطس 1995 ) بتنفيذ القانون رقم 10.95 المتعلق بالماء ( الجريدة الرسمية عدد 4325 بتاريخ 30 شتنبر 1995.)

[24]  إدريس الفاخوري ، المرجع السابق، الصفحة 89.

[25]  ادريس الفاخوري” الوسيط في نظام الملكية العقارية على ضوء مدونة الحقوق العينية و التشريعات الخاصة ” مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الثالتة 2019، الصفحة 189.

[26]  المرحوم مأمون الكزبري ” التحفيظ العقاري و الحقوق العينية الأصلية و التبعية في ضوء التشريع المغربي ” الجزء الثاني شركة الهلال العربية للطباعة و النشر الرباط، الطبعة الثانية 1987 ، الصفحة 103 أورده ادريس الفاخوري، المرجع السابق الصفحة 90

[27]  إدريس الفاخوري، المرجع السابق، الصفحة 90.

[28]  قرار محكمة النقض عدد 137 في الملف المدني عدد 2011/5/1/2428 الصادر بتاريخ 10 يناير 2012 المنشور بالمجلة المغربية للبحث القانوني العدد الأول ، غشت 2020.

[29]  تنص المادة 21 من مدونة الحقوق العينية على أنه ” لا يسوغ لمالك العقار أن يستعمله إستعمالا مضرا بجاره ضررا بليغا، و الضرر البليغ يزال ”

[30]  إدريس الفاخوري، المرجع السابق، الصفحة 91

[31]  ينص الفصل 91 من قانون الإلتزامات و العقود على أنه ” للجيران الحق في إقامة دعوى على أصحاب المحلات المضرة بالصحة أو المقلقة للراحة بطلب، إما إزالة هذه المحلات، و إما إجراء ما يلزم فيها من التغيير لرفع الأضرار التي يتظلمون منها، و لا يحول الترخيص الصادر من السلطات المختصة دون مباشرة هذه الدعوى”.

[32] القرار الصادر عن الغرفة المدنية بمحكمة النقض ،عدد 5966/1/3/2016 المؤرخ في 03/07/2017  المنشور بالمجلة المغربية للبحث القانوني ، المرجع السابق.

[33]  القرار عدد 11 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 03 يناير 2012 في الملف المدني عدد 2407/1/5/2011 المنشور بالمجلة المغربية للبحث القانوني، المرجع السابق.

[34]  الأمر الإستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الإبتدائية بطنجة بتاريخ 02/10/2013 ،في الملف عدد 773- 13/1101.المنشور بالمجلة المغربية للبحث القانوني،المرجع السابق.

[35] وهنا يظهر الدور الفعال الذي تلعبه نظرية التعسف في استعمال الحق في ضمان الاستعمال المشروع لحق الملكية، من خلال الكشف عن الاستعمالات التعسفية، هذه النظرية التي صاحبت في تطبيقها حق الملكية منذ العهد الروماني، أي كان التعسف في استعمال حق الملكية محصورا في نية الإضرار بالغير، حيث نجد الفقيه   (Uipien) يقول : ” أنه يجوز للمالك القسام بعمل حفر في أرضه من شأنها قطع العروق التابعة في عين جاره، وليس للجار أن يرفع عليه دعوى غش مادام لم يقصد من هذا الحفر الأضرار به”

عبد الرزاق السنهوري : ” الوسيط في شرح القانون المدني الجديد” ، المجلد الثاني، الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الثالثة، لبنان، السنة 2005، الصفحة 948

[36] ادريس الفاخوري الحقوق العينية وفق القانون رقم 08.39″ ، المرجع السابق ، الصفحة 82

[37] الفصل 94 من قانون الالتزامات والعقود ينص على :” لا محل للمسؤولية إذا فعل شخص بغير قصد الإضرار ماكان له الحق في فعله، غير أنه إذا كان شأن مباشرة هذا الحق أن تؤدي إلى إلحاق ضرر فادح بالغير وكان من الممكن تجنب هذا الضرر، أو إزالته من غير أذى جسيم لصاحب الحق، فإن المسؤولية المدنية تقوم إذا لم يجر الشخص ماكان يلزمه لمنعه أو إيقافه”

[38] التي تقضي بأنه ” يشكل الاستعمال التعسفي للحق خطأ، لا سيما في الحالات الآتية:

  • إذا وقع بقصد الإضرار بالغير؛
  • إذا كان يرمي للحصول على فائدة قليلة بالنسبة للضرر الناشئ للغير؛
  • إذا كان الغرض منه الحصول على فائدة غير مشروعة؛

[39] شوقي بناسي: ” نظرية الحق في القانون الوضعي الجزائري، دراسة مقارنة لأحكام الفقه الإسلامي و التشريع المصري” دار الخلد نية للنشر، الطبعة الأولى ، الجزائر ، السنة 2010 الصفحة 729.

[40] عبد الرزاق السنهوري: ” الوسيط في شرح القانون المدني الجديد” ، المرجع السابق، الصفحة 950

[41]  ياسين أدليمي: ” أساس ومعيار تحديد نطاق نظرية التعسف في استعمال الحق في القانون المغربي والفرنسي”، مقال منشور بمجلة الباحث،العدد 28، بتاريخ مارس 2021. الصفحة 6.

[42] والضرر الذي يحتج به هنا هو الضرر المحقق لا الضرر الاحتمالي، وهو الأمر الذي أكدته محكمة النقض في  إحدى قراراتها التي جاء فيها أن ” الضرر الذي يحق للشخص أن يطالب برفعه إذا توافرت إحدى حالات التعسف في استعمال الحق المنصوص عليها قانونا، وهو الضرر المحقق بأن يكون قد وقع فعلا أو وقعت أسبابه وترامت آثاره إلى المستقبل، ولا عبرة لدى القاضي بالضرر الإحتمالي المبني على الوقائع التي قد تقع وقد لا تقع”

قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 26/01/1981 تحت عدد 9، منشور بمجلة المجلس الأعلى، عدد 29، الصفحة 137

 

[43] عبد الرزاق السنهوري : “الوسيط في شرح القانون المدني الجديد” المرجع السابق، الصفحة 692

[44] اسين أدليمي: ” أساس ومعيار تحديد نطاق نظرية التعسف في استعمال الحق في القانون المغربي والفرنسي”، المرجع السابق ، الصفحة 15.

[45] حسن القصاب، المرجع السابق، الصفحة 44.

[46]  المرحوم مأمون الكزيري ، المرجع السابق ، الصفحة 335.

[47]  محمد ابن معجوز ” الحقوق العينية في الفقه الإسلامي و التقنين المغربي”طبعة 1990 الصفحة 111.

[48]  محمد محروك ” بعض موانع إنتقال الحق العيني بين مدونة الحقوق العينية و بعض القوانين الخاصة “مقال منشور ضمن أعمال الندوة العلمية الوطنية حول موضوع ” مدونة الحقوق العينية بين الواقع و المأمول “المنعقدة يومي 04.05 ماي 2015، تكريما للأستاذ ادريس الفاخوري، من طرف مختبر الدراسات القانونية المدنية و العقارية ، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية ، جامعة القاضي عياض مراكش ، المطبعة الوراقة الوطنية ، الطبعة الأولى 2019ةالجزء الأول،الصفحة 174 .

[49]  ادريس الفاخوري، المرجع السابق، الصفحة 93.

[50]  محمد عزمي ” موسوعة الفقه و القضاء في القانون المدني ” حق الملكية، المجلد الرابع عشر، دار محمود للنشر و التوزيع القاهرة، الصفحة 523.

[51] رضا عبد الحليم عبد الباري” الوجيز في الملكية و في الحقوق العينية ” الكتاب الأول ، دون ذكر الطبعة و المطبعة 2009،الصفحة 74.

[52] محمد عزمي ، المرجع السابق، الصفحة 530.

[53]  ادريس الفاخوري، المرجع السابق، الصفحة 94.

[54]  محمد عزمي، المرجع السابق، الصفحة 531.

[55]  عبد الرزاق السنهوري ” الوسيط في شرح القانون المدني ” الجزء الثامن حق الملكية مع شرح مفصل للأشياء و الأموال، دار النهضة العربية القاهرة 1967 الصفحة 321.

 

[56]  ابن معجوز، المرجع السابق، الصفحة 117.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً