الرئيسية أقلام الإدارة الانتخابية في المغرب: بين ضمان نجاعة الجهوية المتقدمة واستحقاقات تنزيل مقومات النموذج التنموي الجديد

الإدارة الانتخابية في المغرب: بين ضمان نجاعة الجهوية المتقدمة واستحقاقات تنزيل مقومات النموذج التنموي الجديد

4 أبريل 2021 - 18:56
مشاركة

المعلومة القانونية

*محمد البغدادي

باحث في مركز الدكتوراه

في تخصص القانون الخاص

كلية الحقوق بطنجة

 

من الواضح جدا أن الإدارة الانتخابية في المغرب في شخص السلطة الحكومية المكلفة

بالداخلية هي التي تسهر على تنظيم وإدارة العمليات الانتخابية بجميع أنحاء جهات المملكة

المغربية بموجب ظهير 2 أبريل 1997 الخاص  بتنفيذ القانون رقم 9.97 المتعلق بمدونة

الانتخابات ، وذلك من خلال إحدى الوزارات (كوزارة الداخلية مثلا) أو من خلال

سلطاتها المحلية، حيث يقف على رأس الإدارة الانتخابية الحكومية العاملة على المستوى

الوطني أحد الوزراء أو الموظفين الحكوميين، وتكون مسؤولة في كافة الحالات أمام أحد

الوزراء الأعضاء في السلطة التنفيذية؟ وباستثناء بعض الحالات القليلة لا تتألف

هذه الإدارة من أعضاء، وتقع ميزانيتها ضمن ميزانية إحدى الوزارات أو السلطات

المحلية.

والمغرب من خلال مديرية الشؤون الانتخابية التي تندرج ضمن الإدارة المركزية للسلطة

الحكومية المكلفة بالداخلية بموجب المرسوم التنظيمي المؤرخ في 30 يناير 2020

المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة الداخلية ، كغيره من الدول الذي يأخذ شكل

الإدارة الانتخابية الحكومية، فهي التي يعهد لها حسب منطوق المادة 12 من المرسوم ذاته

مهمة التهييئ الإداري للاستشارات الانتخابية والاستفتائية والتدابير المرتبطة بها، كما هو

الحال في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وسويسرا والدنمارك وسنغافورة

وتونس.

وفي كل من المملكة المتحدة، السويد، سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية يعهد للسلطات

المحلية تنظيم وإدارة العمليات الانتخابية، مع العلم أن الإدارة الانتخابية الوطنية في كل

من السويد وسويسرا تضطلع بمهمة وضع وتنسيق السياسات الانتخابية العامة.

وفي هذا الإطار ، صادق المجلس الوزاري  يوم الخميس 11 فبراير 2021  بمناسبة

التحضير للانتخابات العامة المقبلة ببلادنا، صادق المجلس الوزاري على أربعة مشاريع

قوانين تنظيمية مؤطرة لهذه الاستحقاقات، تهدف بصفة عامة، إلى تطوير قواعد النظام

الانتخابي، وتقوية الضمانات الانتخابية، وضبط قواعد استفادة الأحزاب السياسية من الدعم

المالي، وتخليق العمليات الانتخابية، وتعزيز الشفافية المالية للحملات الانتخابية للمرشحين

ويتعلق الأمر بالمشاريع التالية :

  • مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب : ويهدف على الخصوص، إلى تطوير الآلية التشريعية المتعلقة بالتمثيلية النسوية، من خلال تعويض الدائرة الانتخابية الوطنية بدوائر انتخابية جهوية، اعتبارا للمكانة الدستورية للجهة في التنظيم الترابي للمملكة، وكذا عقلنة الانتدابات الانتخابية، من خلال التنصيص على تنافي صفة برلماني مع رئاسة مجالس الجماعات التي يفوق عدد سكانها 300 ألف نسمة.
  • مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس المستشارين : وتتوخى التعديلات بصفة خاصة، الحفاظ للمنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية على فريق برلماني خاص بها داخل المجلس، وذلك بهدف تمكينها من التعبير عن انشغالات ومطالب الفاعلين الاقتصاديين والمقاولات الوطنية، الكبرى والمتوسطة والصغرى.
  • مشروع قانون تنظيمي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية: ويهدف بالأساس، لضبط مسطرة الترشح لانتخابات مجالس العمالات والأقاليم، وإقرار آلية لضمان التمثيلية النسوية فيها، عن طريق تخصيص ثلث المقاعد للنساء في كل مجلس عمالة أو إقليم، وكذا الرفع من عدد المقاعد المخصصة للنساء في المجالس الجماعية. كما يهدف لمراجعة عدد الجماعات الخاضعة لنمط الاقتراع باللائحة، من خلال الرفع من عدد السكان المطلوب لتطبيق نمط الاقتراع المذكور من 35 ألف إلى 50 ألف نسمة.
  • مشروع قانون تنظيمي بتغيير القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية : ويروم تفعيل التعليمات الملكية السامية بخصوص الرفع من مبلغ الدعم العمومي الممنوح للأحزاب، قصد مواكبتها، وتحفيزها على تجديد أساليب عملها، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية، مع تخصيص جزء من الدعم العمومي لفائدة الكفاءات التي توظفها في مجالات التفكير والتحليل والابتكار.

 

وبالموازاة مع التوجهات الملكية بشأن تفعيل مشروع الجهوية المتقدمة التي هي تغيير

عميق في هياكل الدولة، ومقاربة عملية في الحكامة الترابية وليست مجرد قوانين

ومساطر إدارية وإعمالا لتنزيل النموذج التنموي الجديد  الذي يقتضي العمل الجماعي،

والتخطيط والتنسيق، بين مختلف المؤسسات والفاعلين، وخاصة بين أعضاء الحكومة،

والأحزاب المكونة لها، عقد مجلس الحكومة يوم الجمعة 26 فبراير 2021 تحت رئاسة

السيد رئيس الحكومة عبر تقنية المناظرة المرئية، اجتماعا خصصت أشغاله لنقطة فريدة

تهم عرض وتدارس والمصادقة على مشروع مرسوم رقم 2.21.124 يتعلق بدعوة

مجلس النواب ومجلس المستشارين إلى عقد دورة استثنائية، ابتداء من يوم الثلاثاء 2

مارس 2021، وذلك طبقا لأحكام الفصل 66 من الدستور، حيث تأتي هذه الدعوة إلى

عقد دورة استثنائية لدراسة مشاريع تكتسي طابعا استعجاليا، تتضمن ما يلي:

  • مشروع قانون تنظيمي رقم 04.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب؛
  • مشروع قانون تنظيمي رقم 05.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 28.11   المتعلق بمجلس المستشارين؛
  • مشروع قانون تنظيمي رقم06.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 59.11   المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية؛
  • مشروع قانون تنظيمي رقم 07.21يقضي بتغيير القانون التنظيمي رقم 29.11   المتعلق بالأحزاب السياسية؛
  • مشروع قانون تنظيمي رقم 08.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين  في المناصب العليا تطبيقا لأحكام الفصلين49   و92؛
  • مشروع قانون – إطار رقم 09.21   يتعلق بالحماية الاجتماعية؛
  • مشروع قانون رقم 10.21 يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11   المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية،
  • مشروع قانون رقم 11.21 يقضي بتغيير القانون رقم 9.97 المتعلق بمدونة الانتخابات وتنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية؛
  • مشروع قانون رقم 46.19   يتعلق بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

ويلاحظ من خلال هذه المشاريع ذات الاهتمام الملكي والتي مافتئت تحظى بإجماع وطني

ونقاش مجتمعي بين مختلف شرائح المجتمع المغربي على أن الإدارة الانتخابية في

المغرب تقع على عاتقها تحديات كبرى تتجلى على وجه الخصوص في تنفيذ مختلف

العمليات الانتخابية من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية بما فيها مديرية الشؤون

الانتخابية وسلطاتها المحلية، تماشيا مع مرتكزات المفهوم الجديد للسلطة الذي هو مذهب

في الحكم ومراقبة أطوار العمليات الانتخابية من طرف السلطة القضائية واستكمالا

لصرح الديمقراطية ومواصلة بناء دولة الحق والقانون والمؤسسات وتكريسا للعدالة

المجالية والعدالة الاجتماعية، وذلك من خلال إفراز الأحزاب السياسية كفاءات ونخب

جهوية جديدة، مؤهلة لتدبير الشأن العام المحلي و تتوفرعلى المصداقية والنزاهة

والشفافية والكفاءة وروح الوطنية العالية والعمل والجدية والضمير ، خاصة في ظل ما

يخوله الدستور للجماعات الترابية من اختصاصات واسعة، وما تفتحه الجهوية المتقدمة

من آفاق،وما تحمله من تحديات  في سبيل خدمة المصالح العليا للوطن، والدفاع

عن قضاياه العادلة لا سيما بالتركيز على القضايا المستعجلة التي لا تقبل الانتظار، والتي

 

تعد موضوع إجماع وطني، كالتربية والتكوين، والتشغيل وقضايا الشباب، ومسألة الدعم

 

والحماية الاجتماعية.

 

 

وتجدر الإشارة إلى أن العمليات الانتخابية هي معقدة وتنطوي على فعاليات محددة وتحتاج

إلى ضوابط قانونية واضحة و بسيطة وشاملة لتعزيز مبادئ وحدة النهج والتطبيق والعدالة

والفهم المشترك لمجمل الإطار الانتخابي من قبل كافة الشركاء في العملية الانتخابية،

وذلك من خلال تمكين الإدارة الانتخابية كافة الوسائل القانونية، بما في ذلك المعاهدات

والمواثيق الدولية، والدستور، والقوانين الوطنية والمحلية، بالإضافة إلى اللوائح والضوابط

الصادرة عن الإدارة الانتخابية وغيرها.

كما أن الانتداب الجماعي المحلي أو الجهوي، الذي يكتسي أهمية أكبر، في الواقع

السياسي الوطني، لكونه يرتبط بالمعيش اليومي للمواطنين، الذين يختارون الأشخاص

والأحزاب الذين يتولون تدبير قضاياهم اليومية، حيث أن المجالس الجماعية هي

المسؤولة عن تدبيرالخدمات الأساسية، التي يحتاجها المواطن كل يوم، فالمنتخبين

الجماعيين هم المسؤولون عن هذه الخدمات العمومية، في نطاق دوائرهم الانتخابية، أمام

السكان الذين صوتوا عليهم،كما أنهم مكلفون بإطلاق وتنفيذ أوراش ومشاريع التنمية

بمناطق نفوذهم لخلق فرص الشغل، وتوفير سبل الدخل القار للمواطنين، فإذا كانت كثير

من الجماعات الترابية، تتمتع بنوع من التسيير المعقول، فإن هناك، مع الأسف، بعض

الجماعات تعاني اختلالات في التدبير، من قبل هيآتها المنتخبة أمام ما تشهده العديد من

المدن الكبرى والمتوسطة، والمراكز القروية، من اختلالات، وكذا ضعف نجاعة تدخلات

بعض المصالح الإقليمية والجهوية لمختلف القطاعات الوزارية، فإن من أهم الأسباب،

أسلوب التدبير المعتمد من قبل المجالس المنتخبة، التي تعاقبت على تسييرها والصراعات

العقيمة بين مكوناتها، وكثرة مهام أعضائها، وازدواج المسؤوليات رغم وجود بعض

المنتخبين الذين يتمتعون بالكفاءة والإرادة الحسنة والغيرة على مدينتهم، خلافا للانتداب

البرلماني الذي يقوم على  تمثيل للأمة والتي  تستوجب التفاني ونكران الذات،

والتحلي بروح الوطنية الصادقة، والمسؤولية العالية في النهوض بالمهام الموكولة إلى

مجلسي النواب والمستشارين من خلال ليس فقط عدد القوانين، التي تتم المصادقة عليها،

بل الأهم من ذلك هو الجودة التشريعية لهذه القوانين ،وكذا تخويل المعارضة البرلمانية

مهام في مراقبة العمل الحكومي ، والقيام بالنقد البناء، وتقديم الاقتراحات والبدائل

الواقعية، بما يخدم المصالح العليا للوطن.،في حين أن الحكومة تقوم بوضع السياسات

العمومية، والمخططات القطاعية، وتعمل على تطبيقها، بما يستلزم من ضرورة اعتماد

الحوار البناء، والتعاون الوثيق والمتوازن، بين البرلمان والحكومة، في إطار احترام مبدأ

فصل السلط، بما يضمن ممارسة سياسية سليمة، تقوم على النجاعة والتناسق،والاستقرار

المؤسسي، فهي مهمة نبيلة وجسيمة، تتطلب الصدق والنزاهة وروح المسؤولية العالية،

والقرب من المواطن، والتواصل المستمر معه، والإنصات لانشغالاته الملحة، والسهر

على قضاء أغراضه السياسية و الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، حيث

أن إنجاز التنمية والديمقراطية والتحديث يتطلب تحسين وتقوية هياكل الوساطة والتأطير

السياسي المتمثلة في الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والجمعيات ووسائل الإعلام

وتوسيع المشاركة على كل المستويات المحلية والجهوية والوطنية في ظل ضمان الجهوية

المتقدمة في أفق تحقيق النموذج التنموي الجديد القائم  على الديموقراطية الداخلية

واحترام حق الاختلاف والكفائة والحداثة والعقلانية والفعالية والتي يتم تدبيرها كمقاولات

سياسية قادرة على إنتاج نخب كفاءة ومتشبعة بقيم الفعالية الاقتصادية والتآزر الاجتماعي

وتخليق الحياة العامة وإشاعة التربية السياسية الصالحة وابتكار الحلول وطرح المشاريع

المجتمعية، من شأنها إعطاء انطلاقة جديدة للديمقراطية المغربية، تحرر الطاقات

وتزرع الأمل وتفتح الأفاق على اعتبار أن التطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه

 

المغرب، لم ينعكس بالإيجاب، على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين، مع

 

التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة، بحيث أن منطق التطور يفرض بالضرورة

 

منظومة اجتماعية وسياسية قائمة على ممارسة سلوكية جديدة، وهذا ما أكده العاهل

 

المغربي الملك محمد السادس في الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المؤرخ في

 

29 يوليوز 2017  والذي ينص على مايلي:”وأمام هذا الوضع، فمن الحق المواطن أن

 

يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة

 

والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه

 

في واد آخر؟. فممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين، وخاصة

 

الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم

 

بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة ،

 

وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل………إننا نستطيع أن نضع أنجع نموذج تنموي،

 

وأحسن المخططات والاستراتيجيات. إلا أنه :

 

– بدون تغيير العقليات،

 

– وبدون توفر الإدارة على أفضل الأطر،

 

– وبدون اختيار الأحزاب السياسية لأحسن النخب المؤهلة لتدبير الشأن

 

العام،

 

– وفي غياب روح المسؤولية ، والالتزام الوطني ، فإننا لن نحقق ما

 

ننشده لجميع المغاربة ، من عيش حر كريم. ”

 

ومن البديهي التذكير أن المجال الترابي هو ليس فقط للسياسيين ولممارسة السياسة أي

الانتخابات، بل هو أيضا مجال للتدبير ولصنع السياسات، حيث أن دستور 2011 تضمن

مبادئ جديدة وتغييرات عميقة في مجال اللامركزية ببلادنا حيث أعطى لها بعدا متقدما

يتمثل فيما يلي:

تبوأ الجهة مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية.

لإعداد التراب في نطاق احترام الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات الترابية.

  • مبدأ التدبير الحر للشأن المحلي وقواعد الحكامة  المتعلقة بحسن تطبيق هذا المبدأ وإجراءات المراقبة  والمحاسبة.
  • تشجيع التعاون والشراكة وتأسيس مجموعات الجماعات من أجل إنجاز المشاريع التنموية وتدعيم التعاضد والتضامن فيما بين الجماعات.
  • اعتماد الانتخاب المباشر لأعضاء مجالس الجهات.
  • منح صلاحية تنفيذ مقررات مجالس الجماعات الترابية لرؤساء المجالس.
  • تحديد اختصاصات مجالس الجماعات الترابية بناء على مبدأ التفريع في اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة فضلا عن الاختصاصات التي تنقلها لها الدولة.
  • تحديد موارد الجماعات الترابية في موارد مالية ذاتية و موارد مرصودة من قبل الدولة تمكنها من ممارسة اختصاصاتها.

 

وتفعيلا لهذه المقتضيات الدستورية الهامة في ضمان  نجاعة الجهوية المتقدمة، أصدرت

الحكومية منشورا خاصا بتنزيل اللاتمركز الإداري  رقم 2020/17، يضم مجموعة من

التدابير الهادفة إلى حسن تطبيق هذا الورش على أرض الواقع بتاريخ يوم الثلاثاء 27

أكتوبر 2020 الذي يؤكد على أهمية ورش اللاتمركز الإداري وأولويته في الاهتمامات

الملكية السامية للملك محمد السادس ، آخرها رسالته السامية الموجهة للمشاركين في

المناظرة الأولى حول الجهوية المتقدمة يوم الجمعة 20 دجنبر  2019 بأكادير.

وأوضح ذات المنشور أن الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، الصادر يوم 26 دجنبر

2018، يشكل رافعة أساسية لإنجاح الجهوية المتقدمة، لأنه يؤسس لنظام إداري يؤطر

العلاقات بين الإدارة المركزية والمصالح اللاممركزة من جهة، ويحدد القواعد المنظمة

للعلاقات بين المصالح اللاممركزة للدولة وبين مختلف الفاعلين على المستوى الترابي

من جهة أخرى، من خلال وضع الآليات التشريعية والتنظيمية الكفيلة بترسيخ الحكامة

الترابية الناجعة.

وبعد أن أعدت كافة القطاعات الحكومية المعنية تصاميمها المديرية للاتمركز الإداري،

وتمت المصادقة عليها من قبل اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري، التي أعدت تقريرا

حول حصيلة أعمالها، يضيف المنشور، “يتعين الآن المرور إلى مرحلة تنزيل مضامين

التصاميم المديرية للاتمركز الإداري، وفق خارطة الطريق التي صادقت عليها اللجنة

الوزارية المذكورة، وتضم خارطة الطريق هذه خمسة محاور”.

وفي هذا السياق، أشار المنشور إلى مراجعة تنظيم القطاعات الوزارية، وتقوية وتأهيل

الموارد البشرية والمالية مع مراجعة النصوص القانونية لملاءمتها مع التصاميم المديرية

للاتمركز الإداري، إلى جانب التدقيق في الاختصاصات التي سيتم نقلها إلى المصالح

اللاممركزة، إما عن طريق تفويض السلطة أو تفويض الإمضاء.

كما تطرق المنشور إلى تقوية آليات التتبع والحكامة بمستوياتها الترابية الثلاثة، كما هو

منصوص عليه في مقتضيات الميثاق الوطني، وأيضا إلى مواكبة ورش اللاتمركز

الإداري ببرنامج وطني للتكوين والتواصل.

ولتفعيل وحسن تنزيل خارطة الطريق المذكورة، حث رئيس الحكومة كافة القطاعات

الحكومية على السهر لتنفيذ التصاميم المديرية للاتمركز الإداري كما صادقت عليها اللجنة

الوزارية للاتمركز الإداري، مع مراجعتها وتحيينها، وعلى حصر النصوص التشريعية

والتنظيمية اللازمة لتنفيذ مضامين الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، ومراجعتها

وفق برمجة زمنية مدققة، بتنسيق وثيق مع الأمانة العامة للحكومة.

كما شدد رئيس الحكومة، من خلال المنشور، إلى جرد اختصاصات القطاعات الوزارية

وتدقيقها، لاسيما تلك المتعلقة بمجال الاستثمار، حسب مستوى تنفيذها مركزيا وجهويا،

وعلى مستوى العمالة أو الإقليم، وكذا بالنسبة للمؤسسات العمومية التابعة لوصايتها،

ومراجعة كافة الوزارات المعنية للمناظيم الهيكلية المتعلقة بتنظيم مصالحها المركزية

واللاممركزة، وملاءمتها مع مضامين التصاميم المديرية للاتمركز الإداري مع الأخذ بعين

الاعتبار إحداث التمثيليات المشتركة.

هذا إلى جانب ضرورة إعداد التقارير المتعلقة بتقييم تنفيذ التصاميم المديرية، وبتقييم أداء

المصالح اللاممركزة، واقتراح التدابير اللازمة لتعزيز اللاتمركز الإداري، وكذا إعداد

الإطار التعاقدي بين السلطات الحكومية وولاة الجهات ورؤساء التمثيليات الإدارية

الجهوية المعنية لتنزيل التصاميم المديرية للاتمركز الإداري على المستوى الجهوي.

من جانب آخر، حث رئيس الحكومة على تقوية القدرات، خصوصا ما يتعلق بتدبير

الموارد المالية والبشرية وأنظمة المعلومات على مستوى المجالات اللاممركزة، مشددا

على التفاعل الإيجابي والانخراط التام لكافة القطاعات الوزارية والمصالح المعنية لترسيخ

إدارة لاممركزة قوية، وتدعيم منظومة حكامة جيدة على المستوى الترابي، مهيبا بالجميع

لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإنجاح  هذا الإصلاح الكبير.

وفي هذا الإطار، فإن السؤال العريض والكبير هل الدولة المغربية أو الممارسة والعقليات

المدبرة للشأن العمومي على صعيد المجال الترابي في مستوى الحدث الدستوري

والتشريعي بشأن تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتفعيل مقومات النموذج التنموي

الجديد في ظل استحقاقات الانتخابية المقبلة؟ وبعبارة أخرى هل توجد اليوم إرادة حقيقية

لجميع لقوى الحية للأمة لترجمة ورش الجهوية المتقدمة على ضوء تكريس مرتكزات

المفهوم الجديد للسلطة في إطار من الاحترام المتبادل والالتزام المشترك بأحكام

الدستور وبالقيم الديمقراطية وحرمة المؤسسات والمصالح العليا للوطن؟

 

 

.‎

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً