الرئيسية أقلام السياسة الجنائية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية

السياسة الجنائية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية

23 مارس 2021 - 17:08
مشاركة

المعلومة القانونية

*محمد البغدادي

باحث في مركز الدكتوراه

في تخصص القانون الخاص

كلية الحقوق بطنجة

من الواضح جدا أن السياسة الجنائية ما هي إلا تعبير واضح عن

توجهات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل من خلال رسم الوسائل

الضرورية لمجابهة الجريمة والتصدي لها، وذلك عبر وضع الآليات

الزجرية والوقائية، وهي وجه من أوجه السياسة القضائية التي تندرج

ضمن السياسة العمومية التي تترجم البرنامج الحكومي الذي يتضمن

الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف

مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية

والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية، حسب الفصل 88 من

دستور 2011، هذا فضلا عن أن السياسية العمومية يتم تداولها أمام

مجلس الحكومة تحت رئاسة رئيس الحكومة حسب الفصل 92 من

الدستور نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن السياسة الجنائية هي سياسة عمومية تتداخل فيها

العديد من الفاعلين داخل الجسم القضائي وخارجه، بحكم أن الشأن

القضائي أصبح شأنا مجتمعيا أو عاما، وذلك من خلال استحضار

مراحل السياسة الجنائية من حيث وضعها وتنفيذها وتقييمها حسب

الفصل 115 من ذات الدستور.

وفي المقابل نجد أن قرار المحكمة الدستورية رقم : 16/992  المؤرخ

في 15 مارس 2016 ذهب على خلاف السلطة الحكومية المكلفة

بالعدل،  والذي ينص على ما يلي:”وحيث إن صلاحية وضع السياسة

الجنائية، التي تعد جزءا من السياسات العمومية، من خلال سن قواعد

وقائية وزجرية لمكافحة الجريمة، حماية للنظام العمومي وصيانة

لسلامة الأشخاص وممتلكاتهم وحرياتهم، وكذا تحديد الكيفيات والشروط

القانونية لممارسة قضاة النيابة العامة لمهامهم، تظل من الصلاحيات

المخولة إلى السلطة التشريعية التي يعود إليها أيضا تقييم هذه السياسة،

طبقا لأحكام الدستور؛

وحيث إنه، تأسيسا على كل ما سبق بيانه، واعتبارا لكون عمل النيابة

العامة يعد دستوريا عملا قضائيا، ومع مراعاة الصلاحية المخولة

للسلطات الدستورية المختصة في وضع ومراجعة السياسة الجنائية على

ضوء الممارسة، فإن رئاسة النيابة العامة ـ التي يعد قضاتها جزءا من

السلطة القضائية ـ لا يمكن إسنادها إلا لجهة تنتمي إلى هذه السلطة،

مما يكون معه ما تضمنته المادة 25 المذكورة من وضع قضاة

النيابة العامة تحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك لدى محكمة

النقض، مطابقا للدستور؛“، في حين أن دستور 2011 جعل

السلطة التشريعية حسب ما أكدته الفقرة الثانية من الفصل 70 من هذا

الدستور الذي تنص على ما يلي:“يصوت البرلمان على القوانين،

ويراقب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العمومية”.

والملاحظ أن السياسة الجنائية من خلال دستور 2011 تضعها السلطة

الحكومية المكلفة بالعدل منذ وضعها ومرورا بتنفيذها ووصولا إلى

تقييمها، وذلك عن طريق الالتقائية والتنسيق مع جميع السياسات

العمومية الأخرى، إلا أن السلطة التشريعية يبقى اختصاصها الأصيل

هو تقييم السياسات الجنائية باعتبارها سياسة عمومية.

كما أن المشرع المغربي لم يبين بشكل واضح علاقة الوكيل العام

للملك لدى محكمة النقض بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية في ظل

قانون رقم33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة

بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض وسن قواعد لتنظيم

رئاسة النيابة العامة المؤرخ في 30 غشت 2017، مما جعل الباحثين

والمختصين والمهتمين طرح إشكالية إمكانية المساءلة والمحاسبة

فيما يخص بوضع السياسة الجنائية وتنفيذها:

-كيف يمكن أن يساءل ويحاسب وزير العدل على وضع السياسة الجنائية وهو لم يقم بتنفيذها ؟

كيف يمكن أن يساءل ويحاسب الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض على تنفيذ السياسة الجنائية وهو لم يقم بوضعها؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً