الرئيسية أقلام الحماية القانونية للأطفال القاصرين: الأبعاد والحمولات

الحماية القانونية للأطفال القاصرين: الأبعاد والحمولات

15 مارس 2021 - 17:31
مشاركة

المعلومة القانونية

*محمد البغدادي

باحث في مركز الدكتوراه

في تخصص القانون الخاص

كلية الحقوق بطنجة

 

معلوم أن موضوع حماية الأطفال في المغرب يحظى بالأهمية الإستراتيجية للمملكة المغربية وبالمتابعة والعناية المولوية للعاهل المغربي الملك محمد السادس في الوقت الراهن، خاصة وأن فترة وباء كوفيد 19 قد عرفت ارتفاع معدلات الجرائم المرتكبة على الأطفال القاصرين وكذا تعاطيهم لمختلف الوسائل الالكترونية، حيث بلغ عدد ضحايا الجنايات والجنح 6172 حالة خلال سنة 2019، في حين بلغ عدد الأطفال المتابعين أمام مختلف محاكم المملكة من نفس السنة 27 ألفا و231 طفلا.

وفي هذا السياق، جاء اهتمام رئاسة النيابة العامة بحماية الأطفال، حيث استقبل السيد رئيس النيابة العامة بتاريخ 26 يناير 2021 بمقر رئاسة النيابة العامة، السيد المدير الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط لمنظمة اليونسيف السيد ” تيد شيبان ” مرفقا بكل من السيدة ” جيوفانا بربريس ” ممثلة منظمة اليونيسيف بالمغرب، والسيدة ” مليكة العاطفي ” المسؤولة عن برنامج حماية، وذلك تعزيزا للتعاون المشترك بين رئاسة النيابة العامة ومنظمة حماية الطفولة “اليونسيف” والذي يقوم على ثلاث محاور أساسية، يتعلق الأول بحماية الأطفال في تماس مع القانون سواء الأطفال الضحايا أو الأطفال في نزاع مع القانون أو الأطفال في وضعية صعبة، وبصفة خاصة إيجاد بدائل الإيداع المؤسساتي للأطفال والعمل على صياغة حلول لمعالجة قضايا الأطفال في تماس مع القانون تراعي مصلحتهم الفضلى. بينما يتعلق الثاني بحماية المصلحة الفضلى للطفل المهاجر، من خلال دراسة أنجع السبل للتكفل بالأطفال المهاجرين بما يتلاءم وتحقيق مصلحتهم الفضلى.

أما المحور الثالث فيعني حماية الطفل من خلال مدونة الأسرة والقوانين المرتبطة بها، من خلال الحماية المدنية للطفل وما يقع على عاتق النيابة العامة من مسؤوليات قانونية في هذا الإطار خاصة ما يتعلق بكفالة الأطفال المهملين، أو زواج القاصر أو تسجيل الأطفال في الحالة المدنية.

كما تروم هذه الزيارة الوقوف على مختلف الأنشطة والبرامج التي تم تنظيمها في إطار التعاون مع هذه المنظمة ( اليونسيف )، وأيضا فتح آفاق جديدة للتعاون في مجال حماية الطفولة، هذا فضلا عن توقيع السلطة الحكومة المكلفة بالعدل، وذلك تماشيا مع الفقرة الثالثة من الفصل 32 من دستور 2011 التي  تنص على ما يلي:”تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية،”  هذا فضلا عن تعزيز الحماية القانونية بالنسبة الأطفال القاصرين من الاستغلال الجنسي وخاصة أنه تم إبرام اتفاقية وزارة العدل مع مجلس أوروبا بتاريخ 3 فبراير 2021.

وبالرغم من مما قد يبدو من أن هناك تقـدما فـي المجـال التشريعي وفي مجـال السياسات القطاعيـة والبرامـج الاجتماعية، وكذا تحقـيق بعض المكاسب خـلال العقديـن الأخيرين والتي يجب تعزيزها من خلال تعدد وتنوع النصوص التي تنظم الحماية القانونية المنظمة للأطفال القاصرين ، إلا أن الواقع أبان عن العديد من التحديات والإكراهات  سواء منها  ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي واجتماعي  التي تؤكد بشكل واضح عدم وجود إرادة سياسية حقيقية في ترجمة الخطة الوطنية للطفولة 2006 و2015 و كل هذه  السياسات العمومية المندمجة لحماية الطفولة بالمغرب التي انطلقت في شهر 13   مارس 2013  تنفيذا لاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لسن 1993 وإعمالا لتوجهات العاهل المغربي الملك محمد السادس كما هو واضح وصريح في الرسالة السامية بمناسبة المنتدى العاملين لحقوق الإنسان المنعقدة بمراكش  في  شهر دجنبر 2014 ، وذلك من خلال انتشار ظاهرة تسول الأطفال وتعاطيهم لاستغلال والعنف المكثف في العمل  والجرائم المرتكبة في حق الأطفال القاصرين. ومن بين المداخل الأساسية التي يتعين أن تقوم عليها أية سياسة عمومية موجهة للأطفال نذكر على سبيل المثال:

-ضرورة مراجعة المقاربات ومنطق التدخلات الحالية وتبني مقاربة مندمجة أفقية ونسقية؛

– حصـر مختلف مسـتويات المسـؤولية والعقبـات التـي تحـول

دون الحماية الفعلية للأطفال،

– التنسيق الفعلي بين أعمال مختلف القطاعات الوزارية والجماعات الترابية والمجتمع المدني. وكذا توضيح وإعادة تأطير مختلف المهام والمسؤوليات المُسندة إلى مختلف الوزارات ومختلف المتدخِّلين على المستوى الوطني والجهوي المعنيين بالطفولة.

– وضع ميزانية متعددة السنوات على أساس مؤشرات مرتبطة بحقوق الطفل. وتنويع مصادر التمويل، من خلال عدم الاعتماد فقط على ميزانية الدولة بل يجب البحث عن اعتمادات من القطاع الخاص وموارد متأتية من التعاون الدولي.

– ضرورة إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص، بطريقة منظَّمة ودائمة في تفعيل أية استراتيجية.

– تحسين أداء المؤسسات وتقوية قدراتها البشرية والمادية لتكون قادرة على تفعيل وتتبع وتقييم مخططات العمل والاستراتيجيات.

– التتبع والتقييم الصارم والدقيق القائم على مؤشرات مرتبطة بحقوق الطفل، وربط المسؤولية بالمحاسبة انطلاقا من أهداف محدَّدة بوضوح.

– التفعيل على المستوى الترابي وإنشاء نظم وآليات ترابية مندمجة  لحماية الطفولة، مما يستلزم  إدماج حماية الطفل في المخططات الجهوية والإقليمية للتنمية وفي المخططات الجماعية للتنمية؛ بالإضافة إلى الأهمية القصوى التي يكتسيها إنجاز تشخيص ترابي لوضعية الأطفال، يتضمن تحديد الإشكاليات وأبعادها على المستوى المحلي والجهوي وحجم الحاجيات من الموارد وجردا لمختلف الفاعلين (القطاعات الوزارية اللامتمركزة والجمعيات والجماعات المحلية والقطاع الخاص…)؛ (توفير المعطيات المتعلقة بالخصوصيات المحلية في مجال حماية الأطفال وبتطور وضعيتهم)؛

-إحداث مدونة الطفولة وجمع جميع النصوص القانونية المتشتتة التي تضمن حماية الأطفال القاصرين.

 

 

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً