الرئيسية أقلام الأهلية في عقد البيع الالكتروني

الأهلية في عقد البيع الالكتروني

22 يناير 2021 - 16:34
مشاركة

المعلومة القانونية

*عتيق بطي خليفة المزروعي

طالب باحث يجامعة محمد الخامس –الرباط.

Evidence of the electronic sales contract

Research student: Ateeq Butti Khalifa Al Mazrouei
University of Mohammed V, Rabat.

تقتضي القواعد العامة في نظرية العقد، أنه يجب لإتمام العقد وجود إرادتين متطابقتين أي إيجاب معين وقبول مطابق له عن تراضي صحصح. وتتحق صحة التراضي متى كانت الإرادة الصادرة من مكلا طرفي العقد، إرادة صادرة من ذي أهلية، ولم تكن إرادة أحد الطرفين مشوبة بعيب من عيوب الرضا، ولا يختلف الحال بالنسبة للعقد الالكتروني، إذ لابد من أن تصدر الإرادة فيه من طرفي ذي أهلية، وأن تكون إرادة كل منهما إرادة صحيحة خالية من عيوب الرضا، خاصة وان العقد الالكتروني ينعقد بين متعاقدين بعدت بينهما الشقة، الأمر الذي يثير معه العديد من الصعوبات والتي يأتي في مقدمتها كيفية التأكد من شخصية المتعاقد الأخر، وأهليته للتعاقد، والتحقق من وجود إرادته وسلامتها من عيوب الإرادة والتحقق من جدية هذا التعاقد، خاصة وان هذا النوع من التعاقد يتم عبر وسائل اتصال حديثة لا تتقيد بحدود جغرافية أو قوانين وطنية.

المحور الأول: الأهلية وطرق التحقيق منها.

المحور الثاني: عيوب الإرادة في العقد الالكتروني

المحور الأول: الأهلية وطرق التحقيق منها.

يشترط لحصة العقد أن يتمتع طرفيه بأهلية تامة وكاملة، وفي العقد الالكتروني يصعب على المتعاقد التحقق من أهلية الطرف الأخر في العقد، فقد يدعی شخصا كمال أهليته، بينما هو الحقيقة ناقص الأهلية، أو عديم الأهلية للصغر أو للجنون.

كما قد يستولي القاصر على البطاقة الائتمانية لأحد والديه ويستعملها ي التعاقد مع صاحب الموقع، ومن هنا تثور مشكلة التحقق من أهلية المتعاقدين في العقد الالكتروني ، وكيفية التحقق منها وفي هذا المبحث سوق أتناول بالدراسة الأهلية في العقد الالكتروني وطرق التحقق، وذلك على النحو التالي:

أولا : ماهية الأهلية في العقد الالكتروني.

ثانيا: وسائل التحقق من أهلية المتعاقد

أولا: ماهية الأهلية في العقد الالكتروني

يميز الفقهاء بين نوعين من الأهلية، مهما أهلية الوجوب، وأهلية الأداء، ويعرف الفقهاء أهلية الوجوب بأنها: صلاحية الإنسان لوجوب الإنسان لوجوب المشروعة له وعليه، وهي تثبت لشخص بمجرد ولادته (1). فيه تثبت طالما ثبتت الشخصية القانونية، وكذلك الشخص الاعتباري تتوافر فيه أهلية الوجوب، أما أهلية الأداء فيقصد بها صلاحية الشخص الاستعمال الحق.(2) وهي تتأثر كقاعدة عام بسن الإنسان ودرجة تميزه (3) وتفترض أهلية الأداء توافر أهلية الوجوب، حيث أن الأولى تقوم على الثانية، فالشخص لا يكون صالحا للقيام بعمل قانوني كالبيع مثلا، إلا إذا كان صالحا لأن يكون مالكا للحق المتصرف فيه أو مكلفا بالالتزام الناشئ عن ذلك التصرف (4)، وقد نظم المشرع الإماراتي و أحكام الأهلية في نصوص قانون المعاملات المدنية رقم (15) لسمو 1985 في المواد (من 1057-175) كما تناولها المشرع المصري في التقنين رقم 119 لسنة 1952 الخاص بتنظيم الولاية على المال.

وما يهم في شأن دراسة صحة العقد الالكتروني هو أهلية الأداء، فالأصل أن الإنسان يكون كامل الأهلية، ما لم يسلبه القانون أهليته ويحج بها، حيث حددت المادة (10) من قانون المعاملات المدنية سن الرشد وبالتالي كمال الأهلية اللازمة لمباشرة التصرفات القانونية حيث نصت على انه:

  • كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المنصوص عليها في هذا القانون والقوانين المتفرعة عنه.
  • ويبلغ الشخص سن الرشد إذا اتم إحدى وعشين سنة قمرية.

ووفقا لقواعد الأهلية فإن التصرف يكون صحيحا نافذا ملزما إذا صدر من کامل الأهلية، أما إذا صدر من ناقص الأهلية، وكان من التصرفات الدائرة بين النفع والضرر، ومنها البيع والشراء ، فإن القانون فرق بين ما إذا كان الصبي الذي صدر منه التصرف تاجرا وفقا لقواعد التجارة ام غير تاجر، فإذا صدر التصرف من الصبي المميز غير التاجر تصرفا يعد بيعا او شاء (كما في حالة تصر فالمستهلك المميز) فهنا يكون العقد موقوفا على إجازة الولي، أو إجازته هو بعد بلوغه سن الرشد، وها الحكم يستند إلى نص الفقرة الثانية من المائدة (159) من قانون المعاملات المدنية التي تنص على:

“أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر فتكون موقوفة على إجازة الولي في الحدود التي يجوز له فيها التصرف ابتداء أو إجازة القاصر بعد بلوغه سن الرشد”.

وفي العقد الالكتروني فإن الأهلية تثير بع المشاكل، واهم هذه المشاكل أنه سيكون من الصعب على البائع صاحب المتجر الافتراضي أن يتحقق من أهلية المتعاقد الأخر على الشكلية (5). وهي مشكلة تظهر دائما في عموم العقود التي تبرم عن بعد دون حضور مادي الأطراف، كما هو الحال بالنسبة للعقد الالكتروني، فعلى سبيل المثال: لو أن القاصر قام بسرقة البطاقة الائتمانية الالكترونية الخاصة بأحد والديه، واستعملها في التعاقد عبد شبكة الانترنت، وظهر بمظهر الشخص الراشد، تم تبين بعد ذلك أنه غير أهل التعاقد لعدم بلوع سن الرشد، ففي هذه الحالة فالأصل، وطبقا للقواعد العامة التي تحكم الأهلية فإن عقد يكون موقوفا على إجازة ولي الصبي المتعاقد,كما أنه إذا صاحب تصرف الصبي قيامه بطرق احتيالية يخفى فيها نقص أهليته، ويوهم المتعاقد الأخر صاحب الموقع بأنه رشيد، فإنه أن طالب بنقض العقد باعتباره ناقص الأهلية، فإن القانون يلزمه بتعويض اصحب المعرض الافتراضي، وذلك سندا لنص المادة (175) من قانون المعاملات المدنية حيث تنص على أنه: “إذا لجأ ناقص الأهلية الى طرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته لزمه التعويض”.(6)

والملاحظ أن قانون إمارة دبي والقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية، لم يتضمنا أحكاما خاصة فيما يتعلق بصحة التراضي والأهلية، إلا أنهما أحالا في ذلك إلى المبادئ العامة المقررة في المعاملات المدنية والتجارية، وذلك في الفقرة الأولى من المادة الثانية، حيث نصت على أنه: “تسري فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون قواعد العرف التجاري الدولي المتعلقة بالمعاملات والتجارة الالكترونية، والمبادئ العامة في المعاملات والتجارة المدنية.

ثانيا: وسائل التحقق من أهلية المتعاقد

نرى لما للعقد الالكتروني من خصوصية، وهو أنه يتم عن بعد عبر تقنيات الاتصال الحديثة دون حضور مادي للمتعاقدين، وهو ما يؤدي إلى وجود صعوبة لدى كل من طرفي العقد من التأكد من شخصية المتعاقد الأخر، والتحقق من أهليته، خاصة وان عددا كبيرا من مستخدمي الانترنت هم من المراهقين وصغار السن الذي قد يتعاقدوا على سبيل اللهو أو العبث، مما حدا بالقوانين المتعلقة بالتجارة الالكترونية إلى النص على وسائل تقنية يتم من خلالها التأكد من أهلية المتعاقدين، وهي وسائل غير حاسمة إلى الآن، إلا أنها تعتبر وسائل احتياطية تحذيرية، كما تلزم بعض القوانين المتعاقد بالإفصاح عن هويته بطريقة واضحة ومفهومة.(7)

وقد حرص المشرع الإمارات على صورة التأكد من الهوية، حيث نصت المادة (13) من قانون المعاملات والتجارة الالكترونية بشأن إسناد رسائل البيانات بأنه:

  • تعتبر الرسالة الكتروني صادرة عن المنشئ إذا كان هو الذي أصدرها بنفسه.
  • في العلاقة بين المنشئ والمرسل اليه تعتبر الرسالة الالكترونية صادرة عن المنشئ اذا ارسلت:
  • من شخص له صلاحية التصرف نيابة عن المنشئ فيما يتعلق بالرسالة الالكترونية.
  • من نظام معلومات مؤتمر ومبرمج للعمل تلقائيا من قبل المنشئ او نيابة عنه.. الخ المادة وتتمثل وسائل التحقق من اهلية المتعاقد في العقد الالكتروني فيما يلي:

أ- شهادة المصادقة الالكترونية

عرف المشرع الإماراتي شهادة المصادقة الالكترونية بأنها: “الشهادة التي يصدرها مزر خدمات التصديق، يفيد فيها تأكيد هوية الشخص أو الجهة الحائزة على أداو توقيع معينة.” كما عرف مزود خدمات التصديق بأنه: “أي شخص أو جهة معتمدة أو معترف بها تقوم بإصدار شهادات تصديق الكترونية أو أية خدمات أو مهمات متعلقة بالتوقيعات الالكترونية والملزمة بموجب أحكام هذا القانون.(8)

وقد نظم القانون عمل وواجبات مزود خدمات التصديق في الفصل السادس بالمواد ( 22 – 20 ) كما قرر المشرع الاعتراف بشهادة المصادقة الالكترونية والتوقيعات الالكترونية الأجنبية، تي استوفت الشروط المقررة في القانون وأعطى المشرع لأطراف العقد الاتفاق على استخدام مزودي خدمات تصديق معينين أو فئة معينة منهم، أو فئة من شهادات المصادقة الالكترونية، وذلك فيما يتعلق بالرسائل او التوقيعات الالكترونية المقدمة لهم، ويعتبر هذا الاتفاق كافيا لأغراض الاعتراف المتبادل بالاختصاصات القضائية للدول التي تتبعها هذه الأطراف، شريطة ألا يكون مثل هذا الاتفاق غير مشروع وفقا لأحكام القوانين المطبقة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وبموجب أحكام المواد السابقة فإنه يمكن للمتعاقد عبر وسائل الاتصال الحديبية أن يستعين بجهات مزودي خدمات التصديق، وهم طرف ثلاث محايد، في التحقق من هوية المتعاقد الاخر وأهليته القانونية من خلال ما تصدره هذه الجهات من شهادات المصادقة التي تتضمن التأكد من هوية واهلية من صدرت باسمه الشهادة.

وتقوم الشهادة المصادقة الالكترونية بدور مشابهة لدور رخصة القيادة أو بطاقة الهوية او جواز السفر أو أي شكل آخر من أشكال الهوية التي تدل على هوية حاملها، والفرق الوحيد الذي تتميز به عن بطاقة الهوية ان شهادة المصادقة الالكترونية يتم استخدامها بالاقتران مع المفتاح العام لتشفير الرسائل الإلكترونية، وتعتبر هذه الشهادة بمثابة جواز السفر على الانترنت، وتصدر من طرف ثالث محايد يتحمل مسؤولية التأكد من هوية صاحب الشهادة وتقوم هذه المصادقة الالكترونية بدور مزدوج، فهي تقوم بإثبات شخصية من صدرت باسمه، كما تقوم بدور الحماية لتبادل البيانات من العبث أو السرقة.(9)

وتحتوي شهادة المصادقة الالكترونية، أو كما يسميها البعض شهادات المصادقة الرقمية، على بيانات عن مالك المتاح العمومي. واسم مالك الشهادة وتاريخ انتهاء الصلاحية للمفتاح العام، واسم الجهة التي أصدرت الشهادة، والرقم التسلسلي للشهادة والتوقيع الرقمي للمصدر، أما الشكل الأكثر قبولا لشهادات المصادقة الرقمية فهي التي تحمل القياسات الدولية التي يركز لها بالرمز (۷) ويوجد نوعان رئيسيان من الشهادات الرقمية التي تعتبر مهمة لبناء موقع امن وهي:

شهادات الخادم: وهي تسمح لزوار المواقع بنقل معلوماتهم الشخصية مثل بطاقات الائتمان، والحسابات المصرفية بأمام ودون قلق من السرقة أو العبث، وهي مسئولة أيضا عن التحقق من هوية أصحاب المواقع وشرعية مواقعهم.

شهادات شخصية، وهي تسمح لصاحب الموقع من التحقق من هوية الزائر العميل) أو الدخول إلى مواقع محددة بموجب هذه الشهادة، أي اعتبارها شهادة مرور البعض المواقع والدخول فيها، كما تستخدم لإرسال واستقبال البريد الالكتروني والحصول على معلومات الحساب الخاص، وكلمة السر معلومات المستخدم.(10)

ب- البطاقة الالكترونية

وهي عبارة عن بطاقة مصنوعة من السيلكون وشرائح ممغنطة، تخزن عليها البيانات والمعلومات الشخصية لحاملها كالاسم. والعمر، محل الإقامة، والرقم السري وكل ما يتعلق بهوية حاملها، وتستخدم مثل هته البطاقات على نطاق واسع في الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، كما أخذت دولة الإجراءات العربية المتحدة بنظام الهوية وبيانات عن رقم جواز سفره، محل إقامته، ومهمته، وسنه، ونموذج لتوقيعه اليدوي، وتحف البطاقة الالكترونية العديد من المخاطر التي تمت في إمكانية تعرضها للقرصنة الالكترونية والاستيلاء على بيانات وأموال حامليها، كما توجد بطاقات الكترونية تصدرها المصارف لزبنائها مدفوعة القيمة لغرض التسوق عبر الانترنت أو برصيد محدد، وهي تجعل من عملية الشراء عبر الانترنت أكثر أمانا وتحمي البطاقة من أي إساءة لاستخدامها.

ج- التحذيرات الالكترونية

تتضمن بعض المواقع الالكترونية عبارات التحذير من دخول بعض المواقع الالكترونية، إلا من الأشخاص الذين تتوافر لديهم الأهلية القانونية لإجراء التصرفات القانونية، حيث يتطلب صاحب المواقع من العميل الكشف عن هويته وأهليته قبل دخوله للموقع، عن طري وإبرام العقد، ومن هذه البيانات التي يطلبها صاحب الموقع من العميل، ورقم بطاقات المصرفية، والرقم السري لهذه البطاقة، تاريخ صلاحيتها والجهة المصدرة لها، وعنوان بريده الإلكتروني.

المحور الثاني : عيوب الإرادة والشكلية في العقد الالكتروني

لكي ينعقد العقد الالكتروني صحيحا، فلابد أن تكون الإرادة  قد صرحت بين أطراف كاملة الأهلية، وأن لا تكون مشوبة بعيب من عيوب الإرادة، وهي كما في القانون المدني المصر (الغلط، التدليس، والإكراه، والاستغلال) وقد تناولها المشرع المصري في المواد من 120-130) من القانون المدني، بينما عيوب الارادة في قانون المعاملات المدنية الاماراتي هي (الاكراه و التغرير والغبن، الغط) وقد تناولها المشرع في المواد من (176198) ويرى الجانب من الفقه أن نظرية عيوب الارادة في العقد التقليدي قد تستوعب نظرية عيوب الإرادة في العقد الالكتروني، إلا أن هذا الأخير يتاثر بالبيئة الاكترونية التي ولد فيها حيث قد تؤثر هذه البيئة على الاشتراطات القانونية التقليدية لنظرية عيوب الإرادة (11) في العقد الالكتروني، إلا أن الأخير يتأثر بالبيئة الالكترونية التي ولد فيها حيث قد تؤثر هذه البيئة على الاشتراطات القانونية التقليدية لنظرية عيوب الارادة في العقد الالكتروني، إلا أن هذا الأخير يتأثر بالبيئة ما يعد من أوجه الخصوصية في التعاقد عبر الانترنت، وان الامثلة المطروحة من جانب من الفقه هي أمثلة تقليدية تستوعب القواعد العامة في الغلط والتدليس”(12). ومع ذلك يبقى التمسك بالإبطال استنادا لنظرية عيوب لإرادة له فائدته للمستهلك في العقد الالكتروني.

وسوف أتناول هنا عيوب الإرادة الواردة في قانون المعاملات المدنية الإماراتي ومدى توافر أي منها في العقد الالكتروني.

أولا:عيوب الإرادة

ثانيا:الشكلية

أولا :عيوب الإرادة

1- عيب الإكراه

يعرف الإكراه بأنه: اضغط مادي أو أدبي يقع على الشخص، فيولد لديه رهبة أو خوفا يحمله على التعاقد(13) الإكراه يعب الإرادة فيجعل رضا الشخص غير سليم حيث يفقده الحرية والاختيار، وقد ورد تعريف الإكراه في قانون المعاملات المدنية الإماراتي في المادة (176) بأنه: “الإكراه هو إجبار الشخص بغير حق على أن يعمل عملا دون رضاه ويكون الإكراه ملجئا أو غير ملجئ، كما يكون ماديا أو معنويا” والإكراه ليس هو العيب الذي يشوب الرضا، وإنما الذي يشوب الرضا ويجعله فاسحا هو الخوف أو الرهبة التي تدفع إلى التعاقد، فالإكراه هو الأداة للعيب، وليس هو العيب نفسه، ولذا فضل جانب من الفقه الفرنسي اصطلاح (الرهبة) على اصطلاح الإكراه (14)، ويترتب عن الإكراه في التشريع لإماراتي أن يصبح العقد موقوفا، فالأمر الى المكره بعد زوال الإكراه أن شاء إنفاذه أجازه، أن لم يشأ أنفاذه لم يجزه، حيث نصت المادة (82) من قانون المعاملات المدنية على أنه: أن أكره احد بأحد نوعي الاكراه على إبرام عقد لا ينفذ عقده، ولكن لو أجازه المكره أورثته بعد الإكراه صراحة أو دلالة يصبح العقد نافذا. ويترتب على الإكراه في القانون المصري ان يكون العقد قابلا للابطال لمصلحة المتعاقد الذي عيبت إرادته بالإكراه.(15)

وللوهلة الأولى لا يتصور الإكراه في مجال العقد الالكتروني إذ لا يوجد خطر حال يهدد العميل المتعاقد في ماله او نفسه خاصة أن العقد يبرم عن بعد”(16) بالاضافة الى أن الموجب لا يكون حاضرا عند إعلان القبول، بينما يرى جانب آخر من الفقه أن الاكراه قد يقع في مجال العقد الالكتروني، بسبب التبعية الاقتصادية، حيث يضطر المتعاقد إلى إبرام العقد تحت ضغط العوز الاقتصادي وبالتالي يمكن تصور الاكراه بصدد توريد المنتج او احتكاره.(17) لإنتاج وبيع قطع غيار بشروط مجحفة، حيث يضطر المتعاقد الى التعاقد تحت الرهبة التي تنبعث في نفسه بسب بتهديد مصالحه، وبالتالي لا يكون أما بديل سوى القبول بالتعاقد.

2- عيب التغرير والغبن

الغبن هو المظهر المادي للاستغلال، ويمكن تعريف الغبن بأنه، عدم التعادل بين ما يعيه العاقد وما يأخذه(18) فالغبن لا يتصور إلا في عقود المعاوضة، ولم يأخذ المشرع المصري بالنظرية المادية للغبن، إلا على سبيل الاستثناء، فالأصل في القانون المصري هو عدم قبول الغبن الا إذا كان مصحوبا بالاستغلال، كما هو الحال بالنسبة لحالة الغبن في بيع عقار ناقص الاهلية حينما يزيد الغبن على الخمس المادة (425) من القانون المدني وج ساي القانون المدني المصري التقنيات الحديثة وأخذ بالنظرية النفسية في الاستغلال فنص في المادة 1 / 129/ ) على ما يلي:

إذا كانت التزامات احد المتعاقدين لا تتعادل البنة مع ما يحصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد او من التزامات المتعاقد الاخر، وتبين أن المتعاقد المغبون يبرم العقد إلا إذا كان المتعاقد الاخر قد استغل فيه طيشا بينا أو هوی جامحا، كان للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد او ان ينقص التزامات هنا المتعاقد، ويتبين من هذا النص أن عناصر الغبن أو الاستغلال هما عنصران لهما عنصر (مادي) وهو عدم تعادل المنافع أي عدم تعادل الالتزامات بين الطرفين ويجب أن يكون عدم التعادل فاحشا او جسيما، وينظر الى وجود الغبن أو عدم وجوده وقت انعقاد العقد، وهو أمر متروك لتقدير قاضي الموضوع، والعنصر الثاني هو العنصر المعنوي) وهو استغلال ضعف المتعاقد الاخر لطيش بين او هوی جامح، استغله المتعاقد الأخر مع علمه بوجود هذا الضعف (19). ويترتب على توافر أركان الغبن أن يكون للمغبون طلب إبطال العقد، وللقاضي ان يبطل العقد او ينقص من التزامات يرفع المغبون دعوى الإبطال خلال سنة من تاريخ إبرام العقد، ويجوز للمتعاقد الآخر أن يتوقى الحكم بإبطال العقد بعرض ما يراه العاقد مناسبا لرفع الغبن.(20)

أما في القانون الإماراتي فالمشرع لا يقبل بالغبن كسبب مجرد للتأثير في لزوم العقد، إلا في حالات استثنائية في ذلك تنص المادة (179) من قانون المعاملات المدنية على انه “إذا أصاب الغبن ولو كان يسيرا مال المحجور عليه لدين أو المريض مرض الموت وكان دينها مستغرقا لما لهما كان العقد موقوفا على رفع الغبن أو إجازته من الدائنين وإلا بطل .” بل لا يعتد المشرع الإماراتي بالغبن المادي”، ولو كان فاحشا في فسح العقد، وفي ذلك تنص المادة (191) من قانون المعاملات المدنية على أنه “لايفسخ العقد بالغبن الفاحش بلا تغرير إلا في مال المحور ومال الوقف وأموال الدولة. فالمشرع الاماراتي كان أكثر تشددا من المشرع المصري. حيث رفض من حيث المبدأ النظرية المادية في الغبن والتي تعتد بمجرد عدم التوازن بين الالتزامات من أجل الطعن على العقد بعج التوازن، والمطالبة بفسخ أو بإنقاص التزامات المغبة، لم يعتد المشرع الإمارات في نهاية الأمر إلا بالغبن المصحوب بالتقرير، فقد نصت المادة (187) من قانون المعاملات المدنية على أنه: “إذا غرر احد المتعاقدين بالأخر وتحقق أن العقد ثم بغين فاحش، جاز من غرر به فسخ العقد. ويلاحظ أن معالجة المشرع الإماراتي للغبن إن هذا العيب من عيوب الإرادة هو مزيج من الغبن والتدليس، بل ومن الاستغلال، واللذان تعرفهما التشريعات الأخرى على وجه الاستقلال، وبالطبع فإن التشريع الإماراتي لا يسمح باعتبار الغبن مبدأ عاما للحماية من عدم التوازن بين الالتزامات التعاقدية والناجم عن الشروط التعسفية.(21)

أما عن مدى وقوع الغبن والتغرير في العقود الالكترونية. فيرى جانب الفقه انه من المنصور جدا بل من الدارج والشائع وقوع التغرير في المعاملات الالكترونية، وغالبا ما يكون التغرير هو سبيل الدعوى فسخ العقد المبرم عبر الانترنت وتعويض المغرر به على أساس قواعد المسؤولية التقصيرية.(22)

ونحن نرى انه من المتصور وقوع الغبن والتغرير في العقود الالكترونية، وذلك حين تكون السلعة أو الخدمة التي يحصل عليها المستهلك لا تتناسب مع ما دفعه من مقابل لها بناء على الوصف الذي أعطاه إياه صاحب المتجر الافتراضي عن مزايا السلعة.

3- عيب الغلط

الغلط هو حالة تقوم بالنفس تحمل على توهم غير الواقع، وغير الواقع إما أن يكون واقعة غير صحيحة يتوهم الإنسان صحتها، أو واقعة صحيحة يتوهم الإنسان عدم صحتها (23). ويشترط في الغلط الذي يعيب إلا أن يكون غلطا جوهريا، ويكون كذلك إذا كان الغلط هو الدافع إلى التعاقد، بحيث لولاه لما أقدم المتعاقد الذي وقع في الغلط على إبرام العقد أو الغلط في شخص المتعاقد، متى كانت شخصية المتعاقد أو صفة من صفاته محل اعتبار عند التعاقد خاصة في مسائل الأحوال الشخصية كالزواج أو التطبب (شخصية طبيب مشهور مثلا) وتكون كذلك في عقود الشركة والوكالة والكفالة والإجارة، ويشترط كذلك أن يتصل الغلط بالمتعاقد الآخر، أي أن يكون كل من المتعاقدين قد وقع في ذات الغلط، ولا يعيب الرضا الغلط المادي في الحساب، ويترتب على الغلط أن يكون العقد قابلا للإبطال المصلحة المتعاقد الذي وقع في الغلط، مالم يظهر الطرف الأخر استعداده لتنفيذ العقد كما لو لم يقع المتعاقد في الغلط(24) أما الغلط في التشريع الإماراتي فقد اعتد المشرع بالغلط الظاهر، دون الغلط الباطن الذي يستقل به أحد المتعاقدين فلم يكشف للمتعاقد الأخر عن إرادته الحقيقية، أما إذا كشف له عن غلطة، بأن وصف له صراحة الشيء المعقود عليه، بحيث لو فات وصف منها لرغب عن التعاقد، أو كان يستطيع العاقد الآخر أن يعلم بالإرادة الحقيقة فيعلم بالغلط من خلال الملابسات والظروف والعرف أو من طبائع الأشياء، وقد نصت المادة (193) من قانون المعاملات المدنية على أنه: ” لا يعتبر الغلط إلا فيما تضمنه صيغة العقد أو دلت عليه الملابسات وظروف الحال أو طبائع الأشياء أو العرف. ” كما نصت المادة (194) على أنه: “إذا وقع الغلط في ركن العقد أو ماهيته أو في شرط من شروط الانعقاد أو المحل بطل العقد. كما عالج المشرع حالة الغلط في صفة مرغوبة في المحل، وكذا في شخص المتعاقد الآخر أو في صفة فيه، وجعل الجزاء هو عدم لزوم العقد، بحيث يكون للعاقد الذي وقع في الغلط الحق في فسخ العقد، وفي هذا المعنى نصت المادة (195) من قانون المعاملات المدنية ” للمتعاقد فسخ العقد إذا وقع منه غلط في أمر مرغوب بصفة في المحل أو ذات المتعاقد الآخر أو صفة فيه.”

ويختلف موقف التشريعات المدنية عن موقف الإسلامي فيما يتعلق بالغلط وذلك من ناحيتين:

أولا: أن القانون يعتد بالغلط الباطني متى أمكن للمخطئ أن يقيم الدليل على وجوده، وعلى لأن من تعاقد معه كان واقعا أيضا في ذلك الغلط، أو أنه كان على عليم به ولم ينبه إليه، أو كان يستطيع أن يعلمه، ولكنه لم يعن بذلك، وتكفي القرائن في إثبات كل ذلك.

ثانيا : الغلط المعتد به في القانون هو الغلط الجوهري، ويكون كذلك إذا كان هو الدافع الرئيسي إلى التعاقد، ولولاه لما أقدم على التعاقد، والحكم عند توافره هو أن يجعل العقد قابلا للإبطال، أما في الفقه الإسلامي فالغلط المعتد به هو الغلط في أمر مرغوب، وحكمة أن يكون العقد غير لازم.

وأخيرا فإن المشرع الإماراتي يقرر أن الغلط في القانون يجيز للمتعاقد فسخ العقد إذا توافرت شروط الغلط في الواقع (المادة 196) معاملات مدنية، كما أن الغلط في حساب أو الكتابة لا يؤثر في العقد، أنما يوجب تصحيحه (المادة 197) من ذات القانون، كذلك يقرر المشرع الإماراتي أن من وقع في الغلط فليس له أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به مبدأ حسن النية (المادة 198) معاملات مدنية.

ويلاحظ أن القواعد العامة في الغلط يمكن أن تستوعب الغلط في العقد الالكتروني، فإذا ما اشترى المستهلك منتج عبر الإنترنت مثلا، ثم تبين له عند تسلمه أنه لا يتفق مع ما توقعه أو أنه لا يصلح للغرض الذي اشتراه من أجله، فله أن يطالب بإبطال العقد، ولن يتحمل في هذه الحالة مصروفات النقل، كما يستفيد المستهلك بالمدة المقررة لرفع دعوى الإبطال بسبب عيوب الإرادة التي تتجاوز بكثير المدة المقررة لاستعمال حق الرجوع في العقد(25).

وبذلك فإن العقود الالكترونية التي تبرم عن بعد، يظل للمستهلك مصلحة في إثبات توافر أحد عيوب الإرادة للمطالبة بإبطال العقد المبرم عبر وسائل الاتصال الحديثة، والمطالبة بالتعويض، وعدم تحمل نفقات نقل المبيع وإرجاعه، ومع هذا فإن جانبا من الفقه  (26)يرى أن أهمية عيوب الإرادة تتضاءل في الدول التي نظمت حماية المستهلك في العقود الالكترونية التي تبرم عن بعد، والتي حولت المستهلك حق الرجوع عن العقد، وارجاع المبيع، أو استبداله بأخر، أو استرداد الثمن والتخلص من العقد كلية خلال مدة معينة دون إبداء السبب، وسوى توافر أحد عيوب الإرادة أم لا.

 

 

 

ثانيا-الشكلية في العقد الالكتروني

الأصل في العقود هو “رضائية العقود”. بمعنى أن العقد يبرم بمجرد تبادل المتعاقدين التعبير عن إرادتيهما “الإيجاب والقبول ” فينشأ العقد من تلاقي الإيجاب بقبول مطابق له، دون حاجة إلى إجراء آخر، وهذا المبدأ ينطبق على جميع العقود سواء التقليدية منها أم الالكترونية.

أما الاستثناء على مبدأ رضائية العقود فإن المشرع قد يتطلب لإتمام إبرام بعض العقود أن يفرغ التراضي في شكل معين، كان يكون العقد مكتوبا، ويطلق على هذا النوع من العقود مصطلح ” العقود الشكلية والتي يشترط القانون في إبرامها مراعاة شكل خاص، بدونه لا يوجد العقد قانونا، ولا يرتب أثرا، ولا يمكن الاحتجاج به، والشكلية المطلوبة غالبا ما تكون الكتابة، سواء كانت رسمية أم عرفية، ويقصد بها الكتابة التقليدية التي تتم على دعامة ورقية أو ما يسمى حامل ملموس (مادي ).(27)

وحول مبدأ رضائية العقد تنص المادة (130) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي على أنه: “ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما قد يقرره القانون من أوضاع معينة لانعقاده”. ويلاحظ أن هذه المادة تجمع ما بين مبدأ رضائية العقود، والاستثناءات التي قد يوردها القانون على هذا المبدأ. وإذا ما اتفق أطراف العقد على جعل العقد الرضائي عقدا شكليا، فإن مقتضى مبدأ سلطان الإرادة هو أن تعتبر الشكلية هنا للإثبات، لأن الأصل في العقود هو الرضائية، وأن الشكلية هي استثناء لا يوسع فيه.(28)

والعقود في القانون الحديث عقود رضائية، ومع هذا فلا يمنع من أن يكون العقد رضائيا، أن يشترط في إثباته شكل مخصوص، إذ يجب التميز بين وجود العقد وطريقة إثباته، فما دام يكفي في وجود العقد رضاء المتعاقدين، فالعقد رضائي، حتى لو اشترط القانون لإثباته كتابة أو نحوها، والفائدة العملية من هذا التميز أن الكتابة إذا كانت لازمة للإثبات، فإن العقد غير المكتوب يجوز إثباته بالإقرار أو اليمين، أما إذا كانت الكتابة ركنا شكليا في العقد، فإن العقد غير المكتوب يكون غير موجود حتى مع الإقرار أو اليمين.

وإذا كان من السائغ للأفراد أن يجعلوا العقد الرضائي عقدا شكليا بإرادتهم، فإن العكس غير جائز، أي أنه لا يجوز للأفراد أن يستغنوا عن الشكل الذي فرضه المشرع في عقد ما، ويتفقوا على جعله عقدا رضائيا ، لأن النصوص التي تفرض الشكل تكون عادة متعلقة بالنظام العام، ومن أمثلة تلك النصوص ما نصت عليه المادة (8) من قانون الشركات التجارية الإماراتي رقم (8) لسنة 1994 على أنه: “فيما عدا شركات المخاصة يجب أن يكون عقد الشركة وكل تعديل يطرأ عليه مكتوبا باللغة العربية وموثقا أمام الجهة الرسمية المختصة، وإلا كان العقد أو التعديل باطلا”.

وفي العقود الالكترونية، فإن يمكن قبول الكتابة الالكترونية إذا توافرت شروطها المبنية في قوانين المعاملات الالكترونية، وذلك في كافة مجالات الكتابة التقليدية، طالما أنها أصبح لها ذات الحجية المقررة للكتابة التقليدية، ومن ثم ليس ما يمنع من استيفاء الشكل الذي يتطلبه القانون لإبرام عقد وتسجيله، أو الاحتجاج به في مواجهة الغير من خلال الكتابة الالكترونية ، كالما أدت الغرض الذي قرر من أجله القانون أو الأطراف شكلا معينا، وقد اعتبر المشرع الإماراتي الكتابة الالكترونية بديلة للكتابة التقليدية بصفة عامة سواء كانت مطلوبة لإثبات أم للانعقاد(29) وعلى العكس فإن المشرع المصري قد جعل الكتابة الالكترونية بديلة للكتابة التقليدية كوسيلة إثبات فقط( 30). حيث نصت المادة (7) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 والمادة (9) من قانون إمارة دبي على أنه: “إذا اشترط القانون في أي بيان أو مستند أو سجل أو معاملة أو بينة أن يكون مكتوبا، أو نص على ترتيب نتائج معينة علة عدم الكتابة، فإن المستند أو السجل الالكتروني يستوفي هذا الشرط.. الخ.”، إلا أن القانون استثنى من احكامه هذه المواد بعض العقود ومنها:

  1. المعاملات والمسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والوصايا.
  2. سندات ملكية الأموال غير المنقولة.
  3. السندات القابلة للتداول.
  4. المعاملات التي تتعلق ببيع وشراء الأموال غير المنقولة أو التصرف فيها وتأجيرها لمدة تزيد على عشر سنوات وتسجيل أية حقوق أخرى متعلقة بها.
  5. أي مستند يتطلب القانون تصديقه أمام الكاتب العدل.
  6. أي مستندات أو معاملات أخرى يتم استثناؤها بنص قانوني خاص.

كما أجاز القانون لمجلس الوزراء أن يضيف بقرار منه أية معاملات أو مسائل أخرى، كما هو وارد في البنود السابقة، أو أن يحذف منها أو يعدل فيها(31). ففي المعاملات المبنية في البنود السابقة لا يقبل الشكل الالكتروني للكتابة في إبرامها أو إثباتها، فتلك المعاملات لا تخضع لأحكام قانون المعاملات الالكترونية. وفي فرنسا فقد أضاف المشرع الفرنسي مادة جديدة للتقنين المدني برقم 1108- 1 تسمح بأن تتم الكتابة بالطريق الالكتروني، حتى لو كانت الكتابة مطلوبة لصحة العقد، شريطة أن تسمح الكتابة بالتحقق من هوية من صدرت منه، وأن تحفظ بشروط من شأنها ضمان سلامتها(32).

واستثنى المشرع الفرنسي بعض التصرفات التي يجب أن تتم بالكتابة الورقية، حيث نص في الفقرة (2) من المادة (1108) على استثناء التصرفات التالية :

  • التصرفات المتعلقة بقانون الأسرة والميراث.
  • التصرفات المتعلقة بقانون التأمينات الشخصية أو العينية، المدنية منا والتجارية، ما لم تبرم لأغراض مهنية%11. وذلك بسبب أهمية هذه التصرفات وخطورتها.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية فقد نص المشرع في المادة (3/ب/1) من القانون الأمريكي الموحد للتجارة الالكترونية على أنه: “هذا القانون لا ينطبق علة معاملة من المعاملات بقدر ما يخضع تنظيمها لقانون يحكم إنشاء وتنفيذ الوصايا أو ملاحقها أو الائتمانات. “كما نجد القانون الفيدرالي الأمريكي بشأن التوقيع الالكتروني لسنة 2000 قد حدد بعض الاستثناءات التي لا ينطبق عليها هذا القانون، وتتمثل هذه الاستثناءات في إنشاء الوصية وتنفيذها، وقوانين الميراث، والطلاق، وأوراق المحاكم، واتفاقيات الائتمان، والأوراق الخاصة بالتأمين الصحي، وأوراق اليانصيب.(33)

 

خاتمة

تعد العقود الإلكترونية أحد استحقاقات مرحلة التطور التكنولوجي رفيع المستوى الذي بلغه العالم في الوقت الحاضر، والذي تزامن معه تطور في العلاقات المختلفة بين الأفراد عبر الدول، ومن بينها علاقاتهم الاقتصادية والتجارية.

وقد عملت الدول المختلفة على إيجاد قواعد قانونية خاصة تحكم تلك العلاقات، نظرا للاختلاف الجوهري والطبيعة الخاصة التي تتسم بها.

ومن بين ما اهتم به المشرع في قانون المعاملات الإلكترونية موضوع العقد الإلكتروني، وهو العقد الذي ينعقد بوسائل الكترونية، فهو لا يتخذ هذا الوصف من محل العقد أو موضوعه، وإنما من الوسيلة المستخدمة في إبرامه، والمجال الذي يبرم فيه فهو يبرم بوسائل الكترونية، كالرسائل الإلكترونية المتبادلة عبر البريد الإلكتروني (E-mail) وفي القضاء الإلكتروني أو البيئة الإلكترونية المسماة (Internet).

ولعل أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا القسم كما ما يلي:

  • أن الشريعة الإسلامية جعلت الرضا هو الأساس في انعقاد العقود من دون تحديد لفظ معين أو شكل محدد مما جعل أحكام الشريعة تستوعب ما استجد من طرق وأشكال الانعقاد العقود، ومن ذلك التعاقد عن طريق الالكترونيات”.
  • العقود الإلكترونية هي العقود والتي تتم عبر الوسائل والآلات التي تعمل عن طريق الإلكترون، ومن آخرها وأهمها التعاقد بطريق الانترنت.
  • للتعاقد بطريق الانترنت عدة طرق من أهمها وأكثرها انتشار التعاقد عبر شبكة المواقع (web)، والتعاقد عبر البريد الإلكتروني (E-mail)، والتعاقد عبر المحادثة والمشاهدة .
  • العقد في الشريعة الإسلامية ينعقد بكل ما يدل عليه من قول أو فعل أو كتابة أو إشارة من كلا العاقدين أو من أحدهما.
  • الانترنت عبارة عن آلة ووسيلة لتوصيل الكتابة وهذه الوسيلة معتبرة شرعا لعدم تضمنها محذورة شرعية ، ولأنها شبيهة بالتعاقد عن طريق الرسول أو البريد العادي.
  • التعاقد بطريق الانترنت يعتبر من حيث الأصل – تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان إلا إذا وجدت فترة زمنية طويلة نسبية تفصل بين الإيجاب والقبول فإن التعاقد يكون بين غائبين زمان ومكانا.
  • بناء على قول الحنفية في أن الإيجاب ما صدر أولا والقبول ما صدر ثانية فإن الإعلان عن السلعة أو الخدمة في شبكة المواقع (web) يعتبر إيجابا من العارض إلا في بعض الحالات التي تكون فيها شخصية المتعاقد الآخر محل اعتبار عند من صدر منه العرض فالإعلان في هذه الحالة وأمثالها يعتبر دعوة للتعاقد وليس إيجابا .

وقريبة من ذلك إذا كان العرض عبر البريد الإلكتروني أو المحادثة والمشاهدة.

  • يشترط في صيغة العقد الإيجاب والقبول أن يكونا واضحين ودالين على إرادة التعاقد، وأن يكون القبول موافقة للإيجاب ومتصلا به وهذه الشروط يلزم تحقيقها في التعاقد بطريق الانترنت حتى يكون صحيحا ومعتبرا.
  • يبدأ مجلس العقد في التعاقد بطريقة الانترنت من بداية دخول الراغب في التعاقد إلى موقع الشركة العارضة عبر شبكة المواقع (web) ويستمر حتى خروجه من الموقع.

وفي التعاقد عبر البريد الإلكتروني المباشر يبتدئ المجلس من صدور الإيجاب ويستمر حتى خروجه من الموقع. وكذا في التعاقد عبر المحادثة والمشاهدة.

أما في التعاقد عبر البريد الإلكتروني الذي لم يتم مباشرة فإن المجلس يبتدئ من اطلاع القابل على المعروض ويستمر حتى نهاية المدة إن وجدت وإلا رجع في ذلك إلى الأعراف التجارية.

  • العقود المالية تصح بطريق الانترنت حتى عقد الصرف والسلم وذلك لإمكان السداد مباشرة، أما عقد النكاح فنظر لمكانته الخاصة ولوجود عنصر الشكلية فيه ولما يترتب على القول بصحته عبر الانترنت من مفاسد فإنه لا يصح إجراءه بطريق الانترنت.
  • إذا اتفق المتعاقدان على تحديد قانون معين يحكم العقد فإن الاتفاق صحيح ويعمل به شريطة أن يكون هذا القانون مستمدة من الشريعة الإسلامية، لا فرق في ذلك بين أن يكون أطراف التعاقد جميعهم مسلمين أو بعضهم مسلم والآخر غير مسلم، فإن لم يكن القانون مستمدة من الشريعة فإن الاتفاق باطل ولا يعمل به .
  • من الحلول المقترحة عن تحكيم القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية اعتماد نص صريح في العقد بتحكيم الشريعة الإسلامية والإلحاح في طلب ذلك، وكذلك الدعوة إلى إيجاد مؤسسات تحكيم شرعية عالمية لها مواقع ثابتة في شبكة المواقع (web) تتميز بالنظام الواضح ووجود هيئة رقابة شرعية وتأهيل أعضائها التأهيل الشرعي المناسب.
  • اختلف العلماء رحمهم الله في المحكمة المختصة (القاضي المختص بالنظر في النزاع عند الاختلاف المكاني بين الخصوم ومحل الدعوى، ولعل من المناسب في التعاقد بطريق الانترنت العمل بما ذهب إليه جمهور العلماء من أن القاضي المختص هو قاضي المدعي، لأنه – في الغالب – هو المستهلك وهو الطرف الأضعف في العقد فكان من المناسب حمايته، مع مراعاة ما اتفق عليه أطراف التعاقد ومحل التنفيذ حسب ما يراه القاضي المختص إلا إذا كان محل الدعوى عقارا فإن المحكمة المختصة محكمة محل العقار، وفي جميع الحالات يجب التقيد بقاعدة الشرعية .
  • ظهر للباحث صحة استخدام التوقيع الإلكتروني (وخاصة الرقمي منه) لإثبات العقود الإلكترونية في الفقه الإسلامي، وأن هذا متفق مع مبادئ الإثبات في الشريعة إذ إنها غير محصورة بعدد معين أو بشكل محدد وإنما تشمل كل وسيلة يبين فيها الحق وتوصل إلى العدل .
  • نظرا لأهمية التوقيع الإلكتروني، ولما يترتب على الاعتداء عليه من مخاطر على المجني عليه والتجارة الإلكترونية فإن الذي يظهر للباحث أن وضع الحماية الجنائية للتوقيع الإلكتروني يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأموال والحقوق الخاصة وحرمة الاعتداء عليها، وهذا داخل ضمن التعازير الموكولة في تحديدها وتقديرها إلى ولي أمر المسلمين ليرى العقوبة المناسبة لكل جريمة حسب نوعها وآثارها مع مراعاة المكان والزمان الذي يعيش به.

الهوامش:

1– ا.د. عبد الرزاق أحمد السنهوري: الوسيط،  العقد، مرجع سابق، ص: 11.

2- ا.د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، مرجع سابق، ص: 11.

3- أ.د. محمد ليب شنب، دروس في نظرية الحق، بيروت ناشر، 2001، بند 366، ص 208.

4- ا.د. سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، جزء 2، الالتزامات المجلد الأول، نظرية العقد، الطبعة الرابعة، 1987 ، ص. 317.

5- ا. د. أسامة ابو الحسن مجاهد، الوسيط في قانون المعاملات الالكترونية، مرجع سابق ، ص 277 ، وما بعدها.

6- يقابلها المواد (19) من القانون المصري، (134) من القانون الأردني، وفي القانون الانجليزي فالأصل أن للقاصر أهلية غير أن عقود الضروريات والتي تتمخض عن منفعة له وما عداها يكون باطلا أو قابلا للإبطال، إلا أنه إذا ارتب ناقص الأهلية غشا فإنه يكون للتاجر استرداد الأهلية بموجب دعوى الخديعة في قانون المسؤولية التقصيرية لأن بذلك يعني التوم ناقص الأهلية بالعقد بصورة غير مباشرة، (انظر ا. د فتحي عبد الرحيم عبد الله، العناصر المكونة للعقد كمصدر للالتزام في القانون المصري والانجليزي 1999، ص 202 وما بعدها.

7- المادة (25) من القانون التونسي رقم (83) لسنة 2000 بشأن المبادلات والتجارية الالكترونية والمادية (401) من التوجيه الاوروبي رقم 7 / 97 الصادر في 20 مايو 1997 بشأن حماية المستهلك في البيع بعد.

8- المادة (8) من قانون التونسي رقم (84) لسنة 2000 بشأن المبادلات والتجارة الالكترونية والمواد من (9-24) من القانون المذكور ، كذلك المادة (2) من القانون الاردني رقم (85) لسنة 2011 بشأن المعاملات الالكترونية.

9- أنظر الموقع : WWW . TEACH . FAS . COM (ما هي الشهادة الرقمية).

10- انظر الموقع www . TEACH . FAQ . COM مرجع سابق .

11- ا.د. أحمد شرف الدين، اصول الصياغة القانونية للعقود، بدون ناشر، ص 1998، ص 122

12- ا.د. اسامة ابو الحسن مجاهد، الوسيط في قانون المعاملات الالكترونية، الكتاب الأول، مرجع سابق، ص 275 وما بعد.

13- ا.د. عبد الرزاق أحمد السنهوري : الوسيط، جزء 1، مصادر الالتزام، العقد، ، ، ص: 274.

14- عبد الفتاح عبد الباقي، موسوعة القانون المدني المصري ، نظرية العقد، مرجع سابق، ص 5.

15- ا.د. محمود السيد عبدالمعطي الخيال: النظرية العامة في غب الالتزام ، مصادر الالتزام، مرجع سابق، ص 167.

16- أ.د. محمود السيد عبد المعطي الخيال، التعاقد عن طريق التلفزيون، مرجع سابف، ص 75.

17- ا.د. محمد حسين منصور، المسؤولية الالكترونية ، دار الجامعة الجديدة الاسكندرية، 2003، ص.75

18- محمود السيد عبد المعطي الخيال، النظرية للاتزامات نمصادر الالتزام ، مرجع سابف، ص 168 وما بعدها

19- محمود السيد عبد المعطي الخيال، النظرية للاتزامات نمصادر الالتزام ، مرجع سابف، ص 168 وما بعدها

20- المادة (129) فقرة 203 من القانون المدني المصري

21- حسن بعد الباسط جيعي: اثر عدنم التكافؤ بين المتعاقدين على شروط العقد، دار النهضة العربية القاهرة 199-1991، ص 304 وما بعدها.

22- بشار محمود دودين، الاطار القانوني للعقد المبرم عبر شبكة الانترنت، رسالة ماجستير، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان ن 2009 ، ص156.

23- ا.د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، مصادر الالتزام، جزء 1، العقد، ص 238 وما بعدها، وكذلك ا.د محمود السيد عبد المعطي الخيال، مصادر الالتزام، مرجع سابق، ص 135.

24- ا.د. محمود السيد عبد المعطي الخيال، مرجع سابق، ص 136 وما بعدها .

25- ا.د. أسامة أو الحسن مجاهد، الوسيط في قانون المعاملات الإلكترونية، مرجع سابق، ص 275.

26- د. عبد العزيز المرسي حمود، الحماية المدنية الخاصة لرضاء المشتري في عقود البيع التي تتم عن بعد، بدون ناشر، 2005، ص 65 وكذلك د. شحاتة غريب محمد، التعاقد الإلكتروني في التشريعات العربية، دار النهضة العربية، القاهرة 2005، ص 82.

27- من أمثلة العقود الشكلية في التشريع الإماراتي ” عقد الشركة”

28- ا.د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط جزء (1) مصادر الالتزام، العقد، ص 127.

29- – المادة (9) من قانون إمارة دبي للمعاملات والتجارة الإلكترونية رقم (2) لسنة 2002.

30- د. أسامة أبو الحسن مجاهد، الوسيط في قانون المعاملات الالكتروينة، مرجع سابق، ص 284.

31- هذا الموقف مطابق للتشريع الأردني (المادة4) والتشريع البحريني (المادة2)

32- أ. د.أسامة أبو الحسن مجاهد، الوسيط في قانون المعاملات الإلكترونية، مرجع سابق، صheguy.com، 318 – http://www.mascre

33- الصالحين محمد أبو بكر العيش، الشكلية في التعاقد الإلكتروني، بحث منشور على الموقع : www.olc

المراجع:

1-ممدوح عبد الحميد عبد المطلب، الجرائم استخدام شبكة المعلومات العالمية (الجريمة عبر الإنترنيت) بحث مقدم لمؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنيت، جامعة الإمارات، في الفترة من 1-3 مايو، 2000.

2-نأيل عبد الرحمن صالح، واقع جرائم الحاسوب في التشريع الأردني، بحث مقدم للمؤتمر العلميا لأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الالكترونية، كلية شرطة دبي، في الفترة من 26-28-، أبريل، 2003.

3-يوسف العلي، مدى صلاحية قواعد تنازع القوانين الحكم التعاملات التي تتم عبر شبكة الإنترنيت، بحث مقدم للمؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الالكترونية، كلية شرطة دبي، في الفترة من 26-28، أبريل، 2003.

لوثائق الرسمية والقوانين

4- اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي للبضائع (فينا) | 2. قانون الالتزامات والعقود المغربي، من الفصول 478 إلى 1240(ق.ل.ع)

5-قانون الالتزامات والعقود المغربية.

6-. قانون البيانات الأردني، رقم 30 لسنة 1952، والمعدل بالقانون المؤقت رقم 37، لسنة 2001م.

7-قانون التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية المغربي رقم 53-05.

8- قانون التجارة الالكترونية الانجليزية رقم 2013 لسنة 2002.

9-القانون الفرنسي رقم 230 لسنة 2000 بشأن تطويع قانون الإثبات التكنولوجيا المعلومات والتوقيع الالكتروني.

10-قانون المبادلات والتجارة الالكترونية التونسي رقم 83 لسنة 2000.

11-القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976.

12-قانون المعاملات الإلكتروني الأردني، رقم 85، لسنة 2001م.

13-قانون المعاملات الالكترونية الموحد الأمريكي.

14-القانون المدني الفرنسي

15-قانون المعاملات والتجارة الالكتروني الإماراتي رقم 2 لسنة 2002.

16-قانون اليونسترال النموذجي بشأن التجارة الالكتروني، الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي سنة 1996م.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً