الرئيسية أقلام إثبات عقد البيع الالكتروني في القانون الإماراتي

إثبات عقد البيع الالكتروني في القانون الإماراتي

22 يناير 2021 - 16:28
مشاركة

المعلومة القانونية

*عتيق بطي خليفة المزروعي

طالب باحث يجامعة محمد الخامس –الرباط.

Evidence of the electronic sales contract

Research student: Ateeq Butti Khalifa Al Mazrouei
University of Mohammed V, Rabat

لقد كان من نتائج استخدام وسائل الاتصال الحديثة في إبرام العقود، وخاصة استخدام شبكة الإنترنت، أن شهدت فكرة المحررات المعدة للإثبات القانوني تطورا عميقا نحو تحول تلك المحررات إلى الطابع الإلكتروني اللامادي، والذي لا يمكن الاطلاع عليها إلا بإخراجها إلى حيز الوجود عن طريق شاشة الكمبيوتر، أو طباعتها على مستندات ورقية منسوخة من الذاكرة الالكتروني للحاسوب [1] . كما أن فكرة التوقيع لم تعد كما هي يدوية باستخدام الإمضاء أو البصمة أو الختم، بل أبحت تتخذ شكل حروف وأرقام ورموز وإشارات تتلازم مع وسيلة إبرام العقد الالكتروني.

وسنتناول في هذا الفصل عبر محورين اثنين الكتابة الالكترونية ثم التوقيع الالكتروني باعتبارهما وسائل لإثبات عقد البيع بواسطة الوسائل التكنولوجية الحديثة

المحور الأول:الكتابة الالكترونية

المحور الثاني: التوقيع الالكتروني

المحور الأول:الكتابة الالكترونية

لم تنص أغلب التشريعات على تعريف لمفهوم الكتابة على اعتبار أنه من الأفكار القانونية التي يصعب تعريفها، وكان العقد حتى عهد قريب يعني الدعامة الورقية التي تجسد اتفاق الإيرادات، سواء كان مدونا بخط اليد أم مطبوعا على الآلة الكاتبة، حيث يكون العقد ممهورا بالتوقيع اليدوي لأطرافه ، فمفهوم الكتابة ظل مرتبطا بالمستند الورقي، إذ لم يتصور أحد ظهور وسائط جديدة تصلح للكتابة، حيث لم تكن الدعامة الالكترونية معروفة عند صدور قوانين الإثبات التقليدية.

وليس في القانون ما يتطلب أن تكون الكتابة على الورق فقط، بل من الجائز أن تكون على الورق أو الخشب أو الحجر، أو الرمال، أو الجلد، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام قبول كل الدعامات أيا كانت مادة صنعها لأن تكون صالحة للإثبات [2] ..ومن أجل الإحاطة بموضوع الكتابة الالكترونية نرى أن نحيطها من جانب مفهومها وكيفية التصديق عليها ثم نتناولها من خلال حجية المحررات الالكترونية

أولا:مفهومها وكيفية التصديق عليها

وإذا كان الترادف بين الورقة والكتابة ظاهرا جليا، إلا أن القانون لم يشترط في الكتابة أي شرط خاص، لا من حيث صيغتها ولا من حيث طريقة تدوينها، فكل عبارة دالة على المعنى المقصود تصلح بعد توقيعها أن تكون دليلا على موقعها، ويجوز أن تكون الكتابة بلغة غير لغة البلاد أو بلغة من اللغات القديمة، ويجوز أن تكون الكتابة بالمداد أو الرصاص أو بغيرهما وأن تكون مطبوعة بأية وسيلة من وسائل الطباعة أو بالآلة الكاتبة [3]  .

وعموما  تتخذ الكتابة أشكال إشارات أو رموز أخرى، وأضاف القانون الفرنسي مجموعة أرقام، وهو ما حذفه المشرع المغربي، والحقيقة أن هذه الكتابة الالكترونية هي

عبارة عن كل ما ذكر، إضافة إلى أنها قد تتخذ شكل مجموعة من الحروف كما أضاف المشرع التونسي.وسنحاول من خلال هذا الفرع إبراز وكيفية الحفظ على السجل الالكتروني.

1- عرف قانون التوقيع الإلكتروني المصري الكتابة الإلكترونية بأنها: “كل حروف أو أرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة إلكترونية أو رقمية أو ضوئية أو أية وسيلة أخرى مشابهة وتعطي دلالة قابلة للإدراك”[4] .

وقد تناول المشرع الفرنسي الكتابة الإلكترونية في المادة (1316) من القانون المدني رقم 230 لسنة 2000 والتي تنص على أن: “الدليل الخطي أو الدليل المكتوب يتمثل في مجموعة منتظمة من الحروف أو الأشكال أو الأرقام أو من إشارات أو رموز ذات دلالة مفهومة، أيا كانت الدعامة المثبتة عليها أو الكيفية التي تنقل بها”.

وترتيباً على ما تقدم، فإنه ليس في القانون أو في اللغة ما يلزم بالاعتقاد بأن الكتابة وهي رموز تعبر عن الفكر والقول لا تكون إلا فوق الورق. فمن الجائز الكتابة على الورق أو الخشب أو الحجر أو الرمال، بل أنها جائزة ـ مجازاً ـ على الماء أيضاً. [5]

ولذلك يظهر أن المقصود بالكتابة إنما يفسر في ضوء وظيفة الكتابة والغرض منها وليس على أساس نوعية الوسيط أو نوع الأحبار المستخدمة أو شكل الحروف أو الرموز المستخدمة. [6]

وقد تأكد هذا المعنى في مرجع Lame في قانون المعلوماتية حيث أشار مؤلفوه إلى أن المشرع لم يشر إلى دعامة من نوعية معينة لدى حديثة عن الكتابة[7]   .

وعلى هذا الأساس، يمكن للتاجر أن يجري قيد عملياته التجارية على أي دعامة، فلم يشترط القانون دعامة معينة، طالما خلت من الشطب والمحو والحشو والتحسير، فيستوي في ذلك أن تكون الدعامة مادية كالورق، أو غير مادية كذاكرة الحاسوب، أو غيرها من الأنظمة المعلوماتية، أو طباعة بالليزر، أو منقولة عبر وسيط إلكتروني، كالتلكس أو الفاكس ميلي [8] ، أو شبكة الإنترنت عن طريق إرسال اسطوانة مسجلة إلكترونياً أو غير ذلك من الوسائل المعروفة أو التي يمكن استخدامها. [9]

وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول بعدم وجود تلازم أو ارتباط قانوني بين المحرر ووجوب تدوينة على وسيط ورقي، ويصح بناء على ذلك أن تكون الكتابة على المحررات ودعائم الكترونية، لأن ما يشترطه القانون بصفة أساسية هو سلامة ما بالمحرر من بيانات وثبوت نسبته لمن صدر عنه. [10]

ولقد أحسن المشرع الإماراتي صنعا عندما اعترف صراحة بالكتابة الالكترونية، حين نص في المادة (6) من قانون المعاملات والتجارة الالكترونية على أنه: “إذ اشترط القانون في أي بيان أو مستند أو سجل أو معاملة أو بينة أن يكون مكتوبا، أو نص على ترتيب نتائج معينة على عدم الكتابة، فإن المستند أو السجل الالكتروني يستوفي هذا الشرط، إذا تم الالتزام بأحكام الفقرة (1) من المادة (5) من هذا القانون، وتنص الفقرة (1) من المادة (5) من القانون على أنه: “إذا اشترط القانون حفظ مستند أو سجل أو

معلومات لأي سبب، فإن هذا الشرط يكون متحققا إذا تم حفظ ذلك المستندات أو السجل أو المعلومات في شكل سجل الكتروني شريطة مراعاة ما يلي:

  • حفظ السجل الالكتروني بالشكل الذي أنشئ أو أرسل أو استلم به أو بشكل يمكن من إثبات أنه يمثل بدقة المعلومات التي أنشئت أو أرسلت أو استلمت في الأصل.
  • بقاء المعلومات محفوظة علة نحو يتيح استخدامها أو الرجوع إليها فيما بعد.
  • حفظ المعلومات أن وجدت التي تمكن من تحديد منشئ الرسالة الالكترونية وجهة وصولها وتاريخ ووقت إرسالها أو استلامها.

كما عرف المشرع السجل أو المستند الالكتروني في المادة (1) من القانون حيث عرفها بأنها: “أي سجل أو مستند يتم إنشاؤه أو تخزينه أو استخراجه أو نسخة أو إرساله أو إبلاغه أو استلامه بوسيلة الكترونية على وسيط ملموس أو على أي وسيط الكتروني آخر، ويكون قابلا للاسترجاع بشكل يمكن فهمه”. [11]

ويلاحظ من نصوص التشريعات التي تعترف بالكتابة الالكترونية، أنها تواكب التطور الفني في مجال تقنيات الاتصال عن بعد، كما أن الكتابة الالكترونية يمكن أن تقوم بذات الدور الذي تقوم به الكتابة التقليدية، طالما أمكن قراءتها ودلت على مضمون التصرف القانوني أو كانت الدعامة المدونة عليها تضمن لها الاستمرارية، ويمكن الرجوع لها عند الحاجة، ويلاحظ أن المشرع الإماراتي اشترط توافر مجموعة من الشروط في الكتابة الالكترونية كي يمكن أن تؤدي دورها في الإثبات وهذه الشروط هي:

أولا: حفظ السجل الإلكتروني بالشكل الذي أنشئ أو أرسل أو استلم به أو بشكل يمكن من إثبات أنه يمثل بدقة المعلومات التي أنشئت أو أرسلت أو استلمت في الأصل. حفظ المستند).

ثانيا: بقاء المعلومات محفوظة على نحو يتيح استخدامها والرجوع إليها فيما بعد.

( استمرارية الكتابة الالكترونية) .

ثالثا: حفظ المعلومات إن وجدت التي تمكن من تحديد منشئ الرسالة الالكترونية، وجهة وصولها، وتاريخ ووقت إرسالها واستلامها. ( حفظ معلومات مرسل الرسالة )

ويلاحظ أن نص المادة (6) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكتروني، والتي يقابلها نص المادة (9) من قانون إمارة دبي، تتناول الحالات التي يتطلب فيها القانون الكتابة كشرط أو ركن لانعقاد العقد، أي عندما يكون العقد شكليا ويكون الشكل المطلوب لانعقاده هو الشكل الكتابي، وهو خطوة في غاية التقدم إذ لم يكتفي المشرع الإماراتي بجعل المستندات أو السجلات الالكترونية حجة في الإثبات، بل قد جعلها تقوم مقام الكتابة متى كانت الكتابة مطلوبة لانعقاد العقد.(12) [12]مع مراعاة المعاملات التي استثناها القانونين بنص صريح من أحكام المعاملات الالكترونية، والتي لا يمكن أن تكون محلا للتعاقد بالطرق الالكترونية، والدليل على ذلك أن المشرع الإماراتي قد أفرد نصا مستقلا يقرر اعتبار الكتابة الالكترونية بديلا للكتابة بصفة عامة، بخلاف النص الذي يقرر حجية الكتابة الالكترونية في الإثبات في حين أن المشرعين المصري والإماراتي، قد جعلا من الإثبات الالكتروني بديلا للكتابة كوسيلة للإثبات فحسب، وليس بديلا للكتابة بصفة عامة.

2-لقد جعل المشرع الإماراتي حفظ السجل الالكتروني عنصرا من عناصر تعریف السجل، وشرطا من شروط حجيته، ولم يحدد المشرع وسيلة حفظ معينة، إلا أنه نص على أن تكون وسيلة حفظ السجل الإلكتروني على وسيط ملموس أو على أي وسيط الكتروني آخر(13.) [13]شريطة مراعاة ما ورد في المادة (5) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية، كما سمح القانون في الفقرة (4) من المادة (5) باستعمال نظام معلومات الكتروني، معين حدد بنص في قانون آخر، وبتباع إجراءات معينة أو عبر وسيط الكتروني محدد، كما سمح القانون للجهات الحكومية إضافة متطلبات أخرى إضافية للاحتفاظ بالسجلات الإلكترونية لاختصاص تلك الجهات.

لقد نص الفصل السادس من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية في المواد من 20. 22 على الأحكام المتصلة بشهادات المصادقة الالكترونية وخدمات التصديق، وذلك في بندين – البند الأول تحت عنوان مراقب خدمات التصديق، والبند الثاني تحت عنوان

تنظيم مزودي خدمات التصديق، كما بين في الفصل السابع منه في المادة (23) الأحكام المتعلقة بشهادات المصادقة والتوقيعات الالكترونية الأجنيبة، كما أورد قانون إمارة دبي أحكام مماثلة لتلك الأحكام، ولكن قبل استعراض تلك الأحكام يتعين أن نورد التعريفات القانونية للمصطلحات المتعلقة بتلك الشهادات، ففي المادة الأولى من القانون ورد تعريفا لمعني شهادة المصادقة الالكترونية حيث عرفها القانون بأنها: ” الشهادة التي يصدرها مزود خدمات التصديق يفيد فيها تأكيد هوية الشخص، أو الجهة الحائزة على أداة توقيع معينة. ” كما عرف القانون أداة التوقيع بأنها: “جهاز أو معلومات الكترونية معدة بشكل مستقل أو بالاشتراك مع أجهزة ومعلومات الكترونية أخرى لوضع توقيع الكتروني لشخص معين، وتشمل هذه العمليات أية أنظمة أو اجهزة تنتج أو تلتقط معلومات معينة مثل رموز أو مناهج حسابية أو حروف أو أرقام أو مفاتيح خصوصية أو أرقام تعريف الشخصية أو خواص شخصية. ”

 

ولقد عرف القانون مزود خدمات التصديق بأنه: ” أي شخص أو جهة معتمدة أو معترف بها تقوم بإصدار شهادات تصديق الكترونية، أو أية خدمات أو مهمات متعلقة بها وبالتوقيعات الالكترونية أو أية خدمات أو مهمات متعلقة بها التوقيعات الالكترونية والمنظمة بموجب أحكام هذا القانون. ” وقد بينت الفقرة (3) من المادة (21) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006، والفقرة (3) من المادة (24) من قانون إمارة دبي البيانات الواجب توافرها في شهادة المصادقة الالكترونية وهي:

  • هوية مزود خدمات التصديق.
  • أن الشخص المعينة هويته في شهادة المصادقة الالكترونية لديه السيطرة في الوقت المعني على أداة التوقيع المشار إليها في هذه الشهادة.
  • أن أداة التوقيع كانت سارية المفعول في أو قبل تاريخ إصدار شهادة المصادقة الإلكترونية.
  • ماذا إذا كانت هناك أي قيود على الغرض أو القيمة التي يجوز أن تستخدم من أجلها أداة التوقيع أو شهادة المصادقة الالكترونية.
  • ما إذا كانت هناك أية قيود على نطاق أو مدى المسؤولية التي قبلها مزود خدمات التصديق تجاه أي شخص.

وتلعب شهادة المصادقة الالكترونية دورا مزدوجا، حيث تضمن الوجود الفعلي للشركة صاحبة الموقع الالكتروني، وموثوقية البيانات التي تقدمها عن زائر الموقع، فهي تقوم بذات الدور الذي تقوم به بطاقة الهوية في الحياة اليومية، أو جواز السفر أو رخصة تسجل المنشأة أو شهادة حسن السير والسلوك، ويمكن أن تستخدم أيضا في تشفير وفك تشفير الرسائل الالكترونية[14]وفي التشريع المصري فقد ورد تعريف شهادة التصديق الالكتروني بأنه: ” الشهادة التي تصدر عن الوجهة الخاص لها بالتصديق، وتثبت الارتباط بين الموقع وبيانات إنشاء التوقيع.” وقد أحال المشرع المصر في المادة (20) من قانون تنظيم التوقيع الالكتروني رقم (15) لسنة 2004 إلى المادة (20) من اللائحة التنفيذية للقانون لبيان البيانات التي تتضمنها شهادة المصادقة الالكترونية.

وفي مملكة البحرين فقد أورد المشرع تعريفا لشهادة المصادقة الالكترونية حيث سماها بشهادة التصديق المعتمدة وهي سجل الكتروني يتسم بأنه:

  • يربط بيانات وتحقق من توقيع بشخص معين.
  • يثبت هوية ذلك الشخص.
  • يكون صادر من قبل مزود خدمة شهادات معتمدة.
  • مستوف للمعايير المتفق عليها بين الأطراف المعينة أو المنصوص عليها في القرارات التي تصدر استنادا لأحكام هذا القانون. ويلاحظ أن المشرع البحريني أعطى الأطراف حق الاتفاق على المعايير التي تخضع لها الشهادة المعتمدة، وهو ما لم يرد في القانون الإماراتي والمصري.

وفي جمهورية تونس فقد عرف المشرع التونسي شهادة المصادقة الالكترونية بأنها: الوثيقة الالكترونية المؤمنة بواسطة الإمضاء الالكتروني للشخص الذي أصدرها، والذي يشهد من خلالها اثر المعاينة على صحة البيانات التي تتضمنها.[15]

وفي المملكة الأردنية فقد عرف المشرع الأردني شهادة التوثيق بأنها: الشهادة التي تصدر عن جهة مختصة مرخصة أو معتمدة لإثبات نسبة التوقيع الالكتروني إلى شخص معين استنادا إلى إجراءات توثيق معتمدة.[16]

إما على المستوى الدولي فقد عرف قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقعات الالكترونية لسنة 2001 ( الشهادة: بأنها رسالة بيانات أو سجلات أخر يؤكد الارتباط بين الموقع وبيانات إنشاء التوقيع.)[17]

وفي الاتحاد الأوروبي فقد نص الملحق رقم (1) للتوجيه الأوروبي حول التواقيع الالكترونية [18] على تعريف شهادة المصادقة الالكترونية بأنها: كل شهادة موصوفة تحتوي على:

  1. إشارة إلى أن الشهادة قد سلمت باعتبارها شهادة موصوفة.
  2. تحديد سلطة المصادقة والبلد الذي تتمركز فيه.
  3. اسم الموقع الحقيقي أو المستعار ( صاحب التوقيع ).
  4. إماكنية إيراد صفة معينة للموقع في ظل الغرض الذي خصصت له الشهادة.
  5. معلومات تتعلق بالتأكد من التوقيع تقابل المعلومات المستعملة لإنشاء التوقيع.
  6. تحديد تاريخ بدء وانتهاء مدة صلاحية الشهادة.
  7. التوقيع الالكتروني المتطور لسلطة المصادقة التي سلمت الشهادة.
  8. الرمز التعرفي للشهادة.
  9. القيود على استعمال الشهادة.
  10. القيود على قيمة المعاملات التي يمكن استعمال الشهادة فيها.

هذا وقد اعتمدت أغلب التشريعات الأوروبية ذات البيانات المذكورة في الشهادة الالكترونية طبقا لما ورد في التوجيه الأوروبي.

والشهادة الالكترونية يطلق عليها مصطلح “الشهادة الرقمية” وهي تسهل التحقق من معرفة هوية صاحب التوقيع الالكتروني، وتمنع من استخدام مفاتيح مزورة لانتحال شخصية مستعملين آخرين، وتستخدم بالإقتران مع التشفير، وهي توفر الكثير من الأمن وتؤكد على هوية جميع الأطراف المشاركين في العقد الالكتروني، فالتشفير وحده لا يكفي، لأنه لا يقدم دليل على هوية مرسل المعلومات المشفرة [19]

 

وتعمل الشهادة الرقمية على نظرية الترميز بالمفتاح العام للتشفير، والتي تعمل فقط عند وضع المفتاح الخاص والمفتاح العام معا    [20]

ثانيا: مسؤوليات مقدم خدمات التصديق الالكتروني

ويمكن مساءلته في إطار المسؤولية العقدية، أو في إطار المسؤولية التقصيرية (غير العقدية) وذلك على النحو التالي:

1-المسؤولية العقدية لمقدم خدمات التصديق:

عادة ما يبرم مقدم خدمات التصديق الالكتروني عقدا مع من يرغب في الحصول على خدمات التوقيع الالكتروني، يلتزم بموجبه وخلال مدة زمنية معينة بإصدار شهادة مصادقة الكترونية للتوقيع الالكتروني للطرف المتعاقد معه، وذلك بشروط معينة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين، وعلى أن تكون العلاقة بين مقدم خدمات التصديق والطرف الآخر علاقة عقدية يترتب عليها مسؤولية مقدم خدمات التصديق مسؤولية عقدية والتي تقوم طبقا للقواعد العامة نتيجة إخلال أحد العاقدين بأي من التزاماته تجاه الطرف آخر، أو تنفيذها تنفيذا جزئيا أو معيبا، وتبين الفقرة الرابعة من المادة (21) من القانون نوع الإخلال الذي يسأل عنه مقدم خدمات التصديق، والذي يتمثل في تقديم شهادة مصادقة الكترونية غير صحيحة، أو تقديم شهادة مصادقة معيبة، ويقع على عاتق من يدعي وجود الإخلال العقدي، إثبات صحة ادعائه.

2- المسؤولية التقصيرية لمزود خدمات التصديق الالكتروني

تقوم المسؤولية التقصيرية لمزود خدمات التصديق في الحالات التي يتسبب بخطئه في إلحاق أضرار بأي شخص لا تربطه به علاقة عقدية، وتكون هذه الأضرار غالبا ناتجة عن عدم صحة البيانات الواردة في شهادة المصادقة الالكترونية التي يصدرها مزود الخدمات، أو نتيجة عيب في الشهادة ذاتها، مما يجعل الغير يعتمد على تلك الشهادة في الظروف المعقولة، فيبرم معاملات الكترونية يترتب عليها التزامات قانونية في ذمته ما كان ليبرمها لوكان يعلم أن شهادة المصادقة الالكترونية التي اعتمد عليها تحوي بيانات غير صحيحة أو أن بها عيب يفقدها مصداقيتها [21]   .

ولقد أورد المشرع الإماراتي مسؤولية مزود خدمات التصديق التقصيرية في البند رابعا، الفقرة (ب) من المادة (21) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية حيث قرر أنه:”

رابعا: إذا حدثت أية أضرار نتيجة لعدم صحة شهادة المصادقة الالكترونية أو نتيجة أي عيب فيها، يكون مزود خدمات التصديق مسئولا عن الخسائر التي يتكبدها :

أي شخص اعتمد بصورة معقولة على شهادة المصادقة الالكترونية التي أصدرها مزود خدمات التصديق.” ويرى البعض أن مسؤولية مزود خدمات التصديق التقصيرية، تقوم سواء تعمد مزود خدمات التصديق الخطأ أم لم يتعمده، طالما أدى الخطأ إلى ضرر أصاب الغير، لأن مزود الخدمات ملتزم بتحقيق نتيجة.(24) [22]بينما يرى البعض الآخر أن مزود الخدمات ليس ملزما ببذل عناية أو بتحقيق نتيجة، بل هو ملزم بتعويض المضرور إذا خطأ، وسبب هذا الخطأ ضرر للغير.[23]حيث أن الالتزام ببذل عناية أو بتحقيق نتيجة لا يثور بشأنه الخلاف إلا في العلاقات التعاقدية.

ونظرا لعدم توافر إمكانيات كافية لدى المضرور من أخطأ مزود وخدمات التصديق، الإقامة الدليل على ثبوت خطأ الأخير، خصوصا وأن مزود الخدمات يسيطر على السجلات الالكترونية الخاصة به – فإن المشرع الإماراتي افترض مسؤولية مزود خدمات التصديق تجاه الغير، وألقى على عاتقه عبء إقامة الدليل على عدم ارتكابه أي إهمال من جانبه لدحض مسؤوليته، حيث تجيز الفقرة (خامسا) من المادة (21) من القانون رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية لمزود خدمات التصديق الالكتروني نفي مسؤولية عن الأضرار التي تصيب الغير في الحالتين الآتيتين:

إذا أدرج في شهادة المصادقة الالكترونية بيانا يحدد فيه نطاق ومدى مسؤوليته تجاه أي شخص ذي صلة وفقا للائحة التي تصدر في هذا الشأن.

 

إذا أثبت أنه لم يرتكب أي خطأ أو إهمال أو أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا بد له فيه.

ويلاحظ أن المشرع الإماراتي أقام قرينة على مسؤولية مزود خدمات التصديق الالكتروني عن الأضرار التي تلحق بالغير، نتيجة تعويله بصورة معقولة عن شهادة المصادقة الالكترونية التي يصدرها، إلا أن هذه القرينة هي قرينة بسيطة يستطيع مزود الخدمات دحضها بإقامة الدليل على أنه لم يرتكب ثمة خطأ أو أن الضرر الذي حدث كان بسبب أجنبي لابد له فيه، كما أعفاه المشرع من المسؤولية إذا كان قد أدرج في شهادة المصادقة الالكترونية بيانات يحدد فيها نطاق ومدى مسؤوليته تجاه أي شخص صاحب علاقة وصلة بهذه الشهادة سواء كان ذلك الشخص من الغير أو صاحب شهادة المصادقة.[24] أما في القانون المصري فإن المشرع لم ينشأ نظاما خاصا لمسؤولية مقدمي خدمات التصديق عن الأضرار التي تلحق الغير أو مستخدم الخدمة، سوى ما ورد بالمادة (24) من قانون التوقيع الالكتروني التي قررت مسؤولية مقدم خدمات التصديق بالتضامن عن أداء ما يحكم به من عقوبات مالية أو تعويضات إذا كانت نتيجة مخالفة ارتكبت من أحد العاملين باسمه متى كان مقدم الخدمة شخصا اعتباريا.

كما أورد عقد منح ترخيص تقديم خدمات التوقيع الالكتروني في المادة[25]منه بعض الأحكام الخاصة بمسؤولية المرخص له بتقديم خدمات التصديق الالكتروني عن الأضرار التي تحدث لأي جهة أو شخص طبيعي أو معنوي نتيجة أخطائه فيما يتعلق بتقديم الخدمات المرخص له بتقديمها، كما تعرض العقد المسؤولية مقدم خدمات الترخيص عن أخطاء تابعيه قبل هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، سواء مستخدم الخدمة أو الغير. كما أشار العقد إلى عدم مسئولية الهيئة، وكذلك مقدم خدمات التصديق الالكتروني عن المسئولية المتعلقة بالإهمال أو التقصير من مستخدم الخدمة أو الأضرار التي تنشأ عن استخدام الخدمة، إذا تجاوز مستخدمها الحدود المسموح بها للتعامل.

أما على المستوى الأوروبي فإن التوجيه الأوروبي الصادر في 13/12/1999 بشأن التوقعات الالكترونية، تضمن أحكام مسئولية مقدم خدمات التصديق الالكتروني عن الأضرار التي تلحق أي جهة أو شخص طبيعي أو معنوي يعول على شهادة المصادقة الالكترونية المؤهلة، أي المعززة بإجراءات تقنية تهدف لضمان صحتها والوثوق بها، ويلاحظ أن أحكام التوجيه المذكور جاءت متشابه في كثير منها مع أحكام القانون الإماراتي، حيث افترض المشرع الأوروبي مسؤولية مقدم خدمات التصديق الالكتروني تجاه الغير والقي على عاتقه عبء وخض مسؤوليته حيث قررت المادة (6/1) من التوجيه المشار إليه مسؤولية مقدم خدمات التصديق في شأن:

  • صحة المعلومات التي تتضمنها الشهادة المؤهلة في تاريخ إصدارها ووجود كافة البيانات المقررة في شأن الشهادة المؤهلة.
  • التأكد من أن صاحب التوقيع المحددة هويته في الشهادة المؤهلة كان يحوز لحظة إصدار الشهادة البيانات أنشاء التوقيع المناظرة للبيانات المتعلقة بالتحقق من صحة التوقيع الواردة أو المحددة في الشهادة.

التأكد من أن بيانات أنشاء التوقيع الالكتروني وبيانات التحقق من صحته في الإمكان استخدامها بشكل متكامل في الحالة التي ينشئ فيها مقدم خدمات التصديق هذين النوعين من البيانات.

كما تجيز المادة 6/1 من التوجيه الأوروبي لمقدم الخدمة أن يثبت أن لم يرتكب أي خطأ لنفي مسؤولية عن الأضرار التي تصيب الغير في الحالات المذكورة آنفا

كم أشارت المادة 6/2 من التوجيه إلى استبعاد مسؤولية مقدم خدمات التصديق عن الأخطاء المتعلقة بالبيانات التي تتضمنها شهادات المصادقة، متى كانت هذه البيانات مقدمة من صاحب التوقيع، وأثبت مقدم الخدمات أنه اتخذ كافة الإجراءات الممكنة لمراجعة صحتها، كما يستبعد التوجيه مسؤولية مقدم خدمات التصديق في حالة استخدام الشهادة في غير الغرض المخصصة له، ولدى تجاوز القيمة المذكورة في الشهادة، أو عدم تأكد الشخص المعول على الشهادة من صحة التوقيع الالكتروني وشهادات المصادقة الالكترونية ومدة صلاحيتها.

كما أجازت المادة 6/ فقرة 3 ، 4 من التوجيه الأوروبي، لمقدم خدمات التصديق الحق في تقيد مسؤولية عن الأضرار التي تحدث للغير نتيجة تعويله على شهادات المصادقة الالكترونية، وذلك بحصر مسؤولية عن الأضرار التي تقع أثناء مدة صلاحية الشهادة فقط، أو وضع حد أقصى لقيمة المعاملات التي يمكن استخدام الشهادة والتوقيع في إبرامها، ويسري هذا القيد في مواجهة الغير متى كان بوسع هذا الأخير العلم به، وهو ما يمكن أن يتم بكافة الطرق المتاحة،

أما ما يتعلق بالمسائل الأخرى التي لم تشملها المادة السادسة من التوجيه، فإنه تسري بشأنها القواعد العامة في المسؤولية التقصيرية، ويقع على عاتق من يدعيها إقامة الدليل على وقع الخطأ من جانب مقدم خدمات التصديق.

ويلاحظ أنه بموجب هذا التوجيه وضعت التشريعات المحلية في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أحكام مسؤولية مقدم خدمات التصديق، كما فعل المشرع الفرنسي في المادة (33) من القانون رقم (21) لسنة 2003 بشأن الثقة في الاقتصاد الرقمي، حيث قصر القانون الأحكام الخاصة بالمسؤولية على سلطة التصديق المعتمدة، حيث وضع القانون قرينه قابلة لإثبات العكس على خطأ جهة التصديق في حالة توفر أي من الحالات التالية :

  • عدم دقة المعلومات الواردة في شهادة التصديق الالكتروني.
  • عدم اكتمال البيانات التي أوجب القانون توافرها في شهادة التصديق الالكتروني المعتمدة.
  • إذا لم تقم جهة التصديق بتسجيل إلغاء الشهادة القائمة الخاصة بالشهادات الملغاة.

كما سمحت المادة (33) الجهة التصديق أن تضع حدودا معينة لقيمة التعاملات التي يتم استخدام الشهادة فيها، بحيث لو استخدمت الشهادة في تعاملات تزيد على ما هو محدد بها، فإن ذلك يؤدي إلى انتفاء مسؤولية جهة التصديق، أما مسؤولية جهة التصديق غير المعتمدة فإنها تخضع للقواعد العامة في المسؤولية التقصيرية.

الفقرة الرابعة: الاعتراف بشهادات المصادقة الالكترونية والتوقيعات الالكترونية الأجنبية

عالجت المادة (33) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية، والمادة (26) من قانون إمارة دبي، قواعد الاعتراف بشهادات المصادقة الالكترونية والتوقيعات الالكترونية الأجنبية، وشروط هذا الاعتراف، وأثاره، هديا بما قررته المادة (12) من قانون الأونسيترال بشأن التوقيع الالكتروني التي نصت على ضوابط معينة للاعتراف بالشهادات والتوقيعات الالكترونية الأجنبية.

ويقوم اعتراف المشرع الإماراتي بشهادات المصادقة الالكترونية والتوقيعات الالكترونية الأجنبية على عدة مبادئ جوهرية:

أولا : مبدأ عدم التميز بين شهادة المصادقة الالكترونية الأجنبية والوطنية، حيث يقرر القانون أنه لا ينبغي أن يتوقف الاعتراف بالشهادات الالكترونية الأجنبية والتوقيعات الالكترونية الأجنبية باعتبارها نافذة قانونا أي سارية المفعول قانونا، على المكان الذي صدرت فيه الشهادة أو التوقيع، ولا بالاختصاص القضائي الذي يوجد فيه مقر عمل الجهة التي أصدرت هذه الشهادات أو التوقيع الالكتروني.[26]

ثانيا : مبدأ المساواة بين شهادة المصادقة الالكترونية الأجنبية، وشهادة المصادقة الالكترونية الوطنية الصادر من مزود خدمات التصديق الذي يعمل وفق قوانين دولة الإمارات العربية، متى كانت أعمال وممارسات مزود خدمات التصديق الأجنبي ذات مستوى من الوثوق يوازي على الأقل المستوى الذي تتطلبه المادة (20) من مزودي خدمات التصديق العاملين طبقا لقوانين دولة الإمارات، مع الأخذ في الاعتبار عند تقدير مستوى الوثوق – المعايير الدولية المعترف بها في هذا الخصوص، سواء كانت معايير تقينية أم تجارية، حكومية أم دولية، والتي تهدف إلى تشجيع المعاملات الالكترونية.[27]

ثالثا: جواز الاعتراف بالتوقيعات الأجنبية الالكترونية المستوفية للشروط التي تقررها قوانين الدول الأجنبية الصادر منها التوقيع الالكتروني، والصادرة وفقا لأحكام قوانين دولة الإمارات ذات صلة، متى كانت قوانين الدول الأجنبية قد اشترطت مستوى من التقنية والاعتماد على التوقيعات الالكترونية يوازي المستوى الذي تتطلبه القوانين الإماراتية في شأن التوقيعات الالكترونية.[28]

رابعا: تحديد العوامل التي ينبغي وضعها في الاعتبار عن البت في ما إذا كانت شهادة المصادقة الالكترونية الأجنبية، والتوقعات الالكترونية الأجنبية، تتيح مستوى من قابلية التعويل مكافئا جوهريا حتى تكون للشهادة ذات المفعول القانوني والحجية للشهادات والتوقيع الالكتروني الصادر عن مزود خدمات التصديق الوطني، وهذه العوامل هي العوامل الواردة في الفقرة (2) من المادة (21) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية، وهي الموارد المالية والبشرية التي يتمتع بها مزود خدمات التصديق، ومدى الثقة في برامج وأجهزة الحساب الآلي التي يعمل عليها .. الخ المادة.

خامسا: يتيح المشرع الإماراتي لأطراف المعاملة الالكترونية الاتفاق على استخدام مزود خدمات تصديق معينين، أو فئة معنية منهم، أو فئة معينة من شهادات المصادقة الالكترونية، وذلك فيما يتصل بالرسائل أو التوقيعات الالكترونية المقدمة لهم، كما أن هذا الاتفاق يعتبر كافيا لأغراض الاعتراف المتبادل بشأن الاختصاصات القضائية للدول التي تتبعها هذه الأطراف، شريطة إلا يكون مثل هذا الاتفاق غير مشروع، أي أن لا يخالف نصا في القانون الوطني[29]

وفي جمهورية مصر العربية، فإن المشرع المصري لم يتعرض لمسألة الاعتراف بالتوقيعات الالكترونية الأجنبية، على الرغم من أهميتها وعدم اقتصار المعاملات الالكترونية على المعاملات التي تجري داخل حدود الجمهورية.

أما المشرع التونسي فقد قرر في المادة (23) من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية اعتبار الشهادات المسلمة من مزود خدمات المصادقة الالكترونية الموجودة ببلد أجنبي، کشهادات مسلمة من مزود خدمات المصادقة الالكترونية الموجود بالبلاد التونسية، إذا تم الاعتراف بهذا الهيكل في إطار اتفاقية اعتراف متبادل تبرمها الوكالة الوطنية للمصادقة الالكترونية، فالمشرع التونسي يأخذ بمبدأ المعاملة بالمثل ما بين الدول الأجنبية التي يصدر فيها التوقيع الالكتروني وبين جمهورية تونس، بحيث تسري شهادة المصادقة الالكترونية الصادرة في تونس في الدول الأجنبية، كشرط لسريان شهادة المصادقة الالكترونية الأجنبية في تونس، مع وجوب أن لا توكن شهادة المصادقة الأجنبية النتعرف بها في تونس مخالفة للنظام العام الآداب حسب القانون التونسي[30]

وفي التشريع الفرنسي فقد أوردت المادة (8) من المرسوم رقم 272 الصادر في 30/مارس/2001 شروط الاعتراف بشهادات المصادقة الالكترونية التي أنشئت في الدول خارج الاتحاد الأوروبي، حيث يكون لهذه الشهادات ذات القيمة القانونية المقررة للشهادات الصادرة من قبل مزود خدمات في الدول الأعضاء في الاتحاد، شريطة توافر الشروط التالية:

أن تكون شهادة المصادقة الالكترونية الأجنبية مستوفية الشروط الواردة في المادة (6) من المرسوم، وتم اعتمادها بموجب التوجيه الأوروبي للتوقيعات الالكترونية الصادر في 13/12/1999

أن تكون شهادة المصادقة الالكترونية الأجنبية قد تم تأمينها من قبل مزود خدمات تتوافر لديه المتطلبات الواردة في المادة (6) من المرسوم.وجود اتفاق بين أطراف الشهادة حول صلاحية الاعتماد عليها.

ثالثا:حجية المحررات الالكترونية

ونظرا للتغيرات التي طرأت على وسيلة إبرام العقود في ظل ظهور التقنيات الحديثة للاتصال بين أطراف العلاقة العقدية، كان لا بد للمشرع الإماراتي أن يلحق بركب تلك الظاهرة، والتي تسمى مجتمع المعلومات، ومن هذا المنطلق حرص المشرع الإماراتي في قانون إمارة دبي رقم (2) لعام 2002، وكذلك في القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 وكذلك نظيره المصري في القانون رقم (15) لسنة 2004 على تحديد مفهوم الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني والمحرر الالكتروني وإعطائها الحجية اللازمة في الإثبات.

1-إن الطبيعة التقنية للأنترنت، وعولمة وسائل الاقتصاد العالمي، وتطور التجارة الالكترونية، خلق تحديات قانونية واسعة، تتمحور في مجموعها حول أثر استخدام الوسائل الالكترونية في تنفيذ الأنشطة التجارية.لذلك عملت التشريعات على تنظيم المحرر الالكتروني بشكل يوفر الثقة للمتعاملين فماهو مفهوم المحرر الالكتروني

يقصد بلفظ إلكتروني “تقنية استعمال وسائل كهربائية أو مغناطيسية أو كهرومغناطيسية أو بصرية أو بارومتريه أو فوتونية أو أي شكل آخر من وسائل التقنية المشابهة”[31].ويرتبط المحرر بالكتابة كما أنه لابد من وجود أطراف يسهران على نشأته ,فما هو تعريف المحرر الالكتروني ؟ثم ما هي أطرافه ؟

عرف قانون التوقيع الإلكتروني المصري المحرر الإلكتروني بأنه: “رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ، أو تدمج، أو تخزن، أو ترسل، أو تستقبل، كلياً أو جزئياً، بوسيلة إلكترونية أو رقمية، أو ضوئية، أو بأية وسيلة أخرى مشابهة”[32]

وعرف جانب من الفقه المحرر الإلكتروني أو الوثيقة الإلكترونية بأنها تلك التي تتضمن بيانات تعالج بطريقة إلكترونيةـ كالحاسوب الآلي مثلاً ـ وموقعاً عليها بطريقة إلكترونية وتكون مثبتة على دعامات غير ورقية مثل القرص المرن أو القرن المدمج، وهذا ما يميل إليه الفقه في تعريف الوثيقة الإلكترونية أو المحرر الإلكتروني أو الوثيقة المعلوماتية[33]

ونرى تعريف المحرر الإلكتروني بأنه: “مجموعة من الحروف أو الأرقام، أو الرموز، أو أية علامات أخرى يمكن أن تثبت على دعامة إلكترونية تؤمن قراءاتها وتضمن عدم العبث بمحتواها، وحفظ المعلومات الخاصة بمصدرها، وتاريخ ومكان إرسالها وتسلمها، والاحتفاظ بكافة المعلومات الأخرى على نحو يتيح الرجوع إليها عند الحاجة”.

2-ولقد سبق للقضاء الإماراتي أن استقر على أن رسالة الفاكس تعم من قبيل المحررات العرفي، قائمة بذاتها ولها حجية في الإثبات، وليست صورة لمحرر عرفي، حكمها في هذا الشأن حكم نسخة من المحرر[34]وبذلك يكون القضاء الإماراتي قد أقر بجواز أن تكون دعامة الدليل الكتابي غير ورقية كالفاكس، فالدعامة الأصلية لرسالة الفاكس ليست الورقة التي يتم طباعة الرسالة عليها، إنما هي الاسطوانة الالكترونية التي تسجل وتحفظ الرسالة عليها، وهي دعامة غير ورقية، أما طباعة الفاكس فيهي طباعة لما هو مثبت على الدعامة غير الورقية  [35]

ويعرف الفقه المحرر الالكتروني بأنه: “مجموعة من المعاملات والرموز تعبر اصطلاحا عن مجموعة مرتبطة من الأفكار والمعاني الصادرة عن شخص أو أشخاص معينين”  [36]ولا يشترط أن تكون دعامة المحرر الإلكتروني ورقية، إذ يمكن أن تكون دعامة أخرى كالأقراص المدمجة والذاكرة الالكترونية[37]

ويعرف المشرع الإماراتي السجل الالكتروني أو المستند الالكتروني بأنه: ” سجل أو مستند يتم إنشاؤه أو تخزينه أو استخراجه أو نسخه أو إرساله أو إبلاغه واستلامه بوسيلة الكترونية على وسيط ملموس أو على وسيط الكتروني آخر، ويكون قابلا للاسترجاع بشكل يمكن فهمه [38]ويعرف القانون المصري المحرر الالكترونية بأنه: “رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج أو تخزن أو ترسل أو تستقبل كليا أو جزئيا بوسيلة الكترونية أو رقمية أو ضوئية أو بأية وسيلة أخرى مشابهة “.[39]

ويعرف قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الالكترونية، المحرر الالكتروني بأنه: ” المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل الكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة.”

3-يتضح من خلال التعريفات الفقهية، والقانونية للمحرر الالكتروني أن أطراف المحرر الالكتروني هو المرسل أو المنشئ للسند الالكتروني والمرسل إليه، كما تفرض الطبيعة اللامادية للسند الالكتروني، تدخل وسيط محايد من الغير يتولى إحدى مهمات إضفاء الثقة، ويضمن توافر موثوقيتها في المحرر الالكتروني[40]

أ—–المرسل أو المنشئ:

عرف المشرع الإماراتي مرسل المحرر الالكتروني أو منشئه في المادة الأولى على أنه: “الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يقوم أو يتم بالنيابة عنه إرسال الرسالة الالكترونية[41]أيا كانت الحالة، ولا تعتبر منشئا الجهة التي يقوم بمهمة مزود خدمات فيما يتعلق بإنتاج أو إرسال أو حفظ تلك الرسالة الالكترونية وغير ذلك من الخدمات المتعلقة بها .”

 

كما عرفت المادة (2-ج) من قانون الأونسيترال النموذجي منشئ المحرر الالكتروني بأنه: ” الشخص الذي يعتبر أن إرسال أو إنشاء رسالة بيانات [42]قبل تخزينها أن قد حدث وتم على يديه أو نيابة عنه، لكنه لا شمل الشخص الذي يتصرف كوسيط فيما يتعلق بهذه الرسالة.”

 

ويستفاد من التعريفين أو وصف المرسل أو المنشئ الذي تولى إنشاء المحرر أو إرساله سواء تم ذلك عن طريق المرسل ذاته، أو نيابة عنه، وسواء كانت النيابة لشخص طبيعي أو بالوسيط الالكتروني المؤتمت، والذي عرفه المشرع الإماراتي في المادة الأولى بأنه: ” برنامج أو نظام الكتروني لوسيلة تقنية المعلومات تعمل تلقائيا بشكل مستقل كليا أو جزئيا دون إشراف من أي شخص طبيعي في الوقت الذي يتم فيه العمل والاستجابة له. “ويخرج من صفة المرسل أو المنشئ، مزود الخدمات المتعلقة بإنتاج أو معالجة أو إرسال أو حفظ الرسالة الالكترونية.

ب—-المرسل إليه

عرف المشرع الإماراتي في قوانين المعاملات والتجارة الالكترونية، المرسل إليه بأنه: ” الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي قصد المنشئ توجيه الرسالة إليه ولا تعتبر مرسلا إليه الشخص الذي يقوم بتزويد الخدمات فيما يتعلق باستقبال أو معالجة أو حفظ المرسلات الالكترونية وغير ذلك من الخدمات المتعلقة بها.”

كما عرف قانون الأونسيترال النموذجي المرسل إليه بأنه:” الشخص الذي قصد المنشئ أن يستلم رسالة بيانات، ولكنه لا يشمل الشخص الذي يتصرف كوسيط فيما يتعلق بهذه الرسالة.”

ج—– الوسائط:

عرف قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية – الوسيط – بأنه: “الشخص الذي يقوم نيابة عن شخص أخر بإرسال واستلام أو تخزين رسالة البيانات أو بتقديم خدمات أخرى فيما يتعلق برسالة البيانات هذه”. ولم يورد المشرع الإماراتي تعريفا للوسيط متى كان شخصا طبيعيا، إنما ورد تعريفا للوسيط الالكتروني المؤتمت الذي سبق تعريفه.

 

ويشمل الوسيط بالمعنى الوارد في قانون الأونستيرال النموذجي بشأن التجارة الالكترونية، أنه شخص محايد من الغير يؤدي دورا بالغ الأهمية في توفير الثقة للمعاملات الالكترونية، حيث يقوم بمهام تلقي الرسائل الالكترونية أو إرسالها أو حفظها نيابة عن شخص آخر[43] ويشمل مصطلح (الوسيط) الوسطاء الفنيين وغيرهم من مشغلي الشبكات، ومقدمي خدمات التصديق على التوقيعات الالكترونية.

4-ويتوقف مدى قبول المحرر الالكتروني في الإثبات على استيفاءه للضوابط الفنية والشروط التقنية التي تضمن نسبة المحرر لصاحبه، ودوام التدوين وثباته، على نحو يمكن من الاعتداد به، وسنحاول هنا التعرض للشروط المتعلقة بالمحرر الالكتروني أولا ثم الى الحالات المستبعدة ثانيا

لقد دعت التشريعات الخاصة بالمعاملات الالكترونية إلى تحديد الشروط القانونية اللازمة لتمتع المحرر الالكتروني بحجية كاملة في الإثبات، ووضع الضوابط الفنية والتقنية الكفيلة بتحقيق ذلك، والتي تهدف إلى التيقن من موثوقية المحرر وضمان سلامته.[44]

ويلاحظ أن المشرع الإماراتي قد أورد الشروط اللازم توافرها في الرسالة الالكترونية أو التوقيع الالكتروني، للاعتداد بهما كدليل إثبات في مادة واحدة نص فيها على حجية المحرر الالكتروني الموقع الكترونيا، أما المشرع المصري فأنه أفرد المادة (14) من قانون تنظيم التوقيع الالكتروني لتكريس حجية التوقيع الالكتروني في الإثبات، ثم أعقبها بالمادة (15) التنظيم الاعتراف بحجية الكتابة الالكترونية والمحررات الالكترونية، وأخيرا جاءت المادة (18) من القانون لتكرر ما أشارت إليه المادتين السابقتين وهو مسلك منتقد من بعض الفقه[45]

5-ولقد استبعد المشرع الإماراتي بعض الحالات من نطاق الاعتراف بالكتابة والمحررات الالكترونية، وهي الحالات الواردة في الفقرة (2) من المادة (2) في الفصل الثاني من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية، تكلك الحالات متعلقة بالأحوال الشخصية، وسندات ملكية العقار، والحقوق الشخصية والعينية المتعلقة بالعقار، والمستندات التي يتطلب القانون تصديقها أمام الكاتب العدل، والمحررات المستثناه بموجب قوانين خاصة [46]في حين أن القانون المصري بشأن تنظيم التوقيع الالكتروني، لم يتعرض إلى تلك المسألة وهو ما يثير الغموض بشأن تطبيق المسألة في جمهورية مصر العربية.

رابعا :المحررات الالكترونية العرفية أو الرسمية

تتميز المحررات الإلكترونية بكونها محررة بلغة رقمية والتي تكون إما في محرر رسمي أو عرفي، فنظراً لكثرة المعاملات الإلكترونية وتطور وسائل الإتصال الحديثة كان لزاما إيجاد نصوص قانونية تكفل الإستفادة من هذه الوسائل وتقنن القوة الثبوتية لهذه الأخيرة، لذلك تم تكريس مبدأ حجية التوقيع الإلكتروني والكتابة الإلكترونية المقترنة به بتوافر شروط معينة لإمكانية قبولها كدليل أمام القضاء.

فلكي تكتسب الوثيقة الإلكترونية العرفية حجيتها في الإثبات يشترط فيها أن تستوفي شروط الفصليين417-1 و 417-2 من قانون الإلتزامات والعقود وهي: التعريف بالشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحوفضة ضمن شروط تضمن تماميتها وأن تحمل توقيعاً مؤمناً بالإضافة إلى أن تحمل تاريخاً ناتجاً عن التوقيع الإلكتروني.

1-   أما بالنسبة للوثيقة الإلكترونية الرسمية، فكما هو معلوم أن المحرر الرسمي يتم تحريره من طرف الموثقون أو العدول، الأمر الذي يضفي عليها القوة الثبوتية، فإذا كان قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية قد إعتراف بالكتابة الإلكترونية كشكلية لإنعقاد التصرفات القانونية في حدود معينة، فإنه قد أحال الفصل 2-1 من ق.ل.ع. بشأنها على المقتضيات التي خص بها الوثيقة الإلكترونية كوسيلة للإثبات والتي ضمنها في الفصول 417 وما بعده من ق.ل.ع. حيث جعلها مساوية للوثيقة المحررة على الورق سواء كانت مطلوبة للإنعقاد أو للإثبات فقط.

وإذا كان المشرع المغربي يعتبر الدليل الكتابي، لازما للإثبات، وفي حالة تعذره يجوز الإثبات بكافة الوسائل[47]، فإنه وأمام بروز الأشكال الحديثة للكتابة، فإنه لا مانع من تبني هذه الأشكال كيفما كانت دعامتها ورقية أم إلكترونية،[48] وبهذا يكون المشرع المغربي بصيغة أو بأخرى، ومن خلال مقتضيات الفصل 417 من ظ.ل.ع، السالف الذكر، قد مهد الطريق للاعتراف بالمحررات الالكترونية وبحجيتها، وبالتالي اعتمادها كوسيلة من وسائل الاثبات وهذا ما تم تأكيده وإقراره من خلال القانون المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية. فاستنادا للمادة 2 منه، فإنه يجوز إثبات المعاملات التجارية والتصرفات المدنية التي تتجاوز قيمتها مبلغ عشرة آلاف درهم، بالمحررات الالكترونية، إلا أن المشرع المغربي استثنى من تلك المحررات المتعلقة بتطبيق أحكام مدونة الأسرة، والمحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية أو العينية ذات الطابع المدني أو التجاري.

ومنح المشرع المغربي من خلال الفصل 1-417 للمحرر الالكتروني المستوفي الشروط الآنفة الذكر، حجية في الاثبات، تعادل تلك التي يتمتع بها المحرر الورقي، مما يستفاد منه أن المحرر الالكتروني، تسري عليه نفس المقتضيات التي تسري على المحرر الورقي بنوعيه العرفي والرسمي، وذلك ما كرسه المشرع من خلال الفصل 2-417 من ظ.ل.ع الذي نص في فقرته الثانية على أنه:” تصبح الوثيقة رسمية إذا وضع التوقيع المذكور عليها أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق”.

وأضاف في الفصل 3-417 من ظ.ل.ع، أن الوثيقة المذيلة بتوقيع إلكتروني مؤمن والمختومة زمنيا تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المصادق على صحة توقيعها والمذيلة بتاريخ ثابت، غير أن هذا الأمر غير مستساغ قانونا، فإذا كانت الورقة الرسمية لا تكتسب صفتها هذه، إلا إذا كانت صادرة من موظف عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة في حدود سلطته واختصاصه المكاني والنوعي، مع مراعاة الأوضاع القانونية المحددة في تحريرها، فإن هذا الأمر يصعب تصوره بالنسبة للوثيقة الالكترونية الرسمية المنصوص عليها في القانون أعلاه، فالمعاملات الحديثة التي تتم بشكل إلكتروني تكون في الغالب عن بعد وعبر الانترنت، لا يمكن للموظف العمومي طبقا للنصوص التقليدية أن يشرف عليها، وإن أمكنه التعرف على هوية أطراف المعاملة، من خلال التوقيعات الإلكترونية المؤمنة، فإنه يصعب عليه التأكد من أهليتهم ومن صدور الإيجاب والقبول، كما أن مراعاة حدود اختصاصه المكاني والنوعي يصعب تصوره، خاصة إذا علمنا أن التعاقد يتم عن بعد وبين طرفين ينتميان في أغلب الأحيان لدولتين مختلفتين. [49]

 

2-       بالنسبة للتشريعات المقارنة فنجد المشرع المصـري نص فـي قــانون التوقيع الإلكترونـي فــي المــادة 15 علـى أنه : ” للكتابـــــة الإلكترونیـة والمحررات الإلكترونیـة، فـي نطـاق المعـاملات المدنیـة والتجاریـة والإداریـة ذات الحجیـة المقـــررة للكتابـــة و المحررات الرســـمیة و العرفیـــة فـــي أحكـــام قـــانون الإثبـــات فـــي المـــواد المدنیـــة والتجاریة، متى استوفت الشروط المنصوص علیها في هذا القانون وفقـاً للضـوابط الفنیـة والتقنیـة التـي تحددها اللائحة التنفیذية لهـذا القـانون”.

 

أما المشــرع الجزائـري نـص فـي المـادة 323 مكــرر 1 علــى أنه: “یعتبـــر الإثبـــات بالكتابـــة فـــي الشـــكل الإلكتروني كالإثبـات بالكتابـة علـى الـورق، بشـرط إمكانیـة التأكـد مـن هویـة الشـخص الـذي أصـدرها أن تكون معدة ومحفوظة في ظروف تضمن سلامته”

نسـتنتج مـن هـذا الـنص أن المشـرع الجزائـري كـرس مبـدأ التعـادل الوظيفي بـين الكتابـة علـى الشـكل الإلكتروني والكتابة على الـورق، وهـو تأكیـد علـى المسـاواة بـين الكتابـة التقليدية والكتابـة الإلكترونیـة، أي لهمـا نفـس الأثـر والفعالية مـن حیـث الحجية وصـحة الإثبـات.

وصفوة القول أن للمحرر الإلكتروني حجية تضاهي حجة المحرر الرسمي إذا استجمع شروطه وأركانه المتطلبة قانوناً، ونستدل في ذلك بواقعة شراء أحد لاعبي كرة القدم لجزيرة بأكملها بواسطة عقد إلكتروني.

ونجد أن المشرع المغربي قد إعترف به وأقر بحجيته القاطعة، إلا أنه استثنى توثيق بعض العقود التي لا يمكن إنعقادها إلكترونيا بالنظر إلى قيمتها المعنوية والدينية مثل عقود الزواج والتصرفات الواردة على العقارات

3-ويرى جانب من الفقه أن  المحررات الالكترونية تتأرجح بين إمكانية تعرضها للتزوير وبين مدى اعتمادها من طرف القضاء، ذلك أن المحررات الالكترونية غالبا ما تكون مستخرجة من الحاسوب، تكون عرضة للتزوير والقرصنة والتحوير من خلال الاستعمال السيء للتكنولوجيا، الأمر الذي قد يدفع بالقضاء إلى عدم الاعتداد بها تشكيكا منه في مصداقيتها، وهو الأمر الذي يسير في إطاره بعض الفقه الذي يرى بضرورة استبعاد المحررات الالكترونية وعدم اعتمادها في الإثبات لأنها في نظرهم لا تكتسي القوة التي تكتسيها المحررات الصادرة عن السلطة أو الجهاز الإداري المختص.

على أنه يبقى مدى اعتبار المحررات الالكترونية وسيلة إثبات ذات حجية قاطعة خاضعا في نهاية المطاف للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، لتحديد قيمة هذه المحررات مراعيا في ذلك الوسيلة المستخدمة في إنشاء هذا المحرر بالإضافة إلى الشروط الواجب توافرها في هذا المحرر[50]

المحور الثاني :التوقيع الالكتروني

ويعتبر استخدام التوقيع الإلكتروني وخاصة الرقمي منه لإثبات العقود الإلكترونية متفقا مع مبادئ الإثبات في الشريعة الإسلامية التي لم تحصر وسائل الإثبات بعدد معين أو شكل محدد وإنما كل وسيلة يبين فيها الحق فهي من أدوات الإثبات.

ونظرا لما يترتب على الاعتداء على التوقيع الإلكتروني من مخاطر فإن وضع العقوبات المناسبة للجرائم المتعلقة بقصد الحماية الجنائية له يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأموال والحقوق الخاصة وهذا يدخل ضمن التعازير التي يقدرها ولي الأمر بحسب الجريمة وحالها وملابساتها.

أولا:تعريفه وشروطه

أشارت المادة الثانية من قانون المعاملات الإلكترونية رقم 85 لسنة 2001 إلى أن: التوقيع الإلكتروني: البيانات التي تتخذ هيئة حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو رقمي أو ضوئي أو أي وسيلة أخرى مماثلة في رسالة معلومات أو مضافة عليها أو مرتبطة بها ولها طابع يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقعها ويميزه عن غيره من أجل توقيعه وبغرض الموافقة على مضمونه”.

 

وبالنظر إلى هذه المادة، نجد أن التعريف الوارد فيها قد أشار ليس فقط إلى ماهية التوقيع الإلكتروني، وإنما تعدى ذلك الإشارة إلى وظائف هذا التوقيع، كما يفهم من نص المادة أن مكونات التوقيع الإلكتروني لا تقتصر على ما هو وارد في المادة أعلاه، ذلك أن المشرع عمم بعد أن خصص بقوله: “… أو أي وسيلة أخرى مماثلة”، وعلى ذلك فإننا سنشير إلى مفهوم التوقيع الإلكتروني في فرع أول ثم نطاق استعمال التوقيع، ووظائفه، وآليات التوقيع الإلكتروني.

1-لم تختلف النظرة إلى تعريف التوقيع الإلكتروني على الصعيد الدولي والوطني، ذلك أن أحكام التشريع الوطني هي في أصلها امتداد لما جاء في إطار لجنة الأمم المتحدة للتجارة الدولية، وزيادة في التعمق في هذا الأمر، فإننا سنعرض لتعريف التوقيع الإلكتروني على الصعيدين الدولي والوطني.

لقد حظي التوقيع الإلكتروني باهتمام واسع في مجمل المناقشات والمداولات التي تمت على الصعيد الدولي، وكان من أبرزها ما ذكر في إطار لجنة الأمم المتحدة للتجارة الدولية،[51] فقد أدرجت اللجنة موضوع المشكلات القانونية المتعلقة بالمعاملة الآلية للمعطيات المعلوماتية في التجارة الدولية في دورتها السابعة عشرة لعام 1984، فانتهت اللجنة إلى إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لما يسمى بالقانون النمطي، بشأن التجارة الإلكترونية في 16 تشرين الثاني [52]من عام 1996، وجاء بعده القانون النمطي بشأن التوقيعات الإلكترونية المعتمدة من قبل اللجنة عام 2001، فتضمن 12 مادة متضمنة أحكامة خاصة، حيث جاء في نص المادة 2 من التوقيع الإلكتروني: “بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات، أو مضافة إليها، أو مرتبطة بها منطقيا يجوز أن تستخدم التعيين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات، ولبيان موافقة الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات”.

وفي عام 1999 قد أصدرت اللجنة الأوروبية مشروعة للقانون الإلكتروني أقره مجلس الوزراء الأوروبي وكان يتضمن 12 مادة قانونية، فقد عرفت المادة الثانية منه التوقيع الإلكتروني بأنه: “لمعلومات أو معطيات في شكل إلكتروني تربط أو تتصل منطقية بمعطيات إلكترونية أخرى (رسالة أو مستند) تستخدم كوسيلة لإقرارها”.[53]

نرى أن التشريعات الوطنية قد تراوحت مواقفها اتجاه مسألة التوقيع الإلكتروني بين اتجاهين؛ الاتجاه الأول: وهو السائد، الذي اهتم بإفراد أحكام خاصة للتوقيع الإلكتروني في إطار الأحكام العامة للتجارة الإلكترونية، ومثال ذلك التشريعات المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني والصادرة عن حكومات مثل كل من الأردن والمغرب ودبي وتونس والجزائر والأرجنتين وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

2-وسنعرض فيما يلي تعريف التوقيع الإلكتروني وفقا لكل من قانون الأردن ودبي والمغربي والتشريع الفدرالي الأمريكي:

  • فقد عرفت المادة الثانية من قانون المعاملات الإلكترونية رقم 85 لسنة 2001 الإماراتي التوقيع الإلكتروني كما يلي: “البيانات التي تتخذ هيئة حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو رقمي أو ضوئي أو أي وسيلة أخرى مماثلة في رسالة معلومات أو مضافة عليها أو مرتبطة بها ولها طابع يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقعها ويميزه عن غيره من أجل توقيعه وبغرض الموافقة على مضمونه”.
  • أما المشرع المغربي فلم يأت بتعريف للتوقيع الإلكتروني، إنما اكتفى إن كان التوقيع إلكترونية أن يستعمل وسيلة تعريف موثوق بها، تكفل بأن يكون التوقيع مرتبطة

 

يعتبر الإثبات عنصرا أساسيا في العلاقة التعاقدية، لما له من دور كبير في حسم المنازعات التي تنشأ بين أطراف العلاقة، ويساهم في الفصل فيها، وتبدو أهمية الإثبات في إعتباره الأداة الضرورية التي يعول عليها القاضي في التحقق من الوقائع المعروضة عليه، لذلك فإن كل نظام قانوني وقضائي يقتضي وجود نظام للإثبات، حيث يعد الإثبات الوسيلة العملية والقانونية التي يعتمد عليها الإفراد في صيانة حقوقهم والحفاظ عليها[54]

والإثبات بمعناه القانوني هو: الإثبات القضائي الذي يتم عن طريق إقامة الدليل أو تقديمه أمام القضاء بالطرق المحددة قانونا، نظرا لما يترتب عليه من أثار قانونية.[55]

فالمشرع حدد طرق الإثبات على سبيل الحصر، وألزم القاضي والخصوم إتباعها، وهذا يعتبر من النظام العام.

وإلى وقت قريب ظلت المستندات الورقية الخطية الموقعة بخط اليد أو الممهورة، هي الأداء المميزة والفعالة في إثبات العلاقات العقدية، حتى ظهر ما يسمى بالعقد الالكتروني الذي يبرم عبر وسائل الاتصال الحديثة بين أطراف تباعدت بينهم المسافات، ولا يجمعها مجلس عقد حقيقي، وتتم إجراءات التعاقد بطريقة الكترونية غير ورقية، الأمر الذي أثار معه عدة تساؤلات قانونية أهمها كيفية إثبات العقد الالكتروني، ومدى حجية المستندات الالكترونية في الإثبات وأثر غياب التوقيع اليدوي، وظهور التوقيع الالكتروني محله، خصوصا مع تنامي ما يسمى ” بالتجارة الالكترونية”، ومدى الحاجة لوضع حلول تشريعية تقر بصراحة بقبول الإثبات الالكتروني.

3-تتعدد الأشكال التي يمكن أن يظهر من خلالها التوقيع الالكتروني، فإذا كان التوقيع التقليدي يتم في صورة إمضاء أو بصمة إصبع أو ختم، فإن التوقيع الالكتروني أشكال متعددة قد تتمثل في صورة حروف أو أرقام أو رموز أو أصوات أو نظام معالجة ذي شكل الكتروني أو غيرها، ويمكن أن نرد هذه الأشكال إلى أربعة مجموعات رئيسية:

 

أ:التوقيع اليدوي المرقم:

يتم هذا التوقيع بواسطة الموقع نفسه الذي ينقل توقيعه اليدوي إلى جهاز الماسح الضوئي (Scanner)، فيقوم بقراءة ونقل التوقيع كمجموعة رسوم بيانية تحفظ داخل جهاز الكمبيوتر، فيتحول إلى توقيع الكتروني، يمكن إضافته للوثيقة المراد توقيعها. وتظهر هذه الآلية للتوقيع بأنها سهلة، إلا أنها غير أمنة على الإطلاق لأنها قد تكون في متناول كل من يستطيع استعمال ذلك الجهاز أو الاستيلاء عليه، لذلك فهذا التوقيع غير مستعمل على نطاق واسع وغير معترف به كتوقيع قانوني موثوق.

ب: التوقيع الالكتروني بواسطة الرمز السري:

يتم هذا التوقيع عبر إدخال بطاقة ممغنطة في آلة مناسبة، ثم إدخال الرقم السري، والضغط على زر الموافقة لإتمام العملية المطلوبة، وهذا النوع من التواقيع الالكترونية هو شائع في أجهزة الصرف الآلي (ATM) لدى المصارف للحصول على كشف حساب أو سحب مبالغ نقدية أو تحويلات مالية إلى حساب آخر، ومن أجل تخطي إشكالية القوة الثبوت لهذه الوسيلة، عمدت المصارف إلى إبرام اتفاق خاص مع العميل للاعتراف بحجيتها الكاملة في الإثبات.

ج:التوقيع الالكتروني البيومتري:

يعتمد هذا التوقيع على الخصائص الذاتية للإنسان، كالبصمة بواسطة الإصبع، أو شبكة العين أو نبرة الصوت أو الحمض النووي الجيني (DNA) وغيرها من الخصائص الذاتية للإنسان التي لا يمكن نسيانها، وتتم هذه العملية عبر استعمال كمبيوتر وكاميرا وجهاز لقراءة البصمة، فبتاريخ 13/8/2000 أدخلت شركة Litronic نظام توقيع يعتمد على الخصائص البيولوجية للإنسان، فعندما يقوم شخص بتوقيع مستند الكترونيا يتم التحقق من هويته عبر تلك الخصائص، لكن تلك الآلية ما زالت في مرحلة الاختبار الأولى، لأن استعمالها يصطدم بعدة عقبات، أهمها: احتمال تغير بعض خصائص الإنسان بفعل الظروف، كتآكل بصمات الأصابع عبر الزمن، أو بفعل بعض المهن اليدوية، أو تأثير التوتر على نبرة الصوت، وتشابه أشكال أوجه التوائم، لهذا فإن هذا النوع من التوقيع الالكتروني نادر الاستعمال عبر شبكات الإنترنت الالكترونية.

د:التوقيع الالكتروني الرقمي:

يقوم هذا التوقيع على وسائل التشفير الرقمي الذي يعتمد على خوارزميات أو معادلات حسابية رياضية لضمان سرية المعلومات والاتصالات بطريقة آمنة عبر تحويله إلى شكل غير مفهوم إلا من صاحب العلاقة. حيث يتم التوقيع الإلكتروني باستعمال مفتاح معين لتشفير الرسالة الإلكترونية، ثم يغمد مستقبل تلك الرسالة إلى فك التشفير بمفتاح أخر للحصول على المعلومات المرسلة، فإذا ظهرت الرسالة بعد فك التشفير بصورة واضحة ومقروءة كان توقيع المرسل صحيحا ويقوم هذا التوقيع الإلكتروني الرقمي على استعمال تقنية مفتاحين ، أحدهما عام والثاني خاص، هما عبارة عن بيانات معلوماتية رقمية متسلسلة ضخمة قد تصل لأكثر من 300 رقم، يكون مصادقا عليها من سلطة مختصة تصدر شهادة مصادقة لتوقيعات الإلكترونية فيتم استعمال المفتاح الخص من صاحب التوقيع الإلكتروني أما المفتاح العام فيمكن استعماله من الجميع لتأكد من موثوقية التوقيع والتأكد من هوية وشخصية الموقع وفقا للقانون وهذا النوع من التوقيع الإلكتروني هو التقنية الأهم والشائعة الانتشار نظرا لسهولتها وهي الأقل كلفة بين سائر التواقيع الأخرى ورغم أن التشفير يمنع المتلصصين من الإطلاع على محتويات الرسالة إلا أنه لا يمنع المخربين من العبث بها : أي أن التشفير لا يضمن سلامة الرسالة، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى البصمة الإلكترونية للرسالة، وهي بصمة رقمية يتم إشتقاقها وفقا لخوارزميات معينة تدعي دوال، أو إقترانات التمويه إذ تطبق هذه الخوارزميات حسابات رياضية على الرسالة التوليد بصمة سلسلة صغيرة تمثل ملفا كاملا أو رسالة (سلسلة كبيرة) وتدعي البيانات الناتجة بالبصمة الإلكترونية للرسالة، وتتكون البصمة الإلكترونية للرسالة من بيانات لها طول ثابت (يتراوح عادة بين 127 و 160 بت) تؤخذ من الرسالة المحولة ذات الطول المتغير، وتستطيع هذه البصمة تميز الرسالة الأصلية والتعرف عليها بدقة، حتى أن أبتغير في الرسالة ولو كان في بت واحد سيفضي إلى بصمة مختلفة تماما.

ومن غير الممكن إشتقاق البصمة الإلكترونية ذاتها من رسالتين مختلفتين، وتتميز البصمات الإلكترونية عن بعضها بحسب المفاتيح الخاصة التي أنشأتها، ولا يمكن فك شفرتها إلا بستخدام المفتاح العام العائد إليها، ولهاذا يطلق على إقتران التمويه المستخدم في إنشاء البصم الإلكترونية إسم أخر هو (إقتران التمويه الأحادي الإتجاه) ومن الجدير بالذكر أن إستخدام خوارزمية البصمة الإلكترونية أسرع من القيام بعملية التشفير إلا متماثل (تشفير نص باستخدام المفتاح العام ولهذا تستخدم خوارزمية البصمة الإلكترونية كثيرا في إنشاء تواقيع رقمية.

خوارزميات البصمة الإلكترونية للرسالة MD، MD4، MD5

طور رونلد رأي فست خوارزميات MD، MD4، MD5 الخاصة بالبصمة الإلكترونية للرسالة، وهذه الخوارزميات هي اقترانات التمويه يمكن تطبيقها على التوقيع الرقمية، وبدأ ظهور الخوارزميات عام 1979 بخوارزمية MD2 ثم تلتها خوارزمية MD4 ،ورغم وجود تشابه كبير بين  MD5، MD4  إلا أن خوارزمية MD2 تختلف عنها ومن ناحية أخرى فأن خوارزمية MD2هي أبطأ هذه الخوارزميات. على حين أن خوارزمية MD4هي أسرعها. أما أكثر هذه الخوارزميات أمانا فهي MD5 وهي تستند أساسا إلى خوارزمية MD4 مضافا إليها بعض خصائص الأمان الأكثر أحكاما. ويمكن تطبيق خوارزمية بوساطة أجهزة كمبيوتر ذات 7 بت بينما يلزم أجهزة كمبيوتر ذات 32 بت لتطبيق خوارزمي MD4 و MD5.[56]

ثانيا: حفظ المحرر الإلكتروني

 

لا ينشأ الدليل الكتابي لكي يتم التخلص منه بعد ذلك مباشرة ، بل قد تفرض المصلحة وأحيانا القانون، الاحتفاظ به مدة زمنية قد تطول وقد تقصر حسب الأحوال ، وذلك حتى يمكن تقديمه كدليل كتابي عندما تثور منازعة حول الحق الذي يتضمنه.[57]

 

1-ونظرا لزيادة حجم المستندات التي تستجوب الحفظ، خاصة لدى الشركات الكبرى، فإن البحث عن وسيلة لضغط حجم الأرشيف أصبحت أمرا ملحا، وذلك من خلال استخدام وسائل حفظ حديثة كالميكروفيلم والأشرطة والاسطوانات الممغنطة.[58]

ويثور التساؤل حول إمكانية قبول رسائل الحفظ الحديثة كدليل في الإثبات، ومدى حجيتها في الإثبات، وتهدف عملية الحفظ إلى ضمان سلامة المحررات، وعدم المساس بها، والعمل على حمايتها من أي فساد أو تغير أو تدمير، ومن ثم يتعين حفظ المحرر الالكتروني منذ اللحظة التي يكتسب فيها قيمة قانونية.

 

ولقد كان المشرع الإماراتي سباقا في مجال الاعتراف بوسائل الحفظ الحديثة للمستندات، خاصة بالنسبة للفواتير والوثائق والمراسلات والبرقيات وغيرها من الأوراق المتصلة بإعمال التجار، كالمصارف والشركات والمؤسسات التجارية، إذ أن قانون المعاملات التجارية يفرض على التاجر أن يحتفظ بصورة طبق الأصل من المراسلات والبرقيات والفواتير التي يرسلها أو يصدرها لأعماله التجارية، وجميع ما يرد إليه من تلك المراسلات لمدة لا تقل عن خمس سنوات من تاريخ تصديرها أو ورودها  [59]كما يفرض القانون على التاجر أو ورثته الاحتفاظ بالدفاتر التجارية والوثائق المؤيدة للقيود الواردة بها مدة لا تقل عن خمس سنوات تبدأ من تاريخ وضع التأشير على الدفتر بانتهائه [60]كما أن القانون استثنى التاجر الذي يستخدم في تنظيم عملياته التجارية، الحاسب الآلي أو غيره من أجهزة التقنية الحديثة من الأحكام الواردة في المواد (29، 28، 27، 26) المتعلقة بالدفاتر التجارية وقيودها وأنواعها، وتعتبر المعاملات المستقاة من هذه الأجهزة أو غيرها من الأساليب الحديثة بمثابة دفاتر تجارية وتوضع ضوابط عامة تنظم عمليات استخدامها بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة[61]

 

2-ولقد استقر القضاء الإماراتي على أن “من المقرر في ضوء المادة (38) من قانون المعاملات التجارية أنه: “يتثني التاجر الذي يستخدم في تنظيم عملياته التجارية الحاسب الآلي وغيره من أجهزة التقنية الحديثة من أحكام المواد (29، 28، 27، 26) من هذا القانون، وتعتبر المعلومات المشتقة من هذه الأجهزة أو غيرها من الأساليب الحديثة، بمثابة دفاتر تجارية. [62]ومن ثم تكون لها ذات الحجية المقررة في الإثبات الدفاتر التجارية عموما.[63]

 

ويلاحظ أن هناك ارتباطا وثيقا بين حفظ المحرر وقواعد الإثبات، ويرجع ذلك إلى أنه لا يمكن تناول المحرر كدليل إثبات، أن لم يتم حفظه على الوجه الذي يحقق سلامته طوال الفترة اللازمة به أمام القضاء.

3-وفي فرنسا فأنه بموجب نص المادة 134-2 من قانون حماية المستهلك والتي تنص على أنه: “عندما يبرم العقد بوسائل الكترونية، وتكون قيمة العقد تساوي، أو تزيد على المبلغ المحدد بموجب مرسوم المقاولات المهنية، فإن المهني ملزم بالحفاظ على العقد مكتوبا الفترة يحددها المرسوم، ويضمن في أي وقت وصول الطرف الآخر إليه.”

وقد نص مرسوم المقاولات المهنية على أن:” العقود التي تصل قيمتها 120 يورو أو أكثر يجب الاحتفاظ بها لمدة عشر سنوات من تاريخ إبرام العقد، سواء تعلق العقد بسلع أو خدمات فورية.[64] وقد بدا تنفيذ هذا المرسوم من 19/فبراير/2005.

 

ثالثا: أهمية حفظ المحرر الإلكتروني

 

إذا ما أنشئ مستند أو محرر الكتروني، وجب اتخاذ خطوات تقنية لحفظ ذلك المستند أو المحرر، وهو ما يطلق عليه عملية ( توثيق المستند الإلكتروني) وذلك بغرض الرجوع إليه عند الحاجة، وهذا الإجراء يشبه توثيق المحرر الورقي.

1-ولقد نظم المشرع الإماراتي كيفية حفظ السجلات الالكترونية في المادة الخامسة من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية، وفي المادة الثامنة من قانون إمارة دبي، وذلك تحت عنوان ( حفظ السجلات الالكترونية) حيث نصت تلك المواد على أنه:”

  • إذا اشترط القانون حفظ مستند أو سجل أو معلومات لأي سبب، فإن هذا الشرط يكون متحققا، إذا تم حفظ ذلك المستند أو السجل أو المعلومات في شكل سجل الكتروني شريطة مراعاة ما يلي:
  • حفظ السجل الإلكتروني بالشكل الذي أنشئ أو أرسل أو استلم به، أو بشكل يمكن من إثبات أنه يمثل بدقة المعلومات التي أنشئت أو أرسلت أو استلمت في الأصل.
  • بقاء المعلومات محفوظة على نحو يتيح استخدامها والرجوع إليها فيما بعد.
  • حفظ المعلومات ( أن وجدت ) التي تمكن من تحديد منشئ الرسالة الالكترونية وجهة وصولها وتاريخ ووقت إرسالها واستلامها.
  • لا يمتد الالتزام بحفظ المستندات أو السجلات أو المعلومات وفقا للبند (ج) من الفقرة (1) من هذه المادة إلى أية معلومات تنشأ بصورة ضرورية وتلقائية لمجرد التمكين من إرسال أو استلام السجل.
  • يجوز لأي شخص استيفاء المتطلبات المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة بالاستعانة بخدمات أي شخص آخر طلنا التزم بالشروط المنصوص عليها في تلك الفقرة.
  • ليس في هذه المادة ما يحول دون الآتي :
  • وجود نص في قانون آخر يقضي بالاحتفاظ بالمستندات أو السجلات أو المعلومات في شكل سجلات الكترونية وفق نظام معلومات الكتروني معين أو بإتباع إجراءات معينة أو الحفظ أو المراسلة عبر وسيط الكتروني محدد.
  • حق الجهات الحكومية في تحديد متطلبات إضافية للاحتفاظ بالسجلات الالكترونية تخضع لاختصاصها.

ويلاحظ من صياغة عنوان هذه المادة حفظ السجلات الالكترونية أن الحديث يدور لفظا حول حفظ السجلات الإلكترونية فقط دون السجلات الورقية إلا أن التفاصيل الواردة ببنود هذه المادة ترجح أنه تتحدث عن حفظ السجلات الالكترونية والسجلات الورقية الخطية وذلك لأن المشرع استخدم لفظ ” السجلات الالكترونية، كما استخدم لفظ حفظ مستند أو سجل أو معلومات في شكل الكتروني” وهناك جانب من الفقه يرى أن المشرع لم يكن موفقا في عنوان المادة إذ كان من الأفضل أن يكون عنوان تلك المادة ( حفظ السجلات الكترونيا) كي لا يؤدي العنوان إلى لبس لدى القارئ الذي يعتقد ومن النظرة الأولى لعنوان تلك المادة أنها تتحدث عن حفظ السجلات الالكترونية فقد دون السجلات الورقية[65]. وفي بعض القوانين العربية الأخرى كالقانون البحريني فقد كان المشرع حاسما وصريحا في شمول الحفظ الالكتروني للمحررات الورقية والالكترونية[66]وكذلك القانون الإماراتي.[67]

فقد نص القانون البحريني على أنه:

إذا أوجب القانون حفظ أية مستندات أو سجلات أو معلومات تم إنشاؤها أو إرسالها أو تسلمها سواء في شكل الكتروني أو ورقي، فإن حفظها في شكل سجل الكتروني يفي بهذا الغرض… الخ المادة.

كما نص القانون الإماراتي على أنه: ” إذا استوجب تشريع نافذ الاحتفاظ بمستند الغايات التوثيق أو الإثبات أو التدقيق أو أي غرض آخر مماثل، يجوز الاحتفاظ بسجل الكتروني لهذه الغاية إلا إذا نص في تشريع لا حق على وجوب الاحتفاظ بالسجل خطيا۔”

2–أما القانون المصري فقد خلا من نص يتعلق بحفظ المستندات الورقية، أما المستندات الالكترونية فلا تحتاج لنص خاص يجيز حفظها الكترونيا طالما نشأت في شكل الكتروني[68]

 

3–ولكي تسبغ الحماية القانونية على السجل الالكتروني، فإن القانون الإماراتي، اشترط تطبيق إجراءات توثيق محكمة، بهدف التأكيد من أن بيانات ومعلومات السجل لم تتغير من مدة زمنية معينة، شرط أن تكون هذه الإجراءات المحكمة في التوثيق قد اتخذت بناء على نص في القانون تم الاتفاق عليها بين الطرفين، أو كانت هذه الإجراءات تستلزمها طبيعة المعاملات التجارية بين الطرفين. ففي المادة الأولى من القانون الاتحادي وقانون إمارة دبي جاء تعريف إجراءات التوثيق المحكمة على أنه:

الإجراءات التي تهدف إلى التحقق من أي رسالة الكترونية قد صدرت من أو إلى شخص معين، والكشف عن أي خطأ أو تعديل في محتويات أو في إرسال أو تخزين رسالة الكترونية أو سجل الكتروني خلال فترة زمنية محددة، ويشمل ذلك أي إجراء يستخدم مناهج حسابية أو رموزا وكلمات أو أرقام تعريفية أو تشفير أو إجراءات حماية المعلومات.”

 

وفي المادة (16) من القانون الاتحادي، والمادة (19) من قانون إمارة دبي، أوضح المشرع متى يكون إجراء التوثيق للمستند الالكتروني محكما وتستلزمه المعاملة التجارية، حيث يجب أن تقاس قوة إجراءات التوثيق وقت استخدامها بالنظر للاعتبارات التالية:

أولا: طبيعة المعاملة: فإن كانت المعاملة التجارية تعد معاملة كبيرة بالنسبة لحجمها أو أطرافها فإن إجراءات التوثيق يجب أن تتناسب مع حجم تلك المعاملة وأطرافها.

ثانيا: خبرة ومهارة الأطراف: فالتاجر لديه خبرة أكبر من المستهلك في مجال الأعمال التجارية، مما يستوجب عليه اتخاذ إجراءات توثيق أكثر فاعلية من تلك الإجراءات التي يستوجب على المستهلك استخدامها.

خاتمة

في خضم الثورة الرقمية، والصحوة المعلوماتية التي يعرفها العالم اليوم، حيث تكنولوجيا المعلومات أصبحت تشكل الجهاز العصبي للمجتمعات الحديثة، عرفت العمليات التعاقدية كما رأينا مجموعة من التغيرات مست نظامها وبينتها القانونية، فأصبح إبرام العقود الذي يتم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة يثير اهتمام رجل القانون والقاضي على السواء.

وبمناسبة الحديث عن العقود المبرمة بوسائل الاتصال الحديثة، فقد أدى الانتشار المتنامي لهذه الظاهرة إلى شيوع ما يسمى بالعقود الإلكترونية، هذه الأخيرة باتت اليوم تطرح مجموعة من الإشكالات القانونية، لا سيما الشق المتعلق بالإثبات، وذلك بالنظر لتعقد العلاقات الناجمة عن مثل هذا النوع من العقود، واختلاف الوسيط المادي الذي يتم من خلاله تحرير العقد وتدوين بنوده. ففي مثل هذا النوع من التعاقد تثور مجموعة من الأسئلة الهامشية والمحورية في نفس الوقت من قبيل مدى اعتبار ما يتم تدوينه على الدعامات غير الورقية، هو من قبيل الكتابة المعتد بها في الإثبات، ومدى حجية هذه الكتابة، ويزداد الوضع تعقيدا فيما لو أراد أطراف العقد التمسك بالمحرر الالكتروني كدليل كتابي كامل، كما يطرح التوقيع الإلكتروني باعتباره وليد مثل هذا النوع من المعاملات بدوره مجموعة من المشكلات.

فدراسة الإثبات الإلكترونية من الموضوعات الشائكة التي مازالت قيد البحث، فلم يتطرق لها الباحثون في دراستهم بشكل كبير، بل يمكن القول بأن هذا الموضوع لم يأخذ حقه من البحث فقد جاءت الدراسات حوله قليلة ونادرة لحدة الموضوع وحداثته وعدم بيان كافة مفرداته التي هي في تطور يومي مستمر .

وإذا كان المشرع قد اهتم بهذا الجانب من خلال إصدار القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، فإن الملاحظ أن تعامل المواطن في مجال التعاقد الإلكتروني عامة، والتجارة الإلكترونية خاصة، مازال في بدايته، و تشكل هذه المبادرة خطوة كبيرة في الاستعداد للمستقبل القريب، لكن ليس معنى هذا أن القانون غير قابل للتطبيق الآن، وإنما على العكس من ذلك، فمن جهة أتي بالحلول الملائمة التي يستند إليها القضاء في اعتماد الوثائق الالكترونية حجة في الإثبات.

ومن جهة أخرى، فإنه مما لا شك فيه أن قانون المعاملات الالكترونية رقم (1) السنة 2006سيساهم في حسم النزاعات المترتبة عن التعاملات الالكترونية، وبالتالي إمكانية اعتماد المحررات الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية كوسائل للإثبات، خاصة وأن هذه المحررات أو التوقيعات لا تكتسب الحجية إلا بعد توثيقها والمصادقة عليها من طرف الجهات أو السلطات المختصة، و هو ما يفيد الاعتراف لها بحجيتها، ومن تم مضاهاتها لتلك المحررات الرسمية أو العرفية، خاصة وأن المشرع خص هذه المحررات الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية بضمانات قانونية من شأنها تعزيز هذه الحجية و ذلك بإقراره لغرامات وعقوبات وتدابير وقائية في حالة المساس بهذه المحررات و التوقيعات الإلكترونية .

 

في الختام لا بد من أن نشير إلى أن إبرام العقود عبر شبكة الانترنت يعتبر من المواضيع التي تشغل بال كل من فكر رجال القانون سواء كان المشرع أو القاضي أو رجال الفقه، وعليه فان كل منهم يقوم بدوره في مواكبة التطور والتصدي لكل المشاكل القانونية التي أوجدت هذا التطور أو التي من الممكن أن نكتشفها من خلال التطبيق العملي في المستقبل.

لائحة المراجع:

***الكتب

1أحمد شرف الدين وأحمد عبد العال أبو قرين، نظرية الالتزام، الجزء الأول، مصادر الالتزام، الكتاب الأول، منشورات جامعة عين شمس، القاهرة، لسنة 2003 – 2004م.

2عدنان السرحان، ونوري خاطر، شرح القانون المدني، مصادر الحقوق الشخصية: الالتزامات، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، طا، لسنة .2000

3 فاروق الأباصيري، عقد الاشتراك في قواعد المعلومات عبر شبكة الانترنت، دراسة تطبيقية العقود التجارة الإلكترونية الدولية، دار الجامعية الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2002م.

4فاروق حسين، الانترنت الشبكة الدولية للمعلومات، دار الراتب الجامعية بیروت، خالي من رقم الطبعة وسنتها .

5فوزي ظافر، عقود المعلوماتية، دراسة في المبادئ العامة في القانون المدني، الدار العلمية الدولية، وزارة الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، لسنة 2001م.

 

6عبد القادر العرعاري :- الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الأول، عقد البيع، مكتبة دار الأمان الرباط، الطبعة الثانية 2009

 

7أحمد ادريوش، تأملات حول قانون التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، عناصر لمناقشة مدى تأثير القانون رقم 05-53 على قانون الالتزامات والعقود، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى، 2009

8ثروت عبد الحميد، التوقيع الإلكتروني، ماهيته، مخاطره، وكيفية مواجهتها ومدى حجيته في الإثبات، مكتبة دار الجلاء الجديدة، المنصورة، ط2، لسنة 2002م- 2003م.

9حسن عبد الباسط جميعي، عقود برامج الحاسوب الآلي، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، لسنة 1998م.)

10ضياء علي أحمد نعمان، المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الالكتروني بالبطائق البنكية – دراسة مقارنة – الجزء الأول، المطبعة والوراقة الوطنية، مراکش، الطبعة الأولى 2010

11محمد أبو الهيجاء، التحكيم بواسطة الانترنت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، لسنة 2002م.

12محمد أبو الهيجاء، التعاقد بالبيع بواسطة الانترنت، الدار العلمية الدولية ومكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2002.

***المقالات

محمد العروصي، التعاقد التجاري عن طريق شبكة الانترنت، مقال منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، العدد 10، مارس 2006

إبراهيم الدسوقي أبو الليل، لتوثيق التعاملات الإلكترونية، ومسؤولية جهة التوثيق تجاه الغير المتضرر”، بحث مقدم الى مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون الذي نظمتة كلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات العربية المتحدة مع غرفة تجارة وصناعة دبي، ، المجلد الخامس، في الفترة من 10-12 أيار .2003

 

 

[1] – محمد حسين عبد العال، ضوابط الاحتجاج بالمستندات العقدية في القضاء الفرنسي، دار النهضة العربية، 1999، ص 143.

[2] – ت. د. محمد حسام لطفي، الإطار القانوني المعاملات الالكتروني، دراسة في قواعد الإثبات في المواد المدنية والتجارية، القاهرة، 2002، ص 27، 28.

[3] – د. سليمان مرقس، أصول الإثبات واجراءاته في المواد المدنية، الأدلة المطلقة، عالم الكتب القاهرة، 1981، ص 192.

[4] – المادة الأولى فقرة (أ) من قانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم 15 لسنة 2004م. وذات التعريف أوردته المادة الأولى فقرة (ب) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 109 لسنة 2005م.

[5] – راجع   محمد حسام محمود لطفي، استخدم وسائل الاتصال الحديثة في التفاوض على العقود وإبرامها، بدون دار نشر، 1993، ص8.

[6] – راجع  حسن عبد الباسط جميعي، إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الإنترنت، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000م، ص19.

[7] – Michel VIVANT, Christian LE STANC, et Lucien RAPP, Michel GUIBAL, lame  droit de l’informatique, ed 1991 ,Paris , no 2093, P.1273

[8] – راجع ثروت عبد الحميد، التوقيع الإلكتروني “ماهيته، مخاطرة، وكيفية مواجهتها، مدى حجيته في الإثبات” دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2007م، ص14.

[9] – راجع عبد التواب مبارك، الدليل الإلكتروني أمام القاضي المدني، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر، بند 18، ص56.

2000م، ص19.

[10] – ا د. أساكة أبو الحسن مجاهد، الوسيط في قانون المعاملات الإلكترونية، مرجع سابق، ص 334.

[11] – المادة (7) من القانون الأردني، والمادة (5) من قانون مملكة البحرين، والمادة (1) من قانون التوقيع الالكتروني المصري، والذي عرف الكتابة الإلكترونية بأنه: ” كل حروف أو أرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة الكترونية أو رقمية أو ضوئية أو أية وسيلة أخرى مشابهة وتعطي دلالة قابلة للإدراك.”

[12] – ا. د. أسامة أبو الحسن مجاهد، الوسيط في قانون المعاملات الإلكترونية، مرجع سابق، ص 381.

[13] – المادة (10) من القانون رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية، والمادة (12) من قانون إمارة دبي تحت عنوان ” قبول وحجية البينة الإلكترونية”.

[14] – من أنواع الوسائط الإلكترونية الملموسة ( القرص اللين، القرص الصلب، والقرض المضغوط) وكل ما يشترط في تلك الوسائط هو أن تكون من ذات طبيعة المعلومة المراد حفظها، وسواء كانت تلك الوسائط من الوسائط الموجودة حاليا أو من تلك التي ستظهر في المستقبل، وهو أحد المظاهر الإضافية لتكريس مبدأ الحياد التكنولوجي الذي يبرز على مستويات مختلفة منها شكل السجل الإلكتروني وكذلك تبادله وحفظه.

[15] – ا. د. محمد المرسي زهرة، مدى حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات في المسائل المدنية والتجاري، بحث مقدم المؤتمر الكمبيوتر والقانون والإنترنت، جامعة الإمارات، وفي الفترة من 1-3/ مايو /2000.

[16] – ا. محمد المرسي زهرة، مدى حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، مرجع سابق، ص 19-20.

[17] – الفصل الثاني من القانون التونسي رقم (83) لسنة 2000 في شأن المبادلات والتجارة الالكترونية.

 

[18] – المادة (1) من القانون الأردني رقم (85) لسنة 2001 في شأن المعاملات والتجارة الإلكترونية.

[19] – المادة الثانية من قانون الاونسترال النموذجي بشأن التواقيع الإلكترونية.

[20] – نص هذا الإرشاد منشور على موقع الاتحاد الأوروبي: (www . europa . eu . int

 

[21] – ltechnical.html.signing. http://www.instantssl.com/code

 

[22] – ا. إبراهيم الدسوقي أو الليل، الجوانب القانونية للتعاملات الإلكترونية، مرجع سابق، ص 187.

[23] – ويحكم المسؤولية التقصيرية في القانون الإماراتي المادة (282) من قانون المعاملات المدنية وفي القانون المصري المادة (163) من التقنين المدني.

[24] – عبد الفتاح بيومي حجازي، التوقيع الإلكتروني في النظم القانونية المقارنة، دار الفكر الإسكندرية، 2005، ص. 22- 221.

[25] – أيمن سعيد سليم، التوقيع الإلكتروني، مرجع سابق، ص 90.

[26] – ا. د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل، الجوانب القانونية للتعاملات الإلكترونية، مرجع سابق، ص 223- 224.

[27] -(1) (2)، (3) أنظر ترخيص تصريح خدمات التوقيع الإلكتروني الصادر من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات رقم (103) لسنة 2006 المتاح على الموقع:

www . e – signature . gov . eg

[28] – أنظر الفقرة (1) من المادة (23) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006، وكذلك الفقرة (1) من المادة (26) من قانون إمارة دبي، والتي يقابلها الفقرة (12) من قانون الاونستيرال بشأن التوقيع الإلكتروني فقرة (1).

[29] – المادة (23) فقرة (2) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الالكترونية، كذلك الفقرة (2) من المادة (12) من قانون الأونسيترال بشأن التوقيعات الإلكترونية.

[30] – المادة (23) فقرة (3) من القانون رقم (1) لسنة 2006، كذلك الفقرة (2) من المادة (12) من قانون الأونسيترال .

[31] – الفقرة (6) أ، ب من المادة 23 من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006، والفقرة (4) من المادة (12) من قانون الأونسيترال بشأن التوقيعات الإلكترونية.

[32] – د. عبد الفتاح بيومي حجازي، التوقيع الالكتروني في النظم القانونية المقارنة، مرجع سابق، ص 296.

[33] – المادة الأولى فقرة (ب) من قانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم 15 لسنة 2004م. وذات التعريف أوردته المادة الأولى فقرة (ج) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 109 لسنة 2005م.

[34] – راجع  عبد الفتاح بيومي حجازي، شرح قانون المبادلات والتجارة الإلكتروني التونسي، الكتاب الأول “مقدمة في التجارة الإلكترونية العربية” دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2003م، ص111 ،112.

[35] – الطعن رقم 66 لسنة 2005 تجاري، محكمة تميز دبي، العدد 16، جزء 1، ص 1274، كذلك الطعن رقم 127 لسنة 1995، حقوق، محكمة تميز دبي، العدد السادس، ص 813.

[36] – ا. د. محمد المرسي زهرة، الكمبيوتر والقانون، مرجع سابق، ص 29.

[37] – ا. د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص ، دار النهضة العربية، القاهرة، 198، ص 246.

[38] – د. أسامة أحمد شوقي المليجي، استخدام مستخرجات التقنيات العلمية الحديثة وأثره على قواعد الإثبات المدني، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة 2000، ص 79

[39] – المادة الأولى من قانون إمارة دبي، والقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية.

[40] – المادة الأولى من القانون المصري رقم (15) لسنة 2004 بشأن تنظيم التوقيع الالكتروني وانشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.

[41] – تامر محمد سليمان، إثبات التعاقد الالكتروني عبر الإنترنت، مرجع سابق، ص 162.

[42] – عرف المشرع الإماراتي الرسالة الالكترونية بأنها: ” معلومات الكترونية ترسل أو تستلم بوسائل الإلكترونية أيا كانت وسيلة استخراجها في المكان المستلمة فيه.”

[43] – المادة الأولى ( تعريفات ) من قانون إمارة دبي، والقانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 بشأن المعاملات والتجارة الإلكترونية.

[44] – د. تامر محمد سليمان، إثبات التعاقد الالكتروني عبر الإنترنت، مرجع سابق، ص 164.

[45] – المادة (10) من القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 2006 في شأن المعاملات والتجارة الالكترونية ( يقابلها المواد 8-11) من اللائحة التنفيذية لقانون التوقيع الإلكتروني المصري الصادر بالقرار رقم 109 لسنة 2005 بتاريخ 15/5/2005، والمنشور في جريدة الوقائع المصرية بتاريخ 25/5/2005 5 ، العدد (115).

[46]– د. أيمن سعد سليم، التوقيع الالكتروني، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، ص 64.

 

[47] -وردت مثل هذه الاستثناءات في التوجيه الأوروبي الصادر في 8/ يونيه/2000 تحت رقم 31 سي أي لعام 2000 بشأن التجارة الالكترونية، ففي الفقرة الثانية من المادة التاسعة أشار التوجيه إلى عدم تطبيق أحكام التوجيه المذكور على عقود الملكية العقارية أو قانون الأسرة أو قانون الميراث

[48] – علاوة على ذلك فإن المعاملات التجارية قد أخضعها المشرع لمبدأ حرية الإثبات، حيث يجوز للأطراف إثبات تصرفاتهم بأية وسيلة، وذلك نظرا لما تقتضيه طبيعة المعاملات التجارية التي تتميز بالسرعة والرغبة في الحفاظ على الائتمان والثقة بين المتعاملين، وبالتالي يجوز للأطراف إثبات التصرفات القانونية بأي وسيلة من الوسائل كالبينة، القرائن، الخبرة، الشهادة… وغيرها. وسندنا في ذلك الفصل 443 من ظ.ل.ع حيث وبمفهوم المخالفة يمكن القول أن التصرفات التجارية التي لا تتجاوز قيمتها عشرة آلاف درهم، يمكن إثباتها بغير الكتابة، كذلك الفصل 448 من نفس القانون حينما نص على أن الصفقات بين التجار والتي لم تجر العادة بتطلب الدليل الكتابي لإثباتها، يجوز إثباتها بشهادة الشهود، وأوكل للمحكمة السلطة التقديرية في ذلك، ضف إلى ذلك المادة 334 من مدونة التجارة التي تنص على:

” تخضع المادة التجارية لحرية الإثبات، غير أنه يتعين الإثبات بالكتابة إذا نص القانون أو الاتفاق على ذلك”.

 

[49] – نور الدين الناصري، م.س، ص 185.

[50] – انظر سمير أوطالب، تحديث وسائل الاثبات التقليدية في القانون المغربي، منشور على الموقع:

http://www.startimes.com/f.aspx?t=25341326

 

[51] – طارق البختي، م.س، ص 94 و95.

[52] – أنشئت لجنة الأمم المتحدة للتجارة الدولية بمقتضى قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني من عام 1999، بهدف العمل على تطور قواعد التجارة الدولية، إما عن طريق عقد اتفاقيات دولية، أو عن طريق تبني سلسلة من القوانين النموذجية والنمطية ليتم الاستعانة بها من قبل المشرعين الوطنيين.

[53] – la loi de la commission des Nation Unies pour le droit commercial international (CNUDCI) sur les signatures électroniques qui a été adopte le 05/07/2001 lors de la session 34 tenue a Vienne.

[54] – محمد أبو الهيجاء، التحكيم بواسطة الإنترنت، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، لسنة 2002م، ص 83.

[55] – ا. د. محمد المرسي زهرة، أحكام الإثبات في ضوء قانون الإثبات الاتحادي رقم (10) لسنة 1992 في المعاملات المدنية والتجارية، مطبوعات جامعة الإمارات، 2005، ص 1.

[56] – الطعن رقم 163 المحكمة الاتحادية العليا، جلسة 15/يونيو/1993، مجموعة الأحكام، السنة 15، العدد الثاني، ص 1039، أنظر كذلك د. توفيق حسن فرج، قواعد الإثبات في المواد المدنية والتجارية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2003، ص 5-6

[57] – www.sheikhmohammed.co.ae

[58] – ا.د. محمد المرسي زهرة ، الحاسب الإلكتروني والقانون، مرجع سابق، ص 205.

[59] – المادة (32) من قانون المعاملات التجارية الإماراتي رقم (18) لسنة 1993 حيث تنص على أنه:” للمصارف والشركات أو المؤسسات التي يصدر بها قرار من وزير الاقتصاد والتجارة أن تحتفظ لمدد المذكورة في المادتين (30 .31) بالصورة المصغرة (ميكروفيلم أو غيره من أجهزة التقنية الحديثة) بدلا من أصل الدفاتر والوثائق والمرسلات والبرقيات وغيرها من الأوراق المتصلة باعمالها المالية والتجارية، وتكون لهذه الصور المصغرة حجية الأصل في الإثبات على أن توضع الضوابط المنظمة لعمليات استخدامها لأغراض هذه المادة بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة، والتي يتوجب على المصارف والشركات والمؤسسات العمل بها .”

[60] – المادة (30) من قانون المعاملات التجارية الإماراتي.

[61] – المادة (38) من قانون المعاملات التجارية الإماراتي.

[62] – المادة (38) من قانون المعاملات التجارية الإماراتي رقم (18) لسنة 1993، وكذلك القرار الوزاري رقم (74) لسنة 1994، المنشور في الجريدة الرسمية لدولة الإمارات العدد 272، نوفمبر/ 1994.

[63] – الطعن رقم (96) لسنة 1995، محكمة تميز دبي، جلسة /22/أكتوبر/1995، مجلة القضاء والتشريع، العدد السادس، ديسمبر 1997.

[64] – الطعن رقم (347) لسنة 1999، محكمة تميز دبي، جلسة /15/يناير/2000، مجموعة الأحكام، العدد الحادي عشر، ديسمبر 2001، ص 35.

[65] –” Benoit Tabaka ” أرشفة العقود الإلكترونية

[66] – ا. د. أسامة أبو الحسن مجاهد، الوسيط في قانون المعاملات الإلكترونية، مرجع سابق ص 428

[67] – نص المادة (9) من القانون البحريني.

[68] – نص المادة (11) من القانون الأردني.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً