الرئيسية أقلام الفايسبوك من “وسيلة للتواصل والإعلام” إلى “أسلوب للضغط” على صناع القرار السياسي

الفايسبوك من “وسيلة للتواصل والإعلام” إلى “أسلوب للضغط” على صناع القرار السياسي

11 يناير 2021 - 23:14
مشاركة

المعلومة القانونية

*عماد قسيم

  • ماستر القانون العام الداخلي و تنظيم الجماعات الترابية جامعة القاضي عياض مراكش.

بعدما اجتاح فيروس كورونا العالم ، تم تعليق جل الأنشطة و تم تحويلها من الواقع الأرضي إلى الواقع الإلكتروني. فأصبح الكل يلجأ إلى ما هو إلكتروني خاصة و نحن نعيش في عصر التطور و التكنولوجيا المتطورة مما سهل الأمر للولوج إلى هذه المواقع . و من بينها و أبرزها و أكثرها تداولا و شعبيتا و استخداما موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، فهذا الأخير لم يعد دوره فقط مقتصر على التواصل و التسلية بل صار أكثر من ذلك منصة تعليمية و ذلك من خلال نقل محاضرات  مباشرة للأساتذة الجامعيين، نقل ندوات دولية و وطنية، نقل المعلومة، بل أصبح أيضا بوابة رسمية لأكثر الشخصيات السياسية و الإدارات العمومية كمثلا نشر تدوينات لوزراء و لرئيس الحكومة و مختلف القطاعات الحكومية التي تنشر على حسابها الخاص مستجداتها و كل ما يتعلق بإداراتها. و لاحظنا ذلك مثلا من خلال نقل صفحة وزارة الصحة تطور الحالة الوبائية في البلاد، و تدوينات صفحة الوزارة الخارجية حول قضية الصحراء المغربية. بل أكثر من ذلك أصبح الفايسبوك يلجأ إليه قادة العالم و تكون تدوينة واحدة فقط على هذا الموقع قادرة على أن تحرك منابر إعلامية عالمية و خير دليل على ذلك تدوينات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اللذان خلقا جدلا واسعا في العالم من خلال تدويناتهما على هذا الموقع .

لكن ما أثار الانتباه أكثر هو كيف أصبح الفايسبوك عبارة عن جماعة ضاغطة تؤثر على صناع القرار السياسي، فعلى سبيل المثال في المغرب لاحظنا بأن موقع الفايسبوك أصبح عبارة عن جماعة ضاغطة باسم الشعب المغربي ليس لها لا أيديولوجية سياسية،و لا فكرية و لا ثقافية و لا دينية فقط تضغط على صناع القرار دون الحاجة الى جماعة ضاغطة معينة تقوم بدور الوسيط كما هو معمول به في أرض الواقع. بحيث، أصبحت الصفحات المغربية الأكثر شعبية على هذا الموقع و الذي أنشأها أبناء الشعب و متابعيها الشعب المغربي تتتبع السياسات العمومية ، تضغط على صناع القرار ، و تحول المشكل الى مشكل عمومي مما يجعل أجندات الدولة تتدخل لحل المشكل. ثم هناك شخصيات سياسية أصبحت تخاف من موجة الفايسبوك الذي أصبح صيته يصل إلى قبة البرلمان و إلى منابر اعلامية عالمية و وطنية.  و كم من مشكل تم حله من طرف الدولة أو تدخلت فيه الأجهزة الأمنية لمتابعته و حله فقط لأنه أصبح قضية رأي عام قوي على موقع الفايسبوك و القضايا كثيرة حركت الاعلام  و زعزعت قبة البرلمان كان الفايسبوك الفضل الكبير في نشرها وجعلها قضية رأي عام( مثلا قضية مقتل و إغتصاب الطفل عدنان، اختطاف أطفال زاكورة، قضية البرلماني مول البيض، فيضانات مدن المغرب، هدم بعض أحياء مدينة الدار البيضاء….) و لا ننسى أيضا حملة المقاطعة التي كانت قبل سنتين أجبرت شركات كبرى تنحني و خروج وزراء إلى الشارع و هذه الحملة انطلقت من الفايسبوك.

إذن هذا الموقع الذي كان في الأول موقع تواصل و تسلية تطورت وظائفه و أصبح عبارة عن جماعة ضاغطة أعضائها أبناء الشعب. متى تأسست؟ لا ندري! من أسسها؟ لا ندري! هل تأسست بشكل قانوني ؟ لا. هل صيتها له مفعول؟ نعم و بخط عريض. فهي وجدت هكذا عن طريق الصدفة حينما أعطت مفعولها أول مرة من خلال حملة المقاطعة. كما يمكن القول بأن الفايسبوك بواسطته تم تحقيق نوعا ما ديمقراطية تشاركية بشكل مباشر دون تدخل فعاليات المجتمع المدني الذي اصبحت تدافع عن مصالحها اكثر.

و أخيرا فالدولة أحست بهذا و تدرك بأنه أصبح يشكل خطرا مما دفعها تناقش في قبة البرلمان مسألة تقنين الفايسبوك الذي اعتبره كثيرون بمثابة تكميم الأفواه و التعسف في حق حرية الرأي والتعبير.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً