الرئيسية أقلام مبادئ وأسس التدبير العمومي الترابي الحديث

مبادئ وأسس التدبير العمومي الترابي الحديث

8 يناير 2021 - 16:34
مشاركة

المعلومة القانونية

*ياسين الاموي

  •  طالب باحث بماستر العلوم الإدارية والمالية بكلية الحقوق السويسي –الرباط-

*شعيب فوزي

  • طالب باحث بماستر التدبير الإداري والمالي للجماعات الترابية بكلية الحقوق –سطات-

إن تراكم الوسائل والطرق التقليدية في التدبير العمومي المحلي ، وما أثبتته عبر مرور الوقت من عدم فعاليتها وعدم مردوديتها ومسايرتها لمتطلبات المرتفقين وإيمانا من المشرع المغربي بفضائل اللامركزية الترابية في تدبير الشأن العام دشن جيل جديد من الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين التدبير الترابي، وجعل تدخلات الجماعات الترابية  أكثر مهنية ودعم قدراتها في ميادين الاشراف على المشاريع والتفاعل مع محيطها.

 

يمكن رصد هذه الإصلاحات أولا من خلال المكانة الدستورية التي أصبحت تتمتع بها الجماعات الترابية في ظل دستور 2011[1] الذي خصص الباب التاسع منه  للجهات والجماعات الترابية مؤطرا ب 12 فصلا[2] والذي جاء بمجموعة من المبادئ المنظمة لعمل الجهات وباقي الوحدات الترابية، كما أعطى للتنظيم الترابي والجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث تصورا جديدا، يتلاءم ومكانة كل مستوى منها ضمن الهندسة الترابية الجديدة، وثانيا من خلال القوانين التنظيمية[3] الجديدة للجماعات الترابية، والتي سترسخ لمبدأ الحداثة في التدبير والنجاعة في التدخلات والجودة في الخدمات، وبمعنى آخر ستشكل تحديثا للتدبير العمومي الترابي.

وعلى هذا الأساس إذا كانت المبادئ الدستورية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية ستشكل المرتكز الأساسي للتدبير العمومي الترابي الحديث، متجسدة في التدبير الحر الذي يعطي نوعا من الحرية للفاعل الترابي في تدبير الشؤون المحلية  ومبدأ التفريع الذي سيمكن من ضبط الاختصاصات بالإضافة إلى مبدأ المشاركة الذي سيمكن المواطنات والمواطنين من المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية، وكذلك مبدأ التعاون والتضامن الذي سيشكل التكامل والتلاحم بين الجماعات الترابية، على حد تعبير جلالة الملك محمد السادس[4]. فإن اعتماد الأسس والمقاربات الحديثة في التدبير العمومي الترابي سواء في بشقه الإداري أو المالي  ستمكن  من عقلنة التدبير الترابي والرفع من شفافية عمل الجماعات الترابية كما ستسمح ببلوغ الحكامة الجيدة.

تبرز أهمية مبادئ وأسس التدبير العمومي الحديث في رهنيتها على تحديث المنظومة التدبيرية الترابية بما سيخدم تحقيق التنمية المنشودة، وفي هذا السياق تبرز الإشكالية التالية؛ أي دور للمبادئ والأسس الحديثة في تجويد وحوكمة التدبير العمومي الترابي؟

ويتفرع عن هذه الإشكالية أسئلة فرعية يمكن بسطها على الشكل التالي:

  • كيف يمكن للمبادئ الحديثة أن تساهم في تجويد التدبير العمومي الترابي؟
  • كيف ستمكن الأسس الحديثة من حوكمة التدبير العمومي الترابي؟

سيتم معالجة هذه الأسئلة من خلال مستويين اثنين من التحليل وذلك وفقا للتصميم التالي:

المبحث الأول: مبادئ التدبير العمومي الترابي الحديث.

المبحث الثاني: أسس التدبير العمومي الترابي الحديث.

المبحث الأول

 مبادئ التدبير العمومي الترابي الحديث

جاء الباب التاسع من دستور 2011 بمجموعة من المقتضيات التي تدل على التوجه الجديد للمشرع المغربي الذي ينحو إلى جعل الجماعات الترابية أقطاب حقيقية للتدبير التنمية الترابية، وذلك من خلال تأطيرها بمجموعة من المبادئ التي تشكل الأساس نحو تجويد التدبير العمومي الترابي، والتي تتمثل في مبدأي التدبير الحر والتفريع (المطلب الأول)، ثم مبدأ المشاركة ومبدأي التضامن والتعاون (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مبدأ التدبير الحر ومبدأ التفريع

إذا كان مبدأ التدبير الحر سيعطي للجماعات الترابية نوعا من الحرية والاستقلالية في تدبير شؤونها (الفقرة الأولى)، فإن مبدأ التفريع سيمكنها من ضبط اختصاصاتها والحد من التداخل في المهام في بينها، وبين غيرها من الهيئات العامة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مبدأ التدبير الحر

يمثل مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية أحد أهم مظاهر وتجليات الحكامة الترابية المنصوص عليه دستوريا،[5] فضلا عن كونه يشكل منعطفا هاما في مسار تعزيز اللامركزية الإدارية، ويعتبر من أهم مقومات الجهوية المتقدمة، وآلية فعالة لربح الرهانات المطروحة فيما يتعلق بتنمية الجماعات الترابية وجعلها أقطابا حقيقية للتنمية.

ويفيد مبدأ التدبير الحر في معناه العام الحرية والاستقلالية في تدبير الجماعات الترابية لشؤونها المحلية وعلى ذلك فإنه مبدأ يمكن هذه الأخيرة من تدبير شؤونها بنفسها وتحديد بلورة اختياراتها وبرامجها التنموية بكيفية مستقلة وديمقراطية[6]، فالتدبير الحر هو حرية عامة وحق أساسي للجماعات الترابية، يهدف إلى ضمان استقلاليتها وحرية تصرفها.

وجدير بالذكر أن المشرع في القوانين التنظيمية الثلاث حاول التعريف بهذا المبدأ، بتنصيصه على أنه ” يرتكز تدبير (الجهات/ العمالات والأقاليم/الجماعات) على مبدأ التدبير الحر الذي يخول بمقتضاه لكل جماعة ترابية في حدود اختصاصاتها المنصوص عليهما في القسم الثاني من هذا القانون التنظيمي سلطة التداول بكيفية ديمقراطية وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها، طبقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التشريعية والتنظيمية المتخذة لتطبيقه”.[7]

وعلى هذا الأساس يرتكز التدبير الحر للجماعات الترابية على عنصرين أساسيين:

  • أولا؛ سلطة التداول بكيفية ديمقراطية، ذلك أن مجالس الجماعات الترابية المنتخبة تفصل بمداولاتها بكيفية حرة، في اختصاصاتها وتمارس الصلاحيات الموكولة إليها بموجب القوانين التنظيمية المؤطرة لها؛
  • ثانيا؛ تنفيذ مداولات ومقررات المجالس، حيث خولت صلاحيات هذا التنفيذ لرؤساء الجماعات الترابية، شريطة أن تتوافق والأنظمة القانونية المعمول بها وأن تندرج ضمن الاختصاصات المخولة لها وألا يشوبها عيب من العيوب القانونية، فضلا عن مراعاة التوجهات العامة والقطاعية للدولة والالتزام بحدود ما هو متوفر من موارد مالية. إذن فالتدبير الحر، سيكمن الجماعات الترابية من ممارسة اختصاصاتها بنوع من الاستقلالية مقابل التقليص من رقابة السلطة المركزية.

إذا فالتدبير الحر يقتضي أولا أنه يتعين على أي جماعة ترابية أن تتوفر على مجلس تداولي منتخب يتمتع باختصاصات فعلية. ويقتضي أيضا أن أي جماعة تتوفر على موارد عامة كافية لتأمين هذا المبدأ، ويقتضي أخيرا حرية التقرير، بل الحق في التدبير الذاتي. فهذه العبارة الأخيرة تعني موضوعيا سلطة التقرير الحر في كل القضايا التي تكتسي طابعا محليا والتي لا يسندها الدستور أو القانون لأي سلطة أخرى والتي لا تمس الحريات الأساسية.[8]

وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية أحالت على مجموعة من المبادئ المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر والمتمثلة في النقاط التالية:

  • المساواة بين المواطنين في ولوج المرافق العمومية التابعة للجماعة الترابية؛
  • الاستمرار في أداء الخدمات من قبل الجهة وضمان جودتها؛
  • تكريس قيم الديمقراطية والشفافية والمحاسبة والمسؤولية؛
  • ترسيخ سيادة القانون؛
  • التشارك والفعالية والنزاهة[9]؛

 

فالتدبير على هذا الأساس يعد مرجعا أساسيا في تعميق اللامركزية وتنظيم العلاقة بين الدولة والجهات والجماعات الترابية الأخرى، وجعلها شريكا حقيقيا في عملية التنمية وتذليل الصعوبات التي تعاني منها هذه الأخيرة، والحد من تدخل الدولة على المستوى الترابي والتخفيف من الرقابة الممارسة عليها، فمبدأ التدبير الحر بالنسبة للجماعات الترابية هو أهم ضمانة لحقها في الوجود وأكبر حماية تجاه الدولة وباقي الهيئات العامة.[10]

الفقرة الثانية : مبدأ التفريع

إن غموض الاختصاصات المسندة للجماعات الترابية وتداخلها فيما بينها،  وبين غيرها من الهيئات العامة، دفع بالمشرع إلى إقرار مبدأ التفريع في صلب الوثيقة الدستورية[11] وتم تكريسه بمقتضى القوانين التنظيمية الجديدة للجماعات الترابية، من أجل تجاوز الغموض والرفع من مستوى شفافية التدبير العمومي الترابي.

على أساس أن الحكامة الترابية تتطلب مقاربة جديدة لتوزيع الاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية وبين هذه الأخيرة  وفيما بينها. حيث إن هذا المبدأ يعد من الآليات الحديثة المتبعة في الأنظمة اللامركزية، وهو مبدأ يقوم على توزيع الاختصاصات والموارد عملا بالمبدأ الأصيل في الالتزام بناء على حسم قانوني واضح أو تعاون وتفاهم، أي ما يستطيع الأدنى القيام به يترفع عنه الأعلى وما يعجز عنه الأدنى يتولاه الأعلى، فالهدف الأساسي من اللامركزية الإدارية هو تجاوز مركزية “احتكار” القرارات و الاختصاصات على مستوى العاصمة، خاصة تلك التي ترتبط بصفة  وثيقة بتدبير الشؤون المحلية.[12]

فمبدأ التفريع يعد مفهوما دستوريا جديدا في المغرب. إذ تم ذكره لأول في مشروع الحكم الذاتي، كما تم التنصيص عليه في تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية قبل أن يتم تأكيده  بمقتضى دستور 2011، فهو يؤكد ضمنيا على تقاسم الاختصاصات بين الإدارة المركزية والجماعات الترابية، مما يساهم في تقريب الإدارة من المواطن، وتطوير النظام البيروقراطي المحلي اتجاه السرعة والجودة في تقديم الخدمات للساكنة الترابية، ويتمثل الهدف من هذا المبدأ في إيجاد توازن بين تدخلات الدولة وتدخلات الجماعات الترابية ومجموعاتها وكذا تفادي تداخل الاختصاصات.[13] حيث أن الشؤون العامة للدولة تتفرع إلى وطنية ومحلية، فالشؤون العامة المحلية تستند للهيئات اللامركزية في شكل اختصاصات ذاتية لفائدة الجماعات الترابية، واختصاصات مشتركة بينها وبين الدولة ثم اختصاصات تنقلها هذه الأخيرة إلى الجماعات الترابية.

وهو ما كرسه المشرع المغربي من خلال القوانين التنظيمية الجديدة للجماعات الترابية، حيث أناط بالجماعات النهوض بخدمات القرب للمواطنين والمواطنات، فيما أناط بالعمالات والأقاليم مهمة النهوض بالتنمية الاجتماعية خاصة في المجال القروي وكذا في المجالات الحضرية، فيما أناط بالجهات النهوض بالتنمية المندمجة والمستدامة.[14]

وما يزكي هذا الطرح هو أن المشرع أعاد تحديد أدوار المصالح اللاممركزة للوزارات من خلال ميثاق اللاتمركز الإداري،[15] حيث انتقل من المقاربة السابقة التي من خلالها منحت للمصالح الخارجية للوزارات اختصاصات مماثلة لتلك التي كانت مسندة للجماعات الترابية في كثير من المجالات،  إلى مقاربة  مبنية على التنسيق بين المصالح اللاممركزة وبين الجماعات الترابية وعلى الدعم والمساعدة لهذه الأخيرة،[16] من أجل تجاوز الغموض والتداخل في الاختصاصات والتعاون والعمل على تحقيق التنمية المأمولة.

المطلب الثاني : مبدأ المشاركة ومبدأ التضامن والتعاون

إذا كانت المشاركة ستمكن من إشراك جميع الفاعلين على المستوى الترابي (مؤسسات عمومية، قطاع خاص، مجتمع مدني) من المساهمة في تدبير شؤونهم المحلية (الفقرة الأولى)، فإن مبدأي التعاون والتضامن يسعيان إلى سد العجز في مجالات التنمية البشرية وضمان التوزيع المتكافئ للموارد للتخفيف من حدة الفوارق بين الجماعات الترابية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : مبدأ المشاركة

تعتبر الديمقراطية التشاركية شكلا من أشكال التدبير المشترك للشأن العام، يتأسس على تقوية مشاركة السكان في تدبير أمورهم، وهي تشير إلى نموذج سياسي “بديل” يستهدف زيادة انخراط ومشاركة المواطنين في النقاش العمومي وفي اتخاذ القرار السياسي.[17] كما تسمح المشاركة باستغلال القدرة الإبداعية لمختلف الفاعلين في المجال الترابي من خلال مختلف  محطات اتخاذ القرار بهدف الوصول إلى النتائج و الأهداف المسطرة من قبل الجماعات الترابية.

وقد نصت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 على الدور الأساسي الذي يلعبه المجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية وأكدت على حقه في تقديم العرائض[18] حيث نصت الفقرة الثانية من الفصل 139على أنه؛ “… يُمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله”.

وهو ما أكده المشرع من خلال القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، حيث نصت هذه الأخيرة على أنه “تطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 139 من الدستور يمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات أن يقدموا وفق شروط محددة بعده عرائض يكون الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله”.[19]

كما نصت الفقرة الأولى من الفصل 139 من الدستور[20] على أن الجماعات الترابية ملزمة بإحداث هيئات للحوار و التشاور بهدف تيسير مساهمة  المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها، بمعنى الانتقال من المواطن الناخب فقط، إلى المواطن الملاحظ  والشريك في عملية التدبير التنموي.

هو ما تم تجسيده بمقتضى القوانين التنظيمية للجماعات الترابية حيث تم إحداث ثلاثة هيئات استشارية[21] على مستوى الجهات وهي :

  • هيئة استشارية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني تختص بدراسة القضايا الجهوية المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة و تكافؤ الفرص و مقاربة النوع؛
  • هيئة استشارية تختص بدراسة القضايا المتعلقة باهتمامات الشباب؛
  • هيئة استشارية بشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين بالجهة تهتم بدراسة القضايا الجهوية ذات الطابع الاقتصادي؛

أما على مستوى العمالات و الأقاليم و الجماعات فقط ألزمهم المشرع بإحداث هيئة تسمى هيئة المساواة و تكافؤ الفرص و مقاربة النوع، ويحدد النظام الداخلي لمجالس الجماعات والعمالات والأقاليم كيفيات تأليف هده الهيئة و تسييرها.[22]

وعليه، فإذا كان التنصيص على هذه الآليات التشاركية يعتبر قفزة نوعية في تاريخ التجربة المغربية من الناحية الشكلية، فمن حيث المضمون يحتاج إلى تدعيم وتقوية من الحكومة والبرلمان والمحكمة الدستورية وباقي المسؤولين وكذلك المجتمع المدني لتطوير هذه المضامين وتبسيطها حتى يتم التأسيس الفعلي لهذا المبدأ.

  الفقرة الثانية: مبدأ التضامن التعاون

إن المجالات الترابية مجالات متفاوتة في الإمكانات والقدرات والثروات والطاقات، بل هي متفاوتة في كل شيء ولا توجد جماعة ترابية تشبه جماعة أخرى شبها كليا يصل حد المطابقة، ومنها من تعاني من اختلالات عميقة تعكس قصور اللامركزية.[23]

وللتخفيف من حدة هذا الاختلال والتفاوت الترابي والجهوي خاصة نص دستور 2011 في الفصل 142،[24] على إحداث صندوقين لفائدة الجهات، عمل  القانون التنظيمي للجهات على تحديد مجالات تدخلهما، وكيفية اشتغالهما ومعايير  الاستفادة منهما[25] والمتمثلين في :

  • صندوق التأهيل الاجتماعي الذي يسعى إلى سد العجز في مجالات التنمية البشرية و البنيات التحتية الأساسية و التجهيزات ورد الاعتبار لبعض الجهات الضعيفة على مستويات التنمية البشرية و البنيات التحتية.
  • صندوق التضامن بين الجهات الذي يبتغى من وراء إحداثه النقص من التفاوتات الحاصلة بين الجهات عن طريق التوزيع المتكافئ للموارد.

ويفترض في مبدأ التضامن إعادة النظر في توزيع الثروات، اعتمادا على آليات محددة و مدروسة لتغلب على الفوارق و الاختلالات الاقتصادية و الاجتماعية بين الجماعات الترابية خصوصا بين الجهات في ظل ما يعرفه المغرب من جهات غنية وأخرى فقيرة، و هو معطى جعل من تقرير اللجنة الاستشارية الملكية حول الجهوية ، يدعو إلى انشاء الصناديق المشار إليها أعلاه، بيد أن الجهوية المتقدمة تقوم على ترسيخ مبدأ التضامن لما لهو من مميزات إيجابية كالحد من تركيز الثروات والتحكم في النمو الديمغرافي  للسكان.

كما أسس المشرع الدستوري لنظام التعاون بين الجهات و الجماعات الترابية الأخرى فنص على انه كلما تعلق الأمر بإنجاز مشروع يتطلب تعاون عدة جماعات ترابية فإن هذه الأخيرة تتفق على كيفيات تعاونها[26]. كما يمكن للجماعات الترابية تأسيس مجموعات فيما بينها، من أجل التعاضد في الوسائل والبرامج.[27]

و بالفعل فقد تضمنت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية سبل و آليات التعاون التي كرست و لاشك التجربة التي راكمتها مختلف الجماعات الترابية في ميدان التعاون اللامركزي بمختلف تجلياته[28]. فتضمنت شروط و كيفيات تأسيس مجموعات الجماعات الترابية و المقتضيات الهادفة الى تشجيع تنمية التعاون بين الجماعات و كذا الآليات الرامية الى ضمان تكييف تطور التنظيم الترابي في هذا المجال.[29]

المبحث الثاني

 أسس التدبير العمومي الترابي الحديث

يتطلب تحديث التدبير العمومي الترابي وحوكمته تبني الأساليب الجديدة في التدبير والتسيير، من أجل تقديم الخدمة العمومية للمرتفق في أحسن الظروف و أجودها وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل الإدارة الترابية، حيث يمكن تقسيم هذه الأسس والأساليب، إلى أسس ذات طابع إداري (المطلب الأول)، وأخرى مرتبطة  بتدبير الميزانية (المطلب الثاني).

المطلب الأول : الأسس الإدارية الحديثة في التدبير العمومي الترابي

إن حوكمة التدبير العمومي الترابي لن تتأتى إلا من خلال إعمال الأسس والمرتكزات الحديثة في التدبير والتسيير، والتي يمكن إجمالها في كل من التخطيط الاستراتيجي (الفقرة الأولى)، ثم أسلوب التعاقد (الفقرة الثانية)، وإعمال آلية التتبع و التقييم (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : التخطيط الاستراتيجي

يمكن التخطيط الاستراتيجي الجماعات الترابية من تشخيص وضعيتها، لمعرفة مواطن القوة أو الضعف (كنقص الإمكانيات و الوسائل و التجهيزات و البنية التحتية)، و مقاربة ذلك مع الفرص المتاحة و التهديدات المحتملة، وبما يسعى إليه مختلف الفرقاء ( القطاع الخاص، القطاع عام، المجتمع المدني ).[30] باعتباره وسيلة لتحسين مردودية ونجاعة البرامج المعتمدة، سواء عبر اعتماد المخططات والاستراتيجيات من قبل مجالس الجماعات الترابية، كبرنامج عمل الجماعة، وبرنامج التنمية للعمالة أو الإقليم أو برنامج التنمية الجهوية، وكذا اعتماد البرمجة المتعددة السنوات.[31]

حيث تم التنصيص على هذا المعطى بمقتضى القوانين التنظيمية الجديدة للجماعات الترابية. حيث نصت على أنه ” تضع الجماعة، تحت اشراف رئيس مجلسها، برنامج عمل الجماعة و تعمل على تتبعه و تحيينه و تقييميه. يحدد هذا البرنامج الأعمال التنموية المقرر انجازها أو المساهمة فيها بتراب الجماعة خلال مدة ست(6) سنوات. يتم إعداد برنامج عمل الجماعة في السنة الأولى من مدة انتداب المجلس  على أبعد تقدير بانسجام مع توجهات برنامج التنمية الجهوية ووفق منهج تشاركي و بتنسيق مع عامل العمالة أو الإقليم، أو من ينوب عنه، بصفته مكلفا بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية. يجب أن يتضمن برنامج عمل الجماعة تشخيصا لحاجيات و امكانيات الجماعة و تحديدا لأولوياتها و تقييما لمواردها و نفقاتها التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى وأن يأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع “. [32]

ويقابل برنامج عمل الجماعة على مستوى العمالات و الأقاليم برنامج تنمية العمالة أو الإقليم ، ويتم إعداده و تتبعه و تقييمه وفق نفس الكيفيات المعتمدة لإعداد برنامج عمل الجماعة وذلك حسب منطوق المادة 80 من القانون التنظيمي رقم 112.14 .

أما على مستوى الجهة نجد مخطط التنموية الجهوية  الذي هو الأخر يخضع لنفس مسطرة الإعداد و التحضير وذلك تماشيا مع اختصاصات التنمية المندمجة و المستدامة المنوطة بالجهة، وذلك من خلال التنصيص على أنه “يتعين أن يواكب برنامج التنمية الجهوية التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة وأن يعمل على بلورتها على المستوى الجهوي و أن يراعي ادماج التوجهات الواردة في التصميم الجهوي لإعداد التراب، و الالتزامات المتفق بشأنها بين الجهة و الجماعات الترابية الأخرى و هيئاتها و المقاولات العمومية و القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية بالجهة”.[33]

كما أن التخطيط الاستراتيجي نجده على المستوى المالي، حيث يتجلى في البرمجة المتعددة السنوات وسنتطرق لهذا الشق بشيء من التفصيل في حينيها.

لكل ما سبق فإن المخططات و البرامج التنموية بالجماعات الترابية، لابد أن تتضمن ما يلي:

  • تشخيص الإمكانيات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للجماعة الترابية.
  • الحاجيات ذات الأولوية المحددة بتشاور مع الساكنة و الادارات و الفاعلين المعنيين.
  • الموارد و النفقات التقديرية المتعلقة بالسنوات الأولى التي تم فيها العمل بالمخطط.

فآلية التخطيط من شأنها أن تساهم في ترشيد عمل الجماعات ضمن استراتيجية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية. [34]

وعليه فإنه من شأن تفعيل هذه الآلية  تفعيلا سليما وفق ما هو مقرر بشأنها أن تساهم في حكامة وعقلنة التدبير العمومي الترابي.

الفقرة الثانية : التعاقد

يعد التعاقد من الآليات التدبيرية الجديدة، التي اعتمدتها المنظومة التدبيرية الوطنية خاصة من خلال القانون التنظيمي للمالية. حيث أن تنفيذ البرامج من قبل عدة متدخلين يتطلب إبرام تعاقدات تحدد التزامات وحقوق كل طرف حتى يتم تنفيذ العقد من جهة، ويسهل عملية التتبع وإثارة المسؤولية عبر مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من جهة أخرى.[35]

وقد أحالت القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بشكل واضح في ممارسة الاختصاصات المشتركة بينها و بين الدولة حيث أكدت جميعها على أن هذه الاختصاصات تمارس بشكل تعاقدي إما بمبادرة من الدولة او بطلب من الجماعات الترابية. [36]

كما يمكن للجماعات الترابية، بمبادرة منها و اعتمادا على مواردها الذاتية أن تمول أو تشارك في إنجاز مرفق أو تجهيز أو تقديم خدمة عمومية لا تدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية، بشكل تعاقدي مع الدولة إذا تبين أن هذا التمويل يساهم في بلوغ أهدافها.[37]

وهو ما ستتجه نحوه الدولة و الجماعات الترابية بأصنافها الثلاث وذلك عن طريق إبرام العديد من والعقود الاتفاقيات  لإنجاز أعمال و أنشطة ومشاريع تهم القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية وغيرها، بل إن التعاقد يجب أن يتم بالإضافة إلى إبرامه على المستوى الوطني حتى على المستوى الدولي باعتباره أسلوب لتحسين ظروف حياة المواطنين عن طريق التدبير المشترك للمرافق العمومية و المشاريع التنموية المختلفة.[38]

وعلى ضوء المعطيات السابق ذكرها، يتبين على أن الجماعات اليوم خول لها المشرع الاليات و الوسائل الحديثة لربط علاقات التعاقد مع مختلف الفاعلين في تدبير الشأن العام الترابي، لما توفره هذه الأدوات من مزايا على مستوى جودة الخدمات المقدمة، والنجاعة  في  إنجاز و تنفيذ و تتبع و تقييم البرامج التنموية.

 الفقرة الثالثة: التتبع والتقييم

إن تبني التخطيط الاستراتيجي في وضع البرامج  والمشاريع من قبل الجماعات الترابية، يفرض بالمقابل تتبع وتقييم قدرة هذه الأخيرة على تحقيق الأهداف المنشودة والمسطرة بمقتضى المخططات وبرامج عمل الوحدات الترابية.[39] ويفيد التتبع والتقييم تعميق التحليل فيما يخص الفرق بين الانتظارات والانجازات والقيام بالتدابير التصحيحية بشكل دوري بما يحقق التنمية المأمولة.[40] ويمتل التتبع أحد جوانب تفعيل مبدأ تقديم الحساب الذي يرتكز على دستور 2011، والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية ومدونة المحاكم المالية[41].

ويتم إنجاز التتبع من خلال تحديد الأهداف والمؤشرات الخاصة بالمشاريع بما في ذلك مؤشرات واقع الحال وذلك عبر تحديد طرق ووسائل جمع المعطيات ومن خلال جدول استعمال مؤشرات التتبع وجدولة تتبع الأنشطة.[42]

ولهذا الغرض حددت النصوص القانونية مسطرة التقييم مخ خلال إخبار رؤساء الجماعات الترابية على إرفاق مشروع ببرنامج التنمية بمنظومة تتبع المشاريع والبرامج المعتمدة فيها، وألزمهم بإعداد تقرير سنوي لتقييم تنفيذ البرامج التنموية والذي يجب أن يتضمن على الخصوص:

  • نسبة إنجاز المشاريع المبرمجة في برنامج التنمية الجهوية، مع قياس مؤشرات الفعالية المتعلقة بها والمنظمة في منظومة تتبع المشاريع والبرامج؛
  • الإمكانيات المادية المرصودة للمشاريع والبرامج والإكراهات المحتملة التي قد تعترض إنجازها مع اقتراح الحلول الكفيلة بتجاوزها.

ويعرض تقرير تقييم تنفيذ هذه البرامج على اللجان الدائمة للمجلس لإبداء الرأي حولها داخل أجل ثلاثين يوما على الأقل قبل عقد المجلس لأول دورة عادية أو استثنائية تعقدها قبل التوصل بتقارير اللجان الدائمة، ويعلق محضر التقرير السنوي بمقر الجماعة الترابية، كما يتم نشره بجميع الوسائل المتاحة. كما يمكن تحيين هذا البرنامج ابتداء من السنة الثالثة لدخوله حيز التنفيذ ووفق المسطرة المتبعة في إعداده.[43]

المطلب الثاني : الأسس الحديثة في تدبير ميزانية الجماعات الترابية

يمكن إجمال الأسس والمقاربات الحديثة في تدبير ميزانية الجماعات الترابية في مجموعة من المعطيات المالية التي حبلت بها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، والتي ينبغي الاعتماد عليها خلال وضع ميزانية الجماعات الترابية، حيث أنه بالإضافة إلى مبدأ الصدقية (الفقرة الأولى)، يجب اعتماد الميزانية وفق منطق النتائج (الفقرة الثانية)، وهذا المعطى لن يتأتى إلا ببرمجة متعددة السنوات للميزانية (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : مبدأ الصدقية

أصبح مبدأ الصدق واحد من القواعد التقنية الأساسية التي تحكم عمل الميزانية ويعرف بأنه الالتزام الأخلاقي لضمان دقة المعلومات الواردة في قانون المالية ومصداقية التوازن المالي المعلن عنه، والهدف من هذا المبدأ أن تكون التوقعات المالية في تقدير الإيرادات والنفقات ووضع الحسابات حقيقية وشفافة وأن تكون على درجة عالية من الموضوعية والواقعية، وذلك من أجل التمكن من مقروئية الأرقام، وتيسير الرقابة المالية عنها وتقييم مردوديته.

من الناحية التاريخية وبالرجوع للقانون المقارن، نجد المشرع الفرنسي يعتمد المبدأ في قانونه التنظيمي للمالية، اعتماد جاء تتويجا للملاحظات التي ما فتئ القضاء المالي الفرنسي يبديها بمناسبة مراقبته لتنفيذ قوانين المالية السنوية، حيث يمكن اعتبار  المجلس الدستوري الفرنسي، بشأن قانون مالية 1983، أول قرار يؤسس لمبدأ الصدق دون الإشارة للمصطلح بصريح العبارة، غير أنه تحت وقع المطالب البرلمانية الملحة وإصرار البرلمانيين على الرقي بمبدأ الصدق وعدم ترددهم في الدفع به لدى القضاء الدستوري، سيعرف المبدأ طفرة مهمة، جعلت المجلس الدستوري الفرنسي في قراره سنة 1984 بشأن قانون المالية السنوي، يعتد بالمبدأ في إحدى حيثياته حتى وإن لم يثره أحد من الأطراف. ومع تنامي المطالب البرلمانية والمعارضة سيجعل القضاء الدستوري يعترف بالمبدأ سنة 1993، حيث أصبح يعتد به للطعن في قانون المالية السنوي وصار وسيلة لتقييم قوانين المالية السنوية.[44]

أما بالنسبة للقضاء الدستوري المغربي، فهو الآخر  نجده يتبنى مبدأ الصدق دون الإشارة إليه بعبارة صريحة، فبمناسبة بحث دستورية قانون مالية سنة 2014، بشأن المأخذ المتعلق بمخالفة المادة 36 من قانون مالية 2014 للدستور، بحث الجلس المحكمة الدستورية في صدق الاعتمادات الحقيقية لتغطية النفقات المتعلقة بالمداخيل التي تعتبر نفقات عمومية كسائر النفقات، وبقراره تكون المحكمة الدستورية قد بحثت في صحة الطعن الذي تقدم به 120 عضوا  من أعضاء مجلس النواب، معتدا بصدق التقديرات الذي لا يعدو كونه جزءا ومكونا من مكونات مبدأ الصدق.[45]

وقد نص القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13[46] في مادته العاشرة على أن “تقدم قوانين المالية بشكل صادق مجموع موارد وتكاليف الدولة، ويتم تقييم صدقية الموارد والتكاليف بناء على المعطيات المتوفرة أثناء إعداد التوقعات التي يمكن أن تنتج عنها”، كما أكدت على ذلك الفقرة الرابعة من المادة 31 من القانون المشار إليه أعلاه أنه “يجب أن تكون حسابات الدولة شرعية وصادقة وتعكس صورة حقيقية لثروتها ولوضعيتها المالية”.

وهو أكدته القوانين التنظيمية للجماعات الترابية حيث نصت على أنه؛ تقدم ميزانية (الجهة/العمالة أو الإقليم/الجماعة) بشكل صادق مجموع مواردها وتكاليفها. ويتم تقييم صدقية هذه الموارد والتكاليف بناء على المعطيات المتوفرة أثناء إعدادها والتوقعات التي يمكن أن تنتج عنها”.[47]

إن التنصيص على مبدأ صدقية موارد وتكاليف ميزانية الجماعات الترابية عند إعدادها، جاء بغية ترسيخ مبدأ العقلنة والواقعية في مضمونها، وهو مبدأ من شأنه أثناء إعداد ميزانيتها على اعتماد تقديرات صحيحة وضمان الجودة لتوقعاتها، انطلاقا من تبني المعطيات الصادقة المتوفرة لديها أثناء إعدادها، متجاوزة بذلك الطرق التقليدية في تقدير النفقات والإٍرادات[48]، كما سيمكن اعتماد هذا المبدأ من قبل الجماعات الترابية من معرفة قدرتها المالية الحقيقية وبالتالي حجم تدخلاتها من أجل ضمان مساهمتها في تمويل المشاريع التنموية، ورسم سياسات عمومية واضحة وواقعية، تصبح الميزانية بمقتضاها ملزمة بتبني مبدأ التدبير وفق منطق النتائج، الغاية منه تقليص الفوارق بين المجالات التنموية الترابية، وبالتالي تحقيق الفعالية والنجاعة.

الفقرة الثانية: تدبير الميزانية وفق منطق النتائج

وعيا بأهمية تحديث التدبير العمومي، انخرط المغرب في تفعيل المقاربة الجديدة للتدبير المبني على النتائج، سعيا منه إلى التمكن من الانتقال من ثقافة تدبيرية تقليدية تعتمد على الوسائل إلى ثقافة تهتم بالنتائج، فهذه المقاربة الجديدة ستمكن من تطوير الأداء الإداري والمالي، وتمكن الجماعات الترابية من أداء وظائفها لبلوغ الأهداف والغايات بكيفية فعالة. خاصة في تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية عن طريق تحديد النتائج  المتوقعة من تنفيذ البرامج والمشاريع.[49]

حيث يشكل التدبير بحسب النتائج أحد أنماط التدبير العمومي الحديث ليس فقط للجماعات الترابية بل لكل الهيئات العامة، ودون الدخول في متهات التعريف فالذي يجب استيعابه من هذا المفهوم هو أنه يروم بالأساس إلى الرفع من نجاعة الأداء العمومي بالشكل الذي يقوي قدرة الإدارة على تحقيق الأهداف المحددة لها من قبل السلطات العمومية بأقل تكلفة ممكنة.[50]

حيث إن الانتقال من البنية التقليدية لتقديم نفقات ميزانية الجماعات الترابية والتي تعتمد في تبويبها على أبواب في فصول مقسمة لفقرات وأسطر إلى بنية حديثة تقدم من خلالها في أبواب و فصول منقسمة إلى برامج[51] ومشاريع أو عمليات[52] يشكل تطورا في تدبير الاعتمادات المقيدة في الميزانية.[53]

وعليه، فتبني مقاربة جديدة في توزيع موارد الجماعات الترابية على مرتكزات  عبارة عن برامج ومشاريع تنموية أو تدبيرية، قوامها البرنامج والمشروع بدل السطر والفقرة، سيشكل أسلوبا جديدا في التعاطي مع نفقات الميزانية بالنسبة للجماعات الترابية، إذ سيظل الارتباط وتيق بين ما تم تخطيطه والموارد المخصصة له، وما تم إنجازه من برنامج أو مشروع بشكل محقق[54]، في شكل منظومة متداخلة تجمع بين التخطيط والموارد المالية والمنجز من البرامج والمشاريع، لاسيما وأن تبويب الميزانية على أساس النتائج، من صميم شروط نجاح عملية التدبير بحسب الأهداف للأدوار التنموية المنوطة بالجماعات الترابية، خاصة في ظل التمثلات الجديدة للمبدأ الدستوري القائم على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وعليه، فإن تدبير الميزانية وفق منطق النتائج يعد أمرا أساسيا وذلك بناء على التبويب الجديد للميزانية،  الذي سيمكن لامحالة من التحكم في موارد ونفقات الجماعات الترابية، وتيسير تحقق أهدافها وفق ما هو مخطط له. والتحقق من مدى نجاعة الجماعة الترابية في استغلال النفقة العمومية الترابية الهادفة إلى تحقيق النتائج والأهداف المتوخاة من إنفاقها في انسجام تام مع البرامج والمشاريع التي تم تسطيرها بمقتضى برنامج عملها، إذ أن عنصر المقارنة بين المتوقع والمنجز عند تطبيق هذا المبدأ، يسجل حضوره بشكل قوي على مستوى المشاريع والبرامج المنجزة على أرض الواقع، وذلك من خلال عمليات التقييم والافتحاص والتدقيق وهذا هو الهدف من تطبيق هذا المقتضى.[55]

الفقرة الثالثة: البرمجة المتعددة السنوات

تعد البرمجة المتعددة السنوات آلية من آليات التخطيط المتوسط الأمد، تمكن من تحديد الرؤية الاستراتيجية للفاعل الترابي، وتجاوز الضعف التدبيري المرتبط بالسنة المالية المنفردة وعجزها عن بلورة تنمية شاملة ومستدامة. ومن شأن هذه الآلية تفعيل قيم التتبع والمحاسبة بناء على تحديد الفوارق بين ما هو مخطط وما تم تحقيقه على أرض الواقع.

حيث إن تنزيل مخططات الجماعات الترابية، يقتضي برمجتها وفق إطار زمني دقيق يرمـي إلـي إضـفاء نـوع مـن المرونـة فـي توزيـع الـموارد، وضـبط التوقعـات المتعلقـة بالنفقـات، وذلـك فـي إطـار تخطـيط مـالي متحـر  يقـوم علـى إسـقاطات محـددة وفقـا للأولويـات المرحليـة، على مدى ثلاث سنوات وهو ما يعرف بالبرمجة المتوسطة للنفقات أو البرمجة المتعددة السنوات، كما كان منصوصا عليها في المادة 14 من القانون 45.08[56] سابقا، وهو ما تم ترسيخه بمقتضى القوانين التنظيمية الجديدة للجماعات الترابية، إذ تضمن هذه البرمجة في بيان يرفق بمشروع الميزانية، ومن ضمن الوثائق الضرورية المعروضة على لجنة الميزانية والبرمجة.[57]

حيث ظهرت هذه المقاربة الجديدة (البرمجة متعددة السنوات) في سياق التحولات التي يعرفها تدبير الشأن العام الترابي، وهي لا تعنى بالجانب المالي فقط، بل يمتد أثرها إلى المنظومة التدبيرية الترابية في شموليتها، مدعمة بآليات قانونية تتمثل في التأطير القانوني لهذه البرمجة وكيفية استعمالها، وتأطير وظيفي يتجه نحو تفعيل وترسيخ الحرية التدبيرية، في أفق تمكين الجماعات الترابية في ممارسة وظيفتها التنموية بكل حرية وفعالية، وضما لتفعيل هذه البرمجة وتجاوز تجميدها، فإن كيفية استعمالها حظيت باهتمام المشرع،[58] حيث بوأها مكانة متميزة في عملية إعداد الميزانية، بل ويمكن اعتبارها الركيزة الأساسية التي تقوم عليها هذه العملية، من منطلق علاقتها ببرامج التنمية الجهوية[59] والإقليمية[60] وبرامج عمل الجماعات،[61] مما جعلها تكرس التصور المالي لعملية تمويل مختلف المشاريع المضمنة بهذه البرامج، شريطة تحيينها وملاءمتها مع التطور السنوي لموارد ونفقات هذه الجماعات.[62]

وهذا ما تم تأكيده بمقتضى القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، حيث نصت على أنه يتعين إعداد الميزانية بناء على برمجة تمتد لثلاث سنوات، لمجموع موارد وتكاليف الجماعات الترابية طبقا لبرامجها، وتماشيا مع إمكانية إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للمشاريع المبرمجة، وترحيلها من سنة لأخرى وفقا لتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية… كما يتم تحين البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات كل سنة لملاءمتها مع تطور مجموع موارد وتكاليف الجماعات الترابية.[63]

وعلى هذا الأساس فالبرمجة المتعددة السنوات ستضمن حكامة التدبير المالي المحلي من خلال تحسين الخدمات المقدمة وفعالية التدخلات السوسيواقتصادية، لكون هذه البرمجة تفرض وجود علاقة بين توزيع الموارد ومردودية النتائج، كما تعمل هذه الأخيرة على هيكلة تدخلات الجماعات الترابية، وذلك بوجود ارتباط بين المالية الترابية والاختصاصات الممنوحة لهذه الجماعات، فالبرمجة المتعددة السنوات تهدف إلى عقلنة تدبير مالية الجماعات الترابية من جهة، وتحسين تدخلاتها من جهة أخرى.[64]

كما لا يمكن حصر وظيفة البرمجة المتعددة السنوات في تحديد الموارد المالية وتوزيعها على المشاريع والبرامج فقط، بزل تعمل كذلك على إعادة صياغة الأدوار الجديدة للجماعات الترابية، تقوم بالدرجة الأولى على أهداف قابلة للقياس والتقييم عبر منظومة يضعها رؤساء الجماعات الترابية.

خاتمة:

على الرغم من ثورة الإصلاحات القانونية التي شهدتها المنظومة التدبيرية الترابية إلا أن واقع الحال يؤكد أنها لازالت بعيدة كل البعد عن الغايات المنتظرة وذلك راجع لعدة لأسباب موضوعية والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • استمرار فشل المنظومة الحزبية في إنتاج النخب السياسة الترابية؛

يشكل نظام إنتاج النخب المحلية أحد المعيقات الأساسية لتطور ديمقراطي حقيقي للمجتمع المحلي، فانغلاق الأحزاب السياسية على نفسها  بالإضافة إلى المسلكيات التقليدية، كتلك المتعلقة بطرق وأساليب إنتاج النخب السياسية الترابية، التي ضلت ترتبط عبر التاريخ وحتى الآن، بالمال والمخزن والنسب… وكذلك شأن سيادة قيم العلاقات القرابية والقبلية والزبونية والوساطات… ناهيك عن تدني المستوى العلمي والمعرفي للنسب كبيرة من النخب المحلية، هو ما يحرم المجتمع من خيرة أطره ونخبه التي يمكنها أن تؤدي دورا محوريا في الإصلاح والنهوض بالتنمية.

كذلك هناك اختلالات أخرى مرتبطة بالمواطن من خلال غياب الوعي السياسي ما يتجلى في عدم انعدام المراقبة الفعلية عن طريق المجتمع المدني و الرأي العام….

  • غياب الأخلاقيات لدى مدبري الشأن العام الترابي؛

على الرغم من الإصلاحات القانونية والمعيارية التي همت تخليق المسؤوليات العمومية الترابية الانتدابية، إلا أن الواقع يؤكد عدم فعاليتها حيث إن المبادئ القانونية المتمثلة في القواعد الدستورية والتشريعية والتنظيمية الموجهة لسلوك المسؤول المحلي لم يتم تفعيل مجملها، بالإضافة إلى تدني القيم الأخلاقية ذات المرجعية الدينية و غياب حس الوطنية الصادقة لدى غالبية المسؤولين المحليين مع استمرار عقليات العهد القديم في تولي تدبير الشؤون الترابية…  هو ما أدى إلى استمرار مسلسل انحطاط الأخلاقيات وغيابها لدى مدبري الشأن العام الترابي أي استمرار ظاهرة التعتيم والبيروقراطية المحلية وكذلك استمرار غياب الشفافية…

  • عدم فاعلية مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛

إن الحد من الفساد السياسي المستشري والقطع مع تلك السلوكيات والممارسات السائدة التي تجعل من السياسة مجالا للاغتناء السريع ينبغي تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة. ذلك أن هناك مجموعة من الخروقات والتجاوزات المسكوت عنها فيها يتعلق بتبديد واستغلال المال العام حيث نجد أن عددا واسعا من رؤساء الجهات والجماعات الترابية تسببوا في هدر أموال طائلة في اتجاه شراء سيارات فارهة…، مع أن الجهات والجماعات الترابية التي يتولون مسؤولية تسييرها تفتقر إلى أبسط المقومات الضرورية والخدمات الأساسية واللازمة. إن القطع مع هذه الممارسات والمسلكيات التقليدية الفاسدة، لا يمكن أن يتم إلا بتفعيل مسطرة ربط المسؤولية بالمحاسبة تفعيلا سليما وصحيحا في آن واحد.

وعلى هذا الأساس فإنه يجب إصلاح المنظومة الحزبية عبر انفتاحها على محيطها وتأطير المواطنات والمواطنين وتجديد وتجويد نخبها من أجل التمكن من إنتاج نخب سياسية ترابية كفئة قادرة على تدبير وتسيير شؤونها الترابية..، بالإضافة إلى تفعيل النصوص القانونية المتعلقة بتخليق المسؤوليات العمومية الترابية وإشاعة ثقافة الفضيلة والقيم الرفيعة والمبادئ المثلى على رأسها الشفافية في تدبير الشأن العام الترابي، كما ينبغي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ومعاقبة المبددين والمبدرين للمال العام والحد من كل السلوكيات والممارسات الفاسدة..

وبالتالي فإن إصلاح وتفعيل هذه المنطلقات على غرار مبادئ وأسس التدبير العمومي الترابي ستمكن لامحالة من تجويد وحوكمة التدبير العمومي الترابي إذا توفرت الموارد المالية اللازمة لذلك.

لائحة المراجع :

الكتب :

  • أحمد أجعون، الوجيز في التنظيم الاداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للأنظمة القانونية و السياسية، العدد الخاص رقم 6.
  • سعيد جفري، التنظيم الترابي بالمغرب، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة الأولى، 2017 .
  • سي محمد بقالي، الكتلة الدستورية للمالية العمومية، مطبعة البصيرة الرباط، الطبعة الثانية، 2019.
  • كريم الحرش، الدستور الجديد للمملكة المغربية شرح وتحليل، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثانية،2016.
  • الأطروحات والرسائل:

 

  • الأطروحات:

 

  • سناء حمر الراس، التدبير المالي الترابي بين اكراهات الواقع ومتطلبات الحكامة، اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام و العلوم السياسية، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سلا، سنة 2016/2017.
  • الرسائل :

 

  • أحمد سميح، التدبير الحر والجماعات الترابية في دستور 2011، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، الموسم الجامعي 2012/2013.
  • أغريش لميرة، العلاقة بين الدولة و الجماعات الترابية على ضوء الجهوية المتقدمة و فق دستور 2011، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر نظام الشأن المحلي، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، طنجة، سنة 2016/2017.

 

المجلات والمقالات:

  • المصطفى بسي، ميزانية الجماعات الترابية على ضوء مبدأ استقلال القرار المالي الترابي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 138-139، يناير-أبريل،2018 .
  • جمال أمقرون، التدبير بالنتائج: مفهومه، أهميته، أهدافه وآلياته، مقال منشور على مجلة مغرب القانون الالكترونية.
  • حمزة عيلال،  التدبير المالي الحديث على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، عدد خاص رقم 12، السنة. 2019 .
  • خاليد صالح، التدبير بحسب الأهداف لشؤون الجهات بالمغرب في ظل القانون التنظيمي للجهات 111.14، مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية، العدد الأول، أكتوبر 2018 .
  • سي محمد البقالي، الصدق الموازني والصدق المحاسبي، مجلة المالية، عدد 32، مارس 2017.
  • عبد الحافظ إدمينو، التعاقد بين المديريات المركزية والمديريات الجهوية وترسيخ التدبير اللامتمركز، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 140، ماي-يونيو 2018.
  • عبد الغاني علام، جدلية العلاقة بين مبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 136، شتنبر-أكتوبر، 2017.
  • محمد الغالي، الرشدي الحسن، الحكامة المالية على ضوء الأدوار الجديدة للجماعات الترابية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، شتنبر-أكتوبر، 2015 .
  • محمد اليعكوبي، المفهوم الدستوري لمبدأ التدبير الحر بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 143، نونبر-دجنبر 2018.
  • منية بنلمليح، العرائض كآلية من آليات الديمقراطية التشاركية، منشورات المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، العدد الخاص رقم: 12، 2019.

 

النصوص القانونية :

دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليو 2011 )، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر.

  • الظهير الشريف رقم 62-15-1 الصادر في 14 من شعبان 1436الموافق ل 2 يونيو 2015 بشان تنفيذ القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية الجريدة الرسمية عدد 6370الصادر بتاريخ 18 يونيو 2015 .
  • ظهير شريف رقم 83ـ15ـ1 الصادر في 20 رمضان1436  الموافق ل7 يوليوز 2015 بشان تنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14، المتعلق بالجهات ، الجريدة الرسمية، عدد 6380 الصادر بتاريخ 23 يوليوز 2015.
  • ظهير شريف رقم 84 ـ 15 ـ1 الصادر في 20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليوز 2015 بشان تنفيذ القانون التنظيمي رقم 112.14المتعلق بالعمالات و الأقاليم ، الجريدة الرسمية، عدد 6380 الصادر بتاريخ 23 يوليوز 2015 .
  • ظهير شريف رقم 85 ـ 15 ـ 1 الصادر في20 رمضان 1436 الموافق ل 7 يوليوز 2015 بشان تنفيد القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات و المقاطعات، الجريدة الرسمية،عدد 6380 الصادر بتاريخ 23 يوليوز 2015 .
  • ظهير شريف  رقم 1.09.02 الصادر في 22 من صفر1430، الموافق ل 18 فبراير 2009 ، بتنفيذ القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية المحلية و مجموعاتها.
  • المرسوم رقم 2.16.299 صادر في 23 من رمضان 1437 (29 يونيو 2016)، المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج التنمية الجهوية وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، الجريدة الرسمية عدد 6482.
  • المرسوم رقم 2.16.300 صادر في 23 من رمضان 1437 (29 يونيو 2016)، المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج تنمية العمالة أو الإقليم وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، الجريدة الرسمية عدد 6482.
  • المرسوم رقم 2.16.301 صادر في 23 من رمضان 1437 (29 يونيو 2016)، المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، الجريدة الرسمية عدد 6482.
  • المرسوم رقم 314.16.2 ،الصادر في 29 يونيو 2016 ،بتحديد قائمة الوثائق الواجب إرفاقها بميزانية الجهة المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، الجريدة الرسمية، عدد 6482، بتاريخ 14 يوليو 2016 .
  • المرسوم رقم 315.16.2 ،الصادر في 29 يونيو 2016 ،بتحديد قائمة الوثائق الواجب إرفاقها بميزانية العمالة أو الإقليم المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، الجريدة الرسمية، عدد 6482، بتاريخ 14 يوليو 2016.
  • المرسوم رقم 316.16.2 ،الصادر في 29 يونيو 2016، بتحديد قائمة الوثائق الواجب إرفاقها بميزانية الجماعة المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، المنشور في الجريدة الرسمية، عدد 6482 ،بتاريخ 14 يوليو 2016 .
  • المرسوم رقم 2.16.305 صادر في 23 رمضان 1437(29 يونيو 2016) بتحديد مسطرة وآجال إعداد البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات الخاصة بميزانية الجهة، الجريدة الرسمية عدد، 6482، 9 شوال 1437 (14 يوليو 2016).
  • المرسوم رقم 2.16.306 صادر في 23 رمضان 1437(29 يونيو 2016) بتحديد مسطرة وآجال إعداد البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات الخاصة بميزانية العمالة أو الإقليم، الجريدة الرسمية عدد، 6482، 9 شوال 1437 (14 يوليو 2016) .
  • المرسوم رقم 2.16.306- صادر في 23 رمضان 1437(29 يونيو 2016) بتحديد مسطرة وآجال إعداد البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات الخاصة بميزانية الجماعة، الجريدة الرسمية عدد، 6482، 9 شوال 1437 (14 يوليو 2016) .
  • مرسوم رقم 2.17.618 صادر في 18 من ربيع الآخر 1440 (26 ديسمبر 2018) بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري، عدد 6738، 19 ربيع الآخر 1440 (27 ديسمبر 2018.
  • القانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، الصادر بشأنه الظهير الشريف رقم 1.02.124 صادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو 2002)، الجريدة الرسمية عدد 5030، بتاريخ 6 جمادى الآخرة 1423، (15 أغسطس 2002).

 

  • الخطب الملكية :

 

  • الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة إلى الأمة بمناسبة تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية بتاريخ 3 يناير 2010.
  • الدلائل:
  • ـ دليل منهجي، برنامج عمل الجماعة مسلسل الإعداد التتبع والتقييم، وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات الترابية، 2019.
  • Les articles :
  • Abdellatif El cheddadi, La gouvernance territoriale la lumière de la nouvelle charte communale, REMALD, Collection Thémes actuels.

[1] – دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ  27 من شعبان 1432 ( 29 يوليو 2011 )، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، ص: 3600.

[2] – الباب التاسع من الدستور المعنون بالجهات والجماعات الترابية الأخرى، يبدأ من الفصل 135 وينتهي بالفصل 146.

[3]– القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الصاد بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.83 المؤرخ في 20 رمضان 1436 (7 يوليوز 2015)، الجريدة الرسمية، عدد 6380، بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليوز 2015)، ص: 6585.

– القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، الصاد بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.84 المؤرخ في 20 رمضان 1436 (7 يوليوز 2015)، الجريدة الرسمية، عدد 6380، بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليوز 2015)، ص: 6625.

– القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصاد بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 المؤرخ في 20 رمضان 1436 (7 يوليوز 2015)، الجريدة الرسمية، عدد 6380، بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليوز 2015)، ص: 6660.

[4] – مقتطف من الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة إلى الأمة بمناسبة تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية  بتاريخ 3 يناير 2010.

 

[5] – الفصل 136 من الدستور؛ “يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن؛ ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة”.

[6] – سعيد جفري، التنظيم الترابي بالمغرب، مطبعة الأمنية الرباط،،الطبعة الأولى 2017، الصفحة 76.

[7] – المادة 4 من القانون 111.14.

– المادة 3 من القانون 111.13.

– المادة 3 من القانون 111.12.

[8] – محمد اليعكوبي، المفهوم الدستوري لمبدأ التدبير الحر بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 143، نونبر-دجنبر 2018، ص: 17.

[9] – المادة 243 من القانون 111.14.

– المادة 213 من القانون 112.14.

– المادة 269 من القانون 113.14.

[10] – كريم الحرش، الدستور الجديد للمملكة المغربية شرح وتحليل، مطبعة النجاح الجديدة،  الطبعة الثانية، الصفحة 264.

[11] – الفصل 140 من الدستور؛ “للجماعات الترابية وبناء على مبدأ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة..”.

[12]– Abdellatif El cheddadi, La gouvernance territoriale la lumière de la nouvelle charte communale, REMALD, Collection Thémes actue, P, 261.

[13] – أحمد سميح، التدبير الحر والجماعات الترابية في دستور 2011، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، الموسم الجامعي 2012/2013، ص: 50.

[14]  – المادة 80 من القانون 111.14.

– المادة 78 من القانون 111.12.

– المادة 77 من القانون 111.13.

[15] – مرسوم رقم 2.17.618 صادر في 18 من ربيع الآخر 1440 (26 ديسمبر 2018) بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري، الجريدة الرسمية عدد 6738، 19 ربيع الآخر 1440 (27 ديسمبر 2018)، ص: 9787.

[16] – المادة 36 من ميثاق اللاتمركز الإداري.

[17] – منية بنلمليح، العرائض كآلية من آليات الديمقراطية التشاركية، منشورات المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، العدد الخاص رقم: 12، 2019، ص: 7.

[18] – العريضة هي؛ “كل محرر يطالب بموجبه المواطنات والمواطنون والجمعيات مجلس الجهة أو مجلس العمالة أو الإقليم أو مجلس الجماعة بإدراج نقطة تدخل في صلاحياته ضمن جدول أعماله”.

– المادة 119 من القانون 111.14.

– المادة 113 من القانون 112.14.

– المادة 122 من القانون 113.14.

[19] – المادة 221 من القانون 113.14.

– المادة 118 من القانون 111.14.

– المادة 112 من القانون 112.14.

[20] ــ الفقرة الأولى من الفصل 139؛ “تضع مجالس الجهات، و الجماعات الترابية الاخرى، اليات تشاركية للحوار و التشاور لتيسير مساهمة    المواطنات و المواطنين و الجمعيات في اعداد برامج التمية و تتبعها…”.

يمكن للمواطنات و المواطنين و الجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول لأعماله.

[21] – المادة 117 من القانون 111.14.

[22] – المادة 111 من القانون 112.14.

– المادة 120 من القانون 113.14.

[23] – عبد الغاني علام، جدلية العلاقة بين مبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 136، شتنبر-أكتوبر، 2017، ص: 128 و129.

[24] ـ ينص الفصل 142 من دستور 2011  على أنه “يحدث لفترة معينة و لفائدة الجهات صندوق للتأهيل الاجتماعي، يهدف الى سد العجز في مجالات التنمية البشرية، و البنيات التحتية الأساسية و التجهيزات.

يحدث أيضا صندوق للتضامن بين الجهات، بهدف التوزيع المتكافئ للموارد، قصد التقليص من التفاوتات بينها.

[25] – المادتين 229 و 234 من القانون 111.14.

– المرسوم رقم 2.17.667  صادر في فاتح ربيع الأول 1439 (20 نوفمبر 2017) بتحديد معايير توزيع مداخيل صندوق التضامن بين الجهات، الجريدة الرسمية عدد 6627، 15 ربيع الأول (4 ديسمبر 2017)، ص: 6867.

[26]ـ  تنص الفقرة الاخيرة من الفصل 143 من الدستور على أنه ” كلما تعلق الأمر بإنجاز مشروع يتطلب تعاون عدة جماعات ترابية، فإن هدة الأخيرة  تتفق على كيفيات تعاونها”.

ـ الفصل 144 من الدستور.[27]

[28]  – المادة 154 من القانون 111.14.

– المادة 132 من القانون 112.14.

– المادة 141 من القانون 113.14.

ـ أحمد أجعون، الوجيز في التنظيم الاداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للأنظمة القانونية و السياسية، العدد الخاص رقم 6، ص،124.[29]

ـ أحمد أجعون، مرجع سابق، ص: 26.[30]

[31] – المادة 83 من القانون 111.14.

[32] – المادة 78 من القانون 113.14.

[33] – المادة 83 من القانون 111.14.

[34] ـ  سناء حمر الراس، التدبير المالي الترابي بين اكراهات الواقع ومتطلبات الحكامة، اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام و العلوم السياسية، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سلا، سنة 2016/2017 .

[35] – عبد الحافظ إدمينو، التعاقد بين المديريات المركزية والمديريات الجهوية وترسيخ التدبير اللامتمركز، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 140، ماي-يونيو 2018، ص: 29.

– المادة 92 من القانون التنظيمي 111.14.[36]

ـ المادة 87 من القانون التنظيمي 112.14.

ـ  المادة 88 من القانون التنظيمي 113.14.

[37] – المادة 93 من القانون 111.14.

– المادة 88 من القانون 112.14.

– المادة 89 من القانون 113.14.

[38]  ـ أغريش لميرة، العلاقة بين الدولة و الجماعات الترابية على ضوء الجهوية المتقدمة و فق دستور 2011، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر نظام الشأن المحلي، جامعة عيد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، طنجة، سنة 2016/2017 ص 122 .

[39] – عبد الحافظ ادمينو، مرجع سابق، ص: 28.

[40] – دليل منهجي، برنامج عمل الجماعة مسلسل الإعداد التتبع والتقييم، وزارة الداخلية، المديرية العامة للجماعات الترابية، 2019، ص: 45.

[41] – القانون 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، الصادر بشأنه الظهير الشريف رقم 1.02.124 صادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو 2002)، الجريدة الرسمية عدد 5030، بتاريخ 6 جمادى الآخرة 1423، (15 أغسطس 2002)، ص: 2294.

[42] – دليل منهجي، مرجع السابق، ص 46.

[43] – المرسوم رقم 2.16.299 صادر في 23 من رمضان 1437 (29 يونيو 2016)، المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج التنمية الجهوية وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، الجريدة الرسمية عدد 6482، ص: 5341.

– المرسوم رقم 2.16.300 صادر في 23 من رمضان 1437 (29 يونيو 2016)، المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج تنمية العمالة أو الإقليم وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، الجريدة الرسمية عدد 6482، ص: 5344.

– المرسوم رقم 2.16.301 صادر في 23 من رمضان 1437 (29 يونيو 2016)، المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، الجريدة الرسمية عدد 6482، ص: 5346.

[44] – سي محمد البقالي، الصدق الموازني والصدق المحاسبي، مجلة المالية، عدد 32، مارس 2017، ص: 37.

[45] – سي محمد بقالي، الكتلة الدستورية للمالية العمومية، مطبعة البصيرة، الرباط، الطبعة الثانية، 2019، ص:57.

[46] – القانون التنظيمي رقم 13-130 لقانون المالية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 62-15-1 صادر في 14 من شعبان 1436 (2 يونيو 2015)، الجريدة الرسمية عدد 6370 (18 يونيو 2015)، ص: 5810.

[47]– المادة 165 من القانون 111.14.

– المادة 144 من القانون 112.14.

– المادة 152 من القانون113.14.

[48] – المصطفى بسي، ميزانية الجماعات الترابية على ضوء مبدأ استقلال القرار المالي الترابي، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 138-139، يناير-أبريل،2018، ص: 286.

[49] – جمال أمقرون، التدبير بالنتائج: مفهومه، أهميته، أهدافه وآلياته، مقال منشور على مجلة مغرب القانون الإلكترونية، تاريخ الاطلاع، 21/10/2020 على الساعة 20:05.

[50] – حمزة عيلال، التدبير المالي التدبير المالي الحديث على ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، عدد خاص رقم 12، 2019، ص: 143.

[51] – “البرنامج عبارة عن مجموعة متناسقة من المشاريع أو العمليات، تقترن به أهداف محددة وفق غايات ذات منفعة عامة وكذا مؤشرات مرقمة لقياس النتائج المتوخاة والتي ستخضع للتقييم قصد التحقق من شروط الفعالية والنجاعة والجودة المرتبطة بالإنجازات”.

– المادة 171  من القانون 111.14.

– المادة 150 من القانون 112.14.

– المادة 158 من القانون 113.14.

[52] – “المشروع أو العملية عبارة عن مجموعة من الأنشطة والأوراش التي يتم إنجازها بهدف الاستجابة لمجموعة من الاحتياجات المحددة”.

– المادة 172 من القانون 111.14.

– المادة 151 من القانون 112.14.

– المادة 159 من القانون 113.14.

[53]– المادة 170 من القانون 111.14.

– المادة 149 من القانون 112.14.

–  المادة من 157 القانون 113.14.

[54] – خاليد صالح، التدبير بحسب الأهداف لشؤون الجهات بالمغرب في ظل القانون التنظيمي للجهات 111.14، مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية، العدد الأول، أكتوبر 2018، ص: 220.

[55] – حمزة عيلال، مرجع سابق، ص: 145.

[56] – القانون رقم 45.08 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ومجموعاتها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف  رقم 1.09.02 صادر  في 22 من صفر1430، الجريدة الرسمية عدد 5711.

[57] – المادة 1 من المرسوم رقم 314.16.2 ،الصادر في 29 يونيو 2016 ،بتحديد قائمة الوثائق الواجب إرفاقها بميزانية الجهة المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، الجريدة الرسمية، عدد 6482، بتاريخ 14 يوليو 2016 ،ص 5462.

– المادة 1 من المرسوم رقم 315.16.2 ،الصادر في 29 يونيو 2016 ،بتحديد قائمة الوثائق الواجب إرفاقها بميزانية العمالة أو الإقليم المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، الجريدة الرسمية، عدد 6482، بتاريخ 14 يوليو 2016 ،ص 5462.

. – المادة 1 من المرسوم رقم 316.16.2 ،الصادر في 29 يونيو 2016، بتحديد قائمة الوثائق الواجب إرفاقها بميزانية الجماعة المعروضة على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، المنشور في الجريدة الرسمية، عدد 6482 ،بتاريخ 14 يوليو 2016 ،ص 5463.

[58] – المرسوم رقم 2.16.305 صادر في 23 رمضان 1437(29 يونيو 2016) بتحديد مسطرة وآجال إعداد البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات الخاصة بميزانية الجهة، الجريدة الرسمية عدد، 6482، 9 شوال 1437 (14 يوليو 2016)، ص: 5456.

– المرسوم رقم 2.16.306 صادر في 23 رمضان 1437(29 يونيو 2016) بتحديد مسطرة وآجال إعداد البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات الخاصة بميزانية العمالة أو الإقليم، الجريدة الرسمية عدد، 6482، 9 شوال 1437 (14 يوليو 2016)، ص: 5456.

– المرسوم رقم 2.16.306- صادر في 23 رمضان 1437(29 يونيو 2016) بتحديد مسطرة وآجال إعداد البرمجة الممتدة على ثلاث سنوات الخاصة بميزانية الجماعة، الجريدة الرسمية عدد، 6482، 9 شوال 1437 (14 يوليو 2016)، ص: 5457.

[59] – المادة 83 من القانون 111.14.

[60] – المادة 80 من القانون 112.14.

[61] – المادة 78 من القانون 113.14.

[62] – المصطفى بسي، مرجع سابق، ص: 290.

[63] – المادة 197 من القانون 111.14.

– المادة 175 من القانون 112.14.

– المادة 183 من القانون 113.14.

[64] – محمد الغالي، الرشدي الحسن، الحكامة المالية على ضوء الأدوار الجديدة للجماعات الترابية، المجلة المحلية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 124، شتنبر-أكتوبر، 2015، ص:257.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً