الرئيسية أقلام “قضية الصحراء المغربية” بين دعم أعداء الوحدة الوطنية والإنتصارات الدبلوماسية المغربية

“قضية الصحراء المغربية” بين دعم أعداء الوحدة الوطنية والإنتصارات الدبلوماسية المغربية

8 يناير 2021 - 16:12
مشاركة

المعلومة القانونية

*مـحـســن طــلــحــي

  •  طالب باحث في ماستر “العمل السياسي والعدالة الدستورية” بكلية العلوم القانونية والسياسية بالسويسي جامعة محمد الخامس بالرباط

إن المملكة المغربية قطعت عدة أشواط هامة في سبيل استكمال وحدتها الترابية، فمند ستينيات القرن الماضي إلى يومنا هذا لا تزال قضية الصحراء المغربية هي القضية الأولى التي يناضل من أجلها المغرب <ملكاً وشعباً> باعتبارها قضية وطنية.

ولقد كان ولا يزال الكيان الوهمي يرتكز على دعم مباشر من طرف أعداء وخصوم وحدتنا الترابية الذين يسعون من وراء هذا الدعم إلى زعزعت أمن واستقرار المملكة المغربية، فالواقع يوضح ذلك من خلال وقائع ملموسة وأفعال ظاهرة للعيان وتقارير تأكد هذا الطرح. ومن أبرزهذه الدول الداعمة للبوليساريو: النظام الجزائري ونظام معمر القذافي وإيران، إذ أن التاريخ يشهد على ذلك.

ففي صيف عام 1974  قام النظام الجزائري باستقطاب جبهة البوليساريو وسعى جاهدا إلى دعمها ومنحها إمكانيات مالية وعسكرية ضخمة، فالنظام العسكري يهذف من وراء هذا الدعم المباشر للبوليساريو إلى بلوغ المحيط الأطلسي من جهة، وكذا تصدير أزماتها الداخلية من جهة أخرى، بالإضافة إلى تصفية حساباته مع المغرب، وكما قال الظابط الجزائري السابق (أنور مالك) في حديثه ل CNN إن سبب هذا الدعم الجزائري لا يتعلق بما تعلنه الجزائر من عدالة القضية فقط ، بل الجزائر وجدت فرصة لتصفية حسابات قديمة ومتجددة مع المغرب حيث له أطماع في الصحراء، وتوجد كذلك منافسة على الزعامة في المغرب العربي وإفريقيا.

فالجزائر تخسر الكثير من الثروات الطائلة من أجل تمويل جبهة البوليساريو على حساب الشعب الجزائري الذي يعاني في صمت، هذا الصمت الذي سرعانما سوف يتحول إلى حراك شعبي جزائري ضد النضام العسكري الغاصب، حيث سعى إلى تصدير أزماته الداخلية والتحايل والتمثيل على الشعب الجزائري لكنه فشل ووجد نفسه في ورطة من الصعب الإفلات منها.

ورغم تنكر الجارة الجزائر بأنها ليست طرفاً رئيسياً في النزاع وأنها تدعم البوليساريو انسجاماً مع دعمها لحق الشعوب في تقرير المصير، إلا أن المغرب نجح في إقناع مجلس الأمن باعتبار الجزائر طرفاً رئيسياً في النزاع، وقد تجلى ذلك في القرارات 2404 و 2464  و 2494 و 2548 ،التي دعت الجزائر وموريتانيا إلى المشاركة في سلسلة الموائد المستديرة التي انطلقت في دجنبر 2018 جنبا إلى جنب مع كل من المغرب والبوليساريو.

كما أن معمر القدافي كان له دور كبير في دعم ميلشيات البوليساريو، وكما قال الراحل الحسن الثاني في كتابه “ذاكرة ملك” وهو حوار مطول مع الصحفي الفرنسي ‘إيريك لوران’ حيث قال [ لولا القذافي لما برزت جبهة البوليساريو ] ، ففي بداية السبعينيات كان معمر القذافي خصماً للملك الحسن الثاني، وطيلة هذه الفترة كانت ليبيا بمثابة المكان المقدس بالنسبة لقيادي البوليساريو وكانو يعودون من ليبيا محملين بمساعدات مالية ودبلوماسية وأحيانا عسكرية، وبالفعل فقد كانت البوليساريو في البداية أكثر موالاة لليبيا وليس للجزائر وهذا ما دفع بالرئيس بومدين إلى مراجعة أوراقه، ثم سعى بعد ذلك كل من القذافي وبومدين كل واحد منهما حسب سياسته واديولوجيته إلى تسيير الحركة والتحكم فيها عن طريق استقطابها ضد الطرف الأخر.

ووفقا لما أكده إبراهيم حكيم وزير خارجية البوليساريو سابقا والدبلوماسي المغربي بعد ذلك، في تصريح له أن “بومدين لم يؤمن أبدا بالبوليساريو، لقد دخل لعبة مزايدة مع معمر القذافي الذي خشي من سيطرته على الجبهة مخافة زعزعة الاستقرار وتضارب المصالح بالمنطقة”.

إضافة إلى ذالك لم تكن إيران في معزل عن هذا، فقد كانت من بين الداعمين لميلشيات البوليساريو وهذا راجع لكون إيران سعت وبشكل كبير إلى التوغل في افريقيا، وسخرت لذلك طاقات إعلامية واقتصادية وبشرية كبيرة من رجال حزب الله اللبناني أو اللبنانيين الشيعة المواليين لها، وأغلبهم يتحكم في اقتصاد بعض الدول مثل ساحل العاج وسيراليون ونيجيريا وحتى جنوب افريقيا، وسعت لتصدير فكرها الشيعي في افريقيا ،حيث ساهمت في تأسيس حزب الله النيجيري بقيادة الشيخ النيجيري إبراهيم الزكزاكي الذي يطلق عليه لقب ‘خميني نيجيريا’ وأصبح الشيعة في نيجيريا أكثر من سبع ملايين شخص مواليين للإيران.

وهنا حاول المغرب أن يعزز حضوره الاقتصادي والديني في عمق القارة الإفريقية، وأسس الملك محمد السادس رابطة للعلماء الأفارقة ومؤسسات دينية تقوم بتوزيع المصاحف وترعى المساجد في عموم إفريقيا جنوب الصحراء. كما أن المملكة المغربية عزز من دورها في تكوين الأئمة والمرشدين الأفارقة داخل المؤسسات الدينية المغربية كدار الحديث الحسنية وباقي المؤسسات.

وقد فطنت الدولة المغربية لمخطط إيران في مد جبهة البوليساريو بالأسلحة، وهذا ما دفع المغرب في مايو 2018 إلى الإعلان عن قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران بسبب دعم طهران لميلشيات البوليساريو، حيث قال وزير الخارجية ناصر بوريطة أن الرباط سوف تغلق سفارتها في إيران جراء تورط “حزب الله” اللبناني في إيصال الأسلحة إلى جبهة البوليساريو، وقال بوريطة < إن الشحنة الأولى من الأسلحة أرسلت أخيراً إلى الجبهة عبر عناصر في السفارة الإيرانية في الجزائر >.

إن هذا التأمر الشنيع ضد أمن وستقرارالمغرب، قد واجهه المغرب من جهة بيقضة استخباراتية للكشف عن كل ما يحاك من طرف أعداء وحدتنا الترابية، ومن جهة أخرى برزانة ديبلوماسية وحكمة وبالتالي غير الأمور لصالحه.

إن الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء هو منعطف تاريخي في مسار قضية وحدتنا الترابية، يضرب عرض الحائط أطروحة الجبهة الإنفصالية ويعكس قوة ومكانت المملكة المغربية في الساحة الدولية، فالمغرب رغم أنه دولة ليست قوية اقتصادياً لكنها قوية دبلوماسياً ولها مكانة رفيعة على مستوى العلاقات الدولية.

فالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ليس وليد اليوم وليس وليد الصدفة وليس فقط تغريدة للرئيس الأمريكي في مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو تمرة جهد كبير وعلاقة ضاربة في القدم ما بين المملكة المغربية وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الإعتراف أيضا له بعد قانوني حيث صدر بمقتضى مرسوم رئاسي بما له من قوة ملزمة.

إذن فهذا الإعتراف الأمريكي سيؤدي إلى منعطف مركزي في تعاطي المجتمع الدولي مع قضية الصحراء، وذلك لسبب بسيط هو أن الولايات المتحدة ليست دولة عادية، فهي عضو دائم في مجلس الأمن وتتمتع بحق الفيتو، بل أكثر من ذلك لاحظنا على مستوى مسار تعامل الأمم المتحدة مع هذا الملف، هو أن أغلبية المبعوثين الشخصيين بل حتى الأمين العام للأمم المتحدة هم من جنسية أمريكية.

وبالتالي سوف نلاحظ في الأيام القليلة القادمة المزيد من الدول التي ستسير في نفس المسار وتعترف بمغربية الصحراء، فهناك العديد من الدول كانت مترددة بالإعلان عن اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه وكانت تنتضر رد فعل من الدول الكبرى، وبالتالي سؤدي هذا إلى إجماع دولي وسوف يكون له تأثير كبيرعلى الساحة الدولية بشكل عام.

إن من الخطأ الجسيم التفكير بأن الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية “جو بايدن” سيكون له رأي مخالف حول الإعلان عن مغربية الصحراء، وذلك راجع لكون المغرب شريك استراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية من أجل بناء الأمن بالمنطقة والحفاظ على التوازن الإقليمي، كما يعول عليه من أجل المساهمة في العمل من أجل السلام بالشرق الأوسط وحل عادل للقضية الفلسطينية. كما أن للمغرب شراكة عسكرية تربطه بأمريكا، وأيضاً كل المناورات العسكرية التي تقوم بها الولايات المتحدة خارج ميدانها فهي تقام في الصحراء المغربية، وأيضا إعلان قرار بناء قاعدة عسكرية بالصحراء المغربية. فكل هذا يجعل من المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية شريكين حقيقيين في علاقة استراتيجية عسكرية واقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها من كلا الطرفين.

تتوالى الانتصارات الدبلوماسية للملكة المغربية مقابل توالي إنهيار الجبهة الإنفصالية التي أصبحت تعيش أخر أيامها، فرغم تكالب أعداء الوحدة الوطنية لزعزعة أمن واستقرار الدولة المغربية، وإنفاقهم العديد من الأموال وتسخير كامل جهودهم صوب تكسير تقدم المغرب، إلا أن المملكة المغربية واجهتهم برزانة دبلوماسية وبتقل كلمتها ومكانتها على الصعيد الدولي. وهذا يعكس تشبت المغرب بقضيت الصحراء، التي ضحى من أجلها أجدادنا بالغالي والنفيس، وكذلك الشباب المغربي الذي يعتبرها قضية مصيرية لا تقبل المساومة ولا الإبتزاز، وهي أيضا قضية وطنية توحد الأراء بين كافت القوى السياسية داخل النسق السياسي المغربي  بعيدة كل البعد عن الحسابات السياسية. وكما قال الملك الراحل الحسن الثاني < فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة>.

الملاحق:

  • ‘كتاب ذاكرة’ : ملك وهو حوار مطول بين الملك الراحل الحسن الثاني والصحفي “إيريك لوران”.
  • تصريح وزير الخارجية ناصر بوريطة في مؤتمر صحفي بالرباط .ماي 2018
  • تصريح الضابط الجزائري السابق “أنور مالك”.
  • قرارات مجلس الأمن 2404-2464-2494-2548.
  • الدكتور سمير بنيس المحلل السياسي والباحث المتخصص في أزمة الصحراء المغربية.
  • منار السليمي رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً