الرئيسية تقارير المؤسسات السجنية بين الإطار الوطني والدولي-دراسة مقارنة-

المؤسسات السجنية بين الإطار الوطني والدولي-دراسة مقارنة-

20 نوفمبر 2020 - 12:58
مشاركة

تقرير حول مناقشة رسالة لنيل دبلوم الماستر حول موضوع: ملاءمة مسودة مشروع القانون المنظم للمؤسسات السجنية مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان تخصص القانون الخاص ماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية. (الفوج الثاني)

إنجاز الطالب الباحث: رضوان بنسليمان

إشراف الدكتور       : خالد بنتركي

 

تقديم

ينهض استقرار المجتمعات ككل على منظومة من القوانين التي ينبغي أن تنضبط لها الجماعات، ويمتثل لها الفرد في أي تفاعل مع المؤسسات أو الغير إلخ، بغية ضمان السير العادي، إلا أن ما يلاحظ هو هذا السير العادي لا يمكن أن يدوم بشكل مطلق حتى في أعتى الدول التي تحترم شعوبُها القوانين احتراما تاما، لحكمة مفادها أن مهما كانت أي قاعدة أو قانون مطلقةً جانب شاذ يُحتمل أن يُكسرهما في أي لحظة. ولعل هذا الأمر، يؤكد أن أمن المجتمع ليس حكرا بشكل دائم على القانون بقدر ما يكون أمنه واستقراره الاجتماعيين  –في بعض الأحيان – منوطيْن بكيفية تمثّل المؤسسات الساهرة على تشريع القوانين لمفهوم العقوبة، والأشكال التي يتخذها هذا المفهوم أثناء أجرأته… لذلك، تعد العقوبة في المقام الأول حاجةً اجتماعية، أفرزتها ضرورات حماية الفرد والمجتمع من آثار الجرائم التي يقترفها البعض ممن جنحوا إليها. تولّد عن المخاض عاشته العلوم الجنائية في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين انعطاف مؤسسات العدالة الجنائية إلى اعتماد أنظمة عقابية ألبست العقوبة غاية تتمثل في تحقيق الردع الخاص والعام على حد سواء، وإمكانية منع العودة إلى طريق الإجرام واستئنافه وتفشيه.

ولا شك أن علم العقاب أو العقوبات يعدّ من بين العلوم المهمة في ضبط سلوك الفرد والمجتمع والحيلولة دون افتقاد الإحساس بالأمان والسلم النفسييْن؛ فهو فرع من فروع علم الإجرام، تعتمده مختلف المجتمعات كوعيد لمكافحة الظاهرة الإجرامية وكل من سوت له نفسه خرق القوانين. فخلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، سيشهد مفهوم العقاب تحولا جذريا ملحوظا في فلسفة إعادة التأهيل، نتيجة التطور الذي حدث في فهم العقاب وتأمل فلسفته في العالم الواقعي للحياة.

ترتكز السياسة العقابية على حق الدولة في العقاب بوصفه السند الشرعي التي تعتمده السلطة في وضع وإنزال العقوبة على المجرم، هذا السند الذي أثار نقاشات وجدالات صحيّة نابعة في الأصل من مرجعيات حقوقية كونية وفقهية محليّة. ففي السياق ذاته، تطورت السياسة العقابية؛ حيث أصبحت أحد أبرز العناصر التي تحظي باهتمام المدارس الفكرية في السياسة الجنائية، وذلك بالنظر لأهمية الأهداف التي تسعى لتحقيقها، والمتمثّلة –إضافة إلى الردع الخاص والعام– في حماية المجتمع، والسعي لإصلاح الجناة عبر إعادة تربيتهم، وتأهيلهم، وإدماجهم اجتماعيا، وإعدادهم نفسيا للانخراط في حركة المجتمع بشكل سلس خالٍ من نوازع العنف، ورغبات الجنوح للإجرام. وعلى رغم التطور من الكبير في الفترة السابقة، فإن أزمة العدالة الجنائية المعاصرة، تطرح تحدّيات أخرى تُعيق تحقيق الأهداف المرجوة، ولعلّ من أهمها الأثر السلبي لظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات العقابية نتيجة ارتفاع معدّلات ارتكاب الجريمة، وكذا ارتفاع معدّل العود لارتكاب الجريمة؛ حيث يعدّ هذا الأخير أبرز استدلال، يؤكد فشل السياسة الحالية في تحقيق مطامح أهدافها؛ ناهيك عن الإشكالات التي أفـرزها تطبـيق العقوبة الإدارية من حيث أثرها في انتهاك الحقوق والحريات.

كانت ولا تزال الجريمة من المشاكل المركزية التي عانى ويعاني منها المجتمع البشري الذي يسعى جاهدا إلى إيجاد الحلول المناسبة للقضاء عليها بكل أنواعها وبكافة السبل التي يراها مناسبة، مما جعل السياسة الجنائية في كل مرة تحاول التركيز على أسباب الجريمة، وكيفية القضاء عليها من جذورها، مُحدثةً بذلك ثورات وتغيرات جذرية في مجال علم العقاب؛ فمن أهداف السياسة العقابية المعاصرة التركيزُ على إعادة إصلاح الجاني، وإعادة تنشئته اجتماعيا ونفسيا ومهنيا، وتحسين المعاملة العقابية من أجل تنمية القدرات والمؤهلات الفردية للمحكوم عليه، ليتمكن من الاندماج مرة أخرى في المجتمع ويصبح فردا منتجا وفعالا داخل بيئته الاجتماعية. وبالرغم من أساليب المعاملة العقابية وتنوعها داخل المؤسسات العقابية، إلا أن الوسط المغلق الذي يتم فيه تنفيذ العقوبات السالبة للحرية في بعض الأحوال، لا يسمح بتحقيق أهداف تلك الأساليب في إعادة تأهيل السجناء. ومن الملاحظ أن العقوبات السالبة للحرية أثارت موجة من الانتقادات الشديدة نتيجة فشلها في سياسة مكافحة الجرائم وإصلاح المجرمين؛ بحيث أصبحت تشكل عبئا على عاتق الدولة، وإشكالا حقوقيا بارزا في بعض الأحيان، على غرار ما تشهده السجون في كثير من الأحيان من تفاقم حالات التمرد والعصيان المتكررة من طرف النزلاء، تفاقما يعصف بالأهداف السياسات العقابية في مطمح تأهيل النزلاء اجتماعيا ونفسيا ومهنيا.

إن النزعة الإنسانية في الكائن البشري تفرض على الجميع وجوب احترام الكرامة وتحصينها من أي شكل من أشكال الإهانة والإذلال والتحقير، وتعزيزها بالمعاملة الضامنة للوازع الإنساني كيفما كان جنس الأفراد أو انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الفكرية… وفي ظل هذا الوضع المربك، لا يمكن التغاضي عن حقيقة أن نسبة كبيرة من الساكنة السجنية في العالم محكوم عليهم العيش في ظروف لا تتعين فيها  شروط كرامة الإنسان، بالرغم من الاهتمام الكبير من لدن المنتظم الدولي الذي يبذل جهود متواصلة لإقرار معايير وقواعد تضمن حماية حقوق السجين في مختلف الوضعيات والمراحل العقابييْن. وإذا كانت فلسفة السياسات العقابية قد شهدت مجموعة من التعديلات المختلفة التي طرأت على المنظومة الجنائية المغربية؛ فإنها، ومع ذلك، لم تبلغ الأهداف الكبرى المنتظرة، ولم تصل ما نشدته من التغيرات المثمرة.

شكل صدور القانون رقم 23.98[1] المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية المغربية وتسييرها، الصادر بتاريخ 25 غشت 1999 نقطةَ تحول إيجابية؛ من حيث تأهيل الإطار التشريعي الخاص بإدارة السجون. وبعد مرور ما يناهز 17 سنة من الممارسة الفعلية على ضوء هذا التشريع، برزت أوجه عدة من النقائص المتجلية في عدم المواكبة، وعدم الملاءمة لمقتضيات هذا القانون مع جملة من التحولات، سواء تلك المتعلقة بالتغييرات التي طالت اختصاصات المتدخلين وفاعلين آخرين في الحياة السجنية، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان أنموذجا، أو على مستوى الآثار المترتبة عن ملاءمة المنظومة القانونية الوطنية مع بعض الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان بصفة عامة، أو تلك المتعلقة بحقوق السجناء بصفة خاصة.

ومن هذا المنطلق، لابد من تسجيل نقطة إيجابية وهي استلهام مشروع القانون المنظم للمؤسسات السجنية (في مسودته المؤرخة في 21 ماي 2016. المعدة من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج) في العديد من مواده لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد مانديلا)[2] المتمثلة في القاعدة 4 التي تحدد الهدف من العقوبة الحبيسة؛ أي أن هناك تفاعلا مسؤولا من طرف المندوبية مع التوجهات الحقوقية الكونية تم من خلاله  فتح باب التأمل والنقاش العميقين بخصوص هذه المسودة التي تأتي في إطار مراجعة شمولية وعميقة للقانون المنظم للمؤسسات السجنية بغية الحفاظ على المكتسبات وترسيخ قيم ومبادئ حقوق الإنسان في السجون، وبلورة كافة الضمانات التي تقتضيها المواثيق والقواعد الدولية؛ ففي هذا السياق يتأطر موضوع بحثنا تحت عنوان: «ملاءمة مسودة مشروع القانون المنظّمِ للمؤسسات السجنية مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان: دراسة مقارنة»؛ وهو البحث الذي نسعى من خلاله إلى اعتماد قراءة متأنية للمسودة عبر مقارنة مدى تماهيها مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان.

 

أهمية البحث

تنبع أهمية موضوع: «ملاءمة مسودة مشروع القانون المنظّمِ للمؤسسات السجنية مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان: دراسة مقارنة» من كونه موضوعا يكتسي طابع الراهنية أمام ما نشاهده من وقائع تتعلق بالمؤسسات السجنية، ولعل آخرها قتل موظف سجن يوم 27 أكتوبر 2020 من طرف متهم في قضايا الإرهاب والتطرف الدينييْن، ثم تفاقم دعوات الرأي بتشديد العقوبات في قضايا الاغتصاب والقتل، دون أن ما طرحته الحالة الوبائية من إشكالات حقوقية بالنسبة للسجناء. ولئن، كان الموضوع يكتسي أهمية كبرى في ظل الأحداث المتواترة التي تطرح موضوع ملاءمة القانون المنظّم للمؤسسات السجنية مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان أمام سجالات قانونية وحقوقية مختلفة ومتباينة بحسب ما يشهده الرأي العام من أحداث مؤرقة.

 

نطاق البحث

دراستنا لهذا الموضوع تنصب أساسا على مدى ملاءمة المؤسسات السجنية مع مبادئ حقوق الإنسان؛ فهي تندرج في سياق بحث لأنواع الحقوق الأساسية للسجين على ضوء مسودة مشروع القانون المنظم للمؤسسات السجنية، ومدى تماهيها مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان، إذ لا يخرج نطاق هذه الدراسة عن هذه التحديدات التي  تتعلق بوضعية الحقوق الأساسية للسجناء ومعاييرها من الناحية الدستورية والقانونية.

إشكالية البحث:

اهتدت دراستنا ببعض الإشكالات الرئيسة التي كان بمثابة موجه في ما يتعلق ببحث حدود التلاؤم بين المسودة ومبادئ حقوق الإنسان، وتتجلى في الإشكالات المركزية ذات الطبيعة القانونية والحقوقية: هل يوجد توازن بين المواثيق الدولية لحقوق الانسان ومسودة مشروع القانون المنظم للسجون؟  وما مدى احترام هذه المسودة للوضعية الحقوقية للسجناء داخل المؤسسات السجنية؟ أيوجد تباين بين المبادئ والمسودة؟ أم أنهما يتماهيان بشكل نسبي؟ وما الأدوار المنوطة بالمؤسسات السجنية بالمغرب في ظل الأزمات الأخيرة، وأبرزها جائحة كورونا؟

أهداف البحث         

تصبو هذه الدراسة الى تحقيق عدة أهداف منها:

_ الوقوف على مدى صوابية مشروع القانون المنظم للمؤسسات السجنية في مدى احترامه لحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا وما يتلاءم مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.

_ اختيار أنجع الحلول التي تساعد على توفير حماية السجين داخل المؤسسات السجنية، ومن أجل تطبيق هذه الحماية على أرض الواقع من خلال فائدتين علميتين اثنتين: إحداهما نظرية، والثانية عملية وميدانية.

_ بحث مدى انفتاح المندوبية على الشركاء والمتدخلين سواء أكانوا هيئة حقوقية أم مؤسسات العدالة إلخ.

_ الوقوف على الفوارق التي تكمن في هذه المسودة قياسا ببعض النماذج الأخرى (فرنسا، تونس، الجزائر) في إطار دراسات مقارنة.

 

منهج البحث:

اعتمدت في هذا البحث على المنهج التاريخي الذي مكنني من رصد مجمل التطورات التي شهدتها المؤسسات السجنية بالمغرب سواء أقبل الحماية أم بعد نيل الاستقلال، مع الاستعانة بالمقاربة القانوني لتحليل النصوص القانونية، وفقا لما تقتضيه كل جزئية من جزئيات لتناول التطور التاريخي للمؤسسة السجنية وتأصيل طبيعته القانونية. ومن ثمة، انتقلت _ في إطار دراسة مستوى ملاءمة مسودة القانون المنظم للسجون بالمغرب مع المبادئ الكونية لحقوق الإنسان_ إلى اعتماد المنهج المقارن بُغية معرفة سياقات التماثل ومواطن التباعد، إضافة الوقوف على مختلف التشريعات المقارنة من نماذج مختلفة منها التجربة الفرنسية والتونسية والجزائرية. وأخيرا، استندنا إلى المنهج الوصفي من تحديد بعض الظواهر الجرمية العرضية التي يعيشها بلدنا سواء داخل المؤسسات أم خارجها.

 

خطة البحث

وقد اشتملت خطة البحث حول موضوع: “ملاءمة مسودة مشروع القانون المنظم للمؤسسات السجنية مع المبادئ الكونية لحقوق الانسان -دراسة مقارنة – إلى التصميم الآتي:

الباب الأول: مدى ملاءمة المؤسسات السجنية مع مبادئ حقوق الإنسان

الباب الثاني: التجليات الكونية لمبادئ حقوق الإنسان على ضوء مشروع القانون المنظم للمؤسسات السجنية

 

 

 

وصولا إلى آخر مرحلة في البحث، يمكن القول من خلال ما تم التطرق إليه أعلاه إن المشرّع المغربي لئن كان في قانون الحالي رقم: 98/23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية قد اعتمد تحقيق الانسجام مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء باعتماده حزمةً من الضوابط والقواعد القانونية المستمدة من هذه الأخيرة كما هي متعارف عليها دوليا، فإنه بالرجوع لمقتضيات مشروع القانون المنظم للمؤسسات السجنية المقدم من طرف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمعروض على أنظار السلطة التشريعية كما هو مومأ إليه أعلاه، والذي جاء في سياق حقوقي شهد مجموعة من التحولات الديمقراطية؛ حيث أخذ المغرب بعين الاعتبار ما نص عليه دستور المملكة من ترجيح الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها في نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة.

فبعد غوصنا في كثير من الحيثيات الحقوقية للمسودة، لامسنا الدينامية الجديدة التي يشهدها المغرب في مجال حماية حقوق الإنسان بصفة عامة، وفئة السجناء بصفة خاصة، عبر التعزيز الإجرائي لأبرز معايير الأمم المتحدة الواجبة التطبيق على معاملة السجناء منها: مجموعة القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ومجموعة مبادئ حماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن مع إضفاء الطابع الإنساني على ظروف العيش بالسجون بوصفها فضاءات للتأهيل الاجتماعي تتغيا إعادة إدماج الأشخاص المحرومين من حريتهم داخل نسق المجتمع. إذ كان لزاما مع كل ما سبق، القيام بمراجعة شمولية وعميقة لمسودة مشروع القانون المنظم للسجون من أجل الحفاظ على المكتسبات الدستورية.

فإذا كانت الأسباب المعلن عنها كلها أسباب عامة مرتبطة بالسياق الحقوقي لكن الأسباب الأساسية والمحددة التي تعتبر الهاجس الحقيقي للمهتمين بوضعية السجون غير المعلن عنها والمتمثلة أساسا في: اكتظاظ السجون من حيت الساكنة السجنية التي تقدر بأزيد من (80،000) ثمانين ألف سجين حسب الإحصائيات الأخيرة للجهات المختصة، فضلا عن انتشار العنف داخل السجون، والتعاطي لكل أنواع المخدرات، وتفاقم ظاهرة العود بوصفها معضلة من معضلات زمرة السجناء؛ وهي الظاهرة التي تطرح  تساؤلات عن دور المقاربات العقابية (السجنية) في الحد من الجريمة، وتقويم سلوك المجرم وإعادة تأهيله حتى يكون فردا صالحا في المجتمع وفاعلا إيجابيا داخل أوساط المجتمع.

تسعى جميع الحقوق المخولة لمعاملة السجناء والسجينات إلى استفادتهم من الإصلاحات التي تتطلع إليها مقتضيات مشروع القانون السجني المنتظر، وبالموازاة مع ما ينتظر من مسودة المنظومة الجنائية المعمقة (مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون المسطرة الجنائية) وباقي القوانين ذات الصلة باعتبارها منظومة متكاملة، لعلها تجيب وتحقق المطلوب فيما يتعلق بحماية حقوق السجناء والسجينات والذود عنها، وتنزيلها بشكل لائق  كما هي متعارف عليها دوليا. إضافة إلى إعطاء مفهوم جديد للمؤسسات السجنية عبر ترسيخ الأدوار المنوطة بها في إعادة إدماج وتأهيل السجناء تمهيدا لعودتهم إلى المجتمع بعد انقضاء فترة العقوبة، وإطلاق سراحهم. لكن الملاحظ هو أن الغايات المأمولة لن تتأتى بشكل كلي متكامل إلا من خلال تفعيل جميع المقتضيات القانونية، وإنزالها إلى أرض الواقع مع توفير الجو الملائم لتفعيل هذه الحقوق إذ يبقى العامل البشري كفيل بنجاح التجربة من عدمها. وفي هذا الصدد يمكن أن نسوق مجموعة من الملاحظات المتوصَّل إليها في ما سيأتي:

  • ظلت وظيفة المؤسسة السجنية طيلة العقود المنصرمة مقتصرة على الوظيفة العقابية دون الاهتمام والتركيز بالجانب المتعلق بوظيفة “إعادة الادماج”؛
  • تقاطعت تقارير ودراسات المؤسسات والهيئات والجمعيات الدولية منها الوطنية في تشخيص الوضعية المتردية لحالة أغلب المؤسسات السجنية، وذلك على الرغم من كل المجهودات التي بذلت خاصة في الثلاث سنوات الأخيرة، وأجمعت تلك التقارير على اعتبار عنصر الاكتظاظ المفرط الذي تعرفه السجون المغربية وارتفاع حالة العود يشكلان عائقا أساسيا في مبتغى تحقيق هدف أنسنة السجون واضطلاعها الكامل بأدوارها الإدماجية.

 

 

[1] القانون رقم 98.23 المتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات السجنية، 25 أغسطس 1999

[2] القواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً