الرئيسية أقلام محمد عياش: الجزاءات الزجرية المترتبة عن خرق حالة الطوارئ الصحية

محمد عياش: الجزاءات الزجرية المترتبة عن خرق حالة الطوارئ الصحية

23 مارس 2020 - 16:58
مشاركة

المعلومة القانونية – محمد عياش

  • خريج ماستر القانون الجنائي و التعاون الجنائي الدولي بكلية الحقوق مكناس

تقديم

لقد وضع انتشار فيروس كورونا الجديد (Covid-19) البشرية جمعاء و بدون استثناء بما في ذلك الدول العظمى في مأزق ،حيث بدأ الوباء بالانتشار في جميع أنحاء العالم بسرعة فائقة ،و لم يمهلهم الوقت للحد منه.

و قد ظهر هذا الفيروس لأول مرة في مدينة ووهان الصينية في شهر دجمبر 2019 ، هذا الأخير الذي حصد العديد من الأرواح بدون أية رحمة ولا شفقة ،و تكمن خطورته في كونه شديد الانتشار بين الناس ،ينتقل عن طريقة الرداد .و من تم انتقل الى جميع بلدان العالم تقريبا ، عن طريق الوافدين إليها من بؤرة المرض ، فشل الحركة الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية و غيرها لهذه الدول .

ولم يكن المغرب بطبيعة الحال بمنأى عن باقي دول المجموع ،حيث سجلت فيه إصابات بهذا المرض كانت وافدة من الدول الذي ظهر بها ، لكن سرعان ما تطور الوضع لتظهر بعض بؤر المرض بعد تسجيل حالات مرضية محلية احتكت بالمرضى الوافدين من الخارج . و مع هذا التطور السريع ،أعلن المغرب يوم الخميس 20 مارس 2020 ،عن بدء سريان حالة الطوارئ الصحية بالمملكة ،و تقييد الحركة ابتداء من يوم الجمعة  21 مارس 2020 ،و ذلك على خلفية انتشار فيروس كورونا القاتل أو ما يعرف ب (19Covid-) ، ،إلا أن المغرب و بتبصر ملكه و يقظة حكومته ،أخذ الدرس من الصين و استوعبه جيدا لتفادي الخسائر في الأرواح ،بإعلانه لحالة الطوارئ الصحية في وقت مبكر و مناسب .

و الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية من طرف المملكة المغربية في هذه الظرفية العصيبة يعتبر قرارا صائب ،الشيء الذي لم تفعله كبريات الدول العظمى كإيطاليا و بريطانيا و فرنسا و غيرها ،حتى فقدوا السيطرة على هذه الجائحة ، و أصبحت الوفيات بالعشرات إن لم نقل بالآلاف .

إن موضوع حالة الطوارئ الصحية ، يكتسي أهمية قصوى خاصة في هذه الظروف الحرجة التي يعرفها العالم جمعاء ،مع تفشي هذا الوباء و غياب لقاح فعال أو علاج لهذا المرض الخطير، فما المقصود بحالة الطوارئ الصحية ؟ و ما هي العقوبة المترتبة عن خرق حالة الطوارئ ؟

   أولا: حالة الطوارئ الصحية

         حالة الطوارئ الصحية ، هو حدث استثنائي ،يشكل خطر على الصحة العامة للمواطنين خوفا من انتشار و باء أو جائحة في صفوفهم .

ومن شروط اتخاذ حالة الطوارئ الصحية يجب أن يكون الوباء أو الجائحة خطيرا أو مفاجئ ، أو استثنائي غير معتاد ،بما قد يتطلب تحرك الدولة فورا .أي :

* حدوث وضع صحي خطير أو مفاجئ أو غير عادي أو غير متوقع ،

* الحدث الصحي يحمل تداعيات على الصحة العامة للمواطنين ،

* اتخاذ إجراءات فورية .

ومن تداعيات اتخاذ حالة الطوارئ الصحية في الوقت المناسب ،منع انتشار الوباء عبر المواطنين أو الحد منه على الأقل ،مع الحفاظ على القوت اليومي الضروري  للمواطنين ،تكثيف إجراءات الرصد و التأهب و احتواء المرض ،و تنتهي حالة الطوارئ الصحية بالإعلان عن ذلك من طرف الدولة بنفس الطريقة التي دعت إليها ،عبر وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المكتوبة .

ثانيا: عقوبة خرق حالة الطوارئ الصحية

إن الأمن و التخليق هما وجهان متلازمان لعملة واحدة ،و يستقيم ذلك سواء من مفهوم الأمن من منظور الخدمة العمومية ،أو من منظور الحق المجتمعي ،أو من ناحية المرفق العمومي المكلف بالمحافظة على سلامة الأشخاص و الممتلكات ،و توفير الأجواء الآمنة للتمتع بالحقوق   و الحريات .

و يرتبط التخليق بالوعي أكثر ما يرتبط بالزجر ،و يتحقق بتملك ثقافة النزاهة أكثر مما يأتي بفعل التدابير الردعية ،و إن كانت هذه الأخيرة ضرورية لتقويم الانحرافات و الانزلاقات الشخصية المحتملة.

وارتباطا بالموضوع ،فقد صادق مجلس الحكومة المنعقد يوم الأحد 22 مارس 2020 على مشروع مرسوم يقضي بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني للملكة ، لتفادي انتشار فيروس كورونا المستجد .و حدد المرسوم مدة حالة الطوارئ الصحية ،إلى غاية 20 أبريل 2020  المقبل .

كما صادق مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يعاقب بموجبه كل مخالف لأوامر و قرارات السلطات العمومية ،بعد إبداء العديد من المواطنين استهتارا و الامبالات للظرفية الحرجة التي تمر بها البلاد ،ضاربين عرض الحائط صحة و أمن المواطنين ،اللذان سيتعرضان للخطر من جراء انتشار هذه الجائحة في وسطهم ،مما سيكلف الدولة خسائر في الأرواح و الأموال ، علما أن دولا عظمى وقفت حائرة لا تحرك ساكنا أمام تفشي هذا القاتل الصامت .

و يقضي المرسوم بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر و بغرامة تتراوح بين ثلاث مائة و ثلاث مائة و ألف (300 درهم و 1300 درهم) أو بإحدى العقوبتين ،دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد ، و ذلك استنادا لما جاء في الفصل 81 من دستور المملكة الذي يعطي للحكومة هذا الحق .

و بالرجوع إلى مجموعة القانون الجنائي المغربي ،و خاصة الباب الخامس الفرع الثاني منه نجده يتكلم عن جريمة العصيان ، حيث جاء في :

الفصل 300 : “‘ كل هجوم أو مقاومة ،بواسطة العنف أو الإيذاء ضد موظفي أو ممثلي السلطة العامة ………..يعتبر عصيانا .

الفصل 301 : ” إذا وقعت جريمة العصيان من شخص أو أشخصين ، فعقوبة الحبس من شهر إلى سنة و الغرامة من ستين إلى مائة درهم …….”

الفصل 302 : “جريمة العصيان التي تقع من أكثر من شخصين مجتمعين يعاقب عليها بالحبس من سنة إلى ثلث سنوات و غرامة من مائتين إلى ألف درهم .

و يكون الحبس من سنتين إلى خمس و الغرامة من مائتين إى ألف درهم إذا كان في الاجتماع أكثر من شخصين يحملون أسلحة ظاهرة.

أما إذا وجد أحد الأشخاص حاملا لسلاح غير ظاهر ،فإن العقوبة المقررة في الفقرة السابقة تطبق عليه وحده “.

ختاما

إن المغرب و كباقي دول العالم ،يمر بظروف صعبة من جراء ظهور هذه الجائحة التي أتت على الأخضر و اليابس ،لذا وجب على كل المواطنين بدون استثناء الوقوف وقفة رجل واحد     و إحضار روح المسؤولية و التضامن و الإخاء بين الأفراد ،و هذا ليس بغريب على ابناء هذا الشعب المناضل ،للخروج من هذا النفق بأقل من الأضرار.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً