الرئيسية أقلام حماية القاضي الوطني لمؤسسة النظام العام في القانون الدولي الخاص

حماية القاضي الوطني لمؤسسة النظام العام في القانون الدولي الخاص

24 يناير 2020 - 22:43
مشاركة

المعلومة القانونية – سعيد شرو

  • باحث في مجال الهجرة والقانون الدولي الخاص

مقدمة:

لقد فرضت العلاقات الخاصة الدولیة نفسها،وأضحت واقعا دولیا لا یمكن تجاهله في القانـون المعاصر،مم استوجب تنظیمها بصفة موضوعیة تتفق وخصوصیتها، فلم یعد مبدأ إقلیمیة القوانین معمولا به بشكــل مطلق كما كـــان علیه الأمـــر في الأنظمــــة القانونیة حیث أبدت مختلف التشریعات الوطنیة درجة من المرونة في التعامل مع القوانین الأجنبية للسماح للقضاء بتطبیقها وإسناد الاختصاص لها بمقتضى قواعد تسمى بقواعد الإسناد(قواعد تنازع القوانین) [1].

غیر أن الأمر لیس على إطلاقه كما یتصور بحكم العلاقة الخاصة الدولیة بمقتضى قاعدة الإسناد في قانون القاضي لا یجد دائما مجالا للتطبيق ،فقد یصادف حالات تؤدي إلى استبعاده،،فإذا افرغ القاضي مــن إعمــال قاعدة التنازع الوطنية،وأمكنه الوقوف على مضمون القانون الأجنبي المختص،فليس معنى ذلك أنه سيطبق هذا القانون بصفة آلية وعلى نحو لازم،وإنما عليه فحصه أولا،فقد يظهر عندئذ أن القانون هذا القانون يتعارض مفهومه مع المبادئ السائدة و الأسس الجوهرية التي يقوم عليها مجتمعه،ومن تم يتعين عليه في هذه الحالة استبعاده باسم النظام العام.

ولما كانت درجة تدخل النظام العام تتفاوت حسب الموضوع محل النزاع، فإنه سيتم التركيز عند معالجة حالات تدخل النظام العام في مواضيع الأحوال الشخصية على تلك العلاقات الأسرية التي تصل فيها الاختلافات بين التشريعات إلى حد التنافر مما يؤدي إلى
كثرة إعمال النظام العام بشأنها وعلى أساس ذلك، سيتم حصر هذه الدراسة في المواضيع التالية: الزواج، البنوة، الطلاق، الحضانة، الميراث والوصية .
وتتجلى أهمية هذه الدراسة في إسقاط الضوء على الدور الذي يلعبه النظام العام في مسائل الأحوال الشخصية باعتبارها أوسع مجال يطبق فيه النظام العام نظرا لارتباط الأحوال الشخصية بمفاهيم إجتماعية، أخلاقية وغالبا دينية خاصة في الدول العربية. إضافة على ذلك،فإنّ أغلب القواعد التي تنظم المواضيع الأسرية هي قواعد آمرة.

وتأسيسا على ما سبق تتطلب معالجة هذا الموضوع الإجابة على إشكالين رئيسيين

ما هو مفهوم النظام العام في إطار العلاقات الدولية الخاصة؟ وما هو الدور الذي يلعبه النظام العام عندما يرتبط النزاع المطروح على القاضي المكلف بالأحوال الشخصية؟

للإجابة عن هذه الاشكالية سنقسم الموضوع إلى مبحثين:

  • المبحث الأول: مؤسسة النظام العام في القانون الدولي الخاص
  • المبحث الثاني: سلطة القاضي في الدفع بالنظام العام

المبحث الأول: مؤسسة النظام العام

يعتبر النظام العام سلاح في يد القاضي الوطني ، لحماية لمبادئ الأساسية والمثل العليا لبلده ، كلما كان القانون المحدد بموجب قاعدة الإسناد مخالف لأسس الإجتماعية الإقتصادية و السياسية التي تقوم عليها الدولة ،ويختلف هدف النظام العام في القانون الداخلي  عنه في القانون الدولي الخاص  ( المطلب الأول ) ، كذلك هناك تحول للمفهوم التقليدي للنظام العام ، إذ سرعان ما برزت ملامح جدية لنظام عام أوروبي ، مبني على أسباب جديدة و مبتدعة ، كالنظام العام المالي و الإجرائي والتي تهدف إلى الحد من تطبيق القوانين الشخصية للأفراد وتكريس قوانين بلد القاضي( المطلب الثاني )

المطلب الأول : النظام العام في القانون الداخلي

يميز الفقه عادة بين مفهومين للنظام العام ، فرغم أن مؤسسة النظام العام تهدف إلى صيانة المصالح الجوهرية للمجتمع ، وهو هدف تسعى إلى تحقيقه سواء في مجال القانون الدولي الخاص أو في مجال القانون الداخلي ، إلا أن هذه الحقيقة لا تعني في نظر الفقه تطابق النظام العام في كلا المجالين [2].

يعتبر المشرع الفرنسي أول من استعمل النظام العام في القانون المدني ، وذلك من أجل إعتباره وسيلة من وسائل الحفاظ على امن وسلم الدولة ، في مبدأ سلطان الإرادة الذي كان قد أفرزه نظام الحرية الفردية ، وهذا مايمكن إستخلاصه من المادة السادسة من هذا القانون حيث تقضي بأنه ” لايجوز للمتعاقدين أن يتفقوا على مخالفة القوانين التي تتعلق بالنظام العام و الآداب السليمة ” وعلى هذا الأساس انتقل هذا المصطلح إلى مختلف التشريعات الحديثة التي اقتبست قوانينها من مدونة نابليون [3]، ولذلك فقد كان فالبداية  أن ما يفهم منه هو بأن النظام العام يوازي في مدلوله الأمر المسطر في القاعدة القانونية التي لا يجوز الإتفاق على مخالفتها وهذا ما عبر عنه المشرع المغربي بشكل صريح في الفصل 19 من ظهير 30 يونيو 1955 المتعلق بالأكرية و الذي يقضي “بأن مقتضيات الفصول من 1 إلى 13 ومن 15 إلى 18 من هذا الظهير من النظام العام “.

وبالتالي فالنظام العام في القانون الداخلي يقصد به القواعد القانونية الآمرة وهي فكرة تستعمل في إطار القانون الداخلي لضمان عدم الخروج الإرادي عن أحكام ومقتضيات هذه القواعد الآمرة التي لا يصح للأفراد مخالفتها سواء تعلق الأمر بإتفاقيات يشارك فيها طرفان أو أكثر أو بتصرفات قانونية صادرة عن إرادة منفردة كالوصية مثلا [4].

وقد نص قانون الإلتزامات و العقود على هذا المفهوم حيث تقضي المادة 62 منه في فقرتها الثانية أنه يكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة أو للنظام العام أو القانون ” .

و الفقه الذي عرف النظام العام بشكل مجرد يعتبره بأنه “ليس شيأ أخر غير القوانين الآمرة ” ويلاحظ من هذا التعريف بأن صياغته متأثرة بما ذهب إليه القانون المدني الفرنسي .

كما أن نتيجة الدفع بالنظام العام في نطاق العلاقات الداخلية مختلف عن نتيجة إعمالها في نطاق تنازع القوانين : ففي مجال القانون الداخلي ليس هناك حلول لقانون محل أخر ، وإنما الذي يحدث هو تأكيد الإختصاص لقانون القاضي وعلى النقيض من ذلك يترتب على استخدام هذا الدفع في نطاق تنازع القوانين استبعاد القانون المختص أصلا وإحلال قانون القاضي[5].

فوق ذلك ، فإنه لما كان إعمال الدفع بالنظام العام في مجال الدولي يعطل عمل قواعد الإسناد كما من شأن ذلك الإخلال بتوقعات الأفراد ، مثل هذا الأمر لا محل له عند التمسك بالنظام العام في نطاق العلاقات الداخلية ، فمن اليسر على الأفراد أن يعرفوا مقدما النتيجة المترتبة على مخالفة حكم القواعد الآمرة ، بل إن ذلك واجب عليهم.

وبالتالي فإن النظام العام في إطار العلاقة الداخلية يؤدي إلى بطلان التصرفات القانونية المخالفة للقواعد الآمرة ، أما في إطار العلاقات الدولية الخاصة يؤدي إلى استبعاد القانون الأجنبي المختص الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد، مما يترتب عليه خضوع العلاقة القانونية المطروحة لقانون آخر غير الذي أشارت إليه قاعدة الإسناد ، وهذا ما سنحاول الوقف عليه أكثر من خلال المطلب الثاني.

المطلب الثاني: النظام العام في القانون الدولي الخاص

ينظّم القانون الدولي الخاص العلاقات الخاصة المشتملة على عنصر أجنبي، ويصطلح على هذه الأخيرة بالعلاقات الدولية الخاصة ، ومتى عرض على القاضي نزاع في شان هذه العلاقات، فيرجع إلى قواعد الإسناد، لمعرفة القانون الواجب التطبيق عليها، والذي يكون قانون القاضي أو قانون أجنبي[6] .

وإذا كان المشرع قد سمح بتطبيق القانون الأجنبي على العلاقات ذات الطابع الدولي،فذلك لأنه قدر أنّ هذا القانون هو الأكثر صلة بها، والملائم لحكمها .

غير أنّ المشرع لما يقوم بعملية الإسناد، يجهل مضمون القانون الأجنبي ،لذلك شبه الفقيه الألماني RAAPE تطبيق القانون الأجنبي ”بقفزة في المجهول” ”Un saut dans l’inconnu”.

ولما كان من غير المقبول أن يطبق القاضي قانونا أجنبيا يتنافى مضمونه مع المثل العليا،والمبادئ الأساسية والجوهرية السائدة في دولته ،فيبقى النظام العام هو السلاح الفعال الذي يتسلّح به القاضي ليواجه هذه الحالات غير المتوقعة ويستبعد تطبيق هذا القانون.

لكن من جهة أخرى، يجب عدم الإكثار من تطبيقه، لأن الاستخدام المتكرر لهذا الدفع ، سيعطل بشكل كامل آلية تنازع القوانين التي يقوم عليها القانون الدولي الخاص ، فلا يمكن قبول استبعاد القانون الأجنبي لمجرد اختلافه عن قانون القاضي[7] . لهذا تبقى مسألة ضبط مفهوم النظام العام مسالة مهمة جدا، وصعبة في نفس الوقت، لأنّ مفهوم النظام العام يختلف باختلاف الدول، واختلاف الأزمنة .

ولتوضيح مضمون النظام العام في القانون الدولي الخاص، ينبغي التوقف على
مفهومه أولا في القانون الدولي الخاص (الفقرة الأولى)، ثم إبراز خصائصه (الفقرة الثانية )

الفقرة الأولى: مفهوم النظام العام في القانون الدولي الخاص

نظرا لأهمية النظام العام في مجال العلاقات الدولية الخاصة، فقد استقرت كل دول العالم على الأخذ به كوسيلة دفاعية في مواجهة القوانين الأجنبية التي لا تألف أحكامها وأحكام القوانين الداخلية[8].

فمن زاوية القانون، نجد أنّ بعض هذه الدول نصت عليه صراحة في قوانينها تحت تسميات متعددة. فالمشرع التونسي استعمل مصطلح ”الاختيارات الأساسية للنظام القانوني التونسي Choix fondamentaux du système juridique tunisien” ” .

بينما عبر عنه القانون نمساوي بالقيم الأساسية. وتشريعات أخرى أضافت إلى النظام العام الآداب العامة كالمادة 24من القانون المدني الجزائري، والمادة 31من القانون المدني الإيطالي والمادة73من القانون المدني الكويتي.

ولقد تعددت المحاولات الفقهية، و الإجتهادات القضائية التي قيلت في شأن تعريف
النظام العام، حيث عرفه البعض بأنه:”وسيلة قانونية يستبعد بها في النراع المطروح أمام القاضي، الإختصاص العادي، المعقود للقانون الأجنبي، متى تعارضت أحكامه مع المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام المجتمع في بلد القاضي’.

ويـرى البعض الآخر بأنه: ”سلاح للدفاع ضد قانـون أجنبي واجب التطبيق إذا ما
تعارض فحـواه أو مضمونه مع المفاهيم العامة لدولة القاضي المراد تطبيقه فيها” ويمكن تعريف النظام العام كذلك بأنه:” أداة تصويب استثنائية، تسمح باستبعاد القانون الأجنبي المختص ويتضمن أحكاما تقدر المحكمة ضرورة الإمتناع عن تطبيقها “.وحسب الأستاذ جابر جاد عبد الرحمن، ” يقصد بالنظام العام في القانون الدولي الخاص ذلك الدفع الذي يراد به استبعاد القانون الأجنبي الواجب التطبيق بشأن علاقة قانونية معينة، وإحلال القانون الوطني -قانون القاضي-  محلّه، نظرا لاختلاف الحكم الوارد في كل منهما في هذا الصدد إختلافا جوهريا، أو لعدم التكافؤ القانوني بين التشريعين في هذا الشأن “.

وفي الحقيقة، ورغم تعدد التعاريف التي جاء الفقه بها ، إلاّ أنه فشل في الوصول لتعريف واضح للنظام العام. فالتعاريف السابقة لا تبين لنا ما المقصود بالنظام العام، بل ركّزت على دوره باعتباره وسيلة في يد القاضي، تحمي المصالح الجوهرية الأساسية والمثل العليا للمجتمع، سواء كانت هذه الأسس سياسية، اجتماعية، اقتصادية، خلقية أو دينية ،وجعلت منه صمام أمان في وجه كل تصرف قانوني أو قانون أجنبي  من شأن تطبيقه إثارة إستهجان المجتمع[9] .  لذلك يكون للقاضي الدور الحاسم في ضبط مفهوم النظام العام، باعتباره الشخص الوحيد المؤهل لإدراك المصالح العليا لبلده، وما تقوم عليه دولته من مبادئ جوهرية لا يسمح بالمساس بها و لعلّ الأسباب التي تجعل الباحثين في هذا المجال عاجزين عن ضبط مفهوم النظام العام بدقة ترجع لما يلي:

-إنّ مجال تطبيق النظام العام واسع جدا، فهو يتدخل في مواضيع مختلفة، أهلية، زواج،ميراث، عقود إلخ، وبالتالي فهو لا يقتصر على مجال معين من القوانين، أو نوع معين من العلاقات.

– كذلك يرمي النظام العام لتحقيق هدف بعيد، وهو حماية المصالح العامة للمجتمع،والركائز الأساسية التي يقوم عليها. وهذه الأخيرة مختلفة من مجتمع لآخر، بل وأيضا في الزمان داخل المجتمع الواحد. فيترتب على ذلك عدم ثبات مفهوم النظام العام. ولفهم فكرة النظام العام أكثر، و الإقتراب من معناها لابد من إبراز خصائصها.

الفقرة الثانية: خصائص النظام العام

يمتاز النظام العام في القانون الدوليالخاص ، بمجموعة من الصفات و الخصائص أبرزها أنه ذو صفة وطنية ، وهو كذلك وضع إجرائي قانوني نسبي ، كما أنه يتميز بصفة الغموض وذلك ناتج  عن عدم وضع تعريف دقيق للنظام العام[10].

  • فكرة النظام العام فكرة وطنیة:

فالنظام العام هو ”الوضع الطبيعي للمجتمع”، حيث أنه يعكس المبادئ والأسس التي يقوم عليها مجتمع معين في جيل معين ،ولذلك يختلف مفهومه من دولة لأخرى.

فهو يحول دون تطبيق القانون الأجنبي في الدولة التي تتبعها المحكمة الناظرة في النزاع ، فهو من مضمونه وأهدافه نظام وطني صرف [11]،ولذلك لا يجوز القول، ،بوجود نظام عام دولي ونظام عام داخلي، بقصد التمييز بين النظام العام في مجال العلاقات الخاصة الدولية، والعلاقات الداخلية لأنّ النظام العام في كلا الحالتين ذو طابع وطني صرف. وإذا كانت توجد بعض المبادئ المشتركة بين أغلبية الدول كمبدأ حرية الزواج، وعدم جواز التمييز بين الأفراد بسبب اللون،العرق أو الدين، والتي يعتبر البعض أنها تشكّل نظاما عاما دوليا، فمع ذلك عندما يستبعد القاضي القانون الأجنبي الذي لا يحترم هذا المبدأ، فيكون هذا الدفع على أساس مخالفته للنظام العام الوطني، وليس النظام العام الدولي.[12]

  • فكرة النظام العام فكرة نسبية:

ومعنى هذه الميزة أن النظام العام إذا تم اعتباره هو أحد  الوجوه للسياسة التشريعية في كل دولة ، فإن هذا الوجه يتغير بتغير هذه السياسة سواء في المكان و الزمان[13] ،  ومن ذلك يعتبر مبدأ الزوجة الواحدة في فرنسا والدول الأوربية من النظام العام، بينما تجيز التشريعات المقتبسة أحكامها من الشريعة الإسلامية تعدد الزوجات ، و التبني غير مباح في جلّ الدول الإسلامية، ومشروع في دول أخرى كفرنسا، وبالإضافة إلى نسبية النظام العام من حيث المكان، فهو نسبي أيضا من حيث الزمان فما يصطدم بالنظام العام في نفس الدولة في وقت معين، قد يصبح غير ذلك ففي فرنسا مثلا، كان الطلاق بالتراضي ممنوع إلى أن صدر قانون يبيحه سنة1975، قد يحدث العكس، بحيث يصدر قانون لمنع ما كان مباحا، فمثلا في تركيا، أصبح تعدد الزوجات يصطدم مع النظام العام التركي، بينما كان في السابق أمرا مشروعا . ونسبية النظام العام تجعله ذو طبيعة متغيرة، متحركة لهذا لا يمكن تحديد معالمه بدقة.

فكرة النظام العام فكرة وقتیة :

تثير نسبية النظام العام إشكالا متعلّقا بتحديد وقت تقديره، فهل يقدر القاضي مخالفة القانون الأجنبي للنظام العام من عدمها، وقت نشوء المركز القانوني أم لحظة الفصل في الدعوى يستقر الفقه على مبدأ آنية أو حالية النظام العام ”.”L’actualité de l’ordre publicويقصد بهذا المبدأ أنّ على القاضي أن يقدر مدى تعارض القانون الأجنبي مع النظام العام السائد في دولته عند الفصل في الدعوى ” .”Au moment où le juge statueوعليه، إذا كان القانون الأجنبي يتعارض مع النظام العام وقت نشوء الحق أو المركز القانوني، ثم أصبح بعد ذلك لا يتنافى معه، فيتوجب على القاضي أن لا يستبعده، لأنّ العبرة بلحظة الفصل في الدعوى، وليس وقت نشوء المركز القانوني. وهذا ما كرسته محكمة استئناف باريس في قرارها الصادر بتاريخ 2 يناير ،1936في قضية تتعلق بتبني قام به فرنسيين في الخارج قبل،1923وخلال هذه الفترة كان القانون الفرنسي يشترط لصحة التبني أن يكون المتبني قد أتمّ الخمسين من عمره. وفي سنة ،1923صدر قانون في فرنسا خفّض هذه السن إلى الأربعين[14].

وعندما طُعن في صحة التبني أمام القضاء الفرنسي على أساس مخالفته للنظام العام الفرنسي بسبب كون المتبني لم يبلغ سن الخمسين عند قيامه بالتبني، قام القضاء الفرنسي برفض الدعوى على أساس أنّ التبني لم يعد مخالفا للنظام العام.

وترى محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها أنّ ”تعريف النظام العام الوطني يتوقف إلى حد كبير على الرأي السائد في كل عصر”. ومبدأ آنية النظام العام مستقر عليه في غالبية التشريعات المقارنة، وأكّدت عليه المحكمة الدائمة للعدل الدولية.

المطلب الثاني: الأوجه الجديدة للنظام العام

لقد اختلفت مظاهر و تجليات الدفع بالنظام العام كسبب لاستبعاد القانون الأسري المغربي من قبل القضاء الأوروبي،وذلك بالإستناد على عدة مبررات يمكن وصفها بأنها غير موضوعية و غير منضبطة بحيث كان دائما يجتهد في ابتداع أسباب جديدة للدفع بالنظام العام قصد استبعاد القانون المغربي المختص في التطبيق، فمن عدم كفاية مستحقات الزوجة و الأطفال و هو سماه الفقه الفرنسي بالنظام العام المالي،بالإضافة إلى عدم كفالة أو ما يسمى بالضمانات المسطرية[15]، هذا ما أدى إلى تشويه معالم النظام العام وجعله وسيلة لإقصاء القوانين الأجنية حسب بعض الفقه .

الفقرة الأولى: النظام العام المالي و المسطري

لقد أصبحت الضمانات المالية المستحقة للزوجة بعد انحلال الرابطة الزوجية من بين أهم الأسباب التي استند عليها القضاء الأوربي كثيرا في إعتبار الطلاق الواقع بالمغرب مخالفا للنظام العام الأوربي “أولا” ، كما أن الضمانات المسطرية التي تدخل في الشق المسطري للنظام العام كانت هي أيضا من بين أهم الأسباب التي تحول دون الإعتراف بالطلاق طبقا للقانون المغربي من طرف القضاء الأوربي “ثانيا” .

أولا: النظام العام المالي

بعيدا عن حق إيقاع الطلاق و أسبابه، فإن المستحقات المترتبة عن ذمة الزوج ظلت نقطة اختلاف بين النظام العام المغربي و نظيره الأوربي، و طالما استبعدت أحكام الطلاق المغربية من طرف قضاء الدول الأوروبية إما لخرقها حقوق الدفاع أو لضالة المنافع المالية الممنوحة للزوجة و الأطفال.

ففي قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 9 أكتوبر 1989 الذي جاء في حيتياته مايلي”حتى يتم تجنب الدفع بالنظام العام فإن حكم الطلاق الصادر بالخارج أن يوفر للزوجة ضمانات مالية مقبولة، و الحالة هذه فإن المبالغ المقررة الفرنسية أن تحل محل عجز الأب، أو تقصيره، و ذلك لعلاج الأوضاع المالية الصعبة التي توجد فيها الزوجة و الأطفال حسب الحكم المغربي.

كما جاء في قرار آخر  صادر في نفس المحكمة بأن ”القانون المغربي الذي لا يقضي بأي إعانات مقابلة أو التعويض عن الأضرار التي تلحقها بسبب الطلاق يتعين استبعاده  لفائدة القانون الفرنسي”[16].

انطلاقا من القرارات الصادرة أعلاه يتبين مدى تشدد القضاء الأوروبي في تنفيذ الأحكام الأجنبية التي تقرر ضمانات مالية للمرأة و الأطفال من خلال الإعتماد على مبدأ النظام العام المالي.

إلا أنه بصدور مدونة الأسرة سنة 2004،التي أقرت مجموعة من الضمانات ذات الطبيعة المالية من شأنها إعطاء بعد جديد للاعتراف بالطلاق الواقع بالمغرب أمام القضاء الأوروبي، وبالتالي التراجع عن موقفه السلبي تجاهها و الذي كان يجد سنده في مخالفتا للنظام العام بحجة عدم تنصيصها على أي تعويض لصالح المرأة المطلقة فالمقتضيات التي جاءت بها مدونة الأسرة تشكل ضمانة هامة من أجل استقبال أحكام الطلاق بأوروبا.

فالمشرع المغربي ألزم بإيداع مبلغ بكتابة الضبط بالمحكمة لأداء مستحقات الزوجة و الأطفال قبل الإذن بالطلاق، وإلا عد متراجعا عن طلبه،كما أن هذه المستحقات أصبحت تشمل أيضا عند التعسف في إنهاء الرابطة الزوجية مبلغا لتعويض الزوج المتضرر و هو ما قد حدا التناقض أحكام القانون المغربي مع النظام العام الأوروبي.

وهذا ما تأتي فعلا إذ جاء في قرار صادر عن الإستئنافية باريس:” بما أن مدونة الأسرة المغربية أصبحت تتضمن مقتضى مماثل للفصل 266 من القانون المدني الفرنسي فيما يخص التعويض عن الضرر الناتج عن الطلاق، فإنه لا يمكن قبول طلب الزوجة الرامي إلى التعويض استنادا إلى القانون الفرنسي.[17]

كما جاء في قرار أخر صادر عن محكمة النقض  الفرنسية بتاريخ 15 مايو 2005، حيث جاء فيه أن المادة 84 من مدونة الأسرة المغربية أوردت الحقوق المستحقة للزوجة في حالة  الطلاق وهي مؤخر الصداق و نفقة العدة و المتعة التي يراعى في تقديرها فترة الزواج و الوضعية المالية للزوج و أسباب الطلاق و مدى تعسف الزوج في إيقاعه، و أن المادة التي تنص على التعويض المستحق عن الضرر و هو الأمر الذي يجعل هذا القانون يمنح مستحقات مالية عند الطلاق مما يجعل المقتضيات المتعلقة بالطلاق في القانون المغربي لا تتعارض مع النظام العام و يجب تطبيقها”[18]

إلا أنه رغم ذلك فإنه مازالت بعض نقط الاختلاف التي من شأنها خلق تصادم بين النظام العام المغربي و نظيره الأوروبي، إذ أن النفقة الممنوحة للزوجة أطول بكثير مما يستبعد معها أحكام القضاء المغربي في هذا الصدد.

و من خلال ما سبق يتضح أن المشرع المغربي سعى جاهدا إلى إيجاد ضمانات جديدة فيما يخص الحماية المالية للمطلقة و الأطفال بهدف  مكان لتنفيذها أمام القضاء الأوروبي.

ثانيا: النظام الإجرائي

تعد الإجراءات المسطرية الضمانة الأساسية للحفاظ على حقوق الأفراد و حمايتها، التي يجب أن تقوم بناء على ضوابط تحددها القاعدة القانونية لكل مجتمع و يتجلى دور هذه الإجراءات بجلاء في النزاعات الأسرية، هذا ما جعل القضاء الأوروبي يركز عليها في العديد من أحكامه، بحيث يقوم باستبعاد أي حكم أجنبي تم فيه خرق أحد هذه الضمانات المسطرية من خلال الإعتماد على ما يسمى بالنظام العام المسطري “l’ordre public procédural “.

و يجد النطام العام المسطري مرجعيته في الإتفاقية المغربية الفرنسية لسنة 1981 في مادتها الخامسة التي أشارت إلى الضمانات المسطرية اللازم توفرها لمنح القاضي الوطني الصيغة التنفيدية للأحكام فوق تراب الدولتين المتعاقدتين، والتي تشكل ما يطلع عليه النظام العام المسطري، و تتمثل بالخصوص في استدعاء الطرفين بصفة قانونية، تمثيلا صحيحا، و الإشارة إلى تخلفها عن الحضور.[19]

و من بين الإجتهادات القضائية التي تستند إلى النظام العام المسطري نجد القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية، بتاريخ 13 يناير 1995 و الذي جاء فيه:

” إن الأحكام القضائية المغربية المعلنة عن انحلال الرابطة الزوجية لا يترتب عنها أي أثر بفرنسا إلا إذا كان الطرف المدعى عليه قد استدعي أو تم على الوجه القانوني الصحيح،و لذلك كانت المحكمة على صواب حينما قضت بأن رسم الطلاق الصادر بكيفية غير حضورية لا يمكن أن يعترف به في فرنسا”[20].

و في خضم هذا التشدد من قبل القضاء الأوروبي في قبول الطلاق الواقع بالمغرب بالإستناد إلى مبرر الضمانات مسطرية الطلاق في ظل المدونة الملغاة و أصبحت فيها مسطرة الطلاق الذي يوقعه الزوج مشمولة بضمانات مسطرية مهمة تبتدئ من خلال فرض التوصل الشخصي للزوجة حيادا و استثناءا على القواعد العامة للتبليغ في قانون المسطرة التي لا تشترط التوصل الشخصي[21].

و يتجلى الهدف الأساسي من خلال سن المشرع المغربي لهذه القواعد  المسطرية في مدونة الأسرية، هو الحد من حالات الطلاق  التي كانت تتم في غيبة الزوجة و اشتراط الصيغة التنفيدية لطلاقهم بالخارج.

و بالتالي قد ساهمت هذه المقتضيات في تغير موقف القضاء الفرنسي، و الاستدلال على ذلك ورد في قرار صادر محكمة الاستئناف بباريس بتاريخ 8 يناير 2005 جاء فيه “….. مادام أن مسطرة الطلاق تمت بطريقة قانونية في احترام كامل الفرنسي”[22].

خلاصة القول أن التجديدات التي طالت مسطرة الطلاق في مدونة الأسرة انعكست إيجابا على الإعتراف بالطلاق الواقع بالمغرب في أوروبا و ضيقت من حالات التشديد التي كانت تحول دون تنفيذ الأحكام المغربية أمام القضاء الأوروبي بعلة الدفع بالنظام العام المسطري.

ثالثا: تهديد النظام العام لقواعد الإسناد

إذا كان الدفع بالنظام العام ضروري لحماية المبادئ العليا لدولة القاضي ، فمع ذلك قد يشكّل سلاحا خطرا، لأنّ إعماله باستمرار كلما وجد اختلاف بين القانون الأجنبي وقانون القاضي سيؤدي إلى شلّ آلية قواعد الإسناد، وإفراغها من محتواها ، فالمتتبع لمسار عمل محكمة النقض الفرنسية في السنين الأخيرة ، لا يسعه إلا أنه يسجل بنوع من القلق ، إتجاه هذه الأخيرة ، إلى تحويل آليات القانون الدولي الخاص ـ خاصة ما يرتبط بتنازع القوانين ـ إلى وسائل لفرض الإختيارات الداخلية ، وواجهة لترجمة السياسات التشريعية على أرض الواقع [23]،  عوض تفعيل الأدوار الحقيقية للآليات المذكورة ، و التي أنشأت من أجلها منذ إعتماد معيار الجنسية من طرف الفقيه الإيطالي مانسيني كضابط للإسناد يروم الحفاظ على الهوية الثقافية للأفراد ، و المتمثلة في خلق نوع من التعايش و التقارب و الانسجام بين مختلف القوانين في مجال العلاقات الدولية الخاصة .

فاللجوء المتكرر لإستعمال تقنية النظام العام كلما خلف القانون الأجنبي ، قانون دولة القاضي برغم من وجود إتفاقيات ثنائية ، أصبح يشكل إنقلابا في أدورا النظام العام الأساسية ، مما أدى إلى تشويه معالمه ، و جعله آلية لإقصاء القوانين الأجنبية بامتياز .[24]

 

المبحث الثاني: سلطة القاضي في حماية النظام العام في مسائل الأحوال الشخصية

تمثّل الأحوال الشخصية المجال الأوسع لتدخل النظام العام خاصة بين الدول العربية والأوروبية. حيث أنّ معظم التشريعات العربية تستند على أحكام الشريعة الإسلامية عند تنظيم مسائل الأسرة مما يبرر تدخل النظام العام لاستبعاد القانون الأجنبي المختص كلما كان من شأن تطبيقه المساس بحقوق المسلم، كأن يكون هذا القانون يمنع الطلاق أو تعدد الزوجات أو يجيز زواج المسلمة بغير المسلم،وغيرها من مواضيع مسائل الأحوال الشخصية، التي ستكون موضوع هذا المبحث.

المطلب الأول: النظام العام كأداة لإستبعاد القانون الأجنبي

يعتبر الزواج و من أهم مواضيع الأحوال الشخصية التي يبرز فيها النظام العام، حيث تختلف قوانين الدول بشكل واضح في تنظيم هاتين المؤسستين القانونيتين. كما أنّ ارتباط هذه المواضيع بالمفاهيم الدينية خاصة في الدول العربية له تأثير كبير على هذه الدول إذ يتم استبعاد القانون الأجنبي كلما تعلّق الأمر بالمساس بأحد الحقوق المكفولة للمسلم بغض النظر عن جنسيته.

الفقرة الأولى: إعمال النظام العام من طرف القاضي في مسائل إنشاء و انحلال الرابطةالزوجية

يثير إختلافات المرجعيات،إلى كثرة الدفع بالنظام العام في مواجهة الكل،وذلك كون القاضي يدافع عن مرجعية مجتمعية يمثلها ،فإما أن تكون ذات بعد ديني أو بعد علماني لائكي لا يؤمن بالفوراق الدينية ومن هذا المطلق يبرز الدفع بالنظام العام

أولا: إعمال النظام العام من طرف قضاء بعض الدول العربیةفي شأن الزواج

إنّ اختلاف الأحكام القانونية المنظمة لمؤسسة الزواج يؤدي في كثير من الأحيان إلى اصطدام هذه القوانين مع بعضها البعض مما يعرقل تطبيق القوانين الأجنبية. لذلك ومن أجل تفادي تعطيل قواعد التنازع يتعين على القاضي المعروض أمامه النزاع أن لا يقصر نظرته للزواج حسب ما هو مقّرر في قانونه الداخلي، بل عليه أن يأخذ بعين الإعتبار نظم الزواج المكرسة في التشريعات المقارنة مع مراعاة النظام العام للدولة. فلا يمكن مثلا قبول بعض أنظمة العيش الحر ،Concubinageالموجودة في الدول الغربية كفرنسا ،كما لا يسمح إطلاقا بتطبيق القانون الأجنبي الذي يجيز الزواج بين مثيلي الجنس وتعتبر الشريعة الإسلامية هي المادة الخام التي تستند عليها غالبية الدول العربية لتنظيم شؤون الأسرة بصفة عامة والزواج بصفة خاصة، لذلك تحمل قوانين هذه الدول في طياتها مقاصد الشريعة الإسلامية التي تسعى لحماية صحة المجتمع ومنع التسيب في العلاقات الجنسية وصيانة حقوق المسلم.

وعلى هذا الأساس، يتدخل النظام العام في هذه الدول لاستبعاد القانون الأجنبي الذي يجيز للمسلم ما حرمته عليه الشريعة الإسلامية، كأن يكون هذا القانون الأجنبي يجيز زواج المسلمة بغير المسلم، أو يمنع عن المسلم ما هو مباح وجائز حسب الشريعة الإسلامية كأن يكون هذا القانون يمنع تعدد الزوجات.

وفيما يتعلق بتعدد الزوجات، فإنّ موقف الدول العربية يختلف بشأن هذا النظام،فمنها من تقيده بالعدد فقط كالمملكة العربية السعودية، الكويت، الجمهورية اليمنية،والسودان. أما دول أخرى تجيزه ولكن تضع قيودا مشددة عليه كما هو الشأن في الجزائر،المغرب، سوريا والعراق . أما تونس فقط منعت تعدد الزوجات واعتبرته جريمة معاقب عليها . ولذلك إذا كان القانون الواجب التطبيق أمام القضاء التونسي هو أحد قوانين هذه الدول العربية التي تجيز التعدد فإن القاضي التونسي سيستبعده لتعارضه مع النظام العام
التونسي

وقد استبعد القضاء المصري القانونين الإنجليزي واليوناني لمنعهما تعدد الزوجات وقضى بصحة الزواج الثاني المبرم بين زوج إنجليزي مسلم وزوجته الثانية اليونانية.

كما يعتبر متعارضا مع النظام العام في الدول العربية القانون الذي يسمح للمسلمة بالزواج مع غير المسلم فهذا الزواج يعتبر باطلا بطلانا مطلقا ولا يترتب عليه أي أثر من آثار الزواج الصحيح أو الفاسد،ويجب القضاء ببطلانه بناء على طلب الزوجين أو ممن له
مصلحة.

وتطبيقا لذلك، قضت محكمة القاهرة الإبتدائية في حكمها الصادر بتاريخ 6أكتوبر 1995ببطلان زواج تركية مسلمة من بريطاني مسيحي لمخالفة هذا الزواج للنظام العام فيمصر، وذلك بعد أن قامت الزوجة التركية برفع دعوى تطليق من زوجها الإنجليزي . كما قضى القضاء المصري في قضية أخرى ببطلان زواج مصرية مسلمة من روسي أرثوذكسي.

ثانيا: إعمال النظام العام من طرف القضاء الفرنسي في شأن الزواج

يمثّل الزواج في فرنسا جوهر نظامها الإجتماعي الذي يقوم على مبدأ أحادية الزوجة وحرية الزواج وعلمانيته. وعلى أساس ذلك يعتبر متعارضا مع النظام العام الفرنسي القانون الأجنبي الذي يبيح تعدد الزوجات ويمنع الزواج لاختلاف الدين أو اللون. القانون الأجنبي الذي ينص على شروط أقل تشددا من تلك التي ينص عليها القانون الفرنسي فبالنسبة لتعدد الزوجات، فهو يعتبر نظاما مجهولا وغير معترف به في القانون الفرنسي وكل القوانين الغربية . يمنع على المسلم أن يبرم عقد زواج ثان في فرنسا   ولو كان قانون جنسيته يجيز له ذلك.

وقد استبعدت المحاكم الفرنسية في عدة حالات القوانين الأجنبية التي تبيح هذا النظام بحجة تعارضه مع النظام العام الفرنسي. ومن ذلك ما حكمت به محكمة استئناف باريس عندما قضت ببطلان زواج متعدد بين فرنسية وكمروني رغم إباحة القانون الكمروني تعدد الزوجات . قضية أخرى أراد مغربي أن يبرم عقد زواج ثاني بفرنسا، استبعدت محكمة استئناف باريس القانون المغربي ورفضت تطبيقه لتعارض تعدد الزوجات مع المفاهيم الأساسية للقانون الفرنسي.

ويطبق مبدأ وحدة الزوج في فرنسا على المرأة والرجل معا، فلا يجوز أن يكون للزوج أو الزوجة أكثر من شريك في آن واحد .7فالقانون الفرنسي يعتبر تعدد الزوجات جنحة يعاقب عليها القانون، الزوج والموظف العام الذي سمح بانعقاد الزواج المتعدد مع علمه المسبق بوجود زواج سابق عليه غير منحل

ولا يقبل الإحتجاج أمام القضاء الفرنسي بجواز تعدد الزوجات طبقا للقانون الوطنيللزوج. فقد حكم القضاء الفرنسي على زوج جزائري تزوج مرة ثانية بفرنسا بغرامة ماليةقدرها 500فرنك فرنسي .فكل زواج متعدد يبرم في فرنسا أمام القنصليات المختصة يعتبر باطلا.

إضافة على ما سبق يلعب النظام العام دورا هاما بالنسبة للشروط الموضوعية للزواجوالتي تعتبر من صميم النظام العام الفرنسي. فإن كان القانون الأجنبي ينص على شروط أكثرتشددا من تلك التي يعرفها القانون الفرنسي فإنّ النظام العام في فرنسا لا يحول دون تطبيقهذا القانون. أما إذا كان القانون الأجنبي ينص على شروط أقل تشددا فيتم استبعاده باسمالنظام العام .

وإذا كانت الدول العربية تمنع زواج المسلمة بغير المسلم، فإنّ هذا المانع لا يؤخذ به فيفرنسا لتعارضه مع مبدأ الحرية الشخصية، لذلك يستبعد القضاء الفرنسي القانون الأجنبيالذي ينص على هذا المانع .

ومن ذلك استبعاده للقانون المغربي الذي لا يسمح بانعقاد الزواج بين المسلمة وغير المسلم.ويمتنع كذلك القاضي الفرنسي عن تطبيق القانون الأجنبي الذي لا يسمح بانعقادالزواج لاختلاف اللون أو الذي ينص على موانع أخرى لا يعرفها القانون الفرنسي كمنعالقانون الإسباني قبل صدور قانون 7جويلية   1981زواج الإسبان مع المرأة المطلقة.

ونشير أنّ موانع القرابة تعتبر من النظام العام الفرنسي. فطبقا للقانون المدني الفرنسيلا يجوز للخال أن يتزوج بابنة أخته، فإن كان القانون الأجنبي يجيز هذا الزواج كما هو شأنالقانون الألماني، فإنه لا يسمح في فرنسا بانعقاده.

ثالثا: إعمال النظام العاممن طرف قضاء بعض الدول العربیة في شأن الطلاق

يتعطّل باسم النظام العام في الدول العربية تطبيق القانون الأجنبي الذي يقرر أحكاماتتنافى بشكل صارخ مع الأسس والمثل العليا التي يقوم على النظام القانوني في هذه الدول. فيتخذ القاضي بذلك النظام العام كوسيلة فعالة لمنع تطبيق هذا القانون خاصة إذا كان في تطبيقه مساس بحقوق المسلم. ومن ذلك، القانون الذي لا ينظّم أي وسيلة لحلّ رابطة الزواج وهذا ما لا تقبل به التشريعات العربية إذ أنّ إنهاء الزواج يعتبر حقا من حقوق المسلم التي لايجوز حرمانه منها. لذلك يستبعد في الدول العربية القانون الأجنبي الذي يمنع المسلم منالطلاق بشكل مطلق أو يمنع الأجنبي الذي أسلم من حقه في طلاق زوجته بإرادته المنفردة.كما يقع باطلا كل اتفاق على عدم الطلاق.

وإذا كان القانون الأجنبي الواجب التطبيق على انحلال الزواج يقضي بحلّ رابطةالزواج بسبب تغيير الزوج لدينه ودخوله للإسلام فيتم استبعاده لتعارضه مع أحكام الشريعةالإسلامية التي تبيح للمسلم الزواج بالكتابية .

أما إذا كانت الزوجة هي التي أسلمت ولم يسلم زوجها فيعرض عليه الإسلام إذا رفضه وبقي على دينه فلابد من فكرابطة الزواج لمنعالشريعة الإسلامية زواج المسلمة بغير المسلم. فإذا كان القانون الواجب التطبيق يمنع انحلالالزواج بسبب دخول الزوجة في الإسلام وبقاء زوجها على دينه فلا يقبل تطبيقه .وإن كانهذا المبدأ مسلّما به في الدول العربية، فإنّ الأمر يختلف في فرنسا. فانطلاقا من مبدأ حريةالمعتقد يحق لكل زوج أن يمارس معتقداته الدينية كما له الحق في تغيير ديانته خلال الحياةالزوجية بشرط أن يكون ذلك خالصا وبدون نية الإساءة. وعلى أساس ذلك اعتبر القضـاءالفرنسي أنّ مجرد تغيير أحد الزوجين لديانته ليس سببا لطلب الطلاق.

ولقد استبعد القضاء المصري في أحد قراراته القانون اليوناني الواجب التطبيق وقررتطليق الزوجة اليونانية من زوجها اليوناني غير المسلم بسبب اعتناق الزوجة الإسلام.

ولاشك أنّ تدخل النظام العام في الدول المتعددة الشرائع يكون أقل حدة عنه فيالدول الأحادية التشريع. فالدول المتعددة الشرائع كمصر تطبق فيها إلى جانب الشريعةالإسلامية نظم أخرى خاصة بطائفة  المصريين غير المسلمين. وكل هذه الشرائع تختلف عن بعضها البعض في تنظيم طرق وشروط حل رابطة الزواج. لذلك فلا يثور الدفع بالنظام العامفي الدول المتعددة الشرائع إذا تعارض النظام القانوني والإجتماعي في شكله العام. بينما فيالدول الأحادية التشريع التي تتضمن قوانينها قواعد موحدة لتنظيم طرق حلّ رابطة الزواجيكون تدخل النظام العام فيها أكثر حدة بحيث قد تستبعد القوانين الأجنبية التي تعين طرقاغير معروفة في قوانينها. في حين أنه في مصر أو لبنان لا يطرح هذا الإشكال بنفس الحدة لأنّطرق انقضاء الزواج متنوعة ومتعددة تختلف باختلاف الشرائع المعترفا في كلا البلدين.

وكما يحول النظام العام دون تطبيق القانون الأجنبي المتعارض بشكل صارخ و المفاهيمالأساسية لبلد القاضي فإنه يحول أيضا دون إمهار الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيدية ومنذلك ماقضت به محكمة بشار في حكمها الصادر بتاريخ 2007/01/30حيث رفضت هذهالمحكمة إمهار حكم الطلاق الصادر بألمانيا بتاريخ 2004/07/01بالصيغة التنفيذية وذلك بعدأن تبين لها أن هذا الحكم مبني على قانون الإجراءت المدنية الألماني وليس قانون الأسرةالجزائري المستمد من الشريعة الإسلامية ولما كان تنفيذ الأحكام الأجنبية مقيدا بعدم تعارضها مع النظام في حين أنه لم يراعى في حكم الطلاق الصادر بألمانيا أحكام الشريعة الإسلامية فإنهيترتب على ذلك رفض إمهار هذا الحكم بالصيغة التنفيذية.

رابعا: إعمال النظام العاممن طرف القضاء الفرنسي في شأن الطلاق

تختلف حالات تدخل النظام العام في فرنسا باختلاف المراحل التشريعية التي مرتبها.فقبل قانون 11جويلية 1975كان يتعارض مع النظام العام العام الفرنسي القانون الأجنبي الذي يتساهل في منح الطلاق مقارنة مع القانون الفرنسي. لكن بعد صدور هذا القانون أجاز المشرع الفرنسي الطلاق بالتراضي والطلاق بسبب انقطاع الحياة المشتركة، فأصبح النظامالعام يتدخل لاستبعاد القوانين المشددة كتلك التي لا تنظّم أي وسيلة لحل ربطة الزواج.

ويحول النظام العام في فرنسا دون تطبيق القانون الأجنبي الذي يعترف بالطلاق بالإرادة المنفردة، وذلك لمساس هذا الطلاق في نظر المحاكم الفرنسية بمبدأ المساواة بين الزوجين. فقد استبعد القضاء الفرنسي في العديد من أحكامه .القوانين الأجنبية التي تعترف بهذا الطلاق. وإذا أوقعه المسلم بفرنسا فلا يعترف به بالرغم من جوازه طبقا لقانونه الشخصي.

وإذا كان القضاء الفرنسي يعترف بآثار الطلاق بالإرادة المنفردة الذي يتم بشكل صحيح في الخارج استنادا لفكرة الأثر المخفف للنظام العام، إلاّ أنه مع ذلك لا يعترف بآثار هذا الطلاق متى وجدت صلة تربط التراع بالنظام القانوني الفرنسي. فإذا كانت الزوجة أو الزوجان مقيمان بفرنسا، فإنّ ذلك مبرر لعدم الإعتراف بآثار الطلاق بالإرادة المنفردة بالرغم من إيقاعه في الخارج طبقا للقانون الشخصي للزوج. ولقد أكّد القضاء الفرنسي على هذه الحالة في العديد من قراراته، منها خاصة ثلاث قرارات صدرت عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 17فبراير2004.

كما لا يقبل في فرنسا تطبيق القانون الأجنبي الذي يمنع الفرنسي المقيم بفرنسا من الطلاق حيث رفض القضاء الفرنسي تطبيق القانون الإسباني لمنعه الطلاق بين فرنسية مقيمة بفرنسا وزوجها الإسباني المقيم بإسبانيا لتعارض ذلك مع النظام العام الفرنسي، إذ أنّ السماح بتطبيق هذا القانون الإسباني يؤدي إلى حرمان الزوجة من الطلاق، وهذا غير مقبول بفرنسا إذ من حق الزوجة الفرنسية أن تطلب الطلاق مساواة ببقية الفرنسيين.

وفي حالات أخرى، امتنع القضاء الفرنسي عن تطبيق القانون الأجنبي الذي يقوم على قيم ومفاهيم بعيدة جدا عن القانون الفرنسي. فقد استبعدت محكمة الإستئناف بباريس بحجة عدم المساواة بين الجنسين القانون الذي يعطي للزوج حق طلاق زوجته بسبب زنا الزوجة ويمنع هذا الحق عن الزوجة في الحالة العكسية.

وبعد فكالرابطة الزوجية غالبا ما يطرح مشكل حضانة الأطفال، وبما أنّ غالبية التشريعات لم تنص على قاعدة إسناد خاصة بالحضانة فإنه لابد من تحديد القانون المختص قبل التعرض لتطبيقات الدفع بالنظام العام في هذا الشأن. 

الفقرة الثانية: استبعاد القانون الأجنبي المنظم للمركز القانوني للطفل

إذا كان عقد الزواج مستجمعا لكافة أركانه ومختلف شروطه المنصوص عليها قانونا فإنه يرتب مجموعة من الحقوق. بعضها يصنف ضمن الحقوق الشخصية. والبعض الآخر ضمن الحقوق المالية.

ولعل من أبرز الحقوق الشخصية التي يمكن أن تنتج عن عقد الزواج الصحيح ما يتعلق بمسألة ثبوت النسب ، وهي مرتبطة أشد الإرتباط بالنظام العام . كما تعتبر من أكثر الحقوق إثارة للإشكالات على مستوى الزواج المختلط . وهو نفس الشئ بالنسبة للحضانة التي تكتسي أهمية بالغة خاصة بعد إنحلال الرابطة الزوجية. بحيث قد يصبح معه الطفل معرضا للإنحراف والإهمال . وتتضح هذه الأهمية و الخطورة بحدة في الزيجات المختلطة أما بخصوص الحقوق المالية. فإنها تثمتل في النفقة والتي لها أهمية في حياة الفرد عامة والطفل خاصة على اعتبار أن هذا الأخير لا يقوى على القيام بتدبير شؤونه المادية بنفسه ، ينضاف إلى هذا ما يتعلق بحق الثوارت ، سواء بين الزوجين أو التوارث الأطفال والذي تثير بدورها مجموعة من الإشكالات خاصة عندما يكون أحد الزوجين مختلفي الديانة .

 أولا: النسب و الحضانة

تعد مؤسسة النسب من أهم المجالات الخصبة التي تبرز فيها بشكل واضح حجم التنازع المرجعي بين المرجعية الإسلامية والمرجعية الأممية . ولعل هذا التنازع يكمن في محددات ضابط المصلحة الفضلى للطفل ونظرا لتعدد الإتجاهات و الزوايا التي ينظر من خلالها إلى هذا الموضوع سواء على مستوى الدولي أو الوطني ، فأن المشرع المغربي حاول الإعتماد على مقاربة متنوعة و متميزة ركز فيها على المقاربة التوفيقية بين المرجعية الإسلامية و المرجعية الدولية إلا أنه رغم ذلك مازال يطرح مجموعة من الإشكالات . خاصة تعارضه مع مبادئ النظام العام الأوربي وكذلك تعتبر الحضانة من أهم مظاهر الرعاية الأسرية ذلك أنها من حق الزوج يتمتع أثناء قيام العلاقة الزوجية ولا تثير أي إشكال غير أن الإشكال يثار في حاله انتهاء العلاقة الزوجية في إطار الزواج المختلط.

أ- النسب

يعتبر النسب من الحقوق الشرعية التي لا يجوز الإتفاق على مخالفتها فقد صانته الشريعة الإسلامية من الضياع و التزييف و الكذب وجعلته حقا لله بالدرجة الأولى وحقا للأب كي يحافظ به على نسله ، وحقا للأم كي ثثبت به عفتها[25] . وهكذا فإن قوانين الأسرة في البلاد الأوربية المطبوعة بالمبادئ الحرية والمساواة أفرزت تعايشا بين نماذج مختلف من المؤسسات الأسرية . وعليه فالنسب غير الشرعي أضحى يحتل مكانة مهمة داخل هاته المجتمعات حيث تم الإعتراف لطفل غير الشرعي بنفس حقوق الطفل الشرعي سواء تعلق الأمر بحقه في الإسم و الجنسية أو النفقة و الإرث ، ومقابل ذلك فقوانين البلاد الإسلامية التي تشكل المرجعية الدينية و التفسيرات المذهبية. المحرك الأساسي لقوانينها الأسرية لازال في ظلها الطفل الناتج عن علاقة غير شرعية يعاني الحرمان من العناية الأبوية .

إنطلاقا من هذا التباين للوضعية الحقوقية للأطفال غير الشرعيين الناتجين عن الزواج المختلط تتيح الاشكالية العامة لتنازع القوانين من أجل تحديد القانون الواجب  التطبيق على البنوة فبالنسبة للمشرع المغربي فرغم أن ظهير الوضعية المدنية للأجانب لم يتضمن قاعدة خاصة في هذا الصدد فإن الفقه المغربي يميل إلى أن القانون المرجح التطبيق في هذا المجال هو القانون الوطني للطفل إضافة إلى ما نصت عليه المادة 2من مدونة الأسرة التي تحدت مجالا لتطبيق على جميع المغاربة ولو كانوا حاملين جنسية أخرى حسب الفقرة2  وذلك أخدا بعين الإعتبار معيار مصلحة الطفل.

والمشرع الفرنسي أخضع النسب الطبيعي للقانون الوطني للأم عند الميلاد الفصل 311-14من القانون المدني الفرنسي أو القانون الوطني للطفل إذ اكانت الأم مجهولة وهكذا أعتمد القضاء الفرنسي في مادة البنوة الطبيعية على معيار القرب لإبعاد القانون الأجنبي بعلة تعارضه مع النظام العام ففي قضية تتعلق بطلب تقدمت به أم جزائرية الجنسية تقطن بفرنسا لتأسيس نسب إبنها الطبيعي الذي يحمل الجنسية الفرنسية ويقطن بدوره بفرنسا ضد أبيه الذي يقطن هو كذلك بفرنسا فحسب المادة 311  في فقرتها الرابعة عشر من القانون المدني الفرنسي فالقانون المطبق هو قانون الأم يوم ميلاد الطفل أي القانون الجزائري هذا الأخير وكما هو معلوم يجهل البنوة الطبيعية ففي حكم لمحكمة الدرجة الأولى بباريس سنة 1979  استبعدت هذه الأخيرة القانون الجزائري لسبب خاص هو الطفل فرنسي و يقطن بفرنسا وبعد ذلك تم تبني هذا الحل من طرف محكمة النقض الفرنسية وأصبحت تعتمد عليه في العديد من قراراتها.

يشكل الاعتراف بالنسب الطبيعي مسألة محظورة بالنسبة للمغاربه المسلمين لأنه يخالف مقومات المجتمع المغربي الذي يرفض نظامه العام أن يدخل المسلم في علاقه مريبة مع الطرف الأخر كمايرفض كلما يترتب عن تلك العلاقة .فالقانون المغربي المنظم للنسب سيعتبر متنافيا مع المحاكم الأوروبية و متعارضا مع نظامها العام وسترفض تطبيقه على المنازعات المثارة أمامها رغم تعيين إختصاص القانون المغربي بمقتضى قاعدة إسناد القاضي كما أن هذه المحاكم سترفض الصيغة التنفيذية للأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية في قضايا النسب وفي نفس الصدد جاء في قرار بتاريخ 12 دجنبر 2000  لمحكمة الإستئناف بليون يقضي بإستبعاد تطبيق القانون المغربي المختص وتطبيق قانون القاضي بدلا منه حيث جاء في حيثياته”…وبما أنه يترتب على تطبيق القانون المغربي المختص حرمان الطفل مقيم في فرنسا منذ ولادته من حقه في الإستفادة من نسب أبيه فإنه يتعين استبعاده لأنه يعارض النظام العام الفرنسي”ومن خلال ما سبق نلاحظ أن مسألة النسب تثير تصادما حادا مابين القواعد القانونية الأوروبية والمغربية حيت أن هذه الأخيرة تعتمد على مبادئ الشريعة الإسلامية التي لا تقر أي اعتراف بالنسب الطبيعي بحيث سيترتب عنه عدم إعتراف القضاء المغربي بأي آثر لمثل هذا النسب وسيعتبره مخالف للقوانين والأعراف السياسية و الدينية المكونة للنظام العام المغربي.

ب- الحضانة

تعتبر الحضانة من أهم مظاهر الرعاية الأسرية ذلك أنها من حق الزوجين معا أثناء قيام العلاقة الزوجية والتي لا تثير أي إشكال غير أن الإشكال يثار في حالة انتهاء العلاقة الزوجية في إطار الزواج المختلط وكون أحد الزوجين غير مسلم ومالها أيضا من ارتباط بحق الزيادة ويقصد بها حفظ الولد مما قد يضره والسهر على القيام بشؤونه ومصالحه وتربيته تربية سليمة وذلك بالاستعانة بجميع الوسائل و الإجراءات اللازمة لذلك.

وتعتبر التربية الدينية من بين العناصر الأساسية التي تقوم عليها مصلحة المحضون في القانون المغربي إذا كانت الأم هي الأولى بحضانة أولادها إلا أنه قد تسقط منها متى قررت الإستقرار ببلد أجنبي غير مسلم فلاشك أن الطفل المحضون يتأثر بعادات وأخلاق البلد الذي ينشأ فيه مما يشكل خطرا على معتقداته الدينية . ولتفادي ذلك تتفق التشريعات العربية على ضرورة تربية المحضون على دين أبيه وهو الدين الإسلامي إذ لا يجوز للمسلمة الزواج بغير المسلم ومن ثم فإن الأطفال الناجمين عن الزواج المختلط يكونوا مسلمين تلقائيا وسعيا لتحقيق هذا الهدف قرر القضاء الجزائري في العديد من أحكامه إسقاط الحضانة عن الأم لإقامتها في بلد أجنبي ومن ذلك قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 19 فبراير 1990 والذي قضى أنه”متى كان من المقرر شرعا و قانونا أن إسناد الحضانة يجب أن تراعى فيها مصلحة المحضون والقيام بتربيته على دين أبيه ومن ثم فإن القضاء بإسناد حضانة الصغار إلى الأم التي تسكن في بلد أجنبي بعيدا عن رقابه الأب  كما هو حاصل في قضية الحال” يعد قضاء مخالف للشرع والقانون ويستوجب نقض القرار المطعون فيه وإذا كان قانون الأسرة المغرب يقدم على إيجاد نوع من التقارب والتوافق مع القوانين الأوربية في مسألة حضانة الطفل سواء فيما يتعلق بإسنادها للأم ثم للأب مباشرة بعدها[26] أومن خلا لشروط استحقاقها وأسباب سقوطها وذلك وفق ما تقتضيه مصلحة الطفل المحضون فإنه من الطبيعي أن تختلف المنظومتين القانونيتين الأوروبية الغربية والمغربية الإسلامية حول المصلحة المذكورة كما هو الشأن بالنسبة لشرط وجوب رعاية المحضون دينا وخلقا فإذا كان القانون المغربي يجعل من خلف هذا الشرط سبب من الأسباب التي تمكن الطرف غير الحاضن من اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإسقاط الحضانة عن الأم الحاضنة فإن هذا الأمر يبقى غير مستساغ من طرف القضاء الأوربي الذي غالبا ما يعمل على استبعاد القانون المغربي في هذا الصدد أو يرفض تذييل الأحكام المغربية الصادرة بإسقاط الحضانة بناء على السبب المشار إليه بالصيغة التنفيذية وذلك استنادا إلى أن مصلحة المحضون تبقى في عيشه مع أمه في جميع الأحوال والظروف منهجه وأن إسقاط الحضانة بناءا على اختلال شرط التربية الدينية تعد من المسائل التي تخالف روح الاتفاقية الأممية لحقوق الطفل والتي تقضي بحرية الدين من جهة ثانية.

وكما هو الشأن بالنسبة لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل الذي غالبا مايتخد ذريعة لتطبيق قانون القاضي من طرف المحاكم الأجنبية فإن الدفع بالنظام العام يمكن أن يكون سببا لاستبعاد القانوني مع حكم المشاكل المتعلقة بالحضانة .

ثانيا: النفقة والميراث

يكتسي حق الطفل في النفقة أهمية بالغة يستمدها من الطابع المعيشي و الاجتماعي الذي يتميز به، غير أن هذا الحق تثيره مجموعة من الإشكاليات في إطار الزواج المختلط وكذلك بالنسبة لحق الطفل في التوارث.

أ- النفقة

النفقة تفرض وجود دائن ومدين وعليه فإذا كان الطرف أن أي الدائن بالنفقه والمدين بها من جنسية واحدة فالقانون الواجب التطبيق هوقانونهما الوطني،أماإذا كان الطرفان من جنسيتين مختلفتين فالقانون الواجب التطبيق ه والقانون الوطني لدائن بالنفقة.

وخلافا لما هو مألوف في القانون الدولي الخاص يذهب التنظيم الحديث لتنازع القوانين إلى تكريس معيار الإقامة الاعتيادية فيما يخص النفقة اتجاه الأبناء وذلك طبقا لإتفاقية لاهاي 2 أكتوبر 1956 التي تقرر تطبيق القانون الإقامة الاعتيادية للدائن بالنفقة تجاه الابناءو لعل اختيار قانون الإقامة  الإعتيادية في مادة النفقة جاء نتيجة تضافر عدة  إعتبارات إذ أن طالب النفقة يعتبر الطرف الضعيف وأن حمايته قد تكون أكثر في البلد المقيم به وقد تسهل عليه المأمورية حين رفع الدعوى أما على الصعيد القضائي فمعيار الموطن الذي يعتمد عليه لتقرير نفقه الأبناء الموجودين بأوروبا مثلا، يؤدي إلى صدور أحكام عن القضاء الأوربي تلزم الأب المغربي  بالإنفاق على الولد الطبيعي إلا أن تنفيذ هذه الأحكام في المغرب تثير العديد من الإشكالات لأنا لقانون المغربي ذو المرجعية الإسلامية لا يلزم الأب بالإنفاق عن الولد الطبيعي وعليه فهذه القوانين غالبا ما تستبعد في مجال النفقة لأنها تخالف النظام العام المغربي لأن الاتفاقيات الدولية لم تفرق بين الولد الشرعي والغير الشرعي.

إن اختلاف مستحقي النفقة  من الأبناء بين الاتفاقيات الدولية والقانون الوطني المغربي يجعل العديد من الأحكام الأجنبية بدون تنفيذ في المغرب على اعتبار أنها مخالفة للنظام العام لكونا لاتفاقية الخاصة بالاعتراف وتنفيذ الأحكام الأجنبية الصادرة في مجال النفقة بلاهاي بتاريخ 15/4/1958 لم تحدد الفرق بين الطفل الشرعي وغير الشرعي وكذا الطفل المتبني . لكن هذا إن كان على المستوى الدولي فإنه ليس كذلك في بلد يدين بالإسلام كالمغرب حيث يقف النظام العام كمانع أمام العديد من الأحكام الأجنبية القاضية بالنفقة عندما يراد تنفيذها بالمغرب. إن هذا الأمر تعتبره الدول الأوربية مسا خطيرا بمصلحة الطفل ولا يستقيم مع المساواة بين الجنسين لكون القضاء المغربي دفع بالنظام العام قصد استبعاد الإعتراف بالأحكام الأجنبية من هذا النوع وفي  هذا الإتجاه  صدر حكم عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 23 نونبر 1962 حيث رفضت المحكمة بمقتضى هذا الحكم تنفيذ حكم ألماني قضى على شاب مغربي بأداء النفقه لإبنه الطبيعي المزداد له من علاقة غير شرعية مع فتاه ألمانية،وعليه فإنالقضاء المغربي كان يتعامل مع قضايا النسب الطبيعي حسب ديانة وجنسية الطرفين أي يأخذ بضابط الدين فإذاتعلق الأمر بنسب طفل غير شرعي من أب مسلم كيفما كانت جنسيته فإن القاضي لن يعترف بأي آثرلمثل هذا  النسب فالقضاء هنا يحكم بالنفقة لفائدة الطفل بناء على قواعد المسؤولية التقصيرية[27].

ب- الميراث

تعتبر أحكام الميراث من أكثر الأحكام التي تثير حساسية النظام العام في كل الدول الاوربية كما هو الشأن بالنسبة لموانع الإرث والأنصبة المخصصة لكل واحد من الورثة ومن ذلك مثلا عدم التوارث بين المسلم وغيرالمسلم، النص يجد سنده في قوله صلى الله عليه وسلم” لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ”  فالمواريث تعتبرمن مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالنظام العام وتخضع بالتالي للقانون الشخصي. إلا أنه متى كان أحد الأطراف العلاقة مسلما خصوصا الهالك. وهذه القاعدة يتم تعطيلها مما ينتج عنه منع  الزوجة غير المسلمة منا لإرث في تركة زوجها المسلم وأيضا في تركة أبناءها[28]فهذه المقتضيات وغيرها يعتبرها القاضي الأجنبي مخالفة للنظام العام الدولي وهوالأمرالذي من شأنه أن يطرح العديد من المشاكل على مستوى الروابط الدولية الخاصة. خاصة عندماتكون التركة المراد قسمتها موجودة بدولة الإقامة. حيث تطرح مسألة الإعتراف في بلدالإقامة بالأحكام الصادرة عنا لقضاء المغربي .

لاشك أن فرص الاعتراف بهذه الأحكام بالدول الأوربية تبقى جد نادرة إن لم نقل مستحيلة فمن المستبعد مثلا أن تعطي المحاكم ا لهولندية الصيغة التنفيذية لحكم المغرب صدر بناء على مقتضيات تحرم أحد الزوجين أو الأبناء من التركة بفضل المانع الديني .لتعارض ذلك مع النظام العام الهولندي. كما أن القانون في الدول الغربية يعطيا لإرث للأولاد والزوجة فقط مما يحرم إخوة المتوفى من الإرث في التركة خارجا لمغرب. إذ تصبح التركة أمام تقسيمين مختلفين لتركة واحدة حيث يطبق القانون المغربي على التركة الموجودة في المغرب. ويطبق القانون الفرنسي على التركة الموجودة في فرنسا . هذا طبعا دون الحديث عن إمكانية توريث إبن الزنا في القانون الفرنسي في حين لا يعترف به ولا يدخل ضمن الورثة في المغرب. فالمجلس الأعلى- محكمه النقض حاليا – جعل من العقيدة عنصر ارتباط أقوى من الجنسية في مجال الأحوال الشخصية.إذ يستند الإختصاص التشريعي إلى القانون المغربي كلما كان أحدا لأطراف العلاقة مسلما حتى وإن كان ينتمي بجنسية إلى دولة علمانية كفرنسا .

إن الازدواج المرجعي في نظام الإرث يمكن أن يمثل خطورة على حقوق الأفراد بحيث قد يكون الزوج مثلا وارثا في القانون الهولندي ولا يعتبر كذلك في القانون المغربي. لان كل منهما له خصوصيته. وهذا ما يجعل الأحكام الصادرة عن القضاء الأوروبي عموما غير قابلة للتنفيذ في المغرب.

وهكذا قضى المجلس الأعلى –  محكمة النقض حاليا- في قرار جاء فيه : “… ومادام أن بينة الزوجية باطلة وغير صحيحة فإن الولد لا يلحق بالهالك ولا يرث فيه… “. وهكذا يتضح من هذا القرار أن الابن  لا يستحق الميراث إلا إذا كان شرعيا وهذا ما قضى به المجلس الأعلى في قرار له والذي جاء فيه أن : ” … ونصت على أن العقد لايمس النظام العام المغربي ورتبت عليه آثاره الشرعية وهو لحقوق النسب واستحقاقها إرثه… ” .

المطلب الثاني: تقلص دور القاضي في الدفع بالنظام العام

إن دور القاضي في الدفع بالنظام العام،بدء يتقلص و ينتقل من التشدد إلى مرحلة المرونة ،إذ أصبح القاضي لا يحرك هذه الآلية، في مواجهة الحقوق التي اكتسيت في الخارج،كما تلعب الإتفاقيات الدولية في عولمة حقوق الإنسان، في إطار مايعرف بأطروحة العالمية،الشئ الذي نلمس فيه تراجع دور القاضي في الدفع بالنظام العام،هذا ما سوف نعالجه في إطار هذا المطلب.

الفقرة الأولى الأثر المخفف للنظام العام.

يختلف أثر الدفع بالنظام العام باختلاف ما إذا كان الأمر يتعلق بإنشاء حق في بلدالقاضي أو كان يتعلق التمسك بآثار الحق اكتسب في الخارج.

ففي الحالة الأولى، يبحث القاضي في مدى مشروعية إنشاء هذا الحق في دولته وفقالقانونه الوطني. فإن تعارض قيامه مع المبادئ الأساسية السائدة في دولة القاضي يتدخل النظامالعام ويترتب أثره كاملا حيث يمنع قيام هذا الحق ويستبعد القانون الأجنبي المختص.

أما في الحالة الثانية، فيبحث القاضي في مدى إمكانية الإحتجاج بالحق المكتسب فيالخارج ودرجة مساسه بالنظام العام، مع العلم أنّ إنشاؤه في بلد القاضي يكون غير ممكنلتعارضه مع النظام العام الوطني. وفي هذه الحالة لا يرتب النظام العام أثره بل يكون أقل شدة وصرامة. ذلك أنّ الأمر يتعلّق بحق نشأ صحيحا في الخارج طبقا للقانون الأجنبي المختص.لذلك يسمى الأثر المترتب على الدفع بالنظام العام في الحالة الثانية بالأثر المخفف للنظام العام.L’effet atténué de l’ordrepublic [29]

واختلاف أثر النظام العام بالنسبة للحقوق المكتسبة عنه بالنسبة للحقوق المراد إنشاؤها في دولة القاضي مرده أنّ تأثر الرأي العام في الحالة الأولى لا يكون بنفس قدر تأثره في الحالة الثانية.[30]

ويقصد بنظرية الأثر المخفف للنظام العام عدم إعمال الدفع بالنظام العام إزاء المراكز القانونية التي نشأت في الخارج بنفس الدرجة التي يتم إعماله إزاء المراكز القانونية التي يراد إنشاءها في بلد القاضي[31]. ويرجع الفضل في ظهور هذه النظرية إلى القضاء الفرنسي، وذلك بمناسبة أحكام الطلاقالصادرة في الخارج في الفترة التي كان القانون الفرنسي خلالها يمنع الطلاق ويعتبره مخالفا للنظام العام الفرنسي. وأشهر قرار يستدلّ به هو قرار BULKLEYالصادر في  28فبراير  1860الذي سمح لإنجليزية طُلّقت بصفة قانونية في إنجلترا بالزواج مرة ثانية في فرنسا دون اعتبار الطلاق الصادر في الخارج مخالفا للنظام العام الفرنسي.

وتوالت أحكام القضاء الفرنسي على إقامة التفرقة بين الوضع الذي يراد فيه إنشاءمركز قانوني مخالف للنظام العام الفرنسي والوضع الذي يكون فيه هذا المركز القانوني قد نشأ صحيحا في الخارج وفقا لقانون دولة تقره والمطلوب هو الإعتراف بآثاره في فرنسا.

فأصبح القضاء الفرنسي يعترف بآثار بعض الحقوق المكتسبة في الخارج بالرغم من منعالقانون الفرنسي قيامها في فرنسا لتعارضها مع النظام العام الوطني، ومن ذلك أنه قبل 1912 كان يمنع في فرنسا رفع دعوى الولد بالبنوة الطبيعية باعتبارها مخالفة للنظام العام في ذلك الوقت إلاّ أنه مع ذلك اعترف القضاء الفرنسيبآثار هذه البنوة متى كانت الدعوى المرتبطة قد رفعت في الخارج.

وقد شكّل الطلاق والبنوة الطبيعية المواضيع الأساسية التي كان يطبق فيها القضاء الفرنسي نظرية الأثر المخفف للنظام العام.[32] وتراجع هذا التطبيق بعد التعديل الذي مس القانون الفرنسي[33] حيث أصبح يسمح بإنشاء هذه الحقوق حتى في فرنسا.

اليوم، أكثر المواضيع التي يطبق في شأن القضاء الفرنسي هذه النظرية هي تعدد الزوجات والطلاق بالإرادة المنفردة. فإن كان النظام العام الفرنسي يمنع الإحتفال بزواج متعدد في فرنسا، إلاّ أنه لا يحول دون الإعتراف ببعض آثاره متى تم الزواج في الخارج طبقاللقانون المختص.[34]ومن بين آثار الزواج المتعدد التي اعترفتا المحاكم الفرنسية حق الزوجةالثانية في طلب النفقة ،الحق في الميراث ،الحق في التعويض إثر وفاة زوجها.

كما اعترف القضاء الفرنسيبآثار الطلاق بالإرادة المنفردة الذي وقع صحيحا في الخارج رغم عدم إمكانية إيقاعه في فرنسا ولو كان القانون الشخصي للزوج يجيز له ذلك.وإن كانت الآثار سالفة الذكر ناتجة عن مؤسسات قانونية لا يمكن إنشاؤها في فرنسا إلاّ أنّ المحاكم الفرنسية رأت أنّ التمسك بهذه الآثار لا يخالف النظام العام الفرنسي .

يكون القضاء في فرنسا كرس التمييز بين حالتي إنشاء الحقوق والإحتجاج بها. وهذا ماعبرت عنه صراحة محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادرفي17أبريل1993.[35]

وتستند نظرية الأثر المخفف على المبررات التالية:

إنّ تطبيق هذه النظرية يستجيب لمتطلبات الحياة الدولية، إذ أنّ ضمان استمرار المعاملات الدولية يتطلب احترام حقوق الأفراد المكتسبة في الخارج. بينما لو رتب الدفعبالنظام العام أثره كاملا في شأن هذه الحقوق، فإنّ ذلك سيؤدي إلى الحدمن العلاقات الدولية.[36]

إنّ درجة تأثر الرأي العام تكون أقلّ حساسية عندما يتعلق الأمر بمركز قانوني نشأصحيحا في الخارج[37] ،إذ متى تمت إجراءات وظروف إنشاء هذا الحق في الخارج، فلا يوجدبعد ذلك ما يستدعي إعمال الدفع بالنظام العام.

كما أنّ الأخذ هذه النظرية يسمح باحترام الحقوق المكتسبة في الخارج، مما يحافظ علىاستمرار ودوام حالة الأشخاص، خاصة إذا ما تعلق الأمر بمسائل الأحوال الشخصية. ولقد طُبقت نظرية الأثر المخفف في قضاء عدة دول كالقضاء الإنجليزي[38]الذي كان سابقا لا يعترف بآثار الزواج المتعدد بل يعتبره زواجا مزيفا مما يترتب عليه اعتبار هذا الزواجوالبنوة الناشئة عنه غير شرعية.

ولكن بعد ذلك غيرت إنجلترا من اتجاهها بأخذها بالأثر المخفف للنظام العام وأصبح بالتالي يعترف فيها بشرعية الأولاد الناجمين عن هذا الزواج وبحقهم وحق الزوجة في الميراث بشرط أن يكون هذا الزواج قد نشأ صحيحا في الخارجطبقا لقانون أجنبي يقره.1

كما سلّم الفقه اللبنانيهذه النظرية وسايره في ذلك القضاء اللبنانيحيث جاء فيقرار محكمة التمييز اللبنانية: “فالانتظام العام لا تمسه تصرفات أجنبي تحصل خارج لبنان وفقا أحكام أجنبية تخضع لها تلك التصرفات كما لا تمسه تصفية تركة لأجنبي تخضع لأحكام قانون أجنبي يسمح للمرء بالتصرف بحرية بأمواله بأعمال تجري أثناء حياته وبأعمال مضافة إلى ما بعد الموت”.[39]

أما المشرع التونسي فنصصراحة على الأخذ بالأثر المخفف للنظام العام، حيث جاءفي نص الفصل  37من اهلة التونسية للقانون الدولي الخاص لسنة  1998أنه: ”يتم الإعتراف في البلاد التونسية بآثار وضعيات نشأت بصفة شرعية بالخارج وفق القانون الذي عينته قاعدة التنازع التونسية، ما لم تكن هذه الآثار ذاتها متعارضة مع النظام العام الدولي التونسي”.5

وبالنسبة لموقف المشرع الجزائري من هذه النظرية، يتضح بعد الإطلاع على قواعدالتنازع الواردة في القانون المدني أنّ المشرع لم ينص عليها. أما القضاء فقد نقض اهلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ  23جوان  1984بصفة جزئية القرار الصادر عن مجلس تيزي وزو بتاريخ  19أفريل  1982والذي وافق على حكم الدرجة الأولى الذي منح الصيغةالتنفيذية لحكم فرنسي منح تعويضات للمدعى عليها من غير تمييز بين التعويض المستحق على أصل الحق المطالب به طبقا لاتفاق الطرفين ومبلغ الفائدة المتفق عليها التي تقدر ب%12مع العلم أنّ القانون الأجنبي المختص يجيز تقاضي فوائد ربوية بينما يمنعها القانون الجزائري،لذلك نقض المجلس الأعلى القرار الصادر عن مجلس تيزي وزو في الجزئية المتعلقة بمبلغ الفائدة، وبالتالي رفض القضاء الجزائري في هذه القضية الإعتراف بهذا الحق المكتسب في فرنسا.[40]

أما بالنسبة للقضاء المغربي، فقد تنوع بين متشدد و مرن،ففي المحكمة الإبتدائية بالناظور قد قضت في حكمها الصادر بتاريخ 31 ماي 2010،برفض طلب تذييل عقد الزواج المدني بالضيغة التنفيدية لكونه يتعلقبزواج مسلمة بغير مسلم و التصريح ببطلانه.[41]

بل إن القضاء المغربي يذهب إلى أبعد من ذلك حيث كان يعمد إلى التصريح ببطلان زواج المسلمة بغير المسلم حتى و لو كان بصدد البث في قضية تتعلق بإنهائه، ففي نازلة تتعلق بتذييل حكم صادر بالتطليق عن المحكمة الإبتدائية بلييج، بين زوجة مغربية و زوج أجنبي، قضت المحكمة برفض الطلب على أساس أنه “بالرجوع إلى عقد الزواج المدني الرابط بين الطرفين أمام ضابط الحالة المدنية، ليتبين أن الزواج قد نشأ بين مغربية مسلمة و بين طرف أجنبي ليس في عقد الزواج المذكور ما يفيد أنه اعتنق الديانة الإسلامية.[42]

أما الإتجاه المعتدل،فقد قضى في محكمة الإستئناف الدار البيضاء،على أساس “أن إدلاء الطرف الأجنبي بما يفيد إعلانه إسلامه ليس من الوثائق الجوهرية في الزواج المنعقد بالخارج طالما أن إسلامه لم يكن محل أي منازعة، و لو لم يثبت خلافه، و الإسلام دين الفطرة و لا غظاظاة في عدم إعلان الأجنبي المسلم إسلامه، بدليل كتابي في عقد مبرم يخضع فيه النكاح للشكل المدني”.

غير أن محكمة النقض كان لها اتجاه مخالف، حيث قررت أنه يجب أن يتوفر في عقد الزواج المغربية المسلمة ما يؤكد إسلام الزوج الأجنبي غير المسلم،كما تقضي بذلك المادة 39 من المدونة و الفصل الخامس من الإتفاقية المغربية الفرنسية.[43]

ونشير إلى أنه بالنسبة للدول العربية التي تستند على أحكام الشريعة الإسلامية في تنظيم المسائل الأحوال الشخصية، لا يمكن تطبيق نظرية الأثر المخفف للنظام العام بشأن هذه المسائل، ذلك أنّ قواعد الشريعة الإسلامية تلزم القاضي بتطبيقها دون التمييز بين ما إذا كان الأمر يتعلق بحق نشأ في بلد القاضي أو خارجه.

وإذا كانت نظرية الأثر المخفف للنظام العام تقوم على أساس التمييز بين الحقوق المكتسبة في الخارج والحقوق التي يراد إنشاءها في بلد القاضي، فهل هذا يستلزم إمكانية الإحتجاج في بلد القاضي بأي مركز قانوني مخالف للنظام العام الوطني ما دام أنّ هذا المركزنشأ في الخارج؟

في الحقيقة، إنّ القضاء الفرنسي الذي يرجع له الفضل في بروز هذه النظرية لم يقبل بتطبيقها بشكل مطلق، ذلك أنه لا يمكن تجاهل مقتضيات النظام العام حتى ولو تعلق الأمربحقوق نشأت في الخارج. وللقاضي سلطة تقديرية واسعة في تقرير الإعتراف أو عدم الإعتراف بهذه الحقوق آخذا في ذلك بعين الإعتبار مدى تقبل وتسامح الرأي العام بشأن نفاذ هذه الحقوق المكتسبة في دولة القاضي.[44]

ومن بين الأحكام القضائية التي رفض من خلالها القضاء الفرنسي الإعتراف بالحقوق

الناشئة في الخارج القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ  05مارس  1928في قضية الأسطول الروسي.La Ropitوتتلخص وقائع هذه القضية أنّ الحكومة السوفيتية كانت قد أممت على أساطيل تجارية وحدث أن لجأ أحد هذه الأساطيل إلى ميناء مرسيليا، فطالبت الحكومة السوفييتية باسترداده باعتباره أنّ لها حقا مكتسبا طبقا لقانون نزع الملكية الروسي. فرفض القضاء الفرنسي هذا الطلب على أساس أنّ نزع الملكية دون تعويض يخالف النظامالعام الفرنسي.

كما رفض القضاء الفرنسي الإعتراف ببعض آثار الزواج المتعدد، كعدم جواز إجبارالزوجة الثانية على السكن في مقام الزوجية ،وعدم الإعتراف للزوجة الثانية بالحق في طلب المساعدة الإجتماعية في فرنسا ما لم تكن الزوجة الأولى قد رحلت بصفة نهائية إلى الخارج.وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 01مارس 1973 حيث تم رفض طلب المعونة الإجتماعية للزوجة الثانية لزوج جزائري بحجة أنه قد سبق للزوجة الأولى أن حصلت على هذا الحق.

وفي مسائل الطلاق بالإرادة المنفردة، رفض القضاء الفرنسي في بعض الحالات الإعتراف بهذا النوع من الطلاق الذي وقع في الخارج استنادا لفكرة التحايل على الأثر المخفف، كأن يسافر الزوج المغربي المتوطن في فرنسا إلى المغرب خصيصا لإيقاع هذا الطلاق.[45]

الفقرة الثانية: دور الإتفاقيات الدولية فيالتقليص من إعمال الدفع بالنظام العام

إختلفت التشريعات الدولية حول مكانة الإتفاقيات الدولية، حيث تأرجحت بين من يعطيها مكانة فوق التشريع،كهولندا و بلجيكا و اسبانيا،ومن يساويها بالتشريع كالولايات المتحدة الأمريكية و هولندا.

أما بخصوص المغرب،فالفقرة الثانية من ذيباجة الدستور المغربي بصورة ضمنية، إلى احترام المغرب الإلتزامات الدولية،”و إدراكا منا لضرورة إدراج عملها في المنظمات الدولية،فإن المغرب العضو العامل النشيط في هذه المنظمات تتعهد بإلتزام ما تقتضيه مواثيقها الدولية من مبادئ و حقوق و واجبات و تؤكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا.

و هذا الإلتزام تقتضيه المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة التي تشترط على الدول الراغبة في الإنضمام إلى الأمم المتحدة أن تضمن في طلب ترشيحها إلتزامها بمقتضيات الميثاق.

و بالتالي فإن مصادقة المغرب على إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و رفع جميع التحفظات الواردة عليها فهذا يعني تطبيقها في حالة عدم وجود نص قانوني داخلي أو وجود تناقض بين هذه الإتفاقيات و القانون الداخلي، كما إذا تعلق الأمر بالمساواة في الميراث و توريث المسلم غير المسلم، وبالتالي يوجد سؤال و جب الإجابة عنه هنا هل تسمو الإتفاقيات الدولية على التشريع الوطني

نصت الفقرة ما الأخيرة من تصدير الدستور المغربي لسنة 2011، على مايلي: ” جعل الإتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب، و في نطاق أحكام الدستور و قوانين المملكة و هويتها الوطنية الراسخة، تسمو فور نشرها، على التشريعات الوطنية، و العمل على ملائمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة.

إن قرائتنا لهذه المقتضيات تجعلنا نقف على مجموعة من الأحكام المؤطرة لكيفية تعاملنا مع الإتفاقيات الدولية فقد جدد هذا المقتضى الدستوري محددات و شرو يجب مراعاتها للعمل بما تقتضيه المصادقة على أي مقتضى دولي، وبالتالي يكون القاضي ملزما بإحترام المسطرة الدستورية التي وضعها الدستور نفسه قبل الأخد بأحكام تلك الإتفاقية.

خاتمة:

يتضح لنا مما سبق أنّ التوصل لتعريف جامع مانع ودقيق للنظام العام هو أمر يتنافى
والطبيعة المتحركة للنظام العام. فكون النظام العام فكرة وطنية بحتة يؤدي إلى اختلاف
مفهومها من دولة لأخرى كما أنّ المرونة التي تتسمبها هذه الفكرة تجعل من مفهوم النظام
العام مفهوما نسبيا إذ إضافة على اختلاف مضمونها من دولة لأخرى، فإنها تختلف كذلك
في الدولة الواحدة من زمن لآخر. لهذا يترك تقدير النظام العام للقاضي باعتباره الشخص المؤهل لمعرفة المبادئ العليا لدولته.

ولاشك أنّ هذه المهمة تعتبر صعبة ودقيقة في نفس الوقت حيث تتطلب من القاضي
أن يوازن بين نقطتين رئيسيتين. فمن جهة، يتعين على القاضي أن يحترم خصوصيات
العلاقات الدولية الخاصة ويراعي التعاون المبذول من طرف الدول لتنظيم هذا النوع من
العلاقات. ومن جهة أخرى، يجب عليه أن لا يسمح لأي قانون أجنبي أن يعبث بالمبادئ
الجوهرية لدولته أو يمس بمصالح مجتمعه.

إنّ تحقيق هذا التوازن يفرض على القاضي أن يتحلّى بالموضوعية عند تقدير الأمور
وأن يكون معتدلا ومنطقيا. فلا يدفع بالنظام العام إلاّ عند الحاجة والضرورة الماسة التي
تستدعي تدخله لحماية الأسس الجوهرية لدولته.

المراجع:

الكتب:

  • حسن إبراهيمي،دراسة عملية في مدونة الأسرة على ضوء العمل القضائي المغربي المقارن،سلسلة دراسات و أبحاث،دار النشر و المعرفة،الرباط،الطبعة 2018.
  • ذ.كمال كيحل، الأثر المخفف للنظام العام في القانون الدولي الخاص،جامعة بشار ،2009.
  • ذ.هشام خالد،قواعد الاختصاص الدولي، مطبعة منشاة المعارف،قطر،طبعة 2000.
  • ذ.حفيظة السيد حداد،النظرية العامة في القانون القضائي الدولي، الكتاب الثاني، منشورات الحلبي،بيروت، الطبعة الأولى،2004

الرسائلوالأطروحات:

  • كريمة شفيق،الأبن الطبيعي في القانون الدولي الخاص،رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص،جامعة مولاي إسماعيل،كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية،مكناس،2014-2015.
  • محمد الرماش،مظاهر تصادم مدونة الأسرة مع النظام العام الجديد،رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية،مكناس،2014-2015.
  • خليل منصوري،النظام القانوني للزواج و طلاق المغاربةالمقيمين بالخارج،رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص،جامعة مولاي إسماعيل،كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية مكناس،2009-2010.
  • جمال الخمار،أحكام الميراث في الزواج المختلط مقاربة تشريعية قضائية فقهية،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص،جامعة محمد الأول،كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية وجدة،2012-2013.

مقالات:

  • الشافعي حفيظة، تطور النظام العام الأسري في القانون المغربي،مجلة الأبحاث و الدراسات القانونية،العدد الخامس، 2015.
  • لحسين بلحساني :زواج المسلمة بغير المسلم بين أحكام مدونة الأسرة و مقتضيات الإتفافيات الدولية مقال منشور بمجلة الحقوق ، العدد الخامس عشر ، السنة يونيو 2013/2014.
  • محمد المهدي، مدى إمكانية تطبيق قانون الأسرة المغربي أمام القضاء الأوربي، مجلة الحقوق المهاجرين العدد السادس، أبريل –يونيو2009.
  • محمد زريول،بعض عوائق تطبيق قانون الأسرة المغربي في أوربا ،مجلة للدراسات القانونية و الإقتصاديةالزيتونة ، العدد 3،2007.
  • محمد زرويل،نظام الكفالة في ظل تطور ضوابط الإسناد، مقال بمجلة الأبحاث و الدراسات القانونية،العدد السادس نونبر-دجنبر 2015.
  • الأحكام و القرارت:
  • قرار عدد 129 في الملف الشرعي عدد 442-2-1-2006،المؤرخ في 28-02-2007.
  • قرار محكمة الإستئناف بالرباط، عدد 39، صادر في الملف رقم 1236-10-2009 بتاريخ 14 فبراير 2007.
  • قرار محكمة الإستئناف بالناظور عدد 233 صادر في الملف الشرعي عدد 07-9-105 بتاريخ 23 ماي 2007.
  • قرار الصادر عن محكمة النقص الفرنسية، بتاريخ 4-11-2009 ملف الطعن عدد 08-20574.
  • حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بالقنيطرة،ملف رقم 162-1614-12 حكم بتاريخ 2012-01-31 غير منشور.
  • TGI de Chambéry.11 octobre 2013.N13/0163 :juris-data.n2013-022324 .
  • CA de Chambéry.3e22 octobre 13/02258 : juris-data. N 2013-022910 .

الهوامش:

[1]-قاعدة الإسناد أو قاعدة التنازع ھــي عبارة عن قاعدة قانونیة یضعھا المشــرع الوطني بھـــدف إرشاد القاضي إلـــى القانـون الواجب التطبيق على المسألة المشتملة عنصر أجنبي،أعراب بن القاسم،القانون الدولي الخاص الجزائري ، تنازع القوانین، الطبع ، الأولـى، دار ھومة، الجزائر، ،2008ص168.

[2]نادية أنصاري “تجاذب المرجعيات وأثره على النظام العام الأسري ” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الدولي الخاص ، جامعة مولاي إسماعيل ، كلية الحقوق مكناس ،سنة 2012 ـ2011  ، الصفحة 19  .

[3]محمد تغدويني “الوسيط في القانون الدولي الخاص “الطبعة الثانية ، فاس 2006 ، الصفحة 379 .

[4]نادية الأنصاري نفسه .

[5]نادية الأنصاري ،مرجع سابق ، صفحة 21 .

[6]نظر، علیوش قربوع كمال، القانون الدولي الخاص الجزائري، الجزء. :1تنازع القوانین، الطبعة. ،2دار ھومھ للطباعة
والنشر والتوزیع، الجزائر، ،2007ص..1

[7]حسن إبراهيم : دراسات عملية في مدونة الاسرة على ضوء العمل القضائي المغربي و المقارن ، مطبعة المعارف الجديدة الرباط ، طبعة 2018 الصفحة 76

[8]زاير فاطمة الزهراء،النظام العام في النزاعات الدولية الخاصة المتعلقة بالاحوال الشخصية ،مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي الخاص ،السنة الجامعية 2010-2011 جامعة ابي بكر بلقايد تلمسان ،كلية الحقوق و العلوم السياسية ، الصفحة 20

[9]نلدية أنصاري : مرجع سابق ، الصفحة 2 .

[10]نادية أنصاري : مرجع سابق ، صفحة 3

[11]نادية الأنصاري ، مرجع سابق ، صفحة 3

[12]زاير فاطمة الزهراء،مرحع سابق ،صفحة 29

[13]نادية  الأنصاري ، نفسه

[14]زايرفاطمة الزهراء ، مرجع سابق ، صفحة 32

[15]-رماش محمد: مظاهر تصادم مدونة الأسرة مع النظام العام الجديد، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية و الإجتماعية و الإقتصادية،جامعة مولاي إسماعيل،السنة الجامعية 2014-2015،ص 39.

[16]-قرار صادر بتاريخ 16-07-1992 أورده منير الشعبي،م س، ص69.

و في نفس السياق صدر قرار عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 26-07-1990،ورد في ما يلي:”إن القانون المغربي الذي لا يقضي بأي إعانات مقابلة أو نفقة لمتاع المرأة أو تعويض عن الأضرار التي تلحقها بسبب الطلاق يتعين لفائدة القانون الفرنسي”، أوردته فتيحة غميط،م س ، ص 43.

3—قراراستئنافي صادر بتاريخ 12 فبراير 2005أوردهسعيد ‘زوفال،مس،ص87.

[18]-citparjaouadidrissi ,l’application du code de la famille en europe article public au magazine de la famille publication de ministre de la justice rabat numero 4/2009,page 66/

[19]-خالد عبدلاوي:الإعتراف بالطلاق الواقع بالمغرب في فرنسا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، و حدة التكوين و البحث في  تشريعات الأسرة و الهجرة، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية،جامعة محمد الأول وجدة،السنة الجامعية،2010-2009،ص58.

[20]-قرار أورده إبراهيم بحماني، تنازع القوانين في مادة الأحوال الشخصية بصفة عامة، وبين المغرب و فرنسا بصفة خاصة، التقرير السنوي للمجلس الأعلى لسنة 2000، منشورات جمعية التكافل بالمجلس الأعلى ،الرباط، ص 289.

[21]-فكري العلالي: مدونة الأسرة بين الثوابت الشرعية و تطور ضوابط الإسناد بأروبا، م س، ص 289.

[22]-قرار أورده:خالد العبدلاوي،الإعتراف بالطلاق الواقع بالمغرب في فرنسا،م س،ص 60.

[23]، وقد برز ذلك في أكثر من مناسبة في اجتهادات محكمة النقض الفرنسية ، حيث تم توظيف آلية النظام الدولي المدعومة بالحقوق مثل :المساواة و الحرية …وذلك بغرض استبعاد القوانين الأجنبية المخالفة للفهم السائد لتلك المبادئ .

[24]حسن إبراهيم : مرجع سابق ، الصفحة 142.

1-سعيد أزدوفال : المفهوم الجديد للنظام العام في العلاقات الأسرية، دراسة في إطار القانون الدولي الخاص، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2007-2008 ص 103

2-أديبة بواضيل: المصلحة الفضلى للطفل في الروابط الدولية الخاصة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، قانون الأسرة و الطفولة ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ،جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، ظهر المهراز ، السنة الجامعية 2005-2006 ص 68

3-فكري العلالي : مدونة الأسرة بين الثوابت الشرعية و تطور ضوابط الإسناد بأوربا، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ، جامعة محمد الأول وجدة السنة الجامعية 2014-2015 ص 187

4-غميط فتيحة: تطبيق أحكام مدونة الأسرة المغربية أمام القضاء الفرنسي ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص كليةالعلومالقانونيةوالاقتصاديةوالاجتماعية،جامعةمحمدالأولوجدة،السنةالجامعية 2007-2008  ص 43

[29]-زروتيالطيب،القانونالدوليالخاص،تنازعالقوانين،دراسةمقارنةبالقوانينالعربيةوالقانونالفرنسي،الجزء،1مطبعةالنسيلة،الدويره،ص. 285-284.

[30]-Laurence BOURDIER, Sectes et droit de la famille : Stratégies du juge civil, justice et religion, journées d’étude du 1re et 2 Décembre 2000, L’harmattan, 2002,p. 321.

[31]-فؤادعبدالمنعمرياض،ساميةراشد،الوسيطفيالقانـونالدوليالخـاص،الجزء  :2تنازعالقوانين،دارالنهضةالعربية،القاهرة.1974 ،ص.205.

[32]-Henri BATIFFOL, Paul LAGARDE, Traité de droit international,privé, Tome 1, 8ème édition, L.G.D.J., 1993 ;p 582.

[33] – En matière de divorce la loi de 1884 et en matière de filiation la loi du 16 Novembre 1912.

 

[34] – CA. Paris, 22 Févr. 1978; T.G.I Paris ,17 juin 1972, cité par Ibrahim FADLALLAH, Polygamie, Rép ;Internat.J.C.P., 1998, tome3, 1999-4, Dalloz, p.05,n°26

[35]-”La cour de cassation a affirmé que : « la réaction à l’encontre d’une disposition d’ordre public n’est pas la même suivant qu’elle met obstacle à l’acquisition d’un droit en France ou suivant- qu’il s’agit de laisser se produire en France les effets d’un droit acquis sans fraude à l’étranger et en conformité de la loi ayant compétence en vertu du droit international privé français “.

[36]-أنظر،فؤادعبدالمنعمریاض،سامیةراشد،المرجعالسابق،ص،20.

[37]-حسنهداوي، القانون الدولي الخاص، تنازعالقوانين، المبادئ العامة والحلولالوضعيةفيالقانونالأردني،دراسةمقارنة،،دارالثقافةللنشروالتوزيع،الأردن،الطبعة 2002.ص 193.

[38]-قضیة،Sinha Perrage Clain 1946مقتبسعنحسنھداوي،المرجعالسابق،ص.193

-حكمالدرجةالأولىفيبیروترقم،1960/12/28 ،3330محكمةالتمییزاللبنانیة،الغرفةالمدنیة،القراررقم،83،1963/10/07.[39]

[40]-زروتيالطيب،قراءة في إصلاح تنازع القانون الدولي في الجزائر بقانون،10-05 مجلة المحكمة العليا، عدد 01، 2007،ص 286.

[41]-المحكمة الابتدائية بالناظور، بتاريخ 31-05-2010 الملف الشخصي عدد 2010-422، غير منشور، مقتبس من مقال د.الحسين بلحساني، زواج المسلمة بغير المسلم بين أحكام مدونة الأسرة و مقتضيات الإتفاقية الدولية،مجلة الحقوق، العدد الخامس، 2014، ص20.

[42]د.الحسينبلحساني، زواج المسلمة بغير المسلمبين أحكام مدونة الأسرة ومقتضيات الإتفاقية الدولية، مجلة الحقوق، العدد الخامس، 2014، ص20.

[43]-قرار عدد 450 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 08-10-2008 في الملف الشرعي عدد 706 2-1-2007 أورده إدريس بحماني: العمل القضائي في قضايا الأسرة ،ص 265.

[44]-محمد وليد المصري، الوجيز فيشرح القانون الدولي الخاص، دراسةمقارنة للتشريعات العربية والقانون الفرنسي، الطبعة01، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009،ص207.

[45]-ذمحمد كمال فھمي، أصول القانون الدولي الخاص، الطبعة1، مؤسسة الثقافة الجامعیة، الإسكندریة، 2006، ص518.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً