الرئيسية أقلام ضمانات وآليات حماية حقوق الإنسان

ضمانات وآليات حماية حقوق الإنسان

8 يناير 2020 - 22:44
مشاركة

المعلومة القانونية – قلواز ابراهيم

  • باحث في العلوم القانونية

الملخص:

يعد موضوع حقوق الإنسان مرجل واسع يحتوي كل إرهاصات الحضارات الإنسانية، التي أفرغت من مثلها وقيمها في تكريم الإنسان وترقية مكانته جملة من المبادئ والأسس، بنت لنا في الأخير هذا المفهوم العالمي لحقوق الإنسان،بداية من الحضارات القديمة،والديانات السماوية ومختف الشرائع البشرية ومعظم الفلسفات والثورات الكبرى وصولا إلى النضالات الشعبية الحديثة، الجماعية والفردية، كلها وصلات أغنت الإرث الإنساني في مجال حقوق الإنسان،وكلها حاولت تقديم أفضل ما لديها لخدمة الإنسان وأنشأت هذا الهرم العظيم كمعيار أساسي للحضارة إن لم يكن موضوع حقوق الإنسان نفسه حضارة جديدة للبشرية أجمع.

لكن المشكل ليس في هذا الثراء الكبير لموضوع حقوق الإنسان والإسهامات الكبيرة من مختلف المشارب ولكن المشكل هو في ترجمة كل هذه النصوص والمواثيق والعهود وتطبيقها على أرض الواقع، وبالتالي فإن الجدل القائم يخص توفر الضمانات والآليات الكفيلة بترجمة النصوص إلى واقع فعلي،يحترم خصوصيات الجميع بعيدا عن التصنيف النمطي وازدواجية المعايير.

الكلمات الدالة:حقوق الإنسان،الضمانات،آليات الحماية الدولية،آليات الحماية الوطنية

مقدمة:

يعتبر موضوع حقوق الإنسان من المواضيع الأكثر إثارة للجدل في ظل تجليات العولمة، والقيادة الأمريكية للنظام الدولي المتميزة بالمركزية الغربية في بناء المفاهيم، والمرتبطة بالمتغير القيمي الذي تسيطر عليه أيضا منظورات الحضارة الغربية، ومن ثمة فإن هذا الموضوع يفرض تحديات كبرى، سواء علمية بالنسبة لمتناوليه من الباحثين، أو تطبيقاته على أرض الواقع،وبالتالي فإن أية نتائج لهذا الموضوع تعد عملية محفوفة بالمخاطر والتبعات المثيرة للجدل،خصوصا عند الحديث عن مراقبة حقوق الإنسان وآليات الحماية الدولية التي باتت بابا من أبواب جهنم القوى الكبرى على الشعوب الضعيفة كمدخل لاحتلال وانتهاك السيادة، وخصوصية الثقافات ومن ثمة فان التساؤل المركزي في هذا الإطار يبقى بشان حقيقة الآليات الدولية والإقليمية لحماية حقوق الإنسان وهل هي فعلا آليات مكملة ومعززة لآليات الحماية المحلية من أجل صالح الأفراد والجماعات وترقية مكتسبات حقوق الإنسان في أي بقعة من العالم بغض النظر عن الخصوصيات والمميزات؟

محاور الدراسة:

1-ماهية الضمانات وآليات الحماية
2-ضمانات حقوق الإنسان
3-الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان
4-الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان
5-صعوبات تطبيق الضمانات وآليات الحماية
1-ماهية الضمانات وآليات الحماية:

تتعدد ضمانات حقوق الإنسان، كما تتعدد آليات الحماية في مختلف التشريعات والمواثيق والاتفاقيات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، هذا التعدد أدى إلى تداخل كبير بين مفهومي الضمانات والآليات إلى درجة أن الكثير من الدراسات تطابق بينهما على أساس مفهوم واحد،خصوصا في الدراسات العربية بسب التأخر في دراسة موضوع حقوق الإنسان، وبسب حداثة تناول موضوع حقوق الإنسان في إطار الدراسات القانونية، بل أن الغالب؛ أن موضوع حقوق الإنسان يلقى رواجا كبيرا في الدراسات السياسية التحليلية أكثر من الدراسات القانونية وهذا إلى وقت قريب،وفي العموم؛ نظرا للإثارة والجدل وطابع الحذر الذي يمثله تناول هذا الموضوع.
برزت اكثر الاهتمامات بموضوع الضمانات وآليات حماية حقوق الإنسان في ظل الموجة الثالثة للتحولات الديمقراطية، وبداية التغيرات الدستورية التي خصصت موادا لهذا الموضوع، واتضح الفرق بين مفهومي الضمانات والآليات،تعرف الضمانات على أنها مجموعة القواعد أو المبادئ القانونية التي يلزم مراعاتها من أجل كفالة الاحترام الواجب لحقوق الإنسان،وهناك ضمانات قانونية،وقضائية،واجتماعية وسياسية، ودولية(1).

فالضمانات القانونية تنصرف إلى القواعد الدستورية التي تستجيب لها السلطة في خدمة الشعب، بينما الضمانات السياسية فهي تعني المبادئ الجوهرية التي ترتكز عليها هذه السلطة لنيل رضى الشعب وبالتالي تتكامل الضمانات السياسية والقانونية لتشكلا منظومة واحدة تسهر على تجسيد مثل وقيم الشعب وضمان عدم التعرض لها بأي شكل من أشكال الانحراف.
الضمانات القانونية:الفصل بين السلطات،الرقابة القضائية على دستورية القوانين،استقلال القضاء والحماية القضائية،مبدأ أولوية القانون وحق التقاضي،مبدأ الشرعية والمشروعية.
الضمانات السياسية:الرأي العام، الأحزاب السياسية،التقدم الاجتماعي الاقتصادي والثقافي،العدالة الاجتماعية ودولة القانون، سيادة الديمقراطية في الممارسة السياسية،مبدأ المساواة،رقابة الرأي العام على أعمال الحكومة(2).

أما الآليات؛ يقصد بآليات حماية حقوق الانسان تلك الاجهزة والمؤسسات والادارات والاجهزة المسؤولة عن متابعة وتقييماداء الاجهزة التنفيذية المسؤولة عن تنفيذ القانون والتحقق من انها تلتزم المعايير الوطنية والدولية التي وضعت لصون حقوق الافراد(3)،كما يقصد بها مجموع الإجراءات والأجهزة المتوفرة على المستوى المحلي ،الإقليمي،والدولي لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية(4).

ومن ثمة هناك نوعين من آليات الحماية:

آليات إجرائية تتمثل في نظام التقارير بكل أنواعها،الشكاوى،البلاغات،التوصيات،الرقابة والحماية الدبلوماسية

آليات مؤسساتية: وهي المؤسسات التي تسهر على حماية حقوق الإنسان منها الدولية والإقليمية والمحلية الحكومية منها والغير حكومية.

وعليه نجد أن هناك تكامل بين الضمانات وآليات الحماية فالضمانات توفر أساس لتوظيف الآليات بأنواعها الإجرائية والمؤسساتية سواء الرسمية أو الغير رسمية.

ظلت قضية حقوق الإنسان لعقود طويلة قضية تعني الدول وهي شأن من شؤونها الداخلية، ولم تكن هناك مفاهيم ومواثيق وآليات ومؤسسات لتوحيد العمل الجماعي، واتخاذ الموقف والرؤية اللازمة لقضية حقوق الإنسان لعامة البشرية،غير أن الحربين العالميتين وتطور التنظيم الدولي وثورة الاتصالات التي قربت الشعوب والثقافات وخلقت الشعور الإنساني العالمي.
ما يلاحظ أن تحصيل حقوق الإنسان وتطوير العمل من أجل صياغة المواثيق وإعداد الهيآت والآليات التي تسهر على حماية وضمان هذه الحقوق كان مرحليا وبشكل جزئي وساهمت فيه ثقافات وشعوب متنوعة بدأت بمجال حماية الأقليات ومحاربة الرق والعبيد وتجريم العمل القسري، وأولى بداية النضال الدولي من اجل حقوق الإنسان كان تأسيس المنظمة الدولية للعمل في افريل 1919 ،والخطوة الكبرى التي كانت نقطة انطلاق حماية حقوق الإنسان تمثلت في اعتبار الفرد شخصا من أشخاص القانون الدولي توجب حمايته بموجب أحكام القانون الدولي(5).

توسعت حماية حقوق الإنسان وأصبحت أجندة رئيسية ضمن جهود الهيآت الإقليمية والدولية وكذا السياسات الوطنية، وعبر كافة المستويات كانت آليات حماية حقوق الإنسان من أبرز محددات الأنظمة الديمقراطية والتقدم في هذا الملف أو التخلف يعد معيار لقياس شرعية الأنظمة السياسية.

وفي هذا الإطار، تعتبر دولة القانون أهم ضمانات حقوق الإنسان في الدولة ،من خلال خضوعها للقانون والتزامها بقواعد الشرعية في كل مظاهر نشاطها التنفيذي والتشريعي والقضائي وعلى هذا الأساس هناك أربعة أركان لقيام ضمانات حقيقية لحقوق الإنسان ومقومات دولة القانون:

1-الدستور الذي يعد الركن الأول والأساسي الضامن لحقوق الإنسان ،فهو يحتل المرتبة الأعلى في القواعد القانونية في كل دولة،ومن خلاله يتم تنظيم ممارسة السلطات في الدولة، كما يحدد الحقوق والحريات العامة ودور الدولة في تأمينها،ويقيد ممارسات السلطة لكي لا تتفرد وتنحرف عن الأطر الدستورية للممارسة السلطوية،ويبين في مواده المبادئ الأساسية الضامنة لحقوق الإنسان (6).

2- العمل بمبدأ الفصل بين السلطات:لما كانت الدولة هي المنتهكة لحقوق الأفراد في الغالب فالتساؤل كان مشروع كيف لهذه الدولة أن تكون الضامن للحقوق؟والحل كان في مبدأ الفصل بين السلطات(7)،حيث تعود الفكرة الى أفكار جون لوك حول( الحكومة المدنية)ومونتيسكيو في (روح القوانين)إذ أبرز الأخير أهمية وجود سلطات ثلاث في الدولة لكي تراقب كل سلطة السلطة الأخرى وتحد من تعديها لمجال اختصاصها،وفقا لهذا المبدأ يكون لكل سلطة اختصاص معين لا يجوز لها الخروج عليه، وإلا اعتدت على اختصاصات السلطات الأخرى، ونجد أن النظام الرئاسي أقر بالفصل التام بين السلطات على عكس النظام البرلماني الذي يمثل التمثيل الحقيقي لسلطة الشعب صاحب السيادة(8)،فالسلطة التنفيذية في مجالها التنفيذي، والسلطة التشريعية ممثلة الشعب من خلال ممثليه تعتبر قلب العملية الديمقراطية المخولة ببلورة قيم وطموحات وتفضيلات الشعب وفق تشريعات تواكب الضرورات والتطورات المجتمعية،وتختص السلطة القضائية بالفصل في المنازعات، غير أن مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث يجب ألا يكون فصلاً انعزالياً وكلياً وإنما يجب أن يكون فصلاً مرناً نظراً لأهمية التعاون وضرورة التكامل بين هذه السلطات الثلاث حتى لا تختل العلاقة بين السلطات لصالح سلطة على حساب بقية السلطات فتضيع حقوق المواطنين(9).

3-العنصر الثالث هو خضوع الإدارة للقانون أو مبدأ سيادة القانون والذي يشكل عنصراً مهماً من عناصر الدولة القانونية إذ لا يجوز لأي جهاز من أجهزة الدولة التنفيذية أن تتخذ أي إجراء إلا بمقتضى القانون أو تنفيذاً له (10)،وهنا نتحدث عن مبدأ أساسي يقر به الكثير من القانونييين مبدأ المشروعية ويقصدون به خضوع الدولة بكافة سلطاته للقانون،وهناك من يتجاوز الدولة وسلطاتها ليشمل المبدأ إلزامية توافق تصرفات المواطنين مع القواعد القانونية السائدة في البلد،وبغض النظر عن صحة التطابق بين المبدأين(المشروعية ومبدأ سيادة القانون)فإن المؤكد هنا هو سريان القانون على الحكام والمحكومين لكي تكون القواعد القانونية ضمانة لحقوق الانسان(11).

4-الرقابة على دستورية القوانين وأعمال الإدارة:تتيح دولة القانون ترسخ مبدأ أساسي، وهو مبدأ سمو وعلو الدستور، والذي يعني أن القاعدة الدستورية تكتسب القوة القانونية الملزمة للسلطات والأفراد،وبالتالي لا يجوز لأي سلطة مختصة أن تصدر قانونا مخالفا للدستور،أو مخالفا لأي قانون منظم للحقوق والحريات (12)ولذلك نجد تنوع الرقابة على دستورية القوانين وإن اختلفت بين مختلف الدساتير الى أنه يمكن التمييز بين التوجهات التي تتبنى الرقابة السياسية الوقائية التي تتم قبل إصدار القانون وتنفيذه وتتولاها مؤسسات سياسية منصوص على تشكيلها في الدستور،وهناك توجهات أخرى تركز على الرقابة القضائية اللاحقة لإصدار القوانين،وتتولاها جهات قضائية مختصة عن طريق الدعوة الأصلية، بتقديم طلب الى المحكمة المختصة لإلغاء القانون المخالف للدستور،أو الدفع بعدم دستورية القانون من خلال امتناع المحكمة عن تطبيق القانون الغير دستوري بناءا على احتجاج الفرد المعني بالقضية المعروضة(13).

-الرقابة القضائية :عنصر أساسي من عناصر دولة القانون، فإرادة القانون في حماية الحقوق والحريات لا تنتج آثارها بطريقة فعالة إلا إذا كفل القضاء هذه الحماية فالتدخل القضائي هو الذي يضمن فاعلية نصوص القانون بخلاف السلطة التنفيذية فإنها تعمل على مجرد تطبيق القانون دون أن تملك التأكد من سلامة هذا التطبيق وبالتالي لا تملك ضمانة الحماية التي يقررها القانون للحقوق والحريات على وجه أكيد(14)،وحتى تكون الرقابة القضائية ذات فعالية وتحقق الأساس الجوهري من وضعها لتحقيق العدالة وضمان الحقوق الأساسية للأفراد لابد وان يكون هناك استقلال تام للقضاء،في مواجهة السلطتين التنفيذية والتشريعية وفي مواجهة أطراف النزاع(15).
الرقابة القضائية على أعمال الإدارة:يشكل نظام القضاء المزدوج(القضاء الإداري المستقل والقضاء العادي)أفضل نظام لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم وتحقيق التوازن بين العام والخاص،حيث تتنوع الأنظمة القضائية في الكثير من الدول إذ نجد دولا تأخذ بالقضاء الإداري المستقل مقررا في دساتيرها،ودول أخرى ألحقت هذا الإختصاص بمحاكم القضاء العادي ،التي تتولى مهمة الرقابة الإدارية، سواء كل أعمال الإدارة أو البعض منها(16).

ونجد في الحضارة الإسلامية قضاء المظالم الذي استوحاه الخليفة عمر بن الخطاب من نظام الدولة الفارسية لما رأى فيه من إضافة لتقوية الملك العادل ورد الحقوق للرعية،ويقصد بقضاء المظالم النظر في قضايا تجاوزات ولي الأمر من حكام وولاة اتجاه الرعايا،أي أن قضاء المظالم كان ضمانة أساسية لحماية حقوق المواطنين من اعتداءات السلطة،وقد تولى الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه هذا الاختصاص بنفسه بعدما رأى جور الولاة فرد مظالم بني أمية على أهلها،كما كان الخليفة العباسي يجلس يوما يخصصه للنظر في قضايا المظالم استجابة لنصيحة قاضي القضاة(17).

6-الضمانات الدينية لحماية حقوق الإنسان:

تنفرد الشريعة الإسلامية بميزة استثنائية وسابقة خاصة لحماية حقوق الإنسان إذ جاء التشريع الإسلامي بضمانتين لحقوق الإنسان تفتقر إليهما كل القوانين الوضعية:وتتمثل هاتين الضمانتين في: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،ومبدأ المسؤولية الفردية.

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي أن يكون أي فرد في المجتمع الاسلامي سواء أكان فردا عاديا أم مسؤولا أن يلتزم بالمسؤوليات والتكاليف الشرعية وتحميل غيره بما أوتي من صلاحية على تنفيذ تلك التكاليف فلا يكتف الفرد في المجتمع الاسلامي بتنفيذ حقوقه وواجباته فقط دون أن يعنيه أمر الآخرين(18)،وهناك الكثير من النصوص الشرعية القرآنية ومن السنة النبوية الشريفة التي ترغب في هذه الضمانة من أجل الوصول الى مجتمع راق يكفل حقوق الجميع ويضمنها لبعضه البعض.

أما إقرار مبدأ المسؤولية الفردية:ويعني هذا المبدأ الانطلاق من ضمانة باطنية روحية ورقابة ذاتية للفرد على نفسه وبينه وبين ربه من أجل الامتثال الطوعي لما هو مقرر عليه فالإسلام ينطلق من تكوين الفرد الصالح الذي يلتزم بما عليه من واجبات ويعرف ماله من حقوق،فيكون هذا المبدأ أكبر ضمانة وأرقى وأضمن لتحقيق الحريات الفردية والجماعية الأساسية(19).

وهناك من يؤكد على أن أهم الضمانات لتحقيق وترقية حقوق الإنسان هي ضمان حرية الفكر والرأي والتعبير والتظاهر وحرية التجمع،لأنها الميكانيزمات المحركة لدينامية الحقوق الأساسية للأفراد،بحيث تسمح لهم بالتفاعل بايجابية مع مختلف الآليات الإجرائية والمؤسساتية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية،وبالتالي ضمان مسايرة التحولات الكبرى على المستوى العالمي وتحصيل جميع الحقوق الإنسانية للأفراد.

تشكل الآليات المحلية والإقليمية والدولية لحماية حقوق الإنسان شبكة متكاملة من أجل عالم أفضل لصون حقوق الأفراد والجماعات والشعوب والدول، بحيث تكمل الآليات في كل مستوى جهود الآليات في المستويات الأخرى،بحكم قصور الآليات الدولية لوحدها أو المحلية بمعزل عن الآليات الإقليمية والدولية، فهذه الآيات وعبر المستويات الثلاثة يمكن القول أنها مترابطة وظيفيا، يعزز بعضها البعض عالم حقوق الإنسان.

أولا-الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان:

أ-الآليات الإجرائية التابعة للأمم المتحدة:وتنقسم إلى آليات إجرائية قانونية وأخرى سياسية

1-الآليات الاجرائية القانونية:وتتنوع وتتعدد آلياتها وأساليبها المختلفة ونجد منها

القرارات الدولية: يهدف إجراء رفع التقارير بالأساس إلي تسهيل الإشراف علي أداء دولة ما لالتزاماتها بمقتضي ميثاق الأمم المتحدة، وهناك العديد من الاتفاقيات الدولية التي تلزم الدول على رفع هذه التقارير كالعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية ( لجنة حقوق الإنسان ؛ العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ) ؛ الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري ( لجنة إزالة التمييز العنصري ) ؛اتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ( لجنة إزالة التمييز ضد المرأة ) ؛ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو الحاطة من كرامة الإنسان ( لجنة مكافحة التعذيب ) ؛ اتفاقية حقوق الطفل ( لجنة حقوق الطفل ) تضطلع أجهزة الرقابة المنشأة بموجب المعاهدات بدور رئيسي في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان ، فلا تكتفي بمراقبة أداء الالتزامات التي قبلتها الدول الأطراف في المعاهدة فقط،وإنما تهتم أيضاً بالنتائج التي تصل إليها في تنفيذ قواعد حقوق الإنسان ومناقشة مثل هذه التقارير وتتحقق من قيام الدولة بعملية مراجعة شاملة في ما يتعلق بتشريعاتها الوطنية ،والقواعد الإدارية والإجراءات والممارسات .( 20)
للمجلس أن يتفق مع الوكالات المتخصصة علي أن تتضمن تقاريرها إليه بياناً عن التقدم الذي تم إحرازه في تطبيق العهد ،وتفصيلات للمقترحات والتوصيات التي اتخذتها الأجهزة المعنية من الوكالات المتخصصة في هذا الشأن .

الشكاوي: تنص ثلاث اتفاقيات لحقوق الإنسان علي إجراء بمقتضاه تعترف الدول الأطراف باختصاص الأجهزة الإشرافية بتلقي أيه شكاوي من دولة طرف تدعي فيها أن دولة أخري طرف لم تؤد التزاماتها بمقتضي اتفاقية دولية لحقوق الإنسان ولقد ورد ذلك في الاتفاقيات الآتية: العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية المادة 41 ))؛ الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري (المواد 11، 12،13 )؛ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية أو غير الإنسانية، وحتى إن لم تكن الدولة الطالبة أو أحد مواطنيها ضحايا مباشرين للانتهاكات المشار لها، ففي الواقع، يسمح حق كل دولة طرف في الطعن وتقديم الشكوى بتوفير الضمانات الجماعية للحقوق والحريات الواردة في مختلف الاتفاقيات السالفة الذكر وغيرها (21).

البلاغات الفردية: نصت الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان علي إمكانية بحث شكاوي الأفراد من الانتهاكات ،ومن هذه الاتفاقيات :البروتوكول الاختياري للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ؛اتفاقية مكافحة التعذيب (المادة 22) ؛ الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التفرقة العنصرية ( المادة 14) ؛ الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمالة المهاجرة وعائلاتهم (المادة 77) كذلك ، يعالج هذا النوع من الرقابة الاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية (البروتوكول الاختياري الملحق بها ) وبموجب هذا البروتوكول ، فإنه يجوز “للجنة حقوق الإنسان” أن تتسلم وتبحث تعليقات الأفراد الذين يدلون بأنهم ضحايا انتهاكات أحد الحقوق المعنية في العهد،كما مكنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الأفراد التظلم أمام هيأة قضائية دولية،لقد أصبح الفرد في النهاية يتمتع بحماية مباشرة من القانون الدولي،وأحد أشخاصه(22).

تقصي الحقائق: تنص اتفاقية مناهضة التعذيب ،وغيره من أشكال المعاملة القاسية أو غير الإنسانية علي إجراء التحقيق فالمادة 20 تنص علي أن لجنة مكافحة التعذيب تملك سلطة تلقي معلومات تتعلق بادعاءات التعذيب،فإذا رأت اللجنة المعلومات التي تلقتها تشتمل علي أدلة ترتكز علي أساس صحيح ،كارتكاب التعذيب بشكل منظم في إقليم دولة طرف ،فإنها تدعو الدولة المعنية إلي التعاون في بحث المعلومات وأن ترفع لهذا الغرض ملاحظاتها بشأن تلك المعلومات.

وبعد بحث هذه المعلومات وغيرها من الأدلة المتاحة،قد تقرر اللجنة تسمية واحد أو أكثر من أعضائها لإجراء تحقيق سري عاجل . فإذا ما قررت ذلك، فإن اللجنة تدعو الدولة المعنية إلي التعاون لإكمال التحقيق ،وتوفر هذه الاتفاقية آلية إشرافية على تطبيق حقوق الإنسان وحتى لا تنتهك سيادة الدول فإنها تقوم بإجراء التحقيقات اعتمادا على موافقة اللجنة الدولية،وللدول أن تصدر إعلانا بوقف الانضمام للاتفاقية إذا ما رغبت عن نظام التحقيقات وتقصي الحقائق(23).

كما تشمل أيضاً زيارة الأعضاء المعنيين للإقليم.وترفع النتائج التي يخلص إليها الأعضاء إلي الدولة ،و تتم عملية إجراءات التحقيق في سرية ولكن التقرير السنوي الذي ترفعه اللجنة إلي الجمعية العامة يشتمل علي ملخص لتلك النتائج،كما يمكن لجمعية العامة لهيأة الأمم المتحدة أن ترسل بعثات لتقصي الحقائق في مناطق الانتهاكات ومطالبة الدول بوقف الانتهاكات، ويمكن أن تطلب من مجلس الأمن التدخل لوقفها،وزيادة على هذا تقوم الجمعية بإجراءات أخرى تتمثل في اتخاذ القرارات كالقرار بتعليم حقوق الإنسان لعشرية كاملة ممتدة من 1995 الى غاية نهاية 2004 بعد أن اتخذ القرار49/184 في العام 1994،كما تعتبر توصياتها ذات بعد إلزامي رغم أنها ليست كذلك ؛إلا أن معظم توصياتها تلقى استجابة من طرف الدول وهو ما يعطيها قوة ومصداقية لاتقل عن قوة الإلزام(24).

كما توجد آليات إجرائية أخرى نذكر منها:نظام المراجعة الشاملة،التوصيات،التفتيش.

2-الآليات الإجرائية السياسية:

المساعي الحميدة: يجوز للجنة أن تعرض مساعيها الحميدة علي الدولتين ،أملاً في الوصول إلي حل ودي للمسألة علي أساس احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ،ويجوز أن تشارك الدولتان في اجتماعات اللجنة.

الوساطة: يجوز أيضاً أن تعين اللجنة _بموافقة الدول المعنية _ لجنة توفيق خاصة تفرض مساعيها الحميدة علي الدولتين أملاً في الوصول إلي حل ودي علي أساس من نصوص الاتفاقية، وتتكون لجنة التوفيق هذه من 5 أشخاص بموافقة الدولتين المعنيتين ،وفي حالة عدم الاتفاق يجوز انتخاب أعضاء اللجنة من بين أعضاء لجنة حقوق الإنسان،بأغلبية ثلثي الأعضاء ،وترفع اللجنة تقريرها في ظرف أقصاه 12 شهراً من بدء عملها ، إلي لجنة حقوق الإنسان والى الدول المعنية أيضا ،إلا أنه وفي حالة عجزها تكتف بإعداد تقرير يشتمل علي بيان كافة الوقائع ذات الصلة ،ووجهات نظرها بشأن إمكانية التسوية الودية للأمر(25).

وهناك آليات أخرى كالصلح،القيام بزيارات ميدانية،فرق العمل أو الإجراء العملي.
الآليات الإجرائية الدولية الغير رسمية:الفدرالية الدولية لروابط حقوق الإنسان:

1-توجيه التحذيرات:
2-تقديم الشهادات
3-إرسال بعثات التحقيق والمراقبة القضائية للحصول على المعلومات الدقيقة والموثقة:من خلال حضور جلسات المحاكم زيارة السجون والاطلاع على ظروف الحبس ومراكز الاعتقال،وملابسات الاستجواب والتحقيقات
4-تعبئة الرأي العام العالمي
5-التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية والضغط على الدول لتبني الاجراءات الكفيلة بحماية حقوق الانسان(26).

ب-الآليات المؤسساتية التابعة لهيأة الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان

1-آليات مؤسساتية قضائية رسمية

المحكمة الجنائية الدولية: بعد مسار طويل من التعاون الإقليمي والدولي وجهود البحث لمواجهة حالات الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان تم التوصل إلى إنشاء محكمة جنائية دولية،حيث تكون هذه المحكمة الجنائية مكملة للاختصاصات القضائية الجنائية الوطنية،ويخضع اختصاص المحكمة وأسلوب عملها لما هو منصوص عليه في أحكام النظام الأساسي لروما(27)، بدأت المحكمة عملها في جوان 2002 بعد مصادقة 105 دولة على النظام الأساسي للمحكمة (28).
تتولى المحكمة القضاء الجنائي الدولي بمتابعة ومحاكمة الأفراد المتسببين في الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، والنظر في القضايا المرفوعة إليها من قبل مجلس الأمن الدولي،وبما أن المحكمة في نظامها الأساسي تعتبر مكملة للقضاء الجنائي الوطني فقد قبلت المحكمة بمحاكمة أفراد نظام القذافي المتهمين بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وهذا بالاشتراك مع القضاء الليبي وداخل ليبيا،كما أن المحكمة كانت في السابق قد حكمت على الرئيسي السوداني عمر البشير في جرائم ضد الإنسانية وأصدرت قرارا بالقبض عليه،وقبل هذه الحالات كانت هناك محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوفودان ميلوزوفيتش بتهمة جرائم الحرب والإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.

محكمة العدل الدولية:هي الجهاز القضائي الرئيسي لهيأة الأمم المتحدة(لاهاي) تتكون من 15قاضي ينتخبون ل9سنوات بمعرفة الجمعية العامة ومجلس الأمن،من اختصاصاتها تسوية النزاعات بين الدول بموافقة الدول،تسوية الخلافات بين الدول في تفسير النصوص والمواثيق المتعلق بالاتفاقيات والمعاهدات ،تقديم الآراء الاستشارية وتفسير المعاهدات المقدمة لها(29).
المحاكم الخاصة:على غرار محاكم نورمبورغ،طوكيو،المحاكم الخاصة برواندا ويوغسلافيا،والمحكمة الخاصة بالتحقيق في اغتيال رفيق الحريري اللبناني،ومحاكم أخرى خاصة بسيراليون وتيمور الشرقية،كلها كانت تتابع المواضيع الجنائية المتعلقة بالانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب والإبادات الجماعية(30).

2- آليات مؤسساتية غير قضائية رسمية

-مجلس الأمن الدولي :وهو السلطة التنفيذية في التنظيم الدولي المخولة بتحقيق السلم والأمن الدوليين،يعمل على وقف الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان،وإحالة الجرائم إلى محكمة الجنايات الدولية كما يتولى حل النزاعات عن طريق:المفاوضة،التحقيق،الوساطة،التحكيم،التسوية القضائية،اللجوء للوكالات والتنظيمات الإقليمية،كما يتلقى تنبيهات الدول من أن نزاعا دوليا قد ينشأ.

مواجهة أعمال العدوان بأعمال وإجراءات مؤقتة كالعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية وإذا فشلت الإجراءات السالفة الذكر يتم استخدام القوة المسلحة طبقا للفصل السادس من الميثاق.
مجلس الأمن كآلية لحماية حقوق الإنسان من خلال الاستماع للمفوض السامي والمقررين الخاصين

تفعيل دور لجان تقصي الحقائق الدولية على غرار ما حدث في السودان ويوغسلافيا وفي لبنان في قضية رفيق الحريري

إنشاء قوات وعمليات حفظ السلام.

تفعيل القضاء الجنائي مثل المحكمة الجنائية ليوغسلافيا من خلال القرارين: 803و827 الصادرين في 1993 ،ورواندا من خلال القرارين 935 و955 الصادرين العام1994

إنشاء لجان التعويض لضحايا الأعمال المسلحة مثلما كان مع رواندا والكويت(31).

الجمعية العامة:تتكون من جميع الدول لكل دولة صوت ويتم التصويت على القضايا العادية بالأغلبية البسيطة بينما الأغلبية بالثلثين في القضايا المهمة والحساسة كقضايا السلم والأمن وقبول أعضاء جدد،تتشكل من الدول ورئيس وعشرين نائب،تعمل طبقا لمبادئ الميثاق على تنمية الحقوق الأساسية للأفراد، من خلال التعاون الإقليمي والدولي،وتسهر على لفت انتباه مجلس الأمن إلى حالات الانتهاك،وتساهم جهود الجمعية العامة في مناقشة القضايا ذات الصلة بهذه الحقوق من خلال المعاهدات والاتفاقيات والمؤتمرات التي تشارك فيها،ومن خلال مختلف اللجان يتم إحالة مسائل وقضايا حقوق الإنسان إلى الجمعية العامة لمناقشتها(32).

الأمانة العامة:تساهم الأمانة العامة أيضا في حماية حقوق الإنسان من خلال جهود الأمين العام ومن خلال التقارير التي تعدها بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في مختلف المناطق، وربط حلقة الصلة بين مختلف الهيآت والمنظمات والدول خصوصا في إعداد التقارير ومختلف لجان التقصي وفرق العمل،وتتكفل نصوص اتفاقيات حقوق الإنسان وقواعد الإجراءات الخاصة باللجان بتحديد دور الأمين العام (33).

المجلس الاقتصادي الاجتماعي والثقافي: يتكون من 54عضو تنتخبهم الجمعية العامة على أساس التوزيع الجغرافي العادل ومن لجانه نجد:

لجان إجرائية تختص بإعداد المسائل التي تعرض على المجلس.

-2 لجان موضوعية تختص بمواضيع ذات صلة بحقوق الإنسان والعدالة الجنائية والسكان والبيئة ووضع المرأة والشؤون الاجتماعية.

-3 لجان اقتصادية إقليمية لتحقيق التعاون الدولي في التنظيمات الإقليمية بالعالم.
يقوم بإعداد التقارير والإعداد للاتفاقيات التي تعرض على الجمعية العامة والدعوة لعقد المؤتمرات الضرورية في مجال اختصاصه، ولفت انتباه الجمعية العامة للمسائل التي تتعلق بتعزيز حقوق الإنسان وإشاعة السلام والتعاون(34).

مجلس حقوق الإنسان:بعد إقرار الجمعية العامة 2006 إصلاح لجنة حقوق الإنسان وتأسيس مجلس مستقل عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتأسيسه كجهاز تابع لأجهزة الهيأة الأممية،جاء القرار60/251 القاضي بإنشاء مجلس حقوق الإنسان كآلية بديلة للجنة حقوق الإنسان بتصويت 170 دولة، يتكون المجلس وفقا للفقرة 7 من القرار من 47 دولة وفقا للتوزيع الجغرافي العادل،13افريقيا،13آسيا,6أوروبا الشرقية،8أمريكا الجنوبية،والبحر الكاريبي،7 أوروبا الغربية.

بعد أن أصبح المجلس تابع لهيأة الأمم المتحدة أصبحت له اختصاصات وصلاحيات في وقت السلم والنزاعات المسلحة من أجل حماية حقوق الإنسان،مثلما قام بتشكيل لجنة تحقيق دولية بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة برئاسة القاضي غولدستون للتحقيق في جرائم الإسرائيليين،فالمجلس يقدم توصيات كما ينشئ لجان تحقيق من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

كما استحدثت الجمعية العامة للأمم المتحدة عند تأسيسها لمجلس حقوق الإنسان آلية جديدة تعرف بالاستعراض الدوري الشامل ،من خلال مراجعة شاملة لحالة حقوق الإنسان داخل الدول الأعضاء في هيأة الأمم المتحدة بالإستناد إلى الالتزامات المنصوص عليها في الميثاق الاممي،الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية وكذا الالتزامات الطوعية للدول، على أن تكون هذه المراجعة كل أربع سنوات، وقد كانت البحرين أول دول يطبق عليها هذا الإجراء الجديد في إطار آلية مجلس حقوق الإنسان بداية من العام 2007(35).

المفوض السامي لحقوق الإنسان: المفوضية السامية لحقوق الإنسان:أنشأت من قبل الجمعية العامة في الدورة 48 في 20 ديسمبر1993،لتلبية مطالب وتوصيات المنظمات الغير حكومية،من أجهزتها :

-وحدة البحث والحق فى التنمية.
– وحدة خدمات الدعم.
– وحدة البرامج والأنشطة

من أبرز مهامها نذكر :إعداد التقارير ومتابعة لجان تقصي الحقائق(36).

الآليات المؤسساتية الغير قضائية و الغير رسمية لحماية :

منظمة مراقبة حقوق الإنسان(هيومن رايتس ووتش): تأسست في 1978 تحت مسمى هلسنكي ووتش مختصة بمراقبة مدى التزام الدول السوفياتية بأحكام حقوق الإنسان الواردة في اتفاقيات هلسنكي،ثم انتقلت الى أمريكا اللاتينية وتش، لمراقبة مدى التزام الدول هناك مهمتها متابعة نشاطات حقوق الإنسان، مراقبة المحاكمات، وتقصي الحقائق،و بعد أن انتشرت في كل العالم أصبح إسمها العام 88 منظمة مراقبة حقوق الإنسان(37)

-منظمة العفو الدولية
السعي للإفراج عن سجناء الرأي
العمل على علانية الاعتقال والاحتجاز في الأماكن المعروفة
معارضة عقوبة الإعدام
العمل على إتاحة المحاكمات العادلة
العمل على التحقيق في جميع شكاوى التعذيب

أدى الانتشار الواسع والصدى الكبير الذي تلقاه تقارير المنظمة إلى جعلها منبرا عالميا وأحد المؤشرات التي يمكن الاستدلال والاستعانة بتغطياتها لتقرير وضعية حقوق الإنسان في الدول، وعادة ما تشكل تقاريرها منطلقا ودافعا للضغط على الحكومات، من قبل المنظمات الدولية والقوى الكبرى ،لإجبار تلك الدول على تصحيح وتعديل وضعيات حقوق الإنسان، واتباع الإجراءات، والتوصيات التي تقدمها؛ سواء المنظمة، أو تقارير منظمات أخرى(38)

-اللجنة الدولية للصليب الأحمر:حاولت هذه الهيأة إقامة نوع من الروابط بين حقوق الإنسان والقانون الذي يحكم النزاعات المسلحة، وقد حققت هذه الهيأة إنجازا غير مسبوقا عندما استطاعت أن تدفع جهود المجتمع الدولي بتبني ووضع الاتفاقيات الأربع بجنيف لحماية ضحايا الحرب العام 1977

تسعى الهيأة لترقية حقوق الإنسان، ودعم كل النشاطات والمبادرات والمؤتمرات الرامية إلى الرفع من آليات وضمانات حماية الحقوق الأساسية للأفراد وصون كرامة الفرد
ترقية مثل الإنسانية ونبذ قيم العنف الحرب والتعصب(39).

-الآليات الدولية التعاهدية لحماية حقوق الإنسان:

اللجان التعاهدية لحقوق الإنسان:وهي اللجان التي توكل لها الاتفاقيات الدولية مهمة مراقبة ومتابعة مدى تنفيذ الدول لالتزاماتها اتجاه تطبيق تلك الاتفاقيات وتوجد 11 لجنة تعاهدية طبقا لكل اتفاقية(40):

اللجنة الاتفاقية

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية1976
اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والثقافية1976
لجنة مناهضة التعذيب اتفاقية مناهضة التعذيب 1987
لجنة حقوق الطفل اتفاقية حقوق الطفل 1990
لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1981
لجنة القضاء على التمييز العنصري اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري1969
اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري 2006
لجنة حقوق العمال المهاجرين الاتفاقية الدولية لحماية جميع حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم 2003
لجنة لمناهضة الفصل العنصري في الألعاب الرياضية
الاتفاقية الدولية لمناهضة الفصل العنصري في الألعاب الرياضية 1988
الفريق الثلاثي لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها
الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها
اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقةتقدم اللجان التقرير الأولي الذي يلي الانضمام للاتفاقية، ثم التقارير الدورية ،على أنه يوجد هناك تقارير الظل بمعنى التقارير البديلة التي تعدها المنظمات الغير حكومية ،والتي تلعب أيضا أدوارا في رصد مدى التزام الدول بنصوص الاتفاقية ،ومدى تحقيق التقدم المحرز في المجال المتعلق بتطبيق الالتزامات المترتبة على تلك الاتفاقية.

اختصاصات اللجان التعاهدية:

التحقيق وتقصي الحقائق في ملفات انتهاكات ضد المرأة ومناهضة التعذيب عندما تكون هناك قضايا انتهاكات خطيرة ومنهجية للحقوق الواردة في الاتفاقيتين عندما تتلقى تقارير موثقة عن حالات الانتهاك

تدعوا الدولة الطرف إلى التعاون معها للتأكد من المعلومات،تعين عضو لإجراء تحقيق عاجل وسريع ورفع تقرير للجنة .

رفع الشكاوى الفردية: بحيث يشترط إضافة إلى مصادقة الدولة على الاتفاقية أن تقر بقبول الدولة

اختصاص اللجنة برفع الشكاوى الفردية إليها (41).

ثانيا-الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان

أ-الآليات الإجرائية:وتنقسم إلى آليات إجرائية قانونية وأخرى سياسية

1-الآليات الإجرائية القانونية:وتنقسم بدورها إلى رسمية وأخرى غير رسمية
الرسمية تتمثل في :

الآليات الإجرائية الحكومية لحماية حقوق الإنسان: وتتمثل في مختلف الأنشطة والأعمال الصادرة عن المرافق الرئيسية التي خولها الدستور مهمة حماية حقوق الإنسان، ومن ذلك التقارير الدورية التي تقدم للسلطات أو للهيآت الدولية والإقليمية ،الرقابة بكل أنواعها،البلاغات والتحقيقات،والشكاوى وحتى المساعي الحميدة تندرج ضمن الآليات الإجرائية الحكومية لحماية حقوق الإنسان.

الرقابة:الرقابة بمختلف أنواعها من أجل قيام دولة الحق والقانون، من الرقابة السياسية الرسمية إلى الرقابة الشعبية الرسمية، والرقابة الإدارية والاقتصادية، وعلى هذا الأساس تبدأ الرقابة من القمة الهرمية الرسمية لمؤسسات الدولة من خلال الرقابة على دستورية القوانين،والرقابة على ممارسات السلطات وضمان عدم خروجها عن النصوص الدستورية وإخضاع جميع ممارساتها للرقابة الدستورية والشعبية ومن هذه السلطات نجد السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، فهذه الأخيرة تعتبر هي المعبر الرئيسي في النظم الديمقراطية عن صوت الشعب فهي مرآة كل تفضيلاته، ورغباته، كما تعكس السلطة التشريعية تقاليد وأعراف الشعب وليس الرغبات والتفضيلات فقط ،ومن ثمة وجب أن لاتخرج تشريعات هذه السلطة عن تلك الأعراف والتقاليد، ولا يمكن أن تسن هذه السلطة تشريعات وقوانين تحد من حقوق وحريات الأفراد بل العكس من ذلك.
وعلى هذا الأساس تبرز أهمية وضع آلية أخرى كفيلة بالرقابة على أعمال السلطات إذ نجد في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا المحكمة العليا التي تسهر على الرقابة على القوانين، بينما في الجزائر نجد المجلس الدستوري الذي يسهر على الرقابة على دستورية القوانين التي تصدرها السلطتين التنفيذية والتشريعية بموجب المادة 163 من الدستور التي توضح تشكيل المجلس وهيكليته العضوية، حيث منح الدستور حق الإخطار لكل من الرجال الثلاث الأوائل في الدولة،رئيس الجمهورية،ورئيس مجلس الأمة،ورئيس المجلس الشعبي الوطني،ونصت المواد 165،166،168 على الاختصاصات المخولة للمجلس الدستوري(42).

الرقابة البرلمانية:فالشعب يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية من خلال ممثليه البرلمانيين،من خلال كشف انتهاكات وانحرافات الحكومة وكل أشكال الفساد واستغلال النفوذ.
الرقابة على أعمال الإدارة لمنع الإجراءات التعسفية وتمكين الأفراد من حقوقهم، وتلعب الرقابة القضائية على أعمال الإدارة دورا كبيرا في تعزيز حقوق الأفراد خاصة الفصل في المنازعات، والطعن في قرارات الإدارة وتبرز أهمية هذه الآلية من خلال إلغاء القرارات التعسفية، ومن خلال التعويضات التي تقدم للأفراد نتيجة الانتهاكات والآثار التي يتعرض لها الأفراد، المترتبة عن تعسفات الإدارة وانتهاكاتها للحقوق المنصوص عليها دستوريا للأفراد (جبر الأضرار)(43).
العملية التعليمية: تعتبر آلية إجرائية رسمية من أجل تعليم وتثقيف الأفراد عالمية حقوق الإنسان،ونشر هذه الثقافة التعليمية عبر كامل المنظومات الرسمية للدولة لبناء وعي مشترك وثقافة متكاملة حول حقوق الأفراد والضمانات الأساسية، والآلية الرسمية والغير رسمية التي تمكنهم من حماية حقوقهم الأساسية،فحتى مختلف المواثيق والمؤتمرات والاتفاقيات العالمية لحقوق الإنسان ناشدت الدول على التعليم الأكاديمي والنشاط التعليمي الرسمي لمواد حقوق الإنسان في مختلف المنظومات التعليمية للدول، وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اتخذت قرارا بتعليم حقوق الإنسان لعشرية كاملة ممتدة من 1995 الى غاية نهاية 2004 بعد أن اتخذ القرار49/184 في العام 1994 (44).

بالإضافة إلى آليات إجرائية أخرى كالتحقيق،التقارير وغيرها من الآليات الإجرائية الرسمية.
الآليات الإجرائية الغير رسمية:وتتمثل في

-الرصد،المراقبة،الزيارات الميدانية،الشكاوى

2-الآليات المؤسساتية السياسية وتنقسم أيضا إلى رسمية وغير رسمية،فالرسمية تتمثل في:

-الحماية الدبلوماسية:تعتبر من آليات حماية حقوق الإنسان في الخارج، من خلال تحريك القضاء الدولي بواسطة البعثات الدبلوماسية في الخارج،وبذلك يمكن للدولة أن تطالب بالتعويضات عن الضرر الذي يلحق برعاياها في الخارج بواسطة القضاء الدولي، في حالة أي انتهاك لإلتزام منصوص عليه في المواثيق الدولية(45).

وهناك أيضا،المساعي الحميدة،التوصيات،التقارير.

الآليات الغير رسمية الإجرائية لحماية حقوق الإنسان:

ينحصر عمل التنظيمات التي تندرج ضمن هذا الصنف من الآليات الإجرائية ضمن الإطار التنظيمي للدولة المسموح به للتنظيمات الغير رسمية، وعلى العموم تتميز العلاقة بين السلطة ومختلف التنظيمات الغير رسمية المدافعة عن حقوق الإنسان في الكثير من بلدان العالم بطابع الحذر الشديد وعدم الثقة ،وبالرغم من ذلك تمارس التنظيمات الغير رسمية الكثير من الجهود والأنشطة للتأثير على السلطات من ذلك المظاهرات والتجمعات الشعبية، ومختلف اللقاءات لنشر الوعي وتنوير الرأي العام بوضع حقوق الإنسان، ونشر مختلف الانتهاكات والتجاوزات، تنفيذ الاعتصامات والإضرابات وكل أشكال الضغط على السلطات، لإجبارها على العدول عن إجراءات معينة أو تعزيز إجراءات معينة لصون وحماية حقوق الأفراد،وإجمالا يمكن حصر هذه الآليات الإجرائية السياسية الغير رسمية في:

الصحافة الحزبية:ونجد أن الجزائر مباشرة بعد إقرارها للتعددية الحزبية والإعلامية شهدت صحافة حزبية واسعة بحيث أن لكل حزب كان له صحيفته الخاصة به،ومن ذلك (المنقذ جبهة الإنقاذ)،الحق لجبهة القوى الاشتراكية،الإرشاد لحركة حماس،…..

المقاطعة ومقاومة الطغيان والخروج عن الحكام الإصرار على إلغاء وإسقاط قوانين معينة تنتهك حقوق الأفراد

الرصد والمراقبة الكثير من القضايا وانتهاكات وحالات الفساد تكشفها تنظيمات المجتمع المدني(46).

وبذلك تمارس هذه التنظيمات رقابة حقيقية على نشاطات السلطة من خلال الرصد والتحقيق والمراقبة المستمرة والمتابعة الايجابية لكل الملفات والقضايا ونشر المعلومات على نطاق واسع.
نجد من أبرز المؤسسات التي تندرج ضمن صنف الآليات الإجرائية الغير رسمية لحماية حقوق الإنسان:

جمعيات وتنظيمات المجتمع المدني، ومختلف لجان الدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعيات النشطة في مختلف التخصصات والفروع المتعلقة بالحقوق الفردية والجماعية التي تندرج ضمن ملف حقوق الإنسان،الأحزاب خصوصا الأحزاب المعارضة،الصحافة الحزبية،مختلف النقابات والجماعات المهنية ،مناضلي حقوق الإنسان.

ب-الآليات المؤسساتية الوطنية لحماية حقوق الإنسان: وتنقسم إلى آليات قضائية وأخرى غير قضائية

1-فالآليات القضائية الرسمية تتمثل في:

المحاكم بكل أنواعها

2-الآليات المؤسساتية الغير قضائية وتنقسم إلى رسمية وأخرى غير رسمية

فالرسمية تتمثل في:الآليات المؤسساتية الرسمية لحماية حقوق الإنسان والتي كانت تالية للمؤسسات الغير رسمية إذ سبقت هذه الأخيرة انبثاق الهيآت الحكومية المؤسسية
يقصد بها المؤسسات والهيآت ومختلف اللجان والتنظيمات التي تنشئها الدولة لمتابعة ومراقبة ملف حقوق الإنسان في الدولة،بموجب قرار رسمي نابع من إرادة السلطات العليا استجابة لضغوط داخلية أو تطورات داخلية أو ضغوط خارجية أو التزامات دولية إجبارية حيث نجد إعلان باريس 1991 الذي دعا الدول إلى تأسيس هيآت مستقلة عن الدول لمراقبة، ورصد حالة حقوق الإنسان، وتمكينها من كل الضمانات القانونية والمادية اللازمة لمباشرة أعمالها، كما حث الدول على التفاعل إيجابيا مع تقاريرها، ومختلف نشاطاتها الهادفة إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، ومن هذه الهيآت المؤسسية الرسمية لحماية حقوق الإنسان نجد اللجنة الاستشارية لمراقبة وترقية حقوق الإنسان،المرصد الوطني لحقوق الإنسان…

بدأت جهود الجزائر مع مشاريع الآليات الرسمية المؤسسية لحماية حقوق الإنسان في جوان 1991 بإنشاء وزارة منتدبة مكلفة بحقوق الإنسان في حكومة غزالي قادها محمد علي هارون،في ظل حالة الطوارئ والوضع الأمني في البلاد بعد أحداث أكتوبر ثم صعود الجبهة الإسلامية للإنقاذ على حساب جبهة التحرير،ثم جاء المرصد الوطني لحقوق الإنسان في فيفري 1992 لإعداد تقارير دورية عن حالة حقوق الإنسان في البلاد،وتم تكوين معظم أعضاءه من جمعيات المجتمع المدني ومناضلي حقوق الإنسان وقضايا المرأة، مكلف بإعداد التقارير ورفعها للسلطات العليا وكانت نشاطاته عبارة عن إجراء ملتقيات وحوارات في مختلف القضايا ذات الصلة بموضوع حقوق الإنسان في البلاد، وجمع الكثير من المعلومات الموثقة عن الانتهاكات التي حدثت في البلاد في تلك الفترة من اجل معالجتها(47).

وقد أعد تقارير سنوية دورية ما بين 1993 و1999 ورفعت إلى رئيس الجمهورية، ورسمت من خلالها خارطة حقوق الإنسان معلمة بأبرز الانتهاكات الموثقة من أجل سرعة معالجتها
يعين أعضاء المرصد لأربع سنوات يجدد نصفهم كل سنتين ويختارون رئيس ونائب من بين أعضاءه.
لم يقوى هذا المرصد على مواجهة الكثير من القوانين الاستثنائية في البلاد،وتجاوزات الأجهزة الأمنية،والكثير من قضايا التحقيقات والاعتقال التعسفي، ولا مواجهة قضايا الاختفاء القسري التي أشار إليها تقرير 1998 بعد أن عرفت انتشارا إعلاميا لدى الرأي العام العالمي من خلال منظمات حقوق الإنسان والتنظيمات التي تدافع ضد الاختفاء القسري وتم حل المرصد في مارس 2001،بموجب مرسوم رئاسي ليحل محله كيان آخر(48).

كما تم العام 1996 إنشاء مؤسسة هيأة طعن غير قضائية وهي وسيط الجمهورية لتحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن، ومحاربة البيروقراطية، وفرض الرقابة على الإدارة العمومية ،والسهر على مطابقة خدماتها للقواعد والنصوص القانونية لحماية حقوق المواطنين، وقد تم حل الاثنين ليحل محلهما اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان.

أدركت الجزائر مطلع الألفية ثقل الملفات والصورة التي روجت عن الجزائر حول ملف حقوق الإنسان، والتي انعكست سلبا على المواطنين الجزائريين والتعامل معهم في الخارج، وكذا التقارير التي كانت تروج عن الوضع العام في البلد، ولهذا فان المهام المعلنة والموكلة للهيأة الجديدة كانت مراعاة ل:

-مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
-مبادئ ميثاق هيأة الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان
-الأخذ بعين الاعتبار توصيات إعلان باريس 1991، ومؤتمر فيينا العالمي لحقوق الانسان1993.
وعلى هذا الأساس فإن اللجنة لن تكتفي بإعداد تقارير دورية عن حالة حقوق الإنسان في الجزائر فقط؛ وإنما تتعاون مع مختلف الأجهزة والهيآت الدولية الأممية بغرض التنسيق حول سبل حماية وتعزيز حقوق الإنسان
-تشارك في إعداد التقارير التي تقدمها الدولة لهيأة الأمم المتحدة
-تتعاون مع الهيآت الحكومية والغير حكومية الناشطة في المجال.
-تتوسط بين هذه الهيآت.
-تتوسط بين المواطنين ومختلف الإدارات العمومية.

2- البرلمان كمؤسسة دستورية حكومية ممثلة للشعب، تمارس وظائف رقابية على أعمال الحكومة ومخططاتها وتمارس رقابة أيضا على السياسة العامة في كل البلدان الديمقراطية، فهذه المؤسسة هي آلية مهمة لحماية حقوق الإنسان وترقيتها،حيث توجد ضمن غرف البرلمان لجان خاصة بمجال الحريات العامة وحقوق الإنسان متابعة التشريعات ومدى إسهامها في حماية حقوق الإنسان، ففي الجزائر نجد لجنة الحريات بالغرفة الأولى ولجنة حقوق الإنسان بالغرفة الثانية حيث تعملان على متابعة مختلف التشريعات وتمكين المواطن من حقوقه الأساسية وممارسة سلطة دستورية من خلال استدعاء أعضاء من الحكومة ونقل انشغالات المواطنين ولعب دور الوسيط بين المواطن والسلطة(49).

ويمكن للبرلمان تشكيل لجان تحقيق في كل القضايا التي يرى أنها تمس بحريات المواطنين وحقوقهم

3-المجلس الدستوري:يعرفه موريس ديفرجيه على أنه بمثابة محكمة سياسية عليا مكلفة بالرقابة على دستورية القوانين،وهو من المؤسسات الرسمية الحكومية المخول لها السهر على الحفاظ على دستورية القوانين بما يكفل وحدة المجتمع وعدم تفككه وضمان عدم تناقض المنظومة التشريعية في الدولة،وفرض احترام تدرج القاعدة القانونية التي تمكن الأفراد من حقوقهم الأساسية،فهذه الآلية لا تتدخل في تحديد الكيفية التي يتم من خلالها تحقيق الحريات الأساسية، ولكن من خلال فرض الرقابة على دستورية القوانين وتدرج القاعدة القانونية يمكن أن تحقق للأفراد حرياتهم الأساسية،كما يسهر المجلس الدستوري على صحة عمليات الانتخابات التشريعية والرئاسية والمحلية وكذا الاستفتاء،ويعلن نتائج هذه العمليات،وهو يتشابه في هذه الاختصاصات إلى حد كبير مع المجلس الدستوري الفرنسي(50)

الآليات المؤسساتية الغير رسمية لحماية حقوق الإنسان:

ظهرت في العقود الأخيرة الكثير من التنظيمات المدنية والجمعوية المطالبة بالإصلاح في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم خاصة في ظل الموجة الثالثة للتحولات الديمقراطية، وظاهرة العولمة، حيث أصبح من المستحيل على الدول أن تواجه كل هذه التحولات بالانغلاق والانعزال عنها، وبات من الضروري عليها التكيف مع هذه المتغيرات، ففتحت الباب لمشاركة التنظيمات الغير رسمية من تنظيمات مدنية وجمعوية وجماعات حقوق الإنسان، وأحزاب معارضة، وجماعات العمل التطوعي لكي تساهم بالقدر المقبول في مجال ترقية وتعزيز الحريات والحقوق الأساسية للأفراد،من خلال التعاون مع الحكومات والهيآت الدولية والإقليمية حول السبل الكفيلة لتفعيلها في مجال حماية حقوق الإنسان.

وهناك جملة من العوامل ساعدت على إشاعة دور هذه الآليات الغير رسمية، بحيث أصبحت لا تقل أهمية عن الآليات المؤسساتية الرسمية، بل أصبحت بمرور الوقت تتعزز أكثر من أي وقت مضى أكثر من الآليات الرسمية وذلك بسبب:

-طبيعة نشاطاتها التطوعية والعفوية، وقربها من القواعد الشعبية،و تمكنها من سرعة التحرك، والاستجابة لكل تطلعات وشكاوى المواطنين في التجند لإثارة القضايا والملفات التي تهمهم وعرضها على الرأي العام

-الاهتمام الدولي الكبير الذي باتت تلقاه هذه التنظيمات، والعناية الأممية التي توليها الهيآت الأممية والدولية والتعاون معها، والتنسيق في معظم القضايا، بحيث أصبحت التنظيمات المدنية والحقوقية الغير رسمية شريك ومساهم كبير في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في المجتمع الدولي، وباتت تشكل عضوا فاعلا ضمن العائلة الدولية، لا يقل أهمية عن الفواعل الرسمية.

1-الأحزاب السياسية:هناك تلازم كبير بين الأحزاب السياسية وحماية حقوق الإنسان، حيث أن هذه المؤسسة الغير رسمية تعد بمثابة آلية رئيسية لتحريك المشهد الحقوقي من أي انحرافات، فهو مؤسسة تضطلع بالكثير من الأدوار الرقابية على أعمال الحكومة بصفة غير رسمية، ونقل احتياجات الأفراد وتفضيلاتهم إلى مستويات عليا لتكون ضمن مدخلات السياسة العامة، للاستجابة لها ضمن مختلف البرامج والمخططات، خصوصا تلك البرامج التي تعزز حقوق الإنسان وتحمي الحريات الفردية والجماعية.

تمتلك هذه المؤسسة الكثير من المؤهلات والقدرات التي تجعلها قادرة على إثارة قضايا تخص حقوق الأفراد وإشاعتها على مجال واسع، لتصبح قضية أساسية، واجبة المعالجة قبل أي انحرافات ،من خلال الاجتماعات والندوات التي تنظمها، وتجنيد المواطنين ضمن المسيرات والتجمعات الشعبية، ومن خلال صحافتها الحزبية وبذلك تكون قادرة على فرض نفسها كآلية مهمة لحماية مكتسبات الأفراد التى تستند إلى النصوص والتشريعات الدستورية المحلية ،وكذا إلى النصوص والمواثيق الدولية.

2-الآليات الغير رسمية من تنظيمات ولجان حقوقية ومدنية:
في الجزائر(51):

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لعلي يحي عبد النور 30 جوان 1985
تدافع عن ملفات المفقودين،تعارض القوانين التي تحد من الحريات قانون الطوارئ مكافحة الارهاب والتخريب وتعارض السلطة.
-الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان:في 1987 ،يقودها مناضلين سابقين ممن شاركوا في الثورة، وبدعم من الدولة لمواجهة الرابطة الأولى لعبد النور،أبرز الملفات التي كانت تدافع عنها هي التجاوزات التي حدثت في أحداث أكتوبر، خصوصا ملفات المعتقلين ومراقبة المحاكمات،وأدى دعم الدولة لها لان تصبح عضو في اللجنتين العربية والإفريقية لحقوق الإنسان، وعضو مراسل في الفدرالية الدولية لحماية حقوق الإنسان.
-جمعية ترقية المواطنة وحقوق الإنسان في 2002:تعمل على ملفات المفقودين ،من خلال محاولتها المساهمة في إيجاد حل وتعويضات لأسرهم،ملفات ضحايا الإرهاب والمأساة الوطنية، بالإضافة إلى ملفات جديدة كحقوق الفئات المهمشة مثل الطفولة الأيتام ،المعوقين،،،(52).
الصعوبات والعراقيل التي واجهت تطبيق آليات وضمانات تطبيق حقوق الإنسان:
تبلور مفهوم حقوق الإنسان في البيئة الغربية، وفي ظل ظروفها الاجتماعية والدينية، فهو يحمل لون الحقبة الذي ولد فيها، وفيه مذاق الفضاء الذي تبلور فيه هذا المفهوم، بداية من ارث الإغريق والرومان مرورا بحركة الإصلاح الديني في أوروبا وأفكار عصر التنوير الأوروبي مع موجة الثورات الكبرى، وصولا الى ظروف الإعلان العالمي لما بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي أضيفت الى أسس التفوق لصياغة هذا الإعلان أسس أخرى تتعلق بمبادئ ورؤية المنتصر،ويعيد الأوروبيين أسس انبثاق هذه الفكرة الى فلاسفة عصر النهضة العقلانيين على أساس فكرة حالة قانون الطبيعة(53)

الاختلاف الكبير حول المفاهيم والآليات خاصة بين الديانة المسيحية والديانة الإسلامية في الكثير من القضايا التي تختلف فيها الديانتين، خصوصا ما تعلق بمسألة حقوق المرأة، وبناء الأسرة، وهو ما شهدته قمة حقوق الإنسان في فيينا 1993 والجدالات الحادة التي كانت في مؤتمر بكين العالمي للمرأة 14-15 ديسمبر 1995 بين الخصوصيات والاختلافات الثقافية والدينية(54).
هناك جدال كبير بين حضارات تريد أن تعلي من قيمة الفرد على حساب الجماعة، وأخرى تؤكد على التوازن بين حرية الفرد والجماعة، وتنزع نحو الجماعة وتعبر عن الوعي بقيمة الجوانب الاجتماعية والدينية وليس الجوانب المادية والسوقية فقط.

وبالتالي فان قائمة الحقوق الواردة في مختلف المواثيق كانت تعبر عن الموارد والقدرات المتوفرة لدى دول العالم المتقدم ومن ثمة فقد كانت وصفة تناسب هذه الدول فقط كمعيار مفيد تقاس بواسطته ممارسات دول العالم المتقدم،وهذه المعايير تشكل معضلة بالنسبة لدول العالم الثالث ولا تناسب أوضاعها،ومن ثمة تطرح المسألة تساؤلات عدة حول إمكانية تحقيقها،وكيفية المواءمة بين المطالب الملحة والقدرات والإمكانيات المتاحة للتطبيق(55)

لقد قام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الفرد كوحدة أساسية؛ متناسيا بعده الاجتماعي، ومن ثمة تبعت هذا الإعلان أولا الأبعاد السياسية المدنية ثم الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، ثم إعلانات تكميلية لحقوق الطفل ثم المرأة والأسرة،نلاحظ هنا أن الطفل، الأسرة، والمرأة كانت أبعاد تالية لحقوق الإنسان الفرد، لكن لم تراعي حق الأطفال قبل أن يولدوا مثلا، أو الأطفال الغير شرعيين، ومن ثمة جاءت أفكار لتحاول معالجة هذه الثغرات، وهنا يقترح عبد الوهاب الميسيري إعادة صياغة إعلان عالمي لحقوق الإنسان ينطلق من الأسرة كوحدة أساسية ومرجعية لتكوين بنود هذا الإعلان، لأن حقوق الأطفال غير الشرعيين والمرأة والأسرة جاءت في ظل زوجين انعما بحقوق الإنسان ومن ثمة لا يجب أن يكون هناك أي خطاب مناقض أو منافي أو ناقص اتجاه هؤلاء، ومن ثمة يجب أن تكون الفكرة المرجعية لحقوق الإنسان هي بناء الأسرة (56)

وفي هذا الإطار يذهب أيضا المفكر الفرنسي السوري الأصل جوزيف يعقوب، حيث يدعوا الى إعادة النظر في مفهوم حقوق الإنسان على أساس فكرة شاملة غير مجزأة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية والدينية، كما تأخذ بعين الاعتبار أيضا الأبعاد التنموية والبيئية ،بنظرة عامة عالمية، تتماشى ومتغيرات القرن الواحد والعشرين (57).

خاتمة:

نستنتج في الأخير أن حقوق الإنسان قضية مثيرة للجدل ولا يكفي للنص التشريعي ضمن المواثيق والدساتير ووضع آليات حماية وضمانات لا يكفي لصون حقوق الأفراد، فبالرغم من التكامل النظري للآليات مابين المحلية،الإقليمية، والدولية، غير أن نقل هذه الآليات ،والضمانات، من المستوى التجريدي إلى المستوى الواقعي لتجسيدها فعليا مسار يشوبه الكثير من الأخطار والتهديدات، مسار محفوف بالعواقب الغير محتملة، ومسار غير ممكن التجسيد الكامل والفعلي لتطابق الواقع بالنص،حيث تتميز آليات الحماية بالانتقائية في العمل، وازدواجية المعايير، وتسييس نشاطاتها،مما جعلها محل استنكار واستهجان الكثير من الدول خصوصا في العالم الثالث بعد أن أصبحت تلك الآليات وسائل تغلغل وتغول في يد الدول الكبرى تتخذ من تقاريرها مطية وذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول،وهكذا ضعفت مصداقية هذه الآليات، وقلت قدرتها على الاستجابة الفعلية والحازمة والسريعة للانتهاكات والتحديات الفعلية التي يعرفها موضوع حقوق الإنسان، وفقدت بذلك الكثير من التزام وتعاون بقية الهيآت الإقليمية والمحلية، نتيجة الآثار السلبية التي باتت تترتب على عمل هذه الهيآت، فالكثير من تقاريرها وتوصياتها أصبحت محل شبهة، ويكتنفها الغموض واللبس قبل صدورها أصلا.

وعلى هذا الأساس نجد انه من الضروري إجراء مراجعة شاملة لتطبيقات حقوق الإنسان في الدول الضعيفة على وجه الخصوص، وإعادة النظر في الآليات التي تطبقها القوى الكبرى باسم الشرعية الدولية وحقوق الإنسان خاصة التدخل الدولي الإنساني.

قائمة الهوامش:

1-نادية خلفة،آليات حماية حقوق الإنسان في المنظومة القانونية الجزائرية-دراسة بعض الحقوق السياسية-أطروحة دكتوراه في العلوم القانونية،جامعة الحاج لخضر بباتنة،2009-2010،ص21
2-المرجع نفسه،ص ص30-31.
3-عبد الفتاح سراج،آليات مراقبة حقوق الإنسان،مصر:مركز الإعلام الامني،ب ت ن،ص3.
4-نادية خلفة،مرجع سابق الذكر،ص35.
5-محمود قنديل/الأمم المتحدة وحماية حقوق الإنسان،دليل استرشادي،القاهرة:مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،ط 2 ،2009 ،ص ص8-9.
6-سعدي محمد الخطيب،حقوق الإنسان وضماناتها الدستورية،في اثني وعشرين دولة عربية-دراسة مقارنة-بيروت:منشورات الحلبي الحقوقية،2007،ص159.
7-لوناس زيدان،الضمانات القضائية لحقوق الإنسان في وقت السلم،رسالة مقدمة ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير من كلية الحقوق بجامعة مولود فرعون بتيزي وزو،2010،ص ص10-11
8-سعدي محمد الخطيب،مرجع سابق الذكر،ص ص161-162.
9-عصمة دوكة،ضمانات حقوق الإنسان في الدولة،تاريخ الاطلاع 27أفريل 2015،على الموقع.
10-المرجع نفسه.
11-هاني سليمان الطعيمات،حقوق الإنسان وحرياته الأساسية،عمان:دار الشروق للنشر والتوزيع،2006،ص333.
12-سعدي محمد الخطيب،مرجع سابق الذكر،ص221.
13-المرجع نفسه،ص ص222-223.
14-عصمة دوكة،مرجع سابق الذكر.
15-زيدان لوناس،مرجع سابق الذكر،ص25.
16-سعدي محمد الخطيب،مرجع سابق الذكر،ص253.
17-هاني سليمان الطعيمات،مرجع سابق الذكر،ص358.
18-المرجع نفسه،ص368 وما بعدها.
19-المرجع نفسه،ص ص361-367.

20-كارم محمود حسين نشوان،آليات حماية حقوق الإنسان في القانون الدولي لحقوق الإنسان-دراسة تحليلية-،رسالة مقدمة ضمن متطلبات نيل شهادة الماجستير في القانون العام من كلية الحقوق بجامعة الأزهر،غزة،فلسطين،2011،ص ص115-136.
21-محمود قنديل،مرجع سابق الذكر،ص42.
22-المادة25 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
23-محمد مصباح عيسى،حقوق الإنسان في العالم المعاصر،بنغازي/بيروت:دار الرواد/دار أكاكوس،2001،ص ص85-87
24-كارم محمود حسين نشوان،مرجع سابق الذكر،ص ص60-63.
25-إبراهيم علي بدوي الشيخ،التطبيق الدولي لاتفاقيات حقوق الانسان،الآليات والقضايا الرئيسية،القاهرة:دار النهضة العربية،2008،ص ص150-153.
26-هاني سليمان الطعيمات،مرجع سابق الذكر،ص408.
27-المادة الأولى من أحكام نظام روما الأساسي.
28-عبد الفتاح سراج،مرجع سابق الذكر،ص12.
29-محمود قنديل،مرجع سابق الذكر،ص26.
30-عبد الفتاح سراج،مرجع سابق الذكر،ص12.
31-محمود قنديل،مرجع سابق الذكر،ص ص24-25.
32-جميل محمد حسين،قانون حقوق الإنسان،المقدمة والمبادئ الأساسية،مصر:جامعة بنها،كلية الحقوق،2009،ص ص32-33.
33-إبراهيم علي بدوي الشيخ،مرجع سابق الذكر،ص71.
34-محمود قنديل،مرجع سابق الذكر،ص23.
35-إبراهيم علي بدوي الشيخ،مرجع سابق الذكر،صص80-87.

36-محمود قنديل،مرجع سابق الذكر،ص ص21-22.
37-عبد الفتاح سراج،مرجع سابق الذكر،ص13.
38-هاني سليمان الطعيمات،مرجع سابق الذكر،ص ص409-410.
39-المرجع نفسه،ص ص410-411.
40-محمود قنديل،مرجع سابق الذكر،ص ص31-33.
41-المرجع نفسه،ص ص40-41.
42-سعدي محمد الخطيب،مرجع سابق الذكر،ص235-236.
43-نادية خلفة،مرجع سابق الذكر،ص ص75-80.
44-كارم محمود حسين نشوان،مرجع سابق الذكر،ص ص60-63.
45-نادية خلفة،مرجع سابق الذكر،ص ص85-86.
46-المرجع نفسه،ص ص90-97.
47-المرجع نفسه،ص ص101-103.
48-المرجع نفسه،ص ص104-106.
49-المرجع نفسه،ص ص110-113.
50-سعدي محمد الخطيب،مرجع سابق الذكر،ص235.
51-نادية خلفة،مرجع سابق الذكر،ص ص117-120.
52-المرجع نفسه،ص ص121-124.
53-قاسم عجاج،العالمية والعولمة،نحو عالمية تعددية وعولمة إنسانية،دراسة تحليلية مقارنة للمفهومين،عمان:مركز الكتاب الأكاديمي،2010،ص212.
54-المرجع نفسه،ص ص217-218.
55-محمد مصباح عيسى،مرجع سابق الذكر،ص ص94-95.
56-قاسم عجاج،مرجع سابق الذكر،ص222.
57-المرجع نفسه،ص223.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً