الرئيسية أقلام الدكتور فؤاد بنصغير: ما لا يعتبره المشرع والقضاء توقيعا إلكترونيا؟

الدكتور فؤاد بنصغير: ما لا يعتبره المشرع والقضاء توقيعا إلكترونيا؟

7 نوفمبر 2019 - 16:33
مشاركة

المعلومة القانونية – الدكتور فؤاد بنصغير

  • أستاذ جامعي
  • خبير / مكون / مستشار في القانون الإلكتروني

مقدمة

من المعلوم أن التوقيع الإلكتروني كمؤسسة قانونية دخلت إلى النظام القانون المغربي عن طريق القانون 05-53 يتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.

علاوة على ذلك، تم إقرار استخدام التوقيع الإلكتروني في مجال الصفقات العمومية بموجب قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 20.14 الصادر في 4 سبتمبر2014 يتعلق بتجريد مساطر إبرام الصفقات العمومية من الصفة المادية.

نشير في هذا الصدد إلى أنه قد تم إدخال عملية تجريد مساطر إبرام الصفقات العمومية من الصفة المادية إلى القانون المغربي عن طريق المادتين 76 و77 من المرسوم رقم 388-06-2 الصادر بتاريخ 5 فبراير 2007 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة.

من جهة أخرى، بدأ اليوم استخدام التوقيع بالوسائل الإلكترونية يتطور في عدة ميادين لعل أهمها ميدان الصفقات العمومية منزوعة صفة المادية.

غير أن الأشخاص المعنيين بالتوقيع الإلكتروني في ميدان الصفقات العمومية وغيره من الميادين غالبا ما يلجأون إلى وسائل و طرق معلوماتية للتوقيع لا تتوافق مع الشروط التقنية المنصوص عليها في قرار وزير الاقتصاد والمالية ولا مع الأحكام القانونية المنصوص عليها في القانون 05-53 الذي سبقت الإشارة إليهما.

ذلك أنه أصبح من الجاري به العمل اليوم اللجوء إلى التوقيع الإلكتروني لملفات مضغوطة (Fichiers ZIP) تحوي عدة مستندات يتطلب القانون أن تكون موقعة كل واحدة منها على حدى و إلى التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا من أجل توقيع المستندات الإلكترونية.

السؤال الذي يطرح في هذا الشان هو : هل تستجيب طرق التوقيع الإلكتروني هذه للشروط و الأحكام القانونية التي جاءت في النصوص القانونية المتعلقة بهذا الميدان، وهل يعتبر القضاء هذه الطرق بمثابة توقيعات إلكترونية ؟

سنقوم بدراسة وسائل وطرق التوقيع التي لا يعتبرها المشرع والإجتهاد القضائي توقيعا إلكترونيا وذلك على ضوء القانون 05-53 الذي يعتبر الإطار القانوني العام للتوقيع الإلكتروني و قرار وزير الاقتصاد والمالية الذي يعتبر الأساس القانوني للتوقيع الإلكتروني في مجال الصفقات العمومية والإجتهاد القضائي الفرنسي في ميدان التوقيع الإلكتروني.

في الواقع، توجد بصفة عامة طريقتان معلوميتان للتوقيع الإلكتروني يعتبرهما المشرع والقضاء على حد سواء بأنهما ليستا توقيعا إلكترونيا بالمعنى القانوني للكلمة.

يتعلق الأمر بالتوقيع الإلكتروني للملفات المضغوطة ( fichiers zip ) دون توقيع المستندات التي تحويها كل واحد منها على حدى و التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا.

أولا – التوقيع الإلكتروني للملفات المضغوطة ( fichiers zip ) ليس توقيعا إلكترونيا

سنتحدث اتباعا عن موقف المشرع وعن موقف القضاء إزاء التوقيع الإلكتروني للملفات المضغوطة.

أ- موقف المشرع

نفهم من التشريع المغربي والمقارن أن توقيع ملف مضغوط ( ملف يحوي عدة مستندات ) توقيعا إلكترونيا لا يساوي توقيع كل مستند من المستندات التي يحويها إلكترونيا على حدى.

هذا ما سنحاول إظهاره من خلال التشريع العام المتمثل في القانون 05-53 والتشريع الخاص المتمثل في قرار وزير الإقتصاد والمالية رقم 20-14.

1- في التشريع العام: القانون 05-53

كل المستندات التي من المفترض توقيعها بخط اليد في إطار إجراءات مادية ( ورقية ) يتعين من الناحية المبدئية توقيعها بطريقة إلكترونية في إطار إجراءات منزوعة صفة المادية.

هذا يعني أنه يتعين توقيع الوثائق التي يتكون منها ملف من الملفات بطريقة إلكترونية بشكل منفصل قبل إدراجها في ملف إلكتروني ( ملف مضغوط ) يشهد على صحتها وذلك وفقا لأحكام الفصل 417-3 من القانون 05-53 يتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية (1).

كما نفهم من القانون 05-53 دون الدخول في التفاصيل أنه يتعين توقيع المستندات والوثائق المرسلة عن طريق إلكتروني عن طريق شهادة المصادقة على التوقيع الإلكتروني التي تضمن تحديد هوية الموقع.

هذا يعني أن التوقيع الإلكتروني الذي يقبل في مجال الصفقات العمومية ( وفي غيرها من المجالات ) هو التوقيع الرقمي المبني على نظام المفتاحين مفتاح خاص للتوقيع ومفتاح عام للتحقق من التوقيع والمستند على شهادة إلكترونية تصدرها مؤسسات معتمدة من قبل السلطات المختصة.

إذا يتوجب على الموقع أن يوقع بشكل منفصل الوثائق التي تتطلب توقيعا إلكترونيا وأن لا يكتفي بتوقيع ملف مضغوط يحوي عدة مستندات، لأن ذلك لا يساوي من الناحية القانونية توقيع كل واحد من هذه المستندات بطريقة إلكترونية.

ويرتكز هذا المقتضى القانوني على التشبيه بالإجراءات الورقية حيث أن توقيع ملف ورقي يحوي عدة مستندات يستدعي توقيع كل مستند على حدى.

نفس الأمر ينطبق عندما يتعلق الأمر بالإجراءات الإلكترونية حيث يتوجب توقيع كل مستند إلكتروني من المستندات التي قد يتضمنها الملف الإلكتروني.

2- في التشريع الخاص: قرار وزير الإقتصاد والمالية

تنص الفقرة الأولى من المادة 8 من قرار وزير المالية رقم 20-14 (1) على أنه: » تجمع كل الوثائق التي يحتوي عليها كل غلاف من الأغلفة ( … ) في ملف إلكتروني ( … ) «.

كما تنص الفقرة الثانية من نفس المادة على أنه : » يوقع إلكترونيا على الوثائق المبينة أعلاه كل واحدة على حدة، من طرف المتنافسين أو من يؤهله لتمثيله، قبل إدراجها في الملف الإلكتروني «.

نفهم إذا أن كل مستند من المستندات الإلكترونية التي يتكون منها الملف المضغوط في مجال الصفقات العمومية يتعين توقيعه منفردا على النحو الذي يمكن معه التحقق من كل توقيع إلكتروني بمعزل عن التواقيع الأخرى.

هذا يعني أن توقيع ملف مضغوط جملة واحدة لا يتم معه اعتبار أن كل مستند من المستندات الإلكترونية التي يتكون منها الملف قد تم توقيعها كما يتطلب ذلك القانون.

ب- موقف القضاء

اعتبر القضاء الفرنسي أن توقيع ملف مضغوط (Fichier ZIP ) دفعة واحدة لا يكفي ما دام أن المستندات المتعلقة بالصفقات العمومية منزوعة صفة المادية التي يحويها لم يتم في حد ذاتها توقيعها توقيعا إلكترونيا.

سنقدم في هذا الشأن حالتين قضائيتين تجسدان الموقف التشريعي من توقيع الملفات المضغوطة بحيث لا يعتبرانه توقيعا إلكترونيا.

1- الحالة القضائية الأولى

في قرار لها صادر بتاريخ 9 مارس 2011، أكدت المحكمة الإدارية في تولوز أن توقيع ملف مضغوط لا يمكن أن يعوض غياب التوقيع الإلكتروني للمستندات المدرجة في الملف.

وقد ذكرت المحكمة في نفس الحكم أنه على الرغم من أن المستندات المطلوبة قد تم توقيعها على دعامة ورقية تم نسخها ضوئيا قبل نقلها بطريقة إلكترونية، فإنه كان يتعين على الرغم من ذلك توقيعها إلكترونيا بشكل منفرد.

وبالتالي، يتعين توقيع كل وثيقة يحويها الملف توقيعا إلكترونيا مستقلا عن باقي الوثائق الأخرى وليس توقيع الملف المضغوط فقط تضيف المحكمة في نفس الحكم.

2- الحالة القضائية الثانية

أرسل أحد المشاركين في إحدى المناقصات بطريقة إلكترونية ملفا مضغوطا يحوي جميع المستندات والوثائق والشهادات المطلوبة وقام بتوقيعه توقيعا إلكترونيا دون تحديد محتواه.

غير أن هذا الملف لم يتم فتحه من قبل الإدارة المعنية بالأمر ملغية بالتالي هذه المشاركة.

وقد اعتبرت محكمة الإستئناف الإدارية في حكم لها صادر بتاريخ 31 مارس 2011 أن الإدارة كانت محقة عندما لم تقم بفتح الملف المضغوط.

حيث اعتبرت أن اكتفاء المرشح بتوقيع هكذا ملف بهكذا طريقة ( توقيع الملف المضغوط الذي يحوي المستندات المطلوبة ) غير كافي وأنه كان عليه أن يقوم بتوقيع كل مستند من هذه المستندات على حدى.

أكثر من ذلك، يتوجب على كل من يريد المناقصة في مجال الصفقات العمومية عن طريق إلكتروني أن يقوم بتوقيع كل مستند مطلوب قانونا بشكل منفرد وليس إعادة إنتاج نفس التوقيع الإلكتروني على كل جميع المستندات ( هذا الأمر نجده في حالة التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا ).

هذا ما نفهمه من حكم للمحكمة الإدارية برين في فرنسا الصادر بتاريخ 22 ماي 2014 التي اعتبرت أن كل ومستند أو وثيقة أو شهادة مطلوبة يجب أن يتم توقيعها توقيعا إلكترونيا خاصا وليس تعميم نفس التوقيع على كل المستندات.

توقيع ملف مضغوط يحوي المستندات المتعلقة بالصفقات العمومية منزوعة صفة المادية لا يعني أن هذه المستندات هي كذلك تم توقيعها توقيعا إلكترونيا.

بمعنى آخر، فإن التوقيع الإلكتروني يجب أن يوضع على كل وثيقة يتطلب القانون أن تكون موقعة تم توقيع الملف الذي يحويها في ما بعد.

وبالتالي فإنه عندما يتم إرسال بطريقة إلكترونية عدة مستندات يتطلب القانون أن تكون موقعة على شكل مستند مضغوط، يجب أن يتم توقيع كل مستند بشكل منفرد إلكترونيا.

بمعنى آخر، فإن الإكتفاء بتوقيع ملف مضغوط يحوي عدة مستندات يتطلب القانون أن يتم توقيعها إلكترونيا لا يعني بتاتا من الناحية القانونية أنه قد تم توقيع كل مستند من المستندات التي يحويها هكذا ملف إلكترونيا.

ثانيا- التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا ليس توقيعا إلكترونيا

سنتحدث اتباعا عن موقف المشرع وعن موقف القضاء إزاء التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا في مجال الإثبات.

أ- موقف المشرع

نفهم من التشريع المغربي والمقارن في مجال الإثبات الرقمي أن التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا لا يرقى إلى مرتبة التوقيع الإلكتروني.

هذا ما سنحاول إظهاره من خلال التشريع العام المتمثل في القانون 05-53 والتشريع الخاص المتمثل في قرار وزير الإقتصاد والمالية رقم 20-14.

1- في التشريع العام : القانون 05-53

إن التوقيع الذي يضفي على الوثيقة القانونية حجية في الإثبات هو التوقيع الذي يتيح في الحد الأدنى إمكانية تحديد هوية الموقع من ناحية والتعبير عن انخراطه في محتوى الوثيقة الموقعة من ناحية أخرى.

هذان الشرطان تم ذكرهما في المادة 2-417 المضافة إلى قانون الالتزامات والعقود بواسطة المادة 4 من القانون 05-53 يتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية التي تنص على أنه : ” يتيح التوقيع الضروري لإتمام وثيقة قانونية التعرف على الشخص الموقع ويعبر عن قبوله للالتزامات الناتجة عن الوثيقة المذكورة “.

إذن، لكي تحوز على القوة الثبوتية، يشترط القانون على أية طريقة للتوقيع الإلكتروني أن تمكن من تحديد هوية صاحب التوقيع وأن يعبر هذا الأخير عن اعترافه بمحتوى الوثيقة الإلكترونية الموقعة.

علاوة على ذلك، يتعين أن يتم توقيع المستندات المطلوب توقيعها إلكترونيا بواسطة شهادة إلكترونية للمصادقة على التوقيع ضمن شروط تتوافق مع التشريع الذي ينظم التوقيع الإلكتروني وهو في هذه الحالة القانون 05-53 ونصوصه التطبيقية كما عرضنا لها في ما سبق.

وبالتالي، فإن أي وسيلة للتوقيع الإلكتروني التي لا تستجيب لهذين الشرطين لا يمكن أن تكون المعادل الوظيفي للتوقيع بخط اليد في مجال الإثبات.

2- في التشريع الخاص : قرار وزير الإقتصاد والمالية

كذلك في مجال الصفقات العمومية منزوعة صفة المادية، فإن الفقرة الأولى من المادة 9 من قرار وزير الاقتصاد والمالية السالف الذكر تنص على أنه » : يتم التوقيع الإلكتروني للمتنافس أو من يؤهله لتمثيله بواسطة شهادة تصديق إلكترونية مسلمة من طرف سلطة تصديق معتمدة طبقا للتشريع والتنظيم الجاري بهما العمل «.

هذا يعني أنه من أجل توقيع المستندات المطلوبة بطريقة إلكترونية، يتعين على المرشح أن يتوفر على آلية لإنشاء التوقيع الإلكتروني و على شهادة التصديق على التوقيع الإلكتروني مصدرة ومسلمة من قبل سلطة مصادقة معتمدة.

هذا يعني بعبارات أخرى أن التوقيع الإلكتروني الذي يعتد به في مجال الصفقات العمومية هو التوقيع الذي يستجيب لكل الشروط التي نص عليها القانون 05-53 سالف الذكر.

ب- موقف القضاء

القضاء الفرنسي بدوره لا يعتبر التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا توقيعا إلكترونيا سواء في مجال الصفقات العمومية الإلكترونية أو في غيرها من المجالات.

سنقدم في هذا الشأن حالتين قضائيتين تجسدان الموقف التشريعي من التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا بحيث لا يعتبرانه توقيعا إلكترونيا.

1- الحالة القضائية الأولى

نجد تجسيدا لهذا الموقف التشريعي من التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا في حكم لمحكمة تولوز الإدارية الصادر بتاريخ 9 مارس 2011.

حيث اعتبرت المحكمة : » أن المستندات المطلوبة كان قد تم توقيعها على دعامة ورقية ونسخها ضوئيا قبل أن يتم نقلها بطريقة إلكترونية مما يعني غياب توقيع على شكل إلكتروني على النحو الذي ينص عليه القانون «.

وبالتالي، فإنه بالنسبة للمحكمة ليس للمستند الذي يتم توقيعه بخط اليد على دعامة ورقية تم نسخه ضوئيا قبل نقله بطريقة إلكترونية قيمة المستند الأصلي.

علاوة على ذلك، غالبا ما يتجاهل القاضي المستند الذي يحمل توقيعا بخط اليد المنسوخ ضوئيا نظرا إلى أن وسيلة التوقيع الإلكتروني هذه لا تتوافق مع التوقيع الإلكتروني كما هو منصوص عليه في النصوص القانونية.

نفهم إذا أن المحكمة سلطت الضوء على القواعد القانونية المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني موضحة أن التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا يكاد (… ) لا يكون له أية قيمة من وجهة نظر قانونية.

وقد أكدت المحكمة أن قرينة موثوقية آلية للتوقيع الإلكتروني تتوقف أساسا على استخدام آلية مؤمنة لإنشاء التوقيع التي خضعت للمصادقة من قبل هيئة مختصة تم تعيينها لهذا الغرض.

فالقيام بالنسخ الضوئي لوثيقة قانونية تتضمن توقيعا بخط اليد هو من قبيل نسخة وليس له بالتالي أية قيمة قانونية في مجال الإثبات.

وبالتالي، فإن التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا يعتبر في أحسن الأحوال من ضمن مجموعة القرائن التي من شأنها أن تساعد القاضي الإداري في اتخاد القرار.

2- الحالة القضائية الثانية

نجد مرة ثانية تجسيدا لهذا الموقف التشريعي من التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا في حكم لمحكمة استئناف فور دي فرانس الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 2012.

في هذا الحكم ذكرت محكمة استئناف فور دي فرانس بأن التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا ليس توقيعا إلكترونيا كما هو منصوص عليه في النصوص القانونية.

وقد قضت محكمة الإستئناف بأن وضع التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا على المستند غير كافي من أجل ضمان صحة التزام مقدم الطلب.

ويعود السبب في ذلك إلى أن العديد من الأشخاص بإمكانهم الوصول إلى المستند المعني بالأمر الشيئ الذي يصعب معه تحديد هوية الموقع تحديدا جازما كما يتطلب ذلك القانون.

ليس إذا للتوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا إلا القيمة القانونية التي يمنحها المشرع للنسخ وبالتالي لا يمكنه أن يحل محل التوقيع الإلكتروني المعتد به قانونا.

نخلص إلى أن التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا لا يرقى إلى درجة التوقيع بخط اليد في مجال الإثبات.

ذلك أن التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا لا يسمح بتحديد هوية الموقع بشكل قاطع لأن أي شخص يحصل على نموذج من هذا التوقيع يصبح بإمكانه توقيع الوثائق الإلكترونية محل صاحب التوقيع الشرعي.

كما لا يسمح التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا من الناحية التقنية للموقع بالتعبير عن التزامه بمحتوى الوثيقة الموقعة بهذه الطريقة.

أكثر من ذلك التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا لا يمكنه أن يتيح من الناحية التقنية ( عكس التوقيع الرقمي المبني على التشفير الذي يقوم بهذه الوظيفة بامتياز ) التأكد من سلامة الوثيقة الموقعة بهذه الطريقة عن وصولها إلى المرسل إليه.

 

خاتمة

توقفنا عند بعض الوسائل والطرق المعلوماتية التي يتم استخدامها في توقيع المستندات الإلكترونية والتي لا يعتبرها المشرع والإجتهاد القضائي على حد سواء توقيعا إلكترونيا.

ويعودذلك إلى أن الشروط القانونية التي جاءت في المادتين 2-417 و 3-417 لا يمكن تحقيقها بواسطة التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا ولا بواسطة توقيع ملف مضغوط يحوي مجموعة من المستندات توقيعا إلكترونيا.

نخلص إلى أنه لا يمكن استبدال التوقيع الإلكتروني لا بالتوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا ولا بتوقيع الملفات المضغوطة دون فعل ذلك بالنسبة لكل المستند التي تتضمنها هذه الملفات ولا بأي وسيلة أخرى للتوقيع لا تستجيب للمواصفات المنصوص عليها في القانون 05-53.

ذلك أنه لا التوقيع بخط اليد المنسوخ ضوئيا ولا توقيع ملف مضغوط بطريقة إلكترونية دون فعل ذلك بالنسبة لكل مستند يتضمنه هذا الملف بإمكانهما التصديق على هوية صاحب التصرف القانوني.

في الأخير أقول أنه من البديهي أن التوقيع الإلكتروني سيحل عاجلا أم آجلا محل التوقيع بخط اليد في العديد من الميادين وعلى رأسها ميدان إقرار وأداء الضرائب عن طريق إلكتروني وميدان الصفقات العمومية منزوعة صفة المادية.

لهذا السبب يتوجب على الفاعلين في هذه الميادين أن يقوموا منذ الآن بتجهيز أنفسهم بالوسائل التي تسمح لهم توقيع معاملاتهم توقيعا إلكترونيا يتوافق مع النصوص القانونية والإبتعاد عن الوسائل والطرق المعلوماتية التي ليس لها أية قيمة ثبوتية.

مع كل الاحترام والتقدير

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً