الرئيسية أقلام إختصاصات مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين

إختصاصات مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين

29 أكتوبر 2019 - 21:04
مشاركة

المعلومة القانونية – عطيف محمد

  • باحث في العلاقات الدولية.

تقديم

يتحمل مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين. ولدى مجلس الأمن 15 عضوا، وكل عضو لديه صوت واحد. بموجب ميثاق الأمم المتحدة، تلتزم جميع الدول الأعضاء بالامتثال لقرارات المجلس.

يأخذ مجلس الأمن زمام المبادرة في تحديد وجود تهديد للسلام أو عمل عدواني. ويدعو أطراف النزاع إلى تسوية النزاع بالوسائل السلمية ويوصي بطرق التكيف أو شروط التسوية. وفي بعض الحالات، يمكن لمجلس الأمن أن يلجأ إلى فرض جزاءات أو حتى السماح باستخدام القوة للحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو استعادةهما.

  تنبع هذه الاختصاصات من الفكرة الرئيسية والمهمة الأساسية التي ألقيت على مجلس الأمن و هي ان يتولى المهام الرئيسية في مسائل حفظ السلم والأمن الدوليين ، الى جانب ذلك، فان القرارات السياسية الهامة التي تتخذ في نطاق الأمم المتحدة يشارك فيها مجلس الأمن.

 تنقسم اختصاصات المجلس استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة إلى :

-اختصاصات تتصل بالسلم والأمن الدوليين

-رسم خطط لإنشاء نظام يكفل تنظيم التسلح

– دعوة الأعضاء إلى توقيع عقوبات اقتصادية 

– اتخاذ إجراءات إعلان الحرب لمنع وقوع العدوان

-القيام بمهام الوصاية على المناطق الإستراتيجية باسم الأمم المتحدة

-تقديم التوصيات بتعيين الأمين العام للأمم المتحدة إلى الجمعية العامة و التعاون معها على انتخاب قضاة محكمة العدل الدولية و تنفيذ أحكامها .

 فإن مجلس الأمن الدولي هو المسئول الأول عن حفظ السلم و الأمن الدوليين وقد أشارت إلى ذلك المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة حيث نصت على انه (رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة سريعاً وفعالاً،يعهد أعضاء تلك الهيئة بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم و الأمن الدولي ويوافقون على إن هذا المجلس يعمل غائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات)

ويمارس المجلس  الأمن اختصاصاته  بوسيلتين هما :

أولا: التوصيات (التسوية السلمية للنزاعات)

 يلجأ المجلس في حل هذه الحالة إلى حل النزاع حلاً سلمياً حينما يتعلق الأمر بالنزاع يخشى معه تعريض حفظ السلم و الأمن الدولي للخطر ،وعلى ذلك تقع على مجلس الأمن المهمة الرئيسية في مجال تسوية المنازعات بالطرق السلمية ، وقد نظمت هذه الوظيفة بالفصل السادس من الميثاق ، وهذه المنازعات يكون من شأن استمرارها تعريض السلم والأمن الدوليين للخطر، و مع ذلك يثبت لمجلس الأمن الاختصاص بنظر المنازعات التي يرفعها إليه الأطراف المتنازعة، وهنا لا يشترط صفة الخطورة في النزاع لأن المجلس يعمل في هذه الحالة كوسيط بين الأطراف ، وقد أعطى الميثاق لمجلس الأمن أن يتدخل لفحص أي نزاع آو أي موقف لكي يقرر ما إذا كان استمراره يؤدي إلى تعريض السلم الدولي للخطر ، أو بعبارة أخرى لكي يقرر ما إذا كان يختص بمعالجه الأمر أو لا يختص 

ثانيا: اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم و الأمن الدوليين

  يلجأ مجلس الأمن في هذه الحالة إلى اتخاذ ما يراه ملائماً من تدابير القسر والقمع التي تنحسر في الأتي :

أ- التدابير المؤقتة

 وعليها نصت المادة 40 من الميثاق التي تضمنت دعوة مجلس الأمن الأطراف المتنازعة للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة منعاً لتفاقم الموقف وذلك قبل أن يقدم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39، و مما يعتبره مجلس الأمن تدابير مؤقتة سحب الدول المتنازعة قواتها إلى مسافات محدده خلف حدودها وإنشاء منطقة منزوعة السلاح لمنع دخول تبادل إطلاق نار بين الطرفين . ويقصد بالتدابير المؤقتة كل إجراء من شأنه الحيلولة دون تفاقم الوضع ويشترط في اتخاذها عدم الإخلال بحقوق المتنازعين أو التأثير على مطالبهم مثل الأمر بوقف إطلاق النار والذي قد تم فعليا في مجموعة من الحالات كحالة النزاع بين إيران والعراق سنة 1980 وكذا الأمر بوقف الأعمال العسكرية، والأمر بوقف الهجوم المسلح الذي شن على غينيا سنة 1970، والأمر بفصل هذه القوات، وهذه التدابير تختلف بحجم ومستوى النزاع المطروح وبالتالي فهي كثيرة ويصعب حصرها، وتجدر الإشارة إلى أن هذه التدابير لم يتم توضيحها وتفصيلها في منطوق المادة الأربعون ولكن الممارسة الدولية هي التي ابتكرتها من .خلال مجموعة من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن.

إن عملية اتخاذ التدابير المؤقتة يساهم إلى حد كبير في تطويق النزاع خاصة في الحالات التي يتم فيها إطلاق النار بين المتنازعين في انتظار اتخاذ التدابير الزجرية

ب- التدابير التي لا تتطلب استخدام القوة

 والى هذه التدابير أشارت م41 من الميثاق التي نصت على انه (لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذ من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته وله أن يطلب إلى أعضاء (الأمم المتحدة) تطبيق هذه التدابير ، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية و المواصلات الحديدية و البحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية و غيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية) الملاحظ من هذه المادة أنها تتضمن تدابير ذات طابع عقابي وإن لم يصل العقاب إلى حد استعمال القوة العسكرية، وبالصيغة التي وردت بها يمكن القول أنها تدابير ملزمة لمن وجهت إليه وبالتالي وجب عليه تنفيذها إلا في الحالة الاستثنائية المنصوص عليها في المادة 50 التي تعفى الدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية ويصعب معها تطبيق التدابير المتخذة ضدها.

والجـدير بالذكـر أن مجلس الأمن تبقـى له سلطة تقديرية واسعة في اتخاذ التدابير التي يراها ضرورية، وذلك حسب خطورة الحالة، هذه الأخيرة التي لم يتم تطبيقها خلال فترة الحرب الباردة إلا في حالات نادرة مثل حالة روديسيا الجنوبية

ج- التي تتطلب استخدام القوة

والتي نصت عليها م 42 من الميثاق ( وفي حالة يتضح أن لمجلس الأمن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أجازت له هذه المادة أن يقرر استخدام القوات الجوية  أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة للقيام بما يلزم من أعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو لأعادتهُ إلى نصابه )

أما فيما يخص تنفيذها فإنه يتعين بموجب المادة 43 بأن تضع الدول تحت تصرف المجلس القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات اللازمة طبقا لاتفاقات تبرمها مع مجلس الأمن وتصادق عليها, تتضمن عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها وأماكنها، كما أنه يتم إلزام الدول بضرورة التوفر على وحدات جوية أهلية يمكن استخدامها فورا لأعمال القمع الدولية المشتركة .

أما فيما يخص قيادة هذه القوات وحسب المادة 46 من الميثاق “يضعها مجلس الأمن بمساعدة لجنة أركان الحرب” هذه الأخيرة التي تتشكل من “ رؤساء أركان الحرب للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو من يقوم مقامهم”  كما يحق لها إنشاء لجان فرعية وإقليمية بعد التشاور مع الوكالات الإقليمية صاحبة الشأن.

بيد أن هذه الأحكام الواردة في الميثاق والمتعلقة خصوصا بلجنة أركان الحرب لم يتم تنفيذها حتى الآن حيث تم تجميد هذه الأخيرة بسبب الخلاف بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد السوفياتي – سابقا- خلال مرحلة الحرب الباردة، وهي الفترة التي تميزت باستعمال حق الفيتو بكثرة من طرف القوتين العظمتين، مما ترتب عنه تجميد مجموعة من القرارات المتعلقة بالسلم الدولي، وبالتالي ظهور حركة تسعى إلى نقل اختصاصات المجلس إلى الجمعية العامة في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين.

المراجع

-جعفر عبد السلام ، مصدر ،المنظمات الدولية،ط6،دار النهضة العربية،القاهرة،بدون سنة طبع .

– عطا الله فيصل شهير المدخل لدراسة العلاقات الدولية الطبعة الاولى 1982 مطبعة النجاح الدار البيضاء .

-المادة 24 ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945

-إبراهيم احمد شلبي، التنظيم الدولي النظرية العامة والأمم المتحدة، الدار الجامعية ، القاهرة، 1986

-عبد الستار الكعبي ، الفصل السابع و سلطة مجلس الأمن الدولي عرض وتحليل ، بحث منشور على الموقع الألكتروني بتاريخ 18/7/2013.

-المواد41 ، 42 و43 و46 من ميثاق الأمم المتحدة .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً