الرئيسية أقلام محمد عطيف: الفاعلون في صناعة القرار الاستراتيجي

محمد عطيف: الفاعلون في صناعة القرار الاستراتيجي

28 أكتوبر 2019 - 17:02
مشاركة

المعلومة القانونية – عطيف محمد

  • باحث في العلاقات الدولية

تقديم

تنبع صناعة القرار الاستراتيجي في الدولة من مصادر مختلفة، تتداخل فيها الأجهزة التنفيذية و الأمنية و العسكرية و الرأي العام الذي تعبر عنه جميع التنظيمات المدنية ووسائل الإعلام الذي أصبح عاملا ذا شان في السياسة الخارجية للبلاد.

ولقد عملت بعض الأنظمة السياسية على بقاء صياغة السياسة الخارجية في يد الأجهزة التنفيذية بدلا من الجهاز التشريعي. و من هم المتدخلين في صناعة القرار الاستراتيجي .[1]

الفقرة الأولى: الأجهزة الحكومية

يدخل ضمن الأجهزة الحكومية المساهمة في صناعة القرار الاستراتيجي للدولة في ما يلي :

أولا: رئيس الدولة

يعد أعلى سلطة في البلاد يمثل الدولة ووحدة الشعب و يصادق على الاتفاقيات الدولية و نشرها و إيفاد الممثلين الدبلوماسيين لدولته، و قبول نظرائهم الأجانب. و يترأس أيضا مجلس الأمن القومي كما يتخذ قرار تعبئة القوات المسلحة و يتولى منصب القائد العام للقوات المسلحة للدولة نيابة عن المجلس الوطني و اتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام هذه القوات و تعيين رئيس الأركان العامة هذا من جهة ، أما من جهة أخرى يقوم رئيس الدولة على إدارة و إشراف و تنفيذ القرار و خطة إعداد الدولة للدفاع ، لذا فهو المسئول عن تحديد الأسس و القيود التي تعمل كل الأجهزة و المؤسسات و التنظيمات الرسمية و الشعبة في إطارها المخصص[2]

إذن فرئيس الدولة هو المسؤول الأول عن صناعة القرار الاستراتيجي و مواجهة كافة الظروف المتعلقة بالسياسة الخارجية و الداخلية و العسكرية للدولة .[3]

ثانيا: رئيس الوزراء

تمنح لرئيس الوزراء سلطة صياغة السياسة الأمنية بالتعاون و التنسيق مع الأجهزة البيروقراطية و العسكرية و المدنية ذات العلاقة بالإضافة إلى كونه عضو في مجلس الأمن القومي.

كان لرئيس الوزراء دور في صياغة السياسة الخارجية للدولة دون أخذه بعين الاعتبار النخب السياسية و العسكرية و هذا عرفته بعض الأنظمة السياسة ، بحيث فرضت الظروف السياسة و الدولية المحيطة بالدولة على رئيس الوزراء التخلي عن صياغة السياسة الخارجية للدبلوماسيين و العسكريين المحترفين.

و يختص رئيس الوزراء ـ  رئيس المجلس الوزاري ـ  بصياغة الإستراتيجية العامة لحماية الأمن القومي ، و إعداد القوات المسلحة للدفاع و الحرب. و يمكنه أيضا ترؤس اجتماعات مجلس الأمن القومي في حالة عدم اشتراك رئيس الدولة فيها، كما يقترح على الرئيس تعيين رئيس الأركان العامة.[4]

ثالثا: وزارة الخارجية

أصبحت وزارة الخارجية المسئولة عن المعالجة اليومية للعلاقات الخارجية للدولة، و هذا يتم عن طريق موظفي وزارة الخارجية باعتبارهم خرجي الأكاديميات النخبة للدولة، و يملكون حسا متطورا من الهوية و الرؤيا المستقبلية تتماشى مع البيئة الخارجية للدولة .

فرغم إن وزارة الخارجية تتوفر على مركز للدراسات الإستراتيجية إلا أن المركز محدود الإمكانات و التجهيزات على مستوى البنيات التحتية و المؤسسية لتقديم دراسات و أبحاث إستراتيجية لمساعدة صناع القرار و لفهم التحديات المتسارعة الإقليمية و التي تواجه الدولة.

و لتجاوز هذا الخصاص لبد من تكوين متخصصين و اطر في مجال التحليل الاستراتيجي و الانفتاح على مؤسسات أخرى متخصصة في الشؤون الإستراتيجية.[5]

رابعا: مجلس الأمن القومي

يترأسه رئيس الدولة و يضم رئيس الوزراء و رئيس الأركان العامة و وزير الدفاع و وزير الخارجية و وزير الداخلية ، و قادة القوات البرية و البحرية و الجوية و قائد قوات الدرك . و يرسم السياسات العامة للدولة داخليا و خارجيا بحيث يبدأ بالقضايا الأمنية و العسكرية و حماية الدولة من الاعتداءات الخارجية ، و تهيئة القوة العسكرية الإستراتيجية لمواجهة التحديات.

لقد أصبح مجلس الأمن القومي المؤسسة الأكثر تحكما في توجهات الدولة على الصعيد الداخلي و الخارجي ، و كان محصورا في تشكيلته على النخبة العسكرية العليا برئاسة هيئة الأركان العامة .[6]

الفقرة الثانية: الأجهزة غير الحكومية

يساهم مجموعة من ـالفاعلين غير الحكوميين ـ في صناعة القرار الاستراتيجي للدولة سنتطرق إليهم كالتالي :

أولا: المؤسسة العسكرية

  يلعب الجيش دورا في صناعة القرار في الدولة بحيث أصبح منفذا رسميا للقرار الاستراتيجي بهدف حماية الأمن القومي و الوطني من المخاطر الخارجية و الداخلية . لان المؤسسة العسكرية تستمد قوتها من دعم رجال الأعمال الكبار ووسائل الإعلام الكبيرة[7] .

حسب  بعض القوانين في الأنظمة السياسية أن تدخلات الجيش في السياسة يعد علا قانونيا شرعيا بحيث أن المؤسسة العسكرية لها حق التدخل في السلطة إذا كان هناك خطر على الدولة و على نظامها الديمقراطي. هذا يعني أن المؤسسة العسكرية تؤدي مهامها الدستورية.[8]

و غالبا فالقوات المسلحة تتدخل في كل ما يهدد الدولة من المخاطر او التهديدات الخارجية فإنها تبقى الأداة الضامنة للخيارات الإستراتيجية للدولة.

ثانيا: الأحزاب السياسية

تعمل هذه التنظيمات على طرح خيارات سياسية خارجية، تكون مصدرا لإثراء التوجهات الإستراتيجية و إعداد أطرها من اجل التطورات المحتملة التي ستحصل للدولة

 و تظهر رؤية الأحزاب الإستراتيجية من خلال امتلاكها لخطابات ومفاهيم سياسية خارجية تسعى إلى تنفيذها بمجرد الوصول إلى السلطة.

 كما تلعب قوى المعارضة دورا في عملية صنع السياسة الخارجية و التأثير في صنع القرار من خلال خطابات حساسة و قدرتها على المناورة و مناقشة رؤيتها الإستراتيجية تحت سقف البرلمان لتوجيه سياسة الدولة الخارجية-الإستراتيجية بمستوى أكثر عقلانية[9].

الإحالات

[1] – مالك مفتي : الجرأة والحذر في سياسة تركيا الخارجية،دراسات عالمية،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية،العدد27 ص 23  

[2] – جلال عبد الله معوض صناعة القرار في تركيا والعلاقات العربية التركية،الطبعة الأولى، مركز دراسات الوحدة العربية،غشت 1998،ص18.

[3] – خليل حسين. الاستراتيجيا ، مرجع سابق ص 40

[4] – جلال عبد الله معوض،مرجع سابق،ص 21

[5] – احمد داود اوغلو،العمق الاستراتيجي،الطبعة الأولى،2010،مركز الجزيرة للدراسات،الدار العربية للعلوم ناشرون، ص 72 .

[6]   -فلاديمير ايفانوفيتش،الصراع السياسي في تركيا،ترجمة إبراهيم الجهماني،الطبعة الأولى،1999دار حوران للطباعة والنشر،دمشق،ص 381.

[7] – تركيا والقضية الفلسطينية،تقرير معلومات رقم 17 لعام 2010،مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،بيروت،ص 10.

[8] –  ياسر احمد حسن،تركيا البحث عن المستقبل،الطبعة الأولى،2006،القاهرة،الهيئة المصرية العامة للكتاب،ص 50

[9] – احمد داود اوغلو،العمق الاستراتيجي،مرجع مشار إليه، ص 72

معلومات حول الكاتب:

عطيف محمد

  • باحث في العلاقات الدولية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً