الرئيسية أقلام عطيف محمد: منظمة التجارة العالمية “OMC”

عطيف محمد: منظمة التجارة العالمية “OMC”

28 أكتوبر 2019 - 16:45
مشاركة

المعلومة القانونية – عطيف محمد

  • باحث في العلاقات الدولية بكلية الحقوق سلا

مقدمة

ويعتبر إنشاء المنظمة العالمية للتجارة ثمرة مجهود ومفاوضات دامت خمسا وأربعين سنة في إطار الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة، وقد كان إنشاء هذه المنظمة محل اهتمام عالمي واسع النطاق.

حيث اختلف حول تقييم آثار قيام هذه المنظمة إثر التوقيع على الوثيقة الختامية لنتائج جولة أورغواي للمفاوضات التجارية متعددة الأطراف في مراكش أفريل 1994 وما تضمنه ذلك من اتفاق إنشاء المنظمة العالمية للتجارة التي انطلقت عمليا في المنظمة العالمية للتجارة (OMC)كأحد توصيات الدول المنتصرة المشاركة في مؤتمر هافانا عام 1946، ولم يكتب لها ذلك حيث أسقطت هذه الفكرة عام 1954 بسبب رفض الكونغرس الأمريكي هذا المشروع انطلاقا من رغبته في الحفاظ على السيادة الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية، وتخوفا من أن الموافقة على إنشاء هذه المنظمة قد يؤدي إلى التخلي عن القوانين المحلية التي تسمح بفرض عقوبات تجارية على شركائها التجاريين، ولذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية على قبول الجزء الخاص بالسياسة التجارية لميثاق هافانا والذي أنشئت بموجبه الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (GATT) والتي استمرت المفاوضات حولها انطلاقا من عام 1946 إلى غاية 1993 بعقد ثماني جولات آخرها جولة أورغواي والتي أفرزت ظهور المنظمة العالمية للتجارة ليكتمل بذلك الضلع الثالث للمنظمات الدولية التي تحكم وتراقب العلاقات الاقتصادية الدولية وهي: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وآخرها المنظمة العالمية للتجارة والتي تعتبر الإطار المؤسسي المشترك لسير العلاقات التجارية فيما بين أعضائها، حيث تقوم بتسهيل تنفيذ وإدارة جولة أورغواي مع توفير برنامج لمفاوضات تجارية متعددة الأطراف، ومراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء بصفة دورية وستتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتحقيق تماسك أقوى في مجال السياسة الاقتصادية.

أمام تطور العلاقات الاقتصادية الدولية ومرور الجات بجولات عديدة وحتى جولة طوكيو كانت “الجات” عبارة عن اتفاقية دولية كما سبقت الإشارة إليها مزودة بسيكريتاريا صغيرة لذلك لم تكن الجات تملك الشكل والإطار الذي أن تكون منظمة دولية لها أجهزة دائمة كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

وحتى تتميز بهذا الشكل والقوة التي تحظى بها هاتين المؤسستين، كان لزاما عليها أن تتحول إلى مؤسسة تنظيمية دولية ذات طابع مؤسساتي مشترك لسير العلاقات التجارية فيما بين الدول الأعضاء في اتفاقيات التجارة المتعددة الأطراف.

أما السبب الثاني، فيكمن في أنه على الرغم من أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات بريتون-وودز “صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير” منذ نشأتها في توفير الاستقرار النسبي للنظام النقدي سواء في تمويل جهود التنمية ومعالجة الاختلال المالي الخارجي للدول النامية، إلا أن دور هذه المؤسسات ظل يعتمد بالدرجة الأولى على السياسات المالية والنقدية في معالجة العديد من المشاكل الاقتصادية العالمية، لهذا ظهرت الحاجة إلى إنشاء منظمة عالمية للتجارة تساهم في سد الثغرات القائمة على مستوى مؤسسات النظام الاقتصادي الدولي بما يتلاءم والنظرة المتكاملة للمسائل المتشابكة الخاصة بالتقدم والتمويل والتجارة والتنمية، وهو ما عملت إليه أورغواي في أهم نتائجها التي أفرزت ميلاد المنظمة الجديدة التي أصبحت بالأجهزة الجديدة والتي كانت غائبة في تنظيم الجات وعلى رأسها المؤتمر الوزاري الذي ينعقد مرة كل سنتين على الأقل، والمجلس العام الذي يجتمع بصفة دورية للإشراف على تنفيذ الاتفاقيات والقرارات الإدارية، بالإضافة إلى ذلك فهناك سبب آخر أدى إلى تحول الجات إلى منظمة عالمية للتجارة، وهو أن دورة أورغواي تضمنت العديد من القضايا الجديدة كما سبقت الإشارة إليه ولم يكن بالإمكان إدخال هذه القضايا في إطار الجات في صورتها الأصلية وحيث أن الاتفاقية واضحة في تطبيقها على التدفقات السلعية الدولية دون غيرها، ولم يتم إدخال موضوع الخدمات في هذا الإطار، إلى جانب أن القضايا الجديدة تتجاوز تحرير التجارة الدولية، لذا أصبح الأمر لا يتوافق تماما وأحكام الاتفاقية الأصلية وهو ما أدى إلى إنشاء منظمة جديدة، بإمكانها معالجة مثل هذه القضايا الجديدة، كموضوع الخدمات، كما قد تضمنت نتائج جولة أورغواي الهدف من إنشاء التجارة العالمية للقيام بعدة وظائف.

لقد ارتأينا أن نتحدث في هذا الصدد  عن نشأة  وتعريف منظمة التجارة العالمية و التي ستكون في الفقرة الأولى  وأهدافها ومبادئها في الفقرة الثانية ، وفي الفقرة الأخيرة سنتحدث عن العضوية والأجهزة

الفقرة الأولى: نشأة وتعريف منظمة التجارة العالمية

    نشأت المنظمة مع نهاية  الجولة الثامنة من اتفاقيات الجات  والتي انتهت  في مراكش لتبدأ عملها في1 يناير1995 باسم منظمة التجارة العالمية، فهي الوريث الحقيقي لاتفاقية الجات ” الاتفاقيات العامة للتعريفات الجمركية والتجارة” ، والتي نشأت عام1947 . فأصبحت المنظم الجديدة  هي المنظم والمنفذ والمراقب الوحيد لإحكام  والتزامات و اتفاقيات التجارة الدولية ، وهي كذلك مؤسسة دولية مستقلة ماليا وإداريا ، غير خاضعة لهيئة الأمم المتحدة ، تسعى إلى تقوية وتنمية التبادل الحر في العالم ، وهي النظام الوحيد الذي ينشغل بالقواعد التي تدير التجارة بين البلدان  ، ومن أسباب نشأة هذه المنظمة  هي تلبية  لاحتياجات  الدول في التجارة الخارجية  في عقد الثمانيات  من القرن الماضي ،إذ بدأ  الاقتصاد العالمي  ينمو ويتوسع  بقوة  وبدا الاستثمار على المستوى  العالمي ينمو ويتوسع  أيضا وبدأت  تجارة الخدمات تفرض  نفسها بقوة على العالم ، وهي التجارة  التي لم يتم  الاتفاق عليها في اتفاقيات  الجات السابقة  .[1]

الفقرة الثانية: المبادئ والأهداف

نظراً لأهمية منظمة التجارة العالمية ودورها الهام في إدارة نظام التجارة الدولية فمن الضروري الإشارة إلى المبادئ و الأهداف التي جاءت من أجلها، والتي وردت في مواد اتفاقية مراكش المنشور في 15-06-1994 والسارية المفعول قانوناً في 1995-01-01. 

أولا: أهداف ومهام منظمة التجارة العالمية

تهدف منظمة التجارة العالمية  إلي إيجاد منتدى  للتشاور بين الدول الأعضاء حول المشاكل التي تواجه التجارة العالمية ، واليات لفض المنازعات التي تنشا بينهم ، إضافة إلى تقديم بعض المساعدات الفنية والمالية للدول الأعضاء بها ، وسنقدم بالتفصيل بعض الأهداف لمنظمة التجارة العالمية :

1.    إيجاد منتدى للتفاوض

إن الهدف الأول لمنظمة التجارة العالمية هو جمع الدول في شبه منتدى أو ناد  يتباحث فيه الأعضاء في كل الأمور التجارية ،  ويتفاوضون ضمن جولات متعددة الإطراف ، فمن جهة تؤمن اجتماعات اللجان الفرعية الدورية في المنظمة فرصة للقاءات  الدائمة بين ممثلي الأعضاء  وتبيح  المجال أمامهم  لمناقشة المشاكل المهمة و مواكبة التطورات في شؤون منظمة التجارة العالمية .

ومن جهة ثانية فان منظمة التجارة العالمية تجمع الدول الأعضاء في جولات محادثات منظمة بشان علاقاتهم الجارية المستقبلية، وتهدف كذلك إلى تحقيق مستوى اعلي من التحرير ودخول الأسواق في القطاعات المعنية.

2.    تحقيق التنمية

تسعى منظمة التجارة العالمية إلى رفع مستوى المعيشة للدول الأعضاء  والمساهمة  في تحقيق التنمية الاقتصادية  لجميع الدول وخاصة الدول النامية  التي يزيد أعضائها التي يزيد عدد أعضائها في المنظمة  عن 75 بالمائة  من جملة  الأعضاء ، وتلك التي تمر بمرحلة انتقالية إلى اقتصاد السوق، وتمنح المنظمة الدول النامية معاملة تفضيلية خاصة ، وتعطيها فترات سماح أطول  من تلك التي تمنحها للدول المتقدمة ، وتمنحها أيضا مساعدات تقنية .وتكون الالتزامات اقل تشددا  من غيرها وتعفي الدول الأقل نمو من بعض الأحكام اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

3.    تنفيذ اتفاقية الاروغواي

أنيط بمنظمة التجارة العالمية تنفيذ  اروغواي ، والتي تحتاج  من اجل تحسين  سير أعمالها الى إطار مؤسساتي سليم وفعال من الناحية القانونية على خلاف الجات[2]

4.    حل المنازعات بين الدول الأعضاء

لم تكن آلية كافية لفض المنازعات بين الدول الأعضاء التي قد تنشا بسبب اختلاف حول تفسير أحكام واتفاقيات جولة الاروغواي  نظرا لكثرتها وتشعبها وبسبب المشاكل التي عانت منها على الخمسين عاما الماضية ،لذلك كان من الضروري إنشاء آلية فعالة  وذات قوة رادعة ، تمثلت هذه الآلية في جهاز التسويات المنازعات التجارية داخل منظمة التجارة العالمية.

5.    إيجاد آلية تواصل بين الدول الأعضاء

تلعب الشفافية دورا مهما في تسهيل المعاملات التجارية بين الدول ، خاصة مع تعدد التشريعات وتنوع القطاعات التجارية و الابتكارات ، لذلك تفرض معظم اتفاقيات منظمة التجارة العالمية  على الدول الأعضاء إخطار غيرها بالتشريعات التجارية وغيرها من الأنظمة والأحكام ذات العلاقة والتأثير على شؤون التجارة الدولية.[3]

ثانيا: مبادئ منظمة التجارة العالمية

هناك مبادئ أساسية بنيت عليها هذه المنظمة وهي كالتالي :

1-   مبدأ الدولة الأولى بالرعاية

معناه أن منتجات أي دولة  طرف في الجات يجب أن تلقى نفس المعاملة  التي تلقاها منتجات أية دولة  متعاقدة أخرى ،أن أي امتياز تجاري بين بلدان الاتفاقية لابد أن يشمل تلقائيا كل دولها الأخرى، من دون مطالبة بذلك. فإذا منحت إحدى دولها نظيرة لها تخفيضا أو إعفاء من ضريبة جمركية على سلع مستوردة منها ،فان هذا التخفيض أو بإعفاء يعم السلع نفسها المستوردة من سائر دول الجات الأخرى ؛ فتتساوى كلها في ظروف المنافسة .

2-   مبدأ المعاملة الوطنية

وهو مبدأ مكمل للمبدأ السابق ويشترط عدم معاملة الدول السلع الأجنبية المستوردة اقل من تلك المقدمة للسلع المحلية المماثلة بعد استفاء الرسوم الجمركية  عليها من ناحية فرض الضرائب المحلية وتطبيق الأنظمة أو اللوائح الداخلية.

3-   مبدأ الحماية بالتعريفة الجمركية

تعترف منظمة التجارة العالمية بحق الدول الأعضاء بحماية إنتاجها الوطني من المنافسة الأجنبية  والأضرار التي قد تسببها المنافسة غير المشروعة للصناعة الوطنية ، وقد حددت  المنظمة هذا الحق باستخدام التعريفات الجمركية فقط للحماية والإبقاء على هذه الحماية في مستويات منخفضة قدر الإمكان وتحظر على الدول استخدام القيود الكمية إلا في حالات معينة وحسب شروط.

4-   مبدأ المعاملة الخاصة للدول النامية

إعطاء مميزات تجارية خاصة ومؤقتة للدول النامية ، إذ تقر المنظمة بان الدول النامية الأعضاء قد تحتاج إلى حماية الصناعة الوطنية الناشئة ذات الحساسية في مواجهة المنافسة الخارجية ، ولكنها تشترط  أن تكون هذه الحماية في حدودها الدنيا ، وان تقتصر على فرض الرسوم الجمركية المعقولة .كما تشترط قواعد المنظمة تخفيض التعريفة الجمركية عموما، وتحديد سقوفها العليا عند مستويات منخفضة لا يجوز زيادتها في المستقبل ، مع التأكيد على ضرورة إزالة الحواجز غير الجمركية ، على أن يعاد النظر فيها كل خمس سنوات.

5-   مبدأ حماية البيئة

تحترم منظمة التجارة العالمية الحاجة لحماية البيئة فيما يخص المعاملات التجارية على المستوى المحلي والدولي.

6-   مبدأ الشفافية

يعني هذا المبدأ بان تقوم الدول الأعضاء بنشر جميع اللوائح والأنظمة المطبقة بها التي تؤثر على التجارة وإتاحتها للدول الأخرى  ويتم من خلال الالتزام بإنشاء نقاط استفسار واتصال لتمكين الدول الأخرى من الحصول على المعلومات والبيانات عن القوانين واللوائح المطبقة.[4]

الفقرة الثالثة: الشروط والإجراءات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية

تقتضي القواعد العامة في القانون الدولي العام أن تتكون المنظمة الدولية من مجموعة من الدول تجعل من المنظمة وسيلة لتحقيق أهدافها وحماية مصالحها المشتركة. ولهذا فإن المنظمة الدولية ليست سلطه فوق إرادة الدول بل إنها منفذه لإرادتها، وتنشأ المنظمة نتيجة توافق إرادة الدول في موضوعات مشتركة محددة، وتضع كل منظمة دولية شروط معينة للعضوية وتختلف هذه الشروط من منظمة لأخرى،غير أن هناك شروطا عامه تشترط فيها المنظمات الدولية جميعها وشروطا خاصة وتختص بها كل منظمة.(1)

 أولا: شروط الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية

اعتبرت اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية الموقعة من عام 1994أن كافة الأطراف المتعاقدة في اتفاقي الجات 1947،والتي تقبل اتفاقية جولة أورجواي ، أعضاء أصليين بمنظمة التجارة العالمية كما يحق لأي دولة أو إقليم اقتصادي أو اتحاد جمركي ، يتمتع بحرية كاملة في إدارة علاقاته التجارية الخارجية في الانضمام للمنظمة وكافة الاتفاقيات التابعة لها ، وفقا للشروط المتفق عليها بين الدول الأعضاء ومنها نتطرق للشروط الخاصة بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية وهي كالتالي:

1-   تقديم تنازلات للتعريفة الجمركية:

حيث تشترط المنظمة على الدول الأعضاء الراغبة في الانضمام تقديم جدول للتنازلات تحتوي على تعريفات جمركية حيث الدول ملزمة أن تخفض التعريفة المفروضة على السلع والخدمات التي تستوردها ،ولا يمكن رفعها إلا في حالات خاصة.

2-   الالتزام باتفاقيات منظمة التجارة العالمية:

تتعهد الدولة الراغبة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بالتوقيع على بروتوكول انضمامها للمنظمة،ويشمل الموافقة على الالتزام باتفاقية منظمة التجارة العالمية (عدا اتفاقية المناقصات الحكومية واتفاقية الطائرات المدنية فإنهما من الاتفاقيات الاختيارية)أي عليها أن توافق على اتفاقيات الجات عام 1947 واتفاقيات جولة أورغواي والاتفاقيات الأخرى الملزمة.وليس أمام الدولة حق الاختيار بين الاتفاقيات بعكس ما كان سائد أيام الجات وخاصة بعد جولة طوكيو حيث لم توقع معظم الدول النامية على نتائجها التي تمثلت باتفاقيات خاصة ذلك أن هذه الاتفاقيات تعد اتفاقيات تجارة تمس عمل المنظمة بصورة أساسية.

3-   وقف الدعم عن الشركات الوطنية:

تتعهد الدولة بعدم تقديم الدعم للشركات الوطنية مهما كان نوع الدعم، والهدف من ذلك المساواة بالمنافسة مع البضائع والخدمات المستوردة.ذلك أن الدعم يؤدي إلى انخفاض تكاليف الإنتاج مما يجعلها في وضع تنافسي أفضل من الشركات الأجنبية.

4-   تطبيق مبدأ الشفافية:

يجب على الدولة الراغبة بالانضمام أن تتعهد بتطبيق مبدأ الشفافية، حيث تقوم الدولة بإشعار الدول الأعضاء بالقوانين والأوامر التي تصدرها فيما يتعلق بالسلع والخدمات[5]

نطاق وأنواع العضوية في منظمة التجارة العالمية

ثانيا: أنواع العضوية

تكون العضوية في المنظمات الدولية بصورة عامة على الشكل الآتي:

1-   العضوية الأصلية في المنظمة:

الأعضاء الأصليون هم الأعضاء الدين اشتركوا في مناقشة معاهدة إنشاء المنظمة انضموا إليها قبل نفاذها.وقد تنص معاهدة إنشاء المنظمة على تسمية الأعضاء الأصلين ويتمتع الأعضاء الأصليون بالقبول المباشر في المنظمة.أي أن قبولهم بالمنظمة يتم بمجرد إيداع وثائق الانضمام للمنظمة ،طبقا لمعاهدة إنشاء المنظمة وقبل دخول المنظمة حيز النفاذ و لا يتطلب موافقة المنظمة على قبولهم، بسبب أن منظمة في طور الإنشاء، وعدم وجود هيئة تقرر مثل هذا الانضمام.فيكون الانضمام بصورة مباشرة.

2-   العضوية بالانضمام:

وهم الأعضاء الذين انضموا للمنظمة بعد دخول المنظمة حيز التنفيذ وممارسة نشاطها بصورة فعلية بغض النظر عما إذا كانوا قد اشتركوا في مناقشة معاهدة إنشاء المنظمة أم لا. فوصف العضو المنضم يطلق على العضو الذي ينضم للمنظمة بعد نفاذ معاهدة إنشاءها ولم يكن من الدول التي وقعت على اتفاقية الجات عام 1947.

ولا يتميز العضو الأصلي عن العضو المنضم من حيث الحقوق والامتيازات .غير أن العضو الأصلي يشارك في إبداء رأيه في قبول العضو المنضم. كما أن العضو المنضم بعد انضمامه يصبح كالعضو الأصلي في إبداء رأيه في قبول الأعضاء المنضمين الجدد.

3-   العضو المراقب

تمنح بعض المنظمات الدولية لبعض حركات التحرر حق الإسهام في أنشطتها دون أن تمنحها حق العضوية الكاملة، من دون حضور المناقشة والرد على ممثلي الدول الأعضاء, يتمتع العضو المراقب بحق حضور المؤتمرات والندوات التي تعقدها المنظمة والمناقشات والمفاوضات وإبداء الاقتراحات دون أن يكون لها الحق في التصويت. ولا يلزم العضو المراقب بدفع الاشتراكات وتنفيذ الالتزامات التي تلزمها المنظمة على الأعضاء .[6]

ثالثا: إجراءات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية:

يقصد بعملية ومتطلبات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التأكد من أن الدول الأعضاء الجديدة تتبنى وتواظب على تطبيق نفس السياسات التجارية التي تمارسها جميع الدول الأعضاء الأخرى.والتي تتميز بالشفافية والعدالة وإمكانية معرفتها مقدما. ويجب أن تثبت البلدان التي تسعى إلى الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أن ممارساتها التجارية تتوافق مع جميع الاتفاقيات المنبثقة عن المنظمة قبل أن يسمح لها بالانضمام إلى هذه المنظومة التجارية العالمية ،وعليه فإن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية عملية طويلة وحافلة بالتفاصيل الدقيقة.

وشروط الانضمام إلى عضوية المنظمة يتم التفاوض عليها مابين الدولة صاحبة الطلب من جهة والدول الأعضاء من جهة أخرى ،وذلك من خلال سلسة من جولات التفاوض الثنائية ومتعددة الأطراف .وتسفر عن هذه المفاوضات شروط معينة تحدد متطلبات انضمام الدولة المعنية إلى المنظمة بيد أن النظام القانوني في البلد الراغب في الانضمام يجب أن يتوافق قبل الانضمام مع جميع الاتفاقيات المنبثقة عن المنظمة.

رابعا: الخطوات الإجرائية لعملية الانضمام:

لمنظمة التجارة طريقة خاصة في قبول العضوية. إذ يتم قبول دولة ما في عضوية المنظمة باعتماد إحدى الطريقتين التالية:

الطريقة الأولى:

تتلقى الدول المعنية رسائل من لجنة خاصة للنظر في طلبات العضوية الجديدة ،تكون في الغالب مكونة من الدول الصناعية الكبرى، بالإضافة إلى أهم الدول ذات العلاقات التجارية مع الدول الراغبة في اكتساب عضوية المنظمة.

الطريقة الثانية:

تقدم الدولة الراغبة في العضوية بنفسها بقائمة تشمل تخفيض التعريفة الجمركية، وفي بعض الأحيان تتم الطريقتان معا فتتقدم الدولة المعنية بقائمة لتخفيض التعريفة الجمركية، وفي نفس الوقت تتلقى قائمة بالتخفيضات المطلوبة من اللجنة المشكلة للنظر في العضوية.[7]

يمر طلب الانضمام لعضوية منظمة التجارة العالمية بأربع مراحل تتم على النحو التالي:

  • يتقدم الراغب الانضمام بطلب عضويته إلى مدير عام الأمانة العامة لمنظمة التجارة العالمية، وعلى أن يصف فيه كل مظاهر تجارته وسياسته الاقتصادية ذات الصلة بوظائف المنظمة، ويفحص الطلب بواسطة فرق عمل تشكل لبحث طلبات الانضمام تمهيدا لتقديم مذكرات في شأن العضوية.
  • تجرى مفاوضات بين راغب العضوية وفريق العمل المشكل لبحث عضويته نيابة عن أعضاء المنظمة تبحث خلالها سياساته التجارية وأوضاعه الاقتصادية، وتناقش جداول الامتيازات والالتزامات المقدمة منه بشأن تجارة السلع وتجارة الخدمات، وتقدم بيانات إحصائية عن طالب العضوية لجميع أعضاء المنظمة ويحق لهم الحصول على توضيحات إضافية بتوجيه استفسارات كتابية إلى الحكومة صاحبة الطلب التي عليها أن تجيبهم بمذكرات تتضمن الأجوبة المطلوبة.
  • يعد فريق العمل المشكل لبحث العضوية تقريرا عن نتائج مفاوضات مع طالب العضوية يبين فيه مدى قدرته على امتثال لأحكام اتفاقية مراكش المنشئة لمنظمة التجارة العالمية وسائر الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف ويلحق بالتقرير مشروع قرار بروتوكول الانضمام، وتعرض هذه الوثائق على المجلس العالم لاعتمادها.
  • يطرح أخيرا تقرير فريق العمل ومشروع القرار وبروتوكول الانضمام للتصويت عليه من خلال المؤتمر الوزاري الذي يتخذ  قرارات الانضمام ،ويوافق على شروط اتفاقية الانضمام بأغلبية ثلثي أعضاء المنظمة.[8]

الفقرة الرابعة: الإطار المؤسساتي لمنظمة التجارة العالمية

ويمكن أن نشير إلى أن هذه المنظمة تتألف من مجموعة من الأجهزة والتي تتمثل فيما يلي:

1: المؤتمر الوزاري: وهو اعلي هيئة في المنظمة الجديدة، وقد عوض دورة الأطراف المتعاقدة، ويجتمع مرة واحدة على الأقل كل سنتين. ويتوفر المؤتمر على سلطة اتخاذ القرار في جميع المسائل التي تنص عليها الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف كلما طلب احد الأعضاء ذلك.

2: المجلس العام: ويتكون من ممثلين عن جميع الدول  الأعضاء كما يجتمع كلما دعت الحاجة الى ذلك بين دورات اجتماعات المؤتمر الوزاري . وقد فوضت الاتفاقية صلاحية  وضع قانونه الداخلي ، كما فوضت له صلاحية  وضع  الأنظمة الداخلية التي ينشئها، والتي هي على وجه الخصوص لجنة التجارة والتنمية ، لجنة التحديدات  المطبقة بشأن ميزان الادعاءات  ولجنة  الميزانية  والمالية والإدارة…الخ

ويضطلع المجلس بعدة من مهام يمكن تلخيصها فيما يلي :

أـ ينعقد المجلس بوصفه  جهازا لتسوية المنازعات

ب ـ يمارس المجلس دور جهاز لفحص السياسات التجارية، كما يعين رئيسا لهذا الجهاز ويضع النظام الداخلي المناسب له.

ج ـ يتابع المجلس نشاط مجموعة المجالس المتخصصة، والتي هي مجلس تجارة المواد ومهمته مراقبة تطبيق الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف.

مجلس تجارة الخدمات  ومهمته مراقبة مدى  التزام الدول الأعضاء  بنصوص الاتفاقية الخاصة ،كما ان سكرتاريته تتلقى عروض الدول الأعضاء بشأن اقتراحات  التحرير وتدمجها  في الإطار العام طبقا لشرط الدولة الأولى بالرعاية.

مجلس حقوق الملكية الفكرية المرتبطة، وتتمثل مهمته في مراقبة مدى تنفيذ الدول الأعضاء لالتزاماتها فيما يتعلق بحماية براءات الاختراع  وحقوق الملكية الفنية ، مع اقتراح كل التدابير المناسبة لردع أعمال التقليد والتزوير والغش.

3: الأمانة العامة: يرأس الأمانة العامة مدير عام يعينه المؤتمر الوزاري ، وهذا الأخير هو الذي يضع القواعد المحددة لسلطات  ومهام ومدة انتداب الدير العام.

ويتوفر المدير العام على صلاحيات محددة فيما يتعلق بتعيين الموظفين  وتحديد رواتبهم وامتيازاتهم ، وذلك طبقا للتوجيهات التي يضعها المؤتمر الوزاري.[9]

4: مجلس تجارة الخدمات: يرف على تنفيذ و إدارة جات 1994

5: جهاز استعراض السياسات التجارية: هو المسؤول عن مراجعة السياسات التجارية للدول كل على حدى استنادا على تقارير الامانة العامة للمنظمة و ينعقد المجلس العام كجهاز لاستعراض السياسات التجارية.

6: اللجان الفرعية: هي لجان فرعية فنية متخصصة للإشراف على اتفاقيات و مواضيع محددة منها ما يتبع مجلس تجارة الخدمات و منها ما يتبع المجلس العام.

7: جهاز تسوية المنازعات: و هو الجهاز المعني بتسوية النزاعات التجارية الناشئة بين اعضاء منظمة التجارة العالمية .

المراجع

  • مجلة دفاتر السياسة والقانون ،آليات النظام الاقتصادي الدولي، العدد التاسع ،يونيو 2013 .
  • جامعة بابل، نشأة منظمة التجارة العالمية، تاريخ التصفح 14ـ07ـ2018 الساعة 20:20 الموقع
  • ليث محمود حسن خطاطبه ،قضايا منظمة التجارة العالمية وانعكاساتها على الأردن والدول العربية، بحث مقدم الى برنامج كرسي منظمة التجارة العالمية ، الجامعة الأردنية ،كلية اللغات الأجنبية ، السنة 2011 .
  • مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية، غرفة تجارة وصناعة دبي9ـ11 ماي2004 ، المجلد الأول،الطبعة الأولى، السنة2004.
  • سهيل حسين الفتلاوي: كتاب منظمة التجارة العالمية/ دار الثقافة للنشر والتوزيع  ،عمان ، السنة 2009.
  • سهيل حسين الفتلاوي: التنظيم الدولي، دار الثقافة، عمان، 2007، صفحة 212-224.
  • محمد عبيد محمد محمود: منظمة التجارة العالمية، جامعة المنصورة كلية الحقوق، السنة 2007 .
  • محمد تاج الدين الحسيني ، كتاب الوجيز في القانون الدولي الاقتصادي ، مرجع سابق ص 168.

الإحالات

[1]   شبكة جامعة بابل، نشأة منظمة التجارة العالمية، تاريخ التصفح 14ـ07ـ2018 الساعة 20:20 الموقع

[2] ليث محمود حسن خطاطبه ،قضايا منظمة التجارة العالمية وانعكاساتها على الأردن والدول العربية، بحث مقدم الى برنامج كرسي منظمة التجارة العالمية ، الجامعة الأردنية ،كلية اللغات الأجنبية ، السنة 2011 ،ص 6و7 

[3]   ليث محمود حسن خطاطبه: قضايا منظمة التجارة العالمية وانعكاساتها على الأردن والدول العربية، مرجع سابق ،ص 6و7

[4]  مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية، غرفة تجارة وصناعة دبي9ـ11 ماي2004 ، المجلد الأول،الطبعة الأولى، السنة2004،ص66

[5]  سهيل حسين الفتلاوي: كتاب منظمة التجارة العالمية/ دار الثقافة  للنشر والتوزيع  ،عمان ، السنة 2009،صفحة 85-100

[6]  سهيل حسين الفتلاوي: كتاب منظمة التجارة العالمية، مرجع سابق ،صفحة 85-100

[7]  -سهيل حسين الفتلاوي: التنظيم الدولي، دار الثقافة، عمان، 2007، صفحة 212-224.

[8]  محمد عبيد محمد محمود: منظمة التجارة العالمية، جامعة المنصورة كلية الحقوق، السنة 2007 صفحة 388-389

[9]  محمد تاج الدين الحسيني ، كتاب الوجيز في القانون الدولي الاقتصادي ، مرجع سابق ص 168.

معلومات حول الكاتب:

عطيف محمد

  • باحث في العلاقات الدولية بكلية الحقوق سلا

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً