الرئيسية أقلام مقومات المحاكمة الجنائية العادلة بين الدستور والتشريعات الوطنية

مقومات المحاكمة الجنائية العادلة بين الدستور والتشريعات الوطنية

17 أكتوبر 2019 - 11:43
مشاركة

المعلومة القانونية – عثمان الاساس

  • طالب باحث بسلك الماستر تخصص العلوم الجنائية والتعاون الجنائي الدولي بسطات
  • حاصل على اهلية مزاولة مهنة المحاماة

تقديم

      تعد المحاكمة الجنائية العادلة اللبنة الاساسية لأي دولة ترمي الى تحقيق الحد المفترض من احترام الحقوق الاساسية للإنسان لدلك ان هذا الحق حضي باهتمام مختلف الفعاليات الدولية المهتمة بحقوق الانسان.

وهدا ما كرسته مختلف المواثيق الدولية من دلك الاعلان العالمي لحقوق الانسان المؤرخ في سنة 1948 [1]والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لسنة 1966 [2]ضمن مقتضيات احد البنود الخاصة بهم فالمحاكمة الجنائية العادلة يظل مفهوم حديث نسبيا ارتبط اساسه بموجة المواثيق  والاعلانات الدولية لحقوق الانسان فهي تقوم على توافر مجموعة من الاجراءات ترافق كل مراحل المساءلة الجنائية التي من شانها ان تحفظ للمشتبه فيه او للمتهم كرامته وشخصيته القانونية ولا ينبغي تطبيقا لهده الاجراءات ان يتم تعريض المشتبه فيه او المتهم الى بعض الممارسات التي من شانها المساس بعدالة المحاكمة كإخضاعه لمعاملة قاسية وتعريضه للضرب والجرح او دفعه للاعتراف ضد نفسه بل يجب ان تكون الاجراءات واحدة ادا كانت الجريمة المنسوبة للمتهم واحدة فمسالة المحاكمة الجنائية العادلة تظل مسؤولية مشتركة اي مسؤولية الجميع بدءا من الفرد نفسه ثم المجتمع المدني وكدا جميع المؤسسات القضائية والمهن المساعدة له التي هي بطبيعة الحال تسهر على التطبيق السليم للمحاكمة الجنائية العادلة, فادا كانت المحاكمة الجنائية العادلة حظيت باهتمام كبير وواسع من طرف مختلف المواثيق الدولية .فانه كان ولابد من الدستور المؤرخ لسنة 2011 ان يسير على نفس النهج بتكريسه هو الاخر لها ضمن فصوله دون مخالفة بعض القوانين الوطنية له التي هي الاخرى بدورها كرست للمحاكمة الجنائية العادلة وجعلتها محط اهتمام ضمن مقتضياتها. كل هدا يجعلنا نطرح اشكالية مفادها :الى اي حد استطاع الدستور المؤرخ في سنة 2011 ان يكرس مقومات المحاكمة الجنائية العادلة ضمن فصوله وهل القوانين الوطنية هي الاخرى سايرته في نفس الاتجاه؟

ولاماطة اللثام عن هده التساءل سنحاول معالجة الموضوع وفقا للشكل التالي:

  • المحور الاول : مقومات المحاكمة الجنائية العادلة من خلال دستور 2011.
  • المحور الثاني : مقومات المحاكمة الجنائية العادلة من خلال بعض التشريعات الوطنية.

المحور الاول: مقومات المحاكمة الجنائية العادلة من خلال دستور 2011

كرس دستور سنة 2011 مجموعة من المبادئ الاساسية للمحاكمة العادلة ودلك ثماشيا مع المواثيق الدولية التي تكرس لهدا المبدا ودلك باعتبار المملكة المغربية عضوا نشيطا في المجتمع الدولي تسعى نحو بناء مجتمع تصان فيه حريات الافراد ويتحقق فيه الاستقرار وتحمى فيه المصلحة العامة وما يؤكد تكريس الدستور المغربي للمقومات التي تنبنى عليها المحاكمة الجنائية العادلة مقتضيات مجموعة من الفصول ابرزها الفصل 23 والفصل 120 والفصل 128… وهو ما سيتم التفصيل فيه [3]ودلك من خلال المقومات القانونية للمحاكمة الجنائية العادلة (اولا) ثم التطرق للمقومات القضائية هي الاخرى( ثانيا).

أولا: المقومات القانونية للمحاكمة الجنائية العادلة

باستقراء الفقرة الاولى من الفصل 23 من الدستور الجديد عندما نصت على انه لا يجوز القاء القبض على اي شخص او اعتقاله او متابعته او ادانته الا في الحالات طبقا للاجراءات التي ينص عليها القانون واكده في الفصل 3 من القانون الجنائي الدي جاء فيه “لا يسوغ مؤاخدة احد على فعل لايعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون ” وبهدا الشكل  مبدا الشرعية الجنائية يعد ركيزة اساسية من بين الركائز المؤسسة للعدالة الجنائية والحق في المحاكمة العادلة لانها تلزم المشرع بيان الجرائم وتحديد عقوبتها ليكون افراد المجتمع علي بينة بها . بالاضافة الى منع الاعتقال التعسفي او السري والاختفاء القسري  ودلك واضح من خلال الفقرة الثانية  من الفصل 23 حينما نص على ان الاعتقال التعسفي او السري والاختفاء القسري  من اخطر الجرائم وتعرض مقترفيها لاقصى العقوبات وهكدا يعتبر الاعتقال التعسفي هو كل اعتقال خارج الاطار القانوني الموضوعي او المسطري  والاجراءات القانونية او خارج نطاق الاختصاص يعتبر جريمة من اخطر الجرائم.

كما ان الدستور منع الاعتقال التعسفي واعتبره من اخطر الجرائم وهو ما يقتضي اخبار المعتقل بدواعي واسباب اعتقاله بالطرق المناسبة واخبار عائلته بدلك الاختفاء القسري . حيث يعتر الدستور الاختفاء والاختفاء القسري للاشخاص من الافعال الخطيرة الماسة لحريات الاشخاص لدلك تستوجب عقوبة تناسب في قسوتها هدا الفعل.

وبالرجوع كدلك الى الفقرة الثالتة من نفس الفصل نجده ينص على اقرار الدفاع ودلك بقوله “يجب اخبار كل شخص تم اعتقاله على الفور بكيفية اعتقاله يفهمها بدواعي اعتقاله وبحقوقه  ومن بينها حقه في التزام الصمت وكذلك الاستفادة في اقرب وقت ممكن من مساعدة قانونية ومن الاتصال باقربائه طبقا للقانون.[4]

ونص ايضا في الفقرة الرابعة نية البراءة والحق في المحاكمة العادلة من خلال نصه على ان قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان دلك انه قرينة البراءة تنطلق من الاصل في ان المتهم هو البراءة باعتباره من المبادئ الاساسية الدي يجب ان يكون حاضرا في كافة مراحل المسطرة بدءا من البحث التمهيدي ومرورا بمرحلة التحقيق الاعدادي عندما يكون لها مقتضى وانتهاءا بمرحلة المحاكمة .

والدستور ايضا في الفقرة الخامسة من الفصل 23 نص على منع التحريض على العنصرية او الكراهية او العنف ودلك بقوله “يحظر كل تحريض على العنصرية او الكراهية او العنف لذلك يعتبر كل تحريض وحث اساسه عنصري او كراهية ذو ابعاد دينية او لونية او جنسية او غير دلك يعتبر جريمة بنظر الدستور المغربي .

بقي ان نشير ان مقتضيات الفصل[5] 120 نصت هي الاخرى نصت على مقتضى مهم بخصوص مقومات المحاكمة الجنائية العادلة حيث يقول الفصل “لكل شخص الحق في محاكمة عادلة وفي حكم يصدر داخل اجل معقول .حقوق الدفاع مضمونة امام جميع المحاكم ” فباستقراء مضمون هدا الفصل يتضح جليا ان لا جدال ان ضمانات اقامة العدالة يشكل ركنا اساسيا لازما لحماية كافة حقوق الانسان لدلك كفل المشرع الدستوري لكل شخص الحق في محاكمة عادلة والتي تتطلب توافر العديد من الضمانات التي تجعل القضاء في خدمة العدالة عامة .وفي خدمة المواطن بصفة خاصة , ومن هده المقتضيات  نجد حق كل متهم بارتكابه لجريمة ان يتمتع اثناء النظر في قضيته بضمانات منه اعلامه سريعا وبالتفصيل وبلغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة اليه واسبابها وان يحاكم دون تاخير ولا لامبرر له اي في الاجال المعقولة وان يناقش شهود الاتهام بنفسه او من قبل غيره ثم ان يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بدات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام .وان لا يكره على الشهادة ضد نفسه او على الاعتراف بذنب.

ثانيا: المقومات القضائية للمحاكمة الجنائية العادلة

تعتبر السلطة القضائية جزءا لا يتجزء من مكونات مؤسسات الدولة نظرا للاهمية الكبرى التي تكتسيها بفعل ضمانها سيادة القانون على الجميع , بمعنى ان السلطة القضائية هي المعول عليها لتوفير ضمانات المحاكمة العادلة والتي خولها المشرع حق البث في مصير الانسان الاجتماعي وعليه كان من الضروري تكريس قضاء مستقل ومسؤول لكي تستقر الاوضاع الانسانية وبهدا فان استقلال القضاء من اولويات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وقد دعا جلالته في اول خطاب للعرش سنة 1999 ,الى ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون وجعل اصلاح منظومة العدالة من اولويات ورش الاصلاح الشمولي للبلاد وكان جلالته في كل مناسبة يركز على ضرورة اصلاح القضاء وجعله فعلا رافعة للنمو الاقتصادي والاجتماعي بالمملكة , فلا شك ان الدستور انطلاقا من مرجعياته قد نص على استقلالية القضاء مع اعترافه لاول مرة بالسلطة القضاءية كسلطة مستقلة عن باقي السلط , ثم الارتقاء بالسلطة القضائية الى سلطة قائمة الذات مستقلة عن السلطة التشريعية والتنفيذية والملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية وهو ما كرسه الفصل 107  من الدستور .

ترتيبا على ذلك فمن بين الضمانات القضائية التي جاء به الدستور هو الاعتراف للسلطة القضائية بالاستقلال حيث عزز هذا الاستقلال بالضمانة الملكية ,وضمنت الطبيعة الدستورية للقواعد القانونية الخاصة بالسلطة القضائية وهو استقلال القضاة في ممارسة عملهم دون الخضوع لاي جهة اخرى كما جاء في الفصل 109 من الدستور ومنع اصدار الاوامر او التعليمات للقاضي بخصوص القضايا المعروضة عليه وان يكون عمله خالصا وخاضعا يمليه القانون والضمير دون تدخل او ضغط من شانه ان يعرقل او يعترض على احكامه او المساس بالاختصاص الاصلي للقضاء لهو الفصل في المنازعات .

كما ينص الفصل 109  ايضا على ان القاضي يجب عليه ان يعلم المجلس الاعلى للسلطة القضائية بكل ما يهدد استقلاله كما يعد كل اخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطا مهنيا جسيما بصرف النظر عن الصفة الجرمية التي يمكن ان يتصف بها وهنا نجد ان الدستور كان واضحا حين نص في الفقرة الاخيرة من نفس الفصل على انه يعاقب القانون كل من حاول التاثير على القاضي بكيفية غير مشروعة .

ومن الضمانات ايضا نجد توسيع اختصاصات المجلس الاعلى للسلطة القضائية من خلال انفراد المجلس  الاعلى بالسهر على تطبيق جميع الضمانات الممنوحة للقضاة ولاسيما فيما يتعلق بالاستقلال والتعيين والترقية والتقاعد والتاديب . وخول له المشرع حق اصدار التوصيات الملائمة لوضعية القضاة ومنظومة العدالة بصورة تلقائية مما جعل منه جهة استشارية بخصوص كل مسالة تتعلق بالعدالة كلما طلب دلك جلالة الملك او الحكومة او البرلمان .هنا بطبيعة الحال لا مناص من الرجوع الى مقتضيات الدستور حيث ينص الفصل 110 [6]منه على انه :لا يلزم قضاة الاحكام الا بتطبيق القانون ولا تصدر احكام القضاء الا علة اساس التطبيق العادل للقانون” لان القاضى تماشيا مع ما جاء به مضمون الفصل 117 من الدستور فهو يتولى حماية حقوق الاشخاص والجماعات وحرياتهم وامنهم القضائي وتطبيق القانون ويبقى اهم ضمانة مخولة للمتهم هي تحمل الدولة التعويض لكل متضرر عن الاخطاء القضائية التي قد ترتكب في حقه وهو ما نصت عليه مقتضيات الفصل 122. ومن اجل محاكمة جنائية عادلة فقد اصبحت المحكمة الدستورية تنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون اثير اثناء محاكمة ما خاصة عندما يتعلق الامر بالمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور كما جاء في الفصل 133 منه.

المحور الثاني: مقومات المحاكمة الجنائية العادلة من خلال بعض التشريعات الوطنية

بما ان دستور 29 يوليوز لسنة 2011 كرس بشكل جلي وواضح مقومات المحاكمة الجنائية العادلة سواء على المستوى القانوني او القضائي ضمن فصوله تدعيما لاهم الحقوق التي ينبغي ان تتوفر عليها الانسانية بصفة عامة والمتهم او المشتبه فيه بصفة خاصة وكدلك ثماشيا مع المواثيق الدولية التي تسعى في هذا الباب وباعتبار الدستور هو اسمى وثيقة في البلاد كان ولابد للتشريعات الوطنية ان تسايره على نفس النهج بتكريسها هي الاخرى لمقومات المحاكمة الجنائية العادلة ضمن مضامينها ,ولعل من ابرزها نجد القانون الدي يقضي باستقلال رئاسة  جهاز النيابة العامة عن وزارة العدل القانون رقم 33,17 (اولا)بالاضافة الى قوانين اخرى متناثرة هنا وهناك كالقانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 08.28 والقانون التنظيمي رقم 13.106 المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة (ثانيا).

اولا: مقومات المحاكمة الجنائية العادلة من خلال احكام القانون 17.33

تم بتاريخ 17 اكتوبر   2017نقل السلطة الرئاسية لوزير العدل على اعضاء جهاز النيابة العامة الى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة بموجب القانون رقم 33:[7]17 هذا الاخير  الدي يجعل من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض مؤسسة وسلطة قائمة بداتها ومستقلة عن المجلس الاعلة للسلطة القضائية بحيث يعتبر رئيسا للنيابة العامة ويتوفر على بنيات ادارية ومالية وتقنية ويتمتع بصفة الامر بالصرف فبالاستقلال المؤسساتي اليوم نكون امام دعامة اساسية وقوية لتحقيق العدل والانصاف والمساواة لان غايته المثلى هو ابعاد كل تاثير على القضاة  من شانه المساس بالتطبيق السليم للقانون ومبادئ العدالة وهده العدالة تنطوي علة ركيزة اساسية من ركائزها هي المشتبه فيه او المتهم في محاكمة عادلة.

ثانيا: مقومات المحاكمة الجنائية العادلة وفقا للقانون 28:08 والقانون التنظيمي    للقضاة رقم 13:[8]106

قد يظهر للبعض انه لا توجد ملامح قوية تؤطر العلاقة مابين المحامي والمحاكمة الجنائية العادلة او مابين القاضي والمحاكمة الجنائية العادلة لكن العكس هو الصائب فبالاطلاع الضمني على القانون التنظيمي للقضاة رقم 13:106 يتضح جليا ان هناك علاقة قائمة مابين هؤلاء (ا)ونفس الامر ينطبق على العلاقة ما بين المحامي والمحاكمة الجنائية العادلة فباستقراء مقتضيات القانون المنظم للمهنة رقم 08:28 يتضح دلك (ب).

1- القانون التنظيمي للقضاة

فالبرجوع الى القانون التنظيمي رقم 13:106 الخاص بمهنة القضاة وبالضبط المادة 38 منه يتضح جليا وبشكل لا غموض فيه مقومات المحاكمة الجنائية العادلة مادامت ان هناك علاقة تجمعها فبالاطلاع على واجبات القاضي من خلال هدا القانون يتضح انه نص على مايلي :

  • على القضاة ان يحافظو في جميع الاحوال على صفات الوقار والكرامة التي تتطلبها مهامهم .
  • يمنع على القضاة ممارسة اي نشاط سياسي وكذلك موقف يكتسي صبغة سياسية وهدا واجب لانه نابع من مبدا استقلال القضاء لان السماح للقاضي بممارسة السياسة من شانه ان يؤثر علي حياده.
  • يحافظ القضاة على سرية المداولات ويمنع عليهم اطلاع اي كان في غير الاحوال المنصوص عليها في القانون على نسخ ملخص للوثائق او معلومات تتعلق بملفات الدعوى وعدم حضور قضاة النيابة العامة للتشاور في المداولة .
  • على القضاة البث في القضايا داحل اجل معقول باستتناء ما كان ينص عليه القانون على اجال ومدد خاصة .
  • يمنع على القاضي ان يبدي رايه في القضايا المعروضة على القضاء.

ادن يتبين من خلال الواجبات التي ينبغي على القضاة التقيد بها طبقا للقانون التنظيمي الخاص بالمهنة رقم 13:106 خلال ممارسته لمهامه ان هناك علاقة ما بين المحكامة الجنائية العادلة وهؤلاء القضاة باعتبارهم هم من يسهرون على توقيع العقاب ودلك من خلال اصدارهم للاحكام والقرارات القضائية .

2- القانون المنظم لمهنة المحاماة

فادا كان القاضي هو منصب الفصل بين الناس في الخصومات فان المحامي لا يقل اهمية بحسب ادواره وما له من تاثير على مجرى القضية خدمة للعدالة والانصاف .فالمحامي يعد المحور الاساسي في حسن سير العدالة ودلك من خلال اعماله للقواعد والاجراءات التي تهم حقوق المتقاضي وتضمن له صون الحريات والحقوق فالمحامي له دور هام في تكريس ضمانة الدفاع ودلك من خلال السهر على الوقوف بجانب المتقاضي في سائر اطوار الدعوى حتى يؤدئ رسالته على اكما وجه.فالبرجوع الى القانون رقم 08:28[9] المنظم للمهنة يتبين لنا انه حدد حوالي اجدى عشر مادة لهاته العلاقات بين الطرفين والتي يمكن تلخيصها فيما يلي :

  • يعمل المحامي على حت موكله على على فض النزعات التي يكون طرفا فيها بالصلح او بالطرق البديلة لتسوية النزاعات كالتحكيم والتوفيق والوساطة قبل سلوك المسطرة القضائية
  • يقوم المحامي باعلام موكله بكل الاجراءات والمساطر التي تنجز عبر مختلف مراحل الدعوى من رفعها الى تنفيذها .
  • على المحامي ان يسدي النصح والارشاد سيما فيما يتعلق بممارسة طرق الطعن .
  • لا يجوز للمحامي الاحتفاظ بملف موكله بسبب عدم اداء الاتعاب او المصروفات ما لم يحصل على ترخيص من قبل النقيب .

كل هده الواجبات التي تربط المحامي بعلاقته مع موكله هي بمثابة تمهيد وبسط لطريق المحاكمة الجنائية العادلة بالنظر ايضا لمضمون المادتين 40 و41 من القانون المنظم للهمنة الدي ينص على مبدا المساعدة القضائية ,بحيث نجد ان المادة 40 نصت في مضمونها على انه “يعين النقيب لكل متقاض يتمتع بالمساعدة القضائية محاميا مسجلا في الجدول او مقيدا في لائحة التمرين ليقوم لفائدته بكل الاجراءات التي تدخل في توكيل الخصوم , ولالا يجوز للمحامي المعين ان يمتنع عن تقديم مساعدته ما لم يتم قبول الاعدار والتي تحول بينه وبين دلك .اما المادة 41 نصت على انه المحامي المعين في نطاق المساعدة القضائية ان يتقاضى من موكله اتعابا عن المسطرة التي يباشرها ونتجت عنها استفادة مالية او عينية لهدا الاخير على ان يعرض الامر وجوبا على النقيب لتحديد الاتعاب …..

ادن فباستقراء مضمون القانون المنظم لهمنة المحاماة يتضح ان هنالك علاقة واضحة وجلية بين المحاكمة الجنائية العادلة مابين المحامي باعتبار هدا الاخير هو من يقوم بالمؤازرة والدفاع عن حقوق المتهم طيلة مجرايات المحاكمة.

خاتمة

ادن من خلال القراءة المتانية للدستور المؤرخ في سنة 2011 نجده كرس بشكل فعلي وواضح لمقومات المحاكمة الجنائية العادلة ضمن مقتضيات فصوله .وهو نفس النهج الدي سارت  عليه التشريعات الوطنية باعتبارها هي الاخرى نصت في مضامينها على مقومات المحاكمة الجنائية العادلة ودلك كله تماشيا مع الاعلانات والمواثيق الدولية التي اهتمت بمقومات المحاكمة الجنائية العادلة كحق من الحقوق التي ينبغي ان تتوفر عليها الانسانية بصفة عامة والمشتبه فيه والمتهم بصفة خاصة . كوجهة نظر نختم بها هدا المقال :فلتكريس مقوم المحاكمة الجنائية والنزول به ارضا لابد من اشراك جميع الفعاليات بدءا بالفرد نفسه واشراك جميع المؤسسات القضائية والمهن المساعدة له في التوعية والتطبق السليم لمقومات المحاكمة الجنائية العادلة.

البيبليوغرافيا

1: الاعلان العالمي المؤرخ في سنة 1948.

2:العهدين الدوليين المؤرخين في سنة 1966.

3: القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 08:28.

4:القانون المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة رقم 13:106.

5:القانون رقم 33:17 المتعلق باستقلال جهاز النيابة العامة .

6: الدستور المؤرخ في سنة 2011.

الاحالات

[1] للمزيد من المعلومات انظر مضامين مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان المؤرخ في سنة 1948.

[2] للمزيد من المعلومات انظر مضامين مواد العهدين الدوليين للحقوق المدنية والاجتماعية والحقوق السياسية والاقتصادية المؤرخ في سنة 1966.

[3] فقه القضاء الجنائي منشورات مجلة العلوم القانونية العدد الثاني ,مطبعة الامنية الرباط 2019 افاق العدالة الجنائية على ضوء دسترة مبدا الشرعية الجنائية ص 36 وص 37 .

[4] كريم لحرش دكتور في الحقوق استاذ باحث :الدستور الجديد للمملكة المغربية شرح وتحليل “سلسلة العمل التشريعي والاجتهاد القضائي ص 103 وص 104 .

[5] انظر الفصل 120  من الدستور المؤرخ في سنة 2011.

[6] انظر احكام الدستور المؤرخ في سنة 2011.

[7] للمزيد من المعلومات الاطلاع على مضمون القانون رقم 17:33 القاضي باستقلال جهاز النيابة العامة .

[8] انظر القانون التنظيمي رقم 13:106 المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة الصادر في 24 مارس 2016.

[9] انظر القانون رقم 08:28 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة  الصادر بالظهير الشريف رقم 1:08:101 بتاريخ 20 اكتوبر 2008 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5680 بتاريخ 6 نونبر 2008 ص 40، وص 44 وص 74 وص 405.

معلومات حول الكاتب:

  • طالب باحث بسلك الماستر تخصص العلوم الجنائية والتعاون الجنائي الدولي بسطات
  • حاصل على اهلية مزاولة مهنة المحاماة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً