الرئيسية أقلام محمد الحاجي صدوق: الضوابط القانونية للإشهار أي حماية للمستهلك؟

محمد الحاجي صدوق: الضوابط القانونية للإشهار أي حماية للمستهلك؟

11 أكتوبر 2019 - 15:28
مشاركة

المعلومة القانونية – محمد الحاجي صدوق

حاصل على شهادة الماستر في القانون و المقاولة
حاصل على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة

مقدمة

لعل من أهم آليات الترويج للمنتوج،  وجعله محط أنظار المتلقي، بالشكل الذي يخطب وده من جهة و يقبل على اقتناءه من جهة ثانية هو الإشهار، هذا الأخير يعتبر مؤسسة قائمة في حد ذاتها، لها من المقومات ما يجعلها تتبوء بالتنظيم القانوني و الرقابة المؤسساتية. 

فالإعلانات الإشهارية كما هو معلوم  ليست وليدة هذا العصر، وإنما هي قديمة قدم التاريخ، فقد مرت بمجموعة من المراحل إلى أن وصلت إلى ماهي عليه اليوم، حيث يعود ظهورها مع المجتمعات البدائية فكانت تأخذ شكل إعلانات شفهية، حيث كان حكام وملوك ذلك العصر يعتمدون على شخص تطلق عليه تسمية “المنادي” أو الدلال بالمفهوم العامي المغربي ، هذا الأخير كان يجوب  الأسواق و يقرع الطبول لجمع الناس حوله ثم يبلغهم برسالته، نفس الأمر في مصر حيث كانوا يقومون باستئجار “مناديين” يجوبون الشوارع معلنين عن وصول سفنهم و بضائعهم.

أما اللافتات الخارجية فيرى أغلب المؤرخين أنها هي أول أشكال الإعلان ، استخدمه البابليون للداعية لمتاجرهم مند ثلاثة ألف سنة قبل الميلاد، في حين وضع الإغريق القدمى و الرومانيون لافتات إعلانية خارج متاجرهم[1].

ولم يعرف الإشهار تطورا واسع إلى بعد اختراع آلة الطباعة سنة 1438م، من قبل الألماني “غوتن بيرغ ” و قد أدى اختراعه هذا إلى ظهور أنماط جديدة من الإعلانات كالملصقات و المطبوعات ،كما أدى ذلك إلى ظهور الجرائد بفضل هذا الإختراع وذلك في ق 18 م، و مع بداية القرن 20 ظهرت وسائل جديدة للإشهار يتعلق الأمر بكل السينما و الراديو و التلفزة، [2] و بهذه الوسائل عرف الإشهار انتشار واسعا وصل الأمر إلى  أدى إلأى وجود وكلات جعلت من الإشهار تخصص  لنشاطاتها .

و قد عرف الإشهار كذلك في الإسلام الذي تناوله في باب محاربة استغلال المستهلك و التغرير به، ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صل الله عليه وسلم مرة على صبرة طعام في سوق المدينة، فأدخل يده الشريفة فيها فنالت أصابعه بلالا، فقال: ماهذا ياصاحب الطعام ؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، فقال عليه الصلاة و السلام : أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، ” من غشنا فليس منا” .[3]

و يعرف الإشهار لغة هو إظهار الشيء و المجاهرة به، و يقابله باللغة الفرنسية la publicité ،و في تحفة العروس ” مجموعة من الوسائل المستخدمة للتعريف بمنشأة تجارية أو صناعية “.

أما من الناحية الإصطلاحية فقد عرفه الأستاد محمد عساف على أنه : ” مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة على الجمهور بغرض حثه على شراء سلع أو خدمات من أجل سياقه  إلى التقبل الطيب لسلع أو خدمات أو أفكار أو أشخاص أو منشآت معلن عنها”.[4]

و قانونا فقد عرفه المشرع من خلال قانون 77.03 المتعلق بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ” بأنه كل شكل من أشكال الخطابات المذاعة أو المتلفزة و لا سيما بواسطة صور أو رسوم أو أشكال من الخطابات المكتوبة إما بهدف الترويج للتزويد بسلع أو خدمات ، بمما فيها تلك المقدمة بتسمية فئتها ، في إطار نشاط تجاري أو صناعي أو تقليدي أو فلاحي أو مهنة حرة .و إما للقيام بالترويج التجاري عامة أو خاصة “.

و يتميز الإشهار بمجموعة من الخصائص بكونه يمكن أن يكون شفهيا أو مكتوب كما أنه من  أسرع وسائل الإتصال، فضلا عن أنه يستهدف عدد كبير من الناس،و لا شك مصطلح الإشهار يختلف عن مجموعة من المصطلحات أو المؤسسات المشابهة فعلى سبيل المثال: الإشهار الكاذب و الإشهار المضلل، حيث يكمن الفرق في أن الإشهار المضلل، هو ذلك الإشهار الذي من شأنه خداع المستهلك و لكن ليس من الضرورة أن يتضمن بيانات كاذبة فهو قد يحتوي كذبا و قد لا يحتويه ، ومن أمثلة ذلك إشهار لحم الدواجن الذي يظهرها ترعى في مساحات خضراء، و بمواصفات مميزة مما يعطي انطباعا للمتلقي أن الدواجن تمت تربيتها في الأماكن التي تضمنها الإشهار.

أما الإشهار الكاذب فهو إدعاء واقعة غير حقيقة الغاية منه التضليل مهما كانت الوسائل المستعملة فيه، و من أمثلة على ذلك إعلان شركة تنظيم رحلات إلى العديد من الدول و الحال أن الرحلة تقتصر فقط على دولة واحدة.

و يتجسد التشابه أيضا بين الإشهار و الإعلام و الدعاية و مقارنة المنتوجات و الترويج ، و من تم فالإعلام هو نشر حقائق أو معلومات أو أخبار و بذلك يتخذ طابع التنموي متعلق بتنمية المدارك و الرفع من مستوى الوعي، بخلاف الإشهار الذي يهدف إلى ترويج المنتجات أو الخدمات بقصد تحقيق كسب مادي بحيث يكون عادة مدفوع الأجر.

بينما الدعاية la propagande  هي نشاط يقصد به التأثير في قناعات الجمهور، من خلال جعلهم يؤمنون بفكرة أو يصرفون النظر عنها، و الفرق أن الإشهار مقابل أجرة، أما الدعاية فتكون مجانية.

كذلك مقارنة الإشهار بإشهار آخر، و الفرق بينها و بين الإشهار في كون عملية المقارنة تتسم بالحياد، حيث يقوم بها جمعيات مستقلة ماليا عن المنتجين و المزارعين و تتم عبر تجارب علمية و عملية.[5]و هذا الأمر يتجه بالدرجة الأولى إلى حماية المستهلك، عبر مده بالمعلومات الضرورية عن منتج أو خدمة معينة و هو ما لا نجده في الإشهار بالنظر لأساليب المبالغة و التهويل و الإثارة التي تطبعه.

و يختلف الإشهار أيضا عن الترويج على اعتبار أن هذا الأخير يهدف إلى تحسين أو تلميع صورة منتوج معين و إظهار مزاياه ، صحيح أن هذا الأمر هو  قاسم  مشترك بينه و بين الترويج إلا أن هذا الأخير -أي الترويج- يقدم شيء ملموس مثل تقديم العينات و إعداد النشرات التعريفية، و من تم يفترض فيه التواجد في أماكن محدد حيث العملاء، و هوما يفسر أن الترويج يتوجه إلى عدد محدود من المستهلكين بخلاف الإشهار الذي يتم توجيهه إلى الكافة.[6]

فموضوع الإشهار من الموضوع التي يصعب دراستها ، نظرا لاتصاله بمجوعة من العلوم ، كالقانون و الإقتصاد، و علم الإجتماع، فضلا عن اتصاله بالفن و الثقافة و الإعلام. و هو ما يبرز أهمية هذا الموضوع الذي بين أيدينا التي  تكمن نظريا في دراسة الموضوع انطلاقا من الشتات التشريعي الذي ينظمه سواء مقتضيات تدابير حماية المستهلك 31.08، و قانون 77.03 المتعلق بالهيئة العليا للإتصال السمعي البصريز من جهة، و عمليا في الوقوف عن مدى نجاعة تطبيق هذه المقتضيات في الواقع العملي وإبراز مكامن القوة و مكامن الضعف التي تعتريها.

فالموضوع الذي بينا أيدينا، يتبن من خلال ما سبق أنه لا يخلو من تعقيدات يمكن بلورتها في الإشكال التالي:

  • مامدى توفق المشرع من خلال وضعه للإطار القانوني للإعلانات الإشهارية توفير حماية للمستهلك من جهة و ضمان حقه المتمثل في الإعلام الصادق و النزيه من جهة ثانية؟

و لأجل سبر أغوار هذا الموضوع ارتأينا تقسيمه :إلى مبحثين (الأول ) سنتناول فيه  الضوابط القانونية للإشهار من خلال مناقشة الإطار التشريعي الذي وضعه المشرع لاجل تنظيم الإشهار و خصوصياته ، على أن نناقش في (المبحث الثاني)  المؤسسات المتدخلة في حماية المستهلك من الإشهار الخادع .  متبنين كل من المنهج التحليلي و الوصفي و نحن بصدد دراسة هذا الموضوع.

المبجث الاول: الضوابط القانونية للإشهار

إن تحقيق موجبات حماية المستهلك تقتضي ابتدءا  التأكد من أن الإعلان الإشهاري  مطابق للضوابط القانونية، و تمكين المستهلك منها ( المطلب الأول)، بالإضافة الى مراعاة خصوصية بعض الاعلانات التي لها تأثير قوي على المنافسة من جهة ولإضرارها بالمستهلك من جهة ثانية ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: الضوابط الموضوعية للمؤسسة الإشهار

صحيح أن الإبداع يتطلب الحرية في رسم معالم الرسالة الإشهارية، غير أن هذه الحرية تظل نسبية  إحتراما مبدأ المشروعية [7]. وحتى يتسنى للإشهار القيام بدوره ألزم  القانون توفر عدة شروط منها ما يتعلق بموضوع الرسالة الإشهارية  (الفقره الاولى) ومنها ما يخص لغة و شكل الرسالة (الفقرة الثانيه).

الفقرة الأولى: من حيث موضوع الرسالة

يتعين أن يكون موضوع الرسالة الإشهارية مطابقة لمبادئ النظام العام، وأن لا يتعارض مع القوانين والأنظمة الجاري بها العمل،  ففكرة النظام العام يستعصى تحديد مفهومها ابتدءا ثم حدودها انتهاءا، نظر لمرونتها حيث تتغير بتغير الظروف الزمكانية،  و لا  تستقر على تعريف موحد  إلا أن الغاية المتوخى من إعتمادها ثابت في تحقيق المصلحة العامة للمجتمع.

وإلى جانب فكرة النظام العام حدد القانون مجموعة من الضوابط التي يتعين احترامها عند صياغه موضوع الرسالة الإشهارية، التي نصت عليها المادة الثانية من القانون 77.03  المتعلق بالهيئة العليا للإتصال السمعي البصري،  حيث فرضت عدم تضمين عناصر ضمن الرسالة الإشهارية قائمة على  التمييز بسبب العرق أو الجنس او الجنسية أو الديانة أو مشاهد تحط من كرامة الإنسان وحقوقه أو مشاهد العنف، أو التحريض على السلوكات المضرة بالصحة و سلامة الأشخاص والممتلكات أو بحماية البيئة، أو مزاعم أو بيانات أ وتقديمات مغلوطة أوما من شأنه أن يوقع المستهلكين في الخطأ.

فضلا عن صدق مضمون الرسالة الذي يعتبر الحصول عليه حق من حقوق المستهلك في إطار الحق في الحصول على المعلومة و قد كرس المشرع هذه النقطة في المادة 22 من قانون حماية المستهلك في الفقرة الثانية : ” لا يرخص به الا اذا كان الناس الذين وصادقا وان لا يكون من شانه ايقاع المستهلك في الغلط “. كما منعت المادة 21 من نفس القانون كل إشهار يتضمن بأي شكل من الأشكال بيانا أوعرضا كاذبا،  و من تم يجب أن يكون الإعلان  صدقا، و الصدق هو الإخبار  بالشيء على ماهو عليه دون زيادة او نقصان.

كما يتعين على المعلن تفادي استعمال بعض المصطلحات الفضفاضة، و التي يصعب التحقق من صحتها مثل: (الأول ..و الأحسن..و  الأفضل ..)، و تحقيقا لمبدأ الشفافية في  السوق ومبدأ الصدق في المعاملات فقد ألزم المشرع شركات التدخين بالكتابة  على علب السجائر ” التدخين مضر بالصحة “.

 الفقرة الثانية: من حيث لغة الرسالة

إن تجسيد الأهداف الأساسية لقوانين حماية المستهلك، المتمثلة في منح المستهلك دفاعا متبصرا صادر عن إرادة واعية، يفرض استعمال  اللغة التي يتكلمها المستهلك المتلقي،أي اللغة الرسمية لموطن المستهلك. ولقد  نص المشرع على هذا المقتضي من خلال  المادة الرابعة من المرسوم الخاص بعنونة المواد الغذائية، التي جاء فيها أن كل البيانات المستخدمة في العنونة المنصوص عليها في هذا المرسوم، يجب أن تكون واضحة باللغة العربية، ولغات أخرى عند الإقتضاء، مع إمكانية  الإختصار المنصوص عليها في القوانين والاتفاقيات الدولية.[8]

كما أن مقتضيات قانون الإتصال السمعي البصري  هي الأخرى أوجبت في المادة: 65

–  ضرورة بث البرامج باللغة اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو ﺑﺎﻷﻣﺎزﻳﻐﻴﺔ أو ﺑﺎﻟﻠﻬﺠﺎت اﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ إذا كاﻧﺖ ﻣﻮﺟﻬﺔ ﻟﻠﺠﻤﻬﻮر اﻟﻤﻐﺮﺑﻲ، ﻏﻴﺮ أﻧﻪ يجوز اﺳﺘﻌﻤﺎل ﻟﻐﺎت أﺧﺮى إذا كاﻧﺖ اﻟﺨﻄﺎﺑﺎت اﻹﺷﻬﺎرﻳﺔ ﺷﺒﻴﻬﺔ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻤﺬكورة أﻋﻼﻩ، أو ﺗﺒﻴﻨﺖ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺑﺚ ﺗﻠﻚ اﻟﺨﻄﺎﺑﺎت ﺑﺎﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أو ﺑﺎﻷﻣﺎزﻳﻐﻴﺔ أو باللهجات المغربية  ﺑﺴﺒﺐ المفاهيم التقنية  اﻟﺨﺎﺻﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻮي ﻋﻠﻴﻬﺎ.

إضافة إلى شرط اللغة لابد من صياغة الإعلان بشكل يوضح مضمونه، و اختيار الألفاظ والكتابة بطريقة تسهل قرائتها من خلال توظيف أحرف بارزة مقارنة مع باقي العناصر المكونة للإشهار، لضمان قراءة كل مكونات الخطاب الإشهاري بما في ذلك الإشارات و الإحالات التي يمكن أن تتضمن الإستثناءات أو عناصر تحد من خصائص العرض.[9]

فإذ اكان هذا عن الضوابط القانونية العامة في صياغة الإشهار فماذا عن الضوبط الخاصة و في ماذا تتمثل هذا ما سنقوم بتحليله في المطلب الثاني.

المطلب الثاني: الضوابط الخاصة لتنظيم الإشهار

نظرا لخصوصية بعض الإشهارات، فقد خصها المشرع بمقتضيات خاصة أيضا غايته خلق سوق اقتصادية قائمة على مبادئ الشفافية والنزاهة و المنافسة و هو ما سنلمسه من خلال مقتضيات المنظمة للإشهار المقارن (الفقرة الأولى)، وتقيد عمليات إشهار الإئتمانية -القروض الإستهلاكية والعقارية- خصوصا التي تمارسها مؤسسة الإئتمان لحماية المستهلك المقترض و خلق توازن بين طرفين العقد من خلال الإعلام والإخبار في (الفقره الثانيه).

الفقرة الأولى: حماية المستهلك في الإشهار المقارن

عرفت المادة 22 من قانون 31.08 الإشهار المقارن على أنه ”  يعتبر إشهار مقارنا كل إشهار يقارن بين خصائص أو اسعار أو تعريفات أو المنتجات أو الخدمات إما بالإشارة إلى علامات الصنع أو تجارة أو الخدمة الخاصة بالغير أو تجسيدها إما بالإشارة إلى العنوان التجاري أو تسمية الشركة أو الإسم التجاري أو الشعار الخاص بالغير أو تجسيد ذلك”.

وقد عرفت التوجيهية الأوروبية الصادرة عن للإتحاد الأوروبي بتاريخ 1997.10.06 بأنه ” كل إشهارا يهدف  صراحة  أو ضمنيا التعريف منافس عن طريق مقارنة منتوجاته او خدماته بمنافس آخر[10].

و بالرجوع إلى التشريع المغربي فقد سيجه المشرع بمقتضيات تحد من التشريع بإجازته، ومن جملة الشروط التي استوجب القانون توفرها في الإشهار المقارن بالاضافة إلى شرطي الصدق والنزاهه:

–  ان تكون المقارنة موضوعية مع إمكانية التحقق منها وتتعلق بالسلع والخدمات ذات نفس الطبيعة و المتوفرة في السوق، وتنصب بالأساس على الخصائص الأساسية و الهامة  التي يمكن التحقق منها و هو ما نص عليه  قانون 31.08 المادة 23  و المادة 65 من قانون 77.03. وإذا كانت المقارنة حول الأسعار أو الخدمات المماثلة والمبيعة وفق نفس الشروط أن يشير الى المدة التي يحتفظ خلالها بالأسعارأو التعريفات المحددة المعلن باعتبارها خاصه به.

– ألا تتعارض المقارنة مع قواعد المنافسة الشريفة وذلك بتضمين الإشهار إدعات أو  إفتراءات كاذبة حول منتجات أو خدمات المنشأة المنافسة بغرض توجيه رغبات المستهلك إلى منتجات بعد التقليل من قيمة المنتجات المنافسة و هو ما حظره المشرع  في المادة 2 من قانون 77.03 ”  الإشهار الذي يتضمن تشهيرا بمقاولة أو منظمة أو نشاط صناعي أو تجاري أو فلاحي أو خدماتي أو منتوج وخدمة سواء من خلال محاولة تعريضه لإحتقار الجمهور أو سخرية أو بأي وسيلة أخرى”.

وتجدر الإشارة بالنسبه للمنتجات المستفيدة من تسميه المنشأ أو من بيان جغرافي، فإن المقارنة لا يكون مرخص بها إلا إذا تمت بين منتوجات متوفرة على نفس التسميه ونفس البيان.[11]

– أ ن لا يكون من شان المقارنة إيقاع المستهلك في الغلط، جراء المقارنة ذلك أن عدم التقيد فيها بالشروط القانونية، من شأنه أن يؤدي  إلى خلق اللبس والتشويش لدى جمهور المستهلكين بشأن  السلع و الخدمات و المنشآت التجارية المنافسة، حيث يترسخ في ذهن المستهلك المتلقي أن السلع والخدمات مقلدة من المنشاة معينة موثوق بها و بجودة منتجاتها، ليفاجأ بعد ذلك بأنه قد وقع في وهم نتيجه هذا الإعلان المقارن الذي به إلى التوجه للشراء من هذه السلعة او الخدمة.

الفقرة الثانية: الإشهارات ذات الأهداف الإئتمانية

إذاكان من مزايا القرض هو الحصول على قيمته حالا، فان مخاطره أشد من مزايا فقد يقدم المستهلك على تصرفات، لا يقدر حق قدرها تحت تأثير الحاجة إلى المال لتقوية قدرته الشرائية، هو ما عجل بتدخل المشرع من خلال وضع إطار قانوني وتنظيمي لضبط عملية إشهار القروض بما في ذلك القروض الإستهلاكية  (أولا) و العقارية ( ثانيا ).

أولا: القروض الإستهلاكية

عرفت المادة 74 من قانون تحديد تدابير لحماية المستهلك القرض الإستهلاكي على انه “كل عملية قرض الممنوحه بعوض أو بالمجان من مقرض الى مقترض يعتبر مستهلكا” وحددت هذه الأخيرة انواع القروض التي تدخل في نطاق تطبيق هذه المقتضيات في كل من عمليات الإيجار المفضي إلى البيع و الإيجار مع خيار الشراء و المقرون بوعد البيع أو تقديم الخدمات التي يكون أدائها محل جدول أو تأجيل أو تقسيط.

وتنقسم القروض الإستهلاكية إلى قروض شخصية ويطلق عليها القروض الغير مخصصة، وهي عبارة عن مبلغ نقدي محدد القيمة يرجع للمستهلك الحق في استعماله بكل حرية و الخدمات التي يقوم عليها[12]. ومن الخصائص التي تتسم بها خاصية الموسمية، حيث تكثر الإعلانات المروج لها في فتره الدخول المدرسي و عيد الأضحى وغيرها من المناسبات التي تنتج فيها القدره الشرائية،  والقروض عينية أو ما يسمى في القروض المخصصة وهي تلك المتعلقه بشراء سلعه محددة والتي يمكن أن تكون نفسها ضمان القرض و  هي تلك المتعلقة و التي يمكن أن تمون نفسها ضمانا للدائن .[13]

وتأكيدا للحماية التي يسعى إلى تحقيقها قانون حماية المستهلك ومراعاة لمركز المستهلك الضعيف في مواجهة إغراءات المهنيين وإقبالهم على الإستدانه، بناء على هذه الإشهارات فقد وضعت المادة 76 وما يليها من قانون 31.08 مجموعة من الشروط، يتعين التقيد بها تحت طائلة عدم مشروعية الإعلان ومن تم قيام  المسؤولية. وميزت في الشروط ما إذا تعلق الأمر باشهار سمعي أو بصري مكتوب بالنسبة لإشهار بصري-مكتوب. يجب ان يكون نزيها وإخباريا وأن يبين:

  • هوية المقرض وعنوانه و إذا تعلق الأمر بشخص اعتباري عنوان المقر الإجتماعي وطبيعة العمليه المقترحة والغرض منها ومدتها ، و التكلفة الإجمالية و عند الاقتضاء السعر الفعلي الإجمالي للقرض والإشارة الى الطابعه الثابت أو القابل للمراجعة.
  • مبلغ التسديدات بالدرهم عن كل استحقاق او إذا تعذر ذلك وسيلة تحديده ويشمل المبلغ المذكور عند الإقتضاء تكلفه التأمين عندما يكون إجباريا للحصول على التمويل و تكلفة عملية التحصيل الجزافي.
  • عدد الأقساط المستحقه فيما يخص العمليات المبرمجه لمدة محددة و إذا تعلق الأمر بسعر تشجيعي المدة التي يطبق خلالها السعرالمذكور.
  • ويجب أن تكون هذه البيانات مكتوبة بحروف لا يقل حجمها عن الحجم المستعمل الإشارة إلى كل المعلومات الأخرى التي تتعلق بمميزات التمويل و المدرجة في صلب النص الاشهاري.
  • وبخصوص الاشهار السمعي يجب إخبار المستهلك بالمعلومات المتعلقة بهوية المقرض والتكلفة الإجمالية للقرض ومبلغ التسديدات بالدرهم عن كل إستحقاق أوسيلة تحديدهو  عدد الأقساط المستحقه و مدة العملية المقترحة. وفي حاله القرض المجاني بدون فوائد يتعين الإشارة إلى مبلغ الخصم المستفاذ منها في حالة الأداء نقدا.

وقد ألزم  القانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها أن تسبق كل عمليه قرض عرض مسبق، ويختلف على الإشهار في كونه أكثر تفصيلا ودقة والذي يصبح بعد توقيعه من طرف المستهلك عقد قرض يلتزم الطرفان بما جاء فيه.و ما يثير غضبنا هو غياب التوعية و التحسيس في ما يتعلق بهذه المقتضيات من قبل العارضين لهذه القروض، حيث يظل هاجس الربح مبدأ مقدس في خرق سافر للقانون يزكيه جهله المقترض بالمقتضيات القانونية المؤطرة للقرض الإستهلاكي منجهة و رغبته حامحة في الحصول على القرض من جهة ثانية.

ثانيا: القروض العقارية

بداية نشير إلى أن نطاق تطبيق مقتضيات الباب الثاني من قانون 31.08  المتعلق بالقرض العقاري ينحصر على القروض ذات الصلة:

1- العقارات المعدة للسكنى أو المعدل النشاط المهني والسكن

  • التي تم اقتناؤها من أجل تملكها او الانتفاع بها.
  • الإكتتاب في حصص أو أسهم شركات أو شرائها إذا كان الغرض منه امتلاك هذه العقارات أو والإنتفاع بها.
  • النفقات المتعلقة ببنائها أو إصلاحها أوتحسينها أوصيانتها.

2- شراء القطع الأرضية المخصصه لبناء العقارات المعدة للنشاط المهني و للسكن أوللسكن فقط

ومن البديهي أن كل عملية من العمليات السابقة تسبقها[14] عملية الإشهار تستهدف جلب الزبناء و تحقيق الأرباح،  وحفاظا على توجه المشرع الذي يهدف إلى حماية المستهلك ،استلزم  توفر بيانات من خلال مقتضيات المادة 115 من القانون المذكور من قبيل:

  • هوية المقرض وعنوانه، وإذا تعلق الأمر بشخص اعتباري المقر الإجتماعي والقرض والغرض منه، وإذا كان يشتمل على عنصر أو عدة عناصر مرقمة تحدد مدة العملية المقترحة، و التكلفة الإجمالية للقرض و السعر الفعلي الإجمالي السنوي. وفي ما يتعلق بكل وثيقه إشهارية أو أي وثيقة إعلام تسلم للمقترض بخصوص العمليات المذكورة آنفا، يجب أن تتوفر على أجل للتفكير لا يقل عن 15 يوما يلتزم المقرض  خلالها الإبقاء على شروط المعلن عنها (المادتين 116،120).

المبحث الثاني: الهيئات المتدخلة في حماية المستهلك من الإشهار الخادع

تلعب الهيئات المتدخلة في حماية المستهلك دورا هاما في إعادة التوازن بين المتعاقدين، و الحديث هنا يطال مؤسسة القضاء من خلال البث في الخصومات الناشئة. وهو مايطرح التساؤل عن ماهية الدور الذي تلعبه في حماية المستهلك الذي سقط في فخ الإشهارات الخادعة. و إلى جانب مؤسسة القضاء هناك جهاز إداري يقوم بنفس المهام و هو الهيئة العليا الإتصال السمعي البصري و هو ماسنتعرض له في (المطلب الأول) على أن نتطرق إلى دور جمعيات حماية المستهلك في ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور القضاء في حماية المستهلك من الإشهار الخادع

تعد الحقوق القضائية جزء من المنظومة القانونية المتعلقة بحماية المستهلك من الإشهار الخادع، باعتبارها تشكل ضمانة لإحترام حقوق المستهلك، وضمانة لتسوية النزاعات المتعلقة بالإستهلاك  وبأقل المصاريف.  و عليه سنتناول في الفقرة الأولى مظاهر و تجليات الحقوق القضائية للمستهلك على أن نتطرق في  (الفقرة الثانية)  إلى معيقات التي تعترض المستهلك في الإستفادة من حق التقاضي أمام القضاء.

الفقرة الأولى: الحقوق القضائية لتسوية النزاعات المتعلقة بالإشهار الخادع

قد يوجد النص لنتجاوز من خلاله المعيقات،لكن في بعض الأحيان وجوده  يشكل عائقةأمام المستهلك في الولوج إلى العدالة، و بالتالي يحد من الإستفادة من مجموعة من الحقوق، و حصرها  في نطاق ضيق. و هو ما سنكتشفه في هذه الفقرة .من خلال مظاهير الحماية المقررة (أولا) ثم المعيقات التي تحول دون الإستفادة من هذه الحقوق (ثانيا).

أولا: تجليات الحقوق القضائية للمستهلك

إن وصول المستهلك إلى حماية قضائية لا يقف عند عائق قدم النصوص العامة وقصورها ولا عند غياب النصوص الخاصة التي تنظم و تؤطر للحماية القضائية الكافية للمستهلك، بل إن تحقيق هذه الأخيرة يواجه بعائق  القواعد التي تفرض على حق ولوج المستهلك إلى القضاء و من هنا سنعرض جملة من الحقوق التي يتعين أن يتمتع بها المرتفق عموما و المستهلك على وجه الخصوص:

1- نظام المساعدة القضائية

إن حق رفع الدعوى القضائية في التشريعات الأوروبية مضمون بموجب المادة السادسة من الإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان[15] التي تنص على ” أنه لكل انسان الحق في أن تسمع شكواه بالعدل والإنصاف،علنا وفي الآجال المعقوله، من طرف محكمة مستقلة و عادلة وفق القانون”

أما في المغرب فإننا نجد أن المشرع نظم إجراءات تحصيل المصاريف القضائية في القضايا المدنية و التجارية و الإدارية أمام المحاكم، وذلك بموجب المرسوم الملكي رقم 815.65 الصادر بتاريخ 1966/10/22، بالإضافة إلى ذلك تم تنظيم المصاريف القضائية في الماده الجنائية بموجب ظهير رقم 1.86 .238 الصادر بتاريخ 1986.12. 31.  وبالاطلاع على المقتضيات القانونية التي جاء بها كل من المرسوم و الظهير المذكورين، يتبين بأن المستهلك إذا ما قرر ممارسة حقه في اللجوء إلى القضاء يجد نفسه ملزما بتحمل مصاريف أتعاب المحامي، و أجرة المفوض القضائي، و مصاريف الخبرة، فضلا عن الرسوم القضائية. على اعتبار أن  المساعدة القضائية  لا تمنح إلا للمعدمين مما يجعل من هذا النظام قاصر عللا حماية المستهلك بشكل عام،  فالمادة 13 من قانون 53.95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية نص صراحة على أن ترفع الدعوى أمام المحاكم التجارية بمقال مكتوب موقع من محام”.

كم أن قانون إحداث المحاكم التجارية هو الأخير أعفى هذه الأخيرة وأعوانها من تحمل واجب استدعاء الأطراف، حينما نصت المادة 15 منه على أن ” الإستدعاء يوجه بواسطة عون قضائي وفقا لاحكام القانون 53.95وهو القانون الذي حمل المتقاضين أجرة المفوض القضائي هذا إلى جانب أتعاب الخبراء مع العلم أن دعاوى المستهلك غالبا ما يتم اللجوء فيها  إلى الخبرات مما يجعل من سعي المستهلك للحصول على حكم منصف أمر مكلفا.

وهكذا يتضح أن المساعدة القضائية، هي وسيلة  لا تمكن المستهلكين ذوي الدخل المحدود من ولوج القضاء، وتيسير لهم سبل الحماية و المطالبة بحقوقهم. فكان حريا بالمشرع أن يحتفظ بالحق في المساعدة القضائية كما كان مقررا بموجب المادة 158 من  مقترح القانون 31.08 التي تنص صراحة على أنه “يستفيد كليا او جزئيا من المساعدة القضائية المستهلكون الأشخاص الطبيعييون الذين لا تكفي مواردهم المالية لتغطيه تكاليف التقاضي  دفاعا عن المصالح الفردية والجماعية للمستهلكين، يجري بقوي القانون مفعول المساعدة القضائية على جميع إجراءات تنفيذ الحكم.”

ثانيا: دور قضاء القرب في حماية المستهلك في مجال الإشهار

لكي يتحقق قرب الطرق القضائية من المستهلك، لابد من تحقيق مفهوم شمولي لقضاء القرب[16] ، يستحضر بالإضافة إلى البعد المكاني أبعادا أخرى، كالبعد الزمني و البعد المادي و المعنوي .

و في هذا المضمار تشكل محاكم القرب توجها حديثا لمجموعة من الدول التي تبنته في قوانينها القضائية الخاصة، ويبقى اللجوء إليها مفيدا في قضايا الإستهلاك، لا سيما تلك المتعلقة بالإشهار الخادع، نظرا لما تتميز به من إجراءات بسيطة، سريعة، ومختصرة فضلا عن المجانية و المسطرة الشفوية.

وما يميز قضاء القرب كمقاربة جديدة لفض المنازعات الإستهلاكية، كون المشرع ألزم قاضي القرب وجوبا وقبل مناقشة الدعوى باجراء محاولة صلح للوصول إلى حل يكون بالتراضي بين طرفي الدعوى (المستهلك/ المهني) تحت إشرافه طبعا، حيث نصت المادة 12 من القانون42.10″  يقوم قاضي القرب وجوبا قبل  مناقشة الدعوى بمحاولة للصلح بين الطرفين، فإذا تم الصلح بينهما حرر محضر بذلك و تم الإشهاد به من طرفه”.

ومن أجل تمكين المستهلك من الولوج إلى القضاء بأسهل الطرق التي تمكن من تفادي إجراءات التقاضي المعقدة، تم التنصيص على تقييد الدعوى أمام المحكمة بتصريح الشفوي أمام كتابة الضبط، يتم تدوين محضر يتضمن مضمون ذلك التصريح وفق استمارة  توجد بكتابة ضبط المحكمة التي تضعه رهن إشاره المستهلك في عين المكان.

فمن خلال ما سبق يتضح أنه أصبح من حق المستهلك ضحية الإشهار، الذي يريد المطالبة القضائية بتعويض لا يفوق 5000 درهم أن يقدمه مجرد تصريح شفوي بذلك أمام كتابة الضبط على، أن يعمل قاضي القرب على تبليغ  هذا المحضر في الحال إلى المدعي عليه داخل أجل لا يتجاوز  8 أيام من تاريخ تقييد الدعوى، وهو أجل قصير جدا سيتيح للمستهلك الحصول على حكم قضائي في أجل معقول.

الفقرة الثانية: معيقات ولوج المستهلك للقضاء

ومن جملة المعيقات هناك الإختصاص (أولا) ثم الإثبات و التقادم (ثانيا)

أولا: قواعد الإختصاص

يقصد بالإختصاص صلاحية المحكمة للبت في الدعوى المعروضة عليها، ونميز عادة بين الإختصاص النوعي والمحلي. فالإختصاص النوعي[17] والذي يمنح المحكمة النظر استنادا إلى نوع القضية أما الإختصاص المحلي أو المكاني فهو الذي يعطي للمحكمة صلاحيات الفصل في الدعوى بناء على أساس جغرافي تحقيقا لمصالح الخصوم ولتقريب القضاء من المتقاضين.

و بما أن المنازعات الإستهلاكية شأنها شان باقي المنازعات الأخرى التي تخضع إلى قواعد الإختصاص هذه فالملاحظ ان المشرع المغربي منح  المحاكم الإبتدائية العادية  اختصاصات عاما للنظر في جميع القضايا المدنية التي تعرض عليها حسب الفصل 18 من قانون المسطرة المدينة الذي ينص: ”  تخصص المحاكم الإبتدائية مع مراعات الإختصاصات الخاصة المخوله إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جميع القضايا المدنية وقضايا الأسرة والتجارية والإدارية والاجتماعية ابتدائيا وانتهائيا أو  ابتدائيا مع حفظ حق الإستئناف.

فمن خلال هذا النص يتضح أنه يمكن  للمحاكم الإبتدائية  ان تنظر في النزاعات التي تنشأ بين المستهلك والمهني، و من جهة ثانية  أحدث المشرع  محاكم خاصة للنظر أيضا في القضايا التجارية[18] إذا تعلق الأمر بالدعاوى المتعلقة بعقود القرض الإستهلاكية أو العقارية، فبالنسبة لعقد القرض يبقى النظر نوعيا في المنازعات الناشئة عنه – بما فيها الإشهار المتعلق به- من إختصاص المحاكم التجارية على أن عقد القرض هو عقد تجاري تخصص المحاكم التجارية بالنظر في النزاعات المتعلقه به.

غير أنه بالنسبة للدعاوى التي يكون احد أطرافها تاجرا ،سواء كان شخصا طبيعيا أواعتباريا فإنه في هذه الحالة  يحق للمستهلك أن يختار ما بين المحكمة المدنية والمحكمة التجارية للمطالبة بحقوقه، وذلك على اعتبار أن عقد الإستهلاك يعتبر من الأعمال المختلطة التي يمارسها التاجر. و العلاقة التي تربط ما بين التاجر والمستهلك تعد بالنسبة للأول عملا تجاريا و بالنسبة للطرف الثاني عملا مدنيا، والمبدأ يقتضي فيها في هذه الحالة ضروره اللجوء الى محكمة المدعى عليه من حيث الاختصاص النوعي وليس من حيث الاختصاص المحلي.

وعلى هذا الأساس فإن المدعي ملزم برفع دعواه في مواجهة المدعى عليه أمام المحكمة المدنية إذا كان نشاطه ذو صبغة مدنية وفي حالة ما اذا كان العمل تجاريا بالنسبة للمدعي عليه فانه يتعين إعطاء المدعي  الخيار بين رفع دعوى أمام المحكمة المدنية بها محكمة أو أمام المحكمة التجارية، لكن عليه ان يعلم أن اختيار المحكمة التجارية فيه بعض المخاطر تحول دون حصوله على نتائج إيجابية بسبب تطبيق القواعد والأعراف التجارية مثلا.. و ضرورة الإسراع في إنجاز الإجراءات المسطرة اللازمة للسير الدعوى و التبليغ وقصرالآجال و الطعن فيها و غيرها من الخصوصيات الإجرائية في المادة التجارية. وهو ما لا يخدم مصلحة المستهلك في أغلب الأعم من الحالات.

و  يجب استبعاد أيضا  اعتبار كل اتفاق بين طرفي الخصومة  من شأنه أن يبعد المستهلك عن المحكمة الطبيعية التي هي المحكمة الإبتدائية شرطا تعسفيا و من تم اعتباره باطلا، ذلك أن هذا الإتفاق من شأنه أن يعرقل ولوج المستهلك إلى القضاء.

أما الإختصاص المحلي فقد تميز بنوع من المرونة حيث نص المشرع في المادة 202 من قانون 31.08 ” في حالة نزاع بين المورد و المستهلك،و رغم وجود أي شرط مخالف، فإن المحكمة المختصة هي محكمة موطن أو محل إقامة المستهلك أو محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المتسبب في الضرر باختيار هذا الأخير”.

ثانيا: قواعد الإثبات و التقادم

1- الإثباث

تقتضي القواعد العامة بأن عبء الاثبات يقع على مدعيه [19]. وهذا يعني بأنه على المستهلك أن يثبت الإلتزام الواقع على المتعاقد معه،  في حالة عدم قيام هذا الأخير  بتنفيذ التزامه على النحو الوارد في الإشهار المعلن عن السلعة أو الخدمة محل التعاقد، وإذا ما وفق  المستهلك في إثبات ذلك فانه يبقى على المهني إثبات أن السلعة أوالخدمة محل التعاقد هي مطابقة لتلك التي تم الإعلان عنها.

وهكذا فكلما كان موضوع الدعوى عدم تنفيذ الإلتزام بالاعلام الإجباري مثلا، أو أن السعلة أو الخدمة  المقدمة للمستهلك غير مطابقة لما ثم الإعلان عنه فان المستقر عليه أن يلزم المدعي باثبات إدعاءاته، على انه يجب الإشارة الى ان إثبات الوقائع المادية يجوز ان يتم بكافة وسائل الاثبات المتاحة له بموجب القانون، بما في ذلك الكتابة بشتى أنواعها و الخبرة و الشهادة و القرئن و غيرها.

غير أنه يتعين التذكير بأنه ليس من السهل على الطرف الضعيف أن يقوم بالإثبات في المنازعات الإستهلاكية[20]  نظرا لإحترافية المورد و الذي يستحيل أن يترك دليلا ضده في يد المستهلك .

وأمام هذا الوضع كان حريا بالمشرع أن يضمن في قانون 31 08 ما يخفف من صرامة  قواعد الإثبات لفائدة المستهلك بحيث يقرر قاعدة جديدة في هذا المجال، مفادها جعل المستهلك في وضعيه المدعى عليه من زاوية عبء الإثبات.[21]

2- التقادم

التقادم هو طريقة لاكتساب أو لإنقضاء حق معين بمرور مدة زمنية، أو آجال خاصة يحددها القانون.جاء بهذا الشأن في الفصل 371 من قانون الإلتزامات والعقود : ” التقادم يسقط الدعوى الناشئة عن الإلتزام خلال المدة التي يحددها القانون” . كما يستفاد من النص الفصل 387 بان جميع الدعاوى الناشئة عن الإلتزام تتقادم  بمضي 15 سنة  كاملة.

وفي نفس السياق ينص الفصل 106 على أن دعوى التعويض من جراء جريمة أوشبه الجريمة تتقادم بمضي خمس سنوات تبتدئ من الوقت الذي بلغ إلى علم الفريق المتضرر الضرر ومن المسؤول عنه، و تتقادم  في جميع الأحوال بمضي عشرين سنة تبتدئ من وقت خدمات الضرار”.

إن هذه القواعد العامة تطبيق على آجال تقادم بشأن  الدعاوى القضائية التي يباشرها المستهلك في مواجهة المهنيين،  وهو ما يفرض على المستهلك ان يكون مطلعا على جميع الشروط التي يفرضها القانون في الإلتزامات التعاقدية، بما في ذلك مدد التقادم الخاصة بالدعاوى القضائية، و هو الأمر الذي لا يتحقق دائما بالنسبه للفرد العادي،  الذي لا يملك أي معرفه بالإجراءات القانونية، كما انه يفتقد الوسائل المادية[22] الكافية لإستشاره الخبراء والمختصين في هذا المجال.ويزداد الأمور تعقيدا عندما يفرض المشرع مدة قصيرة للتقادم، كما هو الحال بالنسبه لدعوى انقاص الثمن والتي تقدم بمرور السنة حسب ما ينص عليه الفصل 350 من قانون الإلتزامات والعقود، بحيث لو أراد المستهلك إقامة الدعوى في مواجهة المهني من أجل إنقاص ثمن البضاعة أو السلعة التي اشتراها بعد الإعلان، ثم تبين له بعد ذلك من أن تلك  السلعة والبضاعة لا تتوفر على المكونات التي ذكرت بشانها في الإشهار فان المستهلك، سيكون ملزما باقامة هذه الدعوى داخل أجل سنة  تحت طائلة سقوط الدعوى للتقادم.

فالمدد القصيرة تشكل خطرا على المستهلك، فعندما لا يتم التوصل إلى نتيجه بواسطة الصلح مثلا قد لا يتمكن المستهلك في إقامة الدعوى وذلك لمرور أمد التقادم،  خاصة أن بعض المهنيين، يعرف ذلك فيحاول جر المستهلك إلى صلح ودي يستغرق وقتا طويلا يعادل أمد التقادم،  فيفوت عليه أجل إقامة الدعوى[23] لانه يعلم مسبقا بأنه عند انقضاء أجل معين بامكانه الإفلات من المتابعات القضائية.

غير أن قوانين الإستهلاك الحديثة أصبحت توظف أجل السقوط بدل التقادم لكن فقط لصالح المستهلك، وأبرز مثال على ذلك هو التنصيص على سقوط دعوى المقرض ضد المقترض بأداء الأقساط المستحقة بمرور سنتين من الحدث الذي كان سببا في هذا الإعسار.

كانت هذه أهم العوائق التي تحول دون تمتع المستهلك بحقوقه القضائية التي تيسر تسهيل عليه ولوج العدالة من أجل الحصول على الحماية القضائية المرجوة، وهو الأمر الذي يستوجب لتجاوزه ليس فقط وضع نصوص خاصة جديدة تمنح حماية أكثر المستهلك عند وقوعه ضحية لإشهار خادع،  بل يتطلب الأمر كذلك توعيه هذا الأخير بحقوقه، وكيفيه حمايتها والتخلي عن الإفراط في حسن النية .

المطلب الثاني: دور المؤسسات الغير قضائية في حماية المستهلك

تختص الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري كهيئة، و سلطة إدارية تمارس وظيفة ضبط قطاع الاتصال السمعي البصري و السهر على تقييد أجهزة الإتصال بالنصوص التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل في ميدان الإشهار،  ومراقبة كيفية برمجة الفقرات الإشهارية، كل هذه الإختصاصات و الأدوار سنفصل فيها في (الفقرة الأولى) على أن نتطرق لمناط تدخل جمعيات حماية المستهلك في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: دور الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري في حماية المستهلك من الإشهار الخادع

يعتبر المجلس الأعلى للإتصال السمعي البصري هيئة إدارية مستقلة، أحدث بموجب  الظهير الشريف الصادر بتاريخ 2002 .08 .21 ، تناط به مهمه السهر على تقييد أجهزة الإتصال السمعي البصري بالقوانين الجاري بها العمل في ميدان الإشهار..

ومن أجل التأكد من مدى احترام متعهدي الإتصال السمعي البصري لإلتزاماتهم المنصوص عليها، سواء في القوانين الجاري بها العمل في قطاع الاتصال السمعي البصري، المتعلقه بالإشهار أو دفاتر تحملاتهم، تقوم الهيئة العليا بمراقبة بعدية على  الوصلات الإشهارية التي تبثه[24]،  وتعمل على إصدار العقوبات في حق هيئات الإتصال السمعي البصري التي ترتكب الخروقات غير أن تدخل هذا يكون بناء على شكاية.

ويمكن أن يتلقى هذه الشكايات من المنظمات السياسية والنقابية و الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة، التي يكون مضمونها خرق أجهزة الإتصال السمعي البصري للقوانين والأنظمة المنظمة للإشهار.

ويعتبر اختصاص تلقي الشكايات من قبل أجهزة الإتصال السمعي البصري من بين الاختصاصات الهامة الممنوحة للمجلس الأعلى للإتصال السمعي البصري بمقتضى الظهير المحدث للهيئة العليا  إلا أن الاختصاص الممنوح لهذه لهيئة الضبط في مجال تلقي الشكايات بما فيها المتعلقة بالإشهار الخداع يعتبر محدودا، لكون المشرع حصر الهيئات الذين يمكن لهم تقديم الشكايات في الأحزاب السياسية والنقابية و الجمعيات المعترف لها بصفه المنفعة العامة بموجب المادة 4 من ظهير رقم 1.02.212 المحدث للهيئة العليا للإتصال السمعي البصري.

واذا كان هذا التوجه يخدم إلى حد ما مصلحة المستهلكين ضحايا الإشهار الخادع، بحيث يمكن لجمعيات حماية المستهلكين المعترف لها بصفة المنفعة العامة،  وللجامعة الوطنية أن تقدم شكايات إلى المجلس الأعلى المطالبة بوقف وصلة إشهارية مضللة أو كاذبة أو لا تتوفر فيها شروط الإخبار والنزاهة، فإنه مع ذلك لا يمكن للمستهلك الفرد  يقدم بمفرده مثل هذه الشكايات، وتبقى بالتالي حمايته من الإشهار الخادع، رهينة بتدخل المجلس الأعلى للإتصال السمعي البصري المبادرة تلقائيا لإنصافه .

و لمعالجة الشكايات[25] المقدمة للمجلس الأعلى للإتصال السمعي البصري من طرف الأشخاص المعنيين في الفقره الأولى من المادة الرابعة من الظهير الشريف القاضي بإحداث الهيئه العليا، يتبع[26] المجلس مسطرة معينه للبت في تلك الشكايات،حيث  يبث فيها داخل أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ تسجيل الشكايات بكتابة الضبط،  لكن قبل ذلك تحيل الهيئة العليا على المورد أ والمهني صاحب لوحه الإشهارية موضوع شكاية نسخه من تلك  الشكاية، مشفوعة بمستنداتها قصد تمكينه من الإطلاع عليها، وإبداء ملاحظاته  ودفوعاته، وتقديم كل ما يتعتبره مفيدا لتنوير مداولات المجلس ويتعين على المهني أوالمورد إرسال مذكرة جوابه الى الهيئه العليا في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ توصله  بكتابها، ويمكن للمجلس الترخيص لرئيسه بمنح آجال إضافي، لا يتعدى سبعة أيام إذا طلب المهني ذلك الكتابة، إن لم يكن من شأن منح هذا الأجل الإضافي، التاثير سلبا على التدبير التي قد يتخذها المجلس بشأن الوصلة الإشهارية موضوع الشكاية.

ويبلغ المجلس قراره الى الطرف المشتكى وكذلك المشتكى به مصدر الوصلة الإشهارية، موضوع الشكاية كما يقوم بنشر جزئيا أو كليا في الجريدة الرسمية إذا قرر ذلك، كما يمكن لرئيس المجلس الأعلى نشر بلاغ في الموضوع في وسائل الإعلام، و بمكن أن يكون للمجلس بخصوص الشكاية المتعلقة بالإشهار الخادع موضوع تقرير يتضمن ملاحظاته وتوصياته إن اقتضى الحال. كما يمكن له نشر هذا التقرير جزئيا أو  كليا في وسائل الإعلام و في الجريدة الرسمية.

وتتوفر الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري من أجل ممارسة مهامها بشكل فعال لاسيما تلك المتعلقة بضبط و تنظيم الإشهار، على السلطة الجزاء والعقاب،فالرقابة لكي تكون فعلية يجب أن ترفق بإمكانية معاقبة المخالف.

و في هذا الصدد  منح المشرع للهيئة العليا للإتصال هذا الإختصاص وفق المادة 3 من الفقرة 16 من الظهيرالمحدث لها – الهيئة- مهمة  “المعاقبة على المخالفات المرتكبة من لدن هيئات الإتصال السمعي البصري أو تقديم اقتراح بشان العقوبات المترتبه عنها إلى السلطة المختصة وفقا للتشريع الجاري به العمل ولدفاتر التحملات ذات الصلة”.

وهكذا يوفر المجلس على صلاحية إصدار جزاءات مالية و إدارية كذلك يمكنه إحالة الأمر على السلطة القضائية  أو الهيئة المختصة للمعاقية على المخالفات المتبثة و المتعلقة بالإشهار.[27]

الفقرة الثانية: دور جمعيات حماية المستهلك في حماية المستهلك  البصري في حماية المستهلك من الإشهار الخادع

يخضع تأسيس وتنظيم الجمعيات بشكل عام بالمغرب إلى الظهير الشريف 1.58.376 الذي أشار إليه القانون31.08 من خلال المادة 152 منه  التي جاء فيها” تتولى جمعية حماية المستهلك،  المؤسسة و العاملة وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل المتعلقة بحق تأسيس الجمعيات ، الإعلام والدفاع والنهوض بمصالح المستهلك و تعمل  على احترام أحكام هذا القانون”.

ومن خلال  النص أيضا نلاحظ أن المشرع المغربي لم يضع تعريفا لجمعيات حماية المستهلك واكتفى  فقط بالإشارة إلى مهامها حينما نص في المادة 2 من مشروع هذا القانون الذي كان يحمل رقم 27.00 عندما نص في المادة 147 “على أنه تتولى جمعية حماية المستهلك… الإعلام و الدفاع والنهوض بمصالح المستهلك و تعمل على احترام هذا القانون”.

وعليه يمكن تعريف جمعية حماية المستهلك بأنها جمعيات، تنشأ وفق  القانون و تهدف لحماية المستهلك و الدفاع عن حقوقه بكافه الوسائل القانونية المخولة لها[28].

كما تلعب دورا مهما في إعلام المستهلك بحقوقهه و توجيهه و النهوض بمصالحه في ميدان الإستهلاك، و هو ماكرسته المادة 152 من قانون 08. 31 وذلك عن طريق النشرات التي تصدرها، و يمكنها ان تشارك أيضا في إعداد وتطبيق السياسة الوطنية الاستهلاك،  وتأطير الحوار بين أطراف العملية الإستهلاكية وممثلي السلطات العامة، وكذا كل التدابير المتعلقة بضمان وتحسين حماية المستهلك.

وترجع أهمية تمثيل الجمعيات المعترف بها لحماية المستهلكين أمام القضاء، للدور الذي تلعبه هذه الأخيرة في حفظ حقوق المستهلكين الذين  يفتقدون في الغالب الخبرة والتجربة،  والذين كثيرا ما يترددون في رفع الدعوى في مواجهة المهنيين المحترفين الذين يتقننون ممارسة الإشهارات الخادعة،  وذلك لاقتناعهم بعدم جدوى اللجوء إلى القضاء، إما لتفاهة موضوع الدعوى أو لضخامة المصاريف القضائية و مصاريف الدفاع أو لبطء إجراءات التقاضي .

فدور جمعيات حماية المستهلك لا يقتصر دورها على تحسيس المواطن [29]المستهلك من مخاطر الإشهارات الخادعة، بل أيضا تحسيس أصحاب القرار حول أهمية الإجراءات الوقائية التي يجب عليهم اتخاذها لحمابة المستهلكين من الآثار السيئة للإشهار.  فاذا كان هذا هو الدور الأساسي للحماية المستهلك والمتمثل في الدور الرقابي فان هناك دور كذلك يتمثل في الدعاية المضادة و المقاطعة :  ويقصد بالدعاية المضادة  قيام جمعية حماية المستهلك بنشر و توزيع انتقادات مكتوبة في الصحف أو المطبوعات او الملصقات…إلخ، أو مسموعة عن طريق الراديو مثلا.. أو مرئية عن طريق التلفزيون للمنتجات أو الخدمات بالسوق .

و الدعاية المضادة كما هو الشان وبالنسبة الدعاية العادية، لا تخضع من حيث المبدأ إلى الرقابة القبلية هي تعتبر مظهرا من مظاهر مبدأ حرية التعبير، كما لا تعتبر الدعاية المضادة عمل من أعمال المنافسة غير المشروعة، لأنها تصدر من غير منافس غير[30].

إن ما تجب الاشاره إليه هو محدودية و عدم نجاعة الدعاية المضادة التي تقوم بها جمعية حماية المستهلك في الحد أو التقليل من خطورة الإشهار الخادع،  وذلك راجع بالاساس إلى غياب مصادر مالية كافية تمكن تلك الجمعيات من مجابهة مصاريف الدعاية ونشر إعلام الاشهار يضاهي الإشهار التجاري الذي يقوم به المهنيون.

و فضلا عن الدور الوقائي لهذه الجمعيات هناك دور علاجي إجرائي من خلال ، لقد خول قانون 31.08 لجمعية حماية المستهلك الحق في ممارسة الدعاوى القضائية من خلال الباب الثاني من القسم الرابع منه. وبالرجوع الى المادتين 157 و158 من القانون 31.08 نجدها تستلزم لممارسة جمعيات حماية المستهلك للدعوى القضائية الرامية للحماية والدفاع عن المصالح المستهلك شرطين :

1- شرط المنفعة العامة

حيث تنص المادة 157 من القانون  31.08″ على أنه يمكن للجامعة الوطنية و لجمعيات حماية المستهلك المعترف لها بصفة  المنفعة[31] العامة طبقا لأحكام المادة 154 أن ترفع دعوى قضائيه وانت تدخل في دعاوى قضائية وأن تتدخل في دعاوى جارية، أو أن تنصب نفسها طرف مدني أمام قاضي التحقيق الدفاع عن مصالح المستهلك.

2- شرط المصلحة الجماعية للمستهلكين

والمقصود بالمصلحة الجماعية للمستهلكين،  الضرر الذي يمس مجموعة من المستهلكين والناتج عن أفعال متسعة النطاق، وبالغة الانتشار فهو ليس بضرر يمس المصلحة العامة ولا ضرر يمس المصلحة الفردية.

بعد أن كانت النيابة العامة الجهة  الوحيدة، التي تملك صفة الدفاع عن المصلحه العامة ولم يكن يعترف للجمعيات بهذا الحق، نظرا لصعوبة تحديد  فكرة المصلحة الجماعية ومناقضة ذلك للمنظور الفردي للحق من جهة، ومن جهه ثانية للتخوف والرببة وعدم الثقة في الجمعيات لما يمكن أن يترتب عنه  من نشوء جماعات ضغط قوية، ربما تتعسف في إستخدام هذا الحق لها.

غير أن المشرع  ومن منطلق كون  الجمعيات أصبح ينظر لها على أنها أكثر كفاءة و قدرة، لفرض احترام حقوق المستهلكين. فقد اعترف لها بحق التقاضي بشأن الأفعال والتصرفات التي تلحق ضرر بالمصالح الجماعية للمستهلكين وذلك من خلال الفقرة الأولى من المادة 157.

و إعطاء الجمعية هذا الحق يستلزم توفر الشروط الواجب توفرها في دعوى المتضرر الفرد، أي ضرورة إثبات ضرر شخصي و مباشر لحق بالمستهلكين من جراء الإشهار الخادع.

خاتمة

 وفي الختام، يعتبر مجال الإشهار سوقا مستقلا بذاته في المنظومة الإقتصادية، و ذلك نظرا لشساعة المجالات التي يغيطها، و الإمكانيات المادية و البشرية و اللوجيستيكية التي يعتمدها.

وإذا كان الأصل المعمول به إقتصاديا هو حرية المعلن في استعمال هذه الوسيلة استجابة لمبدأ حرية التجارة إلا أن واقع الحال يستوجب وجود الإستثناء و ذلك من باب حماية المستهلك. ووعيا من لدن المشرع بتعسف المورديين أو المهنين، في استخدام هذه الوسيلة ، و إحقاقا للمبدأ الحمائي و الأمني الذي يفرض وجود سبب دافع لوجود القوانين ، أوجد المشرع مجموعة من الضوابط التي يتعين الخضوع لها عند صياغة الإعلانات الإشهارية و في حالة عدم احترامها، يكون للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري حق التدخل إما تلقائيا أو بناءا على شكاية لوقف بثها، مع احتفاظ المتضرر بحقه في التعويض عما طاله من ضرر وله أن يطالب بذلك شخصيا أو عن طريق جمعيات حماية المستهلك.

رغم  كل هذا فإن كل هذه التدابير التي جادت بها قريحة المشرع المغربي من خلال قانون تدابير حماية المستهلك، إلا أن هذا لا ينفي الثغرات التي اعترت هذا الأخير و الذي يتعين على المشرع التدخل المستعجل لتصحيحها من أجل تحقيق الفلسفة التي كانت وراء سن هذا القانون و من تم نطرح مجموعة من الإقتراحات التي يمكن من خلالها تجاوز بعض الصعوبات التي تتخلل هذا القانون :

  • التفعيل الأمثل للمقتضيات الزجرية المتعلقة بخرق النصوص المنظمة لمؤسسة الإشهار، خاصة الإشهارات التي تبث على مستوى المدياع باللغة الفرنسية في ظل صمت الهيئة العليا للإتصال السمعي و البصري.
  • جمع شتات النصوص المنظمة للإشهار ووضع مدونة للإستهلاك وليس فقط تدابير للحماية كما هو عليه الأمر اليوم.
  • تخويل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري إمكانية الرقابة القبلية حتى يمكن تنظيف إن صح التعبير السوق الإشهارية من الإشهارات التي تطالها أساليب المكر و الخداع.
  • وضع حلول لتجاوز الإشكلات المطروحة أمام ولوج المستهلك للقضاء للدفاع عن مصالحه وفق آليات تشريعية مبسطة، و مختصرة و في الوقت نفسه غير مكلفة و إلا فما الجدوى من مصاريف الدعوى تعادل التعويض المتحصل عليه جراء الشكاية.

البيبليوغرافيا

الكتب 

  • بشير العلاق، علي ربابعة، دار اليازودي،عمان، الطبعة الأولى 1998،ص 147-148.
  • محمود عساف ، أصول التسويق، القاهرة، مكتبة عبن شمس،1976،ص،288.
  • عبد الفضيل محمد أحمد، “الإعلان عن المنتجات و الخدمات من الوجهةالقانونية “، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة المطبعة العربية الحديثة ، القاهرة ، الطبعة الأولى 1991،ص.
  • عبد الكريم الطالب، الشرح العملي في قانون المسطرة المدنية” مطبوعات المعرفة، الطبعة الخامسة،أبريل 2009،ص:13 و مابعدها.
  • عامر قاسم أـحمدالقيسي” الحماية القانونية للمستهلك،دراسة في القانون المدني و المقارن” الدار العالمية الدولية ودار الثقافة للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى،2006،ص 225.
  • علي بولحية بن بو خميس ،” القواعد العامة لحماية المستهلك و المسؤولية المترتبة عنها في التشريع الجزائري ” دار الهدى للطباعة و النشر و التزويع ،سنة 2000،ص:67

الأطروحات والرسائل

  • منير المهدي ” المظاهر القانونية لحماية المستهلك”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة البحث و التكوين، قانون الأعمال، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2005-2004 ص245 .
  • هشام مدعشا، السياسة الإعلامية في المغرب، السمعي –البصري نمودجا”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس،أكدال، كلية العلومالقانونية و لإقتصادية و الإجتماعية الرباك،سنة 2004-2005،ص 443
  • نزهة الخالدي، الحماية المدنية ضد الشروط التعسفية ،عقد البيع نموذجا، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس،أكدال ،كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية ، الرباط، السنة الجامعية 2004-2005،ص300.
  • الرسائل
  • رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال حول موضوع، الإعلانات الإشهارية وحماية المستهلك، من إعداد الطالبة أمينة بولاغلا ،2014-2013 ص 29.

المجلات والندوات

  • حمد العروصي ” الحماية الجنائية من الإعلانات التجارية الخادعة”، مقالة منشورة بالمجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات، عدد 7 يناير 2005،ص:17.
  • عبد الحميد أخريف، الحقوق القضائية للمستهلك، مجلة المعيار، عدد 38،دجنبر 2007.
  • حسن الوزاني التهامي ، دور الجمعيات في حماية المستهلك” مجلة طنجس للقانون و الإقتصاد عدد8، سنة 2009. محمد الهيني ،إشكالية تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء” مجلة المعيار،عدد 38،دجنبر 2007،ص124.

الإحالات

[1] بشير العلاق، علي ربابعة، دار اليازودي،عمان، الطبعة الأولى 1998،ص 147-148.

[2] محمد العروصي ” الحماية الجنائية من الإعلانات التجارية الخادعة”، مقالة منشورة بالمجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات، عدد 7 يناير 2005،ص:17.

[3] صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قوله صل الله عليه وسلم : ” من غش فليس مني” ج1،ص:99-100.

[4] محمود عساف ،  أصول التسويق، القاهرة، مكتبة عبن شمس،1976،ص،288.

[5] محمد عساف،  مرجع سابق، ص: 53

 [6] ،:”.  عبد الفضيل محمد أحمد، “الإعلان عن المنتجات و الخدمات من الوجهةالقانونية “، مكتبة الجلاء الجديدة بالمنصورة المطبعة العربية الحديثة ، القاهرة ، الطبعة الأولى 1991،ص.

[7] منير المهدي ” المظاهر القانونية لحماية المستهلك”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة البحث و التكوين، قانون الأعمال، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2005-2004 ص245 .

[8] مرسوم رقم 2-01-1016 الصادر في 22 ربيع الأول 1423 (4يونيو 2002) ح.ر.ع 5010 بتاريخ ربيع الأول 1423(6يونيو 2002) .

[9] المادة السابعة من قرار الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الإقتصادية و العامة المتعلقة بكيفية تحديد الإشهار و إعلام المستهلك في مجال المواصلات رقم 07.649 صادر في 16 من ربيع الثاني 1428 الموافق ل 4 ماي 2007،ح،ر،ع بتاريخ 7حمادى الأولى 1428 الموافق ل24ماي 2007.

[10] وهو التعريف الذي تبناه المشرع الفرنسي في الماده 121 1.8 من مدونة الإستهلاك.

[11] على سبيل المقارنة تنص المادة 121-10 من قانون الإستهلاك الفرنسي عاى أنه : ”

  • pour les produits bénéficiant d’une appellation d’origine ou d’une indication géographique protégée, la comparaison n’est autorisé qu’entre des produits bénéficiant chacun de  la même appellation ou de la même indication. ” .

[12]  jean calais-auloy et frank steinmetz /droit de consommation/ dalloz/droit privé/1996/p316

[13] كالقروض المنوحة لشراء سيارات،أو لشراء التجهيزات المنزلية

[14] [14] رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال حول موضوع، الإعلانات الإشهارية وحماية المستهلك، من إعداد الطالبة أمينة بولاغلا ،2014-2013 ص 29.

 

[15]  Bandrac ; «  l’action en justice ; en droit fondamental » mélanges pérrot ,dalloz, 1999 ,p ;1 مذكور عند منير مهدي ، النظام القانوني لحماية المستهلك من الشروط التعسفية ” دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، جامعة الحسن الثاني ، الدار البيضاء، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و البإجتماعية ، عين الشق
، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2005-200-

[16] عبد الحميد أخريف، الحقوق القضائية للمستهلك، مجلة المعيار، عدد 38،دجنبر 2007.

[17] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي في قانون المسطرة المدنية” مطبوعات المعرفة، الطبعة الخامسة،أبريل 2009،ص:13 و مابعدها.

[18] أحدثت المحاكم التجارية بموجب القانون رقم 53.95 الصادر بتنفيذه الشريف رقم 1.97.65 المؤرخ في 12فبراير1997 منشور بالجريدة الرسمية عدد4482 بتاريخ 15ماي1997،ص1141.

[19] القسم السابع من الكتاب الأول من الظهير المنظم لقانون الإلتزامات و العقود.

[20] عامر قاسم أـحمدالقيسي” الحماية القانونية للمستهلك،دراسة في القانون المدني و المقارن” الدار العالمية الدولية ودار الثقافة للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى،2006،ص 225.

[21] عبد الحميد أخريف” الحقوق القضائية للمستهلك” مرجع سابق،صك 32

[22] منير مهدي،مرجع سابق ،ص،305.

[23] عامر قاسم أحمد القيسي مرجع سابق ، ص227.،

[24] محمد الهيني ،إشكالية تمثيل جمعيات حماية المستهلك أمام القضاء” مجلة المعيار،عدد 38،دجنبلر 2007،ص124.

[25] هشام مدعشا، السياسة الإعلامية في المغرب، السمعي –البصري نمودجا”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس،أكدال، كلية العلومالقانونية و لإقتصادية و الإجتماعية الرباك،سنة 2004-2005،ص 443.

[27] المادة 17 من ظهير إحداث  الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري .

[28] عبد الواسع المصطفى، ” الجمعيات الإستهلاكية : دورها ، حدودها و آفاقها ” نمودج الجمعية المغربية للمستهلكين ” تقرير حول نهاية التدريب، مدرسة استكمال الأطر، وزارة الداخلية ، القنيطرةن السنة الدراسية 1994-1995 .

[29] علي بولحية بن بو خميس ،” القواعد العامة لحماية المستهلك و المسؤولية المترتبة عنها في التشريع الجزائري ” دار الهدى للطباعة و النشر و التزويع ،سنة 2000،ص:67

[30] نزهة الخالدي، الحماية المدنية ضد الشروط التعسفية ،عقد البيع نموذجا، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس،أكدال ،كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية ، الرباط، السنة الجامعية 2004-2005،ص300.

[31] تجدر الإشارة أن صفة المنفعة العامة تتعلق فقط بالدعاوى الجماعية التي تستهدف حماية جمهور المستهلكين، أما الدعاوى الشخصية التي ترفعها الجمعيات للمطالبة بحقوقها الخاصة كأي طرف عادي فلا يتطلب هذا الشرط.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً