الرئيسية أقلام الدبلوماسية البرلمانية المغربية في دول أمريكا اللاتينية

الدبلوماسية البرلمانية المغربية في دول أمريكا اللاتينية

30 سبتمبر 2019 - 12:46
مشاركة

المعلومة القانونية – عطيف محمد

  • باحث في العلاقات الدولية بكلية سلا.

       إن التعديلات الدستورية الأخيرة المرتبطة بحقل السياسة الخارجية ستسهم بشكل كبير في مساندة الدبلوماسية الرسمية من لدن الدبلوماسية غير الرسمية إذا ما تم تفعيل المقتضيات التي أتى بها دستور2011 والقيام ببعض التدابير من لدن صانع القرار لإبراز الإرادة السياسية الحقيقية تفعيلا لمضامين هذا الأخير والمرتبطة بالمجال الدبلوماسي.

علما أن جل المبادرات السابقة لتدبير ملف قضية الصحراء كانت من قبل الدبلوماسية الرسمية، إن لم نقل أن السياسة الخارجية المغربية في حد ذاتها كانت دفاعية وليست مبادرة وهجومية في أغلب الأحيان- مما يقتضي الانفتاح على الدبلوماسية الموازية بشكل حقيقي، لأن الوثيقة الدستورية جاء في ثناياها ضرورة تحرك فعاليات المجتمع المدني، كما تم التنصيص أيضا بشكل صريح ولأول مرة على دور المعارضة البرلمانية ومساهمتها الدبلوماسية الناجعة[1] اتجاه القضايا الحيوية للمملكة، إلا أن هذا يتطلب مواكبة من قبل الدولة للدبلوماسية البرلمانية من خلال التأطير والتكوين لاكتساب خبرة تفاوضية[2] لحصد مجموعة من المكاسب بخصوص قضية الصحراء المغربية من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية القدرة على ربط علاقات بإمكانها أن تسهم في خلق فرص للاستثمار من أجل تحقيق التنمية المنشودة لبلادنا، وعليه فالتنسيق وتقسيم الأدوار بين الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية سيجعل من تحرك الدبلوماسية المغربية تعمل بشكل منظم اتجاه القضايا الخارجية الحيوية للبلاد خصوصا وأن الظرفية الراهنة تتسم بتشابك القضايا وتعقدها في الحياة الدولية.

لقد أصبح دور المؤسسات التشريعية عبر العالم يزداد أهميته ليس فقط في المجال التشريعي، ولكن أيضا في مجال ممارسة الدبلوماسية والحرص على دعم السياسة الخارجية، والمغرب بدروه كسائر دول المعمور أصبح يولي أهمية للدور المتزايد للدبلوماسية البرلمانية من خلال إقامة علاقات مع عدد من البرلمانات الأوربية والمتوسطية والأمريكية والعربية والآسيوية، وفي هذا الصدد يمكن التطرق إلى أداة الدبلوماسية البرلمانية في علاقات المغرب مع دول أمريكا اللاتينية، حيث شهدت العلاقات الخارجية للبرلمان المغربي توسعا خلال السنوات الأخيرة، إذ كانت الدبلوماسية الرسمية للمغرب بشكلها التقليدي في حاجة إلى تعزيزي تحركها على المستوى الدولي من أجل دعم قضية الوحدة الترابية وتنشيط الأداء الدبلوماسي المغربي بصفة عامة.

ولقد بدأت الدبلوماسية البرلمانية المغربية في أمريكا اللاتينية منذ 1985 حيث بدأت الوفود البرلمانية المغربية تتوجه إلى دول المنطقة وشملت مجموعة من دول أمريكا اللاتينية (كالشيلي، وكولومبيا، المكسيك، الأرجنتين، الباراغواي، فنزويلا، الإكوادور، ونيكاراغوا، السلفادور) وفي المقابل نجد وفود من برلمانات دول أمريكا اللاتينية التي زارت المغرب ومنها (الشيلي، كولومبيا، المكسيك، الأرجنتين، البراغواي، فنزويلا، البيرو، الإكوادور، البرازيل، نكاراغوا، كوستاريكا، الأوروغواي)[3]، وسنتحدث على بعض الدول التي زارت البرلمان المغربي.

إن الدبلوماسية البرلمانية المغربية كما أشرنا سابقا شملت مجموعة من دول أمريكا اللاتينية، وتأتي في المرتبة الأولى الشيلي حيث أن عدد الوفود البرلمانية بين الجانبين تجاوز عدد الزيارات بين المؤسستين التشريعيتين 16 من الزيارات المتبادلة حيث بدأت هذه الزيارات بحلول سنة 2000 وذلك من خلال زيارة رئيس مجلس الشيوخ الشيلي لبلادنا التي تميزت بالإستقبال الذي خصه به الملك محمد السادس في أبريل من نفس السنة، كما تميزت كذلك بالإعلان عن إحداث مجموعة للصداقة البرلمانية الشيلية- المغربية.

وسجلت أول مبادرة للدبلوماسية بين المغرب وكولومبيا بعد زيارة وفد برلماني كولومبي للرباط سنة 1986، تلتها سنة 1987 زيارة وفد مغربي إلى بوغوتا بدعوة من رئيس برلمان كولومبيا ورئيس البرلمان الأنديكي لحضور اشغال الدورة السادسة العادية لبرلمان الإندين.

وهكذا توالت الزيارات بين الجانبين، حتى الآن حيث كانت في 30 يناير 2019 اجتماعا بين رئيس مجلس النواب المغربي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بمقر مجلس النواب.

وكما زار بلادنا سنة 2003 رئيس مجموعة الصداقة ثم رئيس فريق الأغلبية بمجلس النواب البيروفي سنة 2007 والذي زار بلادنا مرة ثانية بصفته رئيسا للكونغرس البيروفي واستمرت زيارات الوفود البرلمانية البيروفية خلال سنتي 2008 و2010 دون أن تجاوب من جانب المغربي.

وقد قام في مارس 2005 أول لوفد برلماني مغربي بزيارة لفنزويلا، تميزت بسلسلة من اللقاءات التي جمعت نواب فريق التحالف الإشتراكي المغربي بعدد كبير من المسؤولين من بينهم نائب رئيس الجمهورية ووزير العلاقات الخارجية ورئيس الجمعية العامة والكاتب العام للبرلمان اللاتيني وكذا رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية.

وتأتي زيارة الوفد البرلماني المغربي للإكوادور لتقوية العلاقات الثنائية بينه المؤسسات التشريعية في كلا البلدين بعد أن قامت الإكوادور بسحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية المزعومة في يونيو 2004.

والمغرب من خلال هذه الزيارة للإكوادور حاول فك القيود السياسية التي تمارسها فنزويلا على مجموعة الأندين خاصة بعد سحب كل من كولومبيا والبيرو اعترافهما بالبوليزاريو.

ويبين هذا الجدول بعض الإتفاقيات التي ابرمها مجلس المستشارين المغربي مع بعض دول في أمريكا اللاتينية[4].

نوع الإتفافية برلمانات أمريكا الوسطى والكاريبي
إتفاقية التعاون الثنائي برلمان المكسيك
إتفاقية التعاون الثنائي برلمان الدومينيكان
اتفاقية التعاون الثنائي برلمان نكاراغوا
مذكرة التفاهم الجمعية التشريعية لجمهورية السلفادور
اتفاقية التعاون الثنائي برلمان الهندوراس

 

وأما الدبلوماسية البرلمانية مع المنظمات البرلمانية الجهوية في المنطقة حيث أظهر البرلمان المغربي حيوية نحو تطوير علاقات التعاون مع ممثلي شعوب دول أمريكا اللاتينية، حيث عرفت خلال السنوات الأخيرة دينامية على مستوى تبادل الزيارات بين ممثلي مجلس النواب وممثلي أهم منظمتين برلمانيتين في المنطقة.

وقد أصبح المغرب منذ سنة 1996 يتمتع بصفة عضو وملاحظ في برلمان مجموعة الأندين، وقد جاء إعلان منح هذ الصفة للمغرب خلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس هذه المؤسسة التشريعية الجهوية للرباط في نونبر 1996 من رئيس مجلس النواب المغربي، وبدعوة مماثلة زارت بلادنا في 2008 رئيسة برلمان الأندين دات الأصول العربية من أجل تنشيط العلاقات بين كلا الجانبين.

ومن جهة أخرى فقد انطلقت دينامية التقارب البرلمانية مع دول أمريكا الوسطى خلال سنة 2013 بزيارة وفد برلماني مكسيكي عن مجلس النواب للمكسيك وغواتيمالا وكوستاريكا أحرى خلالها الوفد تطوير مع عدد من المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين، كما قام بزيارة لمقر برلمان أمريكا الوسطى بجمهورية غواتيمالا من أجل إعطاء بعد جديد للعلاقات البرلمانية المتعددة الأطراف.

وبدعوة من البرلمان المغربي قام رئيس برلمان أمريكا الوسطى خلال سنة 2015 بزيارتين لبلادنا كانت الأولى في شهر يونيو حيث تم توقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية حصول المغرب البرلمان على صفة عضو ملاحظ دائم لدى برلمان أمريكا الوسطى، وجاءت الزيارة الثانية في أكتوبر من أجل استكمال إجراءات التوقيع على هذه الإتفاقية، ويضم هذا التجمع البرلماني الجهوي منذ انطلاق أشغاله سنة 1991 ممثلين من غواتيمالا والسلفادور والهندوراس ونيكاراغوا وجمهورية الدومينيكان وبانما، ويشكل هذا الفضاء الجديد أمام المغرب فرصة لتبادل التجارب والخبرات والتواصل بشكل دائم مع نظرائهم من دول المنطقة حول مختلف القضايا.

وفي أكتوبر 2014، استضافت البرلمان المغربي وفدا من رؤساء برلمانات الدول الأعضاء في المنتدى المؤسسات التشريعية لأمريكا الوسطى والكاريبي المعروف بالإختصار (الفيوريل)، وتم خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقية. انضمام المغرب كعضو ملاحظ لدى هذا المنتدى من طرف رئيس مجلس النواب ومجلس المستشارين من جهة ورئيس الجمعية التشريعية بكوستاريكا من جهة ومجلس المستشارين من جهة ورئيس الجمعية التشريعية بكوستاريكا من جهة أخرى بصفته رئيسا لهذا المنتدى، وبعد حصول المغرب على صفة العضو الملاحظ في كل التجمعين البرلمانيين الجهويين، قامت مجموعة من الوفود البرلمانية المغربية بزيارات عمل متواصلة لبرلمانيات دول تلك المنطقة[5].

وبالإضافة حملت سنة 2016 فرصة أخرى للدبلوماسية البرلمانية المغربية للتحرك بشكل أكثر فعالية في منطقة دول الأنديز التي تضم البيرو والشيلي وكولومبيا والإكوادور وبولوفيا، فقد زار الرباط رئيس برلمان مجموعة الأنديز رفقة وفد برلماني في ماي 2016، وفي إطار هذه الزيارة وقع رئيس مجلس النواب المغربي ورئيس برلمان هذه المؤسسة التشريعية الجهوية إلى اتفاقية التعاون والصداقة، يتم بموجبها إنشاء لجنة مشتركة بصفة دائمة بين الجانبين بهدف خلق فضاء للحوار ودعم علاقات الصداقة[6].

ساهمت الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز علاقات البرلمان المغربي مع برلمان أمريكا اللاتينية،

 الذي قام مؤخرا رئيسه، إلياس كاستيلو، بزيارة إلى المغرب والتقى حينها عددا من المسؤولين المغاربة.

وفي يناير 2018، اعتمد مجلس النواب الشيلي بأغلبية ساحقة قرارا يدعم المبادرة المغربية

 للحكم الذاتي بالصحراء، في خطوة اعتبرت بمثابة انتصار جديد لمغربية الصحراء بأمريكا

الجنوبية؛ فيما أعلنت حكومة السلفادور الجديدة إعادة “تقييم علاقاتها الدبلوماسية مع جبهة

 البوليساريو”، مباشرة بعد صعود رئيس جديد للسلفادور من أصول فلسطينية.[7]

وعموما يمكن القول أن الدبلوماسية البرلمانية المغربية مع دول أمريكا اللاتينية أصبحت تغطي مختلف دول المنطقة سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف وهذا يعتبر مبادرة مقدامة وتوفر أرضية لدعم انفتاح الدبلوماسية الموازية على هذه المنطقة.

الهوامش:

  • محسن منجيد، علاقة المغرب مع دول أمريكا اللاتينية، دار ابي رقراق للطبع والنشر، الرباط،السنة 2012، ص 63- 64.
  • حصيلة مجلس المستشارين خلال السنة التشريعية 2016-2017، الدبلوماسية البرلمانية، ص44.
  • التقرير الإستراتيجي المغربي لـ: 2014- 2018، مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الإجتماعية،السنة 11 ،ص، 305- 306
  • دلالات ناصر بوريطة في دول أمريكا اللاتينية  في الموقع Telexpresse.com

الإحالات:

[1] – بل الأكثر من ذلك فقد تم التنصيص لأول مرة على مصطلح “الدبلوماسية البرلمانية ” في دستور 2011.

[2] – علما أنه تم إحداث الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية بموجب مرسوم  25 أبريل 2011 عدد 5937 من الجريدة الرسمية؛ وذلك من أجل المساهمة في التكوين المستمر لأطر وموظفي وزارة الشؤون الخارجية والتعاون؛ والقيام بدورات تكوينية لفائدة دبلوماسيي الدول الشقيقة في إطار التعاون والشراكات…؛ هذه الأخيرة التي ينبغي أن تشمل حتى المؤسسة التشريعية من أجل استفادة البرلمانيين من الدورات التكوينية التي تنظمها الوزارة من أجل تأطيرهم وتأهيلهم  من أجل خدمة مختلف القضايا العادلة للمغرب بالشكل الذي يعود بالنفع.

[3]– محسن منجيد، علاقة المغرب مع دول أمريكا اللاتينية، دار ابي رقراق للطبع والنشر، الرباط،السنة 2012، ص 63- 64.

[4] – حصيلة مجلس المستشارين خلال السنة التشريعية 2016-2017، الدبلوماسية البرلمانية، ص44.

[5]– التقرير الإستراتيجي المغربي لـ: 2014- 2018، مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الإجتماعية،السنة 11 ،ص، 305- 306.

[6]-مرجع سابق، ص 306.

[7] – دلالات ناصر بوريطة في دول أمريكا اللاتينية  في الموقع Telexpresse.com

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً