الرئيسية أقلام  مسطرة التحكيم على ضوء القانون رقم 08.05

 مسطرة التحكيم على ضوء القانون رقم 08.05

2 سبتمبر 2019 - 10:08
مشاركة

المعلومة القانونية – هشام خضري

  • طالب باحث بسلك ماستر قانون المنازعات كلية متعددة التخصصات الراشيدية.

مقدمة

  الثابت فقها في العصر الحالي أن المؤسسة القضائية بشقيها الوطني والدولي تضطلع بمهام عدة أهمها توفير العدالة بين أفراد المجتمع وتحقيق الحماية اللازمة لحقوقهم من خلال الأحكام الصادرة عنها[1].

  إلا أن هذه الوظيفة المجتمعية لا تخلو من مجموعة من الانتقادات متعلقة بالجانب المسطري ولاجتماعي والتشريعي، وعدم مواكبة التطور التكنولوجي والاقتصادي وارتفاع تكاليف اللجوء إلى القضاء[2]، وكثرة القضايا باعتبار الولوج إلى القضاء مكسبا إيجابيا لجميع فئات المجتمع يكفلها الدستور[3] المغربي طبقا للفصلين 118 و120، الشيء الذي يؤدي إلى بطء العدالة الرسمية مع الخصاص الحاد في الموارد البشرية .

  ونظرا لهذه الانتقادات الموجهة للقضاء لتسوية وفض المنازعات، أضحت الطرق البديلة حلا ناجعا يلتجأ إليها الأطراف أو المتقاضين كبديل للتغلب عن الإشكالات المطروحة .

والوسائل البديلة لفض المنازعات متعددة، منها الوساطة والصلح والتحكيم، هذا الأخير يعتبر محل الدراسة والتحليل في شقه المتعلق بالمسطرة المتبعة في شأنه.

ولقد فرض التحكيم نفسه كأداة لتحقيق العدالة إلى الحد الذي دفع بعض الفقه[4] للقول بأن المحكم أضحى هو القاضي الطبيعي لفض المنازعات.

فيلاحظ في الآونة الأخيرة تزايد حالات اللجوء إلى التحكيم بشكل مطرد، لما يتسم به هذا النظام ـ مقارنة بالقضاء العادي ـ من سرعة واقتصاد في النفقات[5].

ولقد عرف المشرع المغربي التحكيم من خلال الفصل 306 من القانون 05ـ08[6] المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية  بأنه” حل النزاع من لدن هيئة تحكمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم”.

كما عرفه الفقه[7] بأنه “اختيار الأطراف المتنازعة لقاضيهم عن طريق إعمال الاتفاق المبرم بينهم”.

أما القضاء المغربي فقد ذهب إلى اعتبار التحكيم نظام اختياري يقوم إلى جانب مؤسسة القضاء العادي يلجأ إليه لبساطة الإجراءات وسرعة البت في القضايا[8].

والتحكيم كان معمول به مند العهود القديمة، إذ كان معتمدا في مجتمعات مصر القديمة، وبابل وآشور، والفنيقين والرومان واليونان[9]، وقد أكد الإسلام أيضا عند مجيئه على أهمية التحكيم، إذ يقول تعالى ” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما”[10].

وقد عمل المشرع المغربي على تنظيم التحكيم في شقه الداخلي والدولي في الفصول من 306 إلى 327 من قانون المسطرة المدنية المعدل بموجب القانون 05ـ08 السالف الذكر.

وجدير بالذكر أن أهمية التحكيم، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي لا تكمن فقط في تبسيط إجراءات الفصل في النزاع، إنما أيضا في التحرر من الشكليات المعقدة[11].

ووعيا من المشرع المغربي بأهمية التحكيم، من خلال بساطة الإجراءات ـ مقارنة بالقضاءـ فقد أولى الشق المسطري اهتمام كبيرا، بتنظيمه مسطرة التحكيم بدء من اتفاق التحكيم ووصولا إلى تنفيد المقرر التحكيمي.

فالمسطرة إذن هي مجموعة من القواعد الإجرائية التي يتعين اتباعها لاقتضاء الحقوق التي يقررها القانون الموضوعي، لذلك ستنصب درستنا على الشق المسطري للتحكيم.

وتتجلى أهمية موضوع مسطرة التحكيم من خلال الوقوف على إجراءات التحكيم بشقيه الداخلي والدولي،  سواء قبل صدور المقرر التحكيمي أو بعده.

ويطرح هذا الموضوع إشكالية محورية تتجلى في: إلى أي حد أسس القانون 05ـ08 لتكريس عدالة إرادية من خلال مسطرة التحكيم الداخلي والدولي بعيدا عن تعقيدات المساطر القضائية؟

وإذا ما افترضنا وجود مسوغات تشريعية تؤمن تكريس العدالة الإرادية من خلال سلوك مسطرة التحكيم، فإن الإجابة على هذه الإشكالية يحتم علينا ضرورة الاعتماد على المنهج التحليلي من خلال تحليل مقتضيات القانون 05ـ08 المرتبطة بموضوع الدراسة، واستعراض بعض المواقف والآراء الفقهية  مع الاعتمادعلى بعض أدوات المنهج المقارن لتقييم أداء المشرع المغربي في النقطة موضوع الدراسة والتحليل.

وتوخيا لشمولية الطرح اعتمدنا خطة البحث التالية:

  • المبحث الأول: مسطرة التحكيم السابقة لصدور المقرر التحكيمي.
  • المبحث الثاني : مسطرة التحكيم اللاحقة لصدور المقرر التحكيمي.

المبحث الأول: مسطرة التحكيم السابقة لصدور المقرر التحكيمي

إن مسطرة التحكيم تبتدئ من خلال اتفاق التحكيم[12] الذي يحدد طريقة تشكيل الهيئة التحكمية، مع ضرورة الحصول على تصريح لممارسة التحكيم بصفة اعتيادية ( المطلب الأول)، ثم بعدها تأتي مرحلة البت في النزاع (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تشكيل الهيئة التحكمية

سنقف في هذا المطلب عند إجراءات تشكيل الهيئة التحكمية والتصريح اللازم الحصول عليه لممارسة التحكيم( الفقرة الثانية)، لكن قبل ذلك سنحاول الوقوف عند الشروط الواجب توفرها في المحكمين( الفقرة الأولى).

الفقرة الأولى: الشروط الواجب توفرها في المحكمين

نصت مضامين القانون08.05  في العديد من فصوله على الشروط التي يلزم توفرها في المحكمين، وسنحاول تبيانها كالتالي:

أولا: الأهلية

لكي يصح تعيين المحكم يجب أن يكون ذا أهلية قانونية، وكما هو معلوم فالمقصود بالأهلية هنا هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، فلا يجوز أن يكون المحكم قاصرا أو محجورا عليه أو محروما من حقوقه المدنية أو من ممارسة التجارة وذلك بسبب حكم نهائي بالإدانة من أجل ارتكاب أفعال تخل بالشرف أو الآداب العامة[13] وهو ما أكده المشرع المغربي في الفصل 320 من القانون08.05[14].

ثانيا: أن يكون شخصا طبيعيا

إن الأصل هو أن تسند مهمة التحكيم إلى الشخص الطبيعي، لكن التساؤل يتور حول الحالة التي يتم فيها اسناد هذه المهمة إلى الشخص المعنوي؟

الثابت أنه لا مانع من إسناد مهمة الإشراف على التحكيم وإدارته إلى شخص معنوي، لكن هل يجوز الاتفاق على أن يتولى الشخص المعنوي ذاته مهمة الفصل في النزاع وإصدار الحكم فيكون هو محل الاعتبار في الحكم الصادر دون الشخص الطبيعي الذي نظر في الخصومة بالفعل؟

إن الاجابة على ذلك تجدد سندها في مقتضيات الفصل 320 من القانون 08.05، حيث لم يجيز المشرع المغرب إمكانية التحكيم من طرف الشخص المعنوي، بل تقتصر صلاحيته في التنظيم وضمان حسن سير عملية التحكيم.

ثالثا: أخلاق المحكم واستقلاليته

قبل الحديث عن أخلاق المحكم واستقلاليته لابد أن نشير إلى ضرورة توفر هذا الأخير على الكفاءة والخبرة. أما فيما يتعلق بأخلاق نجد أن أغلب القواعد الدولية للتحكيم تؤكد على ضرورة وإلزامية توافر الصفات الأخلاقية و السلوكية في المحكم، وهو النهج الذي سار عليه المشرع المغربي وفق ماكده الفصل 320من ق م م.

وما قيل عن أخلاق المحكم يقال عن استقلاليته أيضا، فاستقلالية المحكم يقصد بها تلك المناعة الذاتية التي يجب أن تتوفر فيه، وتجعله بالتالي في منأى عن كل تأثير خارجي سواء كان صادرا عن أحد أطراف النزاع أو غيرهم[15]، وهو ما يستفاد أيضا من الفصل 6ـ327 من القانون رقم 08.05 وخاصة الفقرة الثانية التي تنص على أنه يجب على المحكم الذي قبل مهمته أن يفصح كتابة عند قبوله عن أي ظروف من شأنها إثارة شكوى حول حياده واستقلاله.

الفقرة الثانية: إجراءات تشكيل الهيئة التحكمية والتصريح للممارسة التحكيم

سنتولى تحديد إجراءات تشكيل الهيئة التحكمية (أولا)، ثم نبين طبيعة التصريح اللازم الحصول عليه لممارسة التحكيم (ثانيا)

أولا: إجراءات تشكيل الهيئة لتحكمية

يسند تعين المحكمين بالدرجة الأولى إلى إرادة الأفراد وفقا لمبدأ سلطان الإرادة، ويجب على الأفراد مراعاة شرط العدد الذي حدده المشرع المغربي، بحيث يجب أن يكون عدد المحكمين وتريا.

وإذا كان التحكيم مؤسسة اختيارية خاضعة لإرادة الأطراف الشيء الذي قد يتولد عنه أحيانا نشوب نزعات وخلافات حول تشكيل هيأة التحكيم أو استبدال المحكمين أو تجريحهم.

ففي حالة الاختلاف حول اختيار المحكم فإنه يتم اللجوء إلى القضاء، قصد المطالبة بالمعاونة في تشكيل الهيئة التحكمية أو إتمام تشكيلها، ويشترط في ذلك وجود اتفاق تحكيم صحيح[16] نافد المفعول، فغياب هذا الاتفاق يعني العودة إلى القضاء لحسم النزاع الموضوعي كله، كما أنه في حالة كان الاتفاق باطلا أو تنازل عنه الطرفان صراحة أو ضمنا أو زال أثره بانقضاء مدته أو بالتنفيذ السلمي الكامل للعقد المدرج فيه شرط التحكيم أو انتهاء علاقة أطرافه فإنه لا محل لطلب معونة قضاء الدولة لتشكيل هيئة التحكيم.

وتبدأ إجراءات تدخل القضاء بتقديم طلب إلى الجهة القضائية المختصة لتعين محكم أحد الطرفين والمحكم الوتر أو تشكيل هيئة التحكيم، وهنا يجب أن تتوافر في مقدم الطلب الشروط القانونية للتقاضي من صفة ومصلحة وأهلية وإلا تعرض طلبه لعدم القبول[17]، كما ينبغي للمقال أن يكون مستوفيا لجميع الشروط الشكلية التي حددها الفص 31 من ق م م تحت طائلة عدم القبول.

ويكون السيد رئيس المحكمة الابتدائية الذي سيعطي لمقرر المحكمين القوة التنفيذية هو الجهة المختصة نوعيا ومكانيا لتلقي طلب التعين، وهكذا صدر عن نائب رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش القرار الاتي نصه ” وحيث إن عدم استجابة المدين عليها للإنذار الموجه إليها من المدعي وعدم حضورها في الجلسة يؤكد تنازلها عن تعيين محكمها طبقا للقانون وبناء على الفصل 19 من العقد المبرم بين الطرفين …

نصرح بقبول الطلب شكلا.

ونأمر بتعين السيد (…..) محكما”[18]

وفي حالة تجريح المحكم فإن ذلك يتم بناء على طلب يوجه لرئيس المحكمة المختصة، ويترتب عن ذلك إيقاف إجراءات التحكيم، والمحكم يجب أن يلتزم بالإفصاح عن وجود سبب من أسباب التجريح وفي هذه الحالة لا يجوز له قبول مهمته إلا بعد موافقة الأطراف حسب الفصل 327/7 ،أما أسباب التجريح  فنجدها ضمن الفصل323 من بينها حالة وجود قرابة بينه وبين أحد الأطراف، الحالة التي يكون فيها دائنا أو مدينا لأحد الأطراف…

ويقدم طلب التجريح كتابة إلى رئيس المحكمة المختصة وذلك داخل أجل 8 أيام من تاريخ علم طالب التجريح بالظروف المبررة للتجريح.

ثانيا: التصريح لممارسة التحكيم

لقدألزم المشرع المغربي المحكمين المعتادين على مزاولة مهام التحكيم بالتصريح بذلك لدى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، إما تلك الواقع بدائرة نفوذها محل إقامتهم أو تلك التابع لها مقر مؤسسة التحكيم إذا كانوا منضوين تحت لوائها ( الفص 321 من ق م م ).

ويطرح هذا الفصل إشكالا بخصوص الطبيعة القانونية لقرار الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، فهل هو قرار إداري قابل للطعن أمام القضاء الإداري أم أنه قرار قضائي قابل للطعن أمام المحاكم العادية.

وغني عن البيان أن الهيئة التحكمية يمكن لها اللجوء إلى النيابة العامة قصد استشاراتها  والحصول على معلومات تكون كفيلة بتذيل الصعوبات التي قد تطرح قبل البت في موضوع النزاع.

المطلب الثاني: البت في النزاع

إن البت في النزاع معناه أن الهيئة التحكمية تقوم بالعمل الذي تشكلت من أجله وهو الحسم في موضوع النزاع من خلال التطبيق السليم للقانون الواجب التطبيق( الفقرة الأولى)،واستدعاء الأطراف والتحقيق (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: القانون الواجب التطبيق

نميز بين نوعين من القوانين الواجبة التطبيق، القوانين الموضوعية(أولا) والقوانين الشكلية(ثانيا).

أولا: القوانين الموضوعية

إن القاعدة الأساسية التي تميز التحكيم تتمثل في كون هيئة التحكيم تطبق على موضوع النزاع القواعد القانونية التي يتفق عليها الطرفان[19]، فمصدر سلطة المحكم هي إدارة الطرفين، وهو ملزم باحترام هذه الإرادة، وملزم بتطبيق القواعد القانونية المحددة في اتفاق التحكيم وإعمالها للفصل في جوهر النزاع.

أما في حالة سكوت الأطراف عن التعبير عن إرادتهم في اختيار القواعد التي تحكم موضوع النزاع فتطبق هيئة التحكيم القواعد الموضوعية في القانون الذي ترى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع، وعليها في جميع الأحوال أن تراعي شروط العقد موضوع النزاع، وتأخذ بعين الاعتبار الأعراف والعادات وما جرى عليه التعامل بين الطرفين( الفقرة الثانية من الفصل 18ـ327).

ثانيا: القوانين الإجرائية

يحيل مفهوم إجراءات التحكيم إلى مجموعة من القواعد المسطرية التي يتبعها المحكمون أثناء البت في النزاع[20]، وتختلف الإجراءات الواجب اتباعها من قبل المحكم أو هيئة التحكيم، بين ما إذا كان التحكيم حرا أو مؤسساتيا.

فبالنسبة للتحكيم الحر وهو التحكيم الذي يتولى الخصوم إقامته بمناسبة نزاع معين للفصل فيه، فيختارون بأنفسهم المحكم أو المحكمين، كما يتولون في الوقت ذاته تحديد الإجراءات والقواعد التي تطبق بشأنه[21].

فعن طريق هذا النوع من التحكيم تستقل الأطراف بوضع نظام إجراءات التحكيم، دون التقيد بنظام عمل تحكيم معين، حيث يتولى فيه المحكمون الفصل في النزاع المعروض عليهم، وفقا لما حدده لهم الخصوم من قواعد أو وفقا للقواعد العامة للتحكيم.

أما بالنسبة للتحكيم المؤسساتي، وهو عندما يكون له وجود دائم في كنف نظام قائم، أي عندما تتولاه هيئات أو منظمات دولية أو وطنية وفق قواعد وإجراءات محددة وموضوعة سلفا، وتحددها الاتفاقيات الدولية والقرارات المنشئة لهذه الهيئات[22].

وتخضع الدعوى التحكمية القائمة بين طرفي النزاع لنظام جهة خاصة تقوم بالفصل في النزاع ، وهي عبارة عن مؤسسة أو هيئة تحكمية، هذه الاخيرة تحدد الإجراءات وطريقة تعيين المحكمين وعزلهم…، ومن بين هذه المؤسسات نجد المركز الدولي للتوفيق التحكيم بالرباط ومحكمة التحكيم بلندن ومركز المنازعات بواشنطن…

وقد اعترف المغرب لأول مرة بالتحكيم المؤسساتي، من خلال المستجدات التي جاء بها القانون 08.05، وخاصة الفقرة الثالثة من الفصل 319 التي تنص” عندما يعرض على مؤسسة تحكمية، فإن هذه الأخيرة تتولى تنظيمه وضمان حسن سيره طبقا لنظامه”.

الفقرة الثانية: استدعاء الأطراف والتحقيق

يعتبر استدعاء الأطراف والتحقيق في الدعوى من بين صور حماية حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، لذلك سنتولى دراسة كيفية استدعاء الأطراف ( أولا)، ثم نتطرق إلى إجراءات التحقيق ( ثانيا).

أولا: استدعاء الأطراف

إن استدعاء الأطراف لحضور جلسات التحكيم يعتبر من الأهمية بمكان بحيث يمكنهم من العلم بتاريخ الجلسة، بقصد إعداد الدفاع والحجج والتي ينوون استعمالها أمام هيئة التحكيم لإثبات ما يدعونه.

أما بالنسبة لكيفية الاستدعاء فإن قانون المسطرة المدنية قد حدد القواعد الواجبة أمام القضاء وأمام التحكيم من خلال الفصول 37 و 38 و39، وغالبا ما يتم الاعتماد على البريد المضمون مع الاشعار بالتوصل في استدعاء الأطراف للحضور أما هيئة التحكيم.

ثانيا: إجراءات التحقيق

من خلال استقراء فصول القانون 05ـ08 نلاحظ أن هيئة التحكيم تتمتع بجميع الصلاحيات المرتبطة بالت في المنازعة المروضة عليها ومن بين الاجراءات التي تقوم بها هيئة التحكيم من أجل التحقيق نجد:

أـ استدعاء الشهود

إن قانون المسطرة المدنية لم يتعرض لإجراءات الشهادة في ميدان التحكيم، على خلاف القانون 05ـ08 الذي تطرق إلى استدعاء الشهود وسماعهم خلال الفصول 327ـ10 و 327ـ11 و 327ـ12، حيث تبين من خلال هذه الفصول أن المشرع أعطى للمحكم  أو للهيئة التحكمية صلاحية القيام بجميع إجراءات التحقيق، غير أن الإشكال المطروح هو في حالة امتناع الشاهد عن الحضور أو حضوره وامتناعه عن الشهادة أو عدم إجابته عن الأسئلة، ففي هذه الحالة ليس أمام المحكم أو الهيئة التحكمية سوى اللجوء إلى القضاء لإلزام الشهود بالحضور أو توقيع الجزاءات المنصوص عليها قانونا، وهو  ما أقره المشرع المصري[23]وأغفله المشرع المغربي.

ب ـ إجبار الغير بتقديم مستند تحت يده

تعتبر المستندات من أهم وسائل الإثبات نظرا لما لها تتضمنه من بيانات ومعلومات تعين المحكم في حسم النزاع وإظهار وجه الحق، ويحق للهيئة التحكمية المضي قدما في إجراءات التحكيم وإصدار حكمها استنادا على الأدلة المطروحة إذا رأت كفايتها أمامها، خصوصا وقد أعطى القانون رقم 05ـ08 الصلاحية لهيئة التحكيم بالقيام بجميع إجراءات التحقيق، إلا أن هذا القانون أغفل الحالة التي يمتنع فيها أحد الأطراف من الامتثال إلى أمر الهيئة التحكمية ومع ذلك فإن واقع الحال لا يمنع الهيئة التحكمية من اللجوء إلى القضاء وطلب المساعدة، على اعتبار أن القضاء هو مالك السلطة الفعلية لحمل الغير على تقديم مستندات في حوزته.

ت ـ البت القضائي في أمور خارجة عن اختصاصات هيئة التحكيم

قد تعترض المحكم أثناء مسطرة التحكيم مسألة خارجة عن حدود ولايته، إما لكونها غير قابلة للتحكيم، أو إما لعدم شمولها في اتفاق التحكيم، وتطبيقات هذه الحالة عديدة أبرزها كأن يعرض خلال مسطرة التحكيم مسائل جنائية كالطعن بالزور في وثيقة قدمت لهيئة التحكيم أو اتخذت إجراءات جنائية على تزويرها أو عن فعل جنائي آخر[24].

وعلى هذا الأساس فإن الطعن بالتزوير يوقف مسطرة التحكيم إلى حين بت المحكمة في الدعوى المعروضة عليها بصفة نهائية.

وإذا كان المشرع المغربي صريحا فيما يتعلق بإيقاف إجراءات التحكيم في حالة الطعن بالزور ، فإن قانون 05ـ08 أعطى الصلاحية للمحكمين من خلال الفصل 237ـ11 لاتخاذ كافة إجراءات التحقيق، حيث جاء في آخر الفقرة عبارة ” أو بأي إجراء آخر” فإذا أخذنا هذه العبارة بالمفهوم الواسع فهذا يعني أن الهيئة التحكمية غير مقيدة فيما يتعلق بإجراءات التحقيق، وبالتالي يمكن أن ندخل في إطارها الإجراءات المتعلقة بالزور الفرعي وتحقيق الخطوط[25]، والرأي حسب ما أعتقد أن هذه المسائل خارجة عن اختصاص التحكيم، وأن اتفاق الأطراف على إعطاء الصلاحية للمحكم للبت فيها، يعتبر اعتداء صريح على اختصاص القضاء الجنائي، لأن المحكم لا يملك سلطة الإدانة والعقاب  إذا تبث أن أحد الأطراف مدان بجريمة التزوير.

المبحث الثاني: مسطرة التحكيم اللاحقة لصدور المقرر التحكيمي

بعد ما تبت الهيئة التحكمية في النزاع فإنها تقوم بإصدار المقرر التحكيمي وفق شكليات محددة، وقد يعتري هذا المقرر غموض أو أخطاء مادية تستوجب تفسيرها وتصحيحها وفق مسطرة محددة قانونا (المطلب الأول)، كما أن المقرر التحكيمي يكون قابل للتنفيذ عندما يتم تديله بالصيغة التنفيذية مالم يتم الطعن فيه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: صدور المقرر التحكيمي وتقويمه

لكي يتمتع المقرر التحكيمي بالقوة التنفيذية لابد أن يحترم مجموعة من الشكليات  وأن يتضمن مجموعة من البيانات الإلزامية، غير أنه في العديد من الأحيان تصدر المقررات التحكمية مشوبة بالغموض أو تحمل أخطاء مادية يقتضي الأمر تفسير الغموض وتصحيح الأخطاء.

وعلى هذا الأساس سنناقش شكليات صدور المقرر التحكيمي( الفقرة الأولى)، ثم نعرض لمسطرة تقويم المقرر التحكيمي ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شكل المقرر التحكيمي ومضمونه

يصدر الحكم التحكيمي عن محكم منفرد، أو عن هيئة تحكمية مكونة من أكثر من محكم واحد، وإذا كانت هيئة التحكيم ـ منفرد أو هيئة تحكمية ـ تصدر العديد من أنواع الأحكام التحكمية، فإن ما يهمنا في هذا الصدد هو الحكم التحكيمي الذي ينهي الخصومة بصفة شاملة ونهائية، والذي بصدوره تنتهي مهمة المحكمين، والذي يميز في بعض الفقه[26] بين الحكم التحكيمي القطعي والحكم التحكيمي الاتفاقي.

فالحكم التحكيمي القطعي هو ذلك الحكم الذي يفصل النزاع بصفة شاملة ونهائية، أو بصدوره تنتهي مهمة المحكمين، أما الحكم التحكيمي الاتفاقي فهو ذلك الذي تصدره هيئة التحكيم عندما يتوصل الأطراف إلى اتفاق بينهم على فض النزاع بطريقة ودية، وله نفس الحجية التي لغيره من أحكام المحمين[27].

وتجدر الإشارة  إلى أن الهيئة التحكمية تكون ملزمة بإصدار الحكم داخل الأجل المقرر في اتفاق التحكيم وإلا كان الحكم محلا للطعن، وفي حالة عدم الاتفاق على أجل صدور المقرر، تبت الهيئة في أجل ستة أشهر من اليوم الذي قبل فيه آخر محكم مهمته، حسب مقتضيات الفصل 327ـ20.

ويجب أن يصدر الحكم مكتوبا، حسب الفصل 327ـ23، بالإضافة إلى شرط الكتابة، فإن حكم التحكيم يجب أن يتضمن تاريخ صدوره، وذكر أطراف النزاع والمحكمين الذين أصدروه، ومكان صدوره، وتوقيع المحكمين عليه، واللغة التي حرر بها الحكم التحكيمي( الفصل 327ـ 24).

ومن جهة أخرى فإن الحكم التحكيمي يجب أن يتقيد بالعديد من الشروط الموضوعية لضمان صحته، من بينها، أنه يجب أن يحدد بإيجاز وبطريقة واضحة طلبات الأطراف، بحيث إذا لم يتقيد المحكمين بهذه الطلبات فإن حكمهم يكون معرضا للطعن بالبطلان( الفصل 327ـ36)، كما يجب أن يصدر الحكم معللا مالم يتفق الأطراف على خلاف ذلك[28].

الفقرةالثانيةتقويم المقرر التحكيمي

سنتحدث في البداية عن  مسطرة تصحيح الأخطاء المادية ( أولا)، ثم سنقف عند  مسطرة تفسير الغموض الذي يحمله المقرر التحكيمي ( ثانيا).

أولا: مسطرة تصحيح الأخطاء المادية

لتنفيذ المقررات التحكمية يتعين أن تكون هذه الأخيرة صحيحة من حيث الشكل والموضوع، لذا فكلما تسربت إليها بعض الأخطاء ولو كانت مادية فإنها تؤثر على مسطرة تنفيذها، فهذه الأخطاء يمكن أن تكون كتابية أو حسابية أو غيرها من الأخطاء الشائعة.

وتلافيا لتعطيل المقررات التحكمية المشوبة بأخطاء مادية عمل المشرع المغربي على تنظيم آلية قانونية هدفها حل مثل هذه العراقيل، وذلك من خلال القانون 05ـ08، حيث أنه خول للهيئة التحكمية وبمقتضى الفصل 327ـ28 كمرحلة أولية الصلاحية التامة في إصلاح هذه الأخطاء من تلقاء نفسها، إلا أن هذه الصلاحية تبقى مقيدة من حيث الزمان، إذ يجب على الهيئة أن تباشرها داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ صدور المقرر التحكيمي.

ويجب تبليغ المقرر المصحح إلى الأطراف من أجل الاستفادة منه في وقت قصير وقبل أن يلجؤوا هم لطلبه.

و في حالة عدم قيام الهيئة التحكمية بهذا الإصلاح التلقائي، فإنه يبقى لأحد الأطراف حسب صريح الفقرة الثالثة من الفصل المذكور الحق في تقديم طلب إليها من أجل ذلك، ويتعين إيداع هذا الطلب داخل أجل لا يتعدى ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ المقرر التحكيمي.

وتجدر الإشارة إلى أنه في العديد من الحالات قد يتعذر على الهيئة التحكمية النظر في طلب تصحيح المقرر، ففي هذه الحالة فإن الاختصاص يتحول لينعقد للقضاء الوطني[29].

وعليه يبقى الاختصاص القضائي حكرا على مؤسسة رئيس المحكمة ولا يمتد إلى محكمة الموضوع.

وللعلم فإن المشرع المغربي قد حدد لرئيس المحكمة الذي ينظر في طلب التصحيح أجل يتعين أن يصدر أمره خلاله، وقد حدد هذا الأجل في ثلاثين يوما من تاريخ وضع الطلب[30]

وجدير بالذكر أن أمر رئيس المحكمة غير قابل للطعن، كما أن تقديم طلب التصحيح إلى المحكمة يوقف تنفيذ الحكم كما أنه يوقف آجال تقديم الطعون، ويستمر هذا التوقيف إلى حين تبليغ المقرر المصحح إلى الأطراف( الفصل 327ـ30).

ثانيا: مسطرة تفسير وتأويل المقررات التحكمية

من الصلاحيات الجديدة التي أصبحت تتمتع بها هيئة التحكيم صلاحية تفسير المقررات الصادرة عنها، ولا يجوز أن يتضمن التفسير تعديل للمقرر التحكيمي أو معاودة النظر فيه، كما أن التفسير يجب أن يرد على الغموض الذي يكتنف منطوق المقرر، غير أن تأويل جزء من الحكم يتطلب تقديم طلب من أحد الأطراف ولا يمكن للهيئة التحكمية أن تقوم بذلك من تلقاء نفسها، ويتعين على الهيئة أن تبت في طلب التأويل داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب إليها (الفصل 327ـ28).

وإذا تعذر اللجوء إلى هيئة التحكيم، كحالة تعذر عقدها أو تعذر استكمال أعضائها أو انقضاء ميعاد طلب التفسير فإنه لا يبقى أما المحتكمين من خيار سوى اللجوء إلى القضاء، أساسا رئيس المحكمة الذي له صلاحية البت في طلب التفسير والتأويل داخل أجل ثلاثين يوما بأمر غير قابل للطعن، كما يوقف طلب التفسير تنفيذ الحكم التحكيمي و آجال تقديم الطعون إلى حين تبليغه(  الفصل327ـ29).

المطلب الثاني: الطعن في المقرر التحكيمي وتنفيذه

إذا صدر المقرر التحكيمي وفق الشروط وفي الآجال المذكورة، فإنه رغم ذلك قد يرى فيه أحد الأطراف مساسا بحقوقه، لذلك فإن المشرع سمح لهذا الطرف بإمكانية توجيه الطعن إذا كان لذلك سبب يستوجب الطعن( الفقرة الأولى)، وحتى إذا استكمل هذا المقرر مسار الطعن فإنه يتم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ من طرف ذي مصلحة ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الطعن في المقرر التحكيمي

عمل المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات على تنظيم طرق معينة للطعن في أحكام المحكمين، والهدف من هذا الطعن هو استدراك ما قد يكون المحكم وقع فيه من خطأ بغيه إصلاحه، وعلى الرغم من تنصيص المشرع في الفص 327ـ34 من ق م م في فقرته الأولى على أنه لا يقبل الحكم التحكيمي أي طعن إلا أن المشرع من خلال الفقرة الثانية من هذا الفصل وعملا بأحكام الفصل 327ـ35 من نفس القانون قد خول للغير ممارسة الطعن، عن طريق تعرض الغير الخارج عن الخصومة( أولا)، وللخصوم عن طريق طلب إعادة النظر( ثانيا)، أو الطعن بالبطلان( ثالثا).

أولا: تعرض الغير الخارج عن الخصومة

لقد أقر المشرع المغربي على غرار المشرع الفرنسي[31]، إمكانية اللجوء لطعن الغير الخارج عن الخارج عن الخصومة لحماية حقوق الأغيار، ضد الأحكام القضائية والأحكام التحكمية الداخلية على السواء، على عكس الأحكام التحكمية الدولية في المجال التجاري الدولي فإن المشرع الفرنسي لا يوفر هذه المكنة شأنه في ذلك شأن المشرع المغربي وإن كان هذا الأخير قد أدرج التحكيم الدولي في قانون 05ـ08 وهذا ما أكد عليه ثلة من الفقهاء[32] .

وتعرض الغير الخارج عن الخصومة هو طريق من طرق الطعن غير العادية في الأحكام، وضعه المشرع في متناول كل شخص مس بحقوقه حكم لم يكن طرفا فيه ولا ممثلا فيه، من أجل الحصول على مراجعة النظر في هذا الحكم[33].

ويقدم هذا التعرض وفقا للقواعد المقررة للمقالات الافتتاحية، والتي نص عليها المشرع في الفصلين 31 و 32 من ق م م .

ويطرح إشكال بخصوص الجهة المختصة التي ينبغي التعرض أمامها هل هي الهيأة التحكمية التي أصدرت الحكم؟ أم ينبغي التعرض أمام المحكمة المختصة؟

في غياب تحديد من طرف المشرع عن الجهة المختصة، فالمنطق السليم يعطي الاختصاص للمحكمة الابتدائية المختصة بالنظر في النزاع لو لم يبرم اتفاق التحكيم.

وجدير بالذكر أن الحكم الذي يصدر نتيجة تعرض الغير الخارج عن الخصومة لا يكون قابلا للطعن بالنقض وهو ما يستشف من مقتضيات الفصل 327 من ق م م الذي أجاز الطعن بالنقض في القرارات الصادرة انتهائيا في طلب إعادة النظر في حكم المحكمين والتزم الصمت إزاء مصير الحكم الذي يصدر نتيجة تعرض الغير الخارج عن الخصومة[34].

ثانيا: طلب إعادة النظر

إن المشرع المغربي لم يأت بأية أحكام خاصة بطب إعادة النظر في حكم المحكمين، وإنما اكتفى بالإحالة على القواعد العامة المنصوص عليها من الفصول 402 إلى 410 من ق م م.

ويقصد بالطعن بإعادة النظر ذلك الطعن الموجه ضد الحكم النهائي غير القابل للطعن فيه بطرق الطعن العادية.

وبالرجوع إلى القواعد العامة، فإنه يحق لكل من كان طرفا في نزاع صدر فيه حكم تحكيمي أن يطلب من المحكمة إعادة النظر في الحكم من جديد إذا توفرت أسبابه[35].

ولقد أقر المشرع بأن هناك أسباب للطعن بإعادة النظر هي نفسها أسباب الطعن بالبطلان حسب صريح البند الثالث من الفصل 327ـ36 من ق م م .

ويشترط على مقدم الطعن بإعادة النظر أن يكون أحد أطراف النزاع، وهو ما أكده قرار[36] لمحكمة النقض الذي جاء فيه” وبخصوص القرار الاستئنافي الصادر بتاريخ 25ـ5ـ2010 القاضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الطعن بإعادة النظر في الحكم التحكيمي، اعتمادا منها بكون الطالبة لم تكن من بين أطرافه، وبذلك فهي باعتمادها محل ما ذكر لم يخرق قرارها أي مقتضى وجاء معلال سليما ومرتكزا على أساس” .

  ثالثا: الطعن بالبطلان

يقصد بدعوى البطلان إنكار التحكيم، أو إنكار سلطة المحكم فيما فصل فيه، أو التمسك ببطلان الحكم أو الإجراءات السابقة لإغفال ما يجوز إغفاله من قانون ومن أسس المرافعات[37]

ولقد حصر المشرع المغربي حالات الطعن بالبطلان في الأحكام التحكمية ضمن الفصل 327ـ36 من قانون 05ـ08 وهي:

ـ إذا صدر الحكم التحكيمي في غياب اتفاق التحكيم[38] أو إذا كان اتفاق التحكيم باطلا أو إذا صدر الحكم بعد انتهاء أجل التحكيم.

ـ إذا تم تشكيل الهيئة التحكمية أو  تعين المحكم المنفرد بصفة غير قانونية أو مخالفة لاتفاق الطرفين.

ـ إذا بتت الهيئة التحكمية دون التقيد بالمهمة المسندة إليها أو بتت في مسائل لا يشملها التحكيم أو تجاوزت حدود هذا الاتفاق، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها.

ـ إذا لم تحترم مقتضيات الفصلين 327ـ23 الفقرة 2 ، والفصل 327ـ24 فيما يتعلق بأسماء المحكمين وتاريخ الحكم التحكيمي والفصل 327ـ25.

ـ إذا تعذر على أي من طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه تبليغا صحيحا بتعين محكم أو بإجراءات التحكيم أو لأي سبب آخر يتعلق بواجب احترام حقوق الدفاع.

ـ إذا صدر الحكم التحكيمي خلافا لقاعدة من قواعد النظام العام.

ـ في حالة عدم التقيد بالإجراءات المسطرية التي اتفق الأطراف على تطبيقها أو استبعاد تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف على تطبيقه على موضوع النزاع.

وتجدر الإشارة أن الاختصاص في دعوى البطلان ينعقد لمحكمة الاستئناف، ونفس التوجه سار عليه المشرع المصري في انعقاد الاختصاص بالنظر في دعوى البطلان لمحكمة الدرجة الثانية حسب منطوق الفصل 9 من قانون التحكيم المصري[39].

أما عن أجل هذا الطعن نجد أن المشرع المغربي من خلال الفصل 327ـ36 حدد أجل 15 يوما من تاريخ تبليغ الحكم التحكيمي مذيلا بالصيغة التنفيذية، هذا على خلاف المشرع الفرنسي الذي حدده في 30 يوما سواء أكان التحكيم داخلي أم دولي[40]، أما بالنسبة للقانون المصري فقد حصر المدة في 90 يوما وهذا ما يدل عليه مضمون الفقرة الأولى من المادة 54 من قانون التحكيم المصري.

الفقرة الثانية: تنفيذ المقرر التحكيمي

الأصل أن تنفيذ المقررات التحكمية سواء كانت وطنية أو دولية يتم بكيفية رضائية وبدون إجبار على التنفيذ، لأنها مؤسسة على  عقد التحكيم أو شرط التحكيم المضمن في العقد الرابط بين الأطراف،ألا أنه أحيانا يمتنع الطرف المحكوم عليه عن تنفيذ المقرر الصادر ضده وفي هذه الحالة لا يجد طالب التنفيذ بديلا من اللجوء إلى القضاء من أجل تذيله بالصيغة التنفيذية.

وعلى هذا الأساس سنتطرق  في هذه الفقرة إلى مسطرة تديل المقررات التحمية الوطنية (أولا) و الدولية ( ثانيا) بالصيغة التنفيذية.

أولا: تذييل الحكم التحكيمي الداخلي بالصيغة التنفيذية

تبدأ مسطرة التذييل بتقديم طلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية وذلك بإيداع أصل الحكم التحكيمي مصحوبا بنسخة من اتفاق التحكيم مع ترجمتها إلى اللغة العربية، لدى كتابة الضبط المحكمة من لدن أحد المحكمين أو الطرف الأكثر استعجالا داخل أجل 7 أيام التالية لصدوره حسب الفصل 327ـ31 من قانون 05ـ08.

يتضح أن المشرع المغربي قد جعل الإيداع ممكنا من قبل المحكم أو من طرف أحد الأطراف، ومع ذلك كان على المشرع حصر الأشخاص الذين يمكنهم ايداع أصل المقرر التحكيمي لدى كتابة الضبط كالوكلاء والأعوان الإداريين…

كما أن المشرع قام بتمديد المدة الزمنية التي يتعين خلالها على المحكم أو أحد الأطراف القيام بوضع  المقرر التحكيمي لدى كتابة الضبط المحكمة المختصة، بعد ما كانت في ضل القانون القديم محددة في 3 أيام دون تحديد تاريخ احتسابها، كما ألزم المشرع في إيداع أصل المقرر إرفاقه بنسخة من اتفاق التحكيم وهذه الإلزامية لم ينص عليها القانون القديم.

ويطرح إشكال في حالة ضياع أصل المقرر التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية، فهل تستطيع الهيئة في هذه الحالة إصدار مقرر تحكيمي جديد؟ أم أن الطرف الذي له المصلحة يمكنه اللجوء إلى المحكمة من أجل استصدار حكم يقضي بتمتيعه بنسخة جديدة من هذا القرار تحمل الصيغة تنفيذية؟

لقد أجاب قضاء النقض على هذا الإشكال في قرار[41] صادر عنه جاء فيه: ” يجوز لمن فقد المقرر التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية الحصول على نسخة تنفيذية ثانية بمقتضى أمر يصدره قاضي المستعجلات في إطار الفصل 435 من ق م م …”

أما عن الجهة القضائية  المختصة في نظر طلب التنفيذ فتختلف باختلاف  موضوع النزاع، فإذا كان النزاع في المجال المدني أو التجاري فإن الاختصاص ينعقد لرئيس المحكمة الابتدائية أو رئيس المحكمة التجارية ـ تولياـ أما إذا كان موضوع النزاع إداري فإن الاختصاص ينعقد للقضاء الموضوعي في المحكمة الإدارية[42].

وعلى رئيس المحكمة الابتدائية ورئيس المحكمة التجارية والقضاء الموضوعي في المحكمة الإدارية تعليل الحكم الصادر بشأن تذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية، ذلك لكون هذا الأخير يكون قابلا للطعن أمام محكمة الاستئناف[43] في حالة رفض التذييل، وجدير بالذكر أنه إذا ألغت محكمة الاستئناف الحكم الرافض منح الصيغة التنفيذية، فإنها تكوم ملزمة بأن تحكم بمنح هذا الحكم الصيغة التنفيذية[44].

ثانيا: تذييل الحكم التحكيمي الدولي بالصيغة التنفيذية

بالرجوع إلى اتفاقية نيويورك سنة 1958، فقد نصت في الفقرة الأولى من المادة 3 ” الدول المتعاقدة تعترف بحجية قرار التحكيم وتأمر بتنفيذه طبقا لقواعد المرافعات في إقليم الدولة المطلوب التنفيذ”

يتضح من خلال هذه المادة أن الاتفاقية تنازلت عن مهمة تحديد إجراءات تنفيذ المقررات التحكمية الأجنبية وذلك لفائدة القانون المسطري التابع لدولة القاضي الوطني.

ورغم هذا التنازل فإن المادة الرابعة من الاتفاقية المذكورة تشترط توفر مجموعة من الشروط يتعين على طالب التنفيذ إقامة الدليل على توفرها وتتلخص هذه الشروط في:

أ ـ أصل المقرر التحكيمي الذي أشارت إليه المادة الثانية من الاتفاقية أو نسخة معتمدة من هذا الأصل.

ب ـ أصل الاتفاق التحكيمي المبرم بين الطرفين.

ت ـ ترجمة المقرر التحكيمي إلى لغة البلد المراد التنفيذ فيه.

وبخصوص القواعد المسطرية في القانون الداخلي فقد تطرق الفصل 327ـ46 إلى تنظيم إجراءات تنفيذ المقررات التحكمية الأجنبية[45].

وعليه فإذا كان المقرر التحكيمي صادر داخل دولة أجنبية لا تجمعها بالمغرب أية اتفاقية دولية منظمة لكيفية تنفيذ المقررات التحكمية فإنه يتم اللجوء إلى تطبيق مقتضيات الفصل أعلاه، بحيث أنها تحمل بشكل ضمني على إجراءات تنفيذ المقررات التحكمية الداخلية المنصوص عليه في الفصل 327ـ31.

وعموما فإن القاضي الوطني يقوم برقابة قبلية على المقرر التحكيمي الأجنبي، وبعد أن يثبت له أنه غير مخالف للنظام العام في دولته فإنه يتم منع الصيغة التنفيذية.

وجدير بالذكر أنه رغم تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية، فإنه  يخضع للرقابة القضائية البعدية من خلال قابليته للطعن بالاستئناف وذلك في حالات محددة طبقا للفصل 327ـ49، حيث ينص ” لا يمكن الطعن بالاستئناف في الأمر القاضي بتخويل الاعتراف أو الصيغة التنفيذية إلا في الحالات الآتية:

1 ـ إذا بتت الهيئة التحكمية دون اتفاق تحكيم أو استنادا إلى اتفاق باطل أو بعد انتهاء أجل التحكيم.

2 ـ إذا تم تشكيل الهيئة التحكمية أو تعيين المحكم المنفرد بصفة غير قانونية

3 ـ إذا بتت الهيئة التحكمية دون التقييد بالمهمة المسندة إليها

4 ـ إذا لم تحترم حقوق الدفاع

5 ـ إذا كان الاعتراف أو التنفيذ مخالفا للنظام العام الدولي أو الوطني”.

أما فيما يتعلق بالأمر القضائي الرافض لمنح الصيغة التنفيذية لحكم التحكيم الدولي، فإن تفعيل نظام التحكيم يقتضي الاعتراف بحق الأطراف للطعن بالاستئناف ضد الأمر القضائي الرافض لمنح الصيغة التنفيذية لحكم التحكيم الدولي[46] .

وللعلم فإن محكمة الاستئناف إذا ألغت الأمر الصادر عن قاضي الدرجة الأولى، فإنها تجدد مفعول الحكم التحكيمي الدولي وتعطيه الصيغة التنفيذية.

خاتمة

من خلال ما سبق يمكن القول أن المشرع المغربي يسير في اتجاه توسيع أنظمة العدالة التصالحية المبنية على إرادة الأطراف وذلك من خلال تجويده لنظام التحكيم الداخلي، وتنظيمه لأول مرة للتحكيم الدولي.   وبالرغم من تمتع التحكيم بالحرية والاستقلالية في سير الإجراءات وفق ما تقتضه فكرة استقلال المسطرة التحكمية، فإنه مع ذلك ملزم باحترام جملة من المبادئ الأساسية التي لا غنى عن مراعاتها، كما أنه يحتاج في العديد من الأحيان إلى مساعدة القضاء الرسمي للدولة، سواء خلال المسطرة السابقة لصدور المقرر التحكيمي،وذلك عبر الحصول على  ترخيص لمظمارسة التحكيم لدى النيابة العامة أو تدخل القضاء في تشكيل الهيئة التحكمية أو خلال مسطرة البث أو تدخله خلال المسطرة اللاحقة لصدور المقرر التحكيمي عن طريق مسطرة تذييل المقررات التحكمية بالصيغة التنفيذية و الطعن في فيها.

لائحة المراجع

1 ـ القرآن الكريم

v      سورة النساء، الآية 64.

2 ـ الكتب

v   إدريس العلوي العبدلاوي ، القانون القضائي الخاص الدعوى والأحكام، مطبعة النجاح الجديدة 1986.

v حفيظة السيد حداد، الموجز في النظرية العامة للتحكيم التجاري الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية القاهرة ، 1998.

v   الطيب الفايلي، الوجيز في القانون القضائي الخاص، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، 1993، ص 247.

v عبد الكبير العلوي الصوصي، رقابة القضاء على التحكيم دراسة في القانون المغربي والمقارن، مطبعة دار القلم الرباط، الطبعة الأولى 2012.

v   عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، الطبعة الثامنة 2017، مطبعة النجاح الجديدة.

v عبد المنعم زمزم، الاجراءات التحفظية والوقتية قبل وأثناء وبعد انتهاء خصومة التحكيم، طبعة 2008دار النضة العربية، القاهرة.

v عصمت عبد الله الشيخ، التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي، دون ذكر الطبعة، دار النهضة العربية القاهرة 2000.

v مصطفى الجمال وعكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية القاهرة، 1998.

v ممدوح عبد العزيز، بطلان القرار التحكيمي الدولي، الأسباب والنتائج ـ دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى 2006.

v يوسف الزوجال ، نظام الوسائل البديلة لفض منازعات عقود الاستهلاك بالمغرب بين التأصيل والتأويل والتحليل ،الطبعة الأولى، مطبعة دار السلام الرباط 2017.

3ـ الأطروحة

v هلال حمدهلال السعدي، التحكيم ودوره في تسوية المنازعات الإداريةـ دراسة مقارنة في الفقه والقضاءـ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط ، السنة الجامعية 2007/2008.

4 ـ الرسائل

v بوشعيب الموساوي، الدور الرقابي للقضاء في مجال التحكيم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2010ـ2011.

v منال النوحي، الرقابة القضائية على التحكيم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس ، السنة الجامعية 1012/2013.

5 ـ العرض

رقية كجوط ـ حنان زيان ـ صالحة مرحبا، تمييز التحكيم عن الوسائل البديلة الأخرى، عرض في وحدة الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، ماستر قانون المنازعات، الكلية المتعددة التخصصات الراشدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس، السنة الجامعية 2018/2019.

6 ـ بحث نهاية التدريب

v        مريم العباسي، و ناصر بلعيد، و كريم بنموسى، دور القضاء في مسطرة التحكيم، سلسلة رسائل نهاية تدريب الملحقين القضائيين، العدد 3، مارس 2011، مطبعة دار السلام الرباط.

7 ـ المجلات والمقالات

v   أحمد سعيد يحي، دور القضاء في معاونة التحكيم والرقابة عليه، مجلة التحكيم، العدد 05 أبريل 2014.

v   زكرياء البورياجي، التحكيم في إطار قانون المسطرة المدنية، مجلة الدفاع، العدد 4، 2003.

v طارق مصدق، دراسة في أهم المبادئ العامة للتحكيم التجاري على ضوء اجتهادات المجلس الأعلى، مقال منشور بمجلة دفاتر المجلس الأعلى، سلسلة الندوات الجهوية لسنة 2007، ندوة الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى.

v   عبد الإله البرجافي، محكمة التحكيم، مجلة المنتدى، العدد 2 دجنبر 2000.

v محمد سلام، دور الطرق البديلة لحل النزعات في إصلاح القضاء وتأهيليه لمواجهة تحديات العولمة، مقال منشور بمجلة الملحق القضائي، العدد 37.

8 ـ القوانين

v الدستور الجديد للملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91، بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليوز 2011)، جريدة رسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.

v القانون 05ـ08 صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.169، بتاريخ 30 نونبر 2007، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007.

الفهرس

مقدمة……………………………………………………………………………………………….1

المبحث الأول: مسطرة التحكيم السابقة لصدور المقرر التحكيمي……………………………………..4

المطلب الأول: تشكيل الهيئة التحكمية………………………………………………………………..4

الفقرة الأولى: الشروط الواجب توفرها فب المحكمين……………………………………………….4

أولا: الأهلية…………………………………………………………………………………………4

ثانيا: أن يكون شخص طبيعي………………………………………………………………………..4

ثالثا: أخلاق المحكم واستقلاليته……………………………………………………………………..5

الفقرة الثانية: إجراءات تشكيل الهيئة التحكمية والتصريح لممارسة التحكيم……………………………5

أولا: إجراءات تشكيل الهيئة التحكمية………………………………………………………………..5

ثانيا: التصريح لممارسة التحكيم……………………………………………………………………..6

المطلب الثاني: البت في النزاع………………………………………………………………………7

الفقرة الأولى: القانون الواجب التطبيق……………………………………………………………..7

أولا: القوانين الموضوعية……………………………………………………………………….7

ثانيا: القوانين الإجرائية…………………………………………………………………………7

الفقرة الثانية: استدعاء الأطراف والتحقيق…………………………………………………………..8

أولا: استدعاء الأطراف…………………………………………………………………………8

ثانيا:  إجراءات التحقيق…………………………………………………………………………8

المبحث الثاني: مسطرة التحكيم اللاحقة لصدور المقرر التحكيمي…………………………………..10

المطلب الأول: صدور المقرر التحكيمي وتقويمه………………………………………………..10

الفقرة الأولى: شكل المقرر التحكيمي ومضمونه…………………………………………………10

الفقرة الثانية: تقويم المقرر التحكيمي…………………………………………………………….11

أولا: مسطرة تصحيح الأخطاء المادية………………………………………………………….11

ثانيا: مسطرة تفسير وتأويل المقررات التحكمية……………………………………………………12

المطلب الثاني: الطعن في المقرر التحكيمي وتنفيذه…………………………………………………12

الفقرة الأولى: الطعن في المقرر التحكيمي………………………………………………………..12

أولا: تعرض الغير الخارج عن الخصومة………………………………………………………….13

ثانيا: طلب إعادة النظر………………………………………………………………………..13

ثالثا: الطعن بالبطلان………………………………………………………………………….14

الفقرة الثانية: تنفيذ المقررات التحكمية………………………………………………………….15

أولا: تذييل الحكم التحكيمي الداخلي بالصيغة التنفيذية……………………………………………..15

ثانيا: تذييل الحكم التحكيمي الدولي بالصيغة التنفيذية……………………………………………..16

خاتمة …………………………………………………………………………………………18

لائحة المراجع ………………………………………………………………………………..19

الفهرس……………………………………………………………………………………….22

[1] يوسف الزوجال ، نظام الوسائل البديلة لفض منازعات عقود الاستهلاك بالمغرب بين التأصيل والتأويل والتحليل ،الطبعة الأولى، مطبعة دار السلام الرباط 2017، ص 1.

[2]محمد سلام، دور الطرق البديلة لحل النزعات في إصلاح القضاء وتأهيليه لمواجهة تحديات العولمة، مقال منشور بمجلة الملحق القضائي، العدد 37، ص 5 و6.

[3] الدستور الجديد للملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91، بتاريخ 27 شعبان 1432 (29 يوليوز 2011)، جريدة رسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011، ص 3600.

[4] عبد المنعم زمزم، الاجراءات التحفظية والوقتية قبل وأثناء وبعد انتهاء خصومة التحكيم، طبعة 2008 دار النهضة العربية، القاهرة، ص5 .

[5] عبد المنعم زمزم، مرجع نفسه، ص 1.

[6] القانون 05ـ08 صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.169، بتاريخ 30 نونبر 2007، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007، ص 3894.

[7]زكرياء البورياجي، التحكيم في إطار قانون المسطرة المدنية، مجلة الدفاع، العدد 4، 2003، ص 79.

[8] قرار المجلس الأعلى رقم 438 بتاريخ 27 ماي 1998 ملف عدد 628/5/1/96 منشور بمجلة القضاء المدني العدد 6 سنة 2013، ص 242.

[9] عبد الكريم الطالب، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية، الطبعة الثامنة 2017، مطبعة النجاح الجديدة، ص 298.

[10] سورة النساء، الآية 64.

[11] مريم العباسي، و ناصر بلعيد، و كريم بنموسى، دور القضاء في مسطرة التحكيم، سلسلة رسائل نهاية تدريب الملحقين القضائيين، العدد 3، مارس 2011، مطبعة دار السلام الرباط، ص 4.

[12] ينص الفصل 307 من ق م م : ” اتفاق التحكيم هو التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم قصد حل نزاع نشأ أو ينشأ عن علاقة قانونية معينة، تعاقدية أو غير تعاقدية، يكتسي اتفاق التحكيم شكل عقد تحكيم أو شرط تحكيم.”

2 طارق مصدق، دراسة في أهم المبادئ العامة للتحكيم التجاري على ضوء اجتهادات المجلس الأعلى، مقال منشور بمجلة دفاتر المجلس الأعلى، سلسلة الندوات الجهوية لسنة 2007، ندوة الصلح والتحكيم والوسائل البديلة لحل النزعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، ص 221.

3 ينص الفصل 320 من  ق م م ” لا يمكن إسناد مهمة التحكيم إلا إلى شخص ذاتي كامل الأهلية لم يسبق أن صدر عليه حكم نهائي بالإدانة من أجل ارتكاب أفعال تخل بالشرف أو صفات الاستقامة أو الآداب العامة أو بالحرمان من أهلية ممارسة التجارة، أو من حق من الحقوق المدنية.”

[15]عبد الإله البرجافي، محكمة التحكيم، مجلة المنتدى، العدد 2 دجنبر 2000، ص 60.

[16] جاء في حيثيات الأمر الصادر عن نائب رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط ما يلي: …حيث يستفاد من العقدة المبرمة بين الطرفين المؤرخة في 24/05/2001 أنهما اتفقا على فض النزاع القائم بينهما بسلوك مسطرة التحكيم، وحيث اتضح أن الاتفاق المذكور لا يتضمن أية مخالفة لمقتضيات الفصل 306 من ق م م لهذه الأسباب نعين السيد (…) محكم لفائدة…” ملف عدد 3502/2008/4 أمر عدد 3687/2008 بتاريخ 08/07/2008 أوردته مريم العباسي ومن معها، م س ، ص 12.

.[17] إدريس العلوي العبدلاوي ، القانون القضائي الخاص الدعوى والأحكام، مطبعة النجاح الجديدة 1986، ص 28

[18] أمر عدد 582/83 الصادر في دجنبر 1983 أوردته مريم العباسي ومن معها ، م س، ص16.

[19] تنص الفقرة الأولى من الفصل 18ـ327 من قانون 08ـ05 على ما يلي:” تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد القانونية التي يتفق عليها الطرفان”

[20] هلال حمدهلال السعدي، التحكيم ودوره في تسوية المنازعات الإداريةـ دراسة مقارنة في الفقه والقضاءـ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط ، السنة الجامعية 2007/2008، ص 558.

[21] مصطفى الجمال وعكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية القاهرة، 1998، ص 89.

[22] عصمت عبد الله الشيخ، التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي، دون ذكر الطبعة، دار النهضة العربية القاهرة 2000، ص 163..

[23] المادة 37 من من قانون التحكيم المصري

[24] أحمد سعيد يحي، دور القضاء في معاونة التحكيم والرقابة عليه، مجلة التحكيم، العدد 05 أبريل 2014، ص 27.

[25] رقية كجوط ـ حنان زيان ـ صالحة مرحبا، تمييز التحكيم عن الوسائل البديلة الأخرى، عرض في وحدة الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، ماستر قانون المنازعات، الكلية المتعددة التخصصات الراشدية، جامعة مولاي إسماعيل مكناس، السنة الجامعية 2018/2019، ص12..

[26] حفيظة السيد حداد، الموجز في النظرية العامة للتحكيم التجاري الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية القاهرة ، 1998، ص 302.

[27] حفيظة السيد حداد ، مرجع نفسه، ص 313.

[28] الفصل 327ـ23 ” يجب أن يكون الحكم التحكيمي معللا مالم يتفق الاطراف على خلاف ذلك في اتفاق التحكيم”

 الفصل 327ـ29 “عندما  يتعذر على الهيئة التحكمية الاجتماع من جديد، فإن صلاحية البت في طلب التصحيح أو التأويل تخول لرئيس المحكمة…”[29]

[30] مريم العباسي ومن معها، دور القضاء في مسطرة التحكيم، م س، ص 35.

[31] L’article 1481 code de procédure civile français annonce que: la sentence n est pas susceptible d’opposition de pouvoir en cassation elle être frappe de tierce opposition devant la juridiction que eut été compétente a défaut d’arbitrage.

[32]عبد الكبير العلوي الصوصي، رقابة القضاء على التحكيم دراسة في القانون المغربي والمقارن، مطبعة دار القلم الرباط، الطبعة الأولى 2012، ص 384.

[33] الطيب الفايلي، الوجيز في القانون القضائي الخاص، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، 1993، ص 247.

[34] الفصل 327 ق م م : ” تقبل النقض في القرارات الصادرة انتهائيا في طلب إعادة النظر أو في استئناف حكم منح الصيغة التنفيذية أو رفضها…”

[35] الفصل 402 من ق م م حدد أسباب الطعن بإعادة النظر على سبيل الحصر ، وأذكر منها على سبيل المثال: إذا بت القاضي المحكم فيما لم يطلب منه أو حكم بأكثر مما طلب منه أو أغفل البت في الطلبات، إذا وفع تدليس أثناء تحيق الدعوى، إذا بنى الحكم على مستندات اعترف أو صرح أنها مزورة وذلك بعد صدور الحكم …

[36] قرار صادر عن محكمة النقض عدد 7/118 بتاريخ 24 مارس 2016 في الملف عدد 385/3/1/2013، منشور بمجلة العلوم القانونية: التحكيم والقضاء ،العدد الأول، مطبعة الأمنية الرباط، ص، 174.

[37] ممدوح عبد العزيز، بطلان القرار التحكيمي الدولي، الأسباب والنتائج ـ دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى 2006، ص 288.

[38] قرار صادر عن محكمة الاستئناف بباريس بتاريخ 20ـ09ـ2007، منشور بمجلة التحكيم، العدد الأول، يناير 2009، ص 634.

[39]المادة 9 من قانون التحكيم المصري:” يكون الاختصاص بنظر مسائل التحكيم التي يحيلها هذا القانون إلى القضاء المصري على المحكمة المختصة أصلا، أما إذا كان التحكيم دوليا سواء جرى في مصر أو في الخارج فيكون الاختصاص لمحكمة استئناف القاهرة مالم يتفق الطرفان على اختصاص محكمة استئناف في مصر”

[40] المادة 1503 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي.

[41] قرار عدد1363 صادر لغرفتين عن المجلس الأعلى بتاريخ 26/4/2006، ملف مدني عدد 4165/1/3/04 أوردته مريم العباسي ومن معها، دور القضاء في مسطرة التحكيم،م س ، ص 34.

[42]الفقرة الأخيرة من الفصل 310: “…يرجع اختصاص النظر في طلب تذييل الحكم التحكيمي الصادر في نطاق هذا الفصل إلى المحكمة الإدارية التي سيتم تنفيذ الحكم التحكيمي في دائرتها أو إلى المحكمة الإدارية بالرباط عندما يكون تنفيذ الحكم التحكيمي يشمل مجموع التراب الوطني”

[43] محكمة الاستئناف بالنسبة لأوامر رئيس المحكمة الابتدائية ،و محكمة الاستئناف التجارية بالنسبة لأوامر رئيس المحكمة التجارية، ومحكمة الاستئناف الادارية بالنسبة لقرارات المحكمة الإدارية.

[44] بوشعيب الموساوي، الدور الرقابي للقضاء في مجال التحكيم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2010ـ2011، ص 139.

 1 ينص الفصل 327ـ46 ” يعترف بالأحكام التحكمية الدولية في المملكة إذا أثبت وجودها من يتمسك بها، ولم يكن هذا الاعتراف مخالفا للنظام العام الوطني أو الدولي. يخول الاعتراف الصيغة التنفيذية لهذه الأحكام في المغرب وفق نفس الشروط لرئيس المحكمة التجارية التي صدرت في دائرتها أو رئيس المحكمة التجارية التابع لها مكان التنفيذ إذا كان مقر التحكيم بالخارج”

[46] منال النوحي، الرقابة القضائية على التحكيم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس ، السنة الجامعية 1012/2013، ص153.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً