الرئيسية أقلام إصلاح الحكم التحكيمي التجاري الوطني بين الاختصاص الأصلي للهيئة التحكيمية والاختصاص الاستثنائي لرئيس المحكمة التجارية

إصلاح الحكم التحكيمي التجاري الوطني بين الاختصاص الأصلي للهيئة التحكيمية والاختصاص الاستثنائي لرئيس المحكمة التجارية

31 أغسطس 2019 - 21:24
مشاركة

المعلومة القانونية – مصطفى أبو العباس

  • طالب باحث في الوسائل البديلة لحل المنازعات.

تشكل مرحلة  إصدار الهيئة التحكيمية للحكم أهم المراحل التي تمر منها العملية التحكيمية، والتي تأتي مباشرة بعد إجراءات المداولات والتصويت لفائدة الحكم أو ضده[1]، إذ تجسد الغاية الأساسية المرجوة من اللجوء لهذا النظام منذ البداية لأجل فض النزاع التجاري بين طرفي اتفاق التحكيم.

فلما كان انعقاد التحكيم يتحقق بوجود اتفاق تحكيم سواء كان شرطا أو عقدا، فإن تفعيل هذا الاتفاق تترتب عنه نتيجة مهمة مفادها إصدار الهيئة لحكم تحكيمي في موضوع النزاع[2]. والذي يعرف بكونه ذلك الحكم أو المقرر الفاصل في كل المسائل المعروضة على هيئة التحكيم، بما فيها موضوع النزاع ومسألة الاختصاص والمسطرة، أو عموما كل حكم ومقرر يصدر عن هذه الهيئة وتنعته بالحكم التحكيمي[3] .

هذا، وتحوز أحكام التحكيم لحظة صدورها حجية الشيء المقضي به فيما يتعلق بالنزاع المفصول فيه. فيحق لمن صدر لفائدته التمسك به، باعتباره – كما هو الشأن بالنسبة للأحكام القضائية – عنوانا للحقيقة، وبالتبعية لا يجوز لأي من الأطراف إعادة عرض النزاع المفصول فيه مجددا على هيئة قضائية أو تحكيمية[4].

كما يتمخض عن هذه المرحلة، أي إصدار الهيئة للحكم التحكيمي، استنفاذ الأخيرة لولايتها[5] بخصوص النزاع المفصول فيه، إذ لا يجوز لها الرجوع عن حكمها أو إعادة النظر فيه أو تعديله، وهو ما يعبر عنه بفقدان الهيئة لصفتها كهيئة تحكيمية.

غير أن هذا المقتضى لا يكتسي طابعا مطلقا، بل يرد عليه استثناء أساسي، يسمح بتمديد سلطة هذه الهيئة إلى ما بعد إصدار الحكم، بحيث تبقى صفتها قائمة لأجل مباشرة إجراءات معينة وفي حدود ضيقة، وهذا ما يتمثل في إمكانية النظر في تصحيح أو تأويل الحكم التحكيمي[6] أو إصدار حكم تكميلي.

عموما، يصدر الحكم التحكيمي في شكل كتابي، يشار فيه إلى اتفاق التحكيم ، وكذا تاريخ ومكان إصداره وتوقيع الأطراف، إضافة إلى عرض ملخص لمجمل وقائع وادعاءات الأطراف والدفوعات التي أثاروها والحجج المدلى بها، ثم بيان مجمل النقط التي تم الفصل فيها بمقتضى الحكم، وأخيرا للمنطوق المقضي به مع تعليله[7].

غير أن عميلة تدوين الحكم التحكيمي تصاحبها أحيانا ارتكاب أخطاء قد تؤثر في حقيقته ومضمونه، سواء كانت أخطاء مادية أو كتابية أو حسابية، ذلك أن الهيئة عندما تصدر حكمها، فقد يكون سليما من إي عيب وخطأ أو أن تعتريه هذه الأخيرة، مما يتطلب تدخل الهيئة مجددا  – ولو انتهت صلاحياتها واستنفذت ولايتها- بهدف تصحيح تلك الأخطاء. كما قد يأتي هذا التدخل لأجل تأويل جزء معين في الحكم، وكذا إصدار حكم تكميلي فيما تم إغفاله من طلبات.

وتبنى المشرع المغربي هذه المكنة بموجب الفصل 327-28 من قانون المسطرة المدنية، فاعتبر الهيئة التحكيمية هي المختصة أصلا للقيام بهذا الإجراء. غير أنه استثناء، وبمقتضى الفصل 327- 29  خول هذه الصلاحية للقضاء الرئاسي (رئيس المحكمة التجارية) في أحوال معينة ، مستهدفا الحفاظ على مصالح الأطراف وتحقيق فعالية التحكيم في فض المنازعات بصفة عامة والتجارية بصفة خاصة.

ليبقى الإشكال المطروح في هذا الصدد يتمحور حول ماهية الحدود الفاصل بين اختصاص كل من الهيئة التحكيمية والقضاء للنظر في مسألة إصلاح الحكم التحكيمي.

وبناء على ما سبق، سنحاول مقاربة هذا الموضوع[8] من خلال تقسيمه إلى مبحثين أساسيين نعرج فيهما على الآتي:

المبحث الأول: الاختصاص الأصلي للهيئة التحكيمية في إصلاح الحكم التحكيمي وإصدار حكم تكميلي

المبحث الثاني: التدخل الاستثنائي لرئيس المحكمة التجارية لإصلاح الحكم التحكيمي

 لمبحث الأول:الاختصاص الأصلي للهيئة التحكيمية في إصلاح الحكم التحكيمي وإصدار حكم تكميلي

أقر القانون المغربي، وعلى غرار جل التشريعات الحديثة، قاعدة انتهاء مهمة الهيئة التحكيمية بشأن النزاع الذي نظرت فيه، وذلك بمجرد إصدارها للحكم التحكيمي[9].

لكن هذه القاعدة يرد عليها استثناء مهم يتعلق بإمكانية انعقادها مجددا للبت في تصحيح أخطاء تشوب الحكم إما تلقائيا أو بناء على طلب الأطراف، وكذا تأويل جزء من الحكم أو إصدار حكم تكميلي له بناء على طلبهم.

ولمعالجة هذه المقتضيات سنتطرق بداية للموضوعات التي ينصب عليها الطلب (المطلب الأول)، ثم بعدها للمسطرة المتبعة في هذا التصحيح أو التأويل أو إصدار الحكم التكميلي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: موضوعات الطلب

حدد الفصل 327-28 من قانون المسطرة المدنية موضوعات طلب إصلاح العيوب التي تشوب الحكم التحكيمي في طلبات تصحيح الحكم أو تأويل جزء منه، وكذا إصدار حكم تكميلي.

الفقرة الأولى:  طلب تصحيح خطأ في الحكم التحكيمي

تصنف الأخطاء التي ينصب عليها التصحيح[10] في هذا الصدد إلى أخطاء تهم الكتابة والحساب والأخطاء المادية وما يدخل في حكمها[11].

والخطأ محل التصحيح هو الخطأ المتعلق بالتعبير وليس بالتقدير، بمعنى أنه يهم تصحيح الأخطاء التعبيرية عند استخدام المحكم لألفاظ وأرقام غير تلك التي كان عليه استخدامها للتعبير عما انتهى إليه تقديره[12].

هكذا، فقد ترتبط الأخطاء المادية بخطأ في الطباعة أو مصطلح أو لفظ معين، كما قد يشوب الحكم خطأ في الحساب، كالزيادة أو النقصان في مبلغ تعويض يكون محل منطوق الحكم[13].

وتفاديا لذلك وضع المشرع إمكانية التصحيح بيد الهيئة التحكيمية[14]، على غرار ما جاء في القواعد العامة لقانون الالتزامات والعقود بشأن الأخطاء التي تعتري العقد، وبالتحديد الفصل 43[15].

ويجب أن يكون الخطأ محل التصحيح واضحا في منطوق الحكم عند إجراء مقارنة بينه وبين أجزائه، كما يجب أن يستخلص من الحكم نفسه وليس بالاعتماد على وسائل أخرى خارجية[16].

زد على ذلك أن التصحيح لا يجب أن يكون وسيلة لإعادة النظر في موضوع النزاع، أو لأجل تغيير وتعديل ما قضى به الحكم تحت طائلة اعتبار الهيئة متجاوزة لحدود سلطتها في التصحيح. ويجب أن يقع التصحيح على النسخة الأصلية للحكم، بحيث لا يسوغ إجرائه في وثيقة أخرى مستقلة عن وثيقة الحكم.

وتكمن أهمية هذا الإجراء في تفادي تمسك أحد الأطراف بدعوى البطلان، ومنه لا يجوز الاستناد إلى خطأ مادي أو في الحساب أو في الكتابة وقع في الحكم للمطالبة بالبطلان، كما تتجلى أهميته في تحقيق فعالية التحكيم والحفاظ على مصالح الأطراف. لأجل ذلك تظل سلطة الهيئة التحكيمية قائمة للتصحيح ولو انقضت مهمتها أصلا، واستنفذت ولايتها[17].

وتبقى الإشارة إلى أن إشكالا مهما يثار في الأحكام القانونية المنظمة لهذا الإجراء في ضوء القانون المغربي، بحيث لم يتطرق المشرع لمسألة جزاء تجاوز الهيئة لسلطاتها في التصحيح، أي عندما تعمد لإجراء تعديل في الحكم أو الرجوع عنه تحت غطاء التصحيح، وذلك على خلاف بعض التشريعات المقارنة التي نصت على بطلان الحكم في هذه الحالة بشكل صريح[18].

لذلك نعتقد من وجهة نظرنا المتواضعة أنه لا مجال لإعمال هذا الجزاء في القانون المغربي، ما دام المشرع سكت عن التنصيص عليه، خاصة أنه أحجم عن التنصيص عليه ضمن الحالات التي تجيز البطلان – المحددة حصر في الفصل 327- 36 من قانون المسطرة المدنية – على هذه الحالة.

و يعد هذا الإغفال عائقا أمام تحقق الغاية المرجوة من التحكيم، لأن هذا الوضع سيفتح الباب أمام قيام الهيئة التحكيمية بإجراء تعديل وتغير في حكمها وهي بصدد التصحيح بعيدا عن أي جزاء.

علاوة على ما سبق، فالمشرع المغربي عندما نص على أن التصحيح قد ينصب على خطأ مادي أو في الحساب أو في الكتابة أو أي خطأ من نفس القبيل، فإنه وسع من نطاق الأخطاء القابلة للتصحيح، وجعل الحالات الثلاثة الأولى على سبيل المثال لا الحصر، حيث استعمل عبارة “أو أي خطأ من نفس القبيل”، مما قد يستغل لإدخال حالات أخرى في حكم الحالات الأولى، والتي قد تنسحب فيها نية الهيئة للتعديل والتغيير في مضمون الحكم.

الفقرة الثانية: طلب تأويل جزء من الحكم التحكيمي

لقد كانت مسألة جواز نظر الهيئة التحكيمية في طلب تأويل الحكم التحكيمي من عدمه محط نقاش فقهي، حيث إن الأمر يتجاذبه توجهان، الأول يرى عدم جواز تفسير أو تأويل الحكم بعد انتهاء إجراءات التحكيم، وبعد إيداع الحكم التحكيمي لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة[19].

أما التوجه الثاني فذهب لإقرار سلطة مطلقة للهيئة في تأويل هذا الحكم، دون قيد أو شرط، ويرى أنه ما دام الحكم صادر عن الهيئة في الميعاد المحدد لذلك، فإنه لا مانع من تدخلها لتأويله باعتبارها أدرى بوقائع النازلة وبمضمون الحكم  وحيثياته دون غيرها[20].

عموما، تمكن الأحكام القانونية المنظمة للتحكيم الأطراف من تقديم طلبها للهيئة التحكيمية، بعد إصدارها للحكم  واستنفاذها لولايتها، لتأويل أو تفسير جزء معين في الحكم قصد إزالة الغموض أو الإبهام الذي يشوب الجزء موضوع التأويل، وبمعنى أدق توضيح ما يتخلل الحكم التحكيمي من غموض وإظهار حقيقة المبهم فيه، بهدف تحديد مضمونه عن طريق البحث في العناصر المكونة له، تجنبا للطعن فيه بالبطلان[21].

ولا يجوز أن يكون بدوره مناسبة لقيام الهيئة التحكيمية بتعديل حكمها أو إعادة النظر فيه أو التراجع عنه.

ويعد الحكم الصادر بتأويل أو تفسير الحكم التحكيمي الأصلي[22] القاضي في جوهر النزاع متمما لهذا الأخير، وتسري عليه أحكامه[23].

هذا، ويختلف التصحيح عن التأويل، فمن جهة لا يجوز للهيئة التحكيمية أن تعمد لتأويل حكمها بشكل تلقائي، بل لابد من طلب يرفع إليها من أحد أطراف التحكيم. وعلى النقيض من ذلك فالتصحيح قد يتم بشكل تلقائي أو بناء على طلب الأطراف. أما من جهة أخرى، فالتصحيح يعتبر أقل خطورة من التأويل[24]، لأن الأخير يمكن أن  يفضي إلى تغيير مغزى وحقيقة المقتضى أو الجزء المؤول على خلاف التصحيح الذي يكون واضحا ومحددا.

الفقرة الثالثة: طلب إصدار حكم تكميلي

ينص الفصل 327-28 من قانون المسطرة المدنية المغربي في فقرته السابعة على مايلي:

“2- أن تقوم داخل أجل الثلاثين يوما التالية لتبليغ الحكم التحكيمي، بناء على طلب أحد الأطراف ودون فتح أي نقاش جديد، بما يلي:

ج- إصدار حكم تكميلي بشأن طلب وقع إغفال البت فيه ما لم يتفق الأطراف على      خلاف ذلك.”

هكذا، خول المشرع المغربي للهيئة التحكيمية صلاحية إصدار حكم تكميلي[25] في طلبات وقع إغفال البت فيها أثناء سريان الخصومة التحكيمية، رغم انتهاء مهمتها بشأن النزاع محل اتفاق التحكيم الصادر بشأنه هذا الحكم المطلوب تكميله.

غير أن ما يمكن إثارته بهذا الخصوص هو جعل المشرع المغربي صلاحية الهيئة في إصدار حكم تكميلي موقوف على إرادة  الأطراف[26]، وبمفهوم المخالفة إن اتفاق الأطراف على حرمان الهيئة من هذه الصلاحية، يعد حائلا أمام إقدامها على البت في طلب إصدار هذا الحكم.

ويعرف الحكم التحكيمي التكميلي بكونه ذلك الحكم الصادر بعد الحكم التحكيمي النهائي الفاصل في موضوع النزاع والذي أغفل النظر في أحد طلبات الأطراف، لاستدراك هذا الإغفال

27].

ويبقى إصداره رهينا بوجود شروط معينة، بحيث يجب أن يتم بناء على طلب من أحد الأطراف، وأن يكون الحكم الأول قد أغفل فعلا البت في هذه الطلبات، وأن يقدم داخل الأجل القانوني المحدد في ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الحكم التحكيمي الأصلي، ثم أن يكون الطلب محل الحكم التكميلي قد أثير ونوقش أمام الهيئة التحكيمية[28]،إذ لا يجوز إصدار حكم تحكيمي تكميلي أو إضافي بشأن طلبات جديدة تقدم بها أحد الأطراف بعد صدور الحكم الأصلي، إضافة إلى ما ذكر يشترط غياب مقتضى اتفاقي يستبعد صلاحية الهيئة للنظر فيه.

ويثار تساؤل حول طبيعة الحكم التحكيمي التكميلي ، هل هو حكم متمم للحكم التحكيمي الأصلي على غرار الحكم التأويلي والتصحيحي أم أنه حكم مستقل؟

جوابا على ذلك، ذهب بعض الفقه[29] للقول بأنه بمثابة حكم مستقل، لأن ذلك يتوافق مع طبيعته كحكم يصدر في طلب تم إغفاله من قبل هيئة التحكيم، رغم إبدائه وإثارته خلال الإجراءات، لدى فهو طلب مستقل عن الطلبات المفصول فيها، ليصبح حكما فاصلا في الطلب على خلاف المفسر والمصحح.

والإشكال المطروح بصدد هذه الموضوعات الثلاثة يتعلق بمدى إمكانية رفض الهيئة لطلب تأويل أو طلب تصحيح الحكم التحكيمي أو إصدار حكم تكميلي المقدم من أحد الأطراف .

المشرع المغربي لم يتطرق للمسألة، كما هو الحال بالنسبة لجل التشريعات المقارنة، مما قد يؤثر على الفعالية المتوخاة من الحكم التحكيمي الذي قد لا يجد في هذا الوضع طريقا لتصحيحه أو تأويله أو إصدار حكم تكميلي له.

ونعتقد أن الهيئة التحكيمية ليست ملزمة بقبول طلب البت في هذه الأمور، خاصة أن مهمتها تنتهي بحكم القانون لمجرد إصدار الحكم التحكيمي[30]، أما صلاحية النظر في تلك الموضوعات فهي من قبيل الاستثناء، بل أكثر من ذلك وردت بصيغة الاختيار لا الوجوب، حيث استهل المشرع الفقرة الثانية من الفصل 327- 28 من قانون المسطرة المدنية بالتعبير التالي: ” غير أن للهيئة التحكمية:”

وتجاوزا لهذا الإشكال نرى أنه يمكن إدخال هذه الوضعية المتمثلة في رفض الهيئة التحكيمة النظر في طلبات التصحيح والتأويل والإضافة في حكم الفصل 327- 29 من قانون المسطرة المدنية ، أي تعذر اجتماعها من جديد، وبالتالي منح تلك المهمة لرئيس المحكمة التجارية.

هذا عن الموضوعات التي تختص الهيئة التحكيمية بصفة أصلية بالنظر فيها بعد إصدار الحكم التحكيمي المنهي لمهمتها، فماذا عن المسطرة التي بموجبها يتم البت في هذه الطلبات؟

     المطلب الثاني: مسطرة تصحيح أو تأويل أو إصدار حكم تكميلي من طرف الهيئة التحكيمية

ولما كانت هيئة التحكيم تختص أصلا للنظر في طلبات إصلاح الحكم الذي أصدرته أو إصدار حكم تكميلي بشأن طلبات أغفلتها، فإن مسطرة تدخلها في هذه الإجراءات قد تكون بشكل تلقائي أو بناء على طلب.

 

       الفقرة الأولى:  تدخل الهيئة التحكيمية بصورة تلقائية

يسوغ لهيئة التحكيم أن تتدخل من تلقاء نفسها في مسطرة إصلاح الأخطاء المادية أو الحسابية أو الكتابية أو أي خطأ من ذات القبيل فقط[31]، دون إمكانية التدخل بتلك الطريقة في مسألة تأويل جزء من الحكم أو إصدار حكم تكميلي.

وتتولى الهيئة التحكيمية مصدرة الحكم إجراءات التصحيح دون اشتراط شكل معين ومن دون استدعاء الأطراف[32]، ودون حاجتها لعقد جلسات ومرافعات خاصة بالتصحيح، وذلك داخل أجل ثلاثين يوما التي تلي يوم النطق بالحكم.

وبعد البت في التصحيح، فإن قرارها القاضي بقبول التصحيح وإجرائه يتم بأغلبية أعضاء الهيئة، إذ تسري عليه نفس الأحكام التي تسري على إصدار الحكم التحكيمي الأصلي[33].

ونشير في هذا الإطار لملاحظتين أساسيتين، أولهما أن المشرع المغربي لم ينص صراحة على أن التصحيح يتم كتابة كما نص على ذلك التشريع الأردني في الفقرة الثانية من المادة 46 من قانون التحكيم[34].غير أن التنصيص عليه في نظرنا لا يبدو مهما، لأن الحكم التحكيمي الأصلي يتم كتابة، ومنه فلا يتصور أن يتم التصحيح إلا كتابة.

أما الملاحظة الثانية فتتعلق بعدم تنصيصه على أجل لتبليغ الحكم المصحح بخلاف ما عمد إليه المشرعين السعودي والأردني مثلا[35]، وهذا ما لا يتماشى مع أهداف التحكيم التجاري ومصالح الأطراف المرتبطة به.

       الفقرة الثانية: تدخل الهيئة التحكيمية بناء على طلب

يعد تدخل الهيئة التحكيمية بناء على طلب أحد أطراف اتفاق التحكيم الصورة الثانية أو بالأحرى الطريقة الثانية لتدخلها من أجل البت في طلبات تقويم وإصلاح الحكم ، بل – في هذه الحالة – النظر في تأويل الحكم الأصلي وإصدار حكم تكميلي له.

وبناء على الفصل 327- 28 من قانون المسطرة المدنية ، فلهيئة التحكيم بعد إصدار الحكم التحكيمي القيام بتصحيح أي خطأ مادي أو حسابي أو كتابي يطال الحكم، أو القيام بتأويل جزء معين منه، وأيضا إصدار حكم تكميلي بشأن الطلبات التي وقع إغفال النظر فيها، وذلك بناء على طلب أحد الأطراف، داخل أجل الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تبليغ الحكم التحكيمي. وهذا بخلاف أجل التدخل التلقائي الذي يسري من تاريخ النطق بالحكم بدل التبليغ، وهذا أمر بديهي في الإجراءات والمساطر أمام المحاكم والتحكيم.

وتعمل الهيئة على تبليغ المقال المشكل لطلب التصحيح أو التأويل أو إصدار حكم إضافي إلى الطرف الآخر، ويمكن لهذا الأخير أن يدلي عند الاقتضاء باستنتاجاته وملاحظاته حول الطلب داخل أجل خمسة عشر يوما[36]، وذلك ضمانا لحقوق الدفاع.

هذا، وميز المشرع المغربي في إطار الفقرة الأخيرة من الفصل 327-28 من قانون المسطرة المدنية فيما يتعلق بالآجال التي تصدر فيه الهيئة حكمها بين الحالة التي ينصب فيه الطلب على التصحيح أو التأويل وبين الحالة التي ينصب فيها على إصدار حكم تكميلي، حيث تصدره خلال الثلاثين يوما تبتدئ من تاريخ تقديم الطلب إليها في الحالة الأولى، في حين تصدر بالنسبة للحالة الثانية خلال ستين يوما تبتدئ من نفس التاريخ[37].

وخلافا لبعض التشريعات المقارنة لم ينص التشريع المغربي على إمكانية تمديد هذه الآجال، فقانون التحكيم الأردني مثلا أقر إمكانية تمديد أجل تصحيح وتأويل الحكم التحكيمي بعد انصرام  مدة الثلاثين يوما المخصصة لذلك، لمدة خمسة عشر يوما أخرى[38]، علاوة على إمكانية تمديد أجل إصدار الحكم التكميلي بعد مرور مدة الستين يوما المخصصة لذلك، لمدة ثلاثين يوما أخرى[39].

المبحث الثاني: التدخل الاستثنائي لرئيس المحكمة التجارية لإصلاح الحكم التحكيمي     

رغم الطبيعة الاتفاقية أو الإرادية التي تميز التحكيم والمزايا التي يتمتع بها الحكم التحكيمي، إلا أن ذلك لا يعني مطلقا أن يظل بمعزل عن تدخل القضاء[40]، سواء قبل أو بعد إصدار الحكم،  وسواء كان القضاء المتدخل قضاء موضوع أو قضاء رئاسيا.  غير أن ما يهمنا في هذا الباب هو تدخل القضاء الرئاسي، أي رئيس المحكمة التجارية، في المرحلة اللاحقة لإصدار الحكم، خاصة للبت في طلبات إصلاح الأخير.

وجعل المشرع – بموجب الفصل 327- 29 من قانون المسطرة المدنية – رئيس المحكمة مختصا بصفة استثنائية للبت في هذه الطلبات عندما يتعذر على الهيئة الاجتماع من جديد[41] .

ويتضح أن القضاء الرئاسي في هذا الإطار له دور مساعد وليس دورا رقابيا، ولو أن تدخل القضاء بصفة عامة بعد إصدار الحكم التحكيمي عادة ما يكتسي طبيعة رقابية[42]. حيث يكون الهدف من تدخله في هذه الطلبات هو مساعدة الأطراف على تجاوز العيوب التي تشوب الحكم التحكيمي، ويستوي أن يتعلق الأمر بتصحيح خطأ تخلله أو يتعلق بتأويل غموض طال جزء منه.

ولدراسة هذه النقطة سنركن لدراسة رئيس المحكمة التجارية للبت في تلك الطلبات (المطلب الأول)، على أن نتطرق بعده للآثار المترتبة عن هذا التدخل، والتي تنسحب أيضا لتدخل الهيئة التحكيمية كما درسنا سلفا[43] (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تدخل رئيس المحكمة التجارية لإصلاح الحكم التحكيمي

تستدعي دراسة مقتضيات تدخل رئيس المحكمة التجارية للبت في طلبات التصحيح أو التأويل لأحكام التحكيم ضرورة تحديد حالات انعقاد الاختصاص له، وكذا مناط اختصاصه في ذلك

الفقرة الأولى: حالات اختصاص رئيس المحكمة التجارية لإصلاح الحكم التحكيمي

لما كانت الهيئة التحكيمية هي صاحبة الاختصاص أصلا للبت في طلبات تصحيح أو تأويل الحكم التحكيمي، فإن رئيس المحكمة التجارية ينعقد له هذا الاختصاص في حالة تعذر اجتماع الهيئة التحكيمية مجددا بعد إصدار الحكم، فقد جاء في الفصل 327- 29 من قانون المسطرة المدنية أنه:

” عندما يتعذر على الهيئة التحكيمية الاجتماع من جديد، فإن صلاحية البت في طلب التصحيح أو التأويل تخول لرئيس المحكمة……”

فقد تتحقق ظروف وأوضاع لا يتأتى معها اجتماع أعضاء الهيئة التحكمية التي فصلت في النزاع التجاري من جديد، كما هو الحال عند وفاة أحدهم بين فترة النطق بالحكم وبين طلب التصحيح أو التأويل، أو فقدان أحدهم لأهليته ( فقدان الحقوق المدنية)، أو أن يرفض المحكم النظر مجددا فيما فصل فيه.

ويشترط بعض الفقه[44] أن تكون حالة التعذر واضحة وجلية حتى يتمكن القاضي المختص من الاستناد إلى وقائع ثابتة تخول له البت في الطلب، ومنع الطرف الصادر ضده الحكم التحكيمي من التذرع بحالة التعذر هذه، بصدد تأويل الحكم، بصورة قد تفتح إشكالات عند التنفيذ.

والملاحظ أن الفصل 327- 29 من قانون المسطرة المدنية أقر صلاحية رئيس المحكمة التجارية للنظر في الطلبات الرامية إلى تصحيح الحكم التحكيمي أو لتأويل جزء منه فقط، أي دون أدنى إشارة لصلاحيته في إصدار الحكم التكميلي فيما أغفلت الهيئة التحكيمية البت فيه من طلبات أثناء نشر الخصومة التحكيمية. مما يثير إشكالا حول هذا الوضع، فهل كان ذلك مجرد سهو أم أن المشرع تعمد إقصاء دور القضاء للبت فيه، خاصة أن الفقرة السادسة من الفصل 327-28 من نفس القانون أسندت لهيئة التحكيم البت فيه بناء على طلب أحد الأطراف ما لم يتفق طرفا التحكيم على خلاف ذلك. ليطرح تساؤل آخر متفرع عن السابق: هل القضاء الرئاسي يختص بذلك عندما يتفق الطرفان على استبعاد اختصاص الهيئة ونفس الشيء بالنسبة لتعذر اجتماع الهيئة التحكيمية مجددا؟

فما دامت مقتضيات الفقرة السادسة من الفصل 327-28 المشار إليها سابقا أعطت الحرية للأطراف  للاتفاق على خلاف القاعدة الأصلية ( إصدار الحكم التكميلي من طرف هيئة التحكيم)، فإن الأطراف قد يذهبوا – ضمانا لفعالية التحكيم وصونا لحقوقهم ومراكزهم القانونية – لإسناد الاختصاص مباشرة للقضاء من جهة، أو إلى عدم إمكانية استصدار الحكم التكميلي.

غير أننا نعتقد أن في ذلك إشارة ضمنية لوجود إمكانية أخرى لتجاوز الإشكالية، أي بالطعن عن طريق إعادة النظر في هذا الحكم، والذي تطبق عليه نفس القواعد المطبقة على الأحكام القضائية، وسيؤسس هنا على البند الأول من الفصل 402 من قانون المسطرة المدنية المتعلق ببت القاضي (المحكم بهذا الصدد) فيما لم طلب منه أو الحكم بأكثر مما طلب منه أو أغفل البت في أحد الطلبات. وإن كان ذلك سيؤدي في حال قبول إعادة النظر إلى الرجوع في الحكم ورجوع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدوره[45]، أي زوال أثر الأخير وجعله كأن لم يكن، وبالتالي انعدام الجدوى من اللجوء للتحكيم منذ البداية.

هذا بصفة عامة عن الحالات التي ينعقد فيها الاختصاص للقضاء الرئاسي ممثلا في رئيس المحكمة التجارية للبت في تلك الطلبات. لكن ماذا عن مناط اختصاص هذا الأخير، الإجابة على ذلك ستكون موضوع الدراسة في النقطة الموالية.

       الفقرة الثانية: مناط اختصاص رئيس المحكمة التجارية  بالبت في إصلاح الحكم التحكيمي

أشار الفصل 327- 29  من قانون المسطرة المدنية إلى أن القضاء المختص بالنظر في طلبات التصحيح أو التأويل عندما يتعذر على الهيئة التحكيمية الاجتماع من جديد هو رئيس المحكمة الصادر بدائرتها الحكم التحكيمي محل الطلب[46].

وبالرجوع للأحكام العامة للتحكيم (الفصول من 306 إلى 327-1 من قانون المسطرة المدنية) نجد المشرع حدد من خلالها المقصود برئيس المحكمة، حيث نص الفصل 312 على أنه:

“يراد في هذا الباب بما يلي:

1-“رئيس المحكمة” رئيس المحكمة التجارية ما لم يرد خلاف ذلك.”

كما أن دراستنا تنصب على التحكم التجاري، فإن اختصاص تصحيح أو تأويل الأحكام الصادرة في المنازعات التجارية، عندما يتعذر على الهيئة التحكيمية أن تجتمع من جديد، ينعقد لرئيس المحكمة التجارية، باعتبار الأخيرة صاحبة الاختصاص الأصلي في المادة التجارية، كما أن رئيسها تخول له الاختصاصات المسندة أصلا لرئيس المحكمة الابتدائية[47]، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى يختص محليا رئيس المحكمة التجارية الصادر بدائرتها الحكم التحكيمي.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو ما مدى إمكانية إحلال رئيس المحكمة التجارية نائبا عنه ليحل محله للقيام بذلك الإجراء.

ذهب بعض الباحثين[48] في هذا السياق للقول بأنه لا مانع من أن يقوم نائب الرئيس مقام الرئيس للقيام بتصحيح أو تأويل الحكم التحكيمي، وذلك عندما يعيقه عائق أو بإذن منه.

ولأن الأصل في القضاء الرئاسي اختصاص رئيس المحكمة واستثناء نائبه، كما هو الحال بالنسبة للأوامر المبنية على الطلب والمعاينات ثم المستعجلات، تبعا لأحكام الفقرتان الأولى والثالثة من الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية و الفقرتان الأولى والثانية من الفصل 149 من نفس القانون.

وعليه، فلقد كان المشرع المغربي موفقا عندما أسند هذا الاختصاص للقضاء الرئاسي دون قضاء الموضوع، نظرا لكون الأول – على خلاف الثاني – يضمن سرعة البت، وكذا يسر الإجراءات القضائية المطبقة أمامه على غرار اختصاصه في الأمور المستعجلة[49].

ويجب على رئيس المحكمة التجارية أن يتأكد عند توصله بالطلب من تعذر اجتماع الهيئة التحكيمية مجددا، بل ومحاولة استدعاء الأطراف عندما يمكن ذلك أو استدعاء أحد المحكمين في حالة تعددهم، بقصد التحقق من وجود صعوبة أو عائق يحول دون الاجتماع. وعندما يبت في الطلب فإنه يتقيد بموضوع الطلب المتمثل في تصحيح أو تأويل الحكم التحكيمي، ويتجنب تعديل منطوقه.

وتكريسا لحقوق الدفاع في هذا الإطار، فإن القضاء المغربي ذهب لاعتبار عدم استدعاء الخصم للإدلاء بملاحظاته ولو تعلق الأمر بتصحيح خطأ مادي خرقا لحقوق الدفاع، حيث جاء في قرار للمجلس الأعلى[50]ما يلي:

” حيث ينعي الطاعنان على القرار خرقه لمقتضيات الفصل 328 وما يليه من قانون المسطرة المدنية ، ذلك أن المحكمة لم تستدعهما لإبداء ملاحظاتهما وحرمانهما من حقهما في الدفاع، مما يكون معه قرارها باطلا ومعللا تعليلا غير صحيح ويتعين نقضه، حيث إن البت في الدعوى دون استدعاء الطرف الخصم يشكل خرقا لحقوق الدفاع ولو تعلق الأمر بدعوى من أجل تصحيح خطإ مادي..”[51].

هذا، ويبت رئيس المحكمة التجارية في الموضوع داخل أجل ثلاثين يوما بأمر غير قابل للطعن.غير أن الإشكال المطروح هو عدم تنصيص المشرع على تاريخ سريان هذا الأجل، فهل يسري من تاريخ النطق بالحكم التحكيميي أو من يوم تبليغه للأطراف أو  من تاريخ رفع الطلب لكتابة ضبط محكمة الرئيس؟

إجابة على الإشكالية يرى بعض الباحثين[52] أن المنطق يفرض أن يبتدئ سريانه من تاريخ رفع الطلب لرئيس المحكمة التجارية، غير أن الأخير لا يسوغ تقيده بأجل معين إلا إذا كان الطلب موضوعا فعلا بين يديه، ليكون الراجح هو سريان الأجل من تاريخ وضع الطلب بين يديه.

المطلب الثاني: آثار تدخل رئيس المحكمة التجارية لإصلاح الحكم التحكيمي

يشكل ترتيب الإجراءات القانونية خاصة القضائية لآثار قانونية على أطراف الدعوى وعلى الدعوى ذاتها أهم الأمور المعروفة  في مجالي التقاضي والتحكيم.

وهذا ما وقف عليه القانون المغربي في الفصل 327- 30 من قانون المسطرة المدنية عندما حدد الآثار التي يرتبها رفع طلب التصحيح أو التأويل لهيئة التحكيم أو لرئيس المحكمة التجارية، فميز في ذلك بين آثار تقديم الطلب من جهة، وآثار إصدار الحكم في الطلب من جهة أخرى.

       الفقرة الأولى: آثار تقديم طلب إصلاح الحكم التحكيمي

تنص الفقرة الأولى من الفصل 327- 30 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

” يوقف طلب التصحيح أو التأويل تنفيذ الحكم التحكيمي وآجال تقديم الطعون إلى حين تبليغ الحكم التصحيحي أو التأويلي.”

بناء على النص أعلاه، يتبين أن المشرع المغربي رتب على تقديم أحد أطراف التحكيم لطلب التصحيح أو التأويل أثرا واقفا للتنفيذ[53] من جهة أولى، وواقفا لآجال الطعون من جهة ثانية.

فبمجرد ما يقدم طلب التصحيح أو التأويل لرئيس المحكمة التجارية أو لهيئة التحكيم بصورة صحيحة من الناحية القانونية[54]، فإن تنفيذ الحكم محل الطلب بتوقف قياسا على الأثر الموقف لتنفيذ الأحكام القضائية عند استئنافها. وإذا قام المحكوم لفائدته بتنفيذ الحكم التحكيمي رغم الطلب، فإنه يلزم نفسه بالمسؤولية من خلال التزامه بأداء التعويض عن الضرر اللاحق بمصالح الطرف المحكوم عليه.

وتجدر الإشارة إلى أن الأثر الموقف لتنفيذ الحكم التحكيمي في هذه الحالة يسري على الحكم بمجموعه، وليس على جزاء أو بعض أجزائه فقط.

أما عن الأثر الثاني فيتمثل في وقف آجال تقديم الطعون ضد ذات الحكم، أي أنه يوقف سريان المدد المحددة قانونا لممارسة الطعون ضد الحكم التحكيمي التجاري الداخلي. فكلما تعلق الطعن بالبطلان فالمدة المحددة له هي خمسة عشر يوما من تبليغ الحكم المذييل بالصيغة التنفيذية[55]، أما إعادة النظر فيتم داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ- مع الأخذ بعين الاعتبار أحكام الفصول 136 و 137 و 139 من قانون المسطرة المدنية – الحكم التحكيمي، أما تعرض الغير الخارج عن الخصومة فلم يضع القانون أجلا معين لهذا للطعن[56] .

وتجب الإشارة إلى أن الأثر الموقف للتنفيذ والموقف لآجال الطعون يزول عند تبليغ الحكم المصحح أو المفسر[57]، لتستأنف الآجال سريانها مجددا ويتأتى تنفيذه.

الفقرة الثانية: آثار الحكم الصادر عند البت في طلب إصلاح الحكم التحكيمي

جاء في الفقرة الثانية من الفصل 327- 30 من قانون المسطرة المدنية ما يلي:

” يعتبر الحكم التحكيمي الصادر بهذا الخصوص جزءا لا يتجزأ من الحكم التحكيمي الأصلي. وتطبق عليه مقتضيات الفصل 23-327 أعلاه.”

تبعا لمقتضيات هذه الفقرة، فإن الحكم التحكيمي الصادر بشأن التصحيح أو تأويل الحكم التحكيمي الأصلي يشكل جزء من هذا الأخير، وبمفهوم المخالفة لا يمكن اعتبار هذا الحكم حكما مستقلا بذاته عن الحكم الأصلي على خلاف الحكم التكميلي الذي يعد مستقلا عن الأصلي[58] رغم كونه متمما له[59].

ويلاحظ أن المشرع المغربي استعمل في الفقرة أعلاه مصطلح “الحكم التحكيمي” الصادر بشأن التصحيح أو التأويل، مسبغا عليه صفة تتنافى وإصداره من طرف  رئيس المحكمة التجارية، الذي لا يمكن وصفه بجهة تحكيمية وبالتبعية وصف المقررات الصادر عنه – ولو في مادة التحكيم – بالأحكام التحكيمية، باعتباره جهة قضائية، ولو أن ذلك الاصطلاح أصلا يستقيم عندما يصدر الحكم عن الهيئة التحكيمية.

كما أن المشرع نفسه استعمل مصطلح “أمر” في الفصل السابق لهذا الفصل، أي الفصل 327- 29 من قانون المسطرة المدنية [60].

لهذا، وحتى يستقيم التعبير التشريعي ويكتمل، كان على المشرع أن يضيف أمام عبارة الحكم التحكيمي عبارة أو “أمر رئيس المحكمة”[61].

ويترتب عن إصدار هذا الحكم أيضا تطبيق مقتضيات الفصل 327- 23 من قانون المسطرة المدنية، أي كتابة الحكم التصحيحي أو التأويلي وتعليله كقاعدة، وعرض موجز للوقائع والأبحاث والدفوعات، ثم المنطوق الذي قضت به الهيئة أو رئيس المحكمة.

كما أن أمر رئيس المحكمة التجارية في هذا الإطار غير قابل للطعن، بصريح الفصل  327- 29 من قانون المسطرة المدنية ، ليكون الطعن فيه وحده مستقلا غير ممكن. لكنه مادام الحكم المصحح والمؤول يشكل جزء لا يتجزأ من الحكم التحكيمي الأصلي طبقا للفقرة الثانية من الفصل 327- 30 من قانون المسطرة المدنية، فإن إمكانية المطالبة ببطلانه واردة بمناسبة الطعن في الحكم التحكيمي الأصلي[62].

الخاتمة:

يعد إقرار المشرع المغربي لرئيس المحكمة التجارية بصلاحية البت في طلبات إصلاح الحكم التحكيمي من أبرز المقتضيات التشريعية الرامية إلى الرفع من فعالية التحكيم التجاري في فض المنازعات، كما يشكل موطن لتجسيد الدور المساعد الذي يلعبه القضاء الوطني تجاه التحكيم.

وقد حاولنا في هذه الدراسة المتواضعة تسليط الضوء على مشاطرة الاختصاص بإصلاح الحكم التحكيمي بين الهيئة التحكيمية باعتباره الأصل وبين رئيس المحكمة التجارية باعتباره الاستثناء، مركزين على معالجة إشكالية ماهية الحدود الفاصل بين اختصاص كل من الجهتين  للنظر في مسألة إصلاح الحكم التحكيمي، واتضح أن هذه الحدود تقوم على مناط أساسي يتمثل في تعذر انعقاد الهيئة التحكيمية مجددا.

[1]_ ينص الفصل 327- 22 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

“يصدر الحكم التحكيمي بأغلبية الأصوات بعد مداولة الهيئة التحكيمية. ويجب على جميع المحكمين التصويت لفائدة مشروع الحكم التحكيمي أو ضده مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية من الفصل 327- 16.

تكون مداولات المحكمين سرية.”

[2]_ محمد فاضل الليلي، الحكم التحكيمي، أشغال الندوة الجهوية  11 بمناسبة الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى المنعقدة بالعيون 1 و 2 نونبر 2007، الصلح والوسائل البديلة لحل المنازعات من خلال اجتهادات المجلس الأعلى، ص 273.

[3] _ E Gaillard, Arbitrage commercial international, sentence arbitrale, J cl Dr inter Fasc 586 – 9 – 2 n :5.

[4]_ سعيد المعتصم، دور القضاء في مراقبة عمل المحكمين،دراسة مقارنة، سلسلة الأعداد الخاصة، عدد 4، أشغال الندوة الدولية المنظمة بالكلية متعددة التخصصات بالناظور 29 و 30 أبريل 2010، الوسائل الودية لفض المنازعات (الوساطة- التحكيم- الصلح) مقاربات وتجارب متعددة ، منشورات مجلة الحقوق المغربية، ص 141.

[5]_ يراد باستنفاذ الهيئة التحكيمية لولايتها: أنه لا يجوز للهيئة التحكيمية إعادة النظر في الحكم الصادر عنها في موضوع النزاع أو تعديله ، أي أن سلطتها تجاه هذا النزاع تزول وتنقضي بمجرد إصدارها لحكم قطعي فيه.

– أحمد أبوالوفا، التحكيم الاختياري والإجباري، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2000، ص 278.

[6] _ وهو ما سننعته بإصلاح الحكم التحكيمي.

[7]_ انظر الفقرتان الأولى والثانية من الفصل 327- 23 من قانون المسطرة المدنية .

حول شكليات الحكم التحكيمي من كتابة وبيانات إلزامية، يمكن الرجوع إلى:

– رضوان الحسوسي، الحكم التحكييمي: مشتملاته وتقنياته، مجلة المحاكم المغربية، عدد 117، 2008، ص 110 إلى 117.

– محمد فاضل الليلي، مرجع سابق، ص 283 إلى 285.

[8] _ والذي حصرته، تبعا لعنوان المقال، في التحكيم التجاري الداخلي فقط.

[9]_ تنص الفقرة الأولى من الفصل 327- 28 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

“ينهي الحكم مهمة الهيئة التحكيمية بشأن النزاع الذي تم الفصل فيه.”.

[10]_ ويتم  التصحيح بالحكم التحكيمي التصحيحي la sentence rectificative.

[11]_ تنص الفقرة الثانية والثالثة من الفصل 327- 28 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

”  غير أن للهيئة التحكيمية:

1- أن تقوم تلقائيا، داخل أجل الثلاثين يوما التالية للنطق بالحكم التحكيمي، بإصلاح كل خطأ مادي أو خطأ في الحساب أو الكتابة أو أي خطأ من نفس القبيل وارد في الحكم؛” .

[12]_ رضوان الحسوسي، مرجع سابق، ص 117.

[13]_ أحمد شكري السباعي، الوسيط في النظرية العامة في قانون المقاولات التجارية والمدنية، الجزء الأول: في النظرية العامة النظرية العامة في قانون التجارة والمحاكم التجارية والتحكيم الوطني والوساطة الاتفاقية والتحكيم الدولي وقانون الأونسترال للأمم المتحدة والنظرية العامة في المقاولة ومعايير التمييز الجديدة ومختلف أنواع المقاولات، الطبعة الأولى، 2011، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ص 276 .

[14]_ وكثير ما قبل القضاء قيام المحكمين بإصلاح الأحكام الصادرة عنهم، مثلا قرار استئنافية باريس في 18 يونيو 1974 الذي أقر صلاحية المحكمين لإصلاح كل خطأ مادي يتسرب إلى الحكم.

– أشار إليه محمد فاضل الليلي، المرجع السابق، ص 278.

[15]_ ينص الفصل 43 من قانون الالتزامات والعقود على أن:

” مجرد غلطات الحساب لا تكون سببا للفسخ وإنما يجب تصحيحها.”

[16]_ رضوان الحسوسي، مرجع سابق، ص 117.

[17]_ محمد داود الزعبي، دعوى بطلان الحكم التحكيمي في المنازعات التجارية الدولية، الطبعة الأولى، مطبعة مكتب دار الثقافة للتصميم والإنتاج، الأردن، 2011، ص 222.

[18]_ جاء في الفقرة الثانية من المادة 50 من قانون التحكيم المصري ما يلي:

“2- ويصدر قرار التصحيح كتابة من هيئة التحكيم ويعلن إلى الطرفين خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره وإذا تجاوزت هيئة التحكيم سلطتها في التصحيح جاز التمسك ببطلان هذا القرار بدعوى بطلان تسري عليها أحكام المادتين (53\54) من هذا القانون.”

[19]_ أحمد أبو الوفا، مرجع سابق، ص 284.

[20]_ عن هذا الفقه، يمكن الرجوع إلى:

– أحمد أبو الوفا، مرجع سابق، ص 284 و 285.

– محمد فاضل الليلي، مرجع سابق، ص 279.

[21]_ محمد داود الزعبي، مرجع سابق، ص 220.

[22]_ ويسمى أيضا بالحكم التحكيمي التفسيري la sentence explicative.

[23]_ عبد الحميد المنشاوي، التحكيم الدولي والداخلي في المواد التجارية والإدارية، مطابع القدس، الإسكندرية، 1995، ص 72.

[24]_ أحمد أبو الوفا، مرجع سابق، ص 286.

[25]– يسمى أيضا بالحكم التحكيمي الإضافي sentence additionnelles.

[26]_ إذ جاء في الفقرة المشار إليها ما يلي:

“ج- إصدار حكم تكميلي بشأن طلب وقع إغفال البت فيه ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك”.

[27] _ Abdellah Boudahrain, l’arbitrage commercial interne et international au regard du Maroc, 1 ère édition, société d’édition et de diffusion  Al Madariss,1999,p 184

[28]_ محمد فاضل الليلي، مرجع سابق، ص 277 و 278.

[29]_ محمد داود الزعبي، مرجع سابق، ص 226.

[30]_ الفقرة الأولى من الفصل 327- 28 من قانون المسطرة المدنية.

[31]_ فالفقرة الثالثة من الفصل 327- 28 من قانون المسطرة المدنية تنص على:

“غير أن للهيئة التحكيمية:

1- أن تقوم تلقائيا، داخل أجل الثلاثين يوما التالية للنطق بالحكم التحكيمي، بإصلاح كل خطأ مادي أو خطأ في الحساب أو الكتابة أو أي خطأ من نفس القبيل وارد في الحكم؛ ”

[32]_ رضوان الحسوسي، مرجع سابق، ص 117.

[33]_ ناصر بلعيد، وضعية الهيئة التحكيمية في التشريع المغربي، دراسة تحليلية في ضوء قانون 08.05، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، السويسي، سلا، السنة الجامعية 2007/2008، ص 97.

[34]_ جاء في هذه الفقرة ما يلي:

“ب- ويصدر قرار التصحيح كتابة من الهيئة….”

[35]_  جاء في الفقرة الثانية من المادة 47 من نظام التحكيم السعودي ما يلي:

“2- يصدر قرار التحكيم كتابة من هيئة التحكيم، ويبلغ إلى طرفي التحكيم خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره،…”

وجاء في الفقرة الثانية من المادة 46 من قانون التحكيم الأردني ما يلي:

“ب- ويصدر قرار التصحيح كتابة من الهيئة ويبلغ إلى الطرفين خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره،…”.

[36]_ الفقرة الثامنة من الفصل 327- 28 من قانون المسطرة المدنية.

[37]_ تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 327- 28 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

” تصدر الهيئة التحكيمية حكمها خلال الثلاثين يوما التالية لتقديم المقال إليها إذا تعلق الأمر بتصحيح أو تأويل حكم وخلال أجل ستين يوما إذا تعلق الأمر بحكم تكميلي.”

[38]_ تنص الفقرة الثانية من المادة 45 من قانون التحكيم الأردني على أنه:

” يصدر التفسير كتابة خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ تقديم طلب التفسير لهيئة التحكيم، ويجوز لها تمديد المدة خمسة عشر يوما أخرى إذا رأت ضرورة لذلك”.

[39]_ تنص الفقرة الثانية من المادة 47 من قانون التحكيم الأردني على أنه:

” تصدر هيئة التحكيم حكمها الإضافي خلال ستين يوما ن تاريخ تقديم الطلب، ويجوز لها تمديد هذه المدة لثلاثين يوما أخرى إذا رأت ضرورة لذلك”.

[40]_ ينص الفصل 327- 29 من قانون المسطرة المدنية على الآتي:

” عندما يتعذر على الهيئة التحكيمية الاجتماع من جديد، فإن صلاحية البت في طلب التصحيح أو التأويل تخول لرئيس المحكمة الصادر الحكم التحكيمي في دائرتها والذي يجب عليه أن يبت في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما بأمر غير قابل للطعن.”

[41]_  للإشارة فقانون المسطرة المدنية الفرنسي أقر بدوره هذه المسألة في الفقرة الأخيرة من الفصل 1485، حيث تنص:

« Si le tribunal arbitral ne peut être à nouveau réuni et si les parties ne peuvent s’accorder pour le reconstituer, ce pouvoir appartient à la juridiction qui  été compétente à défaut d’arbitrage ».

[42]_ للتوسع حول المسألة، أنظر:

– أحمد الورفلي، القضاء في الدول المغاربية والتحكيم التجاري الدولي بين الرقابة والمساعدة، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 41، 2003، المغرب العربي وآليات فض المنازعات التجارية في إطار المنظمة العالمية للتجارة، أعمال الندوة الأولى المغربية التونسية المنعقدة بالرباط يومي 2 و 3 ماي 2003، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ص 61 إلى 85.

[43] _ ارتأيت تناول آثار النظر في إصلاح الحكم التحكيمي، سواء من طرف الهيئة التحكيمية أو من طرف رئيس المحكمة التجارية، في هذا المقام لوحده تفاديا لتكرار نفس الأفكار في نقطتين مختلفتين من هذه الدراسة.

[44]_ عبد الله السوفاني، التدخل القضائي في إجراءات التحكيم، دراسة نظرية مقارنة، مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية)، المجلد 24(4)، 2010، ص 1233.

منشور بالموقع الالكتروني لمستودع باحثي جامعة النجاح الوطنية:

consulté le, 15 Mars 2015

[45]_ الفصل 408 من قانون المسطرة المدنية.

[46]_ تجدر الإشارة إلى أن المادة 27 من نظام التحكيم المعتمد لدى المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالرباط تنص على أنه:

” يجوز لأي طرف من أطراف النزاع أن يطلب تفسيرا كليا أو جزئيا للحكم الصادر عن المحكمين بطلب يقدمـه إلى هيئة التحكيم عن طريق المركز خلال 15 يوما من تاريخ توصله بحكم المحكمين، مع ضـرورة إعـلام الطرف الأخر كشرط لازم.

يحال الطلب فورا إلى هيئة التحكيم التي أصدرته والتي تقدم تفسيرها كتابيا إذا اقتنعت بطلب التفسير خلال 15 يوما من تاريخ إحالة طلب التفسير عليها، ويعتبر التفسير جزء لا يتجزأ من الحكم ومتمما له.

إذا تعذر اجتماع هيئة التحكيم، يتولى بقية أعضاء الهيئة التي أصدرت القرار مهمة التصحيح أو التفسير، أما إذا كانت الهيئة مؤلفة أصلا من محكم فرد، يمكن أن تحل المحكمة المختصة محل هيئة التحكيم، إلا إذا اتفق الأطراف المعنية على خلاف ذلك.”

[47]_ تنص المادة 20 من قانون 53.95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية على ما يلي:

” يمارس رئيس المحكمة التجارية الاختصاصات المسندة إلى رئيس المحكمة الابتدائية بموجب قانون المسطرة المدنية وكذا الاختصاصات المخولة له في المادة التجارية”.

[48]_ مريم العباسي- ناصر بلعيد- وكريم بنموسى، دور القضاء في عملية التحكيم، سلسلة رسائل نهاية تدريب الملحقين القضائيين، العدد 3، الطبعة الأولى، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، 2011، ص52.

[49]_ ينص الفصل 150 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي:

” يمكن أن يقدم الطلب في غير الأيام والساعات المعينة للقضاء المستعجل في حالة الاستعجال القصوى سواء إلى قاضي المستعجلات أو إلى مقر المحكمة وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط أو ولو بموطنه، ويعين القاضي فورا اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب.

يمكن له أن يبت حتى في أيام الآحاد وأيام العطل”.

[50] _ لابد من الإشارة إلى أن تسمية المجلس الأعلى استبدلت، منذ سنة 2011، بتسمية محكمة النقض في كل النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وذلك بواسطة القانون رقم 58.11، المتعلق بمحكمة النقض المغير بموجبه الظهير الشريف رقم 1.57.223 (27 شتنبر 1957) المتعلق بالمجلس الأعلى، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.170، بتاريخ 25 أكتوبر 2011، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر، بتاريخ 26 أكتوبر 2011، ص 5228.

لذلك، فإن القرارات الصادرة عن هذه المجلس قبل تاريخ تغيير تسميته، يجب نعتها بقرارت المجلس الأعلى حفاظا على تسمية هذه المؤسسة القضائية عند صدور القرار منها، ولأن المنطق يفرض علينا أن ننسبها إلى الجهة التي أصدرتها وبتسميتها آنذاك.

[51]_ قرار المجلس الأعلى عدد 264 بتاريخ 31 يناير 2001، ملف مدني عدد 476/06/01/98، قرار منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 90، 2001، ص 121 وما بعدها.

[52]_ مريم العباسي- ناصر بلعيد- كريم بنموسى، مرجع سابق، ص 53.

[53]_  يعتبر تنفيذ الأحكام النقطة الأساسية في المراحل التي يقطعها ابتداء من رفع الدعوى مرورا بإجراءاتها وصولا إلى الحكم فيها. وتعود هذه الأهمية إلى كون الحقوق تبقى بدون حماية حقيقية إذا لم تتوج بالوصول إلى أصحابها عن طريق تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها.

[54]_ أي استيفاء الرسوم القضائية الواجبة، واحترام المسطرة الكتابية أمام القضاء التجاري، واستيفاء الطلب لكل البيانات والمعلومات المشترطة والمبينة في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، وهذا كله تحت طائلة عدم قبول الطلب.

[55]_ تنص الفقرة الثانية من الفصل 327- 36 من قانون المسطرة المدنية على أنه:

“ويكون تقديم هذا الطعن مقبولا بمجرد صدور الحكم التحكيمي. ولا يتم قبوله إذا لم يقدم داخل أجل 15 يوما من تبليغ الحكم التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية.”

[56]_ نورة غزلان، قانون المسطرة المدنية وفق آخر المستجدات، الطبعة الثالثة، 2015، مطبعة الورود، إنزكان، ص 164.

[57]_ تنص الفقرة الأولى من الفصل 327- 30 من قانون المسطرة المدنية على أن:

” يوقف طلب التصحيح أو التأويل تنفيذ الحكم التحكيمي وآجال تقديم الطعون إلى حين تبليغ الحكم التصحيحي أو التأويلي.”

[58]_ محمد داود الزعبي، مرجع سابق، ص 226.

أشرنا إلى هذا التوجه الفقهي في سياق الحديث عن طلب إصدار الحكم التكميلي، ص22.

[59]_ محمد فاضل الليلي، مرجع سابق، ص 278.

[60]_ جاء في نهاية الفصل 327- 29 من قانون المسطرة المدنية ما يلي:

“…… والذي يجب عليه أن يبت في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما بأمر غير قابل للطعن.”

[61]_ تبعا لذلك، نرى أن يستحسن أن تكون الصيغة القانونية لنص الفصل 327- 30 من قانون المسطرة المدنية كالآتي:

” يوقف طلب التصحيح أو التأويل تنفيذ الحكم التحكيمي وآجال تقديم الطعون إلى حين تبليغ الحكم أو أمر رئيس المحكمة التصحيحي أو التأويلي.

يعتبر الحكم التحكيمي أو أمر رئيس المحكمة الصادر بهذا الخصوص جزءا لا يتجزأ من الحكم التحكيمي الأصلي. وتطبق عليه مقتضيات الفصل 23-327 أعلاه.”

[62]_ هشام زمزم، دور القضاء في عملية التحكيم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة مولاي إسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2009/2010، ص 62.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً