الرئيسية أقلام التحكيم البحري بين إرادة الأطراف وأحكام القانون

التحكيم البحري بين إرادة الأطراف وأحكام القانون

12 أبريل 2019 - 2:28
مشاركة

المعلومة القانونية – محمد بديدة

  • باحث في سلك الماستر.

     إن موضوع ” التحكيم البحري بين إرادة الأطراف وأحكام القانون” يقتدي منا  بادئ  ذي بدأ  إعطاء تصور عام عنه، حيت أضحى التحكيم البحري في الوقت الحاضر أهم وسيلة يرغب المتعاملون في الملاحة البحرية  اللجوء إليها وذلك لحسم خلافاتهم التي تنجم عن المعاملات فيما بينهم ، إذ لا يكادوا يخلو أي عقد من عقود التجارة البحرية من شرط تحكيم يفصحوا  الأطراف فيه عن رغبتهم في جعل التحكيم الوجهة المفضلة لديهم لفض نزاعاتهم، وذلك بالنظر إلى المزايا العديدة التي يتيحها هذا النظام خلافا  لقضاء الدولة .

ولعل من أبرز هذه المزايا ،  هي إرساء قواعد قانونية يستمد الأطراف من خلالها سلطتهم ودورهم الأساسي والرئيسي في تنظيم مسطرة التحكيم البحري، غير أنه إذا كانت إرادة الأطراف تلعب دور أساسيا في هذا المجال فإن الإشكال المطروح هو:

 ما مدى إعمال إرادة الأطراف في التحكيم البحري؟ وهل لهذه الإرادة الحرية المطلقة أم  ترد عليها قيود ؟

لمعالجة هذه الإشكالية  اقتضى الأمر منا تناولها من خلال نقطتين أساسيتين :

  • الأولى تتمثل في : تحديد دور إرادة الأطراف في التحكيم البحري
  • والثانية تتعلق ب :حدود مبدأ إرادة الأطراف في التحكيم البحري

 بالنسبة للنقطة الأولى تم من خلالها  تسليط الضوء على :

الصفات التي تتعاقب على التحكيم البحري ألا وهي:  الصفة التعاقدية، والمتمثلة في تكريس دور إرادة  أطراف في تنظيم التحكيم البحري، حيث عملت مختلف التشريعات والاتفاقيات على وضع تنظيم قانوني للتحكيم يستمد الأطراف من خلالها سلطتهم و دورهم  الرئيسي في إنشاء اتفاق التحكيم باعتباره مصدر لجوء الأطراف إلى التحكيم البحري، وثم تحديد كل المسائل القانونية المتعلقة بتنظيم وسير العملية التحكيمية، وتعيين الهيئة التحكيمية ، وتحديد إختصاصاتها  وسلطاتها، وكذا تحديد القانون الواجب التطبيق سواء على إجراءات التحكيم البحري أوعلى موضوع النزاع دون إغفال  أمر في غاية الأهمية  ألا وهو التنفيذ الودي للأحكام التحكيمية.

أما بالنسبة للنقطة الثانية المتعلقة بحدود مبدأ إرادة الأطراف في التحكيم البحري     

فمن خلالها يتحول التحكيم البحري من الطبيعة التعاقدية إلى الطبيعة القانونية التي تتمثل في كل من       النظام العام و قوانين البوليس، فتظهر هذه كقيود بشكل بارز عند صدور الحكم التحكيمي من قبل هيئة التحكيم ورغبة الأطراف في تذييله  بالصيغة التنفيذية.

ومن جهة ثانية نجد  القيود القضائية التي يعكسها تدخل قضاء الدولة  لبسط رقابته على المسطرة   التحكيمية، وتمتد هذه الرقابة إلى غاية إصدار الحكم التحكيمي حتى تضمن لأطراف التحكيم البحري حسن سير المسطرة التحكيمية و سلامة الإجراءات لتفادي  أي عراقيل من شأنها أن تعيق صدور أو  تنفيذ هذا الحكم التحكيمي .

وعليه يمكن القول  بأن معظم القوانين والإتفاقيات الدولية وكذا الإقليمية  قد عملت  الموازنة بين  إرادة الأطراف من جهة وإرادة كل من المشرع والقضاء  من جهة ثانية  عبر إرساء قواعد قانونية آمرة أسندت لها مهمة ضبط هذا التوازن  في مجال التحكيم البحري.

وبخصوص النتائج التي تم التوصل إليها في معالجة هذا الموضوع  فيمكن اجمالها فيما يلي :

أولا : إذا كانت  إرادة الدولة موجودة في التحكيم البحري إلا أن الواقع يؤكد سيطرة إرادة الأطراف على حساب إرادة الدولة في هذا المجال، الأمر الذي انعكس على حرية الأطراف في تحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق سواء من الناحية الإجرائية أو الموضوعية.

   ثانيا : غياب وجود إطار قانوني  محكم ينظم التحكيم البحري  في ظل قصور قواعد  الاتفاقيات الدولية  المهتمة بالمجال، حيث ان العديد من المعاهدات البحرية الدولية بوجه عام، نجدها قد أغفلت مسألة تنظيم عملية التحكيم البحري، كما هو الشأن بالنسبة لاتفاقية بروكسيل لعام 1924 وكذا اتفاقية هامبورغ 1978

كما تقاعست العديد من التشريعات الوطنية في وضع تنظيم قانوني للتحكيم البحري، ومن ضمنها التشريع المغربي الذي إكتفى فقط بتطبيق المقتضيات القانونية المنصوص عليها في إطار قانون 08،05 على المنازعات البحرية المعروضة على هيئة التحكيم، وهذا ما لا ينسجم مع خصوصية  وذاتية وإستقلالية المنازعات البحرية.

ولذا كان لزاما أن نقدم بعض  التوصيات في  محاولة  لسد بعض الثغرات التي استعرضها موضوع بحثنا يبقى أهم هذه التوصيات:

أولا : أن يوضع قانون خاص بالتحكيم البح ري ينطلق من واقعنا الإقتصادي  ويتسم بالسرعة والإبتعاد عن الإجراءات التي قد تطيل أمد النزاع، وأن يتضمن نصوص قانونية تستجيب لمتطلبات التجارة البحرية المتطورة نظرا للموقع الجغرافي الذي يمتاز به المغرب، والموانئ الكبرى التي يتوفر عليها.

ثانيا : تخفيف الرقابة القضائية  المشددة على التحكيم البحري مادام يحكمه بالأساس مبدأ حرية ارادة الأطراف

ثالثا :  بالنسبة لتوافر ركن الرضا في شرط التحكيم بالإحالة فإنه يجب أن تكون الإحالة واضحة وصريحة ومحددة حتى يمكن القول بأن شرط التحكيم إندمج في سند الشحن، لأنه ليس من العدل الإحتجاج بشروط مشارطة الإيجار على شخص لم يكن طرفا في العقد.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً