الرئيسية خزانتنا ذ. فريد السموني : الصلاحيات الجديدة للنيابة العامة – المحاضرة 7

ذ. فريد السموني : الصلاحيات الجديدة للنيابة العامة – المحاضرة 7

5 أبريل 2019 - 18:36
مشاركة

سلسلة محاضرات مركزة ومختصرة في مادة المسطرة الجنائية.

المحاضرة 7.

لا بد من التأكيد بداية على أن القانون الجديد للمسطرة الجنائية لسنة 2002 قد اتخذ توجها جديدا بخصوص قضاء النيابة العامة. وإن كان قد حافظ لها على وظيفتها الأصلية كما رأينا سابقا فهو وضع بيدها صلاحيات جديدة تجمع بين صفتها القضائية التي تحمي من خلالها الحقوق والحريات والصفة التي تنفرد بها وندافع عنها وعن تكريسها بكونها قضاء يجسد الحق العام. بحيث يمكن اعتبار ما جاء في الوثيقة الدستورية فيما بعد والقانونين التنظيميين الخاصين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة وكذا القانون الخاص برئاسة النيابة العامة إلا تتويجا لهذه المزاوجة بين الصفتين.

لذلك واقتناعا منا بالدور الخاص والمتميز الذي يضطلع به قضاء النيابة العامة المستقل في المسار الإجرائي الجنائي سنحاول أن نعرض لأهم الصلاحيات الجديدة الموضوعة بيد النيابة العامة.

أولا – إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

هذه الصلاحية المنصوص عليها في المادتين 40 و 49 تدخل في إطار الاعتراف لكل من وكيل الملك والوكيل العام للملك بدور حمائي جنائي وقائي مؤقت لحماية الحيازة العقارية في حالة انتزاعها بعد تنفيذ حكم. وهي صلاحية مقررة على سبيل الجواز تتخذ فيها السلطات القضائية المذكورة ما يلزم من الإجراءات التحفظية الملائمة لذلك. شريطة عرض الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعت إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال 3 أيام على الأكثر من أجل التأييد أو التعديل أو الإلغاء.

من دون إغفال التعديل الذي أتى به قانون 18- 32 الذي عزز دور قضاء النيابة العامة في هذا المجال حيث سمح لها بالتدخل في الجرائم التي تمس بحق الملكية العقارية.فأصبح بإمكانها أن تأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي تراه ملائما لحماية الملكية المذكورة بما في ذلك تجميد العقار.

ثانيا – رد الأشياء.

هنا الأمر يتعلق بالأشياء التي تم ضبطها أثناء مرحلة البحث حيث أصبح بالإمكان أن يتقدم بطلبها من له الحق فيها من وكيل الملك أو من الوكيل العام للملك حسب نفس المادتين أعلاه.شريطة عدم وجود بشأنها منازعة جدية. وأن لا تكون لازمة لسير الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة.

ثالثا – التماس إيقاف سير إجراءات الدعوى العمومية.

حسب مقتضيات المادة 372 ق. م. ج. إذا كان الأمر يتعلق بمتابعة من أجل جنحة من الجنح المنصوص عليها في المادة 41 أي التي تقبل مسطرة الصلح. يمكن للنيابة العامة أن تلتمس من المحكمة المعروضة عليها القضية في حالة تنازل الطرف المتضرر من الفعل الجرمي عن شكايته إيقاف سير إجراءات الدعوى العمومية. شريطة أن لا تكون المحكمة المذكورة قد بتت فيها بحكم نهائي أو أن تظهر فيما بعد عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية – وفي هذه الحالة الأخيرة لا بد من مراعاة أسباب سقوط الدعوى العمومية بطبيعة الحال -.

رابعا – السند التنفيذي في المخالفات.

ولو أنه سبق لنا أن وقفنا على هذه الصلاحية الجديدة ضمن طرق إثارة المتابعة. إلا أنها تعتبر أهم صلاحية جديدة تظهر في جانب قضاء النيابة العامة دورها الكامل في حماية الحقوق والحريات شأنها في ذلك شأن قضاء الحكم. والأمر يتعلق بالمادة 375 ق. م. ج. التي تجوز ( من تمكن) للنيابة العامة في سائر الأحوال التي ترتكب فيها مخالفة يعاقب عليها القانون بغرامة مالية فقط ويكون ارتكابها مثبتا في محضر أو تقرير ولا يظهر فيها متضرر أو ضحية أن تقترح على مرتكب المخالفة بمقتضى سند قابل للتنفيذ أداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها قانونا.

هنا وإن كان قد أعطت المادة أعلاه للنيابة العامة صلاحيات الحسم في نوع المخالفات المذكورة مع التشدد الإجرائي في شكل ومضمون السند ( المادة 376ق. م. ج.) ففي مواد أخرى اشترط المشرع التبليغ بكل ضماناته ( المادتان 377 و 378 ق. م. ج.) بما في ذلك التعبير عن عدم الرغبة في الاستجابة لمقترح النيابة العامة من أجل أن تأخذ القضية مجراها وفق القواعد العادية.

خامسا – سحب جواز السفر وإغلاق الحدود.

إجراءان زجريان وضعهما المشرع بيد كل من وكيل الملك ( جنحة معاقبة بسنتين حبسا أو أكثر) والوكيل العام للملك ( جناية أو جنحة تأديبية مرتبطة بها ).
وبحسب المادتان 40 و 49 ق. م. ج. تلجأ السلطات القضائية المذكورة لهذين الإجرائين إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث التمهيدي. بخصوص مدة السحب والإغلاق فقد حددها المشرع الإجرائي في شهر واحد قابل للاستمرار إلى أن ينتهي البحث إذا كان الشخص المعني بهما هو المسؤول عن التأخير. بملاحظة أن المدة الأصلية للسحب والإغلاق في الجريمة الإرهابية يرتفع لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة.

سادسا – إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض.

بإمكان كل من وكيل الملك والوكيل العام للملك إصدار مثل هذه الأوامر في المسطرة الخاصة بتسليم المجرمين ( المادتان 40 و 49 ق. م. ج.).
ولا تخفى أهمية هذه الصلاحية الجديدة التي أصبحت بيد قضاء النيابة العامة بحيث يمكن أن نرى فيها بكل وضوح الدور الخاص الذي ينفرد به قضاء النيابة العامة في تجسيده للحق العام بحماية المجتمع من الجريمة خاصة ذات الخطورة المتميزة.
ولنا أن نزيد في توضيح الدور المزدوج الذي يضطلع به قضاء النيابة العامة في استعراض بقية الصلاحيات الجديدة الأخرى.

يتبع.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً