الرئيسية إستشارة قانونية ذ. شريف الغيام: موضوع “التقادم” في المادة الجنائية لامتحان الأهلية للمحاماة 2019

ذ. شريف الغيام: موضوع “التقادم” في المادة الجنائية لامتحان الأهلية للمحاماة 2019

3 أبريل 2019 - 16:50
مشاركة

المعلومة القانونية – شريف الغيام

  • قاض لدى المحكمة الابتدائية بالحسيمة وأستاذ زائر:

استجابة لكثير من الرسائل، وعلاقة بالنقاش القانوني الدائر بخصوص تقادم العقوبات والتباين الحاصل بينها وبين تقادم الأفعال، والخلط في بعض الاحيان بين كل واحد منهما، والذي انقسم لاتجاهين :

يقوم على اعتماد معيار وصف الأفعال كمحدد لتقادم العقوبة، فمتى قام فعل جنائي يطبق عليه مدة التقادم الجنائي المحددة في 15 سنة ومتى قام فعل جنحي فهو خاضع لأربع سنوات، على اعتبار أن المشرع في إطار مقتضيات المادة 649 و 650 من ق.م.ج حافظ على تسميات وصف الأفعال وربطها بالعقوبات ،لذلك جاء منطوق الفقرة الأولى لكل من المادتين أعلاه، واضحا “تتقادم العقوبات الجنائية بمرور 15 سنة،…” (المادة 649) “تتقادم العقوبات الجنحية بمرور أربع سنوات” (المادة 650) “.

الأمر الذي خلق نوعا من الالتباس أمام انعدام نص قانوني واضح في الحالة التي يكون فيها الفعل بوصف جنائي والعقوبة جنحية، بخلاف الحالة التي يكون فيها الفعل بوصف جنحي وتكون العقوبة جنائية و التي نظمها قانون المسطرة الجنائية بموجب الفقرة الثانية من المادة 650 من ق.م.ج بيد أن المشرع تنبه هنا وجعل من العقوبة معيارا لتحديد التقادم لينتصر بذلك للمبدأ القائل بكون أن تقادم العقوبة لا يتأثر قطعا بوصف الأفعال، وخاصة أن الفقرة المشار إليها كانت واضحة والتي جاء فيها ما يلي ” غير أنه إذا كانت عقوبة الحبس المحكوم بها تتجاوز خمس سنوات ، فإن مدة التقادم تكون مساوية لمدة العقوبة “.

وهذا هو الاتجاه الثاني الذي يؤسس على جعل التمييز بين تقادم الأفعال وتقادم العقوبة قائم و لا يتأثر أحدهما بالآخر فالأولى تحتسب منذ تاريخ ارتكاب الفعل وتمحوا الصفة الجرمية عنها و الثانية لا يدخل في احتسابها المدة المتعلقة بارتكاب الفعل لحين صدور حكم نهائي بات بل تحتسب ابتداءا من تاريخ صيرورة الحكم حائز لقوة الشئ المقضي به.

واعتقد ان سبب كل هذا اللبس قبل احتساب المدد راجع بالدرجة الأولى لتحديد المفاهيم فما هو المقصود بالعقوبة الجنائية ؟وما هو المقصود بالعقوبة الجنحية المنصوص عليهم بالمواد 649 و 650 من قانون المسطرة الجنائية حتى يتسنى معه تطبيقهما تطبيقا سليما، المشرع الجنائي المغربي عرف العقوبات الاصلية و الإضافية ، وجعل العقوبات الاصلية إما جنائية أو جنحية أو ضبطية بموجب الجزء الأول من القانون الجنائي المعنون “بالعقوبات ” اي من الفصول 14 إلى الفصل 48 من القانون الجنائي.

ومنه فمتى كانت العقوبة جنائية (و العقوبة الجنائية هي تلك التي عرفها المشرع بموجب المادة 16 من القانون الجنائي : الاعدام -السجن المؤبد -السجن المؤقت من خمس سنوات الى ثلاثين سنة – الاقامة الجبرية -التجريد من الحقوق الوطنية )فإنها تخضع بمضي 15 سنة ولا مجال لاحتجاج بوصف الأفعال طالما أن القانون عمد لتعريف واضح المعالم للعقوبات الجنائية ولا مجال لقياس صفة الأفعال واصباغها على العقوبات.

في حين متى كانت العقوبة جنحية ( و العقوبة الجنحية هي تلك التي عرفها المشرع بموجب المادة 17 من القانون الجنائي : -الحبس – الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم -واقل مدة الحبس هي شهر واحد و أقصاها هي خمس سنوات باستثناء حالة العود او غيرها المحددة بالقانون ) فإنه متى كانت العقوبة بالحبس لمدة اقل من خمس سنوات بغض النظر عن وصف الفعل اي ولو كان الفعل بوصف جناية فإن مدة التقادم فيه تكون بمضي أربع سنوات
دون إغفال ما تم الإشارة إليه بموجب الفقرة الثانية من المادة 650 من قانون المسطرة الجنائية.

إذن فمناقشة التقادم يجب أن يكون باستحضار تام لكل النصوص الجنائية سواء ا كانت قانون موضوع أو قانون مسطرة وشكل اي باعتماد كل من القواعد العامة والتشريع الجنائي المغربي و المقتضيات الإجرائية المنصوص عليها بموجب قانون المسطرة الجنائية.

منقول للافادة..

مع خالص متمنيات أستاذنا “شريف الغيام” للجميع بالتوفيق والسداد

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً