الرئيسية إستشارة قانونية الأستاذ هشام بابا: يعقب على “نازلة” امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة 2019

الأستاذ هشام بابا: يعقب على “نازلة” امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة 2019

3 أبريل 2019 - 16:06
مشاركة

لاشك أن سؤال مادة الجنائي، سؤال دقيق ويحتاج إلى تروي وعدم التسرع في الجواب، فالسؤال كان على شكل نازلة وهي كالتالي ” متهم حكم عليه من أجل جناية السرقة بأربع سنوات حبسا نافذا طبقا للفصل 510 من القانون الجنائي بعد تمتيعه بظروف التخفيف.
وبعد مرور ست سنوات على صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به، ألقي عليه القبض من أجل تنفيذ العقوبة فدفع بالتقادم.
تكلم(ي) عن الظروف القضائية المخفضة للعقوبة بخصوص جريمة السرقة، وعن مدة تقادم العقوبة المحكوم بها. “

أولا : استخراج العناصر المهمة من النازلة

يتبين من خلال النازلة أننا بصدد مايلي:

– أن المتهم متابع من أجل جناية السرقة.
– أنه حكم عليه من أجل جناية السرقة بأربع سنوات حبسا.
– أنه تم تمتيعه بظروف التخفيف.
– أنه بعد مرور ست سنوات من صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به ألقي عليه القبض.
– أنه دفع بالتقادم.

ثانيا: العناصر المكملة والموضحة للنازلة

1 – يستفاد من النازلة أن المتهم لم يكن حاضرا في إجراءات المحاكمة مما يعني أنه تم تطبيق المسطرة الغيابية، وبعد تمام الاجراءات صدر حكم على المتهم بأربع سنوات حبسا نافذا.

وذكر المسطرة الغيابية له مايبرره، فالشروط التي يتطلبها المشرع والمنصوص عليها في المواد من 443 إلى 454 من قانون المسطرة الجنائية متوفرة في نازلة الحال، فنحن بصدد جناية، وأمام تعذر القبض على المتهم أثناء إجراءات المحاكمة….

2 – كما أن المتهم استفاذ من ظروف التخفيف، وهذه الأخيرة تدخل في إطار ما يسمى تفريد العقاب المنصوص عليه في الفصول من 141 إلى 162 من مجموعة القانون الجنائي، حيث نص الفصل 141 من ذات القانون على أنه ” للقاضي سلطة تقديرية في تحديد العقوبة وتفريدها، في نطاقين الحدين الأدنى والأقصى المقررين في القانون المعاقب على جريمة، مراعيا في ذلك خطورة الجريمة المرتكبة من ناحية وشخصية المجرم من ناحية أخرى.”
فالمحكمة إذا تبين لها في القضية المطروحة عليها، أن الجزاء المقرر للجريمة في القانون قاس بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة، أو بالنسبة لدرجة إجرام المتهم فإنها تستطيع أن تمنحه التمتع بظروف التخفيف إلا إذا وجد نص يمنع ذلك.

3 – أن المتهم بعد تمتيعه بظروف التخفيف حكم عليه بأربع سنوات حبسا، وهاهنا لا بد من التوضيح أن الحكم بعقوبات جنحيةعلى أفعال تدخل في مصاف الجنايات لا يغير من تكييف الجريمة، وهو ما بينه المشرع الجنائي في الفصل 112 من القانون الجنائي الناص على أنه ” لا يتغير نوع الجريمة إذا حكم بعقوبة متعلقة بنوع آخر من أنواع الجرائم لسبب التخفيف أو لحالة العود.”

4 – أما بخصوص الدفع بالتقادم فنميز بين تقادم الجريمة الذي أشار إليه المشرع في المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية، وتقادم العقوبة الذي نص عليه المشرع في المواد من 648 إلى 653-1 من نفس القانون، والفرق بين تقادم الجريمة وتقادم العقوبة هو أن الأول يبدأ من تاريخ ارتكاب الفعل الجرمي والثاني من يوم أن يصير الحكم نهائيا.
ولما كان السؤال يتعلق بتقادم العقوبة فإننا سنطبق عليه تقادم العقوبة الجنحية رغم أن الجريمة تتعلق بجناية، لأنه كما أوضحنا فالمشرع يميز بين تقادم العقوبة وتقادم الجريمة..

لكن سنكون أمام الوضع التالي عقوبة متقادمة وجريمة غير متقادمة، لأن تقادم العقوبة في نازلة الحال هو أربع سنوات ميلادية كاملة طبقا للمادة 650 من القانون المسطرة الجنائية، وتقادم الجريمة( جناية السرقة ) 15سنة ميلادية كاملة طبقا للمادة 5 من نفس القانون، وبالتالي يتعين إعمال مقتضيات المادة 453 من قانون المسطرة الجنائية والناصة على أنه ” إذا سلم المحكوم عليه غيابيا نفسه للسجن، أو إذا قبض عليه قبل سقوط عقوبته بالتقادم يقع اعتقاله….”
ولما كان الفرق بين تاريخ صيرورة الحكم مكتسبا لقوة الشيء المقضي به وإلقاء القبض على المحكوم عليه ست سنوات، أي مدة تفوق المدة التي حددها المشرع لتقادم العقوبة الحبسية وهي أربع سنوات…يكون الدفع بتقادم دفع جدي وله ما يبرره ويتعين التصريح بسقوط الدعوى طبقا للمادة 4 من قانون المسطرة الجنائية.

منقول للافادة

حظ موفق للجميع

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً