الرئيسية خزانتنا منهجية إعداد البحث الجامعي – بحث الإجازة نموذجا

منهجية إعداد البحث الجامعي – بحث الإجازة نموذجا

26 سبتمبر 2018 - 23:56
مشاركة

المعلومة القانونية – أيوب آيت حمو،

باحث في العلوم القانونية،

الكثير من الطلبة الآن في حيرة من أمرهم، وترهقهم مسألة إعداد البحث النهائي لنيل شهادة الإجازة ويرونها أمرا صعبا، إلا أن الطالب إن اتبع الخطوات و المراحل المطلوبة فإنه سيجد الأمر هينا بل ممتعا في نفس الوقت ، فبدل ما كان الطالب يتلقى المعلومة و يخزنها سيجد نفسه باحثا و منتجا هو الآخر .
إذا فما هي الخطوات والمراحل التي يجب أن أتبعها كطالب مقبل على بحث الإجازة ؟ وما هي الطريقة العملية و العلمية لإعداد البحث الجامعي ؟

لإعداد بحث جامعي بمواصفات لن أقول أكاديمية كون أن طالب الإجازة لا يتوفر على الأدوات الكافية لإنتاج بحث أكاديمي بالشكل الصحيح ولكن يمكنه إنتاج بحث مقبول من الناحية العلمية ، فقط يجب عليه إتباع المراحل الآتية : المرحلة الأولى : مرحلة إختيار إشكالية البحث .
بما أن طالب الإجازة تعتبر هذه أول تجربة له في إعداد البحث الجامعي ( و إن كان قد أقبل على بعض العروض و البحوث القصيرة ) ،فمن المحبذ أن تكون الإشكالية التي سيشتغل عليها من الإشكالات التي نوعا ما غنية من حيث المعطيات و البحوث التي سبق وأن عالجتها . وكذا على الطالب أن يكون له علم مسبق بالإشكالية التي سيعالجها أو على الأقل يستوعب فحواها ويعي مضامينها ،ففي بعض الأحيان تجد طلبة الإجازة يدفعهم فضولهم المعرفي و رغبتهم في التفرد إلى إشكالات التي تعتبر لحد اختياره لها محط نقاش وتساؤل الباحثين والأكادميين في المجال ما يجعله يصطدم أثناء إعداده للبحث أمام ضعف المعطيات و البيانات . لذلك على الطالب أثناء اختياره للإشكالية أن يطرح على نفسه الأسئلة التالية : هل هذه الإشكالية تهمني ولدي الرغبة في معالجتها ؟ هل لدي المقدرة سواء المادية أو المعرفية لمعالجتها ؟ هل تتوفر المصادر والمراجع التي يمكنني الاعتماد عليها لمعالجة هذه الإشكالية ؟.
المرحلة الثانية : وضع التصميم .
تأتي هذه المرحلة بعد اختيار الطالب للإشكالية التي سيشتغل عليها و كذا موافقة الأستاذ المشرف عليها . ويقصد هنا بالتصميم كما جاء على لسان الدكتور بنعياش – أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، سويسي – مشروع عمل ، أو خطة منظمة تجمع عناصر التفكير المسبق اللازمة لتحقيق الغرض من الدراسة . ويجب في هذه الحالة أن يكون التصميم و اضحا ومختصرا ، ومن المحبذ أن يعتمد الطالب على التصميم الثنائي ، مثل : المحور الأول : … المبحث لأول : .. المطلب الأول: … االمطلب الثاني: .. المبحث الثاني: .. المطلب الأول: … المطلب الثاني : … المحور الثاني : … المبحث لأول : .. المطلب الأول: … االمطلب الثاني: .. المبحث الثاني: .. المطلب الأول: … المطلب الثاني : … . الإشكال الذي يطرح لدى الطالب هنا هو :
كيف يمكنه وضع تصميم للبحث ؟.
ومن أين يستقي تصميم البحث ؟. الإجابة هي أنه يجب عليه أن يطلع على أكبر قدر ممكن من البحوث و الكتب و المقالات وأي مصدر من مصادر المعلومة التي يمكن الاعتماد عليها لاستشاف تصميم جيد للموضوع ، وكذا لكي تكون النقط التي وضعها في التصميم مراجعها ومعلوماتها متوفرة و يعلم أنه لن يجد صعوبة كبيرة في معالجتها . وفيما يلي المصادر التي يمكنني اعتمادها لمعالجة موضوع بحث الإجازة :
أولا : الكتب
ينبغي أن نفرق هنا بين كتب عامة تكون تتحدث على موضوع شامل إلى أن جزء منها يتحدث عن موضوعي و إشكاليتي . وكتب خاصة ، تتحدث في مجملها عن موضوع بحثي . ثانيا : الأطروحات والرسائل الجامعية ثالثا : الوثائق القانونية
التي نجد فيها : 1 – الدستور . 2 – الظهائر الملكية . 3 – القوانين . 4- المراسيم …. خامسا : التقارير الرسمية
هي تلك التقارير التي تصدر عن المؤسسات و الهيئات الحكومية وكذا عن المؤسسات والمنظمات الغير الحكومية المعترف بها سواء وطنيا أو دوليا . سادسا : الصحف والمجلات المختصة . سابعا : المواقع الألكترونية الرسمية مثل ؛ موقع الأمانة العامة للحكومة . المرحلة الثالثة : التحرير .
وتأني بعد موافقة الأستاذ المشرف على التصميم المقترح وتعديله لما يرى تعديله ، ويجب على الطالب أن يحترم في هذه المرحلة :
أولا : اللغة
حيث يجب أن تكون اللغة سليمة و ذات قواعد مضبوطة خالية من أي أخطاء كون أن بحثك هو بحث جامعي يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط أولها سلامة اللغة .
ثانيا : الأسلوب
يجب الإعتماد على أسلوب قانوني أكاديمي محظ ، و الابتعاد عن الأساليب الصحفية و الخبرية . وكذا يجب على الطالب أن يكون بحثه متماسكا ومرتبطا مع بعضه البعض ، فلا يجب أن يكون هناك فراغ في الانتقال بين الجملة و الجملة أو بين المطلب والمطلب .
ثالثا : الأمانة العلمية
على الطالب أن يلتزم ما أمكن بالأمانة العلمية لأنها تضفي مصداقية على بحثه وتعزز شخصيته في البحث . وهنا يجب على الطالب أن يشير لأي فكرة أو رأي اقتبسه إلى صاحبه في الهامش ، ونفرق هنا بين الاقتباس الحرفي المباشر كاقتباس قولة كاتب أو نص قانوني او آية قرانية حيث يكون بشكل حرفي كما قيل في كتابه الأصلي ، واقتباس غير حرفي و هو نقل غير حرفي لأفكار باحث ما مع تغيير أو تعديل طريقة الصياغة و في بعض الأحيان يضيف عليه الطالب تحليله أو رؤيته للموضوع ، وهنا أيضا يجب الأشارة إلى صاحب الفكرة الأصلي.
تكون الإشارة في الهامش إلى مصدر الفكرة المأخوذة على سبيل المثال على الشكل التالي :
بالنسبة للكتب .
نذكر اسم المؤلف ولقبه متبوع بعنوان الكتاب ، رقم الطبعة إذا كان هناك تعدد في الطبعات ، دار النشر أو المطبعة ، بلد النشر ، تاريخ النشر ، وأخيرا رقم الصفحة المأخوذة منها الفكرة .
على سبيل المثال :
عبد النبي اضريف ، قانون ميزانية الدولة ، الطبعة الرابعة ، مطبعة بني ازناسن ، سلا ، 2016 ، ص : 18 .
في حالة إذا ما اقتبسنا الفكرة وذكرنا المصدر كما بينا فيما فوق ثم بعد ذلك اقتبسنا فكرة أخرى من المصدر نفسه دون أن تتخلل بين الفكرتين المقتبستين أي اقتباس من مصدر غير هذا المصدر فنكتفي في الهامش بذكر عبارة ” المصدر نفسه ”
أما إذا ما أخذنا مرة أخرى فكرة من نفس الكتاب إلى أنه سبق بين آخر اقتباس من الكتاب اقتباسات اخرى من مصادر أخرى ف نشير في الهامش إلى اسم المؤلف كما في المثال السالف ك عبد النبي اضريف نضع الفاصلة ( ، ) ونتبعها بعبارة ” المرجع السابق ” نضع مرة أخرى فاصلة ونتبعها برقم الصفحة المأخوذ منها الفكرة المقتبسة دون الحاجة إلى ذكر كل المعلومات المتعلقة بالكتاب .
الأطروحات والرسائل الجامعية.
هنا نذكر اسم الطالب الباحث الذي قام بإنجاز الرسالة أو الأطروحة ، متبوع بعنوان البحث ، طبيعة البحث هل رسالة الماستر أم أطروحة الدكتوراه ، اسم الكلية والجامعة ، سنة المناقشة ، وأخيرا رقم الصفحة .
على سبيل المثال :
محمد صالح ، المسؤولية السياسية للحكومة في النظام الدستوري المغربي ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام والعلوم السياسية ، جامعة محمد الخامس – الرباط ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال ، السنة الجامعية 2013 / 2014 ، ص 56 .
في حالة التكرار نقوم بنفس الأمر كما بينا في الكتاب .
الوثائق القانونية
نذكر اسم القانون ، بعدها رقم القانون ، عدد وتاريخ نشره في الجريدة الرسمية ، رقم المادة.
على سبيل المثال :
القانون المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين ، ج . ر رقم 9994 ، بتاريخ 2002/04/29 ، المادة 16 .
الصحف والمجلات
نذكر في الأول اسم ولقب صاحب المقال الذي تم الاقتباس منه ، بعدها عنوان المقال بين مزدوجتين ، اسم الصحيفة أو المجلة تحته خط ، رقم العدد ، تاريخ الصدور ، رقم الصفحة .
على سبيل المثال :
ميمون رحو ، ” الضابط العملي للمنازعة الضريبية تأسيسا وتحصيلا ” ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد 95 ، 2016 ، ص : 86 .
وتجدر الإشارة إلى أن الإحالة إلى الفكرة المقتبسة تكون في أسفل الورقة
وتكون بخط أصغر حجما من الخط الذي تمت الكتابة به في متن البحث .
إلى جانب هذا تكون هناك قائمة المراجع في آخر البحث التي يشير فيها الطالب إلى جميع المصادر التي اعتمد عليها لإعداد بحثه . ويتم فيها ذكر المصادر بشكل مصنف كما سبقنا أن أشرنا إليه في مرحلة وضع التصميم .
هذه هي المراحل التي يجب على الطالب أن يسلكها حتى يتمكن من إعداد بحث جيد ومضبوط وكذا حتى تتوفر في ذلك البحث على الأقل أدنى الشروط العلمية ، تكلمت هنا فقط بشكل مقتضب و مركز على أهم النقاط و المراحل التي يجب أن يرتكز عليها الطالب ويبقى النصيب الأكبر يقع على عاتق الطالب ، فهو مطالب بالاجتهاد والبحث ما أمكن لإنجاز بحث جيد ، وكذا يبقى عليه الانخراط ما أمكن في المكتبات سواء مكتبات الحي أو مكتبات المدينة وكذا المكتبة الوطنية التي تقع بالرباط و التي تحتوي على كم هائل من الكتب و البحوث الجامعية ، و بالتوفيق لجميع طلبة القانون بالمغرب .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً