الرئيسية » خزانتنا » حماية حقوق الأجراء في مساطر صعوبات المقاولة المغربي

حماية حقوق الأجراء في مساطر صعوبات المقاولة المغربي

بحيث لنيل شهادة الإجازة في القانون الخاص، من إنجاز الطلبة: يوسف مومن، إدريس لمشرف تحت إشراف الدكتور المكي السراجي، كلية الحقوق محمد الخامس الرباط.

مقدمة:
تشكل المقاولة أداة للتنمية والإقلاع الاقتصادي , والية أساسية للتقدم العلمي والتكنولوجي وإنماء المجال
الإجتماعي ومن هذا المنطلق اتخدت الدولة مجموعة من الإجراءات الزامية إلى ضمان على هذه الوحدة
الإقتصادية التي أصبحت تشكل نواة حقيقية للإنتاج والتشغيل والمساهمة في حماية السلم الإجتماعي
والإقتصادي حيث تم إصدار مجموعة من القوانين تضمن تحقيق هذه الأهداف, ومن بين هذه القوانين نظام
صعوبات المقاولة الصادر بمقتضى القانون رقم 02.52 الذي حل محل نظام الإفلاس الذي كان يغلب عليه
الطابع التصفوي والعقابي دون مراعاة لأية اعتبارات اقتصادية أو اجتماعية, فخلافا لنظام الإفلاس الذي كان
همه هو تصفية أموال المدين أتى المشرع بمجموعة من التدابير الوقائية والعلاجية التي تهدف إلى تذليل
مختلف الصعوبات التي تعترض المقاولة وبالتالي إلى حماية النشاط الإقتصادي وضمان الإستقرار الإجتماعي
في آن واحد بعد أن أضحى الإرتباط الحاصل بينهما أكثر وضوحا وأصبحت أثار الصعوبات تتجاوز بكثير
إطار المقاولات التي تعرف صعوبات وتمتد إلى مجالات اقتصادية واجتماعية أخرى ذلك ان ملاحظة وتتبع
انهيار المقاولات كفيلة باستنتاج القواعد التي تنظم وتؤطر ليس فقط المقاولات السليمة والتي مازالت تتابع
نشاطها ولكن كذلك كل الفاعلين الإقتصاديين من دولة ومؤسسات مالية ومستثمرين وطنيين وأجانب وهذا
من خلال الآثار الإجتماعية والعواقب الإقتصادية التي تترتب عنها.
وهكذا فإن الدولة القائمة على الإشراف والمراقبة على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والهادفة إلى
تحقيق توازن السوسيواقتصادي, كان لزاما عليها أن تتسلح بتحديث قوانينها, خصوصا ذات الصلة بحماية
المجتمع اقتصاديا واجتماعيا.
وبما أن المقاولة نواة إنتاج تلتقي فيها مختلف شرائح المجتمع, فإن المشرع خصها بأحكام وقواعد تهدف إلى
إنقاذها بضمان استقرارها واستمرارها حماية وتحقيقا للمساواة الاقتصادية والاجتماعية, وهذا ما يمكن ملامسته
من خلال مضامين الكتاب الخامس من مدونة التجارة المغربية, والذي يجسد بالفعل الانشغال الحقيقي للدولة
المغربية الحديثة, والمتمثل في هاجس توفير الشغل وتحسين الإنتاج, وهذه الأمور لن تتحقق إلا في ظل تأهيل
المقاولة وتحديثها وإن اقتضى الأمر مساعدتها وإنقاذها أو التدخل لأجل علاجها ما لم يقتض الأمر تصفيتها.
من هنا يتضح الارتباط الوثيق بين المصالح المختلفة بالمقاولة, فهذه الأخيرة تعتبر وسيلة لتحقيق الأغراض
الأجتماعية, والتي يعد عقد الشغل أحد أبرز تجلياتها, ففي ظل تبني السلطة القضائية لأحد الحلول للنهوض بالمقاولة وإخراجها من وضعية التوقف عن الدفع وسواء اختارت مخططا للاستمرارية أو مخططا للتفويت,
فإن الهدف الأساسي يبقى هو القيام بوظيفة تصحيح مسار المقاولة اقتصاديا وماليا واجتماعيا.
ولعل هذا الموقف الذي تبناه المشرع هو الدافع الأساسي لاختيارنا هذا الموضوع , تدفعنا إلى جانب ذلك عدة
مبررات.
أولا : موضوع البحث :
ارتبطت مصالح الأجراء باستمرار نشاط المقاولة من هذا المنطلق ترسخت القناعة بضرورة ضمان بقاء هذه
الوحدة الإنتاجية وهو الأمر الذي تجسد من خلال استحداث نظام قانوني تمحور حول معالجة المقاولة من
الصعوبات التي تعترضها حيث جاء باليات جديدة تمزج بين الطابع الوقائي والعلاجي, الشيء الذي طمأن نوعا
ما الطبقة العاملة على مصيرها ومستحقاتها.
ونظرا لأن مضمون الكتاب الخامس من مدونة التجارة كان متوجها بالدرجة الأولى لإنقاذ المقاولة فإن ذلك
طرح عدة تساؤلات حول وضعية المصالح المرتبطة بها , وتعد حقوق الأجراء من بينها لذلك ظهرت الحاجة
إلى سن قانون جديد يراعي المركز القانوني لهذه الفئة خلال جميع مراحل حياة المقاولة وهو الأمر الذي تأتي
من خلال إخراج مدونة الشغل إلى الوجود هذه الأخيرة اعتبرت معطى قانوني هام لصالح الأجراء وذلك راجع
لكونها تفردت بوضع مختلف الضمانات الحمائية لتكريس السلم والأمن الاجتماعيين.
ثانيا : دواعي اختيار الموضوع :
يأتي اختيارنا للبحث في موضوع ” وضعية الأجراء بين نظام صعوبات المقاولة ومدونة الشغل ” في ظل
المعطيات التالية :
ــ حساسية وضعية الطبقة العاملة, حيث إنه يجب أن لا نغفل أن الأجير يكفل أسرته بما تدره عليه المقاولة
التي يشتغل بها من أجر, هذا العنصر الأخير يتهدده شبح الاندثار في ظل توقف المقاولة المشغلة عن الدفع,
وبالتالي فإن هذا تكريس التوجه الذي يقر بأن أول المتضررين من تعثر المقاولة هم العاملون فيها.
ــ الإسهام في هذا الموضوع من خلال البحث عن الضمانات القانونية والقضائية التي يتيحها التشريع المغربي
للأجراء ومقارنتها بنظيرتها في القانون الفرنسي لنبرز مكامن القوة والضعف في نظامنا القانوني حتى يتم
تداركه.
ــ الخوف على مصير عقود الشغل في ظل تبني الدولة المغربية لسياسة الانفتاح الاقتصادي والتي ستضع
المقاولة الوطنية في المحك مادام أن %95 منها مكون من مقاولات صغرى ومتوسطة, سيما وأن هذا التوجهالليبرالي سيفتح المجال أمام المقاولات الأجنبية الكبرى للبحث عن الريادة في هذا السوق الجديد وذلك بإدخال
تقنيات جديدة تسمح بتوفير الجودة وبأقل تكلفة, وهذا من شأنه أن يحرج مقاولاتنا في ظل إمكاناتها المحدودة
مما قد يعرضها لخطر التصفية.
ــ كثرة الإشكالات التي يطرحها هذا الموضوع, بداية من قصور الصياغة القانونية لمواد مدونة التجارة ومدونة
الشغل, مرورا بضالة الضمانات المتاحة لحماية مصالح الأجراء, ووصولا في نهاية المطاف إلى انعكاسات
توقف المقاولة عن الدفع على مصير الشغل, حيث يتهدد الأجير خطر الإعفاء.
ثالثا : الإشكالات المطروحة:
ــ في إطار الفلسفة التي تبناها المشرع عند إقراره لنظام صعوبات المقاولة ما هي الضمانات التي كرسها هذا
القانون لحماية مصالح الأجراء؟
وبعبارة أخرى : إلى أي حد استطاع المشرع تكريس مفهوم السلم الاجتماعي داخل المقاولة المتعثرة ؟
وعن هذا السؤال المركزي تتفرع الإشكالات التالية :
ــ ماهو مصير عقود الشغل في ظل توقف المقاولة عن الدفع ؟
ــ ما مال الديون المستحقة للأجراء على المقاولة المتعثرة ؟
ــ أي دور للأجير في ظل نظام المساطر الجماعية ؟
ــ إلى أي حد استطاعت الأجهزة المتدخلة في نظام صعوبات المقاولة, الدفاع عن مصالح المأجورين ؟
ــ ما مدى تفعيل المسطرة الاجتماعية في نزاعات الشغل ؟
ــ ما هي الاليات التي يعتمدها القضاء لضمان حقوق الطبقة العاملة ؟
ــ هل ثمة طرق بديلة تجنب الأجير تعقيدات الإجراءات المتبعة أمام المحاكم ؟
هذه الأسئلة وغيرها والتي تشكل خطوط الإشكالية المركزية سيتم الإجابة عنها في حينها ضمن مضامين
موضوعنا.
رابعا :منهجية البحث :
ترتكز دراستنا لهذا الموضوع على الجوانب التالية :
إن تحليلنا سينصب على القانون الفرنسي بغية الوقوف على ثغرات نظيره المغربي والسعي للخروج ببعض
الجوانب الايجابية للاستفادة منها.
استعراض مختلف النقاط التي تخلف فيها التشريع المغربي عن التشريع الفرنسي محاولين اقتراح حلول وبدائل
لتقويم النقص.
خامسا : خطة البحث :
يلاحظ أن البعد الاجتماعي يبقى أحد العناصر البارزة داخل المقاولة, لذلك يتوخى التشريع المحافظة عليها
لتوفير ضمانات البقاء للمصالح المرتبطة بها, ويتعلق الأمر هنا بالحق في الشغل, الذي نادى جلالة الملك محمد
السادس في خطاب العرض بضرورة مراعاته في سياسة الحكومة, وذلك بقوله ” … وفي هذا الصدد نجدد
التأكيد على أننا نعتبر توفير فرص العمل المنتج للشباب في صدارة انشغالنا, بالنظر لكونه استثمار لطاقات ما
أحوج بلادنا إلى سواعدها وعقولها, وبقدر ما نوجه الحكومة إلى أن تواصل إيلاء قضية تشغيل الشباب
أسبقية الأسبقيات …”)1(.

)0( نص الخطاب منشور بجريدة الصباح, السنة السادسة العدد 0522, الاثنين 10/10/4112, ص 3.

إلى جانب ذلك, هناك العنصر الثاني وهو مرتبط بضمان أداء مستحقات الأجراء, هؤلاء يلعبون بحكم موقعهم
داخل المقاولة دورا بارزا في النهوض بها, وذلك إما بوصفهم شركاء فيها من خلال إسهاما تهم في رأس المقاولة, او من خلال المعطيات التي يتوفرون عليها والتي تجعل منهم مصدرا مهما للمعلومات.
ولما كانت السمة البارزة في نظام صعوبات المقاولة هي اعتماد اليات ترمى في مجملها إما إلى الوقاية أو
اعتماد مساطر المعالجة, فإن طبيعة الأهداف المراد تحقيقها, قد أفرزت ضرورة الاستعانة ببعض المؤسسات.
ومادام أن طبيعة الموضوع محل البحث مرتبطة بالمجال الاجتماعي, فإن الأجهزة المتدخلة في هذا الإطار
تلعب دورا يتحقق من خلاله الضمان المراد للطبقة العاملة, هذا ما يمكن ملاحظته في ظل وجود مفتشية الشغل
كجهاز قانوني يتمثل دوره الأساسي في مراعاة التطبيق السليم للمقتضيات المضمنة في مدونة الشغل, وكذا
الحال بالنسبة للجنة المقاولة تلك المؤسسة الجديدة, والتي تضطلع بحكم مهامها التمثيلية بصلاحيات تنصر كلها
في هدف وحيد هو حماية حقوق الأجراء.
إلى جانب ذلك ثمة جهازان قضائيان يتم انتدابهما بموجب الحكم الصادر بفتح مساطر المعالجة, ويتعلق الأمر
هنا بالسنديك والقاضي المنتدب, فأي دور لهذين الجهازين في ضمان تحقيق الأمن الاجتماعي ؟
وحتى تضطلع الدولة بمسؤولياتها اتجاه هذه الوحدة الإنتاجية, أوكلت للقضاء التجاري صلاحيات مهمة تتجلى
في سلوك مجموعة من المساطر لضمان استمرار نشاط المقاولة والحفاظ على وضعية التشغيل وحماية مصالح
الدائنين دون إهمال تنفيذ التزامات المقاولة وذلك استجابة لمسايرة التطور الاقتصادي.
وهكذا يتضح أن القضاء أصبح يضطلع إلى جانب مهامه الكلاسيكية بأخرى اقتصادية تسير في اتجاه خدمة
المصالح الاجتماعية, وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته من خلال الأدوار التي يقوم بها والتي تخوله اقتراح الحل
الملائم لوضعية المقاولة المتعثرة وذلك إما بتبني مخطط للاستمرارية أو مخطط للتفويت أو تصفيتها قضائيا إذا
كانت وضعيتها مختلة بشكل لا رجعة فيه.
وهو في سبيل تحقيقه لهذه الأهداف يعتمد على مجموعة من الاليات في سبيل الإحاطة بواقع المقاولة
الاجتماعي, وكذا يبقى هذا العنصر الأخير حاضرا في ظل صلاحية الاختيار المخولة للقاضي بشأن العروض
المقدمة في ظل تبني مخطط للتفويت, وكذلك أثناء إنهاء عقود الشغل وذلك من خلال فرض رقابته على مدى
احترام المسطرة المنصوص عليها في مدونة الشغل.
ومادام الأجير هو المعني المباشر بالحماية فقد خوله المشرع في سبيل تكريس الطابع الحمائي, امتيازات
مسطرية أثناء اصطدام مصالحه برغبات المشغل, وهكذا متعه بنظام المساعدة القضائية, وبتشكيل خاص لهيئة
الحكم, كما أن الأحكام الصادرة في المادة الاجتماعية تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.
وإذا كان النظام القضائي بما يعتريه من بطء في الإجراءات من شأنه أن يهدد مصالح الأجراء, فقد عملت مختلف التشريعات على ابتكار حلول سلمية تكون مقترحا بديلا لفض نزاعات الشغل بشكل ودي وتوافقي,وهو
الأمر الذي يتحقق في ظل تطبيق الصلح والتوفيق والوساطة…
ومع كل ذلك فإن التجربة بينت أنه سواء تعلف الأمر بسلوك الحلول البديلة لتسوية المنازعات أو باللجوء إلى
القضاء الرسمي لفض النزاعات الشغلية, فإنه في أغلب الأحيان يفرز الواقع العملي الاضطرار إلى اللجوء إلى
مسطرة الإعفاء لضمان استمرار نشاط المقاولة, هذا المعطى من المرشح أن يستفحل في ظل انخراط الاقتصاد
المغربي في مناخ اقتصادي جديد, حيث إن المقاولة المغربية هي ذات إمكانات محدودة سواء على الصعيد
المادي أو حتى التقني, وهذا من شأنه أن ينعكس سلبا على الإنتاج, وهو ما يصطدم ومتطلبات المنافسة الدولية
التي تفرض على المقاولات المنافسة التميز من ناحية الجودة والثمن.
و سيؤثر هذا الأمر لا محالة على استقرار علاقات الشغل, إذا في ظل وجود %95 من المقاولات الصغرى و
المتوسطة بالمغرب سيكون باب التخلي عن الأجراء بداعي الحفاظ على القدرة التنافسية مفتوحا, مادام أن أجور
الطبقة العاملة تدخل ضمن التكلفة الإجمالية للمنتوج, وهذا من شأنه أن يهدد الاستقرار الاجتماعي, على الرغم
من أن نظام صعوبات المقاولة اعتبر بمثابة نقطة تحول كبرى, إذا أن تطبيقه ساهم في الحفاظ على عدد كبير
من المقاولات رغم توقفها عن الدفع )0( و هذا ساعد في الحفاظ على التوازن الاقتصادي وبالتالي الاجتماعي.
ولمقارنة كل هذه المراحل نقترح التقسيم الثنائي التالي :
الفصل الأول : حقوق الأجراء في نظام صعوبات المقاولة.
الفصل الثاني : حقوق الأجير بين فعالية القضاء والطرق البديلة لتسوية المنازعات.

)0( أنظر في هذا الشأن الملحق رقم 0, والذي يجسد الإحصاءات الرسمية للمقاولات الخاضعة لنظام صعوبات المقاولة, صادرة عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء, وتوضح انخفاض عدد المقاولات المحكوم بتصفيتها, وهذا يعد إنجازا في حد ذاته يؤكد نجاعة هذا النظام في تحقيق الاستقرارين الاقتصادي والاجتماعي, ولو أن خلق هذا التوازن قد يكون مرفوقا بسلوك مسطرة الإعفاء لضمان استمرار نشاط المقاولة.

الفصل الأول:
حقوق الأجراء في نظام صعوبات المقاولة

وعيا من المشرع المغربي بالتحولات التي شهدها ويشهدها العالم في ظل عولمة الاقتصاد القائمة على غزو
الأسواق والانفتاح على التقنيات, عمل على تحيين قوانينه بالشكل الذي يضمن مواكبة التطور المتنامي الذي تفرضه شدة المنافسة .
ولما كانت المقاولة احد الرهانات المعول عليها , باعتبارها وحدة اقتصادية و اجتماعية تساهم في التنمية , تدخل لإنقاذها من الصعوبات التي تعترضها بموجب الكتاب الخامس من مدونة التجارة , وذالك من اجل
الحفاظ على الاستقرارين الاقتصادي و الاجتماعي , هذا الأخير احتل موقعا مهما و أصبح هاجسا يخامر المشرع سيما في ظل الصعوبات التي تمر منها بعض المقاولات حيث كان عليه البحث عن الحلول
والإجراءات الضرورية لحماية الطبقة العاملة , وذالك بالشكل الذي يمكنه أن يضمن حقهم في الشغل وفي استيفاء مستحقاتهم التي تعد ديونا على المقاولة المتعثرة ) المبحث الأول ( .
ولما كان القضاء هو الجهاز الرسمي الساهر على حسن تطبيق نظام صعوبات المقاولة , وذالك بالشكل الذي يضمن للدائنين عامة والأجراء على وجه الخصوص حقهم في استخلاص ديونهم , فقد اعتبر مصلحة الطبقة
العاملة من أولويات هذا النظام وذالك في ظل تشعب المشاركة العمالية , وكذا دورها خلال تطبيق نظام المساطر الجماعية.
وفي هذا السياق , وأمام كثرة الملفات المعروضة على المحاكم , تبين لهذه الأخيرة بأن الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية لن يتحقق إلا في ظل وجود أجهزة مساعدة , وهو الشيء الذي تفعل عمليا بوجود السنديك والقاضي
المنتدب وممثلين للأجراء وكذا مفتشية الشغل ) المبحث الثاني ( .

المبحث الأول :
ضمانات الحفاظ على حقوق الأجراء في ظل نظام صعوبات المقاولة :
سعى المشرع من خلال اعتماده على نظام صعوبات المقاولة إلى المحافظة على مجموعة من الحقوق المرتبطة بالمقاولة, ولما كان البعد الاجتماعي أحد المجالات المتصلة بها,فقد شكل أحد مراميه ولذالك اتخذ كافة التدابير
في سبيل تحقيق هذه الغاية, لأن الأمر يهم فئة تشكل شريحة مهمة في المجتمع وهم الأجراء, وهكذا تبنى حلولا تراعي المصلحة الاجتماعية بالشكل الذي يحفظ أكبر عدد مناصب الشغل ) المطلب الأول ( , وفي نفس
الوقت يضمن استخلاص ديونها أثناء سريان مساطر المعالجة ) المطلب الثاني ( .
المطلب الأول:
مصير عقود الشغل في إطار سلوك مخطط الاستمرارية والتفويت :
يعد عقد الشغل احد العناصر التي راهن المشرع على الحفاظ عليها من خلال تطبيق مضامين الكتاب الخامس من مدونة التجارة, وفي سبيل ذلك, وضع مجموعة من الضوابط و مرد ذالك بالأساس إلى الأهمية التي يتسم بها لدى الأجراء, حيث يعتبر المصدر الأساس لعيشهم, ولذلك
وحفاظا على التوازن الاجتماعي الذي يخلقه كان لابد من سن إجراءات هاجسا الأساسي ضمان استمرار هذه العقود, سواء كان ذلك خلال تبني مخطط للاستمرارية ) الفقرة الأولى ( , أو أثناء اختيار التفويت كحل)0( ) الفقرة الثانية ( .
الفقرة الأولى: وضعية عقود الشغل خلال سلوك مخطط الاستمرارية:
يعتبر مخطط الاستمرارية حلا من حلول مساطر معالجة صعوبات المقاولة إلى جانب كل التفويت والتصفية القضائية, وقد استهدف المشرع من خلاله إنقاذ المقاولة, ذلك الكائن الذي انتقل من فكرة كونه مجرد وحدة قانونية إلى أخرى تصنفها ضمن الوحدات الاقتصادية
)4(
, حيث تعد مركزا لمجموعة من المصالح يجب حمايتها , وذلك بضمان استمراريتها , وهو ما تم فعليا من خلال اعتماد التسوية القضائية .

)1( محمد دبالي : ” مخطط الاستمرارية في معالجة صعوبات المقاولة ” , رسالة لنيل د دعم في قانون الأعمال , جامعة محمد الأول , كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بوجدة , السنة الجامعية : 0222 -0221 , ص 9-12.
)0( وهو ما أكده المشرع المغربي من خلال المادة 290 من م ت بقوله إنه :
” تقرر المحكمة استمرارية المقاولة إذا كانت إمكانات جدية لتسوية وضعها وسداد خصومها … “.

وهكذا يبدو اعتماد مخطط الاستمرارية أحد أهم أنجع الحلول المقترحة لتصحيح وضعية
المقاولة, لأننا باعتماده نحقق أحد أهم أهداف نظام صعوبات المقاولة , ألا وهو ضمان بقاء المقاولة عن طريق
بث الحياة فيها بإعادة استغلال نشاطها , وفي ذلك طمأنة للأجراء والدائنين .
وعليه, ولتحقيق الغاية المرجوة من وراء تبني هذا المخطط فإنه يلزم أن يتضمن مختلف العناصر ذات الصلة
بالمقاولة, فهو من جهة يجب أن يعين الأجهزة التي ستنفذ المخطط, بما في ذلك تحديد الالتزامات الملقاة على
عاتقها لتصحيح وضعية المقاولة المختلة , ومن جهة أخرى ينبغي عدم إهمال العنصر الاجتماعي والذي تحدد
على ضوئه التصورات المعطاة بشأن قطاع الشغل, بما في ذلك اقتراحات الإعفاء كلما عدت الضرورة إلى
ذلك )0( .
ولتحقيق هذه الغاية , فإن المحكمة تعمل عند اختيارها للحل المناسب على الاستئناس بالتقرير
الذي أعده السنديك , وبعد ذالك تختار الحل الذي يضمن مصلحة الدائنين والمدين معا . ويعد حل الاستمرارية مبدئيا أنسبها , مادام سيضمن استمرار النشاط وفي نفس الوقت يطمئن
الدائنين على مستحقاتهم .

ومن المتصور أن هذه الوضعية لن تتحقق إلا في ظل وجود مؤشرات المعالجة , وتبقى للجهة القضائية المختصة كامل الصلاحية لتحديد نمط تسيير المقاولة الخاضعة لنظام المعالجة , بحيث لها أن توكل أمر تسييرها لرئيس المقاولة نفسه متى توسمت في تسييره سمات النجاح ,كما لها أن توعز بذلك للسنديك , وفي الحالتين معا تخضع أعمالها لضوابط يفرضها القاضي لضمان حسن سير المسطرة , من ذلك منع تفويت أموال تعتبر ضرورية لاستمرارية
)4( المقاولة

)1( محمد دبالي : ” مخطط الاستمرارية في معالجة صعوبات المقاولة ” , رسالة لنيل د دعم في قانون الأعمال , جامعة محمد الأول , كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بوجدة , السنة الجامعية : 0222 -0221 , ص 9-12.
)0( تنص المادة 295 من م ت على ما يلي : ” يمكن للمحكمة أن تقرر في حكم الذي يحصر مخطط الاستمرارية أو يغيره , عدم إمكانية تفويت الأموال التي تعتبر ضرورية لاستمرارية المقاولة دون ترخيص منها وذلك لمدة تحددها المحكمة …, يتم تقييد عدم إمكانية تفويت الأموال بالسجل التجاري للمقاولة “.

الأجهزة المتدخلة لإنقاذ المقاولة , وكذا وضع خطة من أجل تسوية الديون لضمان حقوق
.)0(
الدائنين , وأيضا الإبقاء على مناصب الشغل الضرورية لاستمرارية المقاولة
ويبقى نجاح هذا المخطط رهينا بتوفر ضمانات البقاء لهذا الكائن , وذلك بتحديد المتطلبات الأساسية والأولويات لاستمرارية المقاولة والتي قد تكون من بينها تعطيل بعض مناصب الشغل وبالتالي إعفاء بعض الأجراء
الفقرة الثانية : أثر التفويت على عقود الشغل :
يعد عقد الشغل بصريح الفضل 343 من ق ل ع عقد معاوضة وبه يتحقق وجود الفرد, وهذا
ما يقتضي تضافر الجهود من اجل حمايته والحفاظ عليه, وهو الأمر الذي تحقق بظهور قوانين جديدة والتي تمخض عنها ظهور بوادر حمائية أكثر , هذه الأخيرة تبقى محدودة في
ظل وجود تطورات تغير من الوضعيات الأصلية للأجير وتخلق أخرى تواكب المستجدات من ذلك تغيير المراكز القانونية للمشغلين إما نتيجة الخوصصة أو على إثر تفويتها إلى الأغيار
في إطار مسطرة التسوية القضائية .
ولما كان الهدف من وجود هذه الأشكال من انتقال المقاولة هو تحسين وضعيتها, إما بإسناد
مهمة تسييرها وإعادة هيكلتها للخواص في إطار تكريس التوجه الليبرالي القائم على تشجيع المبادرات الفردية.
وقد يكون الهاجس من تفويت المقاولة إلى الأغيار هو تصريح وضعية المقاولة والحفاظ على مناصب الشغل بها وتصفية الخصوم بعد أن تعذر تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي
داخلها قبل ذلك . في ظل هذه الوضعية الأخيرة نطرح التساؤل حول الآثار القانونية الناجمة عن تغير المركز القانوني للمشغل على الأجير في ظل سلوك مسطرة التفويت ؟ , وبعبارة
أخرى, ما هي انعكاسات تفويت المقاولة على استقرار الأجير في عمله ؟
لقد أضحى مبدأ الحفاظ عل استمرارية عقد الشغل ضرورية تفرض نفسها بإلحاح نظرا
لأثارها الإيجابية على مستوى الاستقرار الاجتماعي داخل المقاولة, وبالتالي فإن أي تغيير

)1( محمد دبالي : ” مخطط الاستمرارية في معالجة صعوبات المقاولة ” , رسالة لنيل د دعم في قانون الأعمال , جامعة محمد الأول , كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بوجدة , السنة الجامعية : 0222 -0221 , ص 9-12.
)0(يمس المقاولة سواء في إسمها أو مركزها القانوني لا يعد سببا للاستغناء عن أجرائها
انطلاقا من هذه القاعدة عملت مختلف التشريعات على توفير الضمانات الكافية من خلال إسناد مهام التسيير والرقابة اللتين تطالان على التوالي المقاولة المتعثرة لأجهزة يفترض فيها
العمل على إنقاذ المقاولات التي تظهر عليها بوادر للعلاج .
وهكذا فمتى تبين للقضاء, باعتباره الجهاز الرئيسي الساهر على حسن تطبيق المسطرة, بأن
الحالة التي توجد عليها المقاولة المتوقفة عن الدفع لا تمنع من بقائها واستمرار وجودها فإنه يتخذ التدابير التي يراها مناسبة لاستئصال الداء , وذلك استنادا إلى آليات سخرها لها المشرع
في اتجاه إنقاذ المقاولة والحفاظ على مناصب الشغل دون الإضرار بمصالح الدائنين . ومن أجل تحقيق هذه الغاية أعطى المشرع في إطار مسطرة التسوية القضائية للمحاكم إمكانية الاختيار بين حلين أساسيين هما :
0 ـــ مخطط للاستمرارية الذي يبقي المقاولة في يد مالكها الأصلي.
4 ـــ مخطط للتفويت الذي تنتقل بموجبه ملكية المقاولة من مالكها الأصلي إلى مقاول
جديد يعمل على الحفاظ عليها.
والمحكمة في ترجيحها لأحد الخيارين تستند على التقرير الذي يعده السنديك , والذي
يتضمن أصل الصعوبات وتصوراته الاقتصادية والاجتماعية والتي يمكن أن تكون حلا ينقذ المقاولة من التصفية .
وهكذا وعند اختيارها لمخطط التفويت خلال فترة الملاحظة كحل مناسب لوضعية المقاولة فإنها تنتقي العرض الذي يؤمن استمرارية استغلال نشاطها على نحو يحافظ فيه على أكبر عدد
ممكن من مناصب الشغل تحقيقا للسلم الاجتماعي وضمانا لتمنية اقتصادية متينة .
ومن هذا المنطق يتضح ان المشرع وسع من نطاق تدخل القضاء , حيث تجاوز دوره
الكلاسيكي الممثل في فصل في المنازعات , إلى اخر ذي صبغة اقتصادية واجتماعية يجسده دور القاضي في المساهمة في تحقيق استمرار نشاط المقاولة وفي ضمان لحفاظ على مناصب
الشغل و أخيرا في أداء مستحقات الدائنين.

)1( سليمان أريفي : ” أثر الخوصصة على عقود الشغل والضمانات القانونية لحماية الأجراء ” , رسالة لنيل د د ع في القانون الخاص , وحدة قانون الأعمال , جامعة محمد الأول , كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة , السنة الجامعية :
1999 ــ 0222 , ص 11
المطلب الثاني :
ضمانات أداء ديون الأجراء :
يعتبر عقد الشغل من العقود التبادلية التي ترتب التزامات متبادلة بين طرفي العلاقة الشغلية
الأجير و المشغل, حيث يلتزم الأول بأداء العمل المتفق عليه, بينما يتعهد المشغل بإعطائه
أجرا نظيرا ذلك, هذا الأخير يعد عنصرا أساسيا في عقد الشغل, وقد عرفه بعض الفقه )0(
بأنه ” الأجر ليس فقط ما يؤديه المشغل نظيرا قيامه بالعمل المتفق عليه , و إنما هو كل ما يدخل الذمة المالية للأجير نظير قيامه بالعمل وبمناسبته سواء أداه المشغل شخصيا , أو أداه
غيره من المتعاملين مع المحل الذي يشتغل فيه , وذلك أيا كان نوعه , وأيا كانت التسمية التي تطلق عليه , وأيا كانت الطريقة التي يتحدد بها, وكيفما كان شكل وطبيعة عقد الشغل “.
في ضوء هذا التعريف تبرز الأهمية البالغة لأجر بالنسبة لأجير الذي يعتمد عليه في غالب الأحيان اعتمادا كليا في معيشته ومعيشة أسرته , وهذا يجعله في أغلب الأوقات في مركز
تبعية اقتصادية إلى جانب تبعيته القانونية )4(, هذه الوضعية من شأنها أن تختلق اضطرابا على
مستوى استقرار حياة الأجير إذا ما تعرض صاحب الشغل لصعوبات في ظل تقلب الأحوال الاقتصادية وحدة المنافسة وتردي الإنتاج , مما ينعكس سلبا على المركز القانوني للأجير ,
وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن الآليات و القواعد التي اعتمدها المشرع لضمان أداء مستحقات الأجراء في ظل توقف مقاولة مشغلهم عن الدفع ؟
للإجابة عن هذا الإشكال سنعتمد دراسة مقارنة بين القانونين الفرنسي و المغربي وعلى ضوء ذلك سيتضح لنا أي نوع من الضمانات التي يتمتع بها الأجراء .
الفقرة الأولى : موقف التشريع الفرنسي من ضمان أداة ديون الأجراء :
المشغل نفسه غير قادر على أداء الواجب الذي عليه بالمقارنة مع ماله , حيث يصبح الأجراء في هذه الحالة هم أول من يتحمل نتائج ذلك , حيث يتهددهم خطر

)1( عبد اللطيف خالفي: ” الوسيط في مدونة الشغل ــ الجزء الأول ــ علاقات الشغل الفردية “. المطبعة و الوراقة الوطنية , الطبعة الأولى , 0225 , ص 085.
)0( محمد الكشبور : ” عناصر عقد الشغل في التشريع الاجتماعي المغربي “, مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الأولى , 1989, ص 11.
عدم الأداء و ولهذا حظيت هذه الديون من جهة بامتياز عام على المنقولات والعقارات )أولا(
, ومن جهة أخرى حظيت بامتياز خاص أو بامتياز ممتاز والذي يضمن للأجراء الحق في الأداء الفوري لديونهم )ثانيا(.
.Le privilège général : أولا : الامتياز العام
قيد المشرع الفرنسي الامتياز العام لأجر العامل في لائحة الامتيازات العامة المحددة في القانون المدني .
)0( هذا وقد تم التنصيص على هذا المبدأ من خلال الفصل 3 ـــ 023. من قانون الشغل
والذي اعتبر بأن ديون الأجراء المرتبطة بالأجر تتمتع بامتياز على منقولات وعقارات المدين, وذلك وفقا للشروط المحددة في الفصل 2 ـــ 4010 و 4 ـــ 4012 من القانون المدني.
يتم الامتياز على عقارات المشغل المدين في حالة ضعف امتياز المنقولات, ويتم بذلك في إطار البيع العمومي .
أن التشريع الفرنسي صنف بالامتياز العام في الرتبة الرابعة.
ثانيا : الامتياز بالأولوية :privilège ـــ Le super
أدخل الامتياز الممتاز في التشريع الفرنسي بمقتضى مرسوم قانون صادر بتاريخ 0 غشت 0532 بعد شيوع فكرة عدم فعالية الامتياز العام , سيما على مستوى البطء المفرط في تسوية ديون الأجراء في ظل نظام المساطر الجماعية .
وبرزت أهمية هذه التقنية الجديدة في تفضيلها لدين الأجراء عن طريق أدائه في أقرب وقت ممكن قبل أي دين أخر, وذلك في حالة التسوية القضائية أو تصفية أموال المدين )4(.
وجدير بالذكر في هذا الإطار أن الامتياز الممتاز يغطي نفس الديون التي يضمنها الامتياز العام, وهو محدد كذلك من حيث الزمان, وقد جعله المشرع الفرنسي يرد على المنقول والعقار على حد سواء, وذلك بخلاف ما هو عليه الحال في الامتياز العام الذي لا يرد على العقار إلا
استثناء )3( .

)1( انظر الفصل 1 ــ 151 من قانون الشغل الفرنسي
: (2) Albert Arseguel et Thierry Météyé op cit . , P 126 ــ«F» Derrida, «P» Godé, «J» pierre sortais : «redressement et liquidation judiciaire des entreprises
» , Dalloz, 3éme édition, 1991 ,P 158 .
(3) Fernand Derrida «le super privilège » des salariés dans les procédures de règlement judiciaire et de liquidation des biens « , recueil Dalloz Sirey
, 31 janvier 1973 ,5o cahier, chronique , P 59.

من هنا تبرز أهمية هذا النوع من الامتياز والذي يكفل للأجير استيفاء حقه بالأولوية عن باقي الديون الأخرى, بما فيها تلك التي تحظى بالاستفادة من قاعدة الأولوية باعتبارها ناشئة وبصفة قانونية بعد صدور حكم فتح مساطر المعالجة )0(.
الفقرة الثانية : موقف التشريع المغربي من ضمان أداء ديون الأجراء :
تعتبر المقاولة مركزا ملتقى للعديد من المصالح الفردية والجماعية, إذ بينما تتجلى الأولى في مصلحة الدائنين عامة والأجراء خاصة في الحصول على ديونهم كاملة في مواعيد استحقاقها وفي استقرار عقود الشغل, تكرس المصلحة الثانية حق الدولة والمجتمع في استمرار نشاط المقاولة ضمانا للاستمرار الاقتصادي ولفرص الشغل.
وفي سبيل توفير ضمانات البقاء للمقاولة, تم سن نظام صعوبات المقاولة الذي يخول بحكم الآليات التي يتضمنها للمقاولة فرصة لتجاوز الصعوبات التي تمر بها .
الملاحظة التي يمكن إبداؤها في هذا الإطار هي أن المشرع المغربي أتاح للأجراء بوصفهم دائنين للمقاولة الاستفادة من قاعدة الامتياز )4(. فهل تعد هذه الأخيرة كافية لتوفير الحماية الضرورية لهذه الفئة ؟
الإجابة على هذا السؤال يستدعي منا دراسة طبيعة الديون المشمولة بالامتياز ) أولا (, ثم حدود هذا الامتياز كوسيلة لحماية ديون الأجراء ) ثانيا(.
أولا : طبيعة الديون المشمولة بالامتياز :
تعد ديون الطبقة العاملة من أهم الديون التي تحظى بأهمية خاصة نظرا للطابع المعيشي الذي تلعبه الأجور, لذلك مكن المشرع هذه الفئة من امتياز عام على أموال المشغل بشكل يجنبهم مزاحمة باقي الدائنين , من خلال الفصل 0420 من ق . ل . ع
والذي ينص على الديون المشمولة بهذا الحق والتي من بينها :
” … رابعا: الأجور والتعويضات عن العطل المستحقة الأجرة, والتعويضات المستحقة بسبب الإخلال بوجوب الإعلام بفسخ العقد داخل المهلة القانونية والتعويضات المستحقة إما عن الفسخ التعسفي لعقد
إجارة الخدمات, و إما عن الإنهاء السابق لأوانه لعقد محدد المدة…”.

)1( المادة 52 من قانون 02 يناير 1982
)0( عرف المشرع المغرب الامتياز في الفصل 1051 من ق ل ع بما يلي : ” الامتياز حق أولوية يمنحه القانون على أموال المدين نظرا لسبب الدين ” .
يتضح من خلال هذا الفصل بأن امتياز الأجور هو امتياز غير كاف, فهو من ناحية لا يرد إلا على
منقولات المدين دون عقاراته حتى ولو كانت مؤجرة للغير, وبالتالي فهو يتعطل بحقوق الامتياز الخاص على المنقول , وكذا حقوق الامتياز العام السابق عليه ) مصروفات الجنازة ـــ الديون الناشئة عن مصروفات
مرض الموت ـــ المصروفات القضائية ( , وهذا من شأنه أن يؤخر استيفاء مستحقات الأجير )0( ’ وما يزكي
ذلك هو صمت المشرع عن مدة التي يجب فيها الأداء.
ثانيا : حدود الامتياز كوسيلة لحماية ديون الأجراء :
تبين لنا من خلال دراسة امتياز ديون الأجراء أنه و إن كان يسمح بضمان جزئي للأجور تماشيا مع حاجتهم إليها لتلبية رغباتهم المعيشية, فإن تطبيقه يتطلب أولا وقبل كل شيء وجود أموال في ملك المشغل, وهو
الأمر الذي قد لا يتحقق دائما مما يفقده قيمته العملية نظرا لارتباطه بتوافر الأصول اللازمة ’ وهذا يفسر بأن
الامتياز لا يضمن الأداء بعينه , و إنما يجعل فقط لمستحقات الأجراء امتيازات في التوزيع )4( , ومن ثم فإن
المركز القانوني لدين الأجير يتساوى والديون الأخرى.
إلى جانب ما سبق, نسجل غياب مؤسسة للتأمين الإجباري في القانون المغربي, وهي جهاز يكفل للأجير أداء مستحقاته في حالة تعثر مقاولة مشغلة .
وعليه نلخص إلى أن الامتياز في التشريع المغربي ليس وسيلة مثلى لحماية الأجور في حالة إفلاس المشغل ,
وذلك بالنظر إلى طبيعة هذا الامتياز أولا وإلى انعدام نظام للتأمين الإجباري ثانيا .
وهكذا نلاحظ أن الأجير, ذلك العنصر البشري داخل المقاولة محروم في ظل التشريع المغربي من جملة من الضمانات مقارنة مع نظيرة الفرنسي , مع العلم أنه يعد آلية مهمة داخل المقاولة , سيما في ظل تكريس فكرة
المقاولة المواطنة, والتي جعلت منه معنيا بصورة مباشرة بأحوال المقاولة في جميع مراحل حياتها, بما فيها فترة التي تعتريها فيها صعوبات فأي دور للأجراء خلال هذه المرحلة ؟
هذا ما سنحاول إبرازه من خلال استعراضنا لمختلف تجليات المشاركة العمالية في ظل نظام المساطر الجماعية.

)1( عبد الكريم عباد: ” دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة ” , أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق , شعبة القانون الخاص , جامعة الحسن الثاني ـــ عين الشق ـــ كلية العلوم القانونية والاجتماعية بالدار البيضاء , السنة الجامعية : 0221 ـــ 0225 , ص 52
)0( مراد الفرتاني : ” القانون المغربي والصلح الواقي من الإفلاس “, رسالة لنيل د د ع في القانون الخاص, جامعة محمد الخامس, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط, سنة الجامعية : 1992 ـــ .1991
المبحث الثاني :
تجليات المشاركة العمالية في نظام صعوبات المقاولة وسبل حماية الأجراء مؤسساتيا :
بهدف تحسين أداء المؤسسات , التي أصبحت بحكم الظرفية الاقتصادية ملزمة بتأهيل إمكانياتها حتى تستطيع الاندماج داخل المحيط الاقتصادي وتعزز من تنافسيتها سيما في ظل نهج أغلب الدول لسياسة الانفتاح, عمل أرباب المقاولات على مواكبة سياق التحولات بربط ما هو اقتصادي بما هو اجتماعي, حيث اقتنع هؤلاء بأنه لضمان وضع أفضل لمواجهة الواقع اللبيرالي الجديد يجب إشتراك الطبقة العاملة في رأسمال المقاولة ) المطلب الأول ( , ولتفادي الصدام الذي قد يحدث في حالة عدم توافق مصالح الطرفين خاصة عند انتكاس وضعية المقاولة نتيجة عدم قدرتها على مواجهة تحدي الواقع الاقتصادي وبالتالي سقوطها في فخ الإفلاس , فإن الأنظمة القانونية عملت على إيجاد مؤسسات تمثيلية أو تابعة لجهاز القاضي تكون صلة وصل بين طرفي النزاع ) المطلب الثاني ( .
المطلب الأول :
مفهوم المشاركة العمالية :
يرى بعض الفقهاء )0( ا ن المقصود بالمشاركة العمالية ذلك ” النظام الذي يتبث فيه عنصر العمل في المشروع دور في وظيفة رب العمل بمظهريها السلطة والفائض معا ” انطلاقا من هذا التعريف , أن الأجراء يعدون أحد عنصري الإنتاج , وهذه الصفة تسمح لهم بلعب أدوار طلائعية سواء على مستوى التسيير وحتى على صعيد المردود, ولهذا درجت المقاولات في العهد الجديد , حيث التحرر من القيود الجمركية وفسح المجال لسيادة الليبرالية الاقتصادية على إشراك الطبقة العاملة من خلال تخصيص أسهم لهذه الفئة داخل المقاولة ) الفقرة الأولى ( كما أن هذه الوضعية من شأنها أن تخلق لدى الأجراء إحساسا بالانتماء للمقاولة وهذا يفرض عليهم التدخل في كل لحظة متى تبين لهم وجود تهديد للمقاولة التي تشغلهم ) الفقرة الثانية (, كما تجعلهم معنيين بأحوالها أثناء مراحل حياتها, ولذلك فهم يعدون مصدرا مهما للمعلومات ) الفقرة الثالثة ( .
وهذا ما سنعمل على توضيحه فيما يلي:

)1(مراد منير فهيم : ” مبدأ المشاركة العمالية في القانون المقارن والقانون المصري “, منشأة المعارف بالإسكندرية , سنة 1985 , ص 115
الفقرة الأولى: إشراك الأجراء في رأسمال المقاولة:
أصبحت عملية إشراك الأجراء في رأسمال الشركات آلية جديدة لتطوير المقاولة, على اعتبار أن فكرة
المساهمة تهدف بالأساس إلى تحفيز الأجير أيا كان موقعه على العطاء , وهو الأمر الذي سينعكس إيجابا على
المقاولة , مادام أن من شأن تفعيل هذه التقنية امتصاص التوترات الاجتماعية التي قد تندلع بسبب تصادم
المصالح من جهة , ومن جهة أخرى تحقيق مردود أفضل على مستوى الإنتاج )0(.
وهكذا , ونظرا للآثار الإيجابية لهذا النوع من المشاركة العمالية , عملت مختلف التشريعات على تقنين هذه
الوضعية من خلال التنصيص على تخصيص نسبة من الأسهم لأجراء المقاولة, وهو الأمر الذي نهجته
أغلب المقاولات وذلك رغبة منها في تشجيع الأجراء , حتى تكون هنالك شراكة فعلية وحقيقية بين الشغل
ورأس المال, وبذلك يتحول المركز القانوني للأجير اتجاه ملاك وسائل الإنتاج من علاقة تبعية خالصة إلى
مشاركة منتجة )4(
ويجدر بنا في هذا الإطار أن نشير إلى أن أسهم الشغل Action de travail, لا تلزم أرباب
المقاولات لأنها ليست من النظام العام, ولذلك فإن هذه الآلية تتوقف على إرادة المكتتبين عند تأسيس الشركة
)3(.أو عند تحويلها
و الملاحظة التي يجب إبداؤها هي أنه يمكن مبدئيا في ظل هذه الوضعية تصور الأجير كشريك بالمقاولة
, وهذا من شأن أن يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي:
إذا قلنا بأنه يحق للأجير أن يتمتع بصفة الشريك, بمساهمته في رأسمال الشركة, فهل هذا يخوله صلاحية تب
رئيس المقاولة بالإخلال التي تعترض سير المقاولة وفق ما تنص عليه المادة 225 )2( , أم ان صفة الشريك
تنصهر في ظل وجود علاقة التبعية , مادام أن المزح بين الوصفين غير مقبول , فالأول يفترض نوعا من
السلطان والحقوق, فيما يستدعي الثاني الخضوع لسلطة ورقابة المشغل ؟

)1( سلميان أريفي : ” أثر الخوصصة على عقود الشغل والضمانات القانونية لحماية الأجراء “,رسالة لنيل د دعم في القانون الخاص وحدة قانون الأعمال, جامعة محمد الأول , كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة, السنة الجامعية 1999 ــ 0222 , ص 11 ـــ 15 .
)0( أحمد محمد محرز: ” تمويل أسهم العمال في الشركات ـــ المساهمة والقطاع العام – “, طباعة شركة الجلال للطباعة, 0221 ص 15 .
)1( أحمد شكري السباعي: ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي ـــ شركات المساهمة ” , دار نشر المعرفة , الطبعة الأولى ,
0225 )5( تنص الفقرة الأولى من المادة 255 من م ت على أنه : ” يبلغ مراقب الحسابات إن وجد , أو أي شريك في الشركة لرئيس المقاولة الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها ’ داخل ثمانية أيام من اكتشافه لها برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل يدعوه فيها إلى تصحيح ذلك الإخلاص “.
ص 059.

يجيبنا على هذا الإشكال المجلس الأعلى في أحد قراراته )0( حيث اعتبر أن صفة أجير لا تتنافى وصفة
الشريك إذا ليس هناك ما يمنع أن يكون الشخص أجيرا وشريكا في نفس الوقت, كما لا تلغي كل واحدة منهما
الأخرى.
وقد اعتبر المشرع المغربي من خلال الفصل 32 )4( من ظهير 00 غشت 0544 أن أسهم الشغل تكون
اسمية, وقد تم تجريدها من أهم خصائص الأسهم العادية وهي القابلية للتداول, من هنا يمكن القول إنه
للنهوض بالمقاولة ينبغي مراعاة البعد الاجتماعي لأنه بتحقيق هذه الغاية نضع المقاولة في مسارها الصحيح من
جهة, ومن جهة أخرى تستفيد المقاولة من الحوافز التي خصصها المشرع لها نظير تخصيص نسب معينة
للأجراء , من ذلك الامتيازات الضريبية والتي يمكن ملاحظتها من خلال المادة 55 من القانون المنظم للضريبة العامة على الدخل
فقرة الثانية: دور ممثلي الأجراء في تحريك مسطرة المعالجة:
نظرا لتشعب المصالح وتضاربها داخل المقاولة, عملت مختلف التشريعات على تبني تقنية اختيار أجهزة ممثلة
للأجراء, وذلك حتى تكون هنالك آلية للحوار الجاد ولتفادي الصدمات التي لن تكون في مصالح أي من طرفين , وقد سجلت هذه المؤسسة ـــ متمثلة في لجنة المقاولة أو مندوبي الأجراء ـــ حضورها من خلال الدور البارز
الذي تمارسه على مختلف الأصعدة, إلا أن الإشكال الأساسي الذي يطرح هو أي دور لممثلي الأجراء خلال
توقف المقاولة عن الدفع , وبمعنى أخر هل يعد من صلاحيات ممثلي الأجراء الحق في تحريك مسطرة
المعالجة ؟
الملاحظ أن مضامين الكتاب الخامس من مدونة التجارة المغربية أفرزت من جديد مجالا أخر للإخلاف
مع القانون الفرنسي, حيث إن هذا الأخير خول للأجراء إمكانية تحريك مسطرة المعالجة عبر أجهزتهم
التمثيلية, وذلك من خلال الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون 42 يناير 0502 المتعلق بالتسوية القضائية
والتصفية القضائية, والتي تسمح للجنة المقاولة أو لمندوبي الأجراء في حالة عدم وجود هذه اللجنة إخبار رئيس
المحكمة أو وكيل الملك بكل واقعة تفيد بأن هناك توقفا عن الدفع .

)1( قرار عدد 891 مؤرخ في 9 ـــ 25 ـــ 1999 في الملف التجاري عدد 1218/91 , منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ’ عدد 25
)0( ينص الفصل 12 من ظهير 11 غشت 1900 على ما يلي : ” أسهم العمل إسمية , وتسجل باسم الشركة التعاونية لليد العاملة , ولا تقبل التفويت طيلة قيام الشركة ذات المساهمة العمالية , ويطبع عليها بطابع يشير إلى عدم قابليتها للتفويت والحجز ”
إلى جانب ذلك خول المشرع الفرنسي لممثلي الأجراء الحق في طلب كل المعلومات التي تهم السير
العام للمقاولة وإدارتها والتوجهات التي ستأخذها وتقارير مفصلة عن كل ما من شأنه المساس بها )0(.
لذلك ذهب غالبية الفقه )4( إلى أن للأجراء استنادا إلى هذه المادة الحق في تقديم طلب فتح مسطرة المعالجة
ضد المقاولة التي يشتغلون بها رغم سكوت المشرع عن ذلك , في حين ذهب جانب أخر منه )3( إلى اعتبار أن
المادة السابقة لا تسعف في منح الأجراء إمكانية طلب فتح مساطر المعالجة ولذلك نادوا بتخصيص نص يتيح
ذلك على غرار القانون الفرنسي , وإلى حين حصول فالأجراء يمكن ان يكونوا سببا في فتح هذه المساطر من
خلال المعلومات التي يدلون بها لرئيس المحكمة أثناء مسطرة التسوية الودية )2(, ذلك أنه بناء على هذه
المعلومات يمكن للمحكمة المختصة أن تفتح المسطرة ضد المقاولة المتوقفة عن الدفع, إما تلقائيا وإما بناء على
طلب النيابة العامة.
في ضوء ما سبق, نسجل من جديد قصورا كبيرا في حق الأجراء, ذلك أن الأجير لا يسمح له على
مستوى مساطر الوقاية أو على مستوى مساطر المعالجة بأي تدخل فاعل داخل المقاولة, مع العلم أنه الأدرى
بالاضطرابات الحاصلة باعتباره مواطنا داخلها , لذلك كان من الأجدى لو تمت الاستفادة من وضعية هؤلاء
للخروج بأنسب الحلول, ولذلك فإن الأمر لا يجب أن يقتصر فقط على مجرد الاستشارة بل يجب أن يتم توسيع
هامش تدخل هذه الفئة , لأننا بذلك تكرس وضعية محبدة في عالم الأعمال , ألى وهي تحسيس الأجير بالانتماء
للمقاولة.
الفقرة الثالثة: الدور الاستشاري لممثلي الأجراء:
تظهر مشاركة مؤسسة ممثلي الأجراء في مسطرة المعالجة من خلال الطابع الاستشاري الذي يتمتعون
به في كل ما يخص المقاولة وإدارتها والتوجهات التي ستأخذها, لأجل هذا فهي تتلقى, بصفة مستمرة معلومات

(1) – M. cozian ـــ A. Viandier ـــ El . Deboissy : « droit des sociétés », Treizéme édition Litec, 2000, P 315 ـــ
.613
0- محمد البعدوي : ” حماية حقوق المأجورين بالمقاولة المشتغلة الخاضعة لمسطرة المعالجة في قانون مدونة التجارة “, المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية , ع 22 , ماي ـــ يونيو 0221 ص 110.
)1( عبد الرحيم السلماني : ” وضعية الأجراء في ظل قانون معالجة صعوبات المقاولة ” , مجلة كتاب الضبط , ع 8, ماي 0221, ص 122.
)5( تنص الفقرة الثانية من المادة 258 من م ت على أنه ” في نهاية هذا الاجتماع , يمكن لرئيس المحكمة على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة أن يطلع على معلومات من شأنها إعطاؤه صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمدئين , وذلك عن طريق مراقب الحسابات أو الإدارات أو الهيئات العمومية أو ممثل العمال أو أي شخص أخر”.

وتقارير مفصلة عن كل ما من شانه المساس بالمقاولة, وهذا يكرس مفهوم المقاولة المواطنة, والتي تجعل من
الأجير معنيا بشكل مباشر بكل ما يهم شؤون المقاولة التي يشتغل بها , لذلك فإن هذه الوضعية تسمح له بأن يبدي – متى دعت الظروف إلى ذلك – رأيه في شكل استشارة يقدمها حتى تتضح الصورة البنسبة للجهة
القضائية المختصة , وهذا يدفعنا إلى طرح التساؤل حول طبيعتها القانونية , وبمعنى اخر, هل تعد الاستشارة إجراء إلزاميا أو جوازيا فقط؟
بداية نشير إلى أن التشريعين الفرنسي والمغربي لم يحددا المقصود بالاستشارة, وقد ذهب أحد الباحثين)0(
إلى أن الاستشارة الحقيقية تقتضي المرور عبر مرحلتين: الأولى تفترض سلوك مسطرة الإخبار وهي ما
عبر عنها المشرع المغربي في المادة 55 م من م ش م بالتبليغ, وتتجلى أهمية هذه المرحلة في كونها تبرز
الوضع الحقيقي للمقاولة في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية, وذلك من خلال المعلومات التي يتم تقديمها للجهة المراد مساعدتها حتى يتأتى لها الإطلاع بشكل شامل على موضوع الاستشارة.
أما الثانية: فتعتبر تتميما لسابقتها, ومن خلالها يتم فتح باب الحوار والتشاور.
وبرجوعنا إلى التساؤل السابق بجدر بنا جوابا عليه التمييز بين القانونين الفرنسي والمغربي.
أولا: بالنسبة للتشريع الفرنسي:
الملاحظ أن نص المادة 0 ـــ 234 من قانون الشغل الفرنسي يعطي الحق للمؤسسات العمالية ممثلة في لجنة
أو مندوبي الأجراء في الاستشارة والإعلام حول كل القرارات التي تهم السير العام للمقاولة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الصيغة جاءت على سبيل الإجبار وهطا يجعل من مسطرة الاستشارة شرطا
ضروريا لصحة أي إجراء يهم المقاولة المعنية .
والأكثر من هذا فإن هذه المادة تمنح لمندوبي الأجراء وللجنة المقاولة صلاحيات أخرى كرستها مواد
أخرى في قانون الشغل وذلك في حالة عدم استشارتهم, حيث يبقى لهم الحق في رفع دعوى على أساس عرقلة
سير عملهم )4(.

)1( فاطمة حداد: ” الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات ـــ دراسة مقارنة ـــ ” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص, جامعة الحسن الثاني ـــ عين الشق ـــ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء السنة الجامعية: 0225 ـــ 0222, ص
.020
)0(محمد الكشبور : ” نظام تفتيش الشغل الواقع الحالي و أفاق المستقبل “, مطبعة النجاح الجديدة, الطبعة الأولى, 1991, ص 10 إلى 19.
ثانيا: بالنسبة لتشريع المغربي:
درجت المحاكم المغربية على الاستعانة بالأجراء لهم حقيقة الوضع الذي تعيشه المقاولة الخاضعة لمسطرة
المعالجة, وسندها في ذلك مجموعة من النصوص القانونية, منها ما ورد في مدونة التجارة سواء بصفة
مباشرة, من ذلك المادة 251 التي تنص على أنه:
” تقرر المحكمة إما استمرار قيام المقاولة بنشاطها أو تفويتها أو تصفيتها وذلك بناء على تقرير السنديك
وبعد الاستماع لأقوال رئيس المقاولة والمراقبين ومندوبي العمال ”
أو بصفة غير مباشرة وهذا شأن المادة 200 التي تنص على أنه : ” يمكن للسنديك الحصول على
المعلومات التي من شانها ان تعطيه فكرة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة عن طريق
مراقب الحسابات والإدارات والهيات العمومية أو عن طريق أي شخص اخر , وذلك على الرغم من أي
مقتضيات تشريعية مخالفة “.

المطلب الثاني:
دور الهيئات المتدخلة في نظام صعوبات المقاولة في حماية مصالح الأجراء:
وهذا ما نصت عليه وعلى التوالي المدتان 0 ـــ 204 و 0 ـــ 203 من قانون الشغل الفرنسي وذلك تحت وصف الجريمة بجنحة العرقلة .
يعتبر نظام صعوبات المقاولة أحد المحطات المهمة في التاريخ القانوني بالمغرب, وقد تبناه المشرع املا من
خلاله أن يوفر للمقاولات مختلف ضمانات البقاء , سيما بعد المرحلة الانتقالية التي عرفتها والتي جعلت منها
مقاولة ذات شأن عام بعد أن كانت ذات شأن خاص, ولعل المبرر إلى ذلك يرجع بالأساس إلى مصالح
الأخرى المرتبطة بها والتي عمل القانون على محاولة المحافظة عليها , سيما تلك المرتبطة باستقرار الشغل.
وتكريسا من المشرع لهذا التوجه, سن عدة آليات قانونية لخدمة هذا الهدف, من ذلك خلق أجهزة تضم
حسن سير المسطرة وتكفل الحفاظ على الحقوق المتعلقة بها, والتي يعتبر حق الأجراء أحدها.
وهكذا نجد الأجهزة التاليا : مفتشية الشغل ) الفقرة الأولى ( ولجنة المقاولة ) الفقرة الثانية ( و السنديك
) الفقرة الثالثة ( والقاضي المنتدب )الفقرة الرابعة ( .
فما هي الضمانات التي توفرها هذه المؤسسات القانونية لحماية مصالح الأجراء داخل المقاولة المتعثرة ؟.
هذا ما سنعمل على توضيحه فيما يلي :
الفقرة الأولى : مفتشية الشغل :
تفاديا لسطوة إرادة الأفراد بتغليب مصالحهم الخاصة على مصالح عامة أو خاصة أخرى, ومادام أن
النصوص القانونية تبقى جامدة إذا لم يتم تفعيلها بتطبيقها , تدخلت الدولة في المجال الاجتماعي وأنشأت جهاز
مفتشي الشغل تناط به مهمة السهر على تنفيذ مقتضيات مدونة الشغل من خلال فرض احترام نصوصها,
وقد خصص لها قانون 52.55 المتعلق بمدونة الشغل الجديد حيزا مهما يبتدئ من المادة 231 إلى المادة 220
ثم من المادة 220 إلى مادة 225. والملاحظ من خلال هذه المواد أن المشرع حاول أن يجعل ن هذا الجهاز
مؤسسة قانونية قائمة الذات, وفي سبيل تحقيق هذه الغاية , خولها مجموعة من الآليات تعتبر نبراسا للهدف
المنشود ألا وهو حماية الأجراء, ذلك العنصر الذي يبقى بحكم تبعيته للمشغل عنصرا ضعيفا يحتاج إلى من
يدافع عنه , ولذلك تم التكليف بتطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل لأعوان مكلفين بتفتيش
الشغل .
أولا : صلاحيات مفتشي الشغل خلال مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية :
يقتصر دور مفتش الشغل خلال هذه المرحلة, في حدود الاستشارة ويكون ذلك خلال مرحلتين: الأولى وتكون
قبل استصدار الإذن بالإعفاء و حيث يتلقى هذا الجهاز طلب التسريح ويعمل على جمع المعلومات الضرورية
والتي من شأنها ان تبرر هذا الطلب من عدمه , وفي حالة لا يبدي مفتش الشغل رأيا أو يقدم توصية في
الموضوع, وإنما مجرد آلية لجمع المعلومات حتى يكون القرار الصادر عن الجهة المختصة مبنيا على أسباب
حقيقية, وهذا لا يعني بأن هذه الأبحاث تلزم عامل العمالة أو الإقليم.
أما الثانية فتكون بعد صدور الإذن بالإعفاء, حيث يتلقى مفتش الشغل القرار القاضي بالإعفاء دون أن
يكون له الحف في ابداء رأيه.
وهكذا يتضح لنا أن مفتش الشغل يتمتع بدور شكلي لا غير, وأنه في مجال الإعفاء تكون صلاحيته
منعدمة في ظل تقييد مهامه وجعلها محصورة في مجرد إبداء الرأي سواء قبل منح الإذن بالإعفاء أو بعده,
وهذا يدفعنا إلى القول إن هذا الجهاز وضع أساسا لضمان استقرار التشغيل, وهذا هو جوهر الحماية التي
يتوخاها الأجير, وبما أن مفتش الشغل لا يكون رأيته مؤثرا, فإن هذا من شأنه أن يجعل من صلاحياته هي
والعدم سواء, وبالتالي فإننا ندعو إلى تزكية دوره من خلال إلزام الجهة المختصة بقرار الإعفاء بضرورة
اشتشارته .
ثانيا : دور مفتش الشغل في حل نزاعات الشغل :
يعتبر الصلح أحد الأشكال تسوية علاقات الشغل, والذي يعبر عن رضائية الأطراف المتنازعة , فالأجير
يعرب من خلال إبرامه عدم رغبته في اللجوء إلى القضاء وذلك بعد أن يستخلص تعويضات عن ذلك,
وبالمقابل يلزم المشغل بدفع قيمة التعويض , وفي الحالتين معا لا تشكل الحقوق المقتضات كنتيجة لعقد الصلح
جوهر المطالب المبتغاة لطرفي النزاع, بل إن الحصول على المقابل استدعى التنازل عن بعض المطالب
وذلك تفاديا لطول الإجراءات القضائية .
وتحقيقا لهذه الغاية , تم اعتماد الصلح أمام مفتش الشغل , وقد أثبتت التجارب نجاعة هذه الصورة من
الصلح في الحد من نزاعات الشغل الفردية )0( رغم ما عرفته هذه المسألة من تضارب فقهي بين قائل بجدوى

)1( عز سعيد: ” العمل القضائي المغربي في مجال نزاعات الشغل لفردية ” مطبعة النجاح الجديدة, الطبعة الأولى, 1995, 158.
إبرام الصلح أمام هذا الجهاز وبين اخر يرى أنه يصعب تصور منح اختصاصين متضاربين لمفتش الشغل ’
فهو من جهة السهر على تطبيق النصوص التشريعية المنظمة لعقد الشغل وهذا يفرض عليه التعامل بنوع من
الصرامة لتطبيق هذه المقتضيات, وبالمقابل فإن المهمة الثانية وهي تلك المرتبطة بإبرام الصلح تستدعي نوعا
من الليونة والدبلوماسية مع المشغل , وهذا يدفعه في أغلب الأحيان إلى تقديم مجموعة من التنازلات استرضاء
للمؤجر.
وعموما, وبغض النظر عن هذا الجدل الفقهي, يبقى الصلح أمام مفتش الشغل أحد المحطات البارزة لفض
النزاعات )0( ولذلك فهو يكون صحيحا مالم يتبث أن ثمة غبنا مس مصالح الأجير أو أن الصلح المنعقد لم يراع
المقتضيات المتصلة بالنظام العام )4(, ويعمل عون التفتيش على إثبات واقعة الصلح في محضر, الفقرة الثانية : لجنة المقاولة :
بصدور مدونة الشغل )3( ظهر الجديد على مستوى المؤسسات التمثيلية , فإضافة إلى مندوبي الأجراء , جاءت
المدونة بمؤسسة لجنة المقاولة وذلك من أجل خلق نوع من التوازن لتحقيق الازدهار الاقتصادي والسلم
الاجتماعي وإنجاح الحوار البناء ومواكبة ما يعرفه عالم الشغل من تغيير مستمر ومتقلب بفعل, التطورات
المتنامية في المجال التكنولوجي )2( .
أولا : الإطار العام للجنة المقاولة :
أحدثت هذه اللجنة بفرنسا سنة 0522 من أجل إشراك الأجراء في تسيير المقاولة وقد لعبت منذ إنشائها دورا
مهما على الصعيد الاقتصادي و التنظيمي للمقاولة باعتبارها أحد أهم الأجهزة الممثلة لفئة الأجراء, خصوصا

)1( بشرى العلوى : ” الصلح كوسيلة لحل نزاعات الشغل الفردية على ضوء مدونة الشغل الجديدة ” المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات , العدد
8, ماي 0222 , ص من 15 إلى 15.
)0( محمد الكشبور : ” نظام تفتيش الشغل … ” , مرجع سابق, ص 11 .
)1( قانون رقم 52.99 المتعلق بمدونة الشغل منشور ب ج ر ع 11 بتاريخ 2151 شوال 1505 ) 8 ديسمبر 0221 (.
)5( محمد برادة غزيول : ” قراءة أولية للجنة المقاولة من خلال مشروع مدونة الشغل )1( مواد جد محتشمة ولا تفي بالغرض ” , جريدة العلم ع
11819, السبت 1 ماي 1999.

بعد صدور قانون Auroux لسنة 0504, حيث أصبح على رئيس المقاولة إخبار اللجنة بالسير العام
للمقاولة التي يديرها, وكذا استشارتها في كل ما يتعلق بالتغيرات المراد إحداثها في على الصعيد الاقتصادي والقانوني والاجتماعي و التكنولوجي.
الملاحظ أن المشرع المغربي عمد إلى نفس التكوين الذي تبناه المشرع الفرنسي حين حديثه عن تشكيل لجنة المقاولة , ويتضح من خلال هذه المعطيات أن التكوين يغلب عليه طابع الشمول من حديث ضمه لمختلف الفعاليات المؤثرة في مسار المقاولة , ومن ثم فإن هذه الخلية وفق هذه المعطيات تعتبر مؤسسة وتنظيما قانونيا متوازيا
من شأن احترام ضوابطه ضمان مصالح الأطراف في حالة توثر العلاقات وذلك من خلال توخي
السبل الودية لحل مختلف المشاكل والمعوقات التي يمكن أن تعيق سير المقاولة وإبداء الاستشارات
والمقترحات والتي أثبتت التجربة الفرنسية نجاعتها في هذا المضمار
ثانيا: صلاحيات لجنة المقاولة:
يعهد للجنة المقاولة في إطار مهامها الاستشارية بصريح المادة 255 م ش م ما يلي :
1 ــ التغيرات الهيكلية والتكنولوجية للمقاولة , حيث تضطلع لجنة المقاولة بمهمة تقديم الاستشارة للمقاولة في
كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تغيرات سواء على صعيد التكنولوجي, كما لو اقتضت ضرورة سير المؤسسة
تغيير أسلوب عملها من خلال اعتماد تقنيات جديدة تقوم على آليات ومعدات تكنولوجية لمواجهة المتطلبات
ومراعاة الجودة والسرعة. أو على الصعيد الهيكلي عندما تضطر المقاولة إلى التقليص من عدد أجرائها متى
دعا إلى ذلك حسن سير المقاولة , مادام أن السير بالشكل الجاري لا يتوافق واحتياجات المقاولة الشغلية من
جهة, ومن جهة أخرى يعرقل العدد الزائد للأجراء حسن سير المقاولة )0( .
0ــ الحصيلة الاجتماعية للمقاولة عند إقرارها.
1 ــ الإستراتيجية الإنتاجية للمقاولة ووسائل رفع المر دودية .
5 ــ وضع مشاريع اجتماعية لفائدة الأجراء والسهر على تنفيذها .

)1( عبد اللطيف الخالفي ” الوسيط في مدونة الشغل ـــ الجزء الأول ـــ علاقات الشغل الفردية “, المطبعة والوراقة الوطنية, الطبعة الأولى, 0225, ص
085 ــ 081.
الفقرة الثالثة: القاضي المنتدب:
بزرت أهمية هذا الجهاز مما دفع بالتشريعات, ومن بينها القانون المغربي, إلى إحاطته بالعناية اللازمة سواء
على مستوى كيفية تعيينه ) أولا (, أو من خلال الصلاحيات المعهود له بممارستها ) ثانيا (.
أولا : تعيين القاضي المنتدب :
1 ـــ بالنسبة للقانون الفرنسي:
يتم تعيين القاضي المنتدب من قبل المحكمة المختصة في الحكم القاضي بفتح المسطرة في مواجهة المقاولة
المتوقفة عن الدفع, وذلك شريطة توافره على أقدمية سنتين
على الأقل من الممارسة القضائية, ولعل ذلك راجع بالأساس إلى طريقة اختيار القضاة, حيث يعينون عن
طريق الانتخاب من بين التجار ومحترفي الأنشطة التجارية بصفة عامة )0(.
0 ـــ بالنسبة للقانون المغربي:
ستند مهمة القاضي المنتدب لقاض من قضاة المحكمة التجارية التي أصدرت الحكم القائي بفتح مسطرة
معالجة صعوبات المقاولة, سواء تم اسناد هذه مهمة لقاضي لا ينتمي للهيئة التي أصدرت الحكم القاضي بفتح
المسطرة ضمانا للحياد أو تم هذا التعيين من بين التشكيلة التي أصدرت الحكم.
ونظرا لطبيعة المهام التي يمارسها القاضي المنتدب لصالح المقاولة المتعثرة, فقد منع المشرع المغربي.
إسنادها لأقارب رئيس المقاولة أو مسيريها حتى الدرجة الرابعة, وذلك بصريح الفقرة الثانية من المادة 533
من مدونة التجارة.
ثانيا : وظائف القاضي المنتدب :
يلعب القاضي المنتدب دورا مهما في نظام صعوبات المقاولة, ويتجلى ذلك من خلال الصلاحيات
المخولة له , والتي تجعل منه الحلقة الرابطة بين المحكمة من جهة المنشغلة بالبت في دعاوي مرتبطة
بمقاولات أخرى متعثرة, ولذلك يتكفل القاضي المنتدب بممارسة مهامها ـــ حيث يتولى نيابة عنها سلطة

)1( عبد الكريم عباد: ” دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة “, أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة الحسن الثاني ــ
عين الشق ـــ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء السنة الجامعية 0221 ـــ 0225, ص 81
الإشراف والإدارة ـــ وذلك باتخاذ القرارات الكفيلة بتصحيح وضعية المقاولة, أو الخروج بحل
)0( التصفية
, ومن جهة أخرى بين باقي الأطراف الأخرى الفاعلة في هذه المسطرة كالسنديك والمراقبين …
وهكذا يمكننا القول إن وظائف القاضي المنتدب تتوزع بين صنفين:
1ــ وظائف تقليدية: تتمثل في النيابة عن الجهاز القضائي في تسيير المسطرة وفي حماية المصالح
0ــ وظائف اقتصادية: تتجسد في سلطة الاختيار المخولة له والتي تسمح له بتقدير الأمور واختيار
وفي حماية المصالح المتواجدة بالمقارنة المتعثرة.
الحلول الناجعة والتي من شأنها أن تساهم في تصحيح وضعية المقاولة المعنية بفتح المسطرة اتجاهها.
الفقرة الرابعة : ألسنديك :
تباشر مهام ألسنديك وفق المادة 250 م ت ” من طرف كاتب الضبط و يمكن للمحكمة عند الاقتضاء أن
تسندها للغير ” ويتم تعيينه بمقتضى الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية. وهكذا يعتبر
التشريع المغربي ألسنديك أحد العناصر الإلزامية المكونة لأجهزة المسطرة, وهو في ذلك ينحو في نفس الاتجاه
الذي سار عليه التشريع الفرنسي .
وإذا كانت مدونة التجارة لا تسمح بتعيين أكثر من سنديك واحد بخلاف ما كان عليه الأمر في ظل القانون
التجاري الملغى, والذي كان يسمح بزيادة العدد إلى ثلاثة سنادكة )4(.
فبالمقابل فإن القانون الفرنسي يسير في اتجاه تعدد المتصرفين القضائيين متى تعلق الأمر بالقضايا الكبرى
حيث يتم في هذه الحالة تقسيم المهام بينهم, فيتكلف البعض بالتسيير والبعض الآخر بالتخطيط .
وفيما يتعلق بالفئات التي خصها المشرع بممارسة مهام ألسنديك وفق المادة 250 م ت السابقة الذكر فإما
أن تكون من بين كتاب ضبط المحكمة التي فتحت أمامها المسطرة وإما من الغير.

)1( أحمد شكري السباعي: ” نظام الإفلاس في القانون التجاري المغربي “, نشر وتوزيع درا الكتب العربية بالرباط, الطبعة الثانية, سنة 1915, ص
022 ـــ 021.
)0(محمد محبوبي: مؤسسة ألسنديك في إطار صعوبة المقاولة مداخلة في إطار الندوة المنعقدة بالرباط 8 و 9 ابريل 0222 تحت عنوان حصيلة ثمان سنوات من تطبيق: التشريع الجديد للمساطر الجماعية بالمغرب.

الفصل الثاني:
حقوق الأجير بين فعالية القضاء
والطرق البديلة لتسوية المنازعات
يتمثل الهدف الأساسي للمشرع من خلال سنه لقوانين في المادة الاجتماعية , في توفير الحماية
القانونية والقضائية للطبقة العاملة, وقد أجمع الفقهاء على أن الأجير يبقى دائما الطرف الضعيف
في العلاقة الشغلية, ولذلك وحتى لا يستأثر المشغل بسلطات تصل إلى حد الإعفاء ولو بدون
مبرر مشروع , عمل المشرع على وضع ضمانات قانونية تمتلث في إصدار مدونة للشغل والتي
تعد بحق آلية قانونية ودعامة كفيلة بتحقيق الهاجس الأمني للأجير , وهذا الهدف يبقى رهينا
بتفعيل النصوص القانونية من طريف السلطة القضائية والتي تعتمد لمباشرة مهامها تقنيات تسمح
لها بمعرفة وضعية المقاولة من جهة, ومن جهة أخرى تخول للطبقة العاملة حق الاستفادة من
نظام مسطري يتماشى وخصوصية الفئة المتنازعة
) المبحث الأول (.
وإلى جانب الضمانات التي يوفرها القضاء الرسمي, عملت التشريعات في المجال الاجتماعي
على وضع أسس قانونية جديدة وذات طبيعة سلمية للحفاظ على استقرار العلاقة الشغلية, وذلك
بإقرار حلول بديلة يلجأ إليها قبل طرق باب القضاء.
إلا انه مع ذلك, وسواء تعلق الأمر بالضمانات القضائية أو حتى بسلوك الحلول السلمية
كطريق لفض النزاعات الشغلية , فإن الضرورة العملية قد تستدعي للحفاظ على استقرار نشاط
المقاولة اللجوء لمسطرة الإعفاء ) المبحث الثاني (, وهذا ما سنعمل على توضيحه فيما يلي:

المبحث الأول :
مظاهر حماية القضاء الرسمي لحقوق الأجير :
يعتبر القضاء الجهاز الرسمي المختص بالبت في النزاعات عامة وتلك المتعلقة بعقود الشغل خاصة.
وحتى يحقق الغاية المرجوة منه فقد خوله المشرع عد صلاحيات ) المطلب الأول (, ومادام أن طبيعة
النزاع المعروض عليه يتسم بخصوصيته فإن المسطرة المتبعة أمامه تتسم بدورها بهذه الصفة
) المطلب الثاني (, وهذا ما سنعمل على توضيحه فيما يلي:
المطلب الأول:
صلاحيات المحكمة في دعم الحفاظ على عقود الشغل :
تكريسا للدور الذي تمارسه الجهة القضائية, عمل المشرع على تمتعيها بعدة صلاحيات, يصب جانب منها في
اتجاه معرفة محيط المقاولة ) الفقرة الأولى (, بينما تسير في جانب آخر في اتجاه دعم هامش تدخلها من خلال
الرقابة التي تفرضها على إنهاء عقود الشغل ) الفقرة الثانية(.
الفقرة الأولى : آليات الإحاطة بواقع المقاولة الاجتماعي:
في سبيل الإحاطة بحقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي للمقاولة, وحتى تكون التدابير المعتمدة ناجعة
وملائمة لاحتياجات المقاولة المعنية, عمد المشرع إلى تبني وسائل واليات تساهم في استخلاص الحلول
الصائبة لبتر الداء أو على الأقل التخفيف من حدته.
أولا : الموازنة الاجتماعية كآلية لتحليل العنصر البشري في المقاولة :
إذا كان هاجس المشرع من إقرار نظام صعوبات المقاولة في وجه المقاولات المتعثرة هو
النهوض بها من خلال إزالة مختلف المعوقات المسببة لتوقفها عن الدفع, وذلك باتخاذ كافة
التدابير التي يضمن تحقيق هذه الغاية, فثمة إلى جانب ذلك عنصر آخر اجتماعي يتمثل في
)0(مراعاة الحفاظ على استقرار مناصب الشغل.

)1(عبد الكريم عباد:دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة:اطروحة لنيل الدكتوراه الدولة في الحقوق شعبة القانون الخاص،جامعة الحسن الثاني- عين الشق-كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء،السنة الجامعية 0221-0225 ص 185
ولن يتحقق هذا الهدف إلا في ظل تبني سياسة قائمة على دراسة وافية وشاملة للمعطيات
الاقتصادية والاجتماعية للمقاولة, ولذلك تمت بلورة هذا التوجه في شكل تقرير أو موازنة
يوكل أمر إعدادها لسنديك في القانون المغربي بمشاركة رئيس المقاولة, وبالمساعدة المحتملة
لخبير أو عدة خبراء )0( وذلك بخلاف التشريع الفرنسي الذي ميز بين المسطرة العامة والتي
يضطلع خلالها المتصرف القضائي بمهمة إعداد الموازنة, في حين أنه في المسطرة المبسطة فإن
الذي يضطلع بذلك هو القاضي المنتدب وبمشاركة رئيس المقاولة وبالمساعدة المحتملة لأحد
الخبراء )4(.
ويعرف أحد الباحثين )3( الموازنة الاقتصادية والاجتماعية بكونها تعد ” بمثابة مستند تركيبي يحضر منذ بداية
فترة الملاحظة, يحدد ويحلل وضعية مجموع الوسائل المادية والبشرية المؤسسة للمقاولة في طور التسوية
القضائية, بهدف معرفة مصدر وأهمية وسبب الصعوبات, وهو يخول تحديد فيما إذا كان إنقاذ المقاولة
ممكنا, وتحت أي شروط فهو مستند يستند إلى الماضي, لكنه بتطلعات نحو مستقبل المقاولة ”
وعليه, يتضح بأن إعداد الموازنة يهدف إلى معرفة مكامن الخلل داخل المقاولة, وذلك بجمع كل
المعلومات المساعدة لفهم محيطها حتى يتأتى وضع الحلول المناسبة لمعالجتها.
ثانيا : تدعيم التشغيل داخل المقاولة من خلال إقرار حق الاختيار بين العروض المقدمة :
عمل المشرع على توفير مختلف الضمانات للحيلولة دون سقوط المقاولة في فخ التصفية, وفي سبيل هذه
الغاية أناط بالسنديك سلسلة من المهام, تصب كلها في مجال الاستفادة من مختلف الآليات التي يعتمدها لمعرفة
حقيقة وضع المقاولة, ومحاولة استخلاص الحلول الناجعة للخروج بأقل الخسائر.
وذا كان تقرير الموازنة يعد من بين التقنيات الفاعلة في إعطاء صورة واقعية عن المقاولة المفتوحة ضدها
مسطرة المعالجة, فإنه إلى جانب ذلك ثمة عناصر أخرى تساهم بشكل أو بآخر في توسيع سلسلة الحلول

)1( هذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 219 م ت. وتقابلها المادة 18 من قانون 1982 الفرنسي.
)0( وهذا ما نصت عليه المادة 152 من قانون 02 يناير 1982
)1( عبد الكريم عباد: ” دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة “, أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق شعبة القانون الخاص, جامعة الحسن الثاني ـــ عين الشق ـــ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدار البيضاء, السنة الجامعية 0221 ـــ 0225 ص 185
الموضوعة رهن إشارة ألسنديك, يتعلق الأمر هنا بالعروض المقدمة من الأغيار والتي تتمحور بالأساس حول
تقديم المساعدة للمقاولة في إطار استمراريتها , وإما اقتراح تملكها في إطار مخطط التفويت )0(.
وقد أجاز المشرع فتح باب تقديم العروض بمجرد صدور حكم التسوية القضائية, ومتع السنديك بصلاحية
تلقيها, وهذا ما نلمسه من خلال مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 204 م ق والتي تنص على أنه ” بمجرد
فتح المسطرة يقبل من الأغيار عن المقاولة تقديم عروض إلى السنديك تهدف إلى الحفاظ على المقاولة “.
الفقرة الثانية : الرقابة القضائية على إنهاء عقود الشغل :
من المعلوم أن المادة 254 من مدونة التجارة أحالت فيما يتعلق بفسخ عقود الشغل على مدونة المشغل, هذه
الأخيرة نظمت مسطرة الإعفاء في المواد من 55 إلى 30, ووضعت مجموعة من الضوابط يلتزم المشغل
باحترامها, وعلى رأسها ضرورة استصدار إذن من السلطة الإدارية المختصة والذي يعلن عنه في شكل قرار
إداري )4( الذي من شأنه أن يحدث آثارا قانونية, بحيث يمكن أن تترتب عن تنفيذه إيجابيات أو سلبيات بالنسبة
للمخاطب به, وفي حالة تحقق هذه النتيجة الأخيرة خول المشرع للأفراد الحق في اللجوء إلى القضاء من أجل
إيقاف تنفيذ القرار أو من أجل إلغائه.
المطلب الثاني:
الحماية القضائية للأجير من خلال تفعيل
المقتضيات الخاصة بالمسطرة الاجتماعية :
إذا كان الهدف من سن مدونة الشغل هو تكريس مجموعة من الضمانات لصالح الأجراء العمل على حمايتهم
من تعسف المؤاجر, فإنه من المتصور وتكريسا لهذا التوجه تبنى نظام مسطري يتماشى وطبيعة المصلحة
المراد حمايتها, إلا أن الواقع العملي يواجهنا بصورة قاتمة عن حالة الأجراء عند طرقهم لباب القضاء بقصد

)1( محمد دبالي : ” مخطط الاستمرارية في معالجة صعوبات المقاولة “, رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في قانون الأعمال, جامعة محمد الأول, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة, السنة الجامعية : 0222 ـــ 0221 ص 50.
)4( عرف العميد هوريو القرار الإداري بأنه ” إعلان عن الإدارة قصد إحداث أثر قانوني إزاء المخاطب به “, تعريف أشار إليه رضوان بوجمعة : ” المقتضب في القانون الإداري المغربي “, مطبعة النجاح الجديدة, الطبعة الأولى, 1999, ص 112
اقتضاء حقوقهم. إذا أن الطابع الحمائي المفترض يتلاشى في ظل تطبيق المسطرة العادية في القضايا
الاجتماعية وهذا يفرغ خصوصية النزاع من فحواه ويجعل من الأجير متقاضيا عاديا, هذه الصفة لا يمكن
تطبيقها على إطلاقها, مادام المشرع خص الطبقة العاملة بحق الاستفادة من تشكيل خاص لهيئة الحكم ) الفقرة الأولى (, وخولها حق الاستفادة من نظام المساعدة القضائية ) الفقرة الثانية (, وجعل الأحكام
الصادرة بشأنها مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون ) الفقرة الثالثة (.
الفقرة الأولى : تشكيل المحكمة :
لأجل تحقيق العدالة الاجتماعية لفئة عريضة من المجتمع, كان لزاما على المشرع تلبية مجموعة من
الاحتياجات, ومن بينها توفير ضمانات الحماية لحقوق الأجراء, مادام أن هؤلاء يعدون في إطار العلاقة
التعاقدية مع المشغل الطرف الاقتصادي الضعيف, من ثم كان الهاجس هو البحث عن الآليات التي يجب
اعتمادها لتوفير تلك الحماية, وفي سبيل تحقيق هذه الغاية, عمد المشرع إلى مواكبة التطورات الاقتصادية
والاجتماعية, وذلك بوضعه نصب عينيه ملائمة النصوص القانونية مع ما يستجد في الحياة الاقتصادية
والاجتماعية, وبالفعل ظهرت بوادر ذلك من خلال إقرار مجموعة من التغيرات من ذلك تلك المرتبطة
بإنشاء قضاء متخصص, وفي هذا الإطار عرف المغرب أولى مبادراته في المجال الاجتماعي بإحداث ”
مجالس للخبراء “, وهو الاسم المستعمل في فرنسا لتسمية محاكم الشغل, وكان ذلك بتاريخ 05 دجنبر 0545,
وقد عرفت هذه المؤسسة عدة تطورات واتخذت في تاريخ 43 يوليوز 0534 شكل محاكم اجتماعية, إلا أن هذه
الأخيرة طالها التغيير كذلك بفعل إقرار نظام الأقسام حسب نوعية القضايا )0(.
إذا كان هذا حال المؤسسات القضائية, فإن تشكيلها عرف بدوره تطورا’ سيما وأن الأمر يتعلق بنزاع ذي
طبيعة خاصة, و من ثم اقتضت الضرورة أن يكون تشكيل المحكمة متوافقا وطبيعة النزاع وعليه تم إسناد
الاختصاص في القضايا الاجتماعية لهيئة مكونة من ثلاثة قضاء بمن فيهم رئيس وبمساعدة كاتب الضبط
وأربعة مستشارين متساوين من الأجراء والمؤاجرين.

(1) مؤلف موسى عبود ” دروس في القانون الاجتماعي. (1) المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية السنة غير موجودة ص 52 ـــ51

الفقرة الثانية : نظام المساعدة القضائية :
مراعاة لوضعية الأجير الاجتماعية, وحتى يتسنى له الدفاع عن حقوقه في مواجهة المؤاجر فقد
متعه المشرع بضمانات الاستفادة من نظام المساعدة القضائية )0( أي حق اللجوء إلى القضاء
وهو معفى من أداء الرسوم القضائية إلى جانب الحق في الاستفادة من خدمات المحامي للدفاع
عنه.
وقد تم تكريس هذا التوجه من خلال مجموعة من النصوص القانونية من أبرزها نص
الفصل 433 ق م م الذي يشير إلى أنه ” يستفيد من المساعدة القضائية بحكم القانون العامل
مدعيا أو مدعى عليه أو ذوو حقوقه في كل دعوى, بما في ذلك الاستئناف, وتسرى آثار مفعول
المساعدة القضائية بحكم القانون على جميع إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية “.
فهذا النص يضمن للأجير مزية التمتع بقوة القانون من المساعدة القضائية, حيث لا يضطر
المعني بالأمر إلى طلبها.
وبالرجوع إلى الفصل 433 ق م م السالف الذكر, يتضح أن المشرع حصر الحق في التمتع بميزة هذا النظام
في التمتع بميزة هذا النظام خلال المرحلتين الابتدائية و الاستئنافية فقط, وهو ما صار عليه المجلس الأعلى في
مجموعة من قراراته.
وقد اعتبر بعض الفقه )0( أن توجه المجلس الأعلى في هذا الشأن غير سليم لأنه اعتمد التمييز الضيق لنص
الفصل 433 ق م م.

)1( نظم المشرع قانون المساعدة القضائية بمقتضى مرسوم ملكي رقم 215.52 بتاريخ 11 رجب 1185 ) فاتح نونبر 1955( بمثابة قانون يتعلق بالمساعدة القضائية, منشور بالجريدة الرسمية عدد 0802 بتاريخ 1 شعبان 1185 ) 15 نونبر 1955 ( ص 0119.
)1( موسى عبود : دروس في القانون الاجتماعي المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية السنة غير موجودة, ص 58.
الفقرة الثالثة: التنفيذ المعجل بقوة القانون :
يقصد بقاعدة النفاذ المعجل بقوة القانون, قابلية الأحكام المشمولة بها للتنفيذ رغم أي طعن ورغم عدم
صيرورتها نهائية, والعبرة في تطبيقها ليس بطلبها من المحكوم له أو من المحكمة المختصة, ولكنها تستمد
قوتها من تكريسها وفرضها من طرف المشرع في نص الفصل 402 ق م م الذي يقضي بأنه ” يكون الحكم مشمولا بالتنفيذ المعجل بحكم القانون
في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية, وفي قضايا الضمان الاجتماعي, وقضايا عقود الشغل والتدريب
المهني رغم كل تعرض أو استئناف “.
يظهر من خلال مضمون الفصل السابق, بأن بنوده تسير في اتجاه إزالة ذلك الاختلال التعاقدي والذي
أفرز طرفا ضعيفا, فما دام الشغل يعتبر مصدرا رئيسيا في غالب الأحيان لعيش الطبقة العاملة, فإن إقرار
القاعدة السابقة من شأنه وضح حد لهيمنة سلطان المشغل, حيث إن الأجير لن يضطر لسلوك المسطرة من
بدايتها إلى نهايتها, وهذا سيجنبه طول الإجراءات إلى حين صدور حكم بات ونهائي, سيما وأن هذا الأخير
لاتخاذه بشكل منصف فأن ذلك يفترض نوعا من التأني والتريث, حتى لا يحكم لأحد بحق ليس له.
المبحث الثاني:
الطرق البديلة لتسوية المنازعات: الطبيعة والانعكاسات :
يعتبر النظام القضائي الوسيلة الرسمية لحل النزاعات, إلا أن طبيعة الخلافات وتطور المنظومة الاقتصادية
فرض على التشريعات بلورة قوانينها لتتوافق ومتطلبات التحديث.
وفي سبيل تحقيق هذه الغاية, تم تبني أنظمة قضائية خاصة أطلق عليها الطرق البديلة لتسوية المنازعات
) المطلب الأول (, وتهدف إلى إقرار حلول توافقية بين الأطراف المتنازعة, هذه الغاية لا تتحقق دائما في ظل
اشتداد الخلاف وتأججه, وهذا ينجم عنه عدة آثار, تطال عنصر التشغيل بالدرجة الأولى ) المطلب الثاني (,
وهذا ما سنعتمد على تحليله فيما يلي:

المطلب الأول: طبيعة الوسائل المتعمدة لتسوية نزاعات الشغل:
مبدئيا تحل النزاعات بواسطة السلطة القضائية, إلا أن عولمة الاقتصاد ساهمت في الدفع بالتشريعات إلى
خلق آليات حديثة وعصرية توازي النظام القضائي وتشجع على التسويات الودية لفض النزاعات, سيما وأن
الظرفية الاقتصادية والمحيط العام لتهيئ أرضية للاستثمار يفرض وجود هذه الأنظمة القانونية.
والقانون المغربي وعلى غرار باقي الأنظمة المقارنة ساير هذه المتطلبات بخلق حلول سلمية, وهو التوجه
الذي أكده جلالة الملك محمد السادس في رسالته الموجهة إلى السيد الوزير الأول حول التدبير اللام تمركز
للاستثمار عند إقراره بضرورة ” مراجعة مساطر التسوية التوافقية لما قد ينشأ من منازعات بين التجار, وذلك
لتمكينهم من اللجوء أكثر ما يمكن إلى التحكيم ”
وعليه, سنعمل في هذا المطلب على محاولة تسليط الضوء على أهم الوسائل السلمية التي يسمح بتطبيقها في
نزاعات الشغل, حيث سنتناول كلا من الصلح ) الفقرة الأولى (, والتوفيق ) الفقرة الثانية(, والوساطة )الفقرة
الثالثة(.
الفقرة الأولى : الصلح :
يعتبر الصلح على غرار باقي الوسائل الأخرى البديلة عن القضاء الرسمي, أحد أهم الأنظمة القانونية
الخاصة لتسوية المنازعات, وتبرز القيمة الفنية لهذه التقنية في كونها تفسح المجال للأطراف لفض خلافاتهم
بسلوك طريق ودي أثبت فعاليته, ونظرا لهذه النجاعة, فقط حظي بتنظيم قانوني في قانون الالتزامات والعقود
المغربي من الفصل 0150 إلى 0005, حيث عرفه المشرع في الفصل 0150 بأنه
: ” عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه, وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه أو بإعطائه مالا معينا أو حقا ”
إذا كانت هذه الوضعية الصلح في المجال المدني, فهل يمكن تطبيق قواعده كما هي منصوص عليها في
قانون الالتزامات والعقود في نطاق علاقات الشغل؟
للإجابة على هذا السؤال سنعمد إلى إجراء مقاربة بين القانونين الفرنسي والمغربي, نستقرئ من خلالها
موقفهما من هذه المسألة.
أولا : موقف القانون الفرنسي :
عرف الاتجاه الفقهي تضاربا في مسألة إعمال الصلح في مجال علاقات الشغل,
أما في يخص العمل القضائي في الموضوع, فقد سار في اتجاه إقرار نظام الصلح في نزاعات الشغل, إلا أن موقفه هذا قيده بضرورة توافر عناصر أساسية والتي تعد أهم مقومات الصلح ويتعلق الأمر ب:
0 ـــ وجود نزاع قائم أو محتمل القيام, ويلعب القضاء في هذا الإطار دور الرقابة للتأكد من حقيقة النزاع أو
احتماليته.
4 ـــ وجود تنازلات متبادلة.
ثانيا : موقف القانون المغربي :
الحقيقة أن الفقه المغربي عرف بدوره ذلك التضارب الذي عرفه نظيره الفرنسي ولعل هذا مجرد تحصيل
حاصل للنقاش الدائر حول مد إمكانية تطبيق الصلح في ظل وجود مقتضيات آمرة, وتبقى أسانيد كل فريق
محل نظر الاتجاه الآخر, وتبدو الحجج المتبناة من الفريقين مقنعة لدرجة أنه لا يمكن رفض أحدهما.
وعليه يذهب فريق من الفقه )0( إلى أن الطابع الآمر والحمائي لمدونة الشغل يجعل من مسألة التنازل
عن الحقوق من قبل الأجير مرفوضة.
بينما يذهب فريق آخر )4( إلى عدم استثناء مقتضيات الصلح كما هي واردة في قانون الالتزامات والعقود
على نزاعات الشغل, ولكن شريطة أن يكون ذلك مبنيا على تفاوض بين الأجير والمشغل, ودونما ضغط من
هذا الأخير.
أما عن العمل القضائي في الموضوع, فثمة مجموعة من القرارات تذهب في اتجاه إعمال الصلح في
نزاعات الشغل نذكر من بينها :
ــ القرار الصادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى, بتاريخ 02/00/4111 )3( والتي اعتبرت أن ” عقد
الصلح الذي يبرمه الأجير مع مشغله والحال أن الدعوى معروضة على القضاء ينهي النزاع نهائيا عملا
بالفصل 1298 من ق ل ع, ولا يمكن اعتباره تنازلا
محظورا من الأجير عن تعويضاته المستحقة, كما لا يمكن الرجوع فيه وفقا لأحكام الفصل
1125 من قانون الالتزامات والعقود ” .

)1( عبد اللطيف خالفي : ” استقلالية قانون الشغل بين الواقع والطموح “, مجلة المرافعة, العدد 0 ــ 1, 1991, عدد خاص عن ندوة قانون الشغل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ص 18.
)0( محمد الكشبور : ” التعسف في إنهاء عقد الشغل, أحكام التشريع ومواقف الفقه والقضاء “, مطبعة الجديدة, 1990, ص 121.
)1( قرار عدد 1225 صادر بتاريخ 12/11/0222 في الملف الاجتماعي عد 219/2/1/0222 منشور بمجلة القصر العدد 11,
ماي 0222, ص.022
الفقرة الثانية : التوفيق : : La conciliation
يعتبر التوفيق أولى مراحل الحل السلمي, حيث لا يلجأ إلى الوساطة مثلا قبل سلوك هذا الطريق, وهو وسيلة
وقائية محضة, بمعنى أنها آلية فبمجرد ظهور بوادر أولية للنزاع تفعل مقتضيات التوفيق, ويلعب خلال هذه
الفترة دورا مهما في الحد من الخلاف الحاصل, بعكس لو اشتد النزاع واستحفل حيث تفل فرص نجاعة هذه
الوسيلة )0(.
من هنا تتضح الغاية من التوفيق, حيث إن الهدف الأساسي يبقى هو العمل على سيادة السلم الاجتماعي, و
وذلك بالتقريب بين جهة نظر كل طرف من أطراف النزاع إلى أن يتم التوصل إلى تسوية مرضية, ولهذا
عمدت التشريعات إلى تكريس هذا الحل, وهو الموقف الذي تبناه المشرع المغربي من خلال تنظيمه له في
المواد من 220 إلى 202 من م ش م, كما أحدث هيئات للتوفيق من المستوى الإقليمي إلى المستوى
الوطني,
وذلك لتتعدد فرص التوصل إلى حل للنزاع.
وهكذا نجد في القانون المغربي لجنتين إقليمية ووطنية, هذه الأخيرة لا تشكل درجة ثانية للأولى, وإنما تختص
بالنظر في المنازعات التي تهتم مجموعة من الأقاليم أو العمالات.
تعتمد هيئة التوفيق أثناء نظرها في النزاع المعروض عليها على مجموعة من التقنيات تبتدئ بالتواصل مع
طرفي النزاع فرادى أو جماعة بغرض فهم طبيعة النزاع و محاولة التقريب بين وجهتي نظر المتنازعين,
ولهيئة التوفيق أن تستعين بذوي الخبرة, وإن كان رأيها في جميع الأحوال لا يلزم المتنازعين ولها أن تطلع
على الوثائق والمستندات التي من شأنها توضيح سبب الخلاف. وبعد أن تتوفر لها إمكانيات البت, تحسم النزاع.

)1( عبد اللطيف خالفي: ” الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية ” أطروحة للحصول على درجة دكتوراه الدولة في الحقوق, جامعة عين شمس, كلية الحقوق, سنة 1981, ص 092.

الفقرة الثالثة : الوساطة :La médiation :
تجدر الإشارة بداية إلى أن المشرع المغربي لم تنظم الوساطة على غرار الصلح والتوفيق…, وتعد أحد
الآليات الجديدة التي يعول عليها لفض النزاعات وتعرف بأنها ” احتكام طرفي النزاع إلى شخص محايد لا
علاقة له بهما, حيث يقدمان له كل المعلومات والمعطيات المتعلقة بالخلاف والملابسات التي تحيط به ثم
يتركان له السلطة التقديرية الكاملة في إيجاد الحل أو الحلول المناسبة له على أن تقدم هذه الحلول في شكل
اقتراحات أو توصيات للأطراف الذين قد يأخذون بها أو يرفضونها, ذلك أن الوسيط ليس له أية سلطة
قانونية أو تنظيمية أو عقدية على أطراف النزاع ” )1(.
من خلال هذا التعريف, تبرز أهمية هذا الحل السلمي, فإلى جانب طابع الحياد الذي يتسم به الوسيط يبقى
عنصر السرعة والسرية أحد أهم العناصر المميزة لهذه التقنية, رد على ذلك أن قراراته تصدر في شكل
توصيات, ومن ثم غياب الجانب التقريري والإلزامي في مهنته, ونعتقد أن هذا يعد مؤشرا إيجابيا, لأن الاحتكام
إلى هذه الآلية هدفها الأساسي هو إيجاد حل توافقي ومرضي, ومهمة الوسيط تتمثل في هذه الغاية, وإن غياب
الإجبار في مجال تطبيق القرارات الصادرة عنه, وإصباغها بصبغة التوصيات من شأنه أن يساهم في إيجاد
الحلول المرضية لطرفي النزاع, ولكن بالمقابل يحتم ذلك على الوسيط أن يبذل مجهودا كبيرا في سبيل ذلك,
وهذا لن يتحقق إلا في ظل توفره على مؤهلات فنية, وهذا يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي, ما هي المعايير
المعتمدة لاختيار وسيط دون الأخير؟
وإذا كان نظام الوساطة فرصة للمساعدة الطوعية في حل النزاع, فإنه يفترض في الوسيط باعتباره الجهاز
المختار من قبل المتنازعين أن يتميز بمجموعة من الصفات من أهمها الخبرة والإحساس المرهف بالعدالة و
الإنصاف, وأن يكون مصدر ثقة, إلى جانب طابع الدبلوماسية الذي يتعامل به حتى يسهل الاتصال بين طرفي
النزاع,

)1( أحمية سليمان: ” آليات تسوية منازعات العمل والضمان الاجتماعي في القانون الجزائري “, ديوان المطبوعات الجامعية, 1998, ص 121.

وبالمقابل يقترح حلولا مرضية, وهو لتحقيقه لهذه الغاية يجب أن يكون سريع البديهة ومرنا وصبورا وهذه كلها صفات ” تساعد في خلق وابتداع فكرة أن المواطن قضاءه بنفسه “.
وليحقق الوسيط الغاية التي عين من اجلها, فإن دوره يتجاوز حدود التقريب بين وجهات نظرا أطراف
النزاع, ليقدم مقترحات بغرض حسم النزاع, وفي سبيل تحقيقه لهذا الهدف خولت له مجموعة من الصلاحيات
من أجل الإطلاع على الحالة الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة, وهو ما كرسه المشرع الفرنسي في
نص المادة 242 من قانون العمل )0(.
وهكذا يتمتع الوسيط بسلطة استدعاء الأطراف لسماع أقوالهم ودفعاتهم, و أن يطلب منهم الإدلاء
بالمستندات والوثائق التي تثبت إدعاءاتهم.
المطلب الثاني:
انعكاسات فشل الطريق الرسمي والودي
على استقرار مناصب الشغل :
يعد الهاجس الأمني أساس تدخل القضاء وكذا الدافع الإقرار حلول بديلة وسلمية في القضايا الاجتماعية,
مادام أن الأجير يوصف دائما بكونه الطرف الضعيف في العلاقات الشغلية , ولذلك عمدت التشريعات
على توفير ضمانات قانونية وقضائية للحيلولة دون اعتماد سياسة الإعفاء أثناء توقف المقاولة عن الدفع,
ولذلك تم تبني تقنية إعادة الإدماج كبديل عن التسريح ) الفقرة الأولى (, إلا أنه وإذا ما تبين بأن وضعية
المقاولة لا تسمح بالإبقاء على جميع أجرائها لأسباب اقتصادية ) الفقرة الثانية (, فإنه في هذه الحالة يتم
سلوك مسطرة الإعفاء والتي وضع لها المشرع مسطرة يجب احترامها تحت طائلة اعتبار الإعفاء تعسفيا ) الفقرة الثالثة (, والتي تنجم عنها آثار قانونية تختلف بحسب ما إذا كان الأمر يتعلق بإعفاء مبرر أو غير
مبرر ) الفقرة الرابعة (, وهذا ما سنعمل على توضيحه فيما يلي:

)1( شارل جار وسون : ” الوساطة الطب العذب للقانون “, ندوة القانون المقارن : دمشق 2 ـــ 8/12/1995, تحت إشراف وزارة التعليم العالي للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية, ص 092 ـــ 095.
الفقرة الأولى : إعادة إدماج الأجير :La reclassement :
عمد المشرع المغربي, على غرار نظيره الفرنسي في المادة 55 من مدونة الشغل إلى إقرار مبدأ إعادة الإدماج. وتبقى الغاية الأساسية من ذلك هي الحفاظ على استقرار مناصب الشغل وذلك بإلزام المشغل بعرض عمل
آخر على الأجير المراد فصله قبل مباشرة إجراءات الإعفاء )0(, حيث إن هذه الأخيرة يجب أن تكون آخر ما
يلجأ إليه المشغل, وبعد أن يكون قد استنفد كل سبل إعادة إدماج الأجير. وينبغي أن لا يقتصر ذلك في حال ما
إذا كان الأمر يتعلق ضمن مجموعة على المقاولة المعنية فقط, بل يجب أن تمتد هذه الإجراءات إلى باقي
المقاولات الأخرى, وذلك حماية للأجير في حالة التوقف لسبب اقتصادي. و تكريسا لما سبق ابتدع التشريع
الفرنسي في سبيل تحقيق الاستقرار المنشود للتشغيل عدة صور لإعادة الإدماج, وذلك من خلال القانون رقم
4114 ـــ 33 بمثابة قانون يتعلق بالتحديث الاجتماعي والصادر بتاريخ 05 يناير 4111.
وعليه, تتخذ الصورة الأولى شكلا تقليديا, وذلك من خلال خلق أنشطة جديدة بالمقاولة.
في حين يتم الإدماج في مستويات أخرى من خلال إما تأهيل مستوى الأجير من خلال دعم تكوينه, وفي هذا
الإطار اعتبرت المحكمة النقض الفرنسية أن المشغل مجبر على ضمان التكوين للأجراء, وذلك كما في الحالة
التي يتعذر فيها إيجاد عمل يتناسب ومقومات الأجير, هذه الأخيرة التي لا تتناسب البتة بحسب النازلة
والمؤهلات المطلوبة والتي تستدعي تكوينا خاصا في المجال ألمعلوماتي )4(, أو يتم إدماجه في مستوى آخر
من خلال تدبير جديد لوقت الشغل, وفي هذا الإطار فرض قانون التحديث الاجتماعي على المشغل عرض
مقترح بشأن تخفيض وقت الشغل على الأجراء, ويبقى الهاجس الأساسي من وراء هذا الإلزام هو حماية
الشغل من جهة ومن جهة أخرى فرض الدخول في حوار ثنائي بين المشغل والتنظيمات الممثلة للأجراء
بغرض الوصول إلى وضع اتفاقية جماعية.

)1( سامي عبد الله الدر يعي : ” ضوابط فصل العامل لأسباب اقتصادية في القانون الفرنسي ـــ دراسة تأصيلية وتحليلية مع بيان موقف المشرع الكويتي من الفصل لأسباب اقتصادية ” إدارة مطبعة الجامعة, سنة 0220, ص 25.
(2) Cass. Soc, 3 Avril 2001, Arrêt no 1543 FSPB : juris Data no 2001 ـــ 009034 Travail et protection sociale, juris classeur, le licenciement pour motif économique après la toi de modernisation sociale, 53éme Année ـــ Hors série ـــ
Juin 2002, P 189.
الفقرة الثانية : مفهوم السبب الاقتصادي :
إذا كان المشرع المغربي قد نظم مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية من المادة 55 إلى المادة 30 من مدونة
الشغل, فإنه لم يحدد المقصود بالسبب الاقتصادي, وسايره في ذلك العمل القضائي وذلك بخلاف قانون الشغل
الفرنسي الذي عرفه بأنه ” يعتبر إعفاء لسبب اقتصادي الإعفاء الذي يقوم به صاحب العمل لسبب أو أكثر غير لصيق بشخص الأجير, يجد مصدره في إلغاء الوظيفة أو ما يطرأ عليها من تغيير أو في تعديل جوهري لعقد العمل, فرضته بصفة خاصة صعوبات اقتصادية أو تحولات تكنولوجية ” .
انطلاقا من هذا النص يمكن القول إنه للقول بكون سبب ما اقتصاديا, يجب أن يتعلق الأمر إما بصعوبات
اقتصادية أو تحولات تكنولوجية أو هيكلية.
وهذا ما سنعتمد إلى تحليله فيما يلي:
أولا: الصعوبات الاقتصادية :
يقصد بها تلك التي لا يد للمشغل فيها والتي تشكل حدثا طارئا وغير مألوف, أدى إلى حدوث خلل لدي
المقاولة لممارسة نشاطها بشكله المعتاد, ومن بين الظروف التي تؤدي إلى هذه النتيجة نذكر المنافسة الشرسة
من المقاولات الأخرى, وارتفاع أسعار المواد الأولية وضعف مصادر التمويل … فهذه العوامل وغيرها من
شأنها أن تخلق ذلك الاضطراب والذي قد يكون باعثا لمطالبة المشغل بتسريح الأجراء.
ثانيا: التحولات التكنولوجية:
تكرس التحولات التكنولوجية رغبة المشغل في تحديث أساليب الإنتاج داخل المقاولة, وهذا يدفعه إلى
الاستغناء عن نسبة من الأجراء بغرض مواكبة التطورات الحاصلة في الميدان وتخفيض تكلفة الإنتاج.
ثالثا: إعادة الهيكلة:
لم يحدد التشريع المغربي ولا الفرنسي المقصود بإعادة الهيكلة, وقد ذهب بعض الفقهاء )0( إلى أن المقصود
بهذا المفهوم هو إحداث تغيرات هيكلية عميقة على المقاولة بغرض تطوير مرد وديتها, وبناء على ذلك يمكن
تبني صنفين من التغيرات, أحدهما تقني والآخر قانوني.

)1( عبد اللطيف خالفي: ” الوسيط في مدونة الشغل ـــ الجزء الأول ـــ علاقات الشغل الفردية “, المطبعة والوراقة الوطنية, الطبعة الأولى,
0225ص 585
الفقرة الثالثة: مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية:
تفاديا لما يمكن أن ينجم عن منح صلاحية الفصل للمشغل, عمل المشرع على تقنين مسطرة الإعفاء, ذلك
الإجراء الذي قد يكون الحل الوحيد لإخراج المقاولة من وضعيتها المتعثرة وذلك لضمان حقوق الأجراء
باعتبار انعكاسات إنهاء عقد الشغل لأنها تمس الأجير في مصدر رزقه, وهذا ما دفع إلى تقييد حرية المشغل
في اللجوء إلى الإعفاء, وذلك بإلزامه باحترام شروط موضوعية ) أولا (, وأخرى شكلية ) ثانيا ( محددة من
خلال المواد من 55 إلى 30 من مدونة الشغل المغربية.
أولا : الشروط الموضوعية :
تتمثل الشروط الموضوعية في وجود سبب اقتصادي, وأن يكون حقيقيا وجديا, وبمعنى آخر فإن الإعفاء
الذي لا يستند إلى أي سبب يعد تعسفيا, وعليه فإن الإعفاء المبرر هو الذي يستند إلى أسباب حقيقية وجدية.
1 ـــ السبب الحقيقي:
نشير بداية إلى أن التشريعين الفرنسي والمغربي لم يحددا المقصود من هذا المفهوم, ولذلك تناول الفقه وكما
هو الحال دائما في غياب تحديد تشريعي وقضائي لموضوع معين, هذا المفهوم بالتحليل وقد عرفه البعض )0(
بأنه ” السبب الحقيقي هو السبب الذي يعد في نفس الوقت موجودا وصحيحا وموضوعيا “.
0 ــــ السبب الجدي:
عرفه وزير العدل الفرنسي بأنه السبب ” الذي يكتسي نوعا من درجة الخطورة تؤدي إلى الإخلال بعلاقة
العمل, ومن ثم إلى استحالة استقرار العمل دون إلحاق ضرر بالمشروع, الشيء الذي يؤدي إلى ضرورة
التشريع ” )0(.
انطلاقا من هذا التعريف, يتضح أن سلوك مسطرة الإعفاء لا يعد إجراء اختياريا وسلطة مطلقة بيد المشغل,
بل إن سلوك هذا الإجراء يجب أن يكون رهينا بوجود اضطراب يمس نشاط المؤسسة, أو جزءا منه, وبأن
الضرورة العملية تستدعي التخلي عن جزء من الأجراء لضمان استمرار المقاولة.

(2) Bernard fournier : « les licenciements pour motifs économique », 1976, P 20.
)1( ميمون الوكيلي : ” الآثار القانونية للإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية “, بحث لنيل ددعم , وحدة قانون الأعمال جامعة الحسن الثاني ـ عين الشق ـ, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء. السنة الجامعية 1998 ــ 1999, ص 12.
ثانيا: الشروط الشكلية:
تفاديا للطرود التعسفية التي قد يلجأ إليها المشغل باسم الأزمة الاقتصادية بادعاء صعوبة الاحتفاظ بكل الأجراء, فقد لجأ المشرع من خلال المواد من 55 إلى 30 من مدونة الشغل إلى وضع ضوابط مسطرية
يلزم إتباعها قبل سلوك مسطرة الإعفاء )0(, وعليه فإن إتباع هذه الأخيرة يستدعي مراعاة المقتضيات التالية.
1 ـــ ضرورة تبليغ مندوبي الأجراء أو لجنة المقاولة والممثلين النقابيين :
ألزم المشرع من خلال مقتضيات المادة 55 من مدونة الشغل المشغل بتبليغ مندوبي الأجراء أو لجنة المقاولة
في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء فيها على خمسين أجيرا والممثلين النقابيين عند وجودهم بعزمه على
إعفاء الأجراء, وذلك قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الإعفاء.
ويعد هذا الإجراء ضرورية باعتباره من النظام العام, فالصياغة جاءت على سبيل الوجوب, وهذا يستدعي
ضرورة التطبيق وذلك تحت طائلة عدم مشروعية القرار )4(.
ويتعين على المشغل أن يرفق إشعاره السابق بالمعلومات الضرورية التي من شأنها تبرير قرار الفصل
والفترة التي يعتزم فيها الشروع فيه.

)1( جدير بالذكر أن مقتضيات المواد من 55 إلى 11 من مدونة الشغل والتي جاءت معنونة بالفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية واقتصادية وإغلاق المقاولات, قد نسخت المراسيم الملكية الصادرة بتاريخ 15 غشت 1951.
)0( تنص المادة 55 من مدونة الشغل على ما يلي : ” يجب على المشغل … والذي يعتزم فصل الأجراء كلا أو بعضنا لأساب تكنولوجية أو هيكلية أو ما يماثلها أو لأسباب اقتصادية أن يبلغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم…
تحل لجنة المقاولة محل مندوبي الأجراء في المقاولات التي يزيد عدد الأجراء بها خمسين أجيرا…”.

0 ـــ ضرورة الحصول على إذن عامل العمالة أو الإقليم:
يظهر من سياق المادة 53 من مدون الشغل, بأن الحصول على الإذن الإداري يعد شرطا ضروريا
لمشروعية الفصل, ولتحقيق هذا الأخير, فقد أخضع المشرع الطلب الموجه لعامل العمالة أو الإقليم
لمجموعة من الشكليات حيث إنه يجب أن يتضمن إلى جانب مجموع الإثباتات التي تحدد وضعية المقاولة,
محضر المشاورات والمفاوضات التي تم القيام بها مع مندوبي الأجراء, وفي هذا الإطار نؤكد على أن التزام
المشغل بتبليغ قرار الإعفاء يعد أحد أهم الشكليات التي يجب عليه احترامها. وارتباطا بذلك, فإنه يتعين عليه
احترام الأجل الذي حددته المادة 53 من مدونة الشغل ـــ أجل شهر ـــ قبل الشروع في مسطرة الفصل. وتبعا
لذلك, ونظرا للطابع الآمر لنص المادة السابقة, نزكي الموقف الذي ذهب إليه أحد الباحثين )0( عندما اعتبر أن
تقديم طلب الإعفاء قبل انصرام هذا الأجل يعد خرقا لمقتضيات مرتبطة بالنظام العام, ولذلك يتعين مقابلته
بالرفض من قبل الإدارة المعنية.
ويجب بعد تحقق العناصر السابقة أن يكون الطلب مرفقا بتقرير يبرز الدوافع الاقتصادية التي دفعت بالمشغل
إلى تقديم طلبه للسماح له بالفصل إلى جانب تقرير يعده خبير في المحاسبة أو مراقب الحسابات.
وبناء على المعطيات السابقة يتخذ العامل قراره بقبول أو رفض طلب التسريح, وذلك داخل أجل أقصاه
شهران , تحتسب من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغل إلى المندوب
الإقليمي المكلف بالشغل, هذا الأخير الذي يعتمد بعد إجراء أبحاثه إلى توجيه الملف داخل أجل شهر من تاريخ
توصله بالطلب إلى أعضاء لجنة تتكون بموجب المادة 50 من مدونة الشغل من ممثلين عن السلطات الإدارية

)1(فاطمة حداد, ص الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات ـــ دراسة (1)مقارنة ـــ ” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص, جامعة الحسن الثاني ـــ عين الشق ـــ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء السنة الجامعية: 0225 ـــ 0222. ص021.
وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا, ويرأسها عامل العمالة أو
الإقليم لدراستها والبت فيها, ولتحقيق هذه الغاية, فإن هذه الهيئة ـــ السلطة الإدارية ـــ تعمد إلى تدقيق الدراسة
في الملف المحال عليها بغية استخلاص البواعث المبررة لطلب الفصل, وذلك بالتمحيص في الحجج المدلى بها من قبل صاحب المصلحة ـــ المشغل ـــ والتي يجب أن تتسم بالدقة لإقناع اللجنة المختصة )0( ولإعطاء صورة
عن وضعية المقاولة.
الفقرة الرابعة: الآثار الناجمة عن الإعفاء لسبب اقتصادي:
من خلال المعطيات السابقة تبين لنا بأن المشرع المغربي عمل على ضمان أكبر نسبة من الحماية للطبقة
العاملة, وهذا ما يمكن ملاحظته في ظل وجود نظام مسطري إلزامي لإصباغ المشروعية على طلب الإعفاء
المقدم من لدن المشغل إلى التعسفي والمشرع المغربي حيث إن خرق هذه الإجراءات يحول الإعفاء من
المشروع إلى التعسفي والمشرع المغربي ميز انطلاقا من هاتين الحالتين بين الآثار الناجمة عنهما, وهذا ما
سنعمل على توضيحه كما يلي:
أولا : الآثار الناجمة عن الإعفاء المشروع :
تعكس صورة الإعفاء المشروع حقيقة السبب المبرر لهذا الإجراء وكذلك احترام المشغل للإجراءات التي
سنها المشرع في ظل مدونة الشغل, ويترتب عن هذه الوضعية حقوقا لصالح الأجراء المعفيين يمكن حصرها
فيما يلي:
1 ـــ الحق في الأسبقية للاستخدام بالمؤسسة :
تبين من خلال الفقرات السابقة بأن المشرع تكفل من خلال مجموعة من المقتضيات القانونية بتوفير
ضمانات للأجير لضمان حقه في الشغل, وفي حال تعذر تحقق ذلك ضمان حصوله على الحقوق المترتبة عن
الإعفاء, وقد ألزم المشرع المشغل إلى جانب ذلك بإعطاء الأولوية للأجراء المفصولين في الشغل داخل
المؤسسة بعد أن يتم تجاوز السبب الذي كان المبرر والدافع لسلوكه.
وهذا ما أشارت إليه المادة 30 من مدونة الشغل في فقرتها الأخيرة بقولها بأنه ” يتمتع الأجراء
المفصولين بالأولوية في إعادة تشغيلهم, وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 228 أدناه ” وأكدته
كذلك المادة 210 من نفس القانون .
عندما أقرت بأن التزام المشغل بإعطاء حق الأولوية للأجراء المسرحين
سابقا ينقضي بانصرام الأجل المحدد من قبله اتجاه للالتحاق بمناصب شغلهم, وهذا من شأنه أن يسقط كل
متابعة قضائية ضده ولو قبل انصرام الأجل القانوني المحدد في سنة )0(.
0 ـــ التعويض عن الإعفاء:
عملت المادة 31 من مدونة الشغل على تحديد التعويضات التي تثبت للأجير المعفى بصفة مشروعة,
وعليه ” يستفيد الأجراء عند فصلهم في حالة حصول المشغل على الإذن أو عدمه طبقا للمواد 55 و 51 و
59
أعلاه من التعويض عن أجل الإخطار, وعن الفصل المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 21 و 20
أعلاه…”.
أ ـــ التعويض عن أجل الإخطار :
لما كان للمشغل سلوك مسطرة الإعفاء لضمان استمرار نشاط المقاول المتعثرة فإن هذا الحق مع ذلك,
ارتبط بضرورة مراعاة وضعية الأجراء المعنيين بهذه المسطرة ولذلك ألزم المشرع المشغل بإخطار الأجراء
حتى لا يكون الفصل فجائيا وباحترام المهلة المحددة لذلك.
وقد عبر أحد الباحثين )4( عن عملية الإخطار بكونها ” هي المدة التي يستمر فيها الأجير في العمل
مع تقاضيه الأجرة رغم وجود فسخ مبلغ إليه, إذ أنها المهلة الممتدة ما بين تاريخ الإشعار بالطرد وتاريخ
تنفيذه, وذلك حتى يتمكن الأجير من البحث عن عمل جديد إذ يسمح المشغل للأجير بالتغيب أثناء مهلة
الإخطار”.
أ ـــ التعويض عن الفصل :
اعتبر بعض الفقه )3( هذا النوع من التعويض مكملا للتعويض عن أجل الإخطار وعن الضرر مادام أن
هذان الأخيران لا يسعفان في تغطية الأضرار اللاحقة بالأجير بعد إعفاءه.

)1( ميمون ألوكيلي ” الآثار القانونية للإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية “, بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة, وحدة قانون الأعمال, جامعة الحسن الثاني, عين الشق, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية, الدار البيضاء, السنة الجامعية 1989 ـــ 1999, ص 25.
)0( رشيدة احفوض : ” إشكالية إرجاع الأجير إلى العمل وتقدير التعويض عن الإعفاء التعسفي لعقد العمل ” سلسلة الندوات واللقاءات والأيام الدراسية, الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي, مارس 0225, ص 18.
)1( محمد سعيد بناني : ” قانون الشغل بالمغرب ـــ علاقات الشغل الفردية ـــ ) الجزء الثاني ( عقد الشغل والتدريب المهني “, دار النشر المغربي الطبعة الثانية, 1989, ص 05
والملاحظ أن المشرع من خلال المادة 24 من مدونة الشغل, وضع قيدا للاستفادة من هذا الحق حيث نص
على أنه ” يستحق الأجير المرتبط بعقد شغل غير محدد المدة تعويضا عن فصله, بعد قضائه ستة أشهر من
الشغل داخل نفس المقاولة, بصرف النظر عن الطريقة التي يتقاضى بها أجره, وعن دورية أدائه “.
ج ـــ التعويض عن فقدان الشغل :
نصت على هذا النوع من التعويضات الفقرة الأخيرة من المادة 23 من مدونة الشغل وذلك عندما قضت
بأنه ” ويحق للأجير أن يستفيد أيضا وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل من التعويض عن فقدان الشغل لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية “.
فانطلاقا من هذه المادة, تم تبني شكل جديد من التعويضات, وهو من الأمور المستحدثة بموجب مدونة
الشغل الجديدة وذلك كبديل عن الأجر وقد اعتبره بعض الفقهاء )0( بأنه نوع من التعويض عن البطالة أو نوع
جديد من التعويضات التي تعزز نظام الحماية الاجتماعية بالمغرب.
1 ـــ تسليم شهادة العمل:
يتعلق الأمر هنا بأحد الالتزامات المهمة التي يقع على كاهل المشغل, حيث يلزم طبقا للمادة 34 من مدونة
الشغل بأن ” يجب على المشغل عند انتهاء عقد الشغل تحت طائلة أداء تعويض أن يسلم الأجير شهادة شغل
داخل اجل أقصاه ثمانية أيام.
يجب أن يقتصر في شهادة الشغل, على ذكر تاريخ التحاق الأجير بالمقاولة, وتاريخ مغادرته لها, ومناصب
الشغل التي شغلها, غير أنه يمكن باتفاق الطرفين, تضمين شهادة الشغل بيانات تتعلق بالمؤهلات المهنية للأجير وبما أسدى من خدمات.
تعفى شهادة الشغل من رسوم التسجيل ولو اشتملت على بيانات أخرى غير ذلك الواردة في الفقرة الثانية أعلاه, ويشمل الإعفاء الشهادة التي تتضمن عبارة ) حر من كل التزام ( أو أي صياغة أخرى تثبت إنهاء عقد الشغل بصفة طبيعية “.

)1( الحاج الكوري: ” مدونة الشغل الجديدة, القانون رقم 99 ـــ 52 أحكام عقد الشغل ” مطبعة عقد الشغل ” مطبعة الأمنية الرباط, 0225, ص 118 ـــ
.119

ثانيا : الآثار القانونية للإنهاء التعسفي :
على غرار الإعفاء المشروع رتب المشرع المغربي عدة آثار قانونية على الإنهاء التعسفي فإلى جانب
الآثار السابقة الذكر والتي تعتبر مشتركة, ثمة أخرى تميز الإعفاء غير المشروع, نذكر من بينها:
1 ـــ الحكم بالرجوع إلى العمل:
تنص الفقرة 2 من المادة 20 من مدونة الشغل على أنه:
” في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي, يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة
التي لها أن تحكم في حالة ثبوت فصل الأجير تعسفيا إما بإرجاع الأجير إلى شغله أو حصوله على تعويض
عن ضرر يحدد مبلغ على أساس أجر شهر ونصف عن كل سنة أو جزء من السنة على أن لا يتعدى سقف
15 شهرا “.
اعتمادا على هذه المادة, يحق للأجير رفع دعوة أمام المحكمة المختصة للمطالبة بالرجوع إلى عمله, ويبقى
لقاضي الموضوع متى تبت له التعسف في إنهاء عقد الشغل الخيار بين الحكم بإرجاع الأجير إلى شغله أو تعويضه , وهذه المسألة رهينة بمطالب الأجير مادام أن القاضي لا يحكم بأكثر مما طلب منه )0(.
0 ـــ الحكم بالتعويض عن الإنهاء التعسفي :
صيانة لحقوق الأجراء, جعل المشرع مسألة تقدير التعويض الناجم عن الإنهاء التعسفي اختصاصا مقصورا
على السلطة القضائية, والتي تحدد قيمة التعويضات اعتمادا على سلطتها التقديرية وتفاديا للأضرار الناجمة
عن سوء تقدير المحاكم لهاته التعويضات, وضع التشريع المغربي معايير ينبغي مراعاتها, وحددها في نص
322 من قانون الالتزامات والعقود والذي يقضي بأنه ” لتحديد التعويض عندما يكون له محل, تلزم مراعاة
العرف وطبيعة الخدمات وأقدمية أدائها, وسن الأجير أو المستخدم والخصومات المقتطعة والمدفوعات
الحاصلة من أجل ترتيب معاش التقاعد وعلى العموم كل الظروف التي تبرر وجود الخسارة الحاصلة وتحديد مداها…”.

)1( محمد الكشبور : ” التعسف في إنهاء عقد الشغل ــ أحكام التشريع ومواقفه الفقه والقضاء ــ , دراسة مقارنة” مطبعة النجاح الجديدة, الطبعة الأولى
1990, ص 118

خاتمــــة
على مدار هذه الصفحات, حاولنا معالجة موضوع وضعية الأجراء في نظام صعوبات المقاولة, من خلال البحث عن مكامن القوة والضعف في النظام القانوني المغربي.
وفي سبيل ذلك, عمدنا إلى تبني تقسيم ثنائي حاولنا من خلاله خلق نوع من التوازن من خلال استجلاء
الضمانات القانونية التي تحمي مركز الأجراء في الفصل الأول, ومقاربتها بالضمانات القضائية في الفصل
الثاني, وتبين لنا بحكم الدراسة المقارنة التي حاولنا قدر الإمكان اعتمادها, بأن المركز القانوني للأجير في
التشريع المغربي يفتقر إلى مجموعة من الامتيازات القانونية والقضائية على السواء مقارنة مع نظيره
الفرنسي, ورغم أن خروج مدونة الشغل إلى حيز الوجود بعد مخاض عسير فإن المنتظر والمأمول من
صدورها لم يتحقق.
وفي ضوء ما سبق خرجنا بمجموعة من الاستنتاجات, ومن خلالها لبعض المقترحات وذلك على
صعيدين :
أولا ـــ على الصعيد ألمسطري:
0 ـــ المفروض أن وضعية الأجراء ذات طبيعة خاصة, ومن ثم وجب مراعاتها خلال مرحلة التقاضي,
إلا أن حقيقة الأمر تحيلنا على أن المسطرة المتبعة في القضايا الاجتماعية موحدة مع باقي الدعاوي.
4 ـــ إن عدم تمتيع الأجير بضمانات تسريع المسطرة الاجتماعية من شأنه أن يضيع عليه فرصة الاستفادة
من التعويضات المستحقة في حالة ثبوت تعسف المشغل, ومادام أن للأجير طابعا معيشيا وأنه يعتبر مصدر
الوحيد لعيشه, فإن هذا سيدفع بالأجير إلى التريث قبل طرق باب القضاء, لأن المسطرة العادية بطول إجراءاتها
لن تكون في صالحه, وهذا ما يطرح مشكلة توفير العدالة من حيث الزمان, وهذا قد يجعل المشغل في مركز
قوة, وبالتالي قد يمارس ضغطا على الأجير يتوج في أغلب الأحيان بصلح مقنع بالرضائية, وذلك لضمان ولو
حد أدنى من التعويضات وفي أقرب الآجال.
3 ـــ ما الداعي إلى تبني نظام المستشارين ضمن تشكيله المحكمة متى تعلق الأمر بالقضايا الاجتماعية,
مادام أن حضورهم ليس ضروريا ويمكن الاستغناء عنهم ؟ سيما وأن التطبيقات القضائية في هذا شأن تحيلنا
على أنه عمليا لا يتم تفعيل هذا المقتضى, فالمستشارون لا يحضرون فعليا في القضايا الإجتماعية.
2 ـــ الملاحظ أن التقسيم المتبع في المحاكم يفسح المجال لجميع الأقسام بالبت في الدعاوي المعروضة
عليها بغض النظر عن طبيعتها, وهذا يدفعنا إلى طرح التساؤل حول المغزى من هذه التقسيمات في حد ذاتها,
مادامت السلطات موحدة.
2 ـــ إن التضارب القضائي بشأن سريان قاعدة التنفيذ المعجل بقوة القانون في المجال الاجتماعي يخلق بلاشك اختلالا كبيرا على مستوى الرابطة الشغلية, فإذا كانت تطبيقات المحاكم الابتدائية تسير في اتجاه التكريس
الشمولي لمضمون الفصل 402 من ق م م, فإنه بالمقابل تفتح غرفة المشورة بمحاكم الاستئناف الباب في وجه
المؤاجرين لضرب فلسفة الفصل السابق عرضه الحائط من خلال تعطيله.
5 ـــ يبقى العمل القضائي المغربي قاصرا عن توفير ضمانات الحماية الضرورية و المطلوبة للأجراء,
ولذلك فإن قضاتنا مدعوون إلى بذل الكثير من الجهد لمواكبة المتطلبات الاقتصادية و الاجتماعية, وحبذا لو
انفتحوا على القوانين المقارنة والعمل القضائي الأجنبي, لأن ذلك من شانه أن يسهم في توسيع دائرة الحلول
المتاحة أمام القاضي, ويبعده من جهة أخرى عن الحلول الروتينية التي درج على إتباعها.
ثانيا ـــ على الصعيد الموضوعي:
من الملاحظات الموضوعية التي وقفنا عليها نشير إلى ما يلي:
0 ـــ ضرورة دعم مركز الأجهزة التمثيلية للأجراء, وذلك بتقوية صلاحياتها سيما في مجال الاستشارة,
وذلك بإلزام المحكمة بأخذ رأيتها بجدية أكثر, وبالتالي الانتقال من مرحلة الاستئناس إلى مرحلة تسير في اتجاه
تبني هذه الاستشارة, سيما إذا وضعنا نصب أعيننا أن مصير الأجراء والمقاولة واحد, وبالتالي فإن الاستشارة
ستأتي في مسار ضمان الحماية المزدوجة, وهو النهج الذي يسير على إثره التشريع الفرنسي.
4 ـــ إن التكريس القانوني للمهام التصالحية لمفتشي الشغل من شأنه ان يؤدي إلى الاصطدام بالمهمة
الرئيسية الموعزة إليهم, والمرتبطة بمراقبة تطبيق قانون الشغل, إلى جانب عدم انسجامه مع اتفاقية العمل
الدولية رقم 00.
ما يعاب على القوانين المغربية عامة, ونظام صعوبات المقاولة خاصة ذلك القصور التشريعي الذي يعتريه
مقارنة مع مصدره, والملاحظة هنا تأتي في ظل وجود قوانين تتعرض لبتر عناصر مهمة لها علاقة بمصلحة
من المصالح الحيوية, من ذلك عدم استثناء عقد الشغل من نطاق العقود الجارية الخاضعة لسلطة السنديك
التقديرية على غرار التشريع الفرنسي, إلى جانب ذلك نسجل القصور الذي طال تنظيم بعض المؤسسات
التمثيلية, وهذا حال لجنة المقاولة التي تفتقر إلى تنظيم قانوني متكامل, وهو الأمر الذي يتضح في ظل تخلف
بعض المقتضيات المرتبطة بتكوينها وبنظام سيرها.
2 ـــ إذا كانت مقتضيات المادة 530 من م ت تنص على أنه ” يسهر القاضي المنتدب على السير السريع
للمسطرة وعلى حماية المصالح المتواجدة “, فإن تطبيق مسطرة الفصل لأسباب اقتصادية المنصوص عليها
في مدونة الشغل تذهب خلاف ذلك, يظهر ذلك من خلال المسطرة التي يتم سلوكها والتي تستدعي أخذ إذن العامل إلى جانب استئناف هذا الأخير برأي لجنة المختصة.
2 ـــ إن سلوك مسطرة الإذن تطرح إشكالا آخر يتعلق بالحالة التي يرفض فيها العامل منح ترخيص
بالتسريح أو الإعفاء, وبالتالي يجعل نظام صعوبة المقاولة فارغا من محتواه, سيما إذا كان استمرار نشاط
المقاولة رهينا بنهج سياسة الإعفاء.
5 ـــ نعتقد أن المحكمة التي فتحت أمامها مسطرة المعالجة ستكون أصلح لو منحت لها سلطة إقرار
الإعفاءات متى تبث لها نجاعة هذه المسطرة.
3 ـــ على مستوى الضمانات المتاحة للأجير لاستيفاء ديونه, نسجل تواضع نطاق الامتياز, إذ على الرغم من
التحسن الملحوظ على مستوى التصنيف الذي نقل ديون الأجراء من المرتبة الرابعة ) طبقا للفصل 0420 م ق
ل ع(, إلى المرتبة الأولى بصريح المادتين 304 و 450 من م ش م(, ما زالت منقولات المدين هي المصدر
الوحيد للأداء هذه المستحقات, وهو الشيء الذي من شأنه أن يضيق من نطاق الحماية.
0 ـــ في ظل غياب نظام للتأمين الإجباري لديون الأجراء, يفقد هؤلاء جانبا حمائيا مهما, وهذا من شأنه أن
يتسبب في زعزعة الاستقرار المنشود نتيجة عدم أداء الأجور.
5 ـــ يعتبر نظام الوساطة أحد الحلول السلمية التي أثبتت نجاعتها على مستوى تسوية الخلافات في مجال
نزاعات الشغل.
01 ـــ إن القانون عامة وقانون صعوبات المقاولة خاصة, لم يصبح آلية لتقويم الاعوجاج, وهو الطرح الذي
كان مأمولا من إقراره, وإنما أفرز الواقع مقاولات تستعمل النص القانوني كأسلوب للتحايل تحت حماية
القضاء, وبمعنى آخر فإن المقاولات أصبحت تتعمد التصريح بتوقفها عن الدفع للاستفادة من نظام صعوبات
المقاولة, ووعيا من هذا الجهاز بذلك فقد عمد إلى التشدد في منح مسطرة التسوية القضائية.

لائحة المراجع :
أولا : المراجع باللغة العربية .
1 ـــ أحمد شكري السباعي : ” الوسيط في شركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي ـــ الجزء الثالث ـــ شركات المساهمة “, دار نشر المعرفة, الطبعة الأولى, 4112.
0 ـــ أحمد محمد محرز : ” تمويل أسهم العمال في الشركات ـــ المساهمة والقطاع العام ـــ “, طباعة شركة
الجلال للطباعة, 4113.
1 ـــ مراد منير فهيم : ” مبدأ المشاركة العمالية في القانون المقارن والقانون المصري “, منشأة المعارف
بالإسكندرية, سنة 0505.
5 ـــ أحمد شكري السباعي : ” نظام الإفلاس في القانون التجاري المغربي “, نشر وتوزيع درا الكتب
العربية بالرباط, الطبعة الثانية, سنة 0535.
2 ـــ أحمد سليمان : ” آليات تسوية منازعات العمل والضمان الاجتماعي في القانون الجزائري ” ديوان
المطبوعات الجامعية, 0550,
5 ـــ الحاج الكوري : ” مدونة الشغل الجديدة رقم 55 ــ 52, أحكام عقد الشغل “, مطبعة الأمنية, الرباط,
.4112
1 ـــ سامي عبد الله الدريعي : ” ضوابط فصل العامل لأسباب اقتصادية في القانون الفرنسي ـــ دراسة تأصيلية
وتحليلية مع بيان موقف المشرع الكويتي من الفصل لأسباب اقتصادية “, دار مطبعة الجامعة, سنة 4114.
8 ـــ الصديق بزاوي : ” قانون الشغل : الفصل لأسباب اقتصادية “, مطبعة النشر المغربية 0555.
9 ـــ عبد اللطيف خالفي : ” الوسيط في مدونة الشغل ـــ الجزء الأول ـــ علاقات الشغل الفردية “, المطبعة و
الوراقة الوطنية, الطبعة الأولى 4112.
12 ـــ عز سعيد : ” العمل القضائي المغربي في مجال نزاعات الشغل الفردية “, مطبعة النجاح الجديدة, الطبعة
الأولى 0552.
11 ـــ محمد سعيد بناني : ” قانون الشغل بالمغرب, علاقات الشغل الفردية ـــ الجزء الثانية ـــ عقد الشغل و
التدريب المهني “, دار النشر المغربي, الطبعة الثانية 0505.
10 ـــ محمد الكشبور : “التعسف في إنهاء عقد الشغل, أحكام التشريع ومواقف الفقه والقضاء “, مطبعة النجاح
الجديدة, 0554.
11 ـــ محمد الكشبور : ” عناصر عقد الشغل في التشريع الاجتماعي المغرب “, مطبعة النجاح الجديدة,
الطبعة الأولى, 0505.
15 ـــ محمد الكشبور : ” نظام تفتيش الشغل ـــ الواقع الحالي و آفاق المستقبل ـــ “, مطبعة النجاح الجديدة,
الطبعة الاولى 0553.
12 ـــ موسى عبود : ” دروس القانون الاجتماعي “, المركز الثقافي العربي, الطبعة الثانية, السنة غير
موجودة.
1 ـــ الأطروحات.
1 ـــ عبد الكريم عباد : ” دور القضاء في معالجة صعوبات المقاولة “, أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق,
وحدة قانون الأعمال, جامعة الحسن الثاني ـــ عين الشق ـــ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
بالدار البيضاء, السنة الجامعية : 4113 ـــ 4112.
0 ـــ عبد اللطيف خالفي : ” الوسائل السلمية لحل منازعات العمل الجماعية “, أطروحة للحصول على درجة
دكتوراه الدولة في الحقوق, جامعة عين شمس, كلية الحقوق, سنة 0503.
5 ــــ الرسائل.
1 ـــ حكيمة انفة : ” الضمانات القانونية لحماية الأجراء في ظل نظام صعوبات المقاولة “, رسالة لنيل د د
عم في القانون الأعمال, جامعة محمد الأول, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة, السنة
الجامعية : 4111 ـــ 4110.
0 ـــ سليمان أريفي : ” أثر الخوصصة على عقود الشغل و الضمانات القانونية لحماية الأجراء “, رسالة لنيل
د د عم في قانون الأعمال, جامعة محمد الأول, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة, السنة
الجامعية : 0555 ـــ 4111,
1 ـــ محمد دبالي : ” مخطط الاستمرارية في معالجة صعوبات المقاولة “, رسالة لنيل د د عم في قانون
الأعمال, جامعة محمد الأول, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة, السنة الجامعية : 4111 ـــ 4110.
5 ـــ مراد الفرتاني : ” القانون المغربي والصلح الواقي من الإفلاس “, رسالة لنيل د د ع في القانون الخاص,
جامعة محمد الخامس, كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط, السنة الجامعية : 0551 ــ
.0550
2 ـــ ميمون الوكيلي : ” الآثار القانونية للإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية “, بحث لنيل د د عم, وحدة قانون
الأعمال, جامعة الحسن الثاني , عين الشق ـــ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء,
السنة الجامعية : 0550 ـــ 0555.
2 ـــ المقالات.
1 ـــ رشيدة احفوض : ” إشكالية إرجاع الأجير إلى العمل وتقدير التعويض عن الإنهاء التعسفي لعقد العمل”,
سلسلة الندوات والأيام الدراسية, الندوة الثالثة للقضاء الاجتماعي “, مارس 4112.
0 ـــ عبد الرحيم السلماني : ” التصريح بالديون في إطار مسطرة معالجة صعوبات المقاولة, الإجراءات
والآثار “, المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات, العدد 3, شتنبر 4113.
1 ـــ عبد الرحيم السلماني : ” حصر المحكمة لمخطط الاستمرارية في إطار التسوية القضائية “, المجلة
المغربية لقانون الأعمال والمقاولات, العدد 3, يناير 4112.
5 ـــ عبد اللطيف خالفي : ” استقلالية قانون الشغل بين الواقع والطموح “, مجلة المرافعة العدد
4 ـــ 3 ـــ 0553.
2 ـــ محمد برادة غزيول : ” قراءة أولية للجنة المقاولة من خلال مشروع مدونة الشغل )0( مواد جد محتشمة
ولا تفي بالغرض “, جريدة العلم, العدد 03035, فاتح ماي 0555.
5 ـــ محمد البعدوي : ” حماية حقوق المأجورين بالمقاولات المشتغلة الخاضعة لمسطرة المعالجة قي قانون
مدونة التجارة “, المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية, العدد 21, ماي ـــ يونيو 4113.
5 ـــ الندوات.
1 ـــ شارل جاروسون : ” الوساطة ) الطب العذب للقانون( “, ندوة القانون المقارن : دمشق
2 ــ 0/01/0555, تحت إشراف وزارة التعليم العالي للمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم
الاجتماعية.
ثانيا : المراجع باللغة الفرنسية .
1 « F » COZIAN ــ « A » VIANDIER et « F » DEBOISSY :droit des sociétés . Treizième édition, édition litec , 2000.
2 « B » FOURNIER : «Les licenciements pour motifs économique » , 1976.
3 ــ « C » WILLMAN : « Reclassement et réduction su temps de travail» Travail et protection sociale, juris classeur, le
3 ــ« F » DERRIDA : « Le super-privilège » des salariés dans les procédures de règlement judiciare et de liquidation des biens ., Receuil Dalloz Sirey, 31 Janvier 1973, 5O cahier, chronique.
4 ــ ALBERT ARSEGUEL et THIERRY METIYE : intervention sous le théme . les créances salariales. , actes du colloques sur la situation des créanciers après 10 ans d’application de la roi du 42 janvier 0502, centre du droit des affaires, l’imprimerie
Cassergain-Niort, Montchrestien, 1998.

الفهرس
مقدمة ………………………………………………………………………….. الفصل الأول : حقوق الأجراء في نظام صعوبات المقاولة ……………………….
المبحث الأول : ضمانات الحفاظ على حقوق الأجراء في ظل نظام صعوبات المقاولة …………………………………………………………………………
المطلب الأول : مصير عقود الشغل خلال سلوك مخطط الاستمرارية والتفويت …..
الفقرة الأولى : وضعية عقود الشغل خلال سلوك مخطط الاستمرارية …………….
الفقرة الثانية : أثر التفويت على عقود الشغل ……………………………………..
المطلب الثاني : ضمانات أداء ديون الأجراء ……………………………………..
الفقرة الأولى : موقف التشريع الفرنسي من ضمان أداء ديون الأجراء …………….
الفقرة الثانية : موقف التشريع المغربي من ضمان أداء ديون الأجراء ……………..
المبحث الثاني : تجليات المشاركة العمالية في نظام صعوبات المقاولة وسبل حماية الأجراء
مؤسساتيا …………………………………………………………………………
المطلب الأول : مفهوم المشاركة العمالية ………………………………………….
الفقرة الأولى : إشراك الأجراء في رأسمال المقاولة ……………………………….
الفقرة الثانية : دور ممثلي الأجراء في تحريك مسطرة المعالجة ……………………
الفقرة الثالثة : الدور الاستشاري لممثلي الأجراء …………………………………..
المطلب الثاني : دور الهيئات المتدخلة في نظام صعوبات المقاولة في حماية مصالح
الأجراء …………………………………………………………………………..
الفقرة الأولى : مفتشية الشغل ……………………………………………………..
الفقرة الثانية : لجنة المقاولة ………………………………………………………
الفقرة الثالثة : القاضي المنتدب ……………………………………………………
الفقرة الرابعة : السنديك …………………………………………………………..

الفصل الثاني : حقوق الأجير بين فعالية القضاء والطرق البديلة لتسوية
المنازعات ……………………………………………………………………….
المبحث الأول : مظاهر حماية القضاء الرسمي لحقوق الأجير …………………….
المطلب الأول : صلاحيات المحكمة في دعم الحفاظ على عقود الشغل ……………. الفقرة الأولى : آليات الإحاطة بمواقع المقاولة الاجتماعي ………………………..
الفقرة الثانية : الرقابة القضائية على إنهاء عقود الشغل …………………………..
المطلب الثاني : الحماية القضائية للأجير من خلال تفعيل المقتضيات الخاصة بالمسطرة
الاجتماعية ………………………………………………………………………
الفقرة الأولى : تشكيل المحكمة …………………………………………………..
الفقرة الثانية : نظام المساعدة القضائية ……………………………………………
الفقرة الثالثة : التنفيذ المعجل بقوة القانون …………………………………………
المبحث الثاني : الطرق البديلة لتسوية المنازعات : الطبيعة والانعكاسات ………….
المطلب الأول : طبيعة الوسائل المعتمدة لتسوية نزاعات الشغل ……………………
الفقرة الأولى : الصلح …………………………………………………………….
الفقرة الثانية : التوفيق La conciliation …………………………………………
الفقرة الثالثة : الوساطة La médiation ………………………………………….
المطلب الثاني : انعكاسات فضل الطريق الرسمي والودي على استقرار مناصب
الشغل ……………………………………………………………………………..
الفقرة الأولى : إعادة إدماج الأجراء La reclassement …………………………
الفقرة الثانية : مفهوم السبب الاقتصادي …………………………………………….
الفقرة الثالثة : مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية ……………………………………
الفقرة الرابعة : الآثار الناجمة عن الإعفاء لسبب الاقتصادي ………………………..
خاتمة …………………………………………………………………..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*