الرئيسية » خزانتنا » حماية المستهلك في التجارة الإلكترونية

حماية المستهلك في التجارة الإلكترونية

بحث لنيل شهادة الإجازة في القانون الخاص، من إعداد الطالب محمد السوداني، تحت إشراف الدكتورة وفاء الصالحي، جامعة محمد الخامس الرباط

مقدمة:
یشھد العالم في الآونة الأخیرة تطورا مذھلا في مجال تكنولوجیا المعلومات ووسائل الاتصال الرقمیة، حیث تعد ھذه الأخیرة من ابرز وسائل الاتصالات المعاصرة التي أصبح استخدامھا یتزاید في معاملات الأفراد بشكل كبیر، وطال ھذا الاستخدام المتعاملین في الحقل التجاري، بعدما كانت التجارة تعتمد قدیما على نظام المقایضة الذي یقوم على استبدال سلعة بأخرى إلا أن ھذا النظام أصبح متجاوزا نظرا لبعض الصعوبات التي اعترتھ منھا صعوبة توافق الرغبات بین الأطراف ما حذى بالإنسان إلى محاولة إیجاد سلعة ضروریة یحتاجھا كل شخص فأخذ في استعمال الحلي والأسلحة والجلود كوسیلة للمقایضة، وبعد ذلك أخذ یستعمل الذھب والفضة والنحاس لتحدید قیمة السلع ومن ثم قاموا بتحدید أوزان تلك المعادن، فظھرت النقود وساعد ظھورھا على زیادة حجم التبادل التجاري، فبسببھا ظھر نظام البیع والشراء، وقد تنوعت الوسائل المستخدمة في تنفیذ العملیات التجاریة فتمیزت باستخدام الوسائل المادیة أساسا لتنظیم التجار، وعلى وجھ التحدید استخدام المستند الورقي المكتوب والتسلیم العیني للأموال محل التعامل التجاري، أما في یومنا ھذا وعلى غیر المتوقع ظھرت الوسائل التقنیة الحدیثة بدأً بالتلكس و الفاكسیمل وصولا إلى الوسیلة الخارقة والمتطورة الأنترنیت، فأضحى لھذا التطور التقني أثراً على العلاقات التجاریة1، ما أدى إلى ظھور مفھوم جدید وھو التجارة الإلكترونیة، الذي سرعان ما ذاع وانتشر في شتى الأوساط ( الاقتصادیة، الاجتماعیة، والقانونیة ). ویمكن تعریف التجارة الإلكترونیة بأنھا ” عملیة ترویج وتبادل السلع والخدمات وإتمام الصفقات باستخدام وسائل الاتصال وتكنولوجیا تبادل المعلومات الحدیثة عن بعد، لاسیما شبكة المعلومات الدولیة الإنترنیت، دون حاجة إلى انتقال الأطراف والتقائھم في مكان معین، سواء أمكن تنفیذ الالتزامات المتبادلة إلكترونیا ً، أم استلزم الأمر تنفیذھا بشكل مادي ملموس” .2
وعلى إثر ھذا التطور الھائل الذي عرفتھ أنماط التعاقدات التجاریة فإن المعاملات لم تعد تقتصر على عقود المساومة الحرة التي تنبني على تكافؤ المراكز القانونیة والاقتصادیة للمتعاقدین بل ظھرت إلى حیز الوجود أشكال أخرى من التعاقد (التعاقد الإلكتروني) یختل فیھا عنصر التوازن بین أطراف العقد بفعل احتكار أو ممارسة نفوذ اقتصادي أو التوفر على خبرة أو معرفة تمكن ھذا الطرف من فرض شروطھ على الطرف الآخر الذي لا یملك في النھایة سوى رفض التعاقد أو القبول بشروط الطرف القوي على مضض.1

ومن ھنا أصبح الاختلال العقدي صارخا بشكل لا تستسیغھ قواعد العدالة والإنصاف، فمقابل سیطرة المھنیین بفضل قدرتھم وخبرتھم ومعرفتھم في مجال التعاقد، ودرایتھم المعمقة بالمكونات الفنیة للسلع والخدمات محل العقد، یوجد المستھلك في وضعیة صعبة تفرض علیھ الإنقیاد التام للشروط التعاقدیة التي تملى علیھ، فیجد نفسھ أحیانا مقحما في علاقات تعاقدیة لیست تماما في صالحھ.2
وفي ظل ھذه الوضعیة غیر المتوازنة بین أطراف العقد الإلكتروني، كان لزاما التمییز بین طرفي العقد لتحدید الطرف الضعیف لتوفیر الحمایة القانونیة لھ، ویتحدد أطراف العقد غالبا في المھني والذي عبر عنھ المشرع المغربي بالمورد والمستھلك، ویوجد بوجھ عام مفھومان للفظة (المستھلك) المفھوم الواسع والمفھوم الضیق حیث یذھب الأول إلى تعریف المستھلك بأنھ كل شخص طبیعي أو معنوي یتعاقد بقصد استھلاك مال أو استعمال خدمة. لذا، فوفقا لھذا الاتجاه لا ینصرف الاستھلاك بوجھ عام إلى طائفة أو فئة معینة من المجتمع، وإنما یعتبر كل أفراد المجتمع مستھلكین لكن بدرجات متفاوتة.
وأما بالنسبة للمفھوم الضیق فھو یقصر مفھوم المستھلك على الشخص الطبیعي الذي یتصرف لإشباع حاجاتھ المنزلیة أو الأسریة.
عموما فإن فكرة حمایة للمستھلك لم تكن ولیدة اللحظة بل نجد بعض بوادرھا وإرھاصاتھا في التشریعات القدیمة فمثلا إذا عدنا إلى القانون الروماني نجد أن الرومان اھتموا بحمایة المستھلك وذلك بتجریم احتكار السلع وتحدید أسعار مختلف السلع الغذائیة، والردع بفرض عقوبات على المخالفین، كما نجد أیضا أن التشریع الإسلامي أحاط عقود البیع بأحكام وضوابط وقواعد تذلل أمام البائع سبل الحصول على المال بالطرق السلیمة المشروعة، وتحمي المشتري من الغش والغبن والاحتكار.

1 د/ عبد القادر العرعاري :مصادر الالتزام ،الكتاب الأول، نظریة العقد، مطبعة دار الأمان الطبعة الرابعة 2014، الرباط ص 179.
2 نور الدین الرحالي : التطبیقات العملیة الحدیثة في قضایا الاستھلاك، مكتبة الرشاد ، الطبعة الأولى ،2014، ص7.
وفي العصر الحدیث تعتبر الولایات المتحدة الأمریكیة السباقة في الدعوة لحمایة المستھلك، وقد
بدأت بالرسالة التي وجھھا الرئیس الأمریكي” جون كیندي “إلى الكونغرس بتاریخ 15 مارس 1962م، وصف فیھا فئة المستھلكین بأنھا تمثل ما یسمى بالأغلبیة الصامتة التي تتحمل كل الضربات الارتدادیة المترتبة عن مخلفات الأزمات والاحتكار وارتفاع الأسعار، لذلك یجب الاستماع إلیھا بإمعان قصد الاستجابة لمطامحھا في الحمایة والاعلام.
وبعدھا جاء الاھتمام الأوربي بالمستھلكین مطلع عام 1972 م، وذلك في شبھ توصیة صدرت في قمة باریس لزعماء دول وحكومات السوق، حیث حدد مجلس وزراء السوق سنة 1975 م، برنامج لحمایة المستھلكین وتم الإعلان فیھ عن الحقوق الأساسیة للمستھلك.
وعلیھ قامت الدول الأوربیة بعدھا بإصدار تشریعات متخصصة، كفرنسا التي أصدرت قانون بشأن حمایة وإعلام المستھلك 10/01/1978 م، وكذا القانون الصادر في 10/01/1982، والذي تضمن عدة نصوص في مجالات مختلفة لحمایة المستھلك.
وأمام ھذا الحراك الذي شھده العالم في مجال حمایة مصالح المستھلك، كان لزاما على المغرب التدخل ومواكبة البیئة الحدیثة وما تفرضھ من تجدید وتعزیز المنظومة القانونیة، والمتتبع للتطور التشریعي في المغرب یرى تدخل المشرع لمواكبة ھذه التغیرات حیث قام بتعزیز الترسانة القانونیة بمجموعة من القوانین الرامیة إلى حمایة المستھلك سواء كقوانین تھمھ بصفتھ تلك (مستھلك)، كقانون رقم 31. 08 المتعلق بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، الذي جاء بقیمة مضافة لقانون الالتزامات والعقود ورد الاعتبار للتوازنات العقدیة التقلیدیة، وكذا القانون رقم 24. 09 المحدد للمسؤولیة الناجمة عن المنتوجات المعیبة، الذي یصب في خانة في خانة وضع التدابیر والإجراءات التي من شأنھا ضمان جودة المنتجات والخدمات للحفاظ على صحة المستھلك وسلامتھ وحمایة مصالحھ المادیة والمعنویة ، كما نجد أنھ استحضر معطى حمایة المستھلك في مواضیع أخرى كما ھو الشأن في التعاقد الالكتروني حیث تم تتمیم وتعدیل مقتضیات قانون الالتزامات والعقود المغربي بمقتضى قانون 53. 05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطیات.
إن إصدار المشرع لھذه القوانین لم یكن من باب الترف التشریعي بل إن موضوع حمایة المستھلك في التجارة الالكترونیة یكتسي أھمیة بالغة على مجموعة من المستویات، فتبرز أھمیتھ في المجال القانوني في سن قوانین تضمنت آلیات مختلفة وضمانات جدیدة، منھا ما ھو وقائي قبلي ومنھا ما ھو علاجي بعدي لتوفیر الحمایة اللازمة للمستھلك، وتتجلى أھمیتھ في المیدان الاقتصادي بالعمل على خلق توازن بین المورد والمستھلك والاستفادة من الوسائل
الالكترونیة كأداة أساسیة لتداول الثروة، خاصة وأن بعض الخبراء یؤكدون على أن المستقبل سیكون لھذا النوع من التجارة.
في المجال الاجتماعي، تظھر ھذه الأھمیة في إشاعة الثقة في نفوس المستھلكین بالحمایة التي توفرھا لھم القواعد القانونیة خصوصا في ھذا المجال (أي مجال التجارة الالكترونیة)، دون التخوف حول عدم التغطیة القانونیة للممارسات غیر المشروعة التي قد یكون ضحیتھا .
لقد قام المشرع المغربي على غرار باقي التشریعات الأخرى بإصدار قانون یرمي إلى حمایة المستھلك، وذلك بمقتضى القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، والذي یعتبر إطار مكمل للمنظومة القانونیة في مجال حمایة المستھلك، كما قام بتنظیم التبادل الالكتروني للمعطیات بمقتضى قانون رقم 53.03، والاشكال الذي یمكن إثارتھ بھذا الصدد ھو كیف یمكن التوفیق بین ھذه المقتضیات لتوفیر الحمایة للمستھلك في التجارة الالكترونیة؟
ویتفرع عن ھذا الاشكال تساؤلین جوھریین كالآتي: ماھي مظاھر حمایة المستھلك في التجارة الالكترونیة في ظل القواعد العامة؟ وما تجلیات ھذه الحمایة في ضوء القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك؟

ولمعالجة ھذا الاشكال ارتأینا أن نتطرق لمظاھر حمایة المستھلك الالكتروني في ظل القواعد العامة( المبحث الأول) وبعدھا ننتقل إلى تجلیات حمایة المستھلك الالكتروني على ضوء القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك (المبحث الثاني).
المبحث الأول: مظاھر حمایة المستھلك الالكتروني في ظل القواعد العامة
المبحث الثاني: تجلیات حمایة المستھلك الالكتروني في ضوء القانون رقم 31.08

المبحث الأول: مظاھر حمایة المستھلك الالكتروني في ظل القواعد العامة
لقد تبنى المشرع المغربي نظریة حدیثة ترمي إلى حمایة المستھلك في التجارة الالكترونیة، وذلك من خلال إصداره لقانون رقم 31.08 المتعلق بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، ویتعتبر ھذا القانون إطار مكمل للمنظومة القانونیة في مجال حمایة المستھلك، ما یعني أنھ قبل صدور ھذا القانون كانت ھناك قواعد عامة تعمل على توفیر الحمایة القانونیة للمستھلك، ما یجعل القواعد العامة والقانون رقم 31.08 المذكور أعلاه، یعملان جنبا إلى جنب بشكل یحقق التكامل والتناغم، بحیث إذا خلى التشریع الخاص من تنظیم بعض الأمور ینبغي الرجوع إلى القواعد العامة.
وفي نطاق ھذا البحث نقصد بالقواعد العامة التي تعنى بحمایة المستھلك، تلك القواعد العامة في قانون الالتزامات والعقود التي تحقق حمایة للمستھلك في التجارة الالكترونیة، إلا أننا سوف نقتصر في ھذا المبحث بالتطرق لدور عیوب الإرادة في حمایة المستھلك الالكتروني (المطلب الأول)، في حین نعرج عن دور ضمان العیوب الخفیة في حمایة المستھلك الالكتروني (المطلب الثاني).
المطلب الأول: دور عیوب الإرادة في حمایة المستھلك الالكتروني

المطلب الثاني: دور ضمان العیوب الخفیة في حمایة المستھلك الالكتروني 

المطلب الأول: دور عیوب الإرادة في حمایة المستھلك الالكتروني
تخضع العقود الالكترونیة للقواعد الأساسیة التي تحكم العقود عموما من حیث تكوینھا أو ما یتعلق بأركانھا، كركن الرضا الذي یجب أن یصدر عمن ھو أھل لھذا التصرف وأن یكون سالما من العیوب التي تفسد إرادتھ . ولإبراز دور عیوب الإرادة في حمایة المستھلك الإلكتروني یجب علینا أن نقف على مختلف عیوب الإرادة كما نص علیھا المشرع في قانون الالتزامات والعقود المغربي، وبالرجوع إلى الفصل 39 من ھذا القانون نجده ینص على أنھ ” یكون قابلا للإبطال الرضى الصادر عن غلط، أو الناتج عن التدلیس، أو المنتزع بإكراه .”ویتضح من ھذا الفصل أن عیوب الإرادة ھي الغلط، التدلیس، والإكراه، إضافة إلى الغبن في الحالات المنصوص علیھا في الفصول( 54، 55، 56) من القانون المذكور أعلاه.
لكننا سنقتصر في ھذه الدراسة على عیبین من عیوب الإرادة لكونھا أكثر شیوعا وانتشارا في المعاملات الإلكترونیة والمتمثلین في الغلط (الفقرة الأولى) والتدلیس (الفقرة الثانیة)، وقد استبعادنا كل من الإكراه لصعوبة تصوره أو حدوثھ في التجارة الإلكترونیة، والغبن لكونھ لا یرتب أثره إلا عندما یكون مقرونا بالتدلیس أو الاستغلال أو عندما یتعلق الأمر بناقص الأھلیة.
الفقرة الأولى: الغلط
الغلط ھو حالة تقوم بالنفس تحمل على توھم غیر واقع، وغیر الواقع إما أن یكون واقعة غیر صحیحة یتوھم الإنسان صحتھا. أو واقعة صحیحة یتوھم عدم صحتھا ، وبتعبیر آخر فالغلط عبارة عن وھم یصور للمتعاقد الواقع على غیر حقیقتھ ویدفعھ إلى التعاقد نتیجة لھذا التصور الخاطئ بحیث ما كان لیتعاقد لو علم الحقیقة أو أنھ كان سیتفاوض وفقا لشروط أخرى غیر التي تفاوض بھا تحت وطأة الغلط.
وقد تجاذبت فكرة الغلط نظریتان، الأولى تقلیدیة والثانیة حدیثة، وأبرز الخطوط الممیزة لكل منھما أن الأولى تقوم على معیار مادي موضوعي بحیث لا تعتد بالغلط كسبب للإبطال إلا في حالات محصورة لا یمكن الخروج عنھا؛ ویتم تقسیم الغلط في ھذه النظریة إلى ثلاثة أنواع الغلط المانع والغلط الذي یخول المطالبة بإبطال العقد والغلط الذي لا تأثیر لھ. أما النظریة الثانیة فلم تعتمد التقسیم الثلاثي للغلط كما أنھا طرحت نظرة جدیدة للغلط حیث أصبح ینظر إلیھا بمنظار ذاتي وشخصي لا یعتد بالغلط إلا إذا كان ھو الدافع إلى التعاقد حتى لو تعلق بمادةالشيء أو شخص المتعاقد. وھو ما یقتضي الغوص في نوایا الشخص للتأكد من قصده وممادفعھ إلى التعاقد.
وسنعمل في ھذه الفقرة على بیان شروط تحقق الغلط (أولا) ومن ثم دوره في حمایة المستھلك الالكتروني (ثانیا).
أولا: شروط تحقق الغلط
وبالرجوع إلى المشرع المغربي نجد أنھ یشترط للاعتداد بالغلط كسبب مخول لإبطال العقد توافر شرطین ھما:
1- أن یكون الغلط ھو الدافع للتعاقد
أول شرط في الغلط المؤدي إلى الإبطال ھو أن یكون ھو الدافع إلى التعاقد أي أنھ لولا وجود ھذا الغلط الذي وقع فیھ المتعاقد لما أقدم على إبرام العقد؛ ویختلف ھذا الأمر من متعاقد لغیره، فما قد یدفع شخصا إلى إجراء تصرف ما قد لا یعني شیئا بالنسبة للآخر، ویرجع الفصل في ھذه المسألة للقاضي، وھذا ما یؤكده الفصل 44 من ق.ل.ع. وھكذا فلو فرضنا أن لوحة فنیة لفنان شھیر كانت ملكا لأحد المشاھیر ثم عرضت للبیع، فقد یكون الدافع إلى شرائھا بالنسبة لشخص ما ھو أنھا من أعمال الرسام المعروف بغض النظر عما إذا كانت قد تملكتھا شخصیة ذائعة الصیت، وبالتالي فإذا وقع في غلط یتعلق بمن رسمھا فإن ھذا الغلط یخول الإبطال لأنھ ھو الذي دفعھ إلى التعاقد؛ غیر أن الأمر لیس كذلك بالنسبة لمن قد یقتني نفس اللوحة لمجرد أن أحد المشاھیر كان مالكا لھا قبلھ دونما التفات لمن أبدعھا ورسمھا، فحتى إذا اكتشف أن من رسمھا لیس بالفنان الذائع الصیت، فلیس لھ أن یطلب الإبطال لأن الغلط لم یكن دافعھ للتعاقد.
2- أن یكون الغلط مما یعذر عنھ أي مغتفرا
وھذا الشرط ھو الذي عبر عنھ المشرع في الفصل 40 من ق.ل.ع. بالغلط الذي یمكن العذر عنھ بحیث یكون للمتعاقد من الأعذار ما یبرر وقوعھ في الغلط كأن یكون الشخص جاھلا لأصول القراءة والكتابة الشيء الذي یحول دون اطلاعھ على بعض المقتضیات القانونیة، ولما كانت مسألة العلم والجھل بالأشیاء مسألة نسبیة تختلف من شخص لآخر ومن حقل لآخر فانھبات أمرا طبیعیا ترك ھذه الأمور للسلطة التقدیریة للقضاة لان الغلط الواحد قد یكون مبررامعقولا للإبطال بالنسبة لأحد الأشخاص في الوقت الذي لا یقبل بتاتا كعذر بالنسبة لغیره مثال ذلك الغلط الذي یدعیھ رجل القانون بخصوص قاعدة قانونیة إذ لا یعتد بجھلھ لھا، أما بالنسبة للفلاح فان جھلھ بأنصبة الورثة قد ینھض سببا لطلب الإبطال لغلط في القانون .
بعد عرضنا للشروط للغلط واستقرائنا للفصول المنظمة للغلط في قانون الالتزامات والعقود المغربي، نلاحظ أن المشرع المغربي جمع بین مقتضیات كل من النظریة التقلیدیة والنظریة الحدیثة، ویؤكد ھذا اعتماده على التقسیم الثلاثي للغلط واشتراطھ أن یكون الغلط ھو الدافع للتعاقد لیكون مسببا للإبطال، كما ینص على ذلك الفصل 40 من ق.ل.ع ” الغلط في القانون یخول إبطال الالتزام: 1- إذا كان ھو السبب الوحید أو الأساسي؛ 2 – إذا أمكن العذر عنھ”، وھذین الشرطین كما ھو بادي من سمات المدرسة الحدیثة.
ثانیا: دور الغلط في حمایة المستھلك الالكتروني
عموما، یمكن للمستھلك الالكتروني أن یرتكز على النصوص المنظمة للغلط في قانون الالتزامات والعقود من أجل إثارة المسؤولیة المدنیة ضد المورد حال وقوعھ في الغلط، وذلك بالمطالبة بإبطال العقد إن تم إبرامھ أو التحلل من الالتزام الذي یكون قد تقید بھ المستھلك ؛ولكي یتحقق ھذا الأثر القانوني یجب أن یكون الغلط جوھریا ودافعا للتعاقد أي أنھ لا یعتد بالغلط إن كان بسیطا، وھذا ما ذھبت إلیھ المحكمة الابتدائیة بالدار البیضاء في حكمھا الصادر بتاریخ 13 نونبر 1930، الذي جاء فیھ أن مجرد الغلط في القیمة لا یشكل عیبا لإرادة المتعاقد؛ ویتبین لنا من ھذا الحكم أن القضاء المغربي ظل وفیا لروح الفصول المنظمة للغلط، حیث لم یتكمن من التوسع في تفسیرھا كما ھو الشأن بالنسبة للقضاء الفرنسي الذي تدارك القصور التشریعي بھذا الخصوص وذلك في تشدد القضاء في قبول الدفع بالغلط في الحالات التي یتمسك بھ المھنیون، بینما نجد یتساھل كلما تعلق الأمر بغیرھم من قلیلي الخبرة كما ھو الشأن للمشتري الذي غالبا ما یكون مستھلكا.

وھكذا یتبین أن الغلط كعیب في الإرادة یعتبر وسیلة لا یستھان بھا في توفیر بعض الحمایةللطرف الضعیف عقدیا، وذلك بما تخولھ من حق بالمطالبة بإبطال العقد، وفي ھذا الصدد أیدتمحكمة النقض المغربیة قرار محكمة الموضوع القاضي بإبطال العقد بسبب الغلط بعد أن تبین أن المشترون لم یقدموا على شراء (الجرار) إلا باعتبار قوتھ وجودتھ، لكن تبین من خلال تقریر الخبرة أن الجرار لا یتوفر على أیة مواصفات من الصفات الأساسیة للجرار التي كانت حاسمة في صدور رضا المشترین1؛ إلا أن ربط المشرع ھذا الجزاء بشرطین لا یتحقق دونھما قد یجعل دور الغلط محدودا في حمایة المستھلك الالكتروني، خاصة إذا علمنا أن الغلط یطرح مشكلة إثباتھ لارتباطھ بما ھو نفسي بحیث یصعب إقامة الحجة علیھ.
الفقرة الثانیة: التدلیس
التدلیس ھو عبارة عن مجموعة من الوسائل الاحتیالیة التي یمارسھا أحد المتعاقدین قصد تمویھ الحقیقة وتضلیل الطرف الآخر الشيء الذي یحملھ على التعاقد . وبتعبیر آخر ھو استعمال أسالیب احتیالیة من طرف أحد المتعاقدین أو بعلمھ بقصد إیقاع الطرف الآخر في غلط یدفعھ إلى إبرام عقد ما كان لیبرمھ لولا ھذا التدلیس.
سنحاول في ھذه الفقرة الوقوف عند شروط تحقق التدلیس (أولا) وكذا دوره في حمایة المستھلك الالكتروني (ثانیا).
أولا: شروط تحقق التدلیس
لقد نظم المشرع المغربي التدلیس في فصلین من فصول قانون الالتزامات والعقود، ھما الفصل 52 والفصل 53، وإن كانت ھذه الفصول أحجمت عن إعطاء تعریف لھذه المؤسسة، إلا أنھا حددت الشروط الأساسیة لیقوم التدلیس سببا لإبطال العقد؛ والتي تتمثل في ثلاثة شروط كالآتي:
1- استعمال طرق احتیالیة:
نص المشرع على ھذا الشرط في الفصل 52 من ق.ل.ع. ” التدلیس یخول الإبطال إذا كان ما لجأ إلیھ من حیل أو الكتمان أحد المتعاقدین أو نائبھ أو شخص آخر یعمل بالتواطؤ معھ قد بلغت في طبیعتھا حدا بحیث لولاھا لما تعاقد الطرف الآخر ویكون التدلیس الذي یباشره الغیر نفس

1 قرار المجلس الأعلى بتاریخ 29 دجنبر 1958، منشور في مجلة المحاكم المغربیة، العدد 12، السنة 1959، ص13.
الحكم إذا كان الطرف الذي یستفید منھ عالما بھ” ، فمن خلال ھذا الفصل یتبین لنا أن ھذ الشرطیقوم على عنصرین، الأول مادي یتمثل فبي الطرق المادیة التي تستعمل للتأثیر في إرادةالمتعاقد، والثاني معنوي ویقصد بھ نیة التظلیل للوصول إلى غرض غیر مشروع.
2- أن یكون التدلیس ھو الدافع إلى التعاقد:
وھذا الشرط یستفاد من قول المشرع في الفصل 52 من ق.ل.ع. ” قد بلغت في طبیعتھا حدا بحیث لولاھا لما تعاقد الطرف الآخر ” … والذي یؤكد على وجوب أن تكون تلك الوسائل والطرق الاحتیالیة ھي الدافعة إلى التعاقد حتى یبطل العقد، وإعمالا لمفھوم المخالفة فإنھ لا یمكن أن یخول التدلیس الحق في إبطال العقد إذا لم یكن لھ تأثیر على إرادة المتعاقد .
3- أن یتم ارتكاب المناورات التدلیسة من طرف أحد المتعاقدین أو من یعمل بتواطؤ معھ:
إن التدلیس لا ینتج أثره بمجرد استعمال طرق احتیالیة بغرض تظلیل الطرف الآخر ودفعھ إلى التعاقد بل لابد أن یصدر عن أحد المتعاقدین أو شخص آخر یعمل بالتواطؤ معھ، وھذا ما أكده المشرع في الفصل 52 من ق.ل.ع. ” … إذا كان ما لجأ إلیھ من حیل أو الكتمان أحد المتعاقدین أو نائبھ أو شخص آخر یعمل بالتواطؤ معھ.” …
ثانیا: دور التدلیس في حمایة المستھلك الالكتروني
بعد تعریفنا للنظریة التدلیس واستعراضنا لشروطھ، بقي علینا أن نبین دوره في حمایة المستھلك الإلكتروني الذي قد یقع ضحیة لبعض الأعمال الاحتیالیة من المورد، وبما أن شبكة الانترنیت سوق مفتوح للتجارة فإن احتمالیة التغریر بالمستھلك تزداد، ویعتبر الإشھار من أھم الوسائل التي یوظفھا المورد للاحتیال والتدلیس على المشتري والتي تؤثر على إرادتھ وتدفعھ في كثیر من الأحیان إلى التعاقد، بحیث لولا ھذه الوسائل الاحتیالیة لما أقدم المستھلك على التعاقد أو لتعاقد وفق شروط أخرى، ومثال ذلك أن یسرد المورد مزایا غیر متوفرة في منتوجھ في إظھار مزایا منتوجھ أو إلى سكوتھ عن سلبیات ومكامن النقص في منتوجھ .
وھكذا فالفعل التدلیسي الذي یمكن الاستناد إلیھ في إقرار بطلان العقد الذي أقدم المستھلك على إبرامھ ھو ذلك الذي یمس بحقیقة وجود السلع أو المنتجات وطبیعتھا وتركیبتھا وممیزاتھا الأساسیة ومحتواھا من العناصر المفیدة ونوعھا ومنشئھا وكمیتھا وطریقة وتاریخ صنعھا إلى غیر ذلك من البیانات التي تعتبر مؤثرة في إرادة المستھلك، وبالتالي یمكن التمسك بالأفعال التدلیسیة في المعاملات الالكترونیة التي كانت دافعة للتعاقد وفق مقتضیات قانون الالتزاماتوالعقود.
لا یمكننا إنكار الدور الذي تلعبھ نظریة التدلیس في حمایة المستھلك، بحیث تعتبر من أھم الوسائل التي یلجأ إلیھا المدلس علیھ والتي تحقق لھ نوع من الحمایة لسھولة اثباتھا إلا أنھا تبقى قاصرة لأن الجزاء المترتب على التدلیس لا یتناسب مع غایة المستھلك الذي یرغب في الحصول على شيء ملائم لحاجیاتھ، وإبطال العقد یحول دون تحقیق ھذه الغایة، فكان على المشرع أن یتیح للمستھلك إمكانیة المطالبة بالتخفیض من الثمن بما یتوافق مع الشيء المبیع إن كان ذلك سیخدم مصالحھ.

المطلب الثاني: ضمان العیوب الخفیة وتوفیر حمایة للمستھلك الالكتروني
یعد عقد البیع من العقود الأكثر شیوعا حیث یحتل مكان الصدارة بین باقي أنواع العقود، وھذا ما جعل المشرع یخص ھذا العقد بتنظیم خاص مستحضرا في ذلك ھاجس حمایة الطرف الضعیف (المشتري) في مواجھة المھني (البائع)، ومن مظاھر ھذه الحمایة إلزام البائع بضمان العیوب الخفیة.
فبالإضافة إلى الدعاوى التقلیدیة التي یمكن للمستھلك سلوكھا كما ذكرنا ذلك آنفا، فإنھ یبقى للمستھلك إمكانیة اللجوء إلى وسائل قانونیة أخرى مستمدة من صفتھ كمشتري، ومن الوسائل المقررة في ھذا المجال الضمان القانوني (ضمان العیوب الخفیة)، ویقصد بالعیب الخفي ذلك العیب الذي یصیب أصل الفطرة السلیمة للشيء، ویترتب عن ذلك نقصان في قیمتھ أو مجرد التأثیر على منفعتھ وفقا لما خصص لھ المبیع بحسب الطبیعة أو بمقتضى الاتفاق.
وعرفتھ محكمة النقض في قرار لھا كما یلي: ” العیب ھو الآفة الطارئة على خلقة الشيء وطبیعتھ، أو على تخلف صفات مشروطة فیھ”.2
وسنعمل في ھذا المطلب على إبراز دور الضمان القانوني في حمایة المستھلك الالكتروني (الفقرة الثانیة) لكن قبل ذلك سوف نعرض الشروط المتطلبة للتحقق العیب الموجب للضمان
(الفقرة الأولى.)
الفقرة الأولى: شروط تحقق العیب الموجب للضمان
حتى یكون العیب في المبیع موجبا للضمان فلابد من أن تتجمع فیھ شروط أساسیة تتمثل في وجوب أن یكون مؤثرا وقدیما وخفیا، وسنتناول في ھذه الفقرة كل شرط على حدة.
1- أن یكون العیب مؤثرا:
فالعیب الموجب للضمان ھو العیب المؤثر أي الذي یصل إلى حد من الجسامة، بحیث لو علم بھ المشتري لما أقدم على الشراء أصلا أو أنھ كان تفاوض وفقا لشروط أخرى؛ ویكون العیب مؤثرا بتعبیر المشرع المغربي في الفصل 549 من ق.ل.ع، إذا كان ینقص من قیمة المبیع نقصا محسوسا أو یجعلھ غیر صالح لاستعمالھ قیما أعد لھ بحسب طبیعتھ أو بمقتضى العقد. 2- أن یكون العیب قدیما:
ولا یكفي أن یكون العیب مؤثرا بل یجب أن یكون قدیما، والمقصود بقدم العیب أن یكون موجودا في المبیع وقت أن یتسلمھ المشتري من البائع، ذلك أن العیب إما أن یكون موجودا وقت البیع ویبقى إلى وقت التسلیم، فیكون إذن موجودا وقت التسلیم، ویكون البائع مسؤولا عن ضمانھ؛ وإما أن یكون العیب قد حدث بعد البیع وقبل التسلیم ویبقى إلى وقت التسلیم، فیكون أیضا موجودا وقت التسلیم، ویكون البائع مسؤولا عن ضمانھ.
3- أن یكون العیب خفیا:
ولا یكفي أن یكون العیب مؤثرا وقدیما، بل یجب أن یكون خفیا، فإذا كان العیب ظاھرا وقت أن تسلمھ المشتري ولم یعترض بل رضي أن یتسلمھ، فإن البائع لا یضمنھ، لأن المشتري قد رأى العیب ظاھرا دون أن یعترض یكون قد ارتضاه وأسقط حقھ في التمسك بالضمان.
وھناك معیارین للتمییز بین العیب الذي یسھل معرفتھ والعیب الذي یصعب معرفتھ، الأول مادي ویقیس ھذا المعیار المشتري بالرجل العادي المتوسط الخبرة والیقظة. والثاني شخصي وھذا المعیار ینظر إلى إمكانیات المشتري الخاصة وقدرتھ على اكتشاف العیوب، أي التمییز بین المشتري المحترف وغیر المحترف.
الفقرة الثانیة: دور ضمان العیوب الخفیة في حمایة المستھلك الالكتروني
دعوى ضمان العیوب الخفیة ھدفھا الحفاظ على السلامة المالیة للمستھلك درء للضرر الذي قد یصیب المستھلك في حالة وجود عیوب خفیة في السلعة أو المنتج؛ وقد جاءت الحمایة للمستھلك من أضرار العیوب الخفیة في التشریع المغربي في الفصول من 549 إلى 575 من قانون الالتزامات والعقود.
فإن حدث واشترى المستھلك سلعة أو منتوج عبر شبكة الانترنیت وتبین لھ فیما بعد وجود عیب خفي في تلك السلعة أو المنتوج، فیبقى بإمكانھ ممارسة دعوى ضمان العیب وفق الإجراءات المحددة قانونا، والمتمثلة في ضرورة إخطار البائع بوجود العیب الموجب للضمان، خلال الأیام السبعة التالیة للتسلم وإلا اعتبر الشيء مقبولا مالم یكن ذلك العیب مما لا یكمن التعرف علیھ بالفحص العادي وفي ھذه الحالة یجب إخطار البائع بعیب الشيء فور اكتشافھ كما جاء ذلك في الفصل 553 من ق.ل.ع ، إضافة إلى إثبات العیب الموجب للضمان فورا بواسطة السلطة القضائیة أو بواسطة خبراء مختصین بذلك أو علیھ أن یثبت أن ھذا العیب كان موجودا فعلا عند تسلمھ المبیع كما ھو منصوص علیھ في الفصل 554 من ق.ل.ع، كما یجب ممارسة ھذه الدعوى داخل الآجال المقررة في الفصل 573 من ق.ل.ع، وفي حال إثبات المشتري شروط عیوب الشيء المبیع وقام بھذه الإجراءات، فإن المشرع خولھ الحق في فسخ العقد برد المبیع واسترداد الثمن، أما إذا فضل الاحتفاظ بالمبیع فإنھ لا یحق لھ أن یطلب بإنقاص الثمن.
لا یمكن إنكار دور الضمان القانوني في توفیر نوع من الحمایة للمستھلك الالكتروني، إلا أن ھذه الحمایة تبقى غیر كافیة، وما یعزز محدودیة ھذه الحمایة من ناحیة ھو أنھ لا یمكن الاستفادة من ھذا الضمان إلا إذا كان الشيء المبیع بھ عیب یؤثر على أداء الشيء لوظیفتھ، كذلك فإن ضمان العیوب الخفیة لا یسمح بحمایة المستھلك في كل حالات عدم المطابقة المبیع للمواصفات المتفق علیھا، فدعوى ضمان العیب الخفي لن تقبل مثلا إذا ما كان المبیع من نوعیة أقل درجة من النوعیة المتفق علیھا في العقد ، وھذا ما ذھب المجلس الأعلى (محكمة النقض حالیا) في قرار عدد 542 الصادر بتاریخ 1992/02/26 على أن اكتشاف بعض أجزاء السیارة المستعملة قد وقع استبدالھ لا یعد من العیوب الموجبة للضمان ما دام لم یجعلھا غیر صالحة للاستعمال، مادام أن السیارة كانت مستعملة ویعلم المشتري بذلك، ویعلم تاریخ بدایة استعمالھا واشترھا بثمن مناسب لحالتھا ھذه، فیفترض أنھ قد رضي بالحالة التي علیھا .
كما أن الجزاء القانوني المقرر لضمان العیوب الخفیة لم یمنح المشتري إمكانیة المطالبة بإنقاص الثمن مع ما یحقق التوازن في قبول المبیع بعیبھ وبین الثمن الملائم، ومن ناحیة ثانیة منح المشرع في الفصل 571 إمكانیة إدراج المھني لشرط عدم الضمان في مواجھة المستھلك وھذا الشرط یؤثر سلبا على مصالح الطرف الضعیف في العقد بدون شك . ومن الناحیة العملیة نجد صعوبات بالجملة تقف عقبة في تحقیق الحمایة الكافیة للمستھلك الالكتروني، ومنھا عدم معرفة ھذا الأخیر بوجود التزام على عاتق المورد بضمان العیوب الخفیة، وإذا افترضنا جدلا علمھ بھذه المقتضیات فإن اللجوء إلى القضاء وما یستتبعھ من مصاریف وتعقد المساطر وضرورة إثبات العیب یحول دون ممارستھ لھذه الدعوى، ولذلك على المشرع المغربي أن یعمل على تبسیط ھذه المسطرة مع ما یتلاءم ومصلحة المستھلك، وكذا إلزام المورد بإثبات أن الشيء المبیع لا ینطوي على عیب یوجب الضمان أي یجب أن یكون عبء الإثبات على عاتق المورد عكس ما ھو معمول بھ الآن بحیث المستھلك ھو من علیھ إثبات العیب الموجب للضمان.

المبحث الثاني: حمایة المستھلك الالكتروني في ظل القانون رقم 31.08
إن المستھلك الالكتروني عند اقتنائھ لحاجاتھ من المنتوجات والخدمات، تقابلھ الكثیر من الصعوبات، نظرا لنقص المعلومات لدیھ عن الجودة والأسعار، أو ما یسمى ضعف القدرة التقنیة بالمقارنة مع المورد الذي تكون لدیھ درایة بالمنتوجات والخدمات التي یقدمھا، كما أنھ یجھل بعض التجاوزات التي یقدم علیھا الموردون سعیا منھم إلى تحقیق الأرباح دون مراعاة مصالح المستھلكین، مما یؤدي إلى تعرض ھؤلاء إلى الغش والاستغلال والتضلیل، لأجل ذلك سعى المشرع المغربي بموجب قانون 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك إلى إقامة التوازن في العلاقة بین المھنیین والمستھلكین، وذلك بتكریس ضمانات جدیدة للمستھلك تشمل جمیع مراحل التعاقد وتتلخص الضمانات الجدیدة للمستھلك في القانون رقم 31.08 المذكور أعلاه في الالتزام بالإعلام الالكتروني ( المطلب الأول ) وفي إقرار الحق في العدول لفائدة المستھلك الالكتروني ( المطلب الثاني.)
المطلب الأول: حمایة المستھلك الالكتروني من خلال الالتزام بالإعلام
المطلب الثاني: حمایة المستھلك من خلال حقھ في التراجع

المطلب الأول: حمایة المستھلك الالكتروني من خلال الالتزام بالإعلام
أقر المشرع المغربي الالتزام بالإعلام من خلال القسم الثاني من القانون رقم 31.08 لصالح المستھلك في عقود الاستھلاك یتحملھ المھني كنوع من الحمایة لخلق التوازن بین المتعاقدین.
ویقصد بالحق في الإعلام في نطاق الرابطة التعاقدیة جعل المستھلك في أمان ضد مخاطر المنتج الذي یشتریھ سواء كان سلعة أو خدمة. وھو ما یفرض على المنتج أو المورد أو المھني التزاما بإحاطة المستھلك علما بظروف العقد وملابساتھ.1
ولقد عرف البعض الالتزام بالإعلام2 بأنھ:” التزام سابق على التعاقد یتعلق بالتزام أحد المتعاقدین، بأن یقدم للمتعاقد الآخر عند تكوین العقد البیانات اللازمة لإیجاد رضاء سلیم كامل متنور على علم بكافة تفصیلات ھذا العقد، وذلك بسبب ظروف واعتبارات معینة قد ترجع إلى طبیعة ھذا العقد أو صفة أحد المتعاقدین أو طبیعة محلھ أو أي اعتبار آخر یجعل من المستحیل على أحدھما أن یلم ببیانات معینة أو یحتم علیھ منح ثقة مشروعة للطرف الآخر، الذي یلتزم بناء على جمیع ھذه الاعتبارات بالتزام بالإدلاء بالبیانات.”
ونجد أن معظم التشریعات فرضت التزاما على عاتق المھنین بإعلام المستھلك الالكتروني فنجد على سبیل المثال في القانون المدني الفرنسي أن المادة 1602 تنص على إلزام البائع أن یوضح بدقة نطاق التزامھ، وھذا الالتزام یجد أساسھ أیضا في نصوص تقنین الاستھلاك الفرنسي خاصة في المادة 111 التي تنص على أن ” یلتزم كل بائع مھني أو مقدم خدمات بإحاطة المستھلك علما قبل إبرام العقد بالممیزات أو الخصائص الأساسیة للشيء أو الخدمة المقدمة.” ویرى الفقھ أن الالتزام بالإعلام سواء في مرحلة المفاوضات أو في مرحلة تنفیذ العقد یتطلب توافر شرطین:
أولھما: أن یكون أحد المتعاقدین مھنیا متخصصا على نحو یسمح لھ بالعلم بالبیانات والمعلومات اللازمة، وأن یكون الطرف الآخر جاھلا لسبب أو لآخر بھذه المعلومات.
ثانیھما: أن تكون ھذه البیانات أو المعلومات مؤثرة في رضا الطرف الذي ھو مدین أصلا بالالتزام بالإعلام.
وعلیھ سنتناول في ھذا المطلب نطاق الالتزام بالإعلام (الفقرة الأولى) ونتطرق في (الفقرة الثانیة) لآثار الإخلال بھذا الإلتزام.
الفقرة الأولى: نطاق الالتزام بالإعلام

1 د/ السید محمد عمران، حمایة المستھلك في أثناء تكوین العقد دراسة مقارنة، منشأة المعارف الاسكندریة ،1986، ص 8.
2 محمد أحمد عبد الحمید أحمد، الحمایة المدنیة التقلیدي والالكتروني، دار الجامعة الجدیدة، الاسكندریة ،2015، ص273.
یتحدد نطاق الالتزام بالإعلام بدائرة العقود الاستھلاكیة التي تبرم بوسیلة تقلیدیة أو الكترونیة بین مھني والمستھلك، بشأن سلع أو خدمات یقدمھا الأول للأول قصد تلبیة حاجیاتھ الشخصیة أو العائلیة .
وسنتولى في ھذه الفقرة تحدید النطاق الموضوعي للالتزام بالإعلام (أولا)، والنطاق الشخصي
(ثانیا)
أولا: النطاق الموضوعي
یرتبط مفھوم الالتزام بنمط التعاقدات التي تحصل بین أطراف غیر متوازنة من حیث المراكز القانونیة أو الاقتصادیة الأمر الذي یجعل الطرف القوي یستغل بعض المبادئ التقلیدیة لنظریة العقد كمبدأ سلطان الإرادة ومبدأ العقد شریعة المتعاقدین لإخضاع الطرف الآخر لإرادتھ وذلك دون أن یخرق المنظومة التقلیدیة لعیوب التراضي .
وقد عمد واضعوا قانون 31.08 المتعلق بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك إلى إنارة طریق المستھلك ودعم مركزه التفاوضي، وذلك من خلال إلزام المھني بإعلام جمھور المستھلكین بشكل عام (1) وكذا إعلام المستھلك المتعاقد بشكل خاص (2).
1: الالتزام العام بالإعلام
یجد ھذا الالتزام أساسھ القانوني في المادة 3 من القانون 31.08 المذكور حیث تنص على أنھ “یجب على كل مورد أن یمكن المستھلك بأي وسیلة ملائمة من معرفة الممیزات الأساسیة للمنتوج أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلعة وتاریخ الصلاحیة إن اقتضى الحال، وأن یقدم إلیھ المعلومات التي من شأنھا مساعدتھ على القیام باختیار معقول باعتبار حاجیاتھ وإمكانیاتھ.” …
وباستقرائنا لھذه المادة یتبین لنا أن المجال الطبیعي لھذا الالتزام ھو المرحلة السابقة للتعاقد عن طریق إحاطة المستھلك بالمعلومات الأساسیة للمنتوج أو السلعة أو الخدمة لیكون رضاء المستھلك واعیا مستنیرا لذا ألزم المشرع المغربي تنفیذ ھذا الالتزام قبل إبرام العقد، وتنصل المھني من ھذا الالتزام في ھذه المرحلة قد تجعل إرادة المستھلك معیبة أو غیر متكافئة وھي بھذا الوصف -الارادة- غیر صالحة لإبرام عقد یلزم أن یقوم على مبدأ التوازن بین المتعاقدین وفق الاتجاه الذي تبناه التشریع المغربي؛ كما أن ھذا الالتزام انتقل من كونھ التزاما أدبیا إلى كونھ التزاما قانونیا ملقى على عاتق المورد من خلال الإفضاء للمستھلك بالمعلومات التي تؤثر في رضائھ، وقد خصت ھذه المادة الحمایة للمستھلك دون غیر بحیث لا یمكن لمھني أن یتمسك بھذا الالتزام في مواجھة المورد، ویتبین أیضا أن ھذا الالتزام لیس التزاما عقدیا إذ لا یمكن تصور نشوء التزام في مرحلة سابقة على وجود مصدره إلا أن ھذا الالتزام یجد أساسھ في القانون.

والالتزام العام بالإعلام لا یكون حكرا على كل مستھلك بشكل فردي، بل یطال جمیع المستھلكین قبل إبرام العقد، ودون حاجة لأن یطالبوا بمعرفة المعلومات الأساسیة من المھني، أي أن المھني ملزم بالإعلام دون أن یطالب بھ المستھلك.
2: الالتزام الخاص بالإعلام
فضلا عن الالتزام العام بالإعلام الذي أقره المشرع المغربي في قانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، أوجد المشرع مجموعة من الضمانات للمستھلك في العقود المبرمة عن بعد التي تبرم دون الحضور المادي للأطراف، ویعد التعاقد الالكتروني شكلا من أشكالھا، وھذه الضمانات ذكرھا المشرع صراحة في المادة 29 من القانون رقم 31.08 التي تنص على أنھ:
” … یجب أن یتضمن العرض المتعلق بعقد البیع عن بعد المعلومات التالیة:
1. التعریف بالممیزات الأساسیة للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العرض؛
2. اسم المورد وتسمیتھ التجاریة والمعطیات الھاتفیة التي تمكن من التواصل الفعلي معھ وبریده الإلكتروني وعنوانھ وإذا تعلق الأمر بشخص معنوي فمقره الاجتماعي، وإذا تعلق الأمر بغیر المورد فعنوان المؤسسة المسؤولة عن العرض؛
بالنسبة للتاجر السیبراني: إذا كان خاضعا لشكلیات القید في السجل التجاري، فرقم تسجیلھ ورأسمال الشركة؛
 إذا كان خاضعا للضریبة على القیمة المضافة، فرقم تعریفھ الضریبي؛
 وإذا كان نشاطھ خاضعا لنظام الترخیص، فرقم الرخصة وتاریخھا والسلطة التي سلمتھا؛
 إذا كان منتمیا لمھنة منظمة، فمرجع القواعد المھنیة المطبقة وصفتھ المھنیة والبلد الذي حصل فیھ على ھذه الصفة وكذا اسم الھیئة أو التنظیم المھني المسجل فیھ.
3. أجل التسلیم ومصاریفھ إن اقتضى الحال؛
4. وجود حق التراجع المنصوص علیھ في المادة 36، ما عدا في الحالات التي تستثني فیھا أحكام ھذا الباب ممارسة الحق المذكور؛
5. كیفیات الأداء أو التسلیم أو التنفیذ؛
6. مدة صلاحیة العرض وثمنھ أو تعریفتھ؛
7. تكلفة استعمال تقنیة الاتصال عن بعد؛
8. المدة الدنیا للعقد المقترح، إن اقتضى الحال، عندما یتعلق الأمر بتزوید مستمر أو دوري لمنتوج أو سلعة أو خدمة.
تبلغ المعلومات المذكورة، التي یجب أن یتجلى طابعھا التجاري دون التباس، إلى المستھلك بصورة واضحة ومفھومة عن طریق كل وسیلة ملائمة للتقنیة المستخدمة للاتصال عن بعد. دون الإخلال بمقتضیات القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطیات القانونیة، یجب على المورد أن یذكر المستھلك قبل إبرام العقد بمختلف اختیاراتھ، وان یمكنھ من تأكید طلبیتھ أو تعدیلھا حسب إرادتھ “.
ونجد ھاجس حمایة المستھلك في التعاقد عن بعد من خلال تبصیره بكل حیثیات وشروط التعاقد حاضرا أیضا في المادة 30 التي تنص على أنھ:” یجب على المورد أن یمكن المستھلك من الولوج بسھولة والاطلاع على الشروط التعاقدیة المطبقة على تورید المنتوجات والسلع أو على تقدیم الخدمات عن بعد، وذلك على صفحة الاستقبال في الموقع الإلكتروني لمورد السلعة أو مقدم الخدمة أو على أیة دعامة اتصال تتضمن عرضا للمورد. كما یجب أن تكون ھذه الشروط موضوع قبول صریح من طرف المستھلك وذلك قبل تأكید قبول العرض”.
كما نجد المادة 32 تؤكد على وجوب تلقي المستھلك بطریقة مكتوبة وبأیة وسیلة دائمة تأكیدا للمعلومات المتعلقة بالعملیة التعاقدیة، الشيء الذي یرتب عنھ نتیجتین، أولھما ھي وحوب تلقي أو توصل المستھلك بالمعلومات، أي أن مجرد إشھارھا بالموقع الالكتروني مثلا لا یفي بھذا الغرض لأن صفحة الموقع الالكتروني لا تعتبر “وسیلة دائمة” بمفھوم القانون، والنتیجة الثانیة أنھ لكي یعتبر دائما یجب أن تتوفر خاصیتین تتجلیان في أن یتم بموجب تصرف إرادي وضعھ المھني رھن إشارة المستھلك وأن یتمكن من الولوج إلیھ في كل وقت.
وھكذا یمكن القول أن الالتزام بالإعلام یلعب دورا ھاما في حمایة المستھلك الالكتروني، لأنھ بفضل المعلومات التي یفضي بھا المورد تكون كفیلة بتنویر إرادة المستھلك ما یدفعھ إما للتعاقد إن رأى ذلك في صالحھ أو تعدیل بعض الشروط التي لا تخدم مصالحھ وإما الإحجام عن التعاقد .
ثانیا: النطاق الشخصي
یقع الالتزام بالإعلام على كاھل المورد تجاه المستھلك(1)، كما أن ھذا الالتزام تقرر لحمایة المستھلك (2).
1: المدین بالإلتزام
بالرجوع إلى مقتضیات القانون رقم 31.08 نجد على أن الشخص الملزم بتقدیم النصح والإعلام للمستھلك ھو المورد للمنتوج أو الخدمة الذي عرفتھ الفقرة الثانیة من المادة الثانیة من القانون المشار إلیھ أعلاه بأنھ ھو ” كل شخص طبیعي أو معنوي یتصرف في إطار نشاط مھني أو تجاري.”
وكما ھو واضح من ھذا التعریف فإن المشرع ضیق كثیرا في النطاق الشخصي للملزمین بتحمل ھذا الواجب، فالمورد ما ھو إلا حلقة واحدة ضمن منظومة الأشخاص المتعاملین مع المستھلك بدءا بالمنتج أو الصانع والمستورد والموزع والوسیط التجاري والبائع بالجملة أو التقسیط لیصل المنتوج أو الخدمة في نھایة المطاف للحلقة الاستھلاكیة الأخیرة.1
لذا نرى أنھ كان على المشرع أن یقرر الالتزام بالإعلام على عاتق جمیع الأطراف المتعاملة في المنتجات قبل وصولھا إلى المستھلك، سواء أكان صانعا أم موزعا أم بائعا مباشرا، متخصصا أم غیر متخصص، وإن إتفاوتت مسؤولیة كل منھما، وذلك لتعزیز وتحقیق الحمایة اللازمة للمستھلك.
2: الدائن بالالتزام
یعتبر المستھلك دائنا بالالتزام بالإعلام، والمستھلك ھو كل من یتعاقد على منتج –سلعة أو خدمة- عن طریق شرائھ من منتجھ أو غیره من التجار الذین یتولون توزیعھ وبیعھ، والمتعاقد على المنتج قد یكون مستھلكا عادیا وقد یكون مھنیا، ویختلف الالتزام بالإعلام من حیث شدتھ تبعا لما إذا كان المنتج مسلما مسلما إلى المستھلك عادي أم إلى مھني تتوفر لدیھ مقومات الخبرة الخبرة والدرایة الفنیة.2
وإذا عدنا إلى التعریف الذي أورده المشرع في المادة الثانیة من القانون رقم 1.308 على أنھ:
” یقصد بالمستھلك كل شخص طبیعي أو معنوي یقتني أو یستعمل لتلبیة حاجیاتھ غیر المھنیة منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعمالھ الشخصي أو العائلي”، ونستشف من ھذا التعریف أن المشرع المغربي خص بالحمایة المستھلك الذي یتعاقد لتلبیة حاجیاتھ الشخصیة أو العائلیة سواء كان شخص طبیعي أو معنوي، ولكنھ إستثنى من ھذه الحمایة المستھلك المھني الذي یتعاقد لأغراضھ المھنیة، وھنا المشرع لم یكن موفقا إلى حد ما لإقتصاره في مجال ھذه الحمایة على المستھلك العادي دون المستھلك المھني، وعلى عكس ھذا التوجھ نجد القضاء الفرنسي یقرر الحمایة للمھني المستھلك، وھذا ما جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسیة في
28/08/1987 والتي قضت فیھ: ” إن الشركة التجاریة یمكن أن توصف بالمستھلك وتستفید من نصوص القانون 10 ینایر 1978 الخاص بحمایة المستھلك للسلع والخدمات من الشروط التعسفیة، بالرغم من أنھا شخص مھني یباشر الأعمال التجاریة في مجال العقارات، إلا أنھا تعد غیر متخصصة فیما یتعلق بالتقنیة الخاصة بنظام الإنذار، حیث كانت الشركة قد تعاقدت على شراء جھاز الإنذار لحمایة أماكنھا، إلا أنھ تبین أن ھذا الجھاز معیب، كما أنھا بصدد العقد محل النزاع حیث إنھ أرادت الشركة إبطال العقد الذي یربطھا بالبائع”، وھذا التوجھ ھو الذي كان عل المشرع أن یتبناه نظرا لاتساع نطاق الحمایة لتشمل حتى المھني الذي یتعاقد في مجال غیر مجال تخصصھ كالشخص المھني الذي یباشر الأعمال التجاریة في المجال الحرفي فیقتني حاسوب یساعده في نشاطھ، فنجد أنھ في ھذه الحالة یتساوى المستھلك المھني مع المستھلك العادي من حیث مركزھما القانوني والاقتصادي لذا یتوجب أن تشمل الحمایة حتى للمھني المستھلك.

1 1 د/ عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزام، الكتاب الأول، نظریة العقد، مطبعة دار الأمان الطبعة الرابعة 2014، الرباط، ص
.199- 189
2 منى أبو بكر الصدیق، الالتزام باعلام المستھلك عن المنتجات، دار الجامعة الجدیدة ،2013، ص:115.
الفقرة الثانیة: آثار الإخلال بالالتزام بالإعلام
یمر الالتزام بالإعلام، بمرحلتین: مرحلة یلتزم خلالھا المھني بالإدلاء بالمعلومات اللازمة لتنویر رضاء المستھلك لمساعدتھ في إتخاذ قرار التعاقد من عدمھ، فالإعلام یتم إذن قبل إبرام العقد، ومرحلة أخرى یلتزم المھني خلالھا بإعلام المستھلك بكل ما یطرأ خلال تنفیذ العقد .
وكما ھو معلوم أن من خصائص القاعدة القانونیة الالزامیة أي أنھا ترتب جزاء عند مخالفتھا والالتزام بالإعلام فرض على المورد بمقتضى القانون ولذا كان لزاما على المشرع أن یرتب جزاء عندما یخل المورد بھذا الالتزام.
وھذا الجزاء نستشفھ من المادة 13 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك القانون والتي تنص على أنھ: ” … جاز للمستھلك، دون اللجوء إلى القضاء، أن یفسخ الالتزام الذي یربطھ بالمورد فیما یتعلق بالسلعة غیر المسلمة أو الخدمة غیر المقدمة بأیة وسیلة تثبت التوصل، وذلك بالرغم من جمیع الأحكام التعاقدیة المخالفة ودون المساس بأحكام الفصلین 259 و 260 من الظھیر الشریف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود.
یمارس المستھلك الحق المذكورداخل أجل أقصاه خمسة أیام بعد انصرام أجل السبعة أیام المنصوص علیھ في الفقرة الأولى أعلاه.
یعتبر الالتزام المذكور مفسوخا بمجرد توصل المورد بالإشعار الموجھ إلیھ، على ألا یكون تسلیم السلعة أو تقدیم الخدمة قد تم في المدة الفاصلة بین توجیھ المستھلك للإشعار المذكور وتسلمھ من لدن المورد”.
وكذا من المادة 14 التي تنص على أنھ: ” في حالة فسخ الالتزام وفقا للشروط المنصوص علیھا في المادة 13، یجب على المورد أن یرد المبالغ المسبقة من لدن المستھلك داخل أجل لا یتجاوز سبعة أیام ابتداء من تاریخ تسلم الإشعار المذكور.وتستحق بقوة القانون فائدة بالسعر القانوني الجاري بھا العمل على المبلغ المذكور ابتداء من الیوم الثامن لصالح المستھلك، وذلك دون المساس بحق ھذا الأخیر في المطالبة بالتعویض عن الضرر الذي لحق بھ”.
یتضح لنا من خلال ھاتین المادتین أن المشرع خول للمستھلك حق فسخ الالتزام في حال عدم تنفیذ المورد لھذا بإلتزامھ – الالتزام بالإعلام – دون اللجوء إلى القضاء وحدد شروط والأجل الذي یمارس فیھ ھذا الحق، وإعتبر الالتزام مفسوخا بمجرد توصل المورد بالإشعار، وأوجب على المورد رد المبلغ الذي دفعھ المستھلك مسبقا داخل أجل سبعة أیام، مع إستحقاق ھذا الأخیر للفوائد في حال تأخر المورد بإرجاع ھذا المبلغ إبتداء من الیوم الثامن بقوة القانون، بالإضافة إلى إمكانیة مطالبتھ بالتعویض في حال لحقھ ضرر.
لقي ھذا الحق تطبیقات عملیة لھ من خلال ما كرسھ المجلس الأعلى فقد أقر القاعدة التالیة:
“یتعین على المتعاقد ذي خبرة في مجالھ، أن یوضح للمتعاقد الآخر المعطیات التي لا یمكن لھذا الأخیر الوصول إلیھا واستنتاجھا، تحت طائلة مسؤولیة المحترف عن الأضرار التي قد تترتب عن إخفاء ھذه المعلومات”.1
وفي ذات السیاق، جاء قرار المجلس الأعلى (محكمة النقض) مایلي:
” یتعین على المھندس ذي الخبرة في مجالھ، أن یوضح للمتعاقد الآخر جمیع المعطیات التي لا یمكن لھذا الأخیر الوصول إلیھا وإستنتاجھا، تحت طائلة مسؤولیة الأول عن الأضرار التي قد تترتب عن إخاء ھذه المعلومات”.2
وعموما یتجلى لنا أن المشرع المغربي سعى من خلال تقریره للالتزام بالإعلام على عاتق المورد لصالح المستھلك أن یوازن بین أطراف العقد الإستھلاكي ( المورد / المستھلك ) حیث مكن المستھلك من معرفة مجموعة من المعلومات الأساسیة حتى لا یفاجأ بعد إبرامھ العقد بمعلومات لم یكن على علم بھا ولو علم بھا قبل التعاقد لما تعاقد أو لتعاقد وفق شروط أخرى، وھذا الالتزام من شأنھ أن یعید بعض التوازن بین المورد والمستھلك، إلا أن ھذا الالتزام لا یوفر الحمایة المرجوة منھ إلا إذا خول المشرع للمستھلك حق الرجوع عن العقد الذي لم یفي فیھ المورد بھذا الالتزام، وھذا ما سنقف عنده في المطلب الثاني.

1 قرار محكمة النقض عدد 3296 المؤرخ في 2012/08/07 ملف مدني عدد 2010/7/1/2011 قرار منشور بمجلة المحاكم المغربیة، 142 السنة 2013، ص93.
2 قرار محكمة النقض رقم 3296 المؤرخ في 07/08/2012 ملف مدني عدد 2011/1/2/2011 قرار منشور بمجلة المحاكم المغربیة عدد 143 السنة 2013 ص101.

المطلب الثاني: حمایة المستھلك من خلال حقھ في التراجع
الأصل أن العقود باعتبارھا من أھم مصادر الالتزام محكومة بموجب القواعد العامة بجملة من المبادئ الأساسیة، وھذه المبادئ تتمثل في كون العقد شریعة المتعاقدین وأنھ متى ما انعقد لا یمكن لأحد المتعاقدین أن یتنصل منھ، ولذا یفترض بكل متعاقد السھر على حمایة حقوقھ ومصالحھ، وبعد ذلك لیس لھ أن یدعي أنھ خدع من قبل الطرف الآخر. وھذا ھو المبدأ في العقود الملزمة لجانبین.
وقد جاء في قرار لمحكمة النقض ما یلي: ” إذا كان العقد شریعة المتعاقدین مبدأ عام، فإن
تطبیقھ رھین بعدم وجود نص خاص”. والحق الذي نحن بصدده یعطي الحق لأحد طرفي العقد وھوالمستھلك في الرجوع عنھ بإرادتھ بعد ابرامھ في مھلة معینة، بالرغم من أن ھذا العقد في الأساس ھو من العقود الملزمة لجانبین .
ولعل الدافع وراء إعطاء ھذا الحق یرجع إلى ظروف التعاقد ذاتھا وإلى النظرة إلى المستھلك بوصفھ الطرف الأضعف في العلاقة العقدیة . وبعبارة أخرى یتمثل ھذا الحق في إمكانیة المستھلك بإعادة النظر في العقد الذي أبرمھ والعدول عنھ خلال مدة محددة تختلف باختلاف محل العقد، ویتم برد المبیع واسترداد الثمن.
وھذا الحق – رخصة الرجوع – أخذ بھ المشرع المغربي بمقتضى القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر حمایة المستھلك، وھذه الخطوة تدعم مسیرة المشرع المغربي نحو حمایة المستھلك خاصة في نطاق عقود التجارة الالكترونیة، حیث تنص المادة 36 من ھذا القانون على أنھ: ”
للمستھلك أجل:
 سبعة أیام كاملة لممارسة حقھ في التراجع؛
 ثلاثین یوما لممارسة حقھ في التراجع في حالة ما لم یفي المورد بالتزامھ بالتأكید الكتابي للمعلومات المنصوص علیھا في المادتین 29 و32.
وذلك دون الحاجة إلى تبریر ذلك أو دفع غرامة باستثناء مصاریف الإرجاع إن اقتضى الحال ذلك.
تسري الآجال المشار إلیھا في الفقرة السابقة ابتداء من تاریخ تسلم السلعة أو قبول العرض فیما یتعلق بتقدیم الخدمات.
تطبق أحكام ھذه المادة مع مراعاة أحكام المادتین 38 و42″.

ویشترط في ممارسة حق الرجوع أن یكون أحد أطراف العقد مستھلكا والآخر موردا، وأن یكون عقد بیع خارج المحلات التجاریة أو عقد قرض أو عقد مبرم عن بعد، وھذا العقد الأخیر ھو الذي یھمنا لأن التجارة الالكترونیة تدخل في نطاقھ، وألزم المشرع المغربي المورد بأن یضمن العقد الذي یبرمھ مع المستھلك عن بعد عدة معلومات على رأسھا المعلومة المرتبطة بوجود الحق في التراجع.
بعد ھذه اللمحة المختصرة للتعریف حق التراجع وتحدید شروطھ ارتأینا أن نتعرض لنطاق ھذا الحق ( الفقرة الأولى ) والآثار المترتبة على ممارستھ ( الفقرة الثانیة.)
الفقرة الأولى: نطاق ممارسة حق التراجع
إن ممارسة حق التراجع الوارد في قانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، لیس حقا مطلقا، وإنما حدد المشرع المغربي نطاقھ، سواء من حیث نطاقھ الموضوعي (أولا) وكذا من حیث نطاقھ الزمني (ثانیا).
أولا: النطاق الموضوعي
إن حق الرجوع لا یمكن ممارستھ من أي شخص وفي كل أنواع العقود، بل حدد المشرع المغربي من یحق لھ ممارسة ھذا الحق كما حصره في نوع من العقود فقط نظرا لطبیعتھا، وھذا ما نستقیھ من أحكام القانون 31.08 الذي خول ممارسة الحق المذكور في القروض الاستھلاكیة والبیع خارج المحلات التجاریة وكذا في العقود المبرمة عن بعد، وممارسة ھذا الحق یبقى حكرا على المستھلك دون غیره.
ویعتبر حق التراجع من أھم الضمانات في التجارة الالكترونیة، بحیث یسمح للمستھلك تفحص الشيء المبیع بشكل جید والتشاور بشأنھ، ویكمن الطابع الحمائي لحق التراجع في أن المستھلك في العقود الالكترونیة یوجھ طلب الشراء بالاعتماد فقط الصورة والأوصاف التي یمررھا المھني، وبالتالي قد یحدث غالبا أن یتوصل بمنتوج قد لا یتلاءم مع ما كان ینتظره، فھو لا یستطیع تقدیر مدى صلاحیة المتوج واتخاذ موقف نھائي وحاسم بشأنھ إلا بعد أن یتسلمھ .
وقد منع المشرع المستھلك من ممارسة حقھ في التراجع في بعض الحالات، وھذا ما جاء في المادة 38 التي تص على أنھ” لا یمكن أن یمارس حق التراجع، إلا إذا اتفق الطرفان على خلاف ذلك، في العقود المتعلقة بما یلي:
1. الخدمات التي شرع في تنفیذھا بموافقة المستھلك قبل انتھاء أجل السبعة أیام كاملة؛
2. التزوید بالمنتوجات أو السلع أو الخدمات التي یكون ثمنھا أو تعریفتھا رھینا بتقلبات أسعار السوق المالیة؛
3. التزوید بالسلع المصنوعة حسب مواصفات المستھلك أو المعدة لھ خصیصا أو التي لا یمكن بحكم طبیعتھا إعادة إرسالھا أو تكون معرضة للفساد أو سریعة التلف؛
4. التزوید بتسجیلات سمعیة أو بصریة أو برامج معلوماتیة عندما یطلع علیھا
المستھلك؛

5. التزوید بالجرائد أو الدوریات أو المجلات”.
ویظھر لنا أن ھذه المادة لیست قاعدة آمرة وإنما ھي قاعدة مكملة یمكن الاتفاق على مخالفتھا، وبتعبیر آخر، یمكن للمستھلك أن یمارس حقھ في التراجع في الحالات المذكورة في ھذه المادة إذا اتفق مع المورد على ذلك، إلا انھ من الناحیة العملیة یصعب تصور ھذا الاتفاق في ظل المركز القانوني والاقتصادي الذي یتمتع بھ المورد باعتباره طرفا قویا في العقد.
ثانیا: النطاق الزمني
لقد حدد المشرع أجل ممارسة حق التراجع في المادة 36 من القانون 31.08 حیث نص فیھا على أنھ ” للمستھلك أجل:
 سبعة أیام كاملة لممارسة حقھ في التراجع؛
 ثلاثین یوما لممارسة حقھ في التراجع في حالة ما لم یفي المورد بالتزامھ بالتأكید الكتابي للمعلومات المنصوص علیھا في المادتین 29 و 32″.
منح المشرع للمستھلك أجل 7 أیام لممارسة حقھ في التراجع إذا التزم المورد بالتأكید الكتابي للمعلومات المنصوص علیھا في المادتین 29 و32 والمتمثلة في:
 التعریف بالممیزات الأساسیة للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العرض؛
 اسم المورد وتسمیتھ التجاریة والمعطیات الھاتفیة التي تمكن من التواصل الفعلي معھ وبریده الإلكتروني وعنوانھ ؛
 أجل التسلیم ومصاریفھ إن اقتضى الحال؛
 وجود حق التراجع المنصوص علیھ في المادة 36، ما عدا في الحالات التي تستثني فیھا أحكام ھذا الباب ممارسة الحق المذكور؛
 كیفیات الأداء أو التسلیم أو التنفیذ؛
 مدة صلاحیة العرض وثمنھ أو تعریفتھ؛
 تكلفة استعمال تقنیة الاتصال عن بعد؛
 المدة الدنیا للعقد المقترح، إن اقتضى الحال، عندما یتعلق الأمر بتزوید مستمر أو دوري لمنتوج أو سلعة أو خدمة؛
 تأكیدا للمعلومات المشار إلیھا في المواد 3 و5 و29 ما لم یفي المورد بھذا الالتزام قبل إبرام العقد؛
 عنوان المورد حیث یمكن للمستھلك تقدیم شكایاتھ؛
 معلومات حول شروط وكیفیات ممارسة حق التراجع؛
 المعلومات المتعلقة بالخدمة بعد البیع وبالضمانات التجاریة؛
 شروط فسخ العقد إذا كان غیر محدد المدة أو كانت مدتھ تفوق سنة؛
وفي حالة لم یفي المورد بالتزامھ بتأكید ھذه المعلومات كتابة تمدد المدة من أجل سبعة أیام إلى ثلاثین یوما، وھذا التمدید یمكن اعتباره كجزاء على إخلال المورد بالتزامھ وضمانة تنضاف لضمانات المقررة للمستھلك، وتحتسب ھذه المدد ابتداء من تاریخ تسلم السلعة أو قبول العرض فیما یتعلق بتقدیم الخدمات.
إلا أن ھذه الآجال تطرح بعض اشكالا في حال ما إذا قام المورد بتنفیذ ھذا الالتزام وإرسال المعلومات خلال الثلاثین یوما، فھل یظل أجل ممارسة مھلة التراجع ھو ثلاثین یوما أم یعود إلى المدة الأصلیة المتمثلة في سبعة أیام؟
وقد إختلفت الآراء بھذا الصدد، حیث یرى البعض ، أنھ في حالة الوفاء بھذا الالتزام خلال ثلاثین یوما من تسلم السلعة أو قبول العرض، فإن أجل الرجوع یعود إلى مدتھ الأصلیة وھو سبعة أیام، ویبدأ ھذا الأجل الأخیر في السریان ابتداءا من تاریخ ارسال المعلومات.
في حین یرى البعض الآخر أن الأجل الذي ینبغي أن یمارس داخلھ المستھلك حقھ في التراجع ینبغي أن یظل ثلاثین یوما، ولو تم إرسال تأكید للمعلومات وذلك بغیة حث المورد على تنفیذ التزامھ وكذلك لكي لا یفسح المجال للموردین بالعبث بمھلة التراجع، فتكون سبعة أیام تم ثلاثین یوما تم تعود إلى سبعة أیام.
ونحن نضم صوتنا إلى الرأي الثاني القائل بضرورة أن یبقى الأجل الذي یمارس المستھلك حقھ في التراجع ثلاثین یوما ولو نفذ المورد إلتزامھ داخل ھذا الأجل، وذلك للأسباب التي ذكرھا منھا حث المورد على تنفیذ التزامھ وكذا أن ھذا الأجل یوفر حمایة أكبر للمستھلك الذي یعتبر الطرف الضعیف في العقد.
الفقرة الثانیة: آثار ممارسة حق التراجع على حقوق المستھلك
قرر المشرع المغربي في القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، حق المستھلك في الرجوع في التعاقد، ولعل ھذا الحق ھو أكثر وسائل حمایة المستھلك ملاءمة لخصوصیات العقد الالكتروني ، حیث یتم ھذا العقد بین غائبین ولا یكون لدى المستھلك إمكانیة فعلیة لمعاینة السلعة أو المنتج والإلمام بخصائص الخدمة قبل إبرام العقد.
تقتضي منا ھذه الفقرة أن نتطرق لكیفیة ممارسة حق التراجع (أولا) ومن ثم بیان الحقوق المترتبة عن ممارسة ھذا الحق لفائدة المستھلك (ثانیا).
أولا: ممارسة حق التراجع
باستقرائنا للمقتضیات التي تنظم حق الرجوع نجد أن المشرع المغربي لم یحدد كیفیة ممارسة ھذا الحق في العقود المبرمة عن بعد، على عكس البیع خارج المحلات التجاریة الذي حدد المشرع كیفیة ممارسة ھذا الحق في المادة 49 من القانون 31.08 عن طریق إرسال الاستمارة القابلة للاقتطاع من العقد أو بواسطة أیة وسیلة تثبت التوصل.
وبالرجوع إلى القانون المقارن وخاصة الفرنسي منھ نجد أن المشرع الفرنسي یلزم المستھلك إذا أراد الرجوع في التعاقد إخطار المھني بذلك وأن یرد إلى ھذا الأخیر المنتج أو البضاعة التي تسلمھا بمقتضى العقد، ولم یشترط تقنین الاستھلاك الفرنسي اتباع أي شكل خاص لھذا الإخطار.
وأمام سكوت المشرع المغربي عن كیفیة ممارسة حق التراجع في العقود المبرمة عن بعد، نرى أنھ یمكن ممارسة ھذا الحق بإشعار المورد بأي وسیلة كأن یتم ذلك بفاكس أو بالبرید الالكتروني أو بغیره من الوسائل، وإرجاع الشيء المبیع للمورد على الحال الذي تسلمھ علیھ.
ثانیا: حقوق المستھلك المترتبة عن ممارسة حق التراجع
باطلاعنا على المادتین37 و41 من القانون 31.08 اتضح لنا أن ھاتین المادتین تقرران حقین للمستھلك الأول حق استرداد المبلغ المدفوع (1) والثاني حق استبدال المنتوج (2).
1- حق استرداد المبلغ المدفوع
تنص المادة 37 من القانون 31.08 على أنھ: ” عند ممارسة حق التراجع، یجب على المورد أن یرد إلى المستھلك المبلغ المدفوع كاملا على الفور وعلى أبعد تقدیر داخل الخمسة عشر یوما الموالیة للتاریخ الذي تمت فیھ ممارس الحق المذكور. وبعد انصرام الأجل المذكور، تترتب ،بقوة القانون، على المبلغ المستحق فوائد بالسعر القانوني المعمول بھ”.
ألزم المشرع المغربي المورد بمقتضى ھذه المادة على رد المبلغ المدفوع من المستھلك عند ممارسة ھذا الأخیر حقھ في الرجوع في التعاقد كاملا على الفور، وإذا لم یتمكن من رد المبلغ على الفور فعلیھ رده خلال الخمسة عشر یوما الموالیة للتاریخ الذي مارس فیھ المستھلك ھذا الحق تحت طائلة ترتب فوائد بقوة القانون على المبلغ المستحق بالتسعیرة القانونیة المعمول بھا، وذلك من أجل الضغط على المورد لیحترم ھذا المقتضى، ولتوفیر مزید من الحمایة للطرف الضعیف في العقد الذي قد یكون ضحیة تماطل المورد بتنفیذ ھذا الالتزام.
والملاحظ أن ھذه المادة لم تتطرق إلى الطریقة التي تتم بھا عملیة استرداد المبالغ المدفوعة، على الرغم من أھمیتھا في ھذا المجال، لأن بعض الموردین یعملون على اللجوء إلى الرد في شكل قسیمة شراء الشيء الذي یجعل المستھلك في حالة تبعیة للمورد.
2- حق استبدال المنتوج
جاء في المادة 41 من القانون 31.08 ما یلي:” یمكن للمورد أن یوفر منتوجا أو سلعة أو خدمة تكون لھا نفس الجودة ونفس الثمن إذا كانت ھذه الإمكانیة معلن عنھا قبل إبرام العقد أو منصوص علیھا في العقد بصورة واضحة ومفھومة. وفي ھذه الحالة، یتحمل المورد مصاریف الإرجاع المترتبة عن ممارسة حق التراجع، ویجب أن یخبر المستھلك بذلك”.
بناء على ھذه المادة والمادة 37 من القانون نفسھ، یكون للمستھلك الحق في رد الشيء المبیع واسترداد الثمن أو طلب تغییره بآخر، إلا أن الخیار الثاني لا یمكن ممارستھ إلا إذا كان معلن عنھ قبل إبرام العقد أو منصوص علیھ في العقد بشكل واضح ومفھوم، وقد خول المشرع ھذه الامكانیة على ضوء مصلحة المستھلك، فقد یرى مصلحتھ في استبدال المبیع دون رده، كما لو تكلف الكثیر من الجھد والنفقات في سبیل إبرام العقد، خاصة وأن المنتوج أو السلعة أو الخدمة یتوجب أن تكون من نفس الجودة ونفس الثمن كما أن في ھذه الحال المورد ھو الذي یتحمل مصاریف الإرجاع المترتبة عن ممارسة حق التراجع .
وعموما تعتبر التدابیر المنظمة للعلاقة بین المستھلك والمورد من النظام العام لا یجوز الاتفاق على ما یخالفھا ویدخل في ھذه التدابیر الالتزام بالإعلام وكذا حق المستھلك في التراجع، وبھذا لا یجوز الاتفاق على تنصل المورد من التزامھ بالإعلام أو أن یتنازل المستھلك عن ممارسة حقھ في التراجع، وذلك لتحقیق توازن فعلي بین أطراف العقد، وفي ذات السیاق جاء في بعض حیثیات الحكم القضائي – غیر منشور – الصادر عن المحكمة الابتدائیة بالدار البیضاء، عدد 106020 المؤرخ في 20/12/2011 ملف رقم 13172/6/2011 ما یلي: ” وحیث إن ھذه
التدابیر المنظمة للعلاقة بین المستھلك والمورد أو المؤسسة المقرضة ھي من النظام العام، لا یجوز للأطراف الاتفاق على ما یخالفھا. وتبعا لذلك فإن المحكمة وخلافا للقواعد الخاصة بالاختصاص المحلي المشار إلیھا في قانون المسطرة المدنیة، فإنھا تتدخل تلقائیا وتثیر من تلقاء نفسھا مدى احترام الأطراف لإرادة المشرع التي تتجھ إلى حمایة المستھلك بإلزام المؤسسة المقرضة بمقاضاة المدین أمام محكمتھ المختصة، وھي محكمة موطنھ الحقیقي أو المختار.”

خاتمة:
وفي الختام لا یسعنا إلا أن نشید بالدور الفعال الذي قام بھ المشرع المغربي لتوفیر الحمایة للمستھلك الالكتروني من خلال إصداره قانون 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك وعیا منھ بمحدودیة وقصور القواعد العامة لحمایة المستھلك بشكل عام والمستھلك الالكتروني بشكل خاص، وقد استطاع إلى حد ما خلق بعض التوازن بین المورد والمستھلك بِإقراره لمجموعة من الحقوق والضمانات كالحق في الإعلام والحق في التراجع، إلا أن الملاحظ في ھذه الحمایة أنھا قاصرة في بعض جوانبھا ومن مظاھر ھذا القصور إقصاء المستھلك المھني من الحمایة الموفرة للمستھلك العادي وكذا إقرار الالتزام بالإعلام على عاتق المورد فقط دون غیره، وعدم تطرق المشرع للطریقة التي تتم بھا ممارسة حق التراجع في العقود الالكترونیة وكذا كیفیة استرداد المبالغ المدفوعة عند ممارسة ھذا الحق. ولتجاوز قصور ھذه الحمایة نقترح ما یلي:
 توسیع من دائرة الحمایة لتشمل حتى المستھلك المھني الذي یتعاقد في مجال غیر مجال تخصصھ.
 توسیع نطاق الالتزام بالإعلام لیشمل جمیع الأطراف المتعاملة في المنتجات أو الخدمات قبل وصولھا إلى المستھلك، سواء أكان صانعا أم موزعا أم بائعا مباشرا، متخصصا أم غیر متخصص.
 تحدید طریقة ممارسة حق التراجع في العقود الالكترونیة وممارسة ھذا الحق بإشعار المورد بأي وسیلة كأن یتم ذلك بفاكس أو بالبرید الالكتروني أو بغیره من الوسائل، وإرجاع الشيء المبیع للمورد.
 في حال ممارسة المستھلك حقھ في التراجع فعلى المورد أن یرد تلك المبالغ المدفوعة بنفس الطریقة التي تسلمھا.

الإحالات:

1 ذة / ھبة تامر محمود عبد ﷲ: عقود التجارة الإلكترونیة، مكتبة السنھوري، الطبعة الأولى 2011، ص من17 إلى 18.
2 انظر د/ أحمد عبد الكریم سلامة، حمایة المستھلك في العقود الدولیة الالكترونیة، بحث مقدم للمؤتمر العملي الأول حول الجوانب القانونیة والأمنیة للعملیات الإلكترونیة، دبي، دولة الإمارات العربیة المتحدة ،2003، ص 5.

عرف المشرع المغربي المورد في المادة 2 من القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابیر لحمایة المستھلك ” كل شخص طبیعي أومعنوي یتصرف في إطار نشاط مھني أو تجاري.”
أنظر د/ نبیل محمد أحمد صبیح، حمایة المستھلك في التعاملات الالكترونیة، مجلة الحقوق، الصادرة عن مجلس النشر العلمي ،جامعة الكویت، العدد الثاني 2008، ص 174.
انظر د/عبد القادر العرعاري، قراءة انطباعیة أولیة بخصوص قانون رقم 31.08، مجلة القضاء المدني 2014.
ظھیر شریف رقم 1.11.03 صادر في 14 من الربیع الأول 1432 (18 فبرایر 2011) بتنفیذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، منشور بالجریدة الرسمیة عدد 5932 الصادرة بتاریخ 3 جمادى الأولى 1432 (7 أبریل 2011)، ص
.1072
ظھیر شریف رقم 1.11.40 صادر في 16 من رمضان 1432 (17 غشت 2011) بتنفیذ القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامات المنتوجات والخدمات وبتتمیم الظھیر الشریف الصادر في 9 رمضان 1331 (1 غشت 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود ،منشور بالجریدة الرسمیة عدد 5980 الصادرة في 23 شوال 1432 (22 شتنبر 2011)، ص4678.
ظھیر شریف رقم 1.07.129 صادر في 19 ذي القعدة 1428 (30نوفمبر 2007)، بتنفیذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطیات القانونیة، منشور بالجریدة الرسمیة عدد 5584 الصادرة في 6 دجنبر 2007، ص1072.
د/ حیاة البراقي، محاضرات في النظریة العامة للالتزامات، المصادر الارادیة للالتزام، العقد والارادة المنفردة، السنة الجامعیة
2017/2016، ص134.
المھدي ابن شقرون، حمایة المستھلك في عقد البیع عن بعد، بحث نھایة التكوین، الطبعة الأولى ،2015، ص 12.

عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزام، الكتاب الأول، نظریة العقد، مطبعة دار الأمان الطبعة الرابعة 2014، الرباط، ص 138.
عبد الرزاق السنھوري: الوسیط في شرح القانون المدني الجدید، المجلد الأول نظریة الالتزام بوجھ عام، مصادر الالتزام ،منشورات الحلبي الحقوقیة، بیروت -لبنان،1998، ص311.
عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزام، الكتاب الأول، نظریة العقد، مطبعة دار الأمان الطبعة الرابعة 2014، الرباط، ص138.
د/ حیاة البراقي، محاضرات في النظریة العامة للالتزامات، المصادر الارادیة للالتزام ،العقد والارادة المنفردة، السنة الجامعیة
2017/2016، ص: 108/102/103.
حیاة البراقي، محاضرات في النظریة العامة للالتزامات، المصادر الارادیة للالتزام، العقد والارادة المنفردة، السنة الجامعیة
2017/2016، ص 113.
إیمان التیس، حمایة المستھلك من الاشھارات الخادعة في ضوء القانون 31.08، مقال منشور بمجلة القضاء المدني، حمایة المستھلك، دراسات وأبحاث في مستجدات القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك ،2014، ص 110.
عبد الرحمان الشرقاوي: قانون العقود الخاصة، الكتاب الأول، العقود الناقلة للملكیة ،عقد البیع، الطبعة الثانیة ،2015، ص 79،
.80
د/ عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزام، الكتاب الأول، نظریة العقد، مطبعة دار الأمان الطبعة الرابعة 2014، الرباط، ص
.151
د/ حیاة البراقي، محاضرات في النظریة العامة للالتزامات، المصادر الارادیة للالتزام، العقد والارادة المنفردة، السنة الجامعیة
2017/2016، ص 114.
عبد الرزاق السنھوري: الوسیط في شرح القانون المدني الجدید، المجلد الأول نظریة الالتزام بوجھ عام، مصادر الالتزام ،منشورات الحلبي الحقوقیة، بیروت -لبنان،1998، ص 393.
المھدي ابن شقرون، حمایة المستھلك في عقد البیع عن بعد، بحث نھایة التكوین، الطبعة الأولى ،2015، ص 68.
عبد القادر العارعاري: ضمان العیوب الخفیة في عقد البیع وفقا لقانون الالتزامات والعقود المغربي، منشورات جمعیة تنمیة البحوث والدراسات القضائیة ،1996، ص:25.
2 قرار محكمة النقض، عدد 542، صدر عن الغرفة المدنیة، المؤرخ في 26 فبرایر 1992 في ملف مدني عدد 4581-87، مجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 96، نونبر1992، ص40.

عبد الرزاق أحمد السنھوري: الوسیط في شرح القانون المدني، الجزء الرابع، العقود التي تقع على الملكیة، المجلد الأول، البیع والمقایضة، دار إحیاء التراث العربي، بیروت – لبنان، ص:722.
عبد الرزاق أحمد السنھوري: الوسیط في شرح القانون المدني، الجزء الرابع، العقود التي تقع على الملكیة، المجلد الأول، البیع والمقایضة، دار إحیاء التراث العربي، بیروت – لبنان، ص: 724 723.
عبد المنعم موسى ابراھیم، حمایة المستھلك دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقیة، ص:471.
لقد تدارك المشرع قصور الذي كان یعتري الفصل 573 من ق.ل.ع. وذلك من خلال المادة 65 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابر لحمایة المستھلك التي نصت على أن أحكام البند الثاني من الفصل 571 لا تطبق على عقود بیع السلع أو المنتوجات المبرمة بین المستھلك والمورد.
د/ نبیل محمد أحمد صبیح، حمایة المستھلك في التعاملات الالكترونیة، مجلة الحقوق، الصادرة عن مجلس النشر العلمي، جامعة الكویت، العدد الثاني 2008، ص207.
د/ عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزام، الكتاب الأول، نظریة العقد، مطبعة دار الأمان الطبعة الرابعة 2014، الرباط ص 183.

المھدي ابن شقرون، حمایة المستھلك في عقد البیع عن بعد، بحث نھایة التكوین، الطبعة الأولى ،2015، ص 86.
قرار محكمة النقض عدد879 المؤرخ في 27/10/2011 ملف اجتماعي عدد 2010/1/5/1113.
ھادي مسلم یونس البشكاني ،التنظیم القانوني للتجارة الالكترونیة، دار الكتب القانونیة، مصر، ص 329
أیمن ساعدة وعلاء خصاونة، خیار المستھلك بالرجوع في البیوع المنزلیة وبیوع المسافة، مجلة القضاء المدني، ص66
المھدي ابن شقرون، حمایة المستھلك في عقد البیع عن بعد، بحث نھایة التكوین، الطبعة الأولى ،2015، ص 116.
المھدي ابن شقرون، حمایة المستھلك في عقد البیع عن بعد، بحث نھایة التكوین، الطبعة الأولى ،2015، ص 120.
المھدي ابن شقرون، حمایة المستھلك في عقد البیع عن بعد، بحث نھایة التكوین، الطبعة الأولى ،2015، ص 121.
محمد شكري سرور، التجارة الالكترونیة ومقتضیات حمایة المستھلك، منشور بالمؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونیة للعملیات الالكترونیة، دبي ،2003، ص 101.
أبو بكر مھم، قراءة في مقتضیات المتعلقة بالبیع عن بعد، مقال منشور بمجلة الدفاع، عدد خاص، أشغال الندوة العلمیة التي نظمتھا الھیئة بشراكة مع مختبر قانون الأعمال بكلیة الحقوق بجامعة الحسن الأول-سطات في موضوع: قراءة في القانون رقم 31.08 بتاریخ 17یونیو 2011، العدد السادس، ص:84.

قائمة المراجع
المراجع:
 عبد الرزاق السنھوري، الوسیط في شرح القانون المدني الجدید، المجلد الأول نظریة الالتزام بوجھ عام، مصادر الالتزام، منشورات الحلبي الحقوقیة، بیروت-لبنان،1998.

 ھبة ثامر محمود عبد ﷲ، عقود التجارة الإلكترونیة، مكتبة السنھوري، بغداد، الطبعة الأولى 2011.

 عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزام، الكتاب الأول، نظریة العقد، مطبعة دار الأمان الطبعة الرابعة 2014.

 نور الدین الرحالي، التطبیقات العملیة الحدیثة في قضایا الاستھلاك، مكتبة الرشاد، الطبعة الأولى، 2014.

 حیاة البراقي، محاضرات في النظریة العامة للالتزامات، المصادر الارادیة للالتزام، العقد والارادة المنفردة، السنة الجامعیة 2017/2016.

 المھدي ابن شقرون، حمایة المستھلك في عقد البیع عن بعد، بحث نھایة التكوین، الطبعة الأولى، 2015.

 عبد الرحمان الشرقاوي: قانون العقود الخاصة، الكتاب الأول، العقود الناقلة للملكیة، عقد البیع، الطبعة الثانیة، 2015.

 عبد المنعم موسى ابراھیم، حمایة المستھلك دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقیة، بیروت، الطبعة الأولى، 2007.

 السید محمد عمران، حمایة المستھلك في أثناء تكوین العقد دراسة مقارنة، منشأة المعارف الاسكندریة، 1986.

 محمد أحمد عبد الحمید أحمد، الحمایة المدنیة التقلیدي والالكتروني، دار الجامعة الجدیدة، الاسكندریة، 2015.

 منى أبو بكر الصدیق، الالتزام بإعلام المستھلك عن المنتجات، دار الجامعة الجدیدة، الاسكندریة، 2013.

 ھادي مسلم یونس البشكاني، التنظیم القانوني للتجارة الالكترونیة، دار الكتب القانونیة، مصر،2005.

المقالات:
 أبو بكر مھم، قراءة في مقتضیات المتعلقة بالبیع عن بعد، مقال منشور بمجلة الدفاع، عدد خاص، أشغال الندوة العلمیة التي نظمتھا الھیئة بشراكة مع مختبر قانون الأعمال بكلیة الحقوق بجامعة الحسن الأول -سطات في موضوع: قراءة في القانون رقم 31.08 بتاریخ 17یونیو 2011.

 محمد شكري سرور، التجارة الالكترونیة ومقتضیات حمایة المستھلك، منشور بالمؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونیة للعملیات الالكترونیة، دبي، 2003.
 عبد القادر العرعاري، قراءة انطباعیة أولیة بخصوص قانون رقم 31.08، مجلة القضاء المدني، حمایة المستھلك، دراسات وأبحاث في مستجدات القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، 2014.

 أیمن ساعدة وعلاء خصاونة، خیار المستھلك بالرجوع في البیوع المنزلیة وبیوع المسافة، مجلة القضاء المدني، حمایة المستھلك، دراسات وأبحاث في مستجدات القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، 2014.

 إیمان التیس، حمایة المستھلك من الاشھارات الخادعة في ضوء القانون 31.08، مقال منشور بمجلة القضاء المدني، حمایة المستھلك، دراسات وأبحاث في مستجدات القانون رقم 31.08 القاضي بتحدید تدابیر لحمایة المستھلك، 2014.
 عبد القادر العارعاري، ضمان العیوب الخفیة في عقد البیع وفقا لقانون الالتزامات والعقود المغربي، منشورات جمعیة تنمیة البحوث والدراسات القضائیة، 1996.

 نبیل محمد أحمد صبیح، حمایة المستھلك في التعاملات الالكترونیة، مجلة الحقوق، الصادرة عن مجلس النشر العلمي، جامعة الكویت، العدد الثاني 2008.

 أحمد عبد الكریم سلامة، حمایة المستھلك في العقود الدولیة الالكترونیة، بحث مقدم للمؤتمر العملي الأول حول الجوانب القانونیة والأمنیة للعملیات الإلكترونیة، دبي، دولة الإمارات العربیة المتحدة، 2003.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*