الرئيسية » آراء و أقلام » مدى ثبوتية العقود التي يبرمها بعض المنعشون العقاريون مع زبنائهم تمهيدا لإبرام عقد بيع نهائي

مدى ثبوتية العقود التي يبرمها بعض المنعشون العقاريون مع زبنائهم تمهيدا لإبرام عقد بيع نهائي

عرفت المعاملات العقارية في السنوات الفارطة، إنتشارا واسعا لمجموعة من العقود والإلتزامات المبرمة بين المنعشين العقاريين والمستهلك، وذلك طبعا في إطار بيع العقار في طور الإنجاز، هاته التصرفات التي يكون الغرض منها هو التمهيد لتنفيد عقد البيع النهائي، المنصب على العقار القابل للوجود في المستقبل.

وقد طرحت مجموعة من الأسئلة مرارا وتكرارا على مكتب موقع المعلومة القانونية، من لدن مجموعة من المهتمين وزوار الموقع، في إتصال بالإدارة للتحقيق بشأن هاته الوقائع، أساسا بغرض تقديم إستشارة قانونية في هذا الصدد، ولذلك إرتأينا بحث ودراسة الموضوع لصياغة معلومات ذات صلة بالإشكالات التي يطرحها، قصد معالجتها نظرا للحاجة التي يحملها على عاتقه.

ولعل هذا التحليا سيكون لا محالة جوابا، نتمنى أن يشفي غليل كل المتتبعين.

إن من أبرز الآراء القانونية التي تطرقت لهذا الموضوع، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، رأي الأستاذ عبد المجيد بركاش يشتغل موثق بمدينة الرباط، الذي أكد من خلال منشور له بموقع “econseil  bok”، بحقيقة وجود مجموعة من العقود العرفية المعمول بها واقعيا في هذا الميدان، التي أطلق عليها ذات المصدر وصفا على حد تعبيره ب”عقود الحجز-Les contrats au resirvation

هذا النوع الجديد من العقود، كما هو معمول به، جاء بدعة قانونية من لدن بعض الشركات العقارية، خلال معاملاتهم مع الزبون العقاري، كمحاولة لبناء إلتزام من شأنه، أولا تمهيدا لإتمام عقد البيع النهائي، المنصب على العقار في طور الإنجاز، نظرا لخطورة هذا التصرف، وثانيا ضمانة مهمة لحماية حقوق الأطراف المتعاقدة.

فإلى أي حد يمكن أن نسلم بأن هذا النوع من العقود العرفية من شأنه  ضمان حماية الأطراف المتعاقدة على البيع للعقار في طور الإنجاز في ظل مقتضيات القانون المغربي؟

يعرف القانون المغربي “بيع العقار في طور الإنجاز” بأنه ذلك البيع المنصب على العقار، الذي يلتزم من خلاله المنعش العقاري بإنجاز عقار معين، لمصلحة المشتري في أجل محدد، مع إلتزام المشتري بضرورة تسديد الثمن تبعا لتقدم الأشغال.

فما هو موقف القانون والقضاء المغربي من العقود العرفية  المبرمة بشكل إبتدائي، المنصبة على العقار في طور الإنجاز، طبقا لأهم المستجدات التشريعية التي يحملها القانون المغربي بهذا الخصوص؟

إن ما يؤكد عليه كل السادة الموثقين العقاريين في المغرب، طبقا للمقتضيات التي جاء بها القانون المغربي، سواء من خلال الظهير المنظم لبيع العقار في طور الإنجاز، رقم 44.00 الصادر مؤخرا، أو مدونة الحقوق العينية، أو ظهير التحفيظ العقاري، إذ على سبيل المثال ينص القانون رقم 44.00 بأن كل عقد بيع إبتدائي كان أو إلتزام، لا يعتد به إلا إذا كان صاحب المشروع العقاري/البائع، مالكا للعقار المراد بيعه، أضف إلى ذلك عنصر آخر جوهري، ينص عليه نفس القانون، وهو ضرورة أن يوشك المنعش العقاري على الإنتهاء من بناء الأساسات والطابق الأرضي للمشروع.

أضف إلى ذلك ما تنص عليه مدونة الحقوق العينية، بأن البيع الإبتدائي أو الإلتزام المنصب على العقار، لا يكون صحيحا إلا إذا تم بناءا على عقد رسمي، ثابت التاريخ محرر من طرف موثق، أو محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، هذا ناهيك عن إلزامية إحترام شرط الشكلية متى إنصب العقد أو الإلتزام حول عقار محفظ أو في طور التحفيظ، وذلك من أجل إتمام إجراءات التحفيظ، طبقا لما تنص عليه مقتضيات ظهير التحفيظ العقاري المغربي.

بالتالي، طبقا لكل هاته المقتضيات الخاصة، يتبين لنا أن كل إلتزام أو عقد بيع لم يحترم هذه الشروط، وخاصة ما يتعلق منها بشرط الإنعقاد، ونخص بالذكر إلزامية إبرام العقد بشكل رسمي، تحت طائلة إعتبار العقد قابلا للطعن فيه بالإلغاء، وعليه فكل عقد عرفي غير منجز من طرف الجهات الرسمية المحددة الذكر، يعتبر عقد أو إلتزام قابلا للإبطال قانونيا.

هذا ما ينص عليه القانون المغربي، أما على  مستوى الممارسة والقضاء المغربي، يمكن التسليم بما دأب عليه القضاء من عدم إعتراف بالعقود العرفية المنصبة على المعاملات العقارية، لأنها لا تحترم الشكل المحدد قانونيا، وقد سبق البث في مثل هاته القضايا، أمام المحاكم بإرجاع الثمن للمشتري المتضرر من هاته المعاملات، في مواجهة المنعش العقاري، هذا فضلا عن منح المستهلك العقاري تعويضا عما أصابه من ضرر، متى ثبت للقاضي حسن نيته في إجراء المعاملة، مع حفظ حق المستهلك أيضا من إمكانية إثارة مسؤولية المنعش العقاري الجنائية، متى ثبتت في حقه شروط وأركان أفعال تكون جرائم الإستيلاء على أموال الغير، أو النصب والإحتيال، أو غيرها من الجرائم التي ينص عليها القانون الجنائي المغربي.

إعداد قديري المكي الخلافة متخصص في القانون الخاص، وتوضيب فريق عمل موقع “المعلومة القانونية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*