الرئيسية » آراء و أقلام » إكتساب صفة الصحفي المهني (على ضوء مشروع قانون الصحافة المغربي 89.13)

إكتساب صفة الصحفي المهني (على ضوء مشروع قانون الصحافة المغربي 89.13)

إعداد شيماء مرزوق باحثة في المجال القانوني.

لقد أدى تطور الصحافة منذ الإعتراف بها كمهنة أو حرفة في نهاية القرن التاسع عشر، إلى ضرورة تحديد المصطلحات، ومنها تعريف الممارس لهذه المهنة أي” الصحافي (ة)”، وعملية تعريف الصحافي ليست مسألة بسيطة أو قضية مصطلح لغوي فقط، فهي تحيلنا إلى المسار التاريخي للمهنة و إلى نوع العلاقة التي ربطتها بالقضايا السياسية و الإشكالية الديمقراطية بكل جوانبها ،فبالرجوع إلى مسألة تعريف من هو الصحافي أو إلى تحديد القانون الأساسي للصحافي في البلدان الديمقراطية أو غير الديمقراطية، سنجد أنفسنا أمام قضايا تاريخية كبرى وهامة، وتحيلنا أيضا إلى ضرورة تحديد الأشخاص الممارسين للصحافة، هذه المسألة التي إهتم المشرع المغربي بتسليط الضوء عليها، خاصة في ظل المستجدات التشريعية التي عرفها الحقل الصحفي المغربي في السنوات الأخيرة، ونقصد هنا صدور مشروع قانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين.

فمن هو الصحفي المهني في منطوق هذا القانون؟ وماهي المعايير التي ينبني عليها هذا التعريف؟

سنجيب عن هاته الإشكالية عبر تقسيم الموضوع إلى قسمين، نتناول في أولهما المعايير الجوهرية لتعريف الصحفي المهني، وبعده لننتقل إلى تحديد المعايير الشكلية لتعريف الصحفي المهني من خلال القسم الثاني، ضمن الإطار العام لمشروع مدونة الصحافة المغربية رقم 89.13.

القسم الأول: المعايير الجوهرية لتعريف الصحفي المهني
تنص المادة الأولى من القانون 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين على ما يلي: “يقصد في مدلول هذا القانون بالصحفي المهني كل من:
1-الصحفي المهني المحترف: كل صحفي مهني يزاول مهنة الصحافة بصورة رئيسية و منتظمة ،في واحدة أو أكثر من مؤسسات الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية أو السمعية البصرية أو وكالات الأنباء ،عمومية كانت أول خاصة التي يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب ،ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنة.

2-الصحفي الحر: كل صحفي مهني يتعامل تحت الطلب مع مؤسسة صحفية واحدة او أكثر يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب ، و أن يكون أجره الرئيسي من مزاولة مهنة الصحافة ولا يتقاضى أجرا قارا.

3-الصحفي المتدرب: كل صحفي مهني يزاول مهنة الصحافة في واحدة أو أكثر من مؤسسة صحفية يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب و لا يتوفر على أكثر من:

-سنتين في مزاولة مهنة الصحافة
-سنة من مزاولة المهنة بالنسبة للحاصلين على شهادة من مستوى الاجازة على الأقل أو شهادة متخصصة في مجال الصحافة مسلمة من طرف مؤسسات التعليم العالي العام او الخاص او دبلوم معترف بمعادلته لها.

4-الصحفي الشرفي: كل صحفي مهني أحيل على التقاعد بعد ممارسة مهنة الصحافة لمدة لا تقل عن 21 سنة”.
يستفاد من قراءة هذا الفصل، أنه جاء ليضع الشروط العامة الواجب توفرها في الشخص، لاكتساب صفة صحفي مهني بمختلف صورها، و هي شروط تقوم على ثلاثة عناصر:

العنصر الأول: الصحافي المهني يمارس الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة
العنصر الثاني: الصحافي المهني يزاول مهنته في واحدة أو أكثر من مؤسسات الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية أو السمعية أو السمعية البصرية أو وكالات الأنباء عمومية كانت او خاصة التي يوجد مقرها الرئيسي بالمغرب.
العنصر الثالث: الصحافي المهني يكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنة.
وقد أضاف المشرع في المادة 2 من مشروع قانون 89.13 أنه: “يدخل في حكم الصحفيين المهنيين المساعدون المباشرون في التحرير مثل المحررين المترجمين و المختزلين المحررين والرسامين و المصورين الفوتوغرافيين و المصورين بالميدان التلفزي ومساعديهم، ماعدا وكلاء الإشهار وجميع من لا يقدمون بوجه من الوجوه إلا مساعدة عرضية في هذا المجال”.

عموما نلاحظ أن المشرع اقتصر على تعريف عمل الصحفي المهني في إطار عقد شغل يرتكز على عمل وأجل، وهذا ما يجعلنا نستنتج أن رابطة الشغل هاته ارتكزت على مفهوم التبعية القانونية والاقتصادية من طرف الصحفي المهني للمؤسسة الصحافية.

والسؤال المثار هو هل يدخل العمل الصحفي في إطار التبعية القانونية التي تخول للمشغل إعطاء الأوامر أو على الأقل التوجيهات أم أن العمل الصحفي يرتكز أساسا على ممارسة حرية التعبير لهذا يصعب اخضاعه لرابطة دقيقة يتوازن فيها العمل والأجر ونتاجهما؟

القسم الثاني: المعايير الشكلية لتعريف الصحفي المهني
ترتبط المعايير الشكلية بضرورة التوفر على بطاقة الهوية الصحفية أو البطاقة المهنية. لذلك نجد التشريع الجديد -على غرار القانون 21.94 – يشترط حصول الصحفي على البطاقة الصحافية، فبالرجوع إلى مشروع قانون 89.13 نجده ينص في ماد ته الرابعة على أنه:” يتم إثبات صفة صحفي مهني بواسطة بطاقة الصحافة المهنية …”.
أما عن أهميتها، فتتمثل في كونها الوسيلة الفعالة لممارسة النشاط الصحفي ،إذ هي التي تسهل التعامل مع الإدارات و الهيئات الرسمية وتمكن من المشاركة إلى حد بعيد في التحركات التي تستلزم حضور و مشاركة الصحفيين ، إضافة إلى أنها تميز الصحفيين عن الدخلاء ممن لا يمتون إلى مهنة الصحافة بصلة.
وإذا كانت البطاقة الصحفية شرطا لازما لممارسة المهنة فمن يسلمها؟ ولمن تسلم؟ وما هي شروط تسليمها وسحبها؟ وأخيرا ماهي الحماية القانونية لهذه البطاقة؟

أولا: تسليم بطاقة الصحافة المهنية
تنص المادة 6 من مشروع قانون 89.13 على أنه: “تسلم بطاقة الصحافة المهنية من لدن المجلس الوطني للصحافة بناء على طلب من المعني بالأمر.
تبين بطاقة الصحافة المهنية صفة الصحفي وكذا المؤسسة الصحفية التي يشتغل بها أو المؤسسات التي يتعامل معها”.
يتبين من خلال المادة 6 أن المجلس الوطني للصحافة هو الجهاز الموكل إليه مهمة منح بطاقة الصحافة المهنية عبر لجنة خاصة تسمى لجنة بطاقة الصحافة المهنية (المادة 12 من مشروع قانون 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة).

ثانيا: شروط تسليم بطاقة الصحافة المهنية
بالإضافة إلى ما جاء في المادة السادسة فإن المشرع أضاف في المادة 7 ما يلي:” تمنح بطاقة الصحافة المهنية لمن يطلبها من الأصناف المعرفة في المادتين 1و2 أعلاه مع إثبات ما يلي:
-أنه لم يصدر في حقه حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به من أجل جناية أو جنحة في قضايا الابتزاز والاحتيال والنصب والارتشاء واستغلال النفوذ، لها علاقة باختصاص المجلس الوطني للصحافة، أو في قضايا الاتجار في المخدرات أو أفعال إرهابية أو حكم بالحرمان من حق أو أكثر من حقوقه الوطنية أو المدنية.
-أنه ليس أجيرا لدى دولة أو منظمة أجنبية
-أن يقدم التزاما مكتوبا باحترامه للالتزامات الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية وميثاق أخلاقيات المهنة والنظام الداخلي للمجلس الوطني للصحافة والأنظمة الأخرى التي يضعها هذا الأخير.
يتعين على طالب بطاقة الصحافة المهنية أن يحدد طبيعة أنشطته والمؤسسة الصحفية التي يشتغل بها أو عند الاقتضاء المؤسسة أو المؤسسات الصحفية التي يتعامل معها.
تسلم بطاقة الصحافة الخاصة بمن يعتبرون في حكم الصحفيين المهنيين إلى من يطلبها من الأشخاص المشار إليهم في المادة 2” من مشروع قانون89.13 .
وأما عن المدة التي تبقى فيها البطاقة سارية المفعول فقد حددها المشرع في مدة سنة تجدد بقوة القانون، وقد أشارت المادة 10 من نفس القانون إلى تحديد نموذج بطاقة الصحافة المهنية وكيفيات منحها وتجديدها بمقتضى نص تنظيمي يصدر بعد استطلاع رأي المجلس الوطني للصحافة.
وفي حالة إذا ما تم رفض منح بطاقة الصحافة المهنية أو تم رفض تجديديها يجب أن يكون قرار الرفض معللا.
ثالثا: سحب بطاقة الصحافة المهنية وحمايتها القانونية
تكتسي بطاقة الصحافة طابعا مهنيا، أي أنها تسلم لصاحبها على أساس مباشرته لمهنة الصحافة، لذلك حدد المشرع حالات ومسطرة سحبها، كما أحاطها بحماية قانونية خاصة.
ّسحب بطاقة الصحافة المهنية:
حسب المادة 9 من مشروع قانون 89.13 ” تسحب بطاقة الصحافة المهنية وجوبا في حالة انتفاء أحد شروط منحها” وكذلك في حالتين: إما في حالة صدور حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به في حق الصحفي وفي هذه الحالة يقوم المجلس الوطني بسحب البطاقة، و إما عند انقطاع صاحب بطاقة الصحافة نهائيا عن العمل لدى إحدى مؤسسات الصحافة وهنا يتعين على المؤسسة الصحفية اخبار المجلس الوطني للصحافة و الذي يمكنه إما أن يغير البطاقة باعتبار وضعية صاحبها الجديدة أو يقوم بسحبها إن اقتضى الحال.

ّالحماية القانونية لبطاقة الصحافة المهنية:
تنص المادة 12 من مشروع قانون المتعلق بالصحفيين المهنيين على ما يلي:
“يتعرض للعقوبات المقررة في مجموعة القانون الجنائي، كل من أدلى عمدا بتصريح يتضمن بيانات غير صحيحة قصد الحصول على بطاقة الصحافة المهنية أو استعمل بطاقة منتهية مدة صلاحيتها أو ملغاة، او انتحل صفة صحفي مهني أو من في حكمه لغرض ما دون أن يكون حاصلا على بطاقة الصحافة المهنية أو قام عمدا بتسليم بطاقات مشابهة لبطاقة الصحافة المهنية المنصوص عليها في هذا القانون”.
ويفهم من المادة 12 انه يعاقب بمقتضى القانون الجنائي كل من تعمد تصريحا غير صحيح قصد الحصول على بطاقة الصحافة المهنية، او استعمال هذه البطاقة في حالة الغاءها أو انتهاء صلاحيتها، أو استعمالها لأغراض شخصية وكل من عمد إلى تسليم بطاقات مشابهة لبطاقة الصحافة المهنية.
تجدر الإشارة إلى أنه “في انتظار تنصيب المجلس الوطني للصحافة، تستمر المصالح الإدارية المكلفة بالمهام الموكولة له، لاسيما تلك المتعلقة بمنح بطاقة الصحافة المهنية ،من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، في القيام بهذه المهام” حسب ما جاء في المادة 31 من مشروع قانون رقم 89.13 .
لائحة المراجع المعتمدة:
ّمشروع قانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين /الأمانة العامة للحكومة (المطبعة الرسمية) الرباط 1437 -2015 .
ّمشروع قانون رقم 90.13 القاضي بإحداث المجلس الوطني للصحافة/ الأمانة العامة للحكومة (المطبعة الرسمية) الرباط 1437 -2015 .
ّعبد العزيز مياج، “الوضعية القانونية للصحفي المهني بالمغرب “ّ
ّجمعية عدالة ،” أخلاقيات الصحافة و المسؤولية المهنية ،دليل للصحافيين بالمغرب “ّ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*